تصنيع البلورات باستخدام الميكرويف

لا تُستخدم الموجات الدقيقة “أجهزة الميكرويف” فقط كوسيلة سريعة وسهلة لتسخين الوجبات الجاهزة، بل يستفيد منها باحثون في جامعة خليفة لتطوير بلورات عالية الجودة قادرة على تشغيل أجهزة ذاكرة منخفضة الطاقة.

يتطلب إنتاج هذه البلورات عادةً عمليات متعددة المراحل ودرجات حرارة عالية، إلا أن هذه الطريقة التي تعتمد على طاقة “الميكرويف” تحوّل المادة الطبيعية “ثاني كبريتيد الموليبدينوم” إلى بلورات “أكسيد الموليبدينوم” خلال دقائق معدودة فقط.

يمكن أن تنمو هذه البلورات ليصل طولها إلى 1 سنتيمتر تقريبًا، وتتميز عملية إنتاجها بأن استهلاكها من الطاقة أقل بـ 140 مرة مع انخفاض كبير في الانبعاثات الكربونية.

علاوة على ذلك، يمكن استخدام هذه البلورات في تصنيع “الميمريستورات” (مكونات إلكترونية دقيقة قادرة على تذكّر النشاط السابق). وقد عملت هذه الأجهزة بكفاءة وثبات عند جهد كهربائي منخفض، مما يجعلها خيارًا واعدًا لإنتاج إلكترونيات أسرع وأكثر توفيرًا في استهلاك الطاقة.

وقد تمهد هذه الطريقة البسيطة باستخدام “الميكرويف” الطريق لتكنولوجيات أكثر ذكاءً وأقل استهلاكًا للطاقة، باستخدام مواد متقدمة أقل تكلفة وأكثر استدامة وأسهل في إنتاجها — مما يُعَدُّ مكسبًا كبيرًا للقطاعين الصناعي والبيئي على حد سواء.

مواضيع ذات صلة: إطلاق البحث الطبي

فحوصات التوحد

يجري تشخيص التوحد عادةً من خلال التواصل الشخصي والملاحظة المباشرة وجهًا لوجه، لكن أُجرِيَت دراسة جديدة تهدف إلى تحديد إمكانية إتمام التشخيص بدقة باستخدام مكالمات الفيديو.

شملت الدراسة 39 طفلاً وقارنت التشخيصات القائمة على الفيديو مع التقييمات التقليدية، واستُكمِلَت باستخدام أداتين عن بُعد مع أطفال أكبر سنًا قادرين على التحدث بعبارات قصيرة أو جمل كاملة.

أظهرت الأداة المُخصصة للمتحدثين بعبارات قصيرة نتائج جيدة، بينما كانت الأداة المُخصصة للأطفال الذين يتحدثون بطلاقة تامة أقل اتساقًا، حيث أغفلت بعض الحالات أو أخطأت في تشخيصها.

أبدى أولياء الأمور عمومًا تأييدهم لنهج الرعاية الصحية عن بُعد، لكن بلغت نسبة الاختلاف بين التشخيصات المباشرة والتشخيصات عن بُعد حوالي 64%.

وتُعَدُّ النتائج واعدة برغم ذلك، مع مراعاة أن التشخيص بالتوحد يجري في مراحل متأخرة للعديد من الأطفال المصابين بحالات أخرى كاضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه. وقد تُصبح الرعاية الصحية عن بُعد خيارًا متاحًا لمن يواجهون صعوبة في الوصول إلى الأخصائيين بسبب بُعد المسافة.

يُمكِن اعتبار هذه التقييمات باستخدام الفيديو خطوة مفيدة إلى الأمام في الوقت الحالي، لكنها تعمل بشكل أفضل كأداة دعم، وليست بديلًا عن التشخيص الشخصي.

مواضيع ذات صلة: تشخيص التوحد في متناول أيدينا

هل تسيء الأوساط المالية فهم مقياسها المفضل للمخاطر؟

اعتمد القطاع المالي لعقود على “نسبة شارب” كمعيار لتقييم الأداء، لأنها مقياس بسيط وسهل الفهم ومستخدم على نطاق واسع في الممارسة الاستثمارية، فكلما ارتفعت نسبة شارب، دل ذلك على أن الاستراتيجية الاستثمارية أفضل من حيث العائد مقابل المخاطر.

لكن دراسة جديدة تُشير إلى أن المشكلة ليست في “نسبة شارب” نفسها، بل في الطريقة التي يتم بها تفسير مدى موثوقيتها.

