الحفاظ على ظلمة الليل

عندما يفكر معظم الناس في السماء الملوثة، فإنهم غالبًا ما يفكرون في الضباب الدخاني،

إلّا أن هناك مصدر آخر للتلوث يعطل أنماط الحياة البرية الطبيعية ويضر بنمو الإنسان ويساهم في زيادة مستوى ثاني أكسيد الكربون في الهواء ويحجب النجوم ليلًا.

إنه الضوء

الصورة: أبوستولوس كيريازيس، صحراء أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة. يمكنكم تنزيل هذه الصورة بدقة عالية من هنا.

تساهم مصابيح الشوارع ولافتات النيون وحتى المصباح الموجود على نافذتك في التلوث الضوئي. ولكن هناك أشياء يمكن للناس القيام بها كأفراد ومجتمعات لتجنب الآثار الضارة للتلوث الضوئي.

الشرح: تعد هذه الصورة المعروضة مثالًا حيًا على مقدار التلوث الضوئي الذي يكون واضحًا في السماء خلال الليل. المناطق المُضيئة أسفل الصورة تمثل إشعاعات الإضاءة الصادرة عن المدن، والتي يمكن رؤيتها من مسافات تصل إلى مئات الكيلومترات. يمكنكم تنزيل هذه الصورة بدقة عالية من هنا. الصورة: أبوستولوس كيريازيس، صحراء أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة.

حتى وإن كنت لا تعيش في منطقة لديها قواعد للحماية من التلوث الضوئي، يمكنك القيام بدورك بالخطوات التالية:

الشرح: يُعتبر التقاط صورة كهذه أمرًا صعبًا على الرغم من أن القمر مشرق للغاية. يستخدم المصورون الفلكيون تقنيات متعددة لإنشاء صورة نهائية، مثل تقنية التكديس لتحسين التفاصيل وتقليل التشويش وتصحيح الانحراف، والتعرض المتعدد لالتقاط كلٍّ من الجانب المشرق والمظلم من القمر. يمكنكم تنزيل هذه الصورة بدقة عالية من هنا. الصورة: داريا كاوا ميرزا، أربيل، العراق.

ستساهم هذه الخطوات في زيادة فرص الاستمتاع بمشاهدة سماء ليلية مليئة بالنجوم، تمامًا كما تظهرها بعض اللقطات هنا بعدسات أفضل المصورين الفلكيين الهواة في منطقة الشرق الأوسط:

الشرح: يُعتبر سديم السباغيتي بقايا نجم ميت انفجر قبل حوالي 40000 عام، وهو يمتد عبر سماء الليل بزاوية تقدر بحوالي 3.5 درجة ويظهر بحجم يعادل سبعة أقمار كاملة مجتمعة. يمكنكم تنزيل هذه الصورة بدقة عالية من هنا. الصورة: مارون حبيب، لبنان.

الشرح: مع أن مجرة أندروميدا (إم 31) تُعتبر أقرب مجرة جارة لنا على نطاق الكون، إلا أن الضوء الذي شهدناه في هذه الصورة قد استغرق أكثر من 2.5 مليون سنة للوصول إلينا، مما يعني أن ما نراه هو تجسيدٌ لماضٍ بعيد. يعكس هذا الحدث جزءًا من تاريخ الكون، حيث يُظهر لنا الواقع البعيد لهذه المجرة. يمكنكم تنزيل هذه الصورة بدقة عالية من هنا. الصورة: عبد الله الحربي، الكويت. حازت هذه الصورة على جائزة وكالة ناسا لأفضل صورة فلكية في العالم ليوم 22 مارس 2023.

الشرح: تعد منطقة (إن جي سي 2264) واحدة من الأماكن الفلكية الرائعة التي تضم العديد من التكوينات النجمية البارزة، مثل سديم فراء الثعلب وسديم المخروط ومجموعات شجرة عيد الميلاد وندفة الثلج. وما يميز هذه المنطقة هو احتوائها على تشكيلات سديمية متنوعة تشكلت بأشكال وأحجام مختلفة. يمكنكم تنزيل هذه الصورة بدقة عالية من هنا. الصورة: أنس البني، صحراء أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة.

الشرح: لا تُنشأ جميع السدم بنفس الطريقة، بعضها ينبعث منه ضوء يمكن رؤيته بوضوح، في حين يتعذر رؤية البعض الآخر بسبب حجبهم من قبل سحب الغبار غير الشفافة. في هذه الحالة تحديدًا، تعوق سحب الغبار الكثيفة التي توجد في رأس الحصان وسديم اللهب رؤيتنا للغازات التي تكمن وراءها. ومع ذلك، تكمن قدرة عقلنا على تحديد الأشكال والهياكل الموجودة في هذه المنطقة وإطلاق تسميات تعبر عن تلك الأشكال والهياكل. يمكنكم تنزيل هذه الصورة بدقة عالية من هنا. الصورة: وسام أيوب، صحراء أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة. حازت هذه الصورة على جائزة وكالة ناسا لأفضل صورة فلكية في العالم ليوم 3 نوفمبر 2021.

الشرح: تتضمن هذه الصورة المركبة لنواة درب التبانة العديد من السدم الجميلة، مثل سديم البحيرة والتريفيد على الجانب الأيسر، وسديم رو أوفيوتشي في كوكبة العقرب على الجانب الأيمن. يمكنكم تنزيل هذه الصورة بدقة عالية من هنا. الصورة: عمرو عبد الوهاب، الصحراء البيضاء، جمهورية مصر العربية. حازت هذه الصورة على جائزة وكالة ناسا لأفضل صورة فلكية في العالم ليوم 10 مايو 2023.

الشرح: سديم (إم 78)، والذي يوجد في كوكبة “أوريون”، وهو عبارة عن سحابة كونية تتألف من الغاز المتوهج والغبار، وتعتبر موضعًا لولادة نجوم جديدة. عندما نلقي نظرة على هذا السديم، نشاهد الضوء الناتج عن هذه النجوم المتلألئة ينعكس على الغبار المحيط به. يمكن أن نصف هذه المنطقة بأنها مشابهة إلى حد ما حاضنة نجمية، حيث تبدأ النجوم رحلتها الأولى في الكون، وتنمو وتتطور تحت تأثير الجاذبية وعوامل أخرى. يمكنكم تنزيل هذه الصورة بدقة عالية من هنا. الصورة: أرون فيجاي وسهيل بن خالد، صحراء أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة.

ففي عام 2001، أصبحت مدينة فلاغستاف التابعة لولاية أريزونا، موطنًا للمرصد الفلكي لويل وتلسكوب بلوتو وهي أول مدينة تُصنّف كموقع عالمي لمشاهدة السماء المظلمة، فقد حددت المدينة الأمريكية عدة قواعد متقدمة بهدف منع الإضاءة غير الضرورية وللحفاظ على صفاء السماء ليلًا وخلوها من الإضاءة بالنسبة لمراقبي النجوم من عامة الناس، وعلماء الفلك المحترفين على حد سواء.

أصبحت جزيرة نيوي في المحيط الهادئ في عام 2020 أول دولة تُصنّف كموقع للسماء المظلمة، وفقًا للمعايير المحددة من قبل الجمعية الدولية للسماء المظلمة .

جدير بالذكر أن الجمعية ليست المؤسسة الوحيدة التي تروج لهذا المفهوم، فقد أصدرت القيادة العمانية في عام 2019 مرسومًا يقضي بتشكيل محمية الحجر الغربي جنوب غرب مسقط.

الصحة في الفضاء

لطالما تكفّل أطباء متخصصون يُطلق عليهم “جراحو الطيران”، بتقديم الرعاية الصحية لرواد الفضاء، قبل وأثناء وبعد المهمة. وفي حين يوحي الاسم بإجراء عمليات جراحية في الهواء، إلا أنه مضلل إلى حد ما. ولكن قد يكون لجراحي الطيران من اسمهم نصيب، مع وجود مهمات فضائية أطول في الأفق.

يتنوع دور جراحي الطيران أو المتخصصين في طب الفضاء الجوي، إلّا أنهم مسؤولون بشكل أساسي عن رعاية الطواقم سواء كانوا يطيرون في الفضاء أو في الهواء.

ينص البروتوكول الحالي على تحقيق استقرار المريض وإعادته إلى الأرض للتدخل الطبي، ولكن هذا الحل لن ينفع في رحلة مدتها سبعة أشهر في المريخ، فهل حان الوقت لجراحي الطيران للانتقال بعملهم إلى مستويات أخرى بإجراء عملية جراحية فعلية؟

ولكن ما الخطأ الذي يمكن حدوثه؟ عند إجراء عملية جراحية، في الفضاء مع انعدام الجاذبية تقريبًا..

تكمن المشكلة في قلة المعرفة والخبرة، فحتى الآن لم تكن هناك سوى إجراءات بسيطة في الفضاء، بينما توجد الكثير من الأبحاث التي تركز على العوائق الطبية التي ستعترض مهمات الفضاء السحيق والقمر والمريخ القادمة.

منع فقدان الدم

الصورة Freepik
ماذا يحدث لجسم الإنسان في الفضاء؟

على سطح الأرض، نقضي أيامنا في المشي من غرفة إلى أخرى ومن منزل إلى سيارة ومن سيارة إلى مكتب، وفي الركض حول المكتب وممارسة الرياضة والقيام بالمهمات، حيث تتضمن كل خطوة من تلك الخطوات ثنيًا وتمديدًا للورك والركبة والكاحل، بما في ذلك 200 عضلة. Read more›››

تُعزز العضلات القوية صحة كثافة العظام، فكلما كانت العضلة أقوى، كلما زاد شدها للعظام المرتبطة بها مما يجعلها أقوى.

وهذا يعني أيضًا أنه كلما ضعفت العضلات، ضعفت العظام. لذا تخيل لو كنت تطفو طوال يومك ولا تستخدم أيًا من العضلات أو المفاصل التي صُمّم جسمك من أجلها. ماذا يمكن أن يحدث لتلك العضلات؟ وتلك العظام؟

وفقًا لوكالة ناسا، يمكن أن تؤدي الإقامة الطويلة في الفضاء إلى ضمور (فقدان) العضلات، وهي حالة يهدف رواد الفضاء إلى تجنبها من خلال تدريبات القوة المكثفة أثناء المهام على محطة الفضاء الدولية، يمكن لرواد الفضاء الذين يقومون بمهمة تتراوح مدتها من خمسة إلى 11 يومًا أن يفقدوا ما يصل إلى 20 بالمائة من كتلة عضلات الجسم، وفي حين أن المهمات قصيرة المدى لا تؤثر على فقدان كثافة العظام بشكل كبير، إلّا أن المهمات الأطول تفعل ذلك، وتصبح تلك التأثيرات ملحوظة للغاية عند العودة إلى الأرض.

يمكن أن يشكل الوزن الطبيعي الذي يتحمله الهيكل العظمي على الأرض صدمة للعظام الضعيفة ويُعرّضها لخطر أكبر للكسر وهشاشة العظام. ولا يزال عامل الخطر هذا يمثل عائقًا أمام الإقامة طويلة الأمد في الفضاء لرواد الفضاء، حيث يبلغ متوسط فقدان كثافة المعادن في العظام شهريًا ما بين 1 إلى 2 بالمائة. تقول منظمة الصحة العالمية أن تشخيص هشاشة العظام يعتمد على وجود عجز بنسبة 25 بالمائة في متوسط كثافة العظام لشخص يبلغ من العمر 30 عامًا، كما أن هشاشة العظام تُعتبر طريقًا لا رجعة فيها.

تدور محطة الفضاء الدولية حول الأرض على ارتفاع 400 كيلومتر من مستوى سطح البحر ويمكن الوصول إليها من أي مكان خلال فترة تتراوح ما بين أربع ساعات إلى عدة أيام. تُقدر ناسا المدة التي تستغرقها الرحلة إلى المريخ بحوالي سبعة أشهر. وهذا يعني أنه مع حلول الوقت الذي يصل فيه رواد الفضاء إلى المريخ، من المحتمل أن يكونوا قد فقدوا 20% من المعادن.

وعلى الرغم من كل هذا، يواجه جراحو الطيران ذلك من خلال تمارين القلب والأوعية الدموية الصارمة وتدريبات المقاومة لمدة تصل إلى ساعتين يوميًا، وبعد إقامة لمدة ستة أشهر في محطة الفضاء الدولية، يعود رواد الفضاء بأقل الخسائر.

يقول الدكتور سيرغي فاكر أراوخو من وكالة الفضاء الأوروبية أن آلات المقاومة الهيدروليكية للحفاظ على كتلة العضلات وقوتها تمكن رواد الفضاء من المشي بسرعة كبيرة بعد عودتهم إلى الأرض.

يقول فاكر أراوخو في حديثه مع مجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا: “يفقد جميعهم العظام، إلّا أن الكمية دائمًا ما تكون ضمن هامش أمان واسع جدًا يمكن تصنيفه على أنه كثافة معادن طبيعية للعظام البشرية، وبشكل عام، كل ما أحاول قوله هو أنه إذا نظرت إلى القواسم المشتركة حول كيفية علاج هذه الأشياء الثلاثة ألا وهي العظام والعضلات والقلب والأوعية الدموية، فستجد السر يكمن في التمارين الرياضية، فهي دواؤنا الرئيس ونحن نعاملها كذلك.”

