نظام “سبارك” في علوم الأمراض

يكتسب تحليل الأنسجة تحت المجهر لتشخيص الأمراض بُعدًا جديدًا تمامًا بعد ابتكار نظام ذكاء اصطناعي قادر على ابتكار أفكار بحثية خاصة به.

يُطلق على النظام اسم “سبارك” ويعمل كمختبر مصغر لتشخيص الأمراض بسرعة فائقة، وهو قادر على تحليل الأنماط المرتبطة بخطر الإصابة بالسرطان والاستجابة للعلاج.

قدّمت الدراسة المنشورة في مجلة نيتشر ميديسين هذا النظام بعد استخدامه على أكثر من 5400 حالة سرطان، حيث قام نظام “سبارك” بتحليل صور الأنسجة الروتينية لأورام سرطانية، بما في ذلك أورام الرئة والثدي والقولون والمستقيم، وابتكر واختبر مئات الأفكار المستوحاة من علم الأحياء.

اكتشف النظام أنماطًا نسيجية خفية مرتبطة بمؤشرات حيوية أساسية للسرطان، كبروتين “بي دي-إل1” وبروتين “إم إس آي”، بالإضافة إلى أدلة مرتبطة بنتائج المرضى. واللافت أن بعض أقوى الإشارات لم تأتِ من الورم نفسه، بل من الخلايا المناعية والخلايا الداعمة القريبة المحيطة به.

وأتاح الباحثون لعلماء الأمراض كتابة أسئلتهم بلغة إنجليزية بسيطة، حيث قام النظام بتحويلها إلى تحليلات قابلة للقياس لصور الأنسجة، وكأنه مساعد بحثي يعمل بالذكاء الاصطناعي.

لا يزال نظام “سبارك” في مرحلة تجريبية، لكن العلماء يرون أنه قد يمهّد لمستقبل لا يقتصر فيه دور الذكاء الاصطناعي على تشخيص الأمراض، بل يمتد ليشارك في الاكتشافات العلمية أيضًا.

إقرأ المزيد حول هذا الموضوع: السرطان قد يتمكن من الانتشار لكنه لن يتخفّى بعد اليوم

وهم الثقة المفرطة

عند استخدام الذكاء الاصطناعي، من الضروري الإلمام بالموضوع لأن النظام قد يخطئ أحيانًا. وتكمن المشكلة في أنه يقدم المعلومات بثقة كاملة لأنه لا يدرك بأنه قد يكون مخطئًا. فكيف يمكن تقليل هذه الثقة المفرطة غير المبررة؟ يتم ذلك عبر إضافة عنصر من العشوائية.

تشير دراسة جديدة نُشرت في مجلة “نيتشر ماشين إنتيليجنس” إلى أن تدريب الذكاء الاصطناعي لفترة وجيزة على بيانات عشوائية قبل التَّعَلُّم الفعلي يُحسّن التوافق بين الثقة والدقة، مما يعزز مصداقيته.

قد يبدو إعطاء الذكاء الاصطناعي “إحماءً” قصيرًا باستخدام بيانات عشوائية عديمة المعنى قبل التدريب الفعلي أمرًا غريبًا، ولكنه يُعلِّمه درسًا مهمًا وهو أن الذكاء الاصطناعي لا يعرف الإجابة دائمًا، ما يعد حلَّا بسيطًا لعادة غير صحيحة.

يُصبح الذكاء الاصطناعي أكثر قدرة على تقييم ثقته بإجاباته بعد مرحلة “الإحماء”، مع قدر أقل من التخمين ودرجة أكبر من الدقة في تقدير ما يعرفه وما لا يعرفه.

الحل سريع ومنخفض الكلفة وينجح مع مختلف أنظمة الذكاء الاصطناعي.

يمكن لهذا التعديل البسيط، المستوحى من النشاط الدماغي المبكر، أن يجعل الذكاء الاصطناعي أكثر أمانًا في القطاعات الحيوية مثل كالرعاية الصحية والتكنولوجيا المستقلة.

مواضيع ذات صلة: فيروسات الذكاء الاصطناعي تنضم لمحاربة البكتيريا

هيوستن… الطاقم جاهز

شكّل عام 2026 محطة بارزة لبرنامج أرتميس التابع لوكالة ناسا، مع النجاح في إتمام رحلة التحليق المأهولة حول القمر لمركبة أوريون. وتواصل ناسا التقدم، بعد نجاح مهمتين ضمن البرنامج، بخطى متسارعة، معلنةً عن طاقم مهمة أرتميس 3 خلال مؤتمر صحفي حديث.

كشفت ناسا عن أسماء أفراد طاقم المهمة وهم: القائد راندي بريسنيك (ناسا)، والطيار لوكا بارميتانو من وكالة الفضاء الأوروبية، وأخصائيا المهمة أندريه دوغلاس وفرانك روبيو (ناسا).