تعليق الصورة: إميليو بوركو، إحصائي مكاني وعالم بيانات وأستاذ في قسم الرياضيات بجامعة خليفة الصورة: جامعة خليفة

يرى إميليو بوركو، الإحصائي النظري وعالم البيانات في جامعة خليفة، بالتعاون مع ماركوس لوبيز دي برادو وفينسنت زونيكيند من جهاز أبوظبي للاستثمار والحائز على جائزة نوبل روبرت إنغل، أن “نسبة شارب” تظل أداة صحيحة وذات معنى — لكن فقط إذا فُهمت ضمن إطار احتمالي صحيح.

ويشير الباحثون إلى أن الأسواق المالية لا تتصرف وفقًا للنماذج النظرية في الكتب، حيث تتجمع التقلبات في فترات من الهدوء وأخرى من الاضطراب. كما أن المخاطر تتغير مع الزمن ويمكن أن تعتمد العوائد المتوقعة بشكل مباشر على مستوى تلك المخاطر. ولا تُعَدُّ الأحداث الصعبة حالات نادرة، بل هي جزء أساسي من النظام المالي نفسه.

في ظل هذه الظروف، قد لا تكون الآلية الإحصائية التقليدية المستخدمة لتقييم حالة عدم اليقين في “نسبة شارب” — والتي تعتمد عادة على افتراضات مستقرة وتوزيع طبيعي “افتراضات غاوس” — مناسبةً أو دقيقة.

يقول إميليو: “لا تكمن المشكلة في نسبة شارب، بل في افتراض أن درجة عدم اليقين فيها يمكن وصفها بالطريقة نفسها في جميع ظروف السوق”.

تعليق الصورة: ماركوس لوبيز دي برادو، أستاذ ممارس في قسم الرياضيات بجامعة خليفة والرئيس العالمي للبحث والتطوير الكمي في جهاز أبوظبي للاستثمار الصورة: MIT Media Lab
“يوجد هناك حالات لا تحتاج فيها الأدوات التقليدية إلى تعديل فحسب”، يقول إميليو، “بل تجيب عن سؤال مختلف تمامًا”.

أثبت الفريق نظرية أساسية تُفسِّر هذه الخصائص بشكل مباشر. وباستخدام نماذج من نوع “غارتش” — المستخدمة على نطاق واسع في التمويل لرصد ديناميكيات تقلبات الأسواق — تمكنوا من اشتقاق صيغ رياضية مغلقة لقياس عدم اليقين في “نسبة شارب” عندما تكون العوائد المالية مدفوعة بمخاطر تتغير باستمرار وتتسم بالاستمرارية عبر الزمن.

ويتمثل الاستنتاج الأساسي لديهم في أن “الاستدلال الإحصائي لنسبة شارب يعتمد على نظام السوق”.

قد تظل التقريبات الإحصائية الكلاسيكية المبنية على التوزيع الطبيعي صالحة في البيئات التي تكون فيها التقلبات منخفضة، لكن مع إدخال تصحيحات مهمة تعكس استمرار التقلبات وتأثيراتها التراكمية. أما في البيئات التي تشهد تقلبات أكبر وأكثر تكرارًا، فقد يتغير الإطار الإحصائي بالكامل.

حظيت الورقة البحثية المقدَّمة إلى مجلة “إيكونوميتريكا” باهتمام كبير، إذ أثار منشور حولها على منصة “لينكد إن” مئات التعليقات وآلاف عمليات التحميل خلال أيام قليلة فقط.

يقول ماركوس لوبيز دي برادو، وللبحث دلالات عملية ومباشرة بالنسبة إليه: “يعتبر المستثمرون غالبًا ارتفاع نسب شارب دليلًا على المهارة والكفاءة، لكن هذا الاستنتاج يعتمد بشكل كبير على طريقة قياس عدم اليقين المرتبط بها. تُظهر نتائجنا بدقة متى تكون الاستدلالات الإحصائية الكلاسيكية صحيحة، ومتى تحتاج إلى تعديل، ومتى تفشل تمامًا. عند تجاهل ديناميكيات التقلب ومخاطره، قد تُساء قراءة نسب شارب — وقد يكون ذلك أحيانًا خطيرًا”.

الصورة: Shutterstock

بدلًا من تقويض “نسبة شارب”، يضعها هذا البحث على أرضية أكثر صلابة، إذ يوضح أن المقياس يظل ذا معنى وأهمية — لكن فقط عندما يُحدَّد سياقه الإحصائي بشكل صحيح ودقيق.

الخلاصة دقيقة، لكنها ذات أثر هام: ليس السؤال ما إذا كانت “نسبة شارب” صحيحة أم خاطئة.

السؤال هو: في أي منظومة احتمالية يتم استخدامها؟

مواضيع ذات صلة: ما هو تسلسل البلوك تيشن؟