خبير في السمنة يقدم معلومات دقيقة وشاملة
حول دواء سيماغلوتايد

تصدر أدوية سيماغلوتايد وتيرزيباتيد، والتي تشمل أوزمبيك ومونجارو، الأخبار عالميًا، حيث يسعى مستخدميها إلى فقدان الوزن ويسعى الباحثون إلى إيجاد استخدامات جديدة ممكنة لهذه الأدوية.

CAPTION: يشغل الدكتور لويس جي. أرون منصب أستاذ سانفورد آي وايل لبحوث السمنة والأيض ومدير مركز التحكم الشامل بالوزن في كلية ويل كورنيل للطب في مدينة نيويورك.

ووفقًا لأحد الخبراء في الطب، تعتبر هذه الأدوية حلًا للبدانة ومدخلًا لفهمها كمرض أكثر من أنها نتيجة ضعف أو نقص في الإرادة.

يعد لويس جي. أرون، أستاذًا في البحوث الأيضية ومديرًا لمركز التحكم الشامل بالوزن في كلية ويل كورنيل للطب في الولايات المتحدة، حيث أمضى وقتًا طويلًا من حياته المهنية لدراسة السمنة.

وقال لويس: “عالج العلماء داء السمنة على مدى 20 عامًا مضت في الحيوانات والبشر باستخدام عامل نمو الأعصاب الذي ساهم إعطاؤه للمريض بانخفاض الوزن. وتبين أن هذا العامل تسبب في تكون أجسام مضادة في بعض البشر، لذلك تم إيقاف البحث.

ويجري في الوقت الحالي تطوير مركبات قد كانت في السابق مخصصة لعلاج المرض العصبي (لو غيريغ)، حيث ساهم استخدامها من قبل المرضى بفقدان الوزن ولم يستعيدوه على مدى فترة طويلة”.

ووفقًا لما قاله لويس، يرجع ذلك إلى أن هذه المركبات أدت إلى تكون أعصاب طبيعية وسليمة في جزء من الدماغ يُعرف باسم تحت المهاد (هايبوثلاموس)، مسؤولة عن تنظيم وزن الجسم. ويرى الباحثون أن عامل نمو الأعصاب حفز الخلايا الجذعية لهذه الأعصاب في الجزء التالف من الدماغ وأدى إلى إعادة بناء روابط الاتصال.

| تلف في الدماغ

ويقول لويس إن عملية اكتساب الوزن وفقدانه هي في واقع الأمر انعكاس لتلف في المسارات الموجودة داخل المخ والمسؤولة عن تنظيم الوزن. وأضاف: “يمكن تفسير ذلك بأن الدماغ يصبح أقل استجابة للهرمونات التي تتحكم في وزن الجسم”.

وذكر لويس أن السمنة كانت في الماضي تمثل مشكلة جسدية وحاول آنذاك أن يقنع خبراء السكري بأن التركيز على فقدان الوزن سيخفف من أعراض هذا المرض، إلا أن خبراء السكري ركزوا على انخفاض مستويات السكر في الدم ولم ينظروا لجوانب أخرى كفقدان الوزن.

الصورة: Unsplash
دواء مستوحى من وحش

يُصَنَّف أكثر من 3 مليار شخص (حوالي 40 بالمئة من سكان العالم) كأصحاب أوزان مفرطة أو بدينين. ومن المتوقع ارتفاع النسبة بحلول عام 2035 لتتجاوز 50 بالمئة.
وقد تتغير تلك المعدلات رغم ذلك، بفضل سحلية.
حسنًا، بفضل وحش، لدقة أكثر. Read more›››

يقع الموطن الأصلي لوحش “جيلا” (وتُعرَف أيضًا باسم الهيلة)، وهي سحلية سامة جسمها مغطى بحراشف خرزية الشكل، جنوبي غرب الولايات المتحدة.

لا تتسبب لدغة الوحش جيلا عادةً في موت البشر، إلا أنها يمكن أن تسلل لهم شعورًا بالحرقان وآلامًا مبرحة وعدم ارتياح لعدة ساعات، وهذا هو ما دفع العلماء إلى دراسة سمها.

ويؤكد رونالد جينر، خبير دراسة السموم لدى متحف التاريخ الطبيعي بالمملكة المتحدة، أن استخدام السم لتطوير دواء هو ممارسة قديمة.

وقال رونالد: “كان سكان الهند القديمة، على سبيل المثال، معرضين لسموم الأفاعي، والتي تقوم بوظائف بيولوجية. لذا، لم يكن الاهتمام يقتصر على تحييد أثار تلك السموم فحسب، بل وإنما كان يشمل أيضًا استخدامها في علاج حالات أخرى”.

يُستخدم عقار بريالت، على سبيل المثال، والمستمَد من سم الحلزون المخروطي، لعلاج الآلام الحادة المزمنة من دون الخصائص الأخرى المتوافرة في الأدوية الأخرى.

وتستطيع سحلية وحش جيلا الاستمرار من دون طعام لفترات طويلة، وهي خاصية درسها الباحثون فقادتهم إلى اكتشاف هرمون “إكسندين -4″، وهو مماثل لهرمون “جي إل بي-1” الموجود في البشر، حيث ينظم الشهية ومستويات السكر في الدم بإفراز الإنسولين وإبطاء عملية هضم الطعام.

واستطاع العلماء بفضل أوجه التشابه بين “إكسندين -4” وهرمون “جي إل بي-1″أن يطوروا دواءً لعلاج النوع الثاني من داء السكري، والذي يعاني منه 422 مليون شخص على مستوى العالم، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.

تُعزَى فاعلية هرمون جي إل بي- 1 في فقدان الوزن إلى جعل مستخدميه يشعرون بالامتلاء لفترات أطول وتقليل الشعور بالجوع وزيادة الشعور بالشبع.

ويُعَد العقار الأصلي المُستوحى من الوحش جيلا، والتي غالبًا ما تعيش لشهور من دون طعام، ليس بجديد أيضًا، فقد اعتمدته إدارة الغذاء والدواء الأميركية في عام 2005 لعلاج النوع الثاني من داء السكري، ويحمل اسم ” إكسيناتيد”، بينما يباع باسم “بييتا”.‹‹‹ Read less

بدأ لويس عيادته لعلاج السمنة في عام 1987 بعد أن أظهرت دراسة أن رعاية مرضى البدانة هي الأكثر تكلفة، حيث بلغت تكلفة رعايتهم الصحية ضعف تكلفة رعاية المرضى الآخرين.
أظهر لويس اهتمامًا شخصيًا لمعرفة الأسباب وراء استمرارية معاناة المرضى من زيادة أوزانهم على الرغم من اتباع تعليمات الأطباء، خاصة أن العديد من أفراد أسرته يعانون من مشاكل في الوزن وأمراض أخرى مصاحبة لها.

تلقى لويس دعوة،، بعد حوالي عام من بدء برنامج السمنة الخاص به من قبل باحث في مستشفى جامعة روكفلر في نيويورك لزيارته في مختبره لرصد نتائج تجربة إزالة دم من جسد فأر نحيل وإعطائه لفأر آخر بدين. وكانت النتيجة أن وزن الفأر البدين قد انخفض خلال ثلاثة أيام إلى الحد الطبيعي. وبذلك، ساهمت تجربة هذا الباحث في اكتشاف اللبتين، أول هرمون يتم إنتاجه من الخلايا الدهنية.

وقال لويس: “أثبتت التجربة أن الجسم يحتوي على نظام يساهم في تنظيم الوزن، وبدلًا من إرجاع أسباب السمنة إلى كمية السعرات الحرارية الداخلة إلى الجسم والخارجة منه ونقص الإرادة، قد يعود سبب السمنة إلى نوع من المشاكل الهرمونية”.

وتحاكي هذه الأدوية الهرمونات الناتجة عند تناول الطعام.

وأضاف لويس: “يدخل الطعام إلى أمعائك، فتقوم الخلايا في الأمعاء بإفراز الهرمونات التي تُمتَص في مجرى الدم وتنتقل إلى الدماغ وتخبره بكمية الطعام التي تناولتها، لكن قد لا يستجيب الجسم لذلك بسبب مقاومته لبعض تلك الإشارات وعدم إنتاج هرمونات كافية. وفي هذه الحالة، تقوم هذه الأدوية بتعزيز فعالية “جي إل بي-1″،وهو هورمون يؤدي دورًا هامًا في تنظيم نسبة السكر في الدم، وبالتالي يمنحك شعور بالشبع لوقت طويل”.

| تغيير المفاهيم

يقارن لويس بين طريقة تفكير المجتمع بشأن السمنة وبين المفاهيم السابقة عن الاضطرابات الحادة في الحالة المزاجية كالقلق والاكتئاب، حيث كان يُعتقد أنه يمكن للأشخاص الذين يعانون من هذه الاضطرابات التغلب عليها بسهولة من خلال ممارسة التمارين الرياضية وتغيير سلوكهم وسيشعرون بتحسن. ويرى لويس أن هذه الأدوية ستغير مفهوم المجتمع تجاه الأفراد الذين يعانون من السمنة والمتمثل بربط الأسباب بإرادة الشخص.

وقال لويس: “سيحدث ذلك قطعًا”.

وأضاف في مقابلة مع مجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا: “ندرك الآن أنها مشكلة جسدية يمكن علاجها طبيًـا، حيث اعتاد الناس الذين يعانون من اضطرابات عقلية حادة أن يدخلوا مصحات، إلا أن تلك المصحات قد أُغلِقَت لأنه أصبح العديد من المرضى يُعالَجون طبيًا. وينطبق الأمر على مرضى الحالات العقلية الأخرى الذين تمت معالجتهم بالأدوية بشكل ناجح الأدوية. ويحدث الأمر نفسه الآن في علاج حالات البدانة”.

وتابع بقوله: “تُعَد أدوية فقدان الوزن المتداولة حاليًا بالأسواق البداية فقط”. يعمل لويس وفريقه على أدوية أخرى تهدف السماح للمرضى بفقدان المزيد من الأوزان باستهداف المزيد من الهرمونات.

يتميز أحد عقاقير سيماغلوتايد (متداول تجاريًا باسم أوزمبيك أو ويغوفي) بنجاحه في محاكاة هرمون واحد بينما يحاكي تيرزيباتيد (متداول باسم مونجارو) هرمونين. لذا، يُنظَر إلى مونجارو على نطاق واسع باعتباره أكثر فاعلية.

وتتمثل البراعة في إيجاد الدواء السليم الذي يناسب المريض من حيث فقدان الوزن وقدرة المريض على التعامل مع الآثار الجانبية. يستجيب كل شخص لهذه الآثار على نحو مختلف عن الآخر، والبعض قد لا يتحملها على الإطلاق. فعلى سبيل المثال، الآثار الجانبية لعقار مونجارو أقل من آثار أوزمبيك أو ويغوفي.

تفرض الكُلفة تحديًا أيضًا، ذلك أن العديد من شركات التأمين لا تغطي هذه العقاقير. وتتراوح كُلفة توريد أوزمبيك لمدة شهر من 935 إلى 1023 دولار.
تُقدر دراسة، أجراها باحثون بكلية ييل للصحة العامة في عام 2024، أن تعزيز الوصول لهذه الأدوية يمكن أن يساهم في إنقاذ حياة أكثر من 42,000 إنسان في الولايات المتحدة وحدها، بما في ذلك الأشخاص المصابين بالنوع الثاني من مرض السكر وغيره من المشاكل الصحية التي قد تتفاقم بسبب البدانة.

وقالت أليسون بي. جالفاني، باحثة مشاركة في الدراسة:”يمكن التوسع في الوصول إلى هذه الأدوية من خلال تحسين خيارات العلاج واتّباع الإجراءات الأساسية الهامة في الصحة العامة”.

| وماذا بعد؟

لا تقتصر المخاوف حيال العقاقير برغم ذلك على الكُلفة والآثار الجانبية، والتي تشمل الغثيان والتقيؤ واضطرابات الجهاز الهضمي، وإنما تتعلق أيضًا بما يحدث بعد فقدان الوزن.