“وهذا يعني أن ما نقوم به في الفضاء يستغرق مفعوله مدة ستة أشهر، كما أظهرت المهمة التي تستغرق عامًا واحدًا (على الجانب الروسي والأمريكي) أنها (تأثيرات الوقت في الجاذبية الضئيلة) أكثر وضوحًا، لكنها لا تزال ضمن حدودها في نطاقات يمكن التحكم بها.”‹‹‹ Read less

يجري حاليًا ابتكار حلول لمنع الدم أو السوائل الأخرى من التسرب خارج موضع الجراحة تحت ظروف الجاذبية الضئيلة.

اختُبر نظام إدارة السوائل الجراحية الذي طوره فريق الجراحة الفلكية في جامعة لويفيل في الولايات المتحدة في عام 2021 على متن رحلة لشركة “فيرجن غالاكتيك”. وتتناسب هذه التكنولوجيا على هيئة القبة، والتي يمولها برنامج ناسا للتحضير للمهمات الطويلة، مع الموقع الجراحي لاحتواء السوائل، وهي مزودة بنقاط محددة يمكن إدخال الأدوات الجراحية من خلالها دون خروج السوائل.

وشمل الاختبار الآلي بالكامل حقن سائل يشبه الدم في القبة والتلاعب بالضغط داخلها للسيطرة على النزيف، إلّا أن التكنولوجيا متعددة الجوانب، تضمنت اختبارات لقدراتها على الري والشفط و تفريغ السوائل من القبة، كما أن القبة لا تحافظ على السوائل بداخلها فحسب، بل تحمي الموقع الجراحي من الملوثات أيضًا.

وقال جورج بانتالوس، رئيس فريق الجراحة الفلكية بجامعة لويفيل، أن الجهاز يعمل كما هو متوقع. “كان هناك القليل من الاختلاف بشأن كيفية عمل الأشياء مقارنة مع وجود أثر الجاذبية على الأرض، إلّا أنها لم تكن لا لافتة للنظر بأي حال من الأحوال.”

ويعمل الفريق أيضًا على إيجاد طرق للسماح لغير الجراحين بإجراء عمليات جراحية طارئة بالإضافة إلى طابعة تعمل بتقنية ثلاثية الأبعاد توفر المساحة ويمكنها طباعة الأدوات الجراحية القابلة لإعادة التدوير.

الروبوتات الجراحية

تُعتبر العمليات الجراحية الروبوتية، طريقًا آخر يحتمل النجاح.

سيقوم الروبوت الجراحي (المساعد الآلي المصغر داخل الجسم الحي) الذي يتم تشغيله عن بعد، والذي أنشأه شين فاريتور من شركة “فيرتشوال إنسيجنز”، برحلة قصيرة إلى محطة الفضاء الدولية للاختبار في عام 2024.

سيُجري المساعد الآلي المصغر داخل الجسم الحي وظائف جراحية بسيطة داخل مقصورة صغيرة تحتوي على مواد مُصممة بالمحاكاة.

تحتوي العمليات الجراحية الروبوتية الأعضاء الداخلية وسوائل الجسم مع تقليل التلوث، كما أنها توفر إجراءات تحتاج تدخلًا جراحيًا أقل مع وقت تعافي أسرع، مما يعني انخفاض خطر الإصابة بالعدوى – وهو أمر مهم بشكل خاص بالنظر إلى التأثيرات الضارة للجاذبية الضئيلة على جهاز المناعة البشري.

الجاذبية الضئيلة والجروح

يبدو أيضًا أن الجاذبية الضئيلة لها تأثير على التئام الجروح، حيث تشير الأبحاث الحالية إلى تباطؤ النمو الخلوي وانخفاض ألياف الكولاجين، وتشير دراسة نُشرت عام 2022 في مجلة “نيتشر” إلى أن الوقت الذي يقضيه رواد الفضاء في الفضاء يؤدي إلى انخفاض عدد خلايا الدم الحمراء لديهم وهي حالة تعرف باسم فقر الدم، وتلعب خلايا الدم الحمراء الغنية بالأكسجين دورًا أساسيًا في بناء الأنسجة اللازمة لشفاء الجروح.

كان يُعتقد في الأصل أن فقر الدم الفضائي ينجم عن التعرض الأولي للجاذبية الضئيلة، الناتج عن تحول سوائل الجسم إلى الأعلى. ومع ذلك، تُظهر الأبحاث الإضافية أن فقر الدم موجود أثناء التعرض وبعده. ويجب أن يؤخذ هذا في الاعتبار أيضًا بالنسبة للرعاية اللاحقة للعمليات الجراحية في المهام طويلة المدى.

ليس هذا سوى عدد قليل من التحديات.

فهناك مشكلة تتعلق بمن سيُجري عمليات جراحية كهذه. لا يعد المسؤولون الطبيون المتواجدون على متن المركبة الفضائية أطباء، بل هم طاقم طيران خضع لـ 60 ساعة من التدريب الطبي، ويقوم جراحو الطيران الذين يراقبون صحة رواد الفضاء حاليًا بذلك من الأرض.

وعلى الرغم من أن جراحي الطيران لرواد الفضاء ليسوا على الأغلب رواد فضاء ولا حتى جراحين متخصصين بهذا الغرض، إلا أنك إن وضعت جراحة الطيران نصب عينيك، فأمامك شوط طويل لتقطعه. بالإضافة إلى شهادة يستغرق الحصول عليها أربع سنوات وأربع سنوات تقضيها في كلية الطب وثلاث سنوات في برنامج الإقامة، كما سيستغرق الأمر عامين آخرين من التخصص في طب الفضاء للوصول إلى وجهتك النهائية كما يقول جراح الطيران في ناسا، ريك شورينج، في مقابلته مع جامعة ستراثكلايد في مدينة غلاسكو الاسكتلندية، حيث يقول أن هذه الرحلة ستستغرق 13 عامًا كاملًا، بالإضافة إلى تدريب رواد الفضاء، إلّا أن هذا من شأنه أن يضعك في طليعة تطورات طب الفضاء.

العلاج

وعلى الرغم من أن العديد من هذه التطورات قيد التنفيذ، إلا أن الدكتور سيرغي فاكر أراوخو، أخصائي طب العناية المركزة وقائد فريق طب الفضاء التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، يقول أنه ستكون هناك حدود لما يمكن القيام به، وهذا يعني أنه سيتوجب على رواد الفضاء قبول وجود مشكلات صحية لا يمكن معالجتها بشكل صحيح في الفضاء.

ولكن يمكننا على الرغم من ذلك، توقع بعض الظروف والاستعداد لها.

يعمل فريق فاكر أراوخو بشكل وثيق مع وكالة ناسا لإعداد مجموعة من الأدوات التي تعالج أكبر عدد ممكن من السيناريوهات الناشئة. ليس بالضرورة عمليات جراحية معقدة ولكن علاجًا للأمراض وإجراء للعمليات التي أُجريت على محطة الفضاء الدولية، كخياطة الجروح الصغيرة أو قلع الأسنان.

“تخيل أن يخترق نيزك صغير المركبة ثم يخترق صدر رائد فضاء على سبيل المثال، لكنك لا تملك الأدوات اللازمة للتعامل مع ذلك. يقول فاكر أراوخو: “سيكون من المؤسف أن يموت شخص لعدم توفر الأدوات اللازمة”.

قد تكون مهمة تحديد الأدوات التي يجب أخذها إلى الفضاء، لعبة تخمين عالية المخاطر.

“صحيح بأن هذا أمر محبط للغاية، ولكن يجب على المرء أن يكون واقعيًا أيضًا، فإذا لم يكن لديك كل ما تحتاجه لتقييم فرص حدوث ذلك الأمر، وإذا كانت احتمالية حدوثه منخفضة، فأنت بحاجة إلى المجازفة”، كما قال في حديثه مع مجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا.

الصورة أبجد


ويقول أن رواد الفضاء يدركون جيدًا المخاطر، ولكن كطبيب، لا تزال هناك مخاوف أخلاقية بشأن إرسال أشخاص في مهمة دون تزويدهم بكل الوسائل الممكنة للحفاظ على صحتهم وسلامتهم.

تختلف أساليب وكالة الفضاء الأوروبية عن تلك الخاصة بوكالة ناسا فيما يتعلق بكيفية بناء مجموعاتهما الطبية، إلّا أنهما متكاملان، كما تُواصل منظمات العمل على الجمع بينهما.

القاعدة هي كالتالي: لا يتعلق الأمر بما يحدث، بل بما يحتاجه الجسم لحل المشكلة.

“على سبيل المثال، إذا كنت أنزف، فإن ما أحتاج إليه هو إيقاف النزيف وأن أُزوَّد بالسوائل. ولكن إذا أُصبت بصدمة ناتجة عن عدوى أو مرض أو ما تُسمى بصدمة إنتانية، مما يعني أنني مصاب بعدوى لا يمكن السيطرة عليها تمامًا، فأنا أيضًا بحاجة إلى السوائل وسأحتاج كذلك إلى الأدوات نفسها لكلا الأمرين لمعرفة ماهية الحالة.

