الصورة : Shutterstock

قد تصبح نماذج اللغة الكبيرة قريباً واحدة من أكثر الأدوات قيمة في الحقول الزراعية، إذ يمكنها المساعدة في تقدير كميات المحاصيل، وتحديد مدى نضج الثمار، بل واقتراح الوقت الأنسب لقطفها.

وفي خطوة نحو زراعة أكثر دقة، طوّر باحثون في جامعة خليفة نظاماً جديداً يجمع بين تقنيات متقدمة في الرؤية الحاسوبية ونموذج لغوي كبير لتحليل الثمار المتزاحمة في ظروف زراعية واقعية، في مواجهة تحديات لطالما شكّلت عائقاً أمام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الزراعة.

فقد اعتمدت الأنظمة السابقة في تدريبها على صورٍ التُقطت في ظروف مُحكمة، وهو ما لا يعكس بالضرورة تعقيدات البيئة الزراعية الحقيقية. أما النظام الجديد، فجرى تطويره باستخدام أكثر من 1,100 صورة جُمعت من مزرعة للتوت الأزرق في مدينة العين بدولة الإمارات، وتُظهر الصور ظروفاً مألوفة في المزارع الحديثة، بما في ذلك تفاوت الإضاءة، وتداخل الثمار، وكثافة الأوراق، والخلفيات المعقدة.

ويحمل النظام الجديد اسم (سام كونفورمر)، ويجمع بين نموذج «سيغمنت أنيثينغ» من شركة ميتا، وشبكة عصبية التفافية هجينة، ومحوّل للرؤية (فيجن ترانسفورمر). ويتيح هذا الإطار للنظام تمييز الثمار الفردية بدقة أكبر، حتى عندما تكون محجوبة جزئياً أو متجمعة ومتداخلة فيما بينها.

ولا تقتصر أهمية هذا التطور على تحسين قدرة الذكاء الاصطناعي على رؤية الثمار، بل تمتد إلى إدارة المحاصيل بصورة أكثر موثوقية.

ويعمل النظام على تقدير إجمالي إنتاج المحصول، وتصنيف الثمار وفق خمس مراحل مختلفة من النضج، ثم يمرر هذه المعلومات إلى نموذج لغوي كبير يتولى إنتاج توصيات عملية يمكن أن يستفيد منها المزارعون. كما يستطيع النظام اقتراح الموعد الأنسب للحصاد، وتقدير احتياجات العمالة، والمساعدة في توزيع الموارد.

CAPTION: نظام مراقبة المحاصيل IMAGE: Shutterstock

وأظهرت الاختبارات أن النهج الجديد تفوق بصورة ملحوظة على الأساليب الحالية المستخدمة في تجزئة المحاصيل، إذ حقق تحسناً في دقة الكشف وصل إلى 31% مقارنة بالنموذج الأساسي، إلى جانب تقديم تقديرات أكثر دقة للإنتاج ودرجة النضج.

وبلغت دقة تقدير كمية المحصول نحو 90% مقارنة بالبيانات التي جرى تصنيفها يدوياً، فيما تجاوزت دقة تصنيف الثمار بحسب درجة نضجها 97% عبر جميع مراحل النضج.

ويرى الفريق البحثي أن هذا الإطار يمكن أن يُسهم في تسريع تبني الزراعة الدقيقة، من خلال توفير أداة عملية لدعم اتخاذ القرار لدى المزارعين، تعمل في ظروف الزراعة الحقيقية بدلاً من الاعتماد على بيئات مختبرية مثالية.

وفي خطوة تهدف إلى توسيع نطاق الاستفادة من هذا العمل، أتاح الباحثون إطار الذكاء الاصطناعي ومجموعة البيانات الواقعية المستخدمة في تطويره بصورة مفتوحة، آملين أن يسهم ذلك في دفع المزيد من التطورات في مجال المراقبة الآلية للمحاصيل، ودعم أنماط أكثر ذكاءً واستدامة لإنتاج الغذاء.

اقرأ أيضًا: طائرات بدون طيار تعزز دور المزارعين في الإنتاج الزراعي

انضم لقائمتنا البريدية

احصل على آخر المقالات والأخبار والتحديثات الأخرى من مجلة
مراجعة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا