أسلحة خفية لمواجهة تغير المناخ

تُعد الغابات الساحلية الموحلة المعروفة باسم أشجار القرم بمثابة سراديب ضخمة لتخزين الكربون، ويشير بحث حديث إلى أنها تحتوي أيضًا على الكربون الأسود، الناجم عن الحرائق والذي يتحلل عادة ببطء شديد.

يستأثر الكربون المحترق بنسبة 17% من تركيب المحتوى الكربوني في تربة أشجار القرم في مصب نهر تشانغجيانغ في الصين. وكلما زاد عمق التربة، كلما زادت كمية هذا الكربون المتبقي طويل الأمد، مما يدل على قدرته على البقاء لفترة طويلة جدًا.

ويتحرك جزء ضئيل من هذا الكربون، برغم ذلك، ويتوجه إلى البحر، مما يشير إلى أنه بينما تخزن أشجار القرم الكربون، فإنها تطلقه أيضًا.

تُعزَى هذه التحركات بأكملها إلى النباتات، لأنها تساعد في احتجاز المزيد من الكربون الذي يتأثر استقراره بأحوال التربة كالملمس والنيتروجين.

وفي نهاية الأمر، يوضح البحث المنشور في مجلة “إنفايرنمنتال أند بيوجيوكيميكال بروسيسز” أن أشجار القرم قد تؤدي دورًا أكثر حيوية في حماية المناخ مما كان يُعتقَد أصلًا، حيث تعمل على دفن الكربون على المدى الطويل، فضلًا عن دورها الخفي في دورة الكربون العالمية.

مواضيع ذات صلة: هدية البحار

الإنهاك بسبب الهاتف

إذا كان هاتفك يرسل لك تقريرًا أسبوعيًا عن مدى “تجاوزك للحد”، مثل قضاء 2.2 ساعة أكثر من الأسبوع الماضي، فقد يحتاج الهاتف إلى تعديل سلوكي.توضح دراسة حديثة أن الأمر لا يتعلق بطول الوقت الذي تقضيه أمام شاشة الهاتف، بل بكيفية استخدامك لهذا الوقت.

تتبع البحث الجديد من جامعة “آلتو” في فنلندا 277 شخصًا على مدار سبعة أشهر (حيث قاموا خلال هذه المدة بعدد 13 مليون نقرة وضغطة على هواتفهم) وتبين أن أولئك الذين يتفقدون هواتفهم باستمرار وبسرعة ويتوقفون ثم يعودون لتصفحها يشعرون بإرهاق أكبر.

يُشبه “انقطاع الجلسة”، أو سلوك التوقف والبدء، التعرض للمقاطعة كل 30 ثانية أثناء محاولة قراءة كتاب. لا يستطيع دماغك الوصول إلى وتيرة أو إيقاع ثابت في هذه الحالة ويبدأ بالشعور بالإنهاك.

ومن الجدير بالذكر أيضًا في هذا السياق أن محتوى ما تشاهده ليس هو المهم، بل أن التناوب المستمر هو ما يُؤثر سلبًا.

وليست أجهزة الكمبيوتر هي السبب الرئيس لهذا التأثير السلبي، بل هواتفنا.

يشير البحث إلى أن الحل لتقليل شعور أدمغتنا بالفوضى قد يكون تقليل عدد مرات العودة المتقطعة إلى الشاشة لتصفحها، وليس تقليل وقت استخدامها بشكل عام.

مواضيع ذات صلة: هل تشعر بالقلق؟ قد تكون مواقع التواصل الاجتماعي هي السبب

تشغيل أكثر سلاسة

تُعدّ الطاقة الشمسية مصدراً ممتازاً للطاقة النظيفة، ولكنها قد تكون غير مستقرة.

فعندما تمر الغيوم أو يتغير اتجاه ضوء الشمس، قد يتذبذب إنتاج الطاقة الكهربائية من محطات الطاقة الشمسية صعوداً وهبوطاً، تماماً كالبورصات المتقلبة. ما قد يُعقّد استقرار شبكة الكهرباء.

تشير دراسة حديثة من جامعة خليفة إلى إمكانية التخفيف من حدة هذه التقلبات من خلال السماح للبطاريات وتخزين الهيدروجين بالعمل معًا.

تستطيع البطاريات احتواء التغيرات السريعة في الطاقة والتعامل معها، بينما يمكن استخدام الطاقة الزائدة لإنتاج الهيدروجين. ثم يُخزن الهيدروجين ويُحوّل لاحقاً إلى كهرباء باستخدام خلايا الوقود.

تراقب استراتيجية التحكم في هذا النظام شحن البطارية ومستويات الهيدروجين والكفاءة باستمرار لتحديد كيفية توزيع عبء العمل في الزمن الفعلي.

وأظهرت عمليات المحاكاة أن هذه الطريقة تقلل من تحلل البطارية بنسبة تصل إلى حوالي 50 بالمائة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تدفق الطاقة الشمسية إلى الشبكة بصورة أكثر سلاسة.

مواضيع ذات صلة: واقي شمس للألواح شمسية

عندما تنتشر الأغاني بسرعة

قد تظن أن الموسيقى تُطرح في السوق وإذا لاقت استحسان الجمهور، فإنها تحقق انتشارًا واسعًا. ولكن توجد عوامل عديدة مؤثرة في هذا الشأن، وليس المستمعون وحدهم من يحددون ذلك.

لم يَعُد نجاح الأغاني يتحقق صدفةً هذه الأيام، ذلك أن منصات الموسيقى لها تأثير كبير وتلعب أدوارًا مختلفة في تحديد ما إذا كانت الأغنية ستنتشر أم لا.

كشفت دراسة حديثة قارنت قوائم أفضل 100 أغنية على مدى عامين، من منصتي “سبوتيفاي” و”تيك توك”، أن هذه المنصات تُكافئ أنواعًا مختلفة من الفنانين وأنماطًا مختلفة من الموسيقى. واستطاع الباحثون من خلال تتبع أكثر من 1700 أغنية على “سبوتيفاي” وأكثر من 300 أغنية على “تيك توك” فهم كيفية شهرة الأغاني.

يهيمن الفنانون المتعاقدون مع شركات الإنتاج الكبرى على قوائم “سبوتيفاي”، تمامًا كما هو الحال في صناعة الموسيقى. وعادةً ما تحقق الأغاني التي تتناول مواضيع شائعة كالرومانسية نجاحًا كبيرًا.

ولكن يختلف الوضع مع “تيك توك”، إذ تفضل منصتها للفيديوهات القصيرة المقاطع الراقصة سهلة التذكر التي يمكن للجماهير إعادة استخدامها في الميمات أو الموضات أو التحديات. وعندما تبدأ أغنية في الانتشار، تعزز الخوارزميات انتشارها. ويعني ذلك أن أغاني قليلة هي التي تهيمن على قوائم “تيك توك”، ولكن هذه الهيمنة تستمر لفترة أطول.

وتكشف الدراسة بشكل لافت أن العديد من الأغاني المنتشرة عبر “تيك توك” قد بدأت اكتساب الزخم في شعبيتها عبر “سبوتيفاي” أولًا. لذا، فإن “سبوتيفاي” تُطلق الأغاني الشهيرة، ثم تصنع منصة “تيك توك” منها حدثًا ثقافيًا منتشرًا عبر الإنترنت.
تُصيغ هاتان المنصتان عملية انتشار الأغاني اليوم.

مواضيع ذات صلة: كيف تطبق فرقة غنائية عالمية مبادئ الاستدامة في جولاتها الفنية

رقم 2 قد يكون رقم 1 في الأولوية

تعود المهمة “أرتميس-2” إلى الأرض بعد التحليق بنجاح حول القمر. وعلى الرغم من أن رواد الفضاء قد زاروا القمر من قبل، إلا أن أرتيميس-2 حققت العديد من الإنجازات التي لم تحدث سابقًا.

تتمثل واحدة من هذه الإنجازات في أمر لا يفكر فيه معظمنا عند التفكير في مهمة إلى القمر، لكنها بسيطة جدًا كسهولة عدّ واحد، اثنان، ثلاثة. نعم، من بين الإنجازات الأولى الأخرى، نتحدث عن مرحاض الفضاء.
لكن دعونا نتناول أولًا الإنجازات الرائدة الأخرى التي حققتها المهمة أرتميس-2.

لم يسبق لغير الأمريكيين القيام برحلة إلى القمر والدوران حوله، حتى أصبح الكندي، جيريمي هانسن، أول شخص غير أميركي يذهب في رحلة للدوران حول القمر.

ترعرع جيريمي في مزرعة بمقاطعة “أونتاريو” وأراد منذ طفولته أن يكون رائدًا للفضاء، وقد خاض مسيرة طويلة من كوخ الأشجار الذي حوله إلى مركبة فضائية حتى صار أخصائي مهمة في “أرتميس-2″، وهو في الـــ 50 من عمره، ممثلًا لوكالة الفضاء الكندية التي التحق بها منذ عام 2009.

CAPTION: هبوط مركبة أوريون IMAGE: بيل إنجالز/ناسا

ولكن لم يكن جيريمي صاحب الإنجاز الريادي الوحيد بين أفراد طاقم المهمة، إذ حققت كريستينا كوك أيضًا، والتي اختارتها وكالة الفضاء الأميركية “ناسا” في عام 2013، بضعة أرقام قياسية خلال عملها كرائدة فضاء.
شاركت كريستينا في عام 2019 في أول مهمة سير في الفضاء تقتصر على طاقم نسائي فقط، وحطمت الرقم القياسي لأطول رحلة فضائية لامرأة، حيث عملت لمدة 328 يوماً كمهندسة طيران على متن المحطة الفضائية الدولية. والآن، أصبحت أول امرأة تدور حول القمر.

ولكن مهلًا، لا يزال هناك المزيد.

ينفرد فيكتور غلوفر، ملاح المهمة أرتميس-2 بأنه أول أميركي من أصل أفريقي يدور حول القمر. يحمل فيكتور ثلاثة شهادات ماجستير وأمضى فترة على متن المحطة الفضائية الدولية.

اكتشفنا الكثير من المعلومات عن طاقم أرتميس-2، فدعونا الآن نتفقد أجهزتها، وتحديدًا مركبتها.

أظهرت التحليلات التي أُجرِيَت للمركبة “أوريون”، والتي كانت جزءًا من المهمة “أرتميس-1” غير المأهولة، أن مادة الدرع الحراري “آفكوت” قد تحللت في أكثر من 100 موقع، وذلك بسبب تراكم الغاز داخل المادة وعدم قدرته على التسرب، فأدى الضغط الناجم إلى هذا الضرر.

CAPTION: شارك رواد الفضاء في وكالة ناسا ريد وايزمان، قائد المهمة وفيكتور غلوفر، طيار وكريستينا كوخ، أخصائية المهمة ورواد الفضاء من وكالة الفضاء الكندية جيريمي هانسن، كلمات قصيرة مع الأصدقاء والعائلة والزملاء بعد هبوطهم في مطار إلينغتون بالقرب من مركز جونسون للفضاء التابع لناسا في هيوستن، يوم السبت 11 أبريل 2026، وذلك بعد رحلة استغرقت نحو 10 أيام حول القمر والعودة إلى الأرض. الصورة:ناسا / هيلين أراس فارجاس

وتَعَيَّن إصلاح هذا الضرر قبل إرسال مركبة مأهولة.

ولم يعدل الفريق مادة الدرع، بل وإنما عدل خواصها الفيزيائية.

وقالت كينا بيل، مسؤولة الشؤون العامة في المركبة “أوريون”، في مقابلة مع موقع “سبيس. كوم“: “عدلت “ناسا” المسار بتقصير المدة التي يمكن أن تسير فيها “أوريون” من نقطة دخولها إلى الغلاف الجوي للأرض، وحتى هبوطها باتجاه المحيط الهادي. وسيؤدي ذلك إلى الحد من المدة التي تقضيها “أوريون” في نطاق المدى الحراري الذي حدث فيه تحلل مادة الدرع الحراري أثناء المهمة “أرتميس-1”. وذكرت كينا أيضًا أن الحرارة داخل الكبسولة ستظل في نطاق الحدود المريحة والآمنة طالما كانت المركبة مأهولة.

وكانت نُظُم دعم الحياة الأساسية، والتي صممتها وأنشأتها شركة “إيرباص”، بتمويل من وكالة الفضاء الأوروبية، ضمن العناصر التي خضعت للاختبار أيضًا في هذه المهمة. يدعم “نموذج الخدمة الأوروبي” بقاء طاقم المهمة على قيد الحياة بتزويد أفراده بالهواء ومياه الشرب والطاقة وتنظيم الحرارة على متن “أوريون”.

وبمجرد انفصال “أوريون” عن الصاروخ الخاص بنظام الإقلاع إلى الفضاء، يوزع عنصر الخدمة أربعة أجنحة شمسية، والتي بدورها تتبع الشمس وتُحَوِّل طاقتها إلى كهرباء تدعم أنظمة المركبة كأجهزة الكمبيوتر والتحكم الحراري والملاحة والاتصالات. وتُشحَن البطاريات أيضًا لاستخدامها أثناء فترات تَعَذُّر الوصول إلى الشمس.

ويُتَوَقَّع أن تؤدي المهمة نفسها إلى زيادة السرعة التي تعود بها مركبة فضائية مأهولة للدخول في الغلاف الجوي للأرض، حيث بلغت أسرع محاولة في هذا الشأن 25,000 ميل في الساعة. وبلغت سرعة “أرتميس-2” 252.765 ميلًا فسجلت بذلك رقمًا قياسيًا لأبعد مسافة عن الأرض يقطعها بشر.

وبعد أن تناولنا الآن كافة الجوانب السهلة، فلنتطرق إلى الجزء المعقد فيما يتعلق بإرسال البشر إلى الفضاء، والذي يشمل وظائف الجسم البشري وكيفية أدائها في بيئة ضئيلة الجاذبية.

فلنبدأ بالحديث عن مرحاض أرتميس-2.

CAPTION: شارك رواد الفضاء في وكالة ناسا ريد وايزمان، قائد المهمة وفيكتور غلوفر، طيار وكريستينا كوخ، أخصائية المهمة ورواد الفضاء من وكالة الفضاء الكندية جيريمي هانسن، كلمات قصيرة مع الأصدقاء والعائلة والزملاء بعد هبوطهم في مطار إلينغتون بالقرب من مركز جونسون للفضاء التابع لناسا في هيوستن، يوم السبت 11 أبريل 2026، وذلك بعد رحلة استغرقت نحو 10 أيام حول القمر والعودة إلى الأرض. الصورة: ناسا/مركز جونسون الفضائي/جيمس بلير/

خاض أطقم المركبة “أبوللو” تجربة مختلفة فيما يتعلق بقضاء حاجاتهم، ولكن برامج الفضاء قطعت شوطًا طويلًا تطورت خلاله من مرحلة استخدام الأكياس البلاستيكية والأقماع.

حظي طاقم أرتميس-2 بترف استخدام “المنظومة العالمية لمعالجة النفايات” والتي يمكن تسميتها اختصارًا بالمرحاض الفضائي.

تعالج هذه المنظومة البراز والبول في وقتٍ واحد، فيما يُعَد نجدة هائلة لرائدات الفضاء، فهي على النقيض من المراحيض الفضائية السابقة، تراعي التركيب التشريحي للرائدات.

وقالت ميليسا ماكينلي، مديرة المشروعات والمحققة الرئيسة في نظم معالجة وتصريف النفايات لدى “ناسا”: “بُني المرحاض بالاعتماد على تصميمات مستمدة من “أبوللو” ومكوك الفضاء، بل وحتى المحطة الفضائية الدولية، وثَمَّة الكثير الذي يمكن تعلمه مما يجري في هذا الشأن”.

يرتفع الصوت في مقصورة المرحاض إلى الدرجة التي تضطر رواد الفضاء إلى ارتداء واقيات للأذن، ولكن ليست هذه هي المشكلة الوحيدة، فبمجرد دخولك إلى هذه المقصورة، لا يمكنك تحديد الاتجاه، أين إلى أعلى وأين إلى أسفل.

وليس هذا هو أفضل الأوقات لارتكاب أخطاء في تحديد الاتجاهات. وتمخضت المهام السابقة التي انطلقت على متن “أبوللو” عن بعض حالات الهروب والتي تعين على أفراد الطاقم مطاردتها. أمر ليس بالطيب.

ومن يكن يدري أن معالجة النفايات البشرية ستكون أحد أكثر التدابير الإلزامية أولوية في مهام الفضائية الحديثة ورحلات اكتشاف الفضاء السحيق؟

ويبدو أن الفخامة المتمثلة في باب المرحاض الذي لطالما تمناه رواد الفضاء تُعَد أيضًا سببًا لنجاح المهمة.

مواضيع ذات صلة: “أرتميس-2” في مهمة إلى القمر!