يقول فاكر أراوخو: “ما يعنيه كل هذا هو أنه عندما تكون في حالة طبية حرجة ويصبح النظام على شفا حفرة من الفشل، تُشخَّص حالات الفشل هذه بالأدوات نفسها تقريبًا، لذلك نحاول العثور على كل تلك القواسم المشتركة وبناء عدتنا بحيث يكون لدينا شيء على الأقل لمعالجة تلك القواسم المشتركة. لذا، فأنت لا تفكر فيما كان هذا نيزكًا صغيرًا يخترق الصدر، بل كل ما يجب أن تعرفه هو أنك ستحتاج إلى الأكسجين، في حال اضطربت وظيفة الرئة.”

ماذا نضع بعد في عين الاعتبار؟

شجع فاكر أراوخو حقيقة أن عدة أدوات وكالة الفضاء الأوروبية ووكالة ناسا متطابقة بنسبة تصل إلى 90 بالمائة الآن، كما يتفقون على أنه ليس من الممكن في هذه المرحلة، إجراء عملية جراحية كبرى في الفضاء، بالإضافة إلى أن تحديات الجاذبية الصغرى لا تقع بالضرورة ضمن اهتماماتهم الرئيسة.

بالنسبة للعمليات الجراحية المفتوحة المعقدة، من الضروري وجود غرفة عمليات كاملة، مما يعني الحاجة إلى مساحة أكبر.

لكن هذا الفضاء سيتطلب أيضًا كمية من الأكسجين القابل للاشتعال مما قد يعرض الطاقم بأكمله للخطر.

ويجب أيضًا مراعاة إمكانيات التعقيم، التي يعتقد فاكر أراوخو أنها مصدر القلق الأكبر.

أنت أيضًا بحاجة إلى مهارة الجراح الفعلي الموجود على متن الطائرة، ولكن ماذا لو كان هذا الجراح هو المريض؟ وما هو نوع الطبيب الذي قد تُعيّنه كجراح؟ ماذا لو عينت طبيبًا باطنيًا في الميدان وكانت هناك مشكلة تتعلق بالصدمات النفسية؟ وأين هي المشكلة في حقيقة أن “الجراح” قضى العامين السابقين للمهمة في التدريب كرائد فضاء ولكن من دون أن يعالج المرضى – ما المخاطر التي تشكلها سنتين يقضيها بعيدًا كل البعد عن الممارسة؟

قائمة الأسئلة لا تنتهي، ويبدو أن الإجابة تكمن في الوقت والابتكار والكثير من المال.

عالم النحل قد يفتح آفاقًا علمية جديدة

وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، ومع تغير المناخ وتلوث الهواء والأوبئة، تعد المقاومة المتزايدة لمضادات الميكروبات واحدة من أكبر 10 تهديدات للصحة العامة على مستوى العالم. لكن الحل قد يكمن في نحلة عسل صغيرة.

مضادات الميكروبات هي أدوية تستخدم لعلاج الالتهابات وتجنبها. ربما يكون بعضها مألوفًا بالنسبة لك، كالمضادات الحيوية ومضادات الفيروسات ومضادات الفطريات، على سبيل المثال لا الحصر. وقد وُصِف بعضها بأنها الأدوية الأكثر فعالية على الإطلاق. يقترب المضاد الحيوي البنسلين من عيد ميلاده الخامس والتسعين في 28 سبتمبر، وفي عام 2021، أشارت التقديرات إلى أنه أنقذ حياة أكثر من 200 مليون شخص.

تكمن المشكلة في الإفراط في استخدام مضادات الميكروبات وإساءة استخدامها، فهذا يتسبب في تطوير البكتيريا والكائنات الحية الأخرى المسببة للأمراض لمقاومة تأثيراته، كما أن المناطق التي تنتشر فيها الميكروبات المقاوِمة معرضة للخطر أيضًا بسبب نقص المياه النظيفة والصرف الصحي العام. لذا لابد من فهم أين توجد المقاومة لمواجهة المشكلة.


وهنا يأتي دور صديقاتنا النحلات.

يتلامس النحل يوميًا مع المواد الطبيعية مثل الماء والتربة والهواء وحبوب اللقاح، وكلها تحمل أدلة على مقاومة مضادات الميكروبات، وقد كشفت دراسة أجريت عام 2023 أن نحل العسل، وبسبب عيشه في الأماكن نفسها التي يعيش فيها البشر، يُعد مؤشرًا فعالًا على ما إذا كانت المقاومة الميكروبية تؤثر على السكان، ومع توقع حدوث ما يقدر بنحو 10 ملايين حالة وفاة سنويًا بسبب مقاومة مضادات الميكروبات على مستوى العالم بحلول عام 2050، فمن الممكن أن تنقذ أجهزة المراقبة الحيوية الصغيرة هذه الكثير من الأرواح.

اختبر فريق من جامعة ماكواري في أستراليا 144 نحلة عسل أوروبية من 18 خلية، فأظهرت 83% منها نتائج إيجابية لواحد أو أكثر من أهداف مقاومة مضادات الميكروبات، بينما أظهرت 39 % منها إيجابية لهدفين أو أكثر.

يعني العمر القصير لنحلة العسل الذي يتراوح من أربعة إلى ثمانية أسابيع فقط ومنطقة البحث التي تبلغ 2.5 كيلومتر أن البيانات حديثة ومحلية، ومع وجود 700 ألف حالة وفاة سنويًا بسبب أمراض مقاوِمة للأدوية، فلابد للبيانات أن تكون دقيقة.

وفي حين يمكن العثور على نحل العسل في جُل دول العالم، يعترف الفريق بوجود عيوب في كل طريقة لرصد مضادات الميكروبات تقريبًا، وسيكون النظام العالمي للنتائج المشتركة للمراقبة أكثر فاعلية في مكافحة مشكلة مقاومة مضادات الميكروبات. ومن شأن الاتساق في الأساليب أن يعزز الدقة أيضًا.

IMAGE: Pixabay

لا تقتصر مقاومة مضادات الميكروبات على البشر فحسب، فالنباتات والحيوانات معرضة للخطر أيضًا، لذلك من الضروري تحديد مصادر البكتيريا المقاوِمة، وتشير الدراسة إلى أنه “من المهم تحديد المصادر الرئيسة التي تُدخل البكتيريا المقاوِمة إلى البيئة المحيطة بالبشر، والتي تشمل محطات معالجة مياه الصرف الصحي والصرف الصحي والمصادر الصناعية، وكذلك الزراعة وتربية الأحياء المائية”. ويشير الفريق أيضًا إلى قلة الأبحاث في هذا المجال بشكل ملحوظ.

يمكن للمعرفة فيما إذا كانت هذه البكتيريا قد التُقطت في الشاطئ أو المسبح المحلي أو من تناول الفواكه والخضروات المحلية أن تكون حافزًا للتدخلات المؤقتة.


يُذكر أن الفريق قد توصل إلى برنامج شامل وفعال يتضمن نظام مراقبة شامل وتحديدًا لمدى المقاومة وفهمًا للموقع الذي يتطلب المراقبة والطريقة الأكثر فعالية للرصد واختبارًا للكائنات الحية الدقيقة على المستوى الجيني.

نظرًا لضرورة أن يتفق الجميع على نظام مشترك، يحتاج العالم إلى التعامل مع مقاومة مضادات الميكروبات بشكل متسق ومضبوط، كما يحتاج إلى أن يمتد إلى المناطق التي تكون فيها البكتيريا المقاوِمة معرضة لخطر كبير لانتقال العدوى.

في الواقع، هناك طرق تنتظر منا أن نقطعها قبل أن نحصل على نظام متماسك لرصد واختبار مقاومة مضادات الميكروبات، إلّا أن نحل العسل، مع وجود أكثر من 3 مليارات مستعمرة له في الولايات المتحدة وحدها وزيادة في عدد السكان بنسبة 80% منذ الستينيات، يُعتبر موردًا موثوقًا ووفير.

العودة إلى الأرض

أدى سباق الفضاء، خلال فترة الحرب الباردة بين كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، إلى ظهور العديد من الابتكارات التي لم تقتصر على مجال الفضاء، بل تعدت لتشمل جميع جوانب الحياة اليومية. ونستعرض لكم هنا ثمان تكنولوجيات ظهرت في تلك الفترة وثلاثة أخرى ساد الاعتقاد بأنها صادرة عن وكالة ناسا لكنها في الواقع لم تكن كذلك.


|.  تكنولوجيا الأقمار الصناعية ونظام تحديد المواقع العالمي

تم تطوير الأقمار الصناعية كطريقة للتواصل مع المركبات الفضائية ونقل المعلومات إلى كوكب الأرض، حيث تُستخدم الأقمار الصناعية في مجموعة واسعة من المجالات التي تشمل الاتصالات والتنقل والتنبؤ بالحالة الجوية. أما نظام تحديد المواقع العالمي، فقد تم تطويره للتنقل وتتبع مواقع المركبات الفضائية، حيث يعتمد الإنسان العادي في تحركاته على هذا النظام ويستخدم المزارع النظام نفسه في الزراعة الدقيقة، مما يتيح له تحديد كل ما يتعلق بإنتاج المحاصيل في مختلف المناطق الزراعية من خلال الدمج ما بين بيانات المواقع وقراءات مستشعرات الآلات الزراعية.

