مايسترو الطبيعة

تمكن الموسيقار والملحن الأسترالي الحاصل على منحة من برنامج تبادل التعليم الدولي ”فولبرايت“، سام نِستر، من بناء مسيرته المهنية بالتعاون مع العلماء لتحويل الأنماط الطبيعية إلى أصوات.

أخبرنا سام عن هذا العمل الذي يتضمن برنامج إقامة مع حديقة وطنية أمريكية في هاواي تصنع الموسيقى من الزلازل من خلال الاستفادة من تكنولوجيا تشبه جهاز الكشف عن الكذب ”للاستماع“ إلى النباتات، إضافةً لمشروعين عمل عليهما مؤخرًا كفنان مقيم في جامعة نيويورك أبوظبي، حيث ابتكر فنًا صوتيًا من الحمض النووي والشعاب المرجانية في الخليج العربي.

تحدث كل من سام وفريق عمل مجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا عن مشروع يتمتع بميزانية كبيرة وحرية إبداعية، فقال: ”هذا هو حلم كل فنان“.

س:
هل تتلقى هذا العرض بشكل متكرر؟

أحيانًا، حيث أصبح يحدث ذلك أكثر فأكثر الآن، ففي بعض الأحيان يُعطيني أحدهم بعض المال قائلًا: “نريدك أن تقوم بشيءٍ ما” وفي أحيان أخرى يقولون: ”نريد هذا الشيء، لنتعاون معًا لتحقيقه“، فيكون هناك أساس مشترك نعمل عليه.

وفي أحيان، يقول فريقٌ آخر، كما هو الحال في أبوظبي: ”هذا هو ما نبحث عنه وما ندرسه وما يهمنا، حيث يمكنك أن تأتي أنت وتفعل ما تريد القيام به، آملين أن يكون هناك تناغم ما بين العمل الذي تقوم به وما نطمح لتحقيقه“.

س:
كيف بدأ عملك مع جامعة نيويورك أبوظبي؟ هل كنت تتواصل مع أعضاء الهيئة الأكاديمية لمعرفة ما كانوا يفعلونه أم أنّك اقترحتَ مفهومًا ثم مهّدت طريقك نحو تحقيقه؟

يُعتبر المشروع الجينومي ”ترانسبوسون“، أحد المشروعين الكبيرين اللذين عملنا عليهما، حيث يتعلّق الآخر بالشعاب المرجانية في الخليج العربي، ويوجد لدينا حاليًا هاتف مائي، أو جهاز يعمل تحت الماء مزود بميكروفونات في الخليج العربي يسجل أصوات الشعاب المرجانية.

IMAGE: أبجد للتصميم

فقد بدأتُ بالتعاون مع جون بيرت، وهو عالم أحياء بحرية معروف جدًا، في ما يُعتبر أولَ دراسة صوتية في المنطقة.

نسجل من خلال هذا المشروع صوت الشعاب المرجانية وطريقة تغيّر خصائصها الصوتية بناءً على الضغط الحراري وطبيعة الوقت من السنة.

ويمكن أن يضيف جون ذلك أيضًا كجزءٍ من البيانات المستخدمة في البحث لدراسة دور صوت الشعاب المرجانية في تحديد صحتها وصحة الكائنات التي تعيش عليها أو حولها.

إضافةً لذلك، أستمع إلى هذه الأشياء كفنان صوت وموسيقار، كما نقوم بجمع البلاستيك من الخليج ونعمل مع المهندسين في جامعة نيويورك لإعادة تشكيله إلى أقراص.

حيث نصنع أقراص موسيقية من البلاستيك البحري مماثلة لأقراص الفينيل وأقوم بإضافة أصوات هذه الشعاب المرجانية التالفة إليها.

ويمكن القول أن هذه الأصوات هي آخر الأصوات التي تطلقها الشعاب والتي تمثل اللحظات الأخيرة لها قبل تلفها بالكامل، ليتم بعد ذلك تخزينها في مادة البلاستيك البحري.

س:
كيف تتصوّر أن يكون المعرض الخاص بهذا العمل؟

سيكون هناك منشورات تدعم وتوضح العمل الفني ونأمل أن يتم عرض الأقراص الصوتية المصنوعة من البلاستيك البحري بأسلوب العرض التفاعلي مستقبلًا.

استضافت جامعة نيويورك أول فنان من برنامج الإقامة في هذين المشروعين، مشروع الجينوم ومشروع الشعاب المرجانية، وكان ذلك الفنان هو أنا. كان برنامج الفنان المقيم في مجال العلوم أمرًا جديدًا عليهم، فاستعرضتُ عملي وزرت جميع المختبرات لأقابل العلماء، ولكن يجري حاليًا تنفيذ المشروع مع ستيفان بواسينو، مدير مركز علم الجينوم، حيث ينصبّ تركيزه على العناصر القابلة للنقل.

أردت إيجاد طريقة لتحويل الجينوم إلى صوت، حيث يركز ستيفان على العناصر في علم الجينوم وهي الأشياء المتكررة التي تتغير أيضًا، وقد بدأنا البحث في ذلك الشأن مع أفكار متعلّقة بتحويل المعلومات الجينومية إلى مُعلَّمات موسيقية ومن ثُمّ التعاون مع علماء الرياضيات الحيوية في تطوير برمجة من شأنها أن تسمح لنا بتغذية الأنظمة بأي معلومات وراثية، وسوف يتمثّل ذلك في ملفٍ يساعد النظام على عزف لحنٍ معين (ملف واجهة رقمية موسيقية)،وقد يجمع العمل قطعة موسيقية مع العرض الضوئي لتكشيل تجربة فنية متكاملة.

س:
هل يشبه ذلك العمل تحويل الجينوم إلى نوتة موسيقية؟

نعم هذه هي! يمكننا تحويلها إلى نوتة موسيقية الآن ويمكنني تأديتها مباشرةً، لكنّ كنت أتطلّع أيضًا إلى تحويلها إلى صوت والقيام بالأمر بطرق علمية بحتة، فأنا أستخدم البرمجيات الرقمية لأنّه بإمكاننا أن نعزف نوتات الجينوم بمدة تعكس طوله.

وهي أيضًا طريقة لحفظ بياناتٍ في الصوت يمكننا تحويلها لاحقًا إلى بيانات، كما أنّها طريقة تمكّن العلماء من النظر إلى عملهم بطرق مختلفة، حيث يمكننا أن نبدأ في سماع أنماط في الأشياء، والجدير بالذكر أن هذا أدّى إلى انبثاق فكرة حدوث تعاون بين الفنون والعلوم، من خلال التمعّن في الأشياء التي تتم دراستها والطرق التي يفكّر بها الفنانون بالأشياء، ونأمل أن نبتكر شيئًا يثير اهتمام كلا التخصصين.

IMAGE: أبجد للتصميم
س:
لقد قمت بأعمال أخرى قمت من خلالها بتحويل الأنماط الطبيعية إلى صوت. في مشروع ”أركاديا“، وهو تركيب تفاعلي للصوت والضوء يعتمد على الإيقاعات الحيوية للنباتات، لديك العديد من الأعمال الفنية المصممة لتناسب مواقع معينة. هل يوجد اختلاف في الصوت الذي تحصل عليه من النباتات في نظم بيئية مختلفة؟

نعم، ولكن ليس كما نظن، حيث تسجّل ”أركاديا“ التغيّرات في قابلية التوصيل بين نقطتين في النبتة، وهي في الأساس تعمل كجهاز كشف عن الكذب، كما تختلف هذه التغيرّات من نبتةٍ لأخرى أو بين نباتات داخل نظام بيئي معيّن وذلك بناءً على تكرار حدوث التغيّرات في قابلية التوصيل الكهربائي ومدى قوتها، ومستوى قابليتها للتوصيل، ويرتبط ذلك بعدة عوامل تشمل تغيّر مستوى الماء في النظام، حيث تتغيّر قابلية التوصيل بتغيّر أنماط الليل والنهار والفصول وعندما تمر النبتة بعملية البناء الضوئي، وتؤثّر كل هذه العوامل على صحتها بصورةٍ كبيرة.

عدتُ مؤخرًا من صحراء في الصين في منغوليا الداخلية بعد أن ذهبتُ إلى هناك للقيام بتجربةٍ مع ”أركاديا“، حيث تعمل التكنولوجيا باستمرار نسبيًّا عندما يكون النبات صحيًّا، كما أنّها تتغيّر من مكان إلى آخر ولكن ليس لدرجة أن يضاهي صوت نبتةٍ المنشارَ ويشبه صوت الأخرى البيانو.
يعتمد هذا أكثر على قراري، فأنا المسؤول عن اختراع الأداة التي ستعزف عليها النبتة، ولكننّي لست من سيخترع النوتة الموسيقية التي ستعزفها.

كانت تلك إحدى أهم الطرق التي مكّنتني من التواصل مع العلماء، فقد كان التعاون مع علماء الأبحاث أحدَ الأشياء التي قمت بها في السنوات الثماني الماضية أو نحو ذلك.

لم يكن ”أركاديا“ بأي حال من الأحوال مشروعًا علميًّا، فكل ما أردتُ فعله هو صنع شيء يجعلنا نفكّر أكثر قليلًا في معدل حدوث العمليات أو الظواهر في النباتات، حيث تتميّز النباتات بمجموعة من العمليات الحيوية، ولكني تساءلتُ عمّا كان بإمكاني تحويلها إلى شيء من شأنه أن يجعلنا نتعجّب أو يبهرنا، فهناك جزءٌ نشط (من حياة النباتات) لا نراه.

صمّمتُ عملًا منذ سنواتٍ في جامعة جورج ماسون في ولاية فرجينيا، وبقي لمدة عامٍ في بيتٍ بلاستيكي كان العلماء يجرون بحوثهم فيه حول النباتات الطبية والمحلية، وعندما سألني العلماء عمّا إذا كان بإمكاننا حفظ البيانات، أظهرتُ لهم كيف تحوّلت تلك المعلومات إلى بيانات وكيف أصبحت كالآلات الموسيقية، واجهةً تساعد النظام على عزف لحنٍ معين أو ما يُعرف باسم الواجهة الرقمية الموسيقية، وهذا هو ما يبحث حوله جون بيرت في الأساس فيما يتعلّق بالشعاب المرجانية، على الرغم من أنّه يعمل على تسجيلات صوتية وأصوات فعلية للأسماك والروبيان وسرطانات البحر وكلّ ما يعيش على الشعاب المرجانية.

حيث نبحث نحن في كيفية تغيّر تلك الأنماط الصوتية بناءً على الوقت من النهار أو الليل أو الموسم، في حين طلب العلماء في جامعة جورج ماسون، أن يروا ويراقبوا كيف تتغير قابلية التوصيل وفقًا للمعلَّمات الأخرى التي كانوا يدرسونها.

وفي نهاية الأمر، تقبّلوا الأمر وأدركوا أن بإمكانهم أخذ عبرةٍ من الفن، وهو أمرٌ لا يحدث في العادة، ومنذ ذلك الحين شهدنا حدوث مبادرات أكثر كهذه، مثل التعاون مع المتنزهات الوطنية الأمريكية والعلماء مع هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية لتحويل بيانات الزلازل إلى أصوات.

س:
كيف تصف أصوات بيانات الزلازل؟

جميلة ومثيرة للاهتمام. عملتُ كفنانٍ مقيمٍ في حديقة براكين هاواي الوطنية، فكنت أجمع بيانات الزلازل، وهو الشيء ذاته الذي نفعله مع المشروع الجينومي.

يختلف المشروعان تمامًا عن بعضهما ولكنّي أقول بأنّهما نفس الشيء نظرًا لاشتراكهما في الفكرة المتمثّلة في أخذ البيانات وتحويل زلازل استمرّت لمدة ثلاثة أسابيع ونصف إلى صوتٍ ومقطوعة موسيقية قابلة للتشغيل.

تحدث الزلازل طوال الوقت ولا يقتصر ذلك على الزلازل التي تشعر بها، فقد خطرت لي هذه الفكرة من إقامتي هناك عندما شعرتُ بزلزال وبحثت عنه وأدركت أن سبقه حدوث العشرات منه كما سيليه حدوث المئات غيره في المكان ذاته.

نحن لا نشعر بهم يوميًا، ولكن الأمر مدهشٌ لأنهم يسهمون في تحديد شكل هاواي وحجمها وفي تحديد موقع قاراتنا أيضًا.

كان المشروع ”ريفتس“ يعمل على تضخيم شيء لم نسمعه بطريقة قد تجعلك تفهم أن هناك الكثير من الإيقاعات الطبيعية الخفيّة.

ويُعتبر هذا جزءًا كبيرًا ممّا أدرسه، فأنا أضخّم الإيقاعات الخفيّة في الطبيعة، حيث يتعلّق الصوت الذي تعزفه الآلات ومدى ارتفاعه ومدة عزفه.

من هذه المقطوعة الموسيقيّة التي أنشأتها، بالزلزال والموقع الذي تحدّده البيانات التي نملكها.

IMAGE: أبجد للتصميم
س:
هل هناك إيقاع في الطبيعة تريد استكشافه المرة القادمة؟

نعم، تثير بعض الأشياء اهتمامي، فقد كُلِّفت بإنشاء قطعة موسيقية جديدة للأصوات التي توجد داخل صهريجٍ يقع في هيوستن في تكساس وتبلغ سعته 15 مليون جالون، وهو خزانٌ للمياه الجوفية. وبخلاف هذا، أبحث في تصميم عمل فني يعتمد على الضوء يتم ضبطه بواسطة معايير بيانات المياه، ويعتمد الجزء الأكبر منه على الفكرة نفسها التي أعمل عليها في دراستي لذوبان الجليد في القطب الجنوبي.

ومن بين الإيقاعات الطبيعية الأخرى التي تثير اهتمامي الزلازل القمرية والتي علمتُ عنها منذ عام تقريبًا.

وأريد أن أتأكد من إمكانية قيامي بتحويل اهتزازات القمر إلى مقطوعة موسيقية.

س:
لنفرض أنك موجود في أحد أعمالك الفنية، ما هي أفضل ردود الفعل والتعليقات التي يمكنك سماعها؟

أفضّل التعليقات التي لا تقتصر على الإعجاب بالعمل الفني أو رفضه، وإنما أفضّل تلك التي تثير التساؤلات لدى الأفراد وتحثهم على التفكير بعمق.

وينطبق الشيء نفسه على مشروع “أركاديا”، وهو مشروع تفاعلي يهدف إلى تحفيز الفضول لدى الأفراد وإثارة تساؤلات مثل ”ما الذي يحدث هنا؟“ أو”كيف سيكون صوت نبتتي المنزلية؟ “.

أما بالنسبة لمشروع الجينوم، فهو يدفع الأفراد إلى طرح أسئلة مثل ”كيف سيبدو صوت الشيفرة الجينية الخاصة بي؟“.

أرى أن أفضل ردود الفعل هي التي تُعبّر عن تفكير الأفراد حول مخاوفهم أو حماسهم للمستقبل، إضافةً إلى الطريقة التي يربطون بها تلك الأسئلة والأفكار التي تدور في أذهانهم. وعلى الرغم من أن هذه الأسئلة مترابطة لكن لا يوجد لها سردٌ واضح، فتُترك مفتوحة للأفراد للتفكير والتفسير الشخصي.

يروق لي بشكل كبير عندما يقوم الأفراد بطرح أسئلة لا تتعلق بالعمل الفني نفسه، بل تتوسع أسئلتهم لتشمل جوانب أخرى من الحياة والوجود، وهو ما يؤكد لي أنني أسير في المسار الصحيح.

اقرأ أيضًا: عندما يروي العلم حكايته

حتى الكبار يحتاجون إلى الحد من مشاهدة التلفاز

لطالما ارتبط التحذير من قضاء ساعات طويلة أما التلفاز بالأطفال، لكن دراسة حديثة تشير إلى أن البالغين قد يحتاجون إلى النصيحة نفسها.

فقد أظهرت دراسة نُشرت في مجلة “ألزهايمر آند ديمنشيا”، وهي مجلة صادرة عن جمعية ألزهايمر، أن الأشخاص الذين أفادوا بأنهم يشاهدون التلفاز بكثرة خلال منتصف العمر أظهروا، في مراحل لاحقة من حياتهم، انخفاضًا في حجم بعض مناطق الدماغ. تغيرات في المادة البيضاء ترتبط عادةً بالتقدم في العمر وزيادة مخاطر الإصابة بالسكتات الدماغية والتراجع الإدراكي والخرف.

ويقول ديفيد رايخلين، أستاذ العلوم البيولوجية والأنثروبولوجيا في كلية دورنسايف للآداب والفنون والعلوم بجامعة جنوب كاليفورنيا، وأحد كبار الباحثين المشاركين في الدراسة: “ركزنا، على مدى سنوات، على مقدار الوقت الذي يقضيه الأشخاص جلوساً، لكن نتائجنا تشير إلى أهمية النظر في طبيعة النشاط الذي يمارسونه خلال ذلك الوقت.”

وتناولت الدراسة أيضًا أنشطة أخرى تتسم بقلة الحركة، لكنها لم تُظهر الارتباطات نفسها.

ويشير ذلك إلى أن المشكلة لا تكمن في الجلوس بحد ذاته، بل في طبيعة النشاط الذي يُمارَس أثناء الجلوس

إقرأ أيضاً ملاحظة العلامات المبكّرة للزهايمر

تحديات الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الأدوية

يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي على أنه مستقبل اكتشاف الأدوية، وكأن الأمر لا يتطلب سوى تشغيله لإنتاج علاجات مبتكرة. يبدو الأمر بسيطًا، أليس كذلك؟

ليس تمامًا، وعلى الأقل ليس بعد، وفقًا لباحثين بقيادة أندرياس بندر من جامعة خليفة.

اتجه الفريق إلى إعادة تقييم العوامل الواقعية التي تجعل عملية اكتشاف الأدوية بمساعدة الذكاء الاصطناعي أكثر تعقيدًا.

وفي ورقة بحثية نشرها أندرياس بندر وزملاؤه في مجلة “نيتشر ريفيوز درَغ ديسكفري”، يرى بندر وزملاؤه أن توظيف الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الأدوية لا يزال بحاجة إلى معالجة عدد من التحديات بصورة أفضل، من أبرزها:

  • ضرورة أن يأخذ الباحثون في الاعتبار، منذ مرحلة تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، كيفية توظيفها في نهاية المطاف ضمن التطبيقات السريرية.
  • حاجة الذكاء الاصطناعي إلى بيانات بيولوجية وطبية ذات قدرة تنبؤية تتناسب مع السؤال أو المشكلة التي صُمم النموذج لمعالجتها.
  • ضرورة تحديد المشكلة التي يُراد من الذكاء الاصطناعي حلها بوضوح، بما يسهم في تطوير نماذج مجهزة بالشكل المناسب للتعامل مع الظروف والتحديات في العالم الحقيقي.

ويقول أندرياس لمجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا: “عندما كنت أعمل في شركة أسترازينيكا، كان الناس يتحدثون دائمًا عن الدواء المناسب، للمريض المناسب، وبالجرعة المناسبة. ويمكننا، بل يتعين علينا، نقل هذا النهج أيضًا إلى النماذج الحاسوبية والذكاء الاصطناعي في اكتشاف الأدوية؛ وهذا يعني استخدام البيانات المناسبة، في النموذج المناسب، بعد التحقق من صحته، وبالطريقة المناسبة”.

اقرأ أيضًا: فيروسات الذكاء الاصطناعي تنضم لمحاربة البكتيريا

سد فجوة الصمت

يعاني الطفل بيلي، والذي يبلغ عمره 3 سنوات، من عدم القدرة على الكلام بسبب إصابته باضطراب طيف التوحد. وعندما يحاول والداه تنظيف أسنانه، يقوم بعضهما، وعندما يحاولان مساعدته في ارتداء ملابسه، يركلهما ويلكمهما. من المؤكد أن بيلي غير مرتاح، ولكن ما الذي يحاول قوله؟

يعتبر هذا المشهد مألوفًا للغاية للعديد من الأسر التي تحاول تعلم طرق التواصل مع أفرادها غير القادرين على الكلام، ولكن يوجد هناك من يقدم المساعدة كالباحث رالف شلوسر.

أمضى رالف، العميد المساعد في البحوث في كلية العلوم الإكلينيكية وإعادة التأهيل بجامعة نورث إيسترن، حياته المهنية في بحث التواصل المعزز والبديل لأولئك الذين يعانون صعوبات شديدة في الحديث وتعلم اللغة والقراءة والكتابة. يتخصص رالف في مساعدة الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد.

ويعتقد رالف أن الأسر تلعب دورًا محوريًا في تطوير تكنولوجيا التواصل لدى أطفالها. وقال رالف: “قد تحظى الأسر أحيانًا بميزة على الأطباء والمعلمين، وهي أنهم على دراية تامة بسلوكيات التواصل الخاصة بأطفالهم كالإيماءات والتعبير الصوتي، ولديهم القدرة على قراءة هذه الإشارات والتجاوب معها بالشكل المناسب. ونتيجة لذلك، قد يبدو أحيانًا استخدام نظام التواصل المعزز والبديل غير ضروري”.

لكن قد لا تجتمع الأسر دائمًا وقد لا تنجح أساليبهم في التواصل خارج المنزل، بل قد تعيق قدرة الطفل على التواصل خارج نطاق الأسرة. وتظهر هنا تحديدًا قدرة التكنولوجيا على تقديم المساعدة.

IMAGE: Shutterstock
 دور الأسرة

يؤكد أوليفر ويندت من “جامعة بيردو” أن الأسرة وملاحظات المُستَخدِم تُعَد عوامل هامة في تطوير التواصل المعزز والبديل. وقال أوليفر في مقابلة مع مجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا: “لم يَعُد بإمكانك تطوير تكنولوجيا للتواصل المعزز والبديل، من دون تلك العوامل”.

يشمل تطوير التواصل المعزز والبديل التصميم المشترك مع المدخلات المباشرة من جانب المُستَخدِمين والأطراف المعنية وقابلية المدخلات الواردة من الأسر والمعالجين للاستخدام وتقييمات التكنولوجيا المستخدَمة أثناء التدخلات. تُعد التعليقات حول سهولة استخدام التطبيق، مثل “يجب أن يكون التصميم أبسط” أو “كان من الصعب التنقل فيه”. وقال أوليفر: “نحتاج لهذا النمط من الملاحظات لضبط أداء التطبيق وضمان اعتماده في المجتمع”.

لا تُعَد التكنولوجيا حلًا موحدًا يناسب كافة الأشخاص الذين يواجهون تحديات في النطق، من وجهة النظر التصميمية، لأن هذه التحديات تختلف من شخص لآخر.


“لم يَعُد بإمكانك تطوير تكنولوجيا للتواصل المعزز والبديل، من دون تلك العوامل”.

– دراسة أجراها رالف شلوسر وفريقه، 2022″


وقال رالف: “تفتح التكنولوجيا الأبواب للتفاعل مع الأشخاص الآخرين، ويساهم استخدام نتاج الكلام مع تحسين كفاءة التفاعل يساهم بشكل كبير في مسيرة طويلة تهدف إلى جعل التواصل ممكنًا في المدارس وأماكن العمل والمجتمع”.

وقال رالف: “توجد أداة هامة أخرى، وهي الشرح المكتوب”. توجد رموز بيانية مثل صورة تمثل كلمة “مشروب” أو “جائع” بجوار الكلمة أو العبارة المماثلة في تطبيق أو جهاز التواصل المعزز والبديل المعتمِد على رموز، ما يساهم في توضيح معنى الرمز وفي تعلم اللغة، كما يعزز دور شركاء التواصل في فهم رسالة المُستَخدِم.

ويؤكد رالف أن الأجهزة والألواح المولدة للكلام والمزودة بتطبيقات خاصة للتواصل المعزز والبديل تتيح للأشخاص أن يتكلموا باستخدام الكلام، سواء كان مسجلًا رقميًا أو اصطناعيًا. وتوفر التكنولوجيا أيضًا الكفاءة في استعادة الكلمات، سواءً كانت مفردة أو مدمجة ضمن جملة.

ويمثل تطبيق “غو توك ناو” أحد تلك الأدوات.

يُعد “غو توك ناو” تطبيقًا شاملًا للتواصل المعزز والبديل ويتوافق مع أجهزة “آيباد” ويستند إلى بحث أُجرِيَ في وحدة “ذا بروجيكت كور” في “مركز دراسات التعليم والإعاقة” بجامعة “نورث كارولاينا” الأميركية. ويشمل التطبيق المفردات الأساسية، وهي تمثل مجموعة من أكثر الكلمات المُستَخدَمَة في التواصل اليومي المعتاد والتي يستطيع المُستَخدِم تعديلها باستحداث وإضافة صفحات. ويحتوي التطبيق أيضًا على رموز وإمكانية استخدام الصور من كاميرات المُستَخدِم وخاصية البحث الذاتي عن الصور في الإنترنت، وذلك لأولئك الذين يواجهون تحديات في تعلم القراءة والكتابة.

وجاء في إعلان عبر الموقع الإلكتروني عن التطبيق: “يمكنك تسجيل سلاسل نمذجة الفيديو للجمع بين التوجيه والتواصل. ويمكنك تشغيل الموسيقى لزيادة التنويع. اختر خاصية تحويل النص إلى كلام أو صوت مُسَجَّل لمحتوى الرسائل. ويمكنك الانتقال إلى أي صفحة تواصل، حتى من كتاب تواصل مختلف. أضِف الإشارات السمعية للسماح لكلٍ من المسح الصوتي والبصري. اختر المسح التلقائي أو التدريجي وعَدَّل سرعة المسح وجَمِّع المفاتيح معًا في صفوف أو أعمدة لمزيد من الكفاءة في المسح”.

 المهارات المطلوبة

يقول رالف أن العديد من أدوات التواصل المعزز والبديل تتطلب مجموعة مهارات إضافية.

يتعين على المستخدمين الاعتماد على الكتابة والإملاء التقليديتين أو فهم الرموز البيانية المُستَخدَمَة لتمثيل الكلمات، كما يحتاجون أيضًا إلى فهم وظائف الأدوات وتعلم استخدام البرنامج أثناء التفاعلات.

ويقول رالف أن المُستَخدِمين النهائيين يواجهون عقبات ومنها أن التطبيقات لا تفي دومًا بكافة احتياجات الشخص فيما يتعلق بالتواصل، كما يمكن لاختيار المفردات أن يُثقِل على متخصصي الدعم المشغولين أصلًا بالفعل. وقال: “يُعَد اختيار المفردات في التواصل المعزز والبديل لتطبيقاته ولأجهزة توليد الكلمات عملية مستهلكة للوقت بشكل عامة، كما أن أخصائيي علم الأمراض المتعلقة بلغات الكلام داخل المدارس لديهم وقت محدود بالنظر إلى عدد الحالات التي يعالجونها”.

ولكن يبدو أن الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة يمكنهما المساعدة في التخفيف من حدة بعض هذه المشاكل.

طور رالف مع موريسيو دي فونتانا وكريستينا يو تطبيق “كويكبيك” للتواصل المعزز والبديل والذي يستخدم تحليل الصور استنادًا إلى الذكاء الاصطناعي لتفسير المفردات، كما نشروا ورقة بحثية حديثة لبحث خوارزميتين (“تشات جي بي تي-3.5″ و”إن بي إل- إي إي سي”) وتوضح أن خوارزمية “تشات جي بي تي-3.5” وفرت المزيد من المفردات الدقيقة ذات الصلة. يحلل التطبيق صور الأنشطة ويُنتِج الكلمات ذات الصلة المُمَثَّلَة بالصور ورموز التواصل وينظمها في فئات من اليسار إلى اليمين وفقًا لهذا الترتيب: فاعل وفعل وصفة ومفعول به.

وقال رالف: “يتيح ذلك إنشاء الشاشات بوقت فوري أو في الوقت المناسب، وهو أمر كان مستحيلًا في السابق. يوفر الدعم في الوقت المناسب مزايا إدراكية للمتعلمين ويتيح للمدربين الاستفادة من اللحظات القابلة للتعليم. ويستطيع الطبيب السريري في غضون دقائق تعديل العرض بحسب الحاجة”.


ويتيح توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي، مثل تطبيق (كويك بك للتواصل المعزز والبديل)، لأخصائيي النطق واللغة الاستفادة من إمكاناتها للحد من الوقت اللازم لإعداد مواد مخصصة لتلبية احتياجات كل حالة.

–دراسة أجراها رالف شلوسر وفريقه، ونُشرت في مجلة “إنترناشونال جيرنال أوف إنفايرومنتال ريسيرتش آند بابلك هيلث


 مستقبل الأجهزة القابلة للارتداء

تجاوزت بحوث رالف مؤخرًا 10,000 اقتباس (وهو رقم غير شائع في مجاله)، ما يعكس تأثيره طويل الأمد على البحث العلمي، كما يشعر رالف بالحماس حيال ما سيقدمه الذكاء الاصطناعي في المستقبل، حيث لم تُظهِر البحوث الحالية سوى البداية فقط من تأثيره على التواصل المعزز والبديل.

ويرى رالف فرصًا عديدة لتكنولوجيا الأجهزة القابلة للارتداء وأجرى بعض الدراسات البسيطة في هذا المجال، بما في ذلك أدوات كالساعات الذكية.

ويقول أن الباحثين شعروا بالقلق حيال صغر حجم الساعات الذي ربما يسبب مشكلة، إلا أن المشاركين في الدراسة استجابوا بشكل جيد.

شملت دراسة أخرى التدخلات البصرية عن بُعد كالصور والفيديوهات أو الرسائل النصية في الزمن الفعلي لمساعدة المتعلم.

ويقول رالف أيضًا أن قياس الاستجابات الفسيولوجية كمعدلات نبضات القلب يمكنه أيضًا أن يساعد في التعامل مع القلق وأن يدعم التواصل.

ويُحَذِّر أوليفر ويندت موضحًا أن الساعات الذكية لا تزال باهظة الثمن وتفوق قدرة العديد من المُستَخدِمين على اقتنائها، ولكنه متفائل بشأن الأجهزة الأخرى القابلة للارتداء. ويقول: “يعاني الأشخاص المصابون باضطراب طيف التوحد بشكلٍ متكرر أيضًا من مشكلات حسية، بخلاف ما يواجهونه من تحديات في التواصل الشفهي. لذا، تُعَد الإمكانيات لا نهائية في ظل تقدم مجال الأجهزة القابلة للارتداء من الساعات إلى تكنولوجيا يمكن نسجها داخل الملابس مباشرةً”.

 مساعدة من الذكاء الاصطناعي

ستساهم تقنيات الذكاء الاصطناعي، كما هو الحال في معظم الصناعات حول العالم، في تعزيز تصميم التكنولوجيا الموجّهة بشكل فردي لغرض التواصل المعزز والبديل.

وقال أوليفر: “سيصبح التشخيص والتنبؤ أكثر فعالية من خلال الذكاء الاصطناعي. يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقارن بين بيانات الاتصال الخاصة بمُستَخدِم مع بيانات مجموعة من المُستَخدِمين الآخرين لديهم نفس الظروف. وسيساعد هذا في تحديد مدى شدة الحالة وما هو المتوقع من تطور أو نتائج مستقبلية”.

وأضاف: “قد تستطيع تطبيقات التواصل المعزز والبديل المستقبلية التنبؤ بالمفردات التي يحتاجها مُستَخدِم ثم إنشاء ذلك المحتوى مباشرةً على الفور”.

ستعمل الابتكارات في الواقع المُعزَّز والواقع الافتراضي التي تمضى جنبًا إلى جنب مع الذكاء الاصطناعي على تعزيز التطور التكنولوجي في هذا المجال، ذلك أن الأجهزة باتت أصغر وأكثر صداقة للبيئة، بينما صارت أكثر توفيرًا للكُلفة. واختتم أوليفر مقابلته مع المجلة قائلًا: “سيتيح ذلك للمُستَخدِمين أن يتعلموا ويتفاعلوا في بيئات جديدة تمامًا توفر لهم فرص للتعلم والتطور”.

 دراسة جامعة خليفة عن التوحد

تسود حالة من اليأس بشأن فهم أصول اضطراب طيف التوحد، في ظل تزايد تشخيص حالاته على مستوى العالم. وبينما يعتقد الخبراء أن السبب متعدد الأبعاد، يدرس باحثون من جامعة خليفة بإشراف حمدان حمدان وأطراف متعاونة تشمل “مركز فقيه للإخصاب” و”كلية بايلور للطب” المكونات الجينية لحالات التوحد.

حدد الفريق سبع طفرات جينية جديدة في الأطفال المصابين بالتوحد ضمن سكان دولة الإمارات، وذلك باستخدام التسلسل الجيني الخاص بالجيل التالي.

وقال حمدان حمدان: “يهدف البحث إلى كشف أدوار هذه الجينات الجديدة، إضافة إلى المسارات الآلية المعقدة المرتبطة باضطراب طيف التوحد، وذلك باستخدام تقنيات متطورة، كتقنية (كريسبر-كاس 9) لتعديل الجينات وتقنية (بيو آي دي) لرسم خرائط للبروتينات”.

تواجه كل تقنية من هاتين التقنيتين تحدياتها الخاصة عند استخدامها بمفردها، ولكن يمكنهما عند الجمع بينهما أن يساعدا في تحديد كيفية إسهام الطفرات الجينية في داء التوحد وفي تطور الدماغ.

يأمل الفريق أن يسهم التعرف إلى الطفرات الجينية الخاصة بسكان دولة الإمارات في تطوير علاجات مصممة حسب الاحتياجات الشخصية وتستهدف مرضى محددين وأن يقدم نتائج هامة للبحوث العالمية حول اضطراب طيف التوحد وأن يسلط الضوء على أهمية الدراسات الخاصة بسكان محددين في فهم مجموعة التغيرات الجينية الكاملة المرتبطة بالتوحد.

اقرأ أيضًا: فحوصات التوحد

عندما يروي العلم حكايته


إ

ملأ غرفة بمئات الفراشات المُثَبَّتَة وستجد أن غالبية الناس سيُعجَبون بألوانها وأشكالها وسيغادرون المكان وقد أخذوا كفايتهم من جمالها، إلا إن الأمر يتطلب تفكيرًا فيما يتعلق بشرح كيفية نشأة أشكالها وسبب تميز أجنحتها بذلك البريق والتنوع وكيفية تطورها.

تحتاج المتاحف والمراكز العلمية أن تضع في اعتبارها بعناية كيفية توصيل هذه المعلومات إلى الناس من كافة الخلفيات، وهو ما يبدو صعبًا.

الرسم التوضيحي: تصميم أبجد

يطرح كتيب عن المتاحف هذا التساؤل: ما الغرض من إنشاء المتاحف؟ يحمل الكتيب عنوان “إدارة متحف: دليل عملي” وهو صادر عن المجلس الدولي للمتاحف، والذي يرتبط بعلاقات وثيقة بمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة ‏”يونسكو”. ويتساءل الكتيب: “ما هو الغرض من كل هذه الجهود المبذولة في تجميع وترميم وعرض المقتنيات؟ من المؤكد أن الغرض ليس مجرد علاج مهني لأمناء المتاحف أو للباحثين في المجال. ولا يقتصر الغرض أيضًا على مجرد الفخر بتمثيل ثقافة أمة أو تراث عالمي مشترك.

وفي واقع الأمر، تعهدت المتاحف بالقيام بهذه المهمة لتعريف الجماهير من كافة الأعمار والخلفيات بما لديها من معلومات ومقتنيات وللسماح لهم بالمساهمة في حركة المعرفة والثقافة.

أكملت مجموعة “ذا ميوزيام جروب“، وهي ائتلاف من كبرى الشركات الاستشارية المتخصصة في استشارات المتاحف، دراسة مكثفة في عام 2012، وجاء فيها: “توفر المتاحف بمقتنياتها الحقيقية ولوحاتها الكبيرة المُضاءة ومتاحفها الغامرة بيئة إيجابية متفردة لتشجيع الأطفال على التعلم”. وبينما تستشهد الدراسة بالأطفال كمثال، فإن زيارة بيئة تضم مجموعة هائلة من القصص والتحف من ثقافات مختلفة يمكنها إثراء العقول أيًا ما كانت فئاتها العمرية.

وكتب ديفيد أندرسون، في تقرير صادر عام 2021 إلى وزارة الثقافة والإعلام والرياضة في المملكة المتحدة: “يغطي التعلم كل لحظة تقريبًا من حياتنا اليومية”.

يحمل التقرير عنوان “ثروة عامة: المتاحف في عصر التعلم“، ووصف ديفيد المتاحف في تقريره بأنها “مؤسسات تعليمية عالمية ذات قوة وسلطة تعبيرية عارمة”، ويقول أيضًا أن المتاحف تلعب دورًا حيويًا كمراكز عامة للتعلم في تشجيع المهارات لدى الأطفال والبالغين. ويتفق مؤلفو الكتيب الصادر عن المجلس الدولي للمتاحف على أنه: “يمكن أن يجري التعليم المستمر للناس من كافة الأعمار في المتاحف. ويتعين النظر إلى التعليم كأحد الأهداف الرئيسة في سياسة كل متحف”.

أدركت بيج براون جارو، الحاصلة على الدكتوراه في الهندسة الطبية الحيوية، أنها تحب التواصل بشأن بحثها تمامًا بقدر (أو ربما أكثر من) حبها للعمل في المختبر. وأطلقت بيج منذ عام 2011 مدونة بعنوان “من المختبر” تنادي فيها بدعم التواصل العلمي.

وتصف بيج متاحف العلم بأنها مورد “قيم على نحو مدهش” للتعليم العام والمشاركة الجماهيرية. وقالت بيج: “دعونا نواجه تلك الحقيقة، وهي أنه لا يوجد العديد من الأمثلة لطلبة المدارس الثانوية وعموم الجماهير الذين يتوجهون إلى المختبرات العلمية في الأحرام الجامعية لتجربة العلم في صورة عملية. ولكن يختلف الوضع في بيئة المتاحف، حيث يستطيع مرتادوها التفاعل مع عروض حية والتحديق في مختبرات زجاجية تضم عظام للديناصورات نُفِض عنها الغبار واستخلاص الحمض النووي من حشرات قافزات الأوراق وتتبع هجرة الطيور عبر القارة من على بُعد.

التعلم طوال الحياة

تتيح المتاحف والمؤسسات التعليمية بطبيعتها الانخراط من خلال التجربة، والأهم من ذلك، أنها مفتوحة للجميع.

ويشرح جون فولك، أستاذ تدريس العلوم بجامعة أوريغون ستيت، دور متحف العلم في إتاحة الفرص التعليمية في الولايات المتحدة الأميركية بصفة خاصة، وقال: “يتنامى التقدير لحقيقة أن الأميركيين يتعلمون غالبية ما لديهم من العلم خارج المدارس. ويمكن للمؤسسات كمتاحف العالم أن تلعب دورًا هامًا في هذا الشأن.

ألف جاسبر جرين كتاب “أفكار مؤثرة في العلم وكيف نُدرِّسها” وهو معلم سابق في المدارس البريطانية وطُوِّرَت تقنياته بصفة رئيسة للأطفال، إلا إنها تَصلَح لأي شحص يدخل بيئة المتحف. وقال جاسبر: “تتسم أفكار العالم بكونها مؤثرة، لأنها تمنح الناس وسائل مؤثرة لرؤية العالم تختلف تمامًا عن تجاربهم اليومية،

إلا إن هذا المنظور العلمي يتضمن أكثر من مجرد معرفة بحقائق العلم ويقتضي أيضًا أن يتفهم الناس كيف ترسخت هذه الأفكار العلمية بالأساس. ويتوصل الطلبة من خلال فهم العلاقة بين الأفكار العلمية وطبيعة العلم إلى تقدير العلم كمجال للبحث والاستفسار، وهو ما يُمِّكَنهم من طرح والإجابة عن التساؤلات بشأن العالم مثل: من أين يأتي البشر؟ ولماذا لا يوجد علاج للسرطان حتى الآن؟ ولماذا ليس هناك وجود للبرودة؟”

يعلم غالبية البالغين من أين يأتي البشر ولكن من الطبيعي أن نتعجب من عدم وجود علاج للسرطان برغم كل البحث والمعرفة المتوافرة. ويبدو عدم وجود البرودة أيضًا أمرًا غير منطقي حتى لأشد البالغين عقلانية، فهم يتساءلون: نحن نشعر بالبرودة، فكيف لا وجود لها؟

تصميم الصورة: أنس البني
الاهتمامات البشرية

خاض دانييل فان توندر والفريق الذي صمم “متحف الجسد” في جامعة خليفة تحديًا غير تقليدي، وهو تسهيل الاطلاع على مقتنيات المتحف والتي تمثل أجسام بشرية حقيقية مُلَدَّنَة وأجزاء منها، مع الحفاظ في الوقت نفسه على كرامة المتبرعين بهذه الأجسام. اقرأ المزيد‹‹‹

وقال دانييل: “يتوقف الأمر على نظرة زائر المتحف، فقد يرى زيارته كوقت يقضيه في بيت للرعب أو جولة رائعة لاكتشاف الجسد”.

واختار الفريق في النهاية أن يستخدم لغة بسيطة تناسب مجموعات طلبة المدارس وأفراد المجتمع ممن لديهم حب الاستطلاع أو طلبة كليات الطب الذين يزورون المتحف، في شرح أجهزة الجسم البشري التي يعمل بعضها مع بعض كي تدعم الحياة البشرية، بحيث يترك الفريق الأجساد تتحدث عن نفسها.

واختتم دانييل بقوله: “أعتقد أن الرسالة الأهم هي معرفة ما يحدث (داخل الجسم البشري) وكيفية الاعتناء به وجعل رواد المتحف أكثر وعيًا بحاجتهم للاهتمام بهذه الهياكل الشخصية”.

للاطلاع على التفاصيل: bodymuseum.ku.ac.ae

بقلم: سوزان كوندي لامبرت››› اقرأ أقل

وقال جاسبر: “تختلف الأفكار والممارسات العلمية اختلافًا جذريًا عن التفكير اليومي الحدسي، ويعني ذلك أنها قد تكون صعبة في تعلُّمها ومعقدة في تعليمها”.

وتؤكد مارغريتا ساني، وهي منسقة مشروعات في شبكة منظمات المتاحف الأوروبية، على أهمية الوصول إلى مفهوم متعدد الجوانب بأبعاد عديدة، وقالت: “يتعين في كافة الأحوال أن تكون المتاحف على وعي بالظروف التي تعوق مشاركة الناس وتمتعهم الكامل بمقتنياتها كما يجب أن تبذل جهدًا للتخلص من هذه الظروف ترويجًا لمبدأ وصول الجميع إلى المتاحف على نحوٍ متساو“.

ويمكن للباحثين بالنظر إلى العوام كجمهور رئيس أن يخلقوا مزيدًا من الحماس للعلم والثقة به، بل وحتى تمويله على نحو أكبر. وتضم مجموعة متاحف العلوم في المملكة المتحدة ستة من أكبر متاحف المملكة. وتؤكد بيث هوكينز، من مجموعة متاحف العلوم في المملكة المتحدة، أن الهدف الرئيس لهذه المتاحف الستة المنتمية إلى المجموعة هو مساعدة الناس في إدراك حقيقة أن العلم ليس للعلماء فقط. وقالت بيث: “نوضح قيمة العلم وأهميته للحياة اليومية ونُنشِئ روابط بين الناس والعلم. وتحكي متاحفنا قصصًا عن شغف وخيال وإبداع الأشخاص الذين شكلوا العالم الذي نعيش فيه. ويمكن لزوار هذه المتاحف اكتشاف التأثير الاجتماعي للعلم والتكنولوجيا من خلال تجارب ومشاعر المُبتَكِرين والمستخدمين وإدراك مدى تنوع الأشخاص الذين يستخدمون العلم في أعمالهم وحياتهم اليومية”.

وتعتقد المدونة بيج براون جارو أيضًا أن هذه فرصة للمتاحف العلمية كي تستهدف ما هو أبعد من مجرد التعليم، وتحديدًا برامج انخراط المواطنين في العلم. وقالت بيج: “بينما تعد قدرة العلماء على التخلي عن لغتهم الاصطلاحية والتحدث إلى العوام أمرًا عظيمًا، أعتقد أن يكون ذلك هو مجرد بداية جهود المتاحف الرامية إلى إشراك الجماهير في العلم. تساعد المعارض التفاعلية في المتاحف ومشروعات انخراط المواطنين في العلم، والتي تشجع أفراد المجتمع على جلب عينات من بيئاتهم، على سبيل المثال، إلى علماء المتاحف لتحليلها، في تقريب المراكز العلمية من تحقيق الأهداف التي أعتقد أنه يتعين عليها أن تضعها في اعتبارها”.

وتؤكد بيث أن ثَمَّة أسباب مختلفة عديدة تجعل من المتاحف والمراكز العلمية أماكن رائعة لإشراك الناس في العلم، وقالت: “تحتفي متاحفنا بماضي العلم وحاضره ومستقبله وتربط بينهم جميعًا بما تمتلكه من مقتنيات أصلية مبهرة وموضوعات علمية جديدة وتجارب عملية. ومن خلال تقديم المحتوى العلمي بأساليب مدهشة وإبداعية، تطرح تجاربنا وجهات نظر جديدة بشأن العلم والتكنولوجيا لإلهام جماهيرنا”.


“لكل فرد الحق في المساهمة بحرية في الحياة الثقافية للمجتمع والاستمتاع بالفنون والمشاركة في التطور العلمي وفوائده”
– المادة 27، الإعلان العالمي لحقوق الإنسان


وتتمثل الأساليب المدهشة والإبداعية في الأدوات التي يستخدمها جيف تاتشر والذي يصمم ويطور تجارب للمتاحف والمعالم السياحية حول العالم. وطور جيف وفريقه في دولة الإمارات أفكارًا لــــ “قصر الوطن”، وهو قصر تحول إلى متحف و”وارنر براذرس”، المدينة الترفيهية العالمية الشهيرة.

ويرى جيف أن الأمر يتعلق بتحويل العلم إلى تجربة.

وقال جيف في مقابلة مع مجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا: “تستند أفضل التجارب العلمية جميعها إلى أفكار وموضوعات بسيطة تساعد الناس على التواصل مع العلم بأسلوب مرح”. وأضاف: “لا يوجد مكان في هذه الأيام لنهج جاف تقليدي في التعليم. وفي واقع الأمر، لم يكن له مكان مُطلقًا! فكر في أفضل معلم تعاملت معه على الإطلاق: يجعل هؤلاء المعلمون التعليم أكثر جاذبية، وهي حقيقة لم تتغير. هل يوجد مكان للمشغولات اليدوية؟ بالتأكيد، إنها رائعة! وأود أن أراها! ولكن يتعين علينا أن نكتشف وسائل كي نجعلها أكثر جاذبية. قد يكون المحتوى جافًا للغاية وشديد الأكاديمية، ولكن يتوقف الأمر كله على طريقة طرحك له. وتتمثل إحدى أكثر الطرق تأثيرًا في إدهاش الناس”.

الوصول إلى كافة القدرات

قالت مارغريتا ساني، من مجموعة المتاحف الأوروبية: “يكتب المتخصصون في الكثير من الأحوال النصوص للوحات والبطاقات والتعليقات أسفل الصور على نحو ينطوي على مغالاة في تقدير المعلومات الأساسية المتوافرة لدى العوام”. وأضافت: “لا يعني التفسير فقط الكتابة بلغة بسيطة واضحة واستخدام خط ملائم وألوان تَسهُل قرائتها، بل يعني أيضًا تطوير سرد مفيد عن الثقافة التي أنتجت المقتنيات والظروف التي نشأت فيها ومدلولاتها في المجتمعات المعاصرة”.

وتمثل هذه نفس وجهة النظر الرئيسة لدى جيف أيضًا، والذي قال: “يتعين علينا عند تصميم أي مقتنى معروض أن نكتشف قصته. يجب أن نبسط العلم بتحويله إلى قصة، ثم إلى معلم جذاب”. ويستشهد جيف بحديقة الحيوانات في منطقة العين، أبوظبي، كمثال، مؤكدًا إن الشيء الأكثر أهمية الذي ينبغي وضعه في الاعتبار هو الفكرة الدائمة التي تستند حديقة الحيوانات إليها.


اختزلنا قصة الحديقة إلى كلمة واحدة، وهي: الأسرة. لكن الحفاظ على الأشياء يُعَد جزءًا من تراث الأسرة في دولة الإمارات. يُعَد الحفاظ جزءًا من التراث وتزدهر الأُسَر المنسجمة تمامًا كما تفعل الطبيعة المنسجمة.
– جيف تاتشر، مؤسس Creative Principals


وبدأنا العصف الذهني من هذه النقطة تحديدًا، إذ نريد إيجاد قصة، ذات عبرة مؤثرة، وتحويلها إلى تجربة وفهم”.

يتحدث جيف عن مثال أراد من خلاله تعليم مبادئ الحفاظ على الطاقة. ولغرض للتأكد من قدرة الناس، وبصفة خاصة الأطفال، على فهم هذه المبادئ، قام جيف بتركيب مضمار مصغر للجولف، بحيث تُشير كل حفرة من حفرات المضمار إلى مبدأ مختلف.

وقال جيف: “نعم، يمكنك أن تلعب جولة من الجولف في مضمار مصغر ولا تتعلم شيئًا في النهاية، إلا إن الهدف كان أن يلعب الطفل مع شخصٍ ما، بينما نحن نُعلمه مبادئ الحفاظ على الطاقة باستخدام العلم أثناء لعبه. عندما أقوم بتصميم تجربة، أفعل ذلك بعقلية من يُزَوِّد مُعلمًا – مدرسًا او مُشرفًا أو متطوعًا أو شخصية أبوية أو سيدة تقوم بدور الأخت الكبرى- بأداة يمكنها أن تساعدهم في أداء العملية التعليمية. تجري أفضل العمليات التعليمية وجهًا لوجه، بينما تجري أفضلها على الإطلاق عندما يتحدث أحد الوالدين لطفله داخل متحف عن التجربة التي خاضها الطفل لتوه مع مقتنيات المتحف”.

يرغب جيف بتوفير أدوات تعليمية في كافة معروضاته ومقتنياته، وليس في الدروس فقط، وقال: “فلنتحدث على سبيل المثال عن ‘ملف تسلا’ لإنتاج كهرباء عالية الجودة، فهو متوافر في العديد من المتاحف العلمية على مستوى العالم. إنه مجرد عرض ألوان متحركة أو مؤثرات خاصة، ويمكنك تشغيله بمصاحبة الموسيقى، ولن يكون هناك فارق حينئذٍ بين هذه التجربة وبين تجربة ذهابك إلى حفل لموسيقى الروك، إذ لن تتعلم شيئًا في التجربتين، ولكننا نزود المُعلمين بهذه الأدوات كي يستخدمونها في تجربة تعليمية”.

تبسيط العلم

ترى مونيكا ميتزلر، المديرة التنفيذية للمجلس العلمي بولاية إلينوي الأميركية، أن القليل من الباحثين يتحدثون عن بحوثهم الحقيقية عندما يخوضون في مناقشات علمية أثناء جلسات جماهيرية، ذلك أن هذا المستوى من الحديث التفصيلي قد يكون مرهقًا لغالبية الجماهير.

صورة: تصميم أبجد

وتتذكر مونيكا في هذا السياق باحثًا يدرس الاكتئاب، إلا إنه تحدث في جلسة نقاشية عامة عن السعادة. ويُعزَى هذا التناقض جزئيًا إلى حقيقة مفادها أن الناس يميلون أكثر إلى الأحاديث المُبهِجَة.

ويسخر جيف من الاعتراضات على فكرة تبسيط العلم، متسائلًا: “لماذا يعتبره البعض أمرًا سيئًا؟ جميعنا لديه مستويات مختلفة من التعليم. لذا، فليس شيئًا سيئًا أن أبسط العلم بحيث أستطيع أن أفهمه أنا، كما يستطيع الطفل أيضًا”.


وقالت مونيكا: “يعني الحديث عن العلم في بعض الأحيان تكبير الصورة للوصول إلى مستوى الرؤية المطلوب، ويعني في بعض الأحيان الأخرى الحديث عن موضوع مختلف تمامًا”.

وتنصح مونيكا أيضًا بعدم القلق من “تبسيط العلم”، قائلة: “يعمد كافة الناس، من الميكانيكيين إلى مصففي الشعر، إلى تبسيط الأفكار الرئيسة في مهنهم كي يفهمها الجميع. لذا، إذا طبقنا ذلك مع العلوم، فهذا لا يعني الحط من شأنه.

ويقول جيف: “يؤدي تبسيط العلوم الغرض منه إثارة حب الاستطلاع”.

العبرة العلمية

“لا يتمثل الهدف المنشود من المتاحف العلمية في تزويد كل شخص بالمعلومات التي يحتاجها، وإنما في إلهامه، بحيث يصبح المتحف بمثابة منصة انطلاق”، يقول جون فولك، أستاذ تدريس العلوم بجامعة أوريغون ستيت.

ويرغب جيف بأن تبقى تجربة مشاهدة مقتنياته في أذهان مرتادي المتحف لفترات طويلة بعد انتهاء زياراتهم. وقال جيف: “هدفي هو أن تظل أثناء تناولك العشاء أو داخل السيارة في طريق عودتك إلى المنزل تتحدث عن تجربتك مع مقتنيات المتحف. نرغب بأن يكون لدى الناس حب الاستطلاع ونريدهم أن يكتشفوا ويشعروا بالدهشة مما يكتشفوه”.

وترى بيث هوكينز، من مجموعة المتاحف العلمية في المملكة المتحدة، أن المتاحف تمثل لها أماكن رائعة للانخراط في العلم، ذلك أن أفضل المقتنيات المتوافرة في المتاحف تشجع الناس على التحدث في العلم وموضوعاته المتنوعة:

“نصمم تجاربنا على نحو يجعل مرتادي المتاحف يتحدثون لمشاركتنا أفكارهم وآرائهم بشأن العلم، داخل وخارج متاحفنا.

ندعو زوارنا لإخبارنا “قصصهم العلمية” الخاصة من واقع حياتهم ومجتمعاتهم المحلية. ونأمل من خلال مساعدة المزيد من الناس على النظر إلى المتاحف كأماكن يشعرون فيها بالترحاب ويمتعون أنفسهم أن نشجعهم على التواصل مدى الحياة مع العلم والثقافة”.

وتُدلي تيلي بلايث، رئيس قسم المقتنيات والأمين الرئيس لدى متحف العلوم في المملكة المتحدة، بفصل الخطاب في هذا الشأن:

“تتواجد العلوم في العالم حولنا، ولكننا لن نستطيع أن نبدأ في فهمها وتفسيرها على النحو الثري ومتعدد الجوانب الذي يستحقه إلا إذا نظرنا إليه باعتباره جزءًا من ثقافتنا الأوسع نطاقًا”.

مواد حصرية عبر الشبكة الدولية للمعلومات
يمكنكم معرفة المزيد من المعلومات عن دور المتاحف في تغيير الطريقة التي تنشر بها العلوم والتاريخ وغيرها المزيد، عبر هذا الرابط: KUSTReview.com