الصورة: Freepik
موجز تاريخ أوزمبيك

تمت الموافقة على دواء أوزمبيك في عام 2017 لعلاج داء السكري وسرعان ما صار معروفًا بآثاره في فقدان الوزن. ويعمل أوزمبيك كمستقبل لهرمون “جي إل بي-1″، فيولد تجاوبًا معه ويحاكي تعامل الجسم مع هرمون “جي إل بي-1”. Read more›››

طُوِّر أوزمبيك لعلاج النوع الثاني من داء السكري، وأصبح بعد ذلك أداة لفقدان الوزن.

يؤثر سيماغلوتايد، وهو المكون الرئيس ضمن مكونات أوزمبيك، في الشهية ومستويات السكر في الدم وتركيب الجسم. يرفع سيماغلوتايد مستويات الإنسولين، وهو ما يؤدي إلى خفض مستويات سكر الدم (الجلوكوز)، ويقلل كمية السكر التي تجري في الدم نتيجة هضم الغذاء ويبُطئ عملية الهضم، ما يجعل مستخدم العقار يشعر بالامتلاء لفترة أطول.

ويُعَد أوزمبيك واحدًا من عقاقير عديدة متداولة بالأسواق وتحقق فقدان في الوزن بنسب تتراوح من 15 إلى 20 بالمئة، بحسب الجرعة وتجاوب المريض. ويُطرَح المزيد من هذه الأدوية في الأسواق لغرض فقدان الوزن أكثر منه لعلاج السكري.‹‹‹ Read less

كيف نُبقي على الوزن منخفضًا؟

يقول لويس أن تقليل الجرعات يُعَد خيارًا جيدًا لكن التوقف عن تعاطي تلك الأدوية يُنهي مفعولها. لذا، بدلًا من تعاطيها مرة واحدة أسبوعيًا، وهذا هو الشائع، يمكن تناولها مرة كل 10 أيام أو بصفة شبه منتظمة.

وقال لويس: “نقترب بمرور الوقت من الحصول على حلول أفضل وأفضل. يُفترض أن يتوفر فعليًا 24 مركّبًا في الأسواق خلال السنوات السبع المقبلة”.

يعمل الباحثون على عدد من الدراسات عن أدوية فقدان الوزن. يجمع عقار جديد بين سيماغلوتايد وكاجريلينتايد (وهو نظير يدوم طويًلا لهرمون الأميلين الذي يفرزه البنكرياس)، وسيتيح تعاطي جرعات أقل من سيماغلوتايد وتحقيق نتائج ملحوظة لفقدان الوزن تتراوح نسبها بين 25 و30 بالمئة.

ويتم حاليًا إجراء دراسات على دواء بيمفيدوتايد، والذي يجمع بين هرمون “جي إل بي-1” وهرمون الغلوكاغون. ويقول لويس أن هرمون الغلوكاغون يزيد معدلات الأيض ويخلص الكبد من الدهون ويرفع مستويات السكر في الدم. وعند مزج هرمون الغلوكاغون مع هرمون “جي إل بي-1” الذي يخفض مستويات السكر في الدم، فقد يؤدي هذا المزيج إلى فقدان المزيد من الوزن. ويمكن أن يتسم الدواء بميزة إضافية لأولئك الذين يعانون من مرض دهون الكبد.

ولا يزال أمام هذه الأدوية طريق طويل قبل أن تصل إلى الأسواق، ولكن فريق لويس يرى إمكانية طرح أحد الأدوية الجديدة، وهو محاكي لهرمون “جي إل بي-1″من إنتاج شركة إيلي ليلي، إضافةً إلى دوائين آخرين جديدين، بحلول نهاية عام 2026، كما سيتم إجراء المزيد من التجارب الطبية على أدوية جديدة في العام 2027.

وقال لويس: “سيكون الأمر مدهشًا”.

| تطبيقات أخرى

يبحث الأطباء تطبيقات ممكنة أخرى لهذه الأدوية، بينما يركز لويس على مرضاه المصابين بالبدانة. يصف بعض الأطباء هذه العقاقير لأمراض لا علاقة لها بالبدانة أو داء السكري. وكان التجاوب إيجابيًا.

تشير دراسة أجراها باحثون صينيون في عام 2022 ونُشِرَت في قاعدة بيانات “بابميد” للدراسات الطبية، إلى فاعلية الأدوية التي تحتوي على هرمون “جي إل بي-1” في علاج الحالات الالتهابية كأمراض القلب والأوعية الدموية وداء الصدفية.

وقال لويس: “توجد مستقبلات لهرمون “جي إل بي-1″في كرات الدم البيضاء، وتعتبر آلية مباشرة يمكن بها تقليل الالتهاب، حيث أنها مركبات فريدة مضادة للالتهابات”. غيرت هذه العقاقير حياة العديد من المرضى، لكنها تحتاج المزيد من البحث. ويوجه لويس رسالة إلى مرضاه الذين يعانون من السمنة، قائلًا: “ليست غلطتكم”.

تكنولوجيا بالطاقة الشمسية تتميز بتكلفة أقل وانسيابية أكثر

تعتمد معظم الأجهزة التي تعمل بالضوء أو بالطاقة الشمسية حاليًا على نظام تبادلي مكوَّن من مادتين، إحداهما تنقل الإلكترونات، والأخرى تستقبلها. ويُعرف ذلك بالوصلة غير المتجانسة، التي كان يُعتقد سابقًا أنها ضرورية لعمل الخلايا الشمسية العضوية

أثبتت دراسة جديدة أجراها باحثون في جامعة كامبريدج عكس ذلك بعد اكتشاف قدرة الجذر الكيميائي (وهو نوع خاص من الجزيئات) على إتمام المهمة كاملةً بمفرده.

تُعتبر المادة التي استخدمها الفريق، “بي 3 تي تي إم”، جذرًا كيميائيًا عضويًا مستقرًا، وتنقسم إلى أزواج من الشحنات السالبة والموجبة، مثل فصل مغناطيسين، عندما تضرب الجزيئات بالضوء، والشيء المثير للدهشة هو أن الشحنات لا تعود إلى وضعها الأساسي على الفور، وإنّما تظل منفصلة لفترة كافية ليتم حصادها لتوليد الكهرباء.

وأظهرت النتائج أن الأغشية الرقيقة، المصنوعة فقط من مادة “بي 3 تي تي إم”، قد تم سحبها بنجاح وبشكل مثالي تقريبًا، دون الحاجة إلى وجود مادة ثانية.

وكان من المستحيل الوصول إلى هذه النتيجة، في الإلكترونيات العضوية، لعقود.

تُعد الآثار المترتبة على ذلك محورية، الأمر الذي يمهّد الطريق أمام ابتكار ألواح شمسية أقل تعقيدًا وأجهزة جمع الضوء وأنواعًا جديدة من المستشعرات ومواد أكثر مرونة وأقل تكلفة في الإلكترونيات العضوية.
نُشرت الدراسة في المجلة العلمية “نيتشر ماتيريالز“، المتخصصة بعلوم المواد.

مواضيع ذات صلة: واقي شمس للألواح شمسية

وجهٌ آخرٌ لنهاية العالم

مرحبًا بكم في دليل مسافري مجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا إلى العالم. سواء كنتم تبحثون عن وجهة دمّرها التغيّر المناخي كليًا أو على وشك أن أن تُدمَّر، فهذا هو الدليل الإرشادي المناسب لكم.

شَهد عام 2023 أعلى درجات حرارة سُجّلت في التاريخ، حيث كان متوسط درجات الحرارة العالمية أعلى بـ 1.48 درجة مئوية عمّا كان عليه قبل العصر الصناعي الذي استمر من عام 1850 إلى عام 1900، وفقًا لخدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ التابعة للاتحاد الأوروبي، ويُعتبر هذا الرقم قريبًا بشكل مقلق من الحد المقرّر بموجب اتفاقية باريس لعام 2015، والبالغ 1.5 درجة مئوية، مما يعجل في التخطيط لحلم السفر حول العالم في مرحلة ما بعد الوصول إلى هذا الحد.

لذا، ندعوكم لأن تستعجلوا قبل الازدحام وارتفاع درجات الحرارة من خلال دليلنا لأفضل ست وجهات سفر.

تتحول نيو إنجلاند مع رحيل الصيف إلى لوحة فنية رُسمت بألوان الخريف الدافئة، حيث يُرافقك في رحلتك البرية الكلاسيكية مشهد أوراق الشجر المتساقطة، والذي يبدأ بسحر الطرق الريفية في فيرمونت وينتهي بالهدوء الساحلي لولاية ميْن، وهي الرحلة المرتبطة بعمر الأشجار.

حيث تُشير الزيادات في الأعاصير الناجمة عن ظاهرة الاحتباس الحراري إلى احتمال اختفاءها في القريب العاجل.

يقول شيرسينغ جوزيف تمبر دافيلا، وهو عالم بيئة متخصص في النظم البيئية الأرضية في كلية دارتموث يعكف على دراسة استجابة النظم البيئية للتغير البيئي العالمي، أن إعصارًا واحدًا يضرب نيو إنجلاند قد يؤدي إلى إطلاق أكثر من عُشر إجمالي الكربون المخزن في غابات المنطقة.

أثناء تجولك في الجمال الخريفي، انظر حولك ولاحظ أن الغابات تغطي حوالي75% من مساحة أراضي نيو إنجلاند ولا تنس أن تقدِّر الأشجار التي تتخلص من حوالي 16 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي كل عام.

استخدم فريق تمبر دافيلا نماذج إلكترونية لحساب خسائر الكربون التي قد تُصاحب العواصف التي تزيد سرعة الرياح فيها بنسبة 8 إلى 16% عن تلك الموجودة في أكبر 10 عواصف في نيو إنجلاند خلال القرن العشرين، فمن الممكن أن تكون سرعات الرياح العالية هذه ناتجة عن ظاهرة الاحتباس الحراري، حيث وجد الفريق أنه من الممكن أن تسهم عاصفة بسرعة تساوي سرعة الرياح التي حدث بها إعصار نيو إنجلاند العظيم عام 1938، والذي أدى إلى سقوط 70% من الأشجار في بعض المناطق، في إطلاق 120 مليون طن من الكربون فيما لو حدثت اليوم، وإذا زادت سرعة الرياح بنسبة 16%، سيرتفع هذا الرقم إلى 250 مليون طن.

يضيف تمبر دافيلا: “قد لا تصدر الانبعاثات بشكل لحظي، حيث يستغرق الأمر حوالي 19 عامًا حتى يصبح الكربون الصادر انبعاثًا صافيًا، و100 عام حتى ينبعث 90% من الكربون”

وعلى الرغم من اعتبار تمبر دافيلا هذه التقديرات متحفظة بعض الشيء، إلّا أنه يعتقد باحتمالية أن تسقط 70% من أشجار غابة نيو إنجلاند على الأرض، لتُجاور الحفيف الناعم للأوراق تحت قدميك.

يمكنكك أن تُمتّع ناظريْك بجمال الخريف في نيو إنجلاند، ولكن ربما يجب عليك ألّا تعتمد على كوْن هذه الغابات مصرّف الكربون الخاص بانبعاثات السفر الخاصة بك بعد الآن.

انسَ البحر الكاريبي، كما أن البحر الأبيض المتوسط قد أصبح شيئًا من الماضي، ومن ذا الذي يحتاج إلى المالديف للبقاء فوق الماء؟ فسيبيريا هي أفضل وجهة جديدة للاستمتاع بأشعة الشمس.

وفقًا لراشيت هانتيميروف من جامعة أورال الفيدرالية في روسيا، فإن القطب الشمالي يسخن بشكل أسرع من أي منطقة أخرى على وجه الأرض: “سيبيريا هي أحد المناطق التي تواجه أعلى درجات الحرارة في جميع أنحاء العالم، وقد وصلت موجات الحر إلى مستوىً جديد مقلقٍ في السنوات الأخيرة، خاصة عام 2020 عندما ارتفعت درجات الحرارة في جميع أنحاء سيبيريا لتصل إلى 38 درجة مئوية داخل الدائرة القطبية الشمالية.”

يقول العلماء أن الأمرٌ مقلق ونقول “بل هي فرصة!”

ندعوكم لتصبحوا من أوائل الذين جربوا جولة التسمير السيبيري عبر أكثر المواقع المغمورة بأشعة الشمس والتي كانت تُعرف سابقًا باسم المواقع المغمورة بالصقيع والتي تقع في دائرة القطب الشمالي، ثم من قال أن حمام الشمس يجب أن يحدث في منتصف اليوم فقط؟ ففي أقصى الشمال حيث تُشرق شمس الصيف في منتصف الليل، ما يمنحك فرصة الاستمتاع بهذه الأشعة لمدة 24 ساعة.

استمتع بدرجات حرارة قياسية هذا الصيف مقابل التأثيرات المدمرة والمتتالية على الأنظمة البيئية و المحلية والمجتمعات البشرية والبيئة العمرانية، بسعر زهيد، وتذكر أن تحصل على لقاح فيروس زومبي القطب الشمالي قبل أن تغادر، حيث ممكن أن تتحرر قريبًا فيروسات قديمة متجمدة في التربة الجليدية في القطب الشمالي لتطلق العنان لتفشي مرض خطير، ولن يرغب أي شخص أن يمرض أثناء عطلته، فالجمرة الخبيثة أحد الأعراض الجانبية القاتلة لعملية تسمير جميلة.

لنلق نظرة على المستقبل في أستراليا من خلال رحلة إلى الشعاب المرجانية المبيضة في الحيد المرجاني العظيم. مرحبًا بكم في مستقبل المغامرة تحت الماء، حيث تلتقي ألوان الحياة النابضة بالحياة مع الواقع المرير للتغيير. تقدم الشعاب المرجانية في أستراليا، التي كانت مفعمة بالحياة، نوعًا مختلفًا من الجمال المتمثّل في مشهد شبحي آخر تحت الأمواج مباشرة.

فقد أُصيب حوالي 80% من الحيد المرجاني العظيم بتبييض شديد وسط ارتفاع في درجات حرارة المحيطات، وأصبح بإمكانكم الآن الانطلاق في جولة بصحبة مرشد عبر المقبرة الأشهر تحت الماء، حيث سيروي مرشدونا الخبراء حكاية النظم البيئية المرجانية التي كانت مزدهرة ذات يوم، والتي تقف الآن كشاهدٍ صامتٍ لما حدث تحت البحر.

ووفقًا لباحثين في هيئة المتنزه البحري للحيد المرجاني العظيم التي تراقب صحة الشعاب المرجانية، شهد الحيد المرجاني العظيم منذ عام 2016، خمس أحداث تبييض جماعية، ففي عام 2024، نتج الحدث الأخير عن الإجهاد الحراري، كما أثّر على ثلثي الشعاب المرجانية، ويقول كبير علماء الهيئة، روجر بيدن، إنه من السابق لأوانه معرفة العواقب الكاملة لهذا الحدث، لكنه يأمل باستعادة جزءٍ كبير مما تم تبييضه عند تحسن وضع الحرارة.

وفي هذه الأثناء، يمكنكم التمتع بالحدائق المرجانية الشبحية التي يُخبركم غياب لونها ألف قصة، وللحصول على إضافة اختيارية، ندعوكم للمشاركة في إحدى رحلات الغوص الليلية المضيئة بألوان النيون، لتستمتعوا مع غروب الشمس بحفلة ضوئية مثيرة تحت الماء، والتي تكشف فيها مصابيح الأشعة فوق البنفسجية عن التوهج الفلوري للشعاب المرجانية المبيضة، ما يخلق مشهدًا مضيئًا لا يُنسى: مشهدٌ تحتفل فيه الطبيعة بألوانها الخفيّة.

إن لم تكونوا مهتمين بالرحلة الخريفية، يمكنكم أن تصيّفوا في الغابات المطيرة وتستمتعوا بجمال الخريف في آنٍ واحد. انطلقوا معنا في الرحلة الأكثر إثارة في حياتكم وودّعوا المظلّات التي كانت تصنعها أوراق الأشجار في الغابات في الماضي، حيث ستنطلق بكم هذه المغامرة الأمازونية إلى المستقبل الحارق للمناطق الاستوائية.

في الواقع، تموت نسبة صغيرة من الأوراق في مظلات الغابات الاستوائية بسبب الإجهاد الحراري (حوالي 0.01%)، ولكن يشعر كريستوفر دوتي في جامعة شمال أريزونا بتشاؤمٍ أكبر حيال هذا:
فيقول: “نتوقع أن تموت كلّ الأوراق، حيث يمكن أن يؤثر التغير الطفيف في درجات الحرارة بشكل كبير على أنواع النباتات الاستوائية”.

فقد وضع فريقه مستشعرات لدرجة الحرارة على الأوراق في المظلة العليا من الغابات المطيرة الأمازونية، ووجدوا أن المزيد من الأوراق تتأثر بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة، وكلما تأثرت الأوراق تصبح الغابات أكثر دفئًا.

ولن تتمكن الأوراق بعد تجاوز درجة الحرارة 47 درجة مئوية، من القيام بعملية البناء الضوئي بسبب تعرّض الخلايا التي تلتقط الطاقة من ضوء الشمس إلى ضرر كبير. إضافة لذلك، تُؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى إغلاق المسامات على الأوراق القريبة، لمنع فقدان الماء، فتصبح الأوراق أكثر سخونة مع غياب آثار التبريد الناتجة عن التبخر أو عرق النبات.

لكن لا تقلقوا، فهذه فرصتكم لتتزحلقوا خلال لجولتكم عبر خط الانزلاق بين أعالي الأشجار وسط الأوراق المتفرقة، ولن تقلقوا بشأن الإطلالات غير الواضحة، حيث ستتمكّنون من الاستمتاع بالمناظر بشكلٍ مباشر وسريع بفضل تأثير الحرارة شديدة الارتفاع على التنوع الحيوي في الغابات المطيرة، فياله من أمرٍ شائق!

بعد استمتاعكم من أعلى بالمناظر الخلّابة في الغابة، توجّهوا إلى ضفاف نهر الأمازون الذي أصبح الآن أكثر دفئًا من حوض الاستحمام الساخن، ولكن ليس بهدف تبريد أنفسكم، بل لإلقاء نظرة على الدلافين الوردية الشهيرة، ولا حاجة لأن تنظروا بعيدًا، حيث من المرجح أن تجدوا إحداها كجثّة جرفتها الأمواج إلى ضفاف النهر.

قد تكون الدلافين مدرجة في القائمة الحمراء للأنواع المهددة بالانقراض الخاصة بالاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، ولكن قد يحالفكم الحظ لأن تجدوا جثة أو اثنتين، حيث يشهد حوض الأمازون الموسم الأشد جفافًا فيه منذ أكثر من عقد من الزمان، ويبدو أن درجات الحرارة شديدة الارتفاع تسهم في القضاء على الحياة البرية، فقد نفق 125 دلفين على الأقل في بحيرة برازيلية واحدة عام 2023، ولكن مع وجود ما يُقدّر بنحو 13,000 دلفين في البرية، حيث لا يزال هناك وقت لمشاهدة الدلافين.

ندعوكم للاسترخاء في القارة القطبية الجنوبية الجديدة والمحسّنة، مع ثلوج وبطاريق أقل!

اتركوا المعاطف المبطّنة الضخمة وأحذية الثلج المرهقة في المنزل، حيث تستقبل القارة القطبية الجنوبية السياح بطريقة جديدة تمامًا.
مرحبًا بكم في الوجهة الأكثر تميزًا في العالم، والتي أصبحت زيارتها الآن أسهل من أي وقت مضى، فقد ولّى زمن حفلات الاستقبال الباردة منذ فترة طويلة وحان الوقت لأن نرحب بنوعٍ جديدٍ من المغامرة الأكثر دفئًا وترحيبًا في القطب الجنوبي.

فوفقًا للمنتدى الاقتصادي العالمي، تذوب القارة القطبية الجنوبية بشكل أسرع من أي وقت مضى، فهي تفقد 150 مليار طن من الكتل الجليدية سنويًا، وتقوم درجات حرارة المحيطات الدافئة بإذابة الغطاء الجليدي لكنها تُضعف أيضًا الجروف الجليدية العائمة التي تحمل الغطاء الجليدي على الأرض، ومع فقدان الجروف الجليدية لقوتها، يتدفق المزيد من الجليد إلى البحر، ما يرفع مستوى البحر ويسرّع عملية فقدان الجليد. وبالمقارنة مع عام 2016، كان الجليد البحري المحيط بالقارة القطبية الجنوبية في عام 2023 قد فقد مساحةً بحجم ليبيا.

في شهر مارس من عام 2022، ضربت شرق القارة القطبية الجنوبية أعلى موجة حرارية سُجّلت على وجه الأرض، حيث تجاوزت درجات الحرارة وقتها درجة الحرارة الطبيعية بأكثر من 38 درجة، ولم يكن هذا مفاجئًا لإدوارد بلانتشارد ريغلزورث، أحد أعضاء الفريق البحثي الذي يحقق في هذا الحدث: “توقعنا حدوث الموجة الحرارية والناتجة عن نمط طقس غير معتاد بالمرة مما أنتج رياحًا شمالية قوية إضافةً للهواء الدافئ والرطب القادم من أستراليا، حيث توقعت نماذج التنبؤ بالطقس موجة الحرارة قبل ما يصل إلى ثمانية أيام، كما أننا وجدنا أن موجة الحرارة أصبحت أكثر دفئًا بمقدار درجتين مئويتين بسبب تغير المناخ، ونتوقع أن تصبح موجات الحرارة المستقبلية بحلول نهاية القرن الجاري أكثر دفئًا بـ 5 إلى 6 درجات مئوية”.

تجذب الأيام المشمسة والليالي الهادئة المتنزهين بأقدام حافية على طول الشواطئ الناشئة حديثًا في ساحل القطب الجنوبي، حيث لن تجدوا ثلجًا سوى في مشروباتكم، فلتستمتعوا بالتجربة الساحرة لحمام الشمس في مكانٍ لم يتجرأ في السابق أحد أن يمشي عليه سوى البطاريق.

وبالحديث عن البطاريق، فقد أصبح بإمكانكم الآن التقاط صورٍ مثالية للمناظر الطبيعية بدون عوائق في هذه الجنة الخالية من البطاريق، حيث ستظهر أمامكم مناظر طبيعية خلّابة ومتغيرة في القارة القطبية الجنوبية دون أن يقاطعكم أحد وأنتم تستمتعون بمشاهدتها، نظرًا لانخفاض أعدادها بشكل واضح.

نتج عن الانخفاض القياسي في مساحة الجليد البحري عام 2023، نفوق أعداد هائلة من صغار البطريق من نوع الامبراطور، الأمر الذي أثار مخاوف من انقراض أكبر أنواع البطريق في العالم في القريب العاجل.

تتكاثر بطاريق الامبراطور على الجليد البحري وليس على الأرض، ففي عام 2023، ذاب الجليد البحري في وقت أبكر بكثير مما كان متوقعًا، حيث لم تتح لصغار البطريق الوليدة الفرصة لأن تكبر بما يكفي ليصبح لديها ريش أسود مقاوم للماء وعضلات تحتاجها للسباحة، مما أدى لسقوطها و غرقها في الماء أو تجمدها، كما عانت أربعة من كل خمس مستعمرات من فشل كامل في عملية التكاثر، وفقَا لبيتر فريتويل من هيئة المسح البريطاني للقطب الجنوبي.