|   المواد المركبة

ساهمت الحاجة إلى مواد خفيفة الوزن، قادرة على تحمل الظروف الصعبة في الفضاء، في تطوير مواد مركبة متقدمة تستخدم اليوم في مجموعة واسعة من التطبيقات التي تشمل مركبات الفضاء والسيارات والمعدات الرياضية. واليوم، يتم اعتماد الابتكارات المصنوعة من مواد ماصة للصدمات المرتبطة بتطوير الروبوتات والمركبات الفضائية في مجال تطوير أطراف اصطناعية أكثر ديناميكية في كوكب الأرض.

|   أنظمة تنقية المياه

تعتبر المياه في الفضاء ثمينة جدًا. لذلك، تم تطوير الأنظمة التي تساهم في إعادة تدويرها وتنقيتها لإعادة الاستفادة منها. وتستخدم هذه الأنظمة في الوقت الحاضر في المستشفيات وضمن جهود الإغاثة في حالات الكوارث وفي الدول النامية، حيث يُستخدم مؤيِّن الفضة المُحلل بالكهرباء والمُطور من قبل وكالة ناسا في الستينيات بشكل واسع النطاق في تنظيف أحواض السباحة في كوكب الأرض.

|.  المعدات الطبية

أدى سباق الفضاء إلى تطوير المعدات الطبية التي تساهم في تشخيص صحة رواد الفضاء خلال فترات مهام الاستكشاف الطويلة، كما ساهم تطوير تكنولوجيا التصوير الرقمي للاستفادة منها في الفضاء في تطوير أجهزة التصوير المقطعي الطبي والاشعاعي.

|.  كاميرات الهواتف الذكية

ساهمت كاميرات تصغير الحجم المستخدمة في الفضاء في تطوير مستشعر البكسل النشط الذي يستخدم في الوقت الحاضر في أجهزة الهواتف الذكية، كما تقوم الهواتف الذكية اليوم بالاستفادة من تكنولوجيا الإنترنت المدمجة على متن محطة الفضاء الدولية للقيام بالتجارب عن بعد عبر الإنترنت.

|.  إنترنت الأشياء

انبثق عن تكنولوجيا الإنترنت المدمجة إنترنت الأشياء الذي يعني الاتصال اللاسلكي البعيد بين الأجهزة في المنازل الذكية والمدن الذكية والتكنولوجيات التي يمكن ارتداؤها.

|   المواد العازلة

طورت وكالة ناسا، لمواجهة درجات الحرارة القاسية في الفضاء، مادة عازلة من البوليستر المصنوع من الألومنيوم يطلق عليها اسم (الحواجز المشعة) ويتم استخدامها اليوم في العزل المنزلي، كما تتكون البطانيات الرقيقة، التي توضع على الرياضيين في نهاية الألعاب الشاقة، أيضًا من مواد عازلة خفيفة الوزن طورتها ناسا لحماية المركبات الفضائية والأفراد في الفضاء.

|   سماعات الرأس اللاسلكية والواقع الافتراضي

يعمل رواد الفضاء خلال مهمات الاستكشاف في حالة من انعدام الجاذبية، وبالتالي تم تطوير سماعات الرأس اللاسلكية. وفي إطار آخر، تم تطوير نظارات العرض البانورامية لتعزيز دور الفلكيين والجيولوجيين في دراسة الصور ثلاثية الأبعاد المتعلقة بالفضاء.

| ابتكارات ثلاثة لم يتم اختراعها لأغراض الفضاء

هناك الكثير من المزاعم التي تربط وكالة ناسا بابتكار العديد من المواد والأجهزة، على الرغم من عدم صحة ذلك، فناسا لم تخترع مادة التيفلون والفيلكرو ومسحوق العصير (تانج)، حيث وُجدت مادة التيفلون تقريبًا في فترة الثلاثينيات ووجدت مادة الفيلكرو في الخمسينيات، أما مسحوق الشراب تانج فقد وجد في الأسواق في نفس الفترة التي بدأت فيها وكالة ناسا أنشطتها.

أدى قيام جون غلين، رائد الفضاء في مشروع ميركوري، بتناول عصير تانج خلال وجوده في المدار إلى إبراز العلامة التجارية وانتشارها بشكل كبير.

لذلك، لم تقم ناسا باختراع هذه المنتجات لكنها ساهمت في نشرها على نطاق واسع.