وتسعى مهمة أرتميس 3، المقرر إطلاقها في أواخر عام 2027، إلى تقييم أنظمة دعم الحياة والتحكم وبرمجيات المهمة، وتحديد الأنظمة الحيوية اللازمة للمهام المقبلة. وستُجرى هذه الاختبارات على متن مركبة أوريون أثناء وجودها في مدار أرضي منخفض.

يهدف البرنامج المكوّن من خمس مهام إلى إنشاء مرافق سكنية على سطح القمر تتيح الإقامة طويلة الأمد، إضافةً إلى فتح آفاق أوسع لاستكشاف الفضاء العميق. ورغم أن طاقم أرتميس 3 لن يهبط على القمر، فإن مهمتهم تُعدّ أساسية لضمان سلامة وتشغيل المهام اللاحقة.

سيُساهم عمل طاقم أرتميس 3 في تمكين مهمة أرتميس 4 عام 2028 من الوصول إلى مناطق لم يصل إليها أحد من قبل — القطب الجنوبي للقمر.

اقرأ أيضًا: رقم 2 قد يكون رقم 1 في الأولوية

تصنيع البلورات باستخدام الميكرويف

لا تُستخدم الموجات الدقيقة “أجهزة الميكرويف” فقط كوسيلة سريعة وسهلة لتسخين الوجبات الجاهزة، بل يستفيد منها باحثون في جامعة خليفة لتطوير بلورات عالية الجودة قادرة على تشغيل أجهزة ذاكرة منخفضة الطاقة.

يتطلب إنتاج هذه البلورات عادةً عمليات متعددة المراحل ودرجات حرارة عالية، إلا أن هذه الطريقة التي تعتمد على طاقة “الميكرويف” تحوّل المادة الطبيعية “ثاني كبريتيد الموليبدينوم” إلى بلورات “أكسيد الموليبدينوم” خلال دقائق معدودة فقط.

يمكن أن تنمو هذه البلورات ليصل طولها إلى 1 سنتيمتر تقريبًا، وتتميز عملية إنتاجها بأن استهلاكها من الطاقة أقل بـ 140 مرة مع انخفاض كبير في الانبعاثات الكربونية.

علاوة على ذلك، يمكن استخدام هذه البلورات في تصنيع “الميمريستورات” (مكونات إلكترونية دقيقة قادرة على تذكّر النشاط السابق). وقد عملت هذه الأجهزة بكفاءة وثبات عند جهد كهربائي منخفض، مما يجعلها خيارًا واعدًا لإنتاج إلكترونيات أسرع وأكثر توفيرًا في استهلاك الطاقة.

وقد تمهد هذه الطريقة البسيطة باستخدام “الميكرويف” الطريق لتكنولوجيات أكثر ذكاءً وأقل استهلاكًا للطاقة، باستخدام مواد متقدمة أقل تكلفة وأكثر استدامة وأسهل في إنتاجها — مما يُعَدُّ مكسبًا كبيرًا للقطاعين الصناعي والبيئي على حد سواء.

مواضيع ذات صلة: إطلاق البحث الطبي

فحوصات التوحد

يجري تشخيص التوحد عادةً من خلال التواصل الشخصي والملاحظة المباشرة وجهًا لوجه، لكن أُجرِيَت دراسة جديدة تهدف إلى تحديد إمكانية إتمام التشخيص بدقة باستخدام مكالمات الفيديو.

شملت الدراسة 39 طفلاً وقارنت التشخيصات القائمة على الفيديو مع التقييمات التقليدية، واستُكمِلَت باستخدام أداتين عن بُعد مع أطفال أكبر سنًا قادرين على التحدث بعبارات قصيرة أو جمل كاملة.

أظهرت الأداة المُخصصة للمتحدثين بعبارات قصيرة نتائج جيدة، بينما كانت الأداة المُخصصة للأطفال الذين يتحدثون بطلاقة تامة أقل اتساقًا، حيث أغفلت بعض الحالات أو أخطأت في تشخيصها.

أبدى أولياء الأمور عمومًا تأييدهم لنهج الرعاية الصحية عن بُعد، لكن بلغت نسبة الاختلاف بين التشخيصات المباشرة والتشخيصات عن بُعد حوالي 64%.

وتُعَدُّ النتائج واعدة برغم ذلك، مع مراعاة أن التشخيص بالتوحد يجري في مراحل متأخرة للعديد من الأطفال المصابين بحالات أخرى كاضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه. وقد تُصبح الرعاية الصحية عن بُعد خيارًا متاحًا لمن يواجهون صعوبة في الوصول إلى الأخصائيين بسبب بُعد المسافة.

يُمكِن اعتبار هذه التقييمات باستخدام الفيديو خطوة مفيدة إلى الأمام في الوقت الحالي، لكنها تعمل بشكل أفضل كأداة دعم، وليست بديلًا عن التشخيص الشخصي.

مواضيع ذات صلة: تشخيص التوحد في متناول أيدينا