يقول فريتويل: “تُعتبر بطاريق الامبراطور رمزًا مميزًا للقارة القطبية الجنوبية المهددة بالتغير المناخي، فقد أنذرت الجهود الأخيرة للتنبؤ بالاتجاهات السكانية للبطريق الامبراطور بكارثة ستنتج عن فقدان الجليد البحري، ألا وهي احتمال اقتراب أكثر من 90% من مستعمرات بطاريق الإمبراطور من الانقراض بحلول نهاية هذا القرن، في حال استمرت المعدلات الحالية لارتفاع درجات الحرارة، حيث يُعتبر تغير المناخ المحرك الرئيس الوحيد لتغير عددها على المدى الطويل”.
لذا خذوا ملابس السباحة الخاصة بكم واستعدوا للاستمتاع بالقارة القطبية الجنوبية في حلتها الجديدة مع درجات حرارة مريحة أكثر وغياب للبطاريق المزعجة، وبمجرد أن تغطسوا في أكبر حوض سباحة خارجي ساخن في العالم، فسرعان ما ستنسون أنكم الآن في بيئات برية كانت يومًا ما متجمدة.

انطلقوا في مغامرة غوص لا مثيل لها، تلتقي من خلالها كنوزُ الحضارة بأسرار الأعماق، فستأخذكم المملكة المغمورة تحت الماء في رحلة إلى روائع بنغلاديش وفانواتو وجولة عالمية ليس لها مثيل، حيث تمت إعادة تصوّر هذه الوجهات الخاصة بالعالم الذي سيأتي بعد ارتفاع مستوى سطح البحر، فلترتدوا معدات الغطس الخاصة بكم ولتنغمسوا في التاريخ والثقافة والحقيقة المُرّة لكوكبنا الذي يغرق.

يُعتبر انهيار الغطاء الجليدي في غرينلاند، أحد العواقب المحتملة المأساوية في عالم الاحتباس الحراري، الأمر الذي يمكن أن ينتج عن ارتفاع يبلغ قدره 1.5 درجة مئوية في درجات الحرارة، ومن شأن هذا الانهيار أن يؤدي إلى ارتفاع مستويات سطح البحر العالمية بمقدار 7 أمتار. وقد وجد تشاد غرين من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، أن كل نهر جليدي في غرينلاند تقريبًا قد أصبح أرق أو ذاب على مدى العقود القليلة الماضية بمعدل 30 مليون طن من الثلج في الساعة، حيث يجب أن تذهب كل تلك المياه إلى مكان ما، بما في ذلك الجزيرة الاستوائية فانواتو.

تقع الجزر البركانية البالغ عددها 82 والتي كانت سابقًا موطنًا لنحو 260,000 نسمة، تحت الأمواج حاليًا، ما يجعلها اليوم جنة للغواصين بمساحة تبلغ 800 ميل. ندعوكم لاستكشاف الحدائق المرجانية النابضة بالحياة التي حلّت محل الأرخبيل الخلّاب الذي كان يقبع هنا في الماضي، وللتجول في الوديان تحت الماء والقرى المغمورة، حيث يخلق اندماج الثقافة والمرجان متاهة أخّاذة تحت الماء. وللحصول على جرعة أكبر من المغامرة، يمكنكم الغوص في الأعماق لمشاهدة المناظر الطبيعية البركانية المغمورة، حيث ترقص النار الآن مع المحيط رقصةً ساحرة، كما يجذب دفء فتحات التهوية الحرارية صورًا من الحياة البحرية، ما يخلق نسيجًا حيويًا من الألوان وسط أنقاض هذه الأراضي المفقودة، ليشكّل هذا مشهدًا مثاليًا

للمصورين تحت الماء الواعدين! هل تشعرون بالحساسية تجاه مياه البحر؟ إذًا ما عليكم إلّا اختيار الرحلة التي نتوقف من خلالها في بنغلاديش، لتحصلوا على فرصة الغوص في مياه الأنهار في غابات القرم والشوارع الغارقة في مدينة دكا، حيث تم استبدال صخب المدينة بصمت الأعماق، ومع اشتداد الرياح الموسمية وأنهار المياه الجليدية من الجبال، أصبحت الفيضانات الشديدة التي تضرب الدولة الثامنة عالميًا من ناحية الاكتظاظ بالسكان، أكثر شيوعًا. وعليه، فلننطلق في رحلة إلى البلاد التي كانت تقع في أكبر دلتا نهرية في العالم، عند ملتقى نهري الغانج وجمنا وميغنا، قبل أن تصبح الآن وجهة مثالية لمحبي العمارة المزخرفة حيث أصبحت اليوم موطنًا آمنًا للأسماك.

إن كنتم ترغبون في رد الجميل، قوموا بزراعة بذور التغيير في أرضٍ تُعرَف بشمس منتصف الليل، عبر فرصة الإقامة في المزرعة الفنلندية الفريدة للسياحة التطوعية.
يتغير المنظر الطبيعي لفنلندا أيضًا، بالتزامن مع التغير المستمر للعالم، فلطالما اشتُهرت أرض العجائب الاسكندنافية بغاباتها الممتدة على مد البصر والسهول الجليدية المتجمدة، إلّا أن التغير المناخي يسهم اليوم في تحويل أجزاء منها إلى أراضٍ زراعية مزدهرة. لذا، ندعوكم للانطلاق في رحلة إلى خبايا المشهد الزراعي الناشئ في فنلندا.

تعتقد ألكسندرا غاردنر من جامعة إكستر، أن المناطق البرية ستتحول بشكل متزايد إلى مراكز لإنتاج المحاصيل بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة، وتقول في هذا الصدد: “سيصبح 2.7 مليون كيلومتر مربع من الأراضي البرية صالحةً للزراعة في غضون 40 عامًا، وهو ما يعادل 7% من إجمالي مساحة المناطق البرية خارج القارة القطبية الجنوبية، وتزداد نسبة الأراضي البرية التي يُتوقع أن تصبح صالحة للزراعة في المناطق البرية، في مناطق خطوط العرض العليا في نصف الكرة الأرضية الشمالي بشكل خاص، حيث تبلغ حاليًا نسبة الأراضي البرية التي أصبحت مؤخرًا أراضٍ صالحة للزراعة 76.3%.”

وعلى الرغم من أن نتائج غاردنر لا تأخذ بعين الاعتبار ما إذا كان من الممكن زراعة محاصيلنا الحالية في هذه المناطق الجديدة أم لا، إلا أنه يمكنكم عيش تجربة الريف الفنلندي بشكلٍ غير مسبوق، بدايةً من المشاركة في زراعة المحاصيل المتنوعة التي تشمل الخضروات ذات الجذور السميكة والمنتجات الغريبة، وصولًا إلى مشاهدة الثورة الخضراء بأم عينيكم، وإيّاكم أن تقلقوا بشأن أي فقدانٍ للتنوع الحيوي أو تدمير الموائل الطبيعية، فكل ما ستفعله جهودكم الزراعية، هي الإسهام في تطوير نظام بيئي زراعي أكثر استدامةً وإنتاجية، حيث أن هذه ليست مجرد عطلة، بل هي مساهمة عملية في مواجهة تحدٍ عالمي.

ستساعد جهودكم في فنلندا على زراعة بذور التغيير، في ظل إعادة تشكيل التغير المناخي لما هو ممكن.

ماذا تنتظرون؟

لن يتوقف التغير المناخي العالمي عند هذا الحد، فبعد أن أصبح هدف بلوغ درجة الحرارة 1.5 درجة مئوية، بعيد المنال، اغتنموا الفرصة الآن للتخطيط لرحلتكم إلى عالم أكثر دفئًا، فرحلاتنا المنسّقة بعناية ليست مجرد مغامرات، بل هي جرس إنذار في هيئة عُطَلٍ لا تُنسى، لن تعودوا منها بذكريات وهدايا تذكارية فحسب، لكن مع التزامٍ متجدد بحماية ما تركتموه وراءكم.

مواضيع ذات صلة:أعالي البحار

ثقوبٌ في المظلات الهوائية

إذا سبق لك أن طويت ورقة وأضفت إليها شقوقًا صغيرة لتشكيل تصميم يشبه رقاقة الثلج، فقد جرّبت القيام بفن الكيريغامي الياباني.

قام فريق من الباحثين من بوليتكنيك مونتريال وإيكول بوليتكنيك، بتطبيق تقنية الكيريغامي باستخدام قاطع ليزر لإنشاء مظلات تظهر هبوطًا مستقرًا ويمكن التنبؤ بها عند اختبارها على أرض الواقع.

وتمثّلت النتائج في تقليل المواد وهبوطٍ أكثر دقة وتصميمات أقل تعقيدًا، مقارنة بالمظلات التقليدية.

تتكون المظلات من أقراص بوليمر رقيقة مقطوعة بالليزر مبرمجة لإعادة تكوين نفسها أثناء الهبوط، وعند إطلاقها، تدفع أنماط الكيريغامي المادة إلى التحوّل إلى أشكال تبطئ نزولها وتقلل من الانجرافات الجانبية.

على عكس المظلات النموذجية التي يجب إطلاقها في مسار بزاوية محددة، ينزل النموذج الجديد عموديًا، بغض النظر عن زاوية التحرير.

تم إثبات التطبيق العملي للتصميم خلال اختبار واسع النطاق لإسقاط زجاجة ماء من رحلة بدون طيار بطول 60 متر.
يمكن تحقيق تصنيع هذه التكنولوجيا على نطاق واسع باستخدام قواطع القوالب أو عمليات الليزر ويمكن أن يوفر مزايا كبيرة في التكلفة والنشر في المواقف التي تتطلب عمليات الإنزال الجوي الإنساني أو الخدمات اللوجستية القائمة على الطائرات بدون طيار. يمكن أن يكون لها أيضا تطبيقات فضائية.
نُشرت النتائج التي تقترح أن الأنماط الهندسية تلعب دورًا هامًّا في استقرار المظلة وأدائها، وليس فقط حجمها أو المواد التي تُصنع منها، في المجلة العلمية “نيتشر” المتخصصة بالعلوم والتكنولوجيا.

مواضيع ذات صلة: المستشعرات الكمية تنتقل بالقياسات الدقيقة إلى مستويات غير مسبوقة

مواقع التواصل الاجتماعي ليست صديقتك

في الربع الأخير من عام 2023 نشر موقع “غالوب” دراسة استقصائية أفاد فيها أن 24% من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 15 عامًا في 142 دولة بأنهم يشعرون بالوحدة. في حين تتركّز النسبة الأعلى منهم في الفئة السكانية الأصغر سنًا، تشير دراسة جديدة حول العلاقة بين الشعور بالوحدة واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، إلى أن الموازين قد انقلبت.

وكشفت دراسة من جامعة ولاية أوريغون أنه على الرغم من أن المحتوى الذي نشاهده على “التيك توك” و”الانستغرام” أو “الفيسبوك”، قد يُضحكنا، إلّا أن وسائل التواصل الاجتماعي لا تمنعنا من الشعور بالعزلة والوحدة.

تشير الدراسة الطولية المنشورة في المجلة العلمية “إنترناشيونال جورنال أوف إنفايرومنتال ريسيرتش آند بابلِش هيلث” المتخصصة بالبحوث البيئية والصحة والتي غطت أكثر من 1500 شخص تتراوح أعمارهم بين 30 و 70 عامًا، إلى أن البالغين في الولايات المتحدة الذين يقضون وقتًا أطول على وسائل التواصل الاجتماعي أو تصفّح المنصّات، هم أكثر عرضة للشعور بالوحدة.

ترتبط الوحدة بعدد المرات التي تصفّح فيها المشاركون حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، فقد أظهرت أبرز النتائج وجود روابط بين الوقت الذي يقضونه على منصات التواصل الاجتماعي والوحدة، تتبع نمطًا منحنيًا على شكل الحرف “يو” مقلوبًا، حيث بلغت الوحدة ذروتها عند مستويات معتدلة من الاستخدام وانخفضت قليلًا عند أعلى المستويات.

تشير الدراسة إلى أن تكرار استخدام وسائل التواصل الاجتماعي قد يسهم في تحفيز الشعور بالوحدة، وأن الاستخدام المعتدل يمكن أن يخفف من آثاره النفسية والاجتماعية.

مواضيع ذات صلة: هل تشعر بالقلق؟ قد تكون مواقع التواصل الاجتماعي هي السبب