خيرات في البيئة الصحراوية

بدأ رايان ليفرز وشريكه مارك تستر بمشروع “مزارع البحر الأحمر” بهدف إيجاد أفضل الطرق التي تساهم في تحقيق الأمن الغذائي والمائي في المجتمعات الصحراوية، وفي نفس الوقت الكشف عن طرق حديثة لتوفير الطاقة والحد من انبعاثات غاز الكربون.

رايان هو باحث من جامعة الملك عبدالله للعلوم والتكنولوجيا في السعودية وهو صاحب مشروع زراعي تكنولوجي فريد من نوعه يعتمد على أشعة الشمس ومياه البحر لإنتاج المحاصيل الزراعية في البيئات القاسية التي يصعب فيها نمو النباتات، وقد نشأ في مزرعة للألبان في ولاية داكوتا الجنوبية في الغرب الأوسط من الولايات المتحدة، حيث تعلم هناك أن “الطبيعة الأم” متقلبة ويمكنها أن تنتج المحاصيل أو تتلفها.

قال رايان: “يعد تفقد حالة الطقس صباحًا ومساءً جزءًا أساسيًا من حياتي اليومية، وكان السؤال الذي يتبادر لذهني دائمًا متى ستمطر؟”.

وخلال دراسته للزراعة المستدامة واستخدام المياه، اطلع على الموضوعات ذات الأهمية الكبيرة والمتعلقة بالمناخات القاسية والصعبة في منطقة الشرق الأوسط حيث الإجابة عن السؤال “متى ستمطر؟” هي “لن يحدث ذلك أبدًا”.

وأضاف رايان: “عندما يعتمد محصولك على تقلبات الطبيعة سينجم عن ذلك العديد من المخاطر واحتمالية الفشل، حيث يمثل البَرَد والجفاف والحشرات والأعشاب الضارة والفيضانات والصقيع جزءًا صغيرًