قياس مخاطر الإصابة بالسرطان

قد يكون لزيادة الوزن أو السمنة تأثير أكبر في زيادة خطر الإصابة بالسرطان مما كان يُعتقد سابقًا.

ويؤكد باحثون في المركز الألماني لأبحاث السرطان أن أكثر من 10% من جميع حالات السرطان يمكن أن تُعزى إلى زيادة وزن الجسم، وهي نسبة تقارب ضعف التقديرات السابقة.

واعتمدت معظم الدراسات التي تناولت العلاقة بين السرطان والسمنة على مؤشر كتلة الجسم ، الذي يُحسب استنادًا إلى الطول والوزن. إلا أن هذا المؤشر لا يميز بين الكتلة الدهنية والكتلة العضلية، كما لا يحدد موضع تراكم الدهون في الجسم.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة، لأن الدهون المتراكمة في منطقة البطن ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالالتهابات وآليات أخرى قد تسهم في تحفيز نمو السرطان.

وأضافت دراسة المركز الألماني لأبحاث السرطان محيط الخصر ونسبة محيط الخصر إلى الورك إلى معايير التقييم، وأظهرت النتائج أن عدد حالات السرطان المرتبطة بالسمنة أعلى بكثير مما أشارت إليه التقديرات السابقة.

وقال الباحث هيرمان برينر: “مع استمرار ارتفاع معدلات السمنة في معظم الدول، بالتزامن مع تزايد متوسط أعمار السكان، من المرجح أن يشهد العالم ارتفاعًا ملحوظًا في عدد حالات السرطان المرتبطة بالسمنة خلال السنوات المقبلة. ولذلك، فإن تبني استراتيجيات فعّالة للوقاية من السمنة وعلاجها قد يسهم في الحد من الإصابة بالسرطان بدرجة أكبر بكثير مما كان يُعتقد سابقًا”.

اقرأ أيضًا: السرطان والتخلص من الوزن

البُرص يكشف أسرارًا عن السرطان

حصل الباحثون المتخصصون بمرض السرطان على مؤشرات مهمة لفهم المرض من البرص الذي يعده الكثيرون كحيوان أليف.

فعلى عكس السلاحف البرية والمائية، التي نادرًا ما تُصاب بالأورام، يُصاب 80% من أنواع البرص، المعروفة باسم «ليمون فروست» ، بأورام شديدة الانتشار.

وكشفت دراسة جديدة، قادها باحثون من جامعة نوتنغهام، عن تغيرات جينومية مرتبطة بهذه الأورام، تؤثر في الجينات والعمليات البيولوجية نفسها التي تُلاحظ في أنواع السرطان لدى البشر.

وقالت يلينيا كياري، الباحثة الرئيسة في الدراسة:”من خلال دراسة أسباب قابلية بعض الحيوانات للإصابة بالسرطان، فبعض الأنواع تكون أكثر عرضة للإصابة به، نسعى إلى فهم الطرق المختلفة التي طوّرتها الأنواع عبر تطورها لمواجهة السرطان”.

وأضافت: “قد يصبح هذا النوع من البرص نموذجًا مهمًا لأبحاث السرطان، لأن الأورام تظهر لديه طبيعيًا في عمر مبكر نسبيًا. وقد تسهم هذه الآليات الطبيعية في الحصول على أساليب جديدة للوقاية من السرطان والكشف عنه وعلاجه لدى البشر”.

وقد ظهر برص «ليمون فروست» نتيجة طفرة جينية عفوية حدثت خلال برامج التربية الانتقائية. وفي حين يعمد الباحثون عادةً إلى إحداث الأورام في فئران المختبر، فإن الأورام في هذا النوع من البرص تنشأ بصورة طبيعية، وغالبًا ما تنتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم.

إقرأ أيضاً: البحث في الطبيعة عن أدوية أفضل

عندما تصبح الحقول الزراعية أكثر ذكاءً

قد تصبح نماذج اللغة الكبيرة قريباً واحدة من أكثر الأدوات قيمة في الحقول الزراعية، إذ يمكنها المساعدة في تقدير كميات المحاصيل، وتحديد مدى نضج الثمار، بل واقتراح الوقت الأنسب لقطفها.

وفي خطوة نحو زراعة أكثر دقة، طوّر باحثون في جامعة خليفة نظاماً جديداً يجمع بين تقنيات متقدمة في الرؤية الحاسوبية ونموذج لغوي كبير لتحليل الثمار المتزاحمة في ظروف زراعية واقعية، في مواجهة تحديات لطالما شكّلت عائقاً أمام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الزراعة.

فقد اعتمدت الأنظمة السابقة في تدريبها على صورٍ التُقطت في ظروف مُحكمة، وهو ما لا يعكس بالضرورة تعقيدات البيئة الزراعية الحقيقية. أما النظام الجديد، فجرى تطويره باستخدام أكثر من 1,100 صورة جُمعت من مزرعة للتوت الأزرق في مدينة العين بدولة الإمارات، وتُظهر الصور ظروفاً مألوفة في المزارع الحديثة، بما في ذلك تفاوت الإضاءة، وتداخل الثمار، وكثافة الأوراق، والخلفيات المعقدة.

ويحمل النظام الجديد اسم (سام كونفورمر)، ويجمع بين نموذج «سيغمنت أنيثينغ» من شركة ميتا، وشبكة عصبية التفافية هجينة، ومحوّل للرؤية (فيجن ترانسفورمر). ويتيح هذا الإطار للنظام تمييز الثمار الفردية بدقة أكبر، حتى عندما تكون محجوبة جزئياً أو متجمعة ومتداخلة فيما بينها.

ولا تقتصر أهمية هذا التطور على تحسين قدرة الذكاء الاصطناعي على رؤية الثمار، بل تمتد إلى إدارة المحاصيل بصورة أكثر موثوقية.

ويعمل النظام على تقدير إجمالي إنتاج المحصول، وتصنيف الثمار وفق خمس مراحل مختلفة من النضج، ثم يمرر هذه المعلومات إلى نموذج لغوي كبير يتولى إنتاج توصيات عملية يمكن أن يستفيد منها المزارعون. كما يستطيع النظام اقتراح الموعد الأنسب للحصاد، وتقدير احتياجات العمالة، والمساعدة في توزيع الموارد.

CAPTION: نظام مراقبة المحاصيل IMAGE: Shutterstock

وأظهرت الاختبارات أن النهج الجديد تفوق بصورة ملحوظة على الأساليب الحالية المستخدمة في تجزئة المحاصيل، إذ حقق تحسناً في دقة الكشف وصل إلى 31% مقارنة بالنموذج الأساسي، إلى جانب تقديم تقديرات أكثر دقة للإنتاج ودرجة النضج.

وبلغت دقة تقدير كمية المحصول نحو 90% مقارنة بالبيانات التي جرى تصنيفها يدوياً، فيما تجاوزت دقة تصنيف الثمار بحسب درجة نضجها 97% عبر جميع مراحل النضج.

ويرى الفريق البحثي أن هذا الإطار يمكن أن يُسهم في تسريع تبني الزراعة الدقيقة، من خلال توفير أداة عملية لدعم اتخاذ القرار لدى المزارعين، تعمل في ظروف الزراعة الحقيقية بدلاً من الاعتماد على بيئات مختبرية مثالية.

وفي خطوة تهدف إلى توسيع نطاق الاستفادة من هذا العمل، أتاح الباحثون إطار الذكاء الاصطناعي ومجموعة البيانات الواقعية المستخدمة في تطويره بصورة مفتوحة، آملين أن يسهم ذلك في دفع المزيد من التطورات في مجال المراقبة الآلية للمحاصيل، ودعم أنماط أكثر ذكاءً واستدامة لإنتاج الغذاء.

اقرأ أيضًا: طائرات بدون طيار تعزز دور المزارعين في الإنتاج الزراعي

رصد الموجة


ت

كمن الأدلة، التي تساهم في الكشف عن اللغز الجيولوجي الذي استمر لحوالي 12,000 عام، في الرواسب التي لا تزال موجودة في قاع بحيرة تقع بجوار جبال الألب شمال شرقي فرنسا. واقتضى التوصل إلى هذه الأدلة جهودًا مشتركة من جانب علماء الرياضيات والجيولوجيا بهدف تجميع أدلة كافية لحدوث كارثة طبيعية قديمة ولحماية البشر الموجودين حاليًا من الكوارث مستقبلًا.

يعود أصل دراستنا الأخيرة إلى عام 2016 عندما بدأ عالمان جيولوجيان من جامعة سافوي مونت بلانك الفرنسية رحلتهما الاستكشافية لدراسة بحيرة إيجوبيليت. تمثل هذه البحيرة منطقة مجهولة للعلماء المتخصصين في دراسة الرواسب، ويرى الباحثون أن تلك الرواسب الموجودة في قاع البحيرة تمتلك تاريخًا مجهولًا لا بد من الكشف عنه.

أثار الاكتشاف الأولي فضول ماتيلد بانجان التي ركزت في أطروحة لدكتوراه الخاصة بها على كشف التاريخ الجيولوجي الغامض لما هو تحت سطح البحيرة الهادئ. وخلال فترة الدراسة، أجرت ماتيلد تحليلات دقيقة للمكونات الرئيسة للرواسب وقدّرت عمرها الزمني بالإشعاع الكربوني وحددت آثار العديد من الزلازل القديمة.

الدكتور دينيس ديتيخ

أستاذ مشارك في الرياضيات بجامعة خليفة

وبرز من بين هذه النتائج بشكل خاص ظاهرة واحدة، وهي انهيار كبير للرواسب في قاع البحيرة منذ نحو 11,7000 عام. وتبين أن أحد الزلازل القديمة التي تعرفت ماتيلد إلى آثارها هو الذي تسبب في حدوث ذلك الانهيار الأرضي. لكن، هناك سؤال واحد يطرح نفسه: هل يمكن لذلك الانهيار أن يتسبب في حدوث تسونامي؟

بقي لغز احتمالية حدوث تسونامي قائمًا في خاتمة رسالة دكتوراه ماتيلد، واعتُبر هذا اللغز غموضًا يتطلب المزيد من البحث، حيث تواصلت بعد ذلك الجهود لإجراء المزيد من الدراسات.

قمنا، بالتعاون مع جامعة سافوي مونت بلانك، بخطة جديدة تشمل البدء بمشروع تخرج يركز على إعادة تمثيل هذه الظاهرة القديمة من خلال النمذجة الرقمية. قاد هذه الجهود محمد نافيد زافار، طالب دكتوراه في جامعة خليفة، بإشراف مشترك. واتبعنا نهجًا منظمًا وبدأنا بإعادة تمثيل الانهيار الأرضي ثم تأكدنا من صحة البيانات الجيولوجية، وبعدها أجرينا عملية محاكاة للموجة الناتجة عن الانهيار الأرضي عبر الدمج ما بين عملية إعادة التمثيل هذه ونموذج هيدروديناميكي.

كانت النتائج ناجحة ومرضية للغاية، حيث كشفت عمليات المحاكاة عن قيام تسونامي القديم بإنتاج موجات بلغ ارتفاعها 3.5 متر.

لنتخيل حجم موجة كهذه في بحيرة جبلية هادئة ومدى القوة الكبيرة التي كانت ستطلقها في المنطقة المحيطة. ولحسن الحظ أن المنطقة المحيطة ببحيرة إيجوبيليت كانت ذات كثافة سكانية قليلة قبل 11,700 عام، الأمر الذي أنقذ المجتمعات القديمة من ظاهرة كارثية.


كانت النتائج ناجحة ومرضية للغاية، حيث كشفت عمليات المحاكاة عن قيام تسونامي القديم بإنتاج موجات بلغ ارتفاعها 3.5 متر.


نُشِرَت نتائج الدراسة في المجلة العلمية المرموقة (جورنال أوف جيوفيزيكال ريسيرش- سوليد إيرث)، حيث ألقت النتائج الضوء على التفاعل المعقد بين الأنشطة الزلزالية وديناميكيات الرواسب وتشكّل تسونامي في البحيرات الجبلية. وتؤكد نتائج دراستنا على أهمية الدمج بين التخصصات والقطاعات المختلفة، حيث ساهم الجمع ما بين الرياضيات وعلوم الأرض في تمكيننا من إيجاد الحل لهذا اللغز القديم.

تمتد آثار نتائجنا البحثية لتشمل مناطق أخرى تتعدى نطاق بحيرة إيجوبيليت. ويجري الآن تطبيق المنهجيات التي طورناها على بحيرات جبلية أكبر، وهو ما يحسن مستوى فهمنا للأحداث الماضية ويساعدنا في التوصل إلى تقدير أفضل للمخاطر في هذه المناطق مستقبلًا. يذكر أن هذا البحث قد تمكن من إثراء معلوماتنا التاريخية وساهم في رفدنا بالأدوات اللازمة للتخفيف من حدة المخاطر المحتملة.

نواصل اكتشاف الغموض الجيولوجي الذي تخفيه البحيرات الجبلية. لذلك، ابقوا على اطّلاع لتتعرفوا على المزيد من الاكتشافات الفريدة التي تقربنا أكثر من فهم التاريخ المعقد والديناميكي للأرض بشكل أفضل، و يسعدنا أن تشاركونا هذه الرحلة.

اقرأ أيضًا: هدية البحار

مايسترو الطبيعة

تمكن الموسيقار والملحن الأسترالي الحاصل على منحة من برنامج تبادل التعليم الدولي ”فولبرايت“، سام نِستر، من بناء مسيرته المهنية بالتعاون مع العلماء لتحويل الأنماط الطبيعية إلى أصوات.

أخبرنا سام عن هذا العمل الذي يتضمن برنامج إقامة مع حديقة وطنية أمريكية في هاواي تصنع الموسيقى من الزلازل من خلال الاستفادة من تكنولوجيا تشبه جهاز الكشف عن الكذب ”للاستماع“ إلى النباتات، إضافةً لمشروعين عمل عليهما مؤخرًا كفنان مقيم في جامعة نيويورك أبوظبي، حيث ابتكر فنًا صوتيًا من الحمض النووي والشعاب المرجانية في الخليج العربي.

تحدث كل من سام وفريق عمل مجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا عن مشروع يتمتع بميزانية كبيرة وحرية إبداعية، فقال: ”هذا هو حلم كل فنان“.

س:
هل تتلقى هذا العرض بشكل متكرر؟

أحيانًا، حيث أصبح يحدث ذلك أكثر فأكثر الآن، ففي بعض الأحيان يُعطيني أحدهم بعض المال قائلًا: “نريدك أن تقوم بشيءٍ ما” وفي أحيان أخرى يقولون: ”نريد هذا الشيء، لنتعاون معًا لتحقيقه“، فيكون هناك أساس مشترك نعمل عليه.

وفي أحيان، يقول فريقٌ آخر، كما هو الحال في أبوظبي: ”هذا هو ما نبحث عنه وما ندرسه وما يهمنا، حيث يمكنك أن تأتي أنت وتفعل ما تريد القيام به، آملين أن يكون هناك تناغم ما بين العمل الذي تقوم به وما نطمح لتحقيقه“.

س:
كيف بدأ عملك مع جامعة نيويورك أبوظبي؟ هل كنت تتواصل مع أعضاء الهيئة الأكاديمية لمعرفة ما كانوا يفعلونه أم أنّك اقترحتَ مفهومًا ثم مهّدت طريقك نحو تحقيقه؟

يُعتبر المشروع الجينومي ”ترانسبوسون“، أحد المشروعين الكبيرين اللذين عملنا عليهما، حيث يتعلّق الآخر بالشعاب المرجانية في الخليج العربي، ويوجد لدينا حاليًا هاتف مائي، أو جهاز يعمل تحت الماء مزود بميكروفونات في الخليج العربي يسجل أصوات الشعاب المرجانية.

IMAGE: أبجد للتصميم

فقد بدأتُ بالتعاون مع جون بيرت، وهو عالم أحياء بحرية معروف جدًا، في ما يُعتبر أولَ دراسة صوتية في المنطقة.

نسجل من خلال هذا المشروع صوت الشعاب المرجانية وطريقة تغيّر خصائصها الصوتية بناءً على الضغط الحراري وطبيعة الوقت من السنة.

ويمكن أن يضيف جون ذلك أيضًا كجزءٍ من البيانات المستخدمة في البحث لدراسة دور صوت الشعاب المرجانية في تحديد صحتها وصحة الكائنات التي تعيش عليها أو حولها.

إضافةً لذلك، أستمع إلى هذه الأشياء كفنان صوت وموسيقار، كما نقوم بجمع البلاستيك من الخليج ونعمل مع المهندسين في جامعة نيويورك لإعادة تشكيله إلى أقراص.

حيث نصنع أقراص موسيقية من البلاستيك البحري مماثلة لأقراص الفينيل وأقوم بإضافة أصوات هذه الشعاب المرجانية التالفة إليها.

ويمكن القول أن هذه الأصوات هي آخر الأصوات التي تطلقها الشعاب والتي تمثل اللحظات الأخيرة لها قبل تلفها بالكامل، ليتم بعد ذلك تخزينها في مادة البلاستيك البحري.

س:
كيف تتصوّر أن يكون المعرض الخاص بهذا العمل؟

سيكون هناك منشورات تدعم وتوضح العمل الفني ونأمل أن يتم عرض الأقراص الصوتية المصنوعة من البلاستيك البحري بأسلوب العرض التفاعلي مستقبلًا.

استضافت جامعة نيويورك أول فنان من برنامج الإقامة في هذين المشروعين، مشروع الجينوم ومشروع الشعاب المرجانية، وكان ذلك الفنان هو أنا. كان برنامج الفنان المقيم في مجال العلوم أمرًا جديدًا عليهم، فاستعرضتُ عملي وزرت جميع المختبرات لأقابل العلماء، ولكن يجري حاليًا تنفيذ المشروع مع ستيفان بواسينو، مدير مركز علم الجينوم، حيث ينصبّ تركيزه على العناصر القابلة للنقل.

أردت إيجاد طريقة لتحويل الجينوم إلى صوت، حيث يركز ستيفان على العناصر في علم الجينوم وهي الأشياء المتكررة التي تتغير أيضًا، وقد بدأنا البحث في ذلك الشأن مع أفكار متعلّقة بتحويل المعلومات الجينومية إلى مُعلَّمات موسيقية ومن ثُمّ التعاون مع علماء الرياضيات الحيوية في تطوير برمجة من شأنها أن تسمح لنا بتغذية الأنظمة بأي معلومات وراثية، وسوف يتمثّل ذلك في ملفٍ يساعد النظام على عزف لحنٍ معين (ملف واجهة رقمية موسيقية)،وقد يجمع العمل قطعة موسيقية مع العرض الضوئي لتكشيل تجربة فنية متكاملة.

س:
هل يشبه ذلك العمل تحويل الجينوم إلى نوتة موسيقية؟

نعم هذه هي! يمكننا تحويلها إلى نوتة موسيقية الآن ويمكنني تأديتها مباشرةً، لكنّ كنت أتطلّع أيضًا إلى تحويلها إلى صوت والقيام بالأمر بطرق علمية بحتة، فأنا أستخدم البرمجيات الرقمية لأنّه بإمكاننا أن نعزف نوتات الجينوم بمدة تعكس طوله.

وهي أيضًا طريقة لحفظ بياناتٍ في الصوت يمكننا تحويلها لاحقًا إلى بيانات، كما أنّها طريقة تمكّن العلماء من النظر إلى عملهم بطرق مختلفة، حيث يمكننا أن نبدأ في سماع أنماط في الأشياء، والجدير بالذكر أن هذا أدّى إلى انبثاق فكرة حدوث تعاون بين الفنون والعلوم، من خلال التمعّن في الأشياء التي تتم دراستها والطرق التي يفكّر بها الفنانون بالأشياء، ونأمل أن نبتكر شيئًا يثير اهتمام كلا التخصصين.

IMAGE: أبجد للتصميم
س:
لقد قمت بأعمال أخرى قمت من خلالها بتحويل الأنماط الطبيعية إلى صوت. في مشروع ”أركاديا“، وهو تركيب تفاعلي للصوت والضوء يعتمد على الإيقاعات الحيوية للنباتات، لديك العديد من الأعمال الفنية المصممة لتناسب مواقع معينة. هل يوجد اختلاف في الصوت الذي تحصل عليه من النباتات في نظم بيئية مختلفة؟

نعم، ولكن ليس كما نظن، حيث تسجّل ”أركاديا“ التغيّرات في قابلية التوصيل بين نقطتين في النبتة، وهي في الأساس تعمل كجهاز كشف عن الكذب، كما تختلف هذه التغيرّات من نبتةٍ لأخرى أو بين نباتات داخل نظام بيئي معيّن وذلك بناءً على تكرار حدوث التغيّرات في قابلية التوصيل الكهربائي ومدى قوتها، ومستوى قابليتها للتوصيل، ويرتبط ذلك بعدة عوامل تشمل تغيّر مستوى الماء في النظام، حيث تتغيّر قابلية التوصيل بتغيّر أنماط الليل والنهار والفصول وعندما تمر النبتة بعملية البناء الضوئي، وتؤثّر كل هذه العوامل على صحتها بصورةٍ كبيرة.

عدتُ مؤخرًا من صحراء في الصين في منغوليا الداخلية بعد أن ذهبتُ إلى هناك للقيام بتجربةٍ مع ”أركاديا“، حيث تعمل التكنولوجيا باستمرار نسبيًّا عندما يكون النبات صحيًّا، كما أنّها تتغيّر من مكان إلى آخر ولكن ليس لدرجة أن يضاهي صوت نبتةٍ المنشارَ ويشبه صوت الأخرى البيانو.
يعتمد هذا أكثر على قراري، فأنا المسؤول عن اختراع الأداة التي ستعزف عليها النبتة، ولكننّي لست من سيخترع النوتة الموسيقية التي ستعزفها.

كانت تلك إحدى أهم الطرق التي مكّنتني من التواصل مع العلماء، فقد كان التعاون مع علماء الأبحاث أحدَ الأشياء التي قمت بها في السنوات الثماني الماضية أو نحو ذلك.

لم يكن ”أركاديا“ بأي حال من الأحوال مشروعًا علميًّا، فكل ما أردتُ فعله هو صنع شيء يجعلنا نفكّر أكثر قليلًا في معدل حدوث العمليات أو الظواهر في النباتات، حيث تتميّز النباتات بمجموعة من العمليات الحيوية، ولكني تساءلتُ عمّا كان بإمكاني تحويلها إلى شيء من شأنه أن يجعلنا نتعجّب أو يبهرنا، فهناك جزءٌ نشط (من حياة النباتات) لا نراه.

صمّمتُ عملًا منذ سنواتٍ في جامعة جورج ماسون في ولاية فرجينيا، وبقي لمدة عامٍ في بيتٍ بلاستيكي كان العلماء يجرون بحوثهم فيه حول النباتات الطبية والمحلية، وعندما سألني العلماء عمّا إذا كان بإمكاننا حفظ البيانات، أظهرتُ لهم كيف تحوّلت تلك المعلومات إلى بيانات وكيف أصبحت كالآلات الموسيقية، واجهةً تساعد النظام على عزف لحنٍ معين أو ما يُعرف باسم الواجهة الرقمية الموسيقية، وهذا هو ما يبحث حوله جون بيرت في الأساس فيما يتعلّق بالشعاب المرجانية، على الرغم من أنّه يعمل على تسجيلات صوتية وأصوات فعلية للأسماك والروبيان وسرطانات البحر وكلّ ما يعيش على الشعاب المرجانية.

حيث نبحث نحن في كيفية تغيّر تلك الأنماط الصوتية بناءً على الوقت من النهار أو الليل أو الموسم، في حين طلب العلماء في جامعة جورج ماسون، أن يروا ويراقبوا كيف تتغير قابلية التوصيل وفقًا للمعلَّمات الأخرى التي كانوا يدرسونها.

وفي نهاية الأمر، تقبّلوا الأمر وأدركوا أن بإمكانهم أخذ عبرةٍ من الفن، وهو أمرٌ لا يحدث في العادة، ومنذ ذلك الحين شهدنا حدوث مبادرات أكثر كهذه، مثل التعاون مع المتنزهات الوطنية الأمريكية والعلماء مع هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية لتحويل بيانات الزلازل إلى أصوات.

س:
كيف تصف أصوات بيانات الزلازل؟

جميلة ومثيرة للاهتمام. عملتُ كفنانٍ مقيمٍ في حديقة براكين هاواي الوطنية، فكنت أجمع بيانات الزلازل، وهو الشيء ذاته الذي نفعله مع المشروع الجينومي.

يختلف المشروعان تمامًا عن بعضهما ولكنّي أقول بأنّهما نفس الشيء نظرًا لاشتراكهما في الفكرة المتمثّلة في أخذ البيانات وتحويل زلازل استمرّت لمدة ثلاثة أسابيع ونصف إلى صوتٍ ومقطوعة موسيقية قابلة للتشغيل.

تحدث الزلازل طوال الوقت ولا يقتصر ذلك على الزلازل التي تشعر بها، فقد خطرت لي هذه الفكرة من إقامتي هناك عندما شعرتُ بزلزال وبحثت عنه وأدركت أن سبقه حدوث العشرات منه كما سيليه حدوث المئات غيره في المكان ذاته.

نحن لا نشعر بهم يوميًا، ولكن الأمر مدهشٌ لأنهم يسهمون في تحديد شكل هاواي وحجمها وفي تحديد موقع قاراتنا أيضًا.

كان المشروع ”ريفتس“ يعمل على تضخيم شيء لم نسمعه بطريقة قد تجعلك تفهم أن هناك الكثير من الإيقاعات الطبيعية الخفيّة.

ويُعتبر هذا جزءًا كبيرًا ممّا أدرسه، فأنا أضخّم الإيقاعات الخفيّة في الطبيعة، حيث يتعلّق الصوت الذي تعزفه الآلات ومدى ارتفاعه ومدة عزفه.

من هذه المقطوعة الموسيقيّة التي أنشأتها، بالزلزال والموقع الذي تحدّده البيانات التي نملكها.

IMAGE: أبجد للتصميم
س:
هل هناك إيقاع في الطبيعة تريد استكشافه المرة القادمة؟

نعم، تثير بعض الأشياء اهتمامي، فقد كُلِّفت بإنشاء قطعة موسيقية جديدة للأصوات التي توجد داخل صهريجٍ يقع في هيوستن في تكساس وتبلغ سعته 15 مليون جالون، وهو خزانٌ للمياه الجوفية. وبخلاف هذا، أبحث في تصميم عمل فني يعتمد على الضوء يتم ضبطه بواسطة معايير بيانات المياه، ويعتمد الجزء الأكبر منه على الفكرة نفسها التي أعمل عليها في دراستي لذوبان الجليد في القطب الجنوبي.

ومن بين الإيقاعات الطبيعية الأخرى التي تثير اهتمامي الزلازل القمرية والتي علمتُ عنها منذ عام تقريبًا.

وأريد أن أتأكد من إمكانية قيامي بتحويل اهتزازات القمر إلى مقطوعة موسيقية.

س:
لنفرض أنك موجود في أحد أعمالك الفنية، ما هي أفضل ردود الفعل والتعليقات التي يمكنك سماعها؟

أفضّل التعليقات التي لا تقتصر على الإعجاب بالعمل الفني أو رفضه، وإنما أفضّل تلك التي تثير التساؤلات لدى الأفراد وتحثهم على التفكير بعمق.

وينطبق الشيء نفسه على مشروع “أركاديا”، وهو مشروع تفاعلي يهدف إلى تحفيز الفضول لدى الأفراد وإثارة تساؤلات مثل ”ما الذي يحدث هنا؟“ أو”كيف سيكون صوت نبتتي المنزلية؟ “.

أما بالنسبة لمشروع الجينوم، فهو يدفع الأفراد إلى طرح أسئلة مثل ”كيف سيبدو صوت الشيفرة الجينية الخاصة بي؟“.

أرى أن أفضل ردود الفعل هي التي تُعبّر عن تفكير الأفراد حول مخاوفهم أو حماسهم للمستقبل، إضافةً إلى الطريقة التي يربطون بها تلك الأسئلة والأفكار التي تدور في أذهانهم. وعلى الرغم من أن هذه الأسئلة مترابطة لكن لا يوجد لها سردٌ واضح، فتُترك مفتوحة للأفراد للتفكير والتفسير الشخصي.

يروق لي بشكل كبير عندما يقوم الأفراد بطرح أسئلة لا تتعلق بالعمل الفني نفسه، بل تتوسع أسئلتهم لتشمل جوانب أخرى من الحياة والوجود، وهو ما يؤكد لي أنني أسير في المسار الصحيح.

اقرأ أيضًا: عندما يروي العلم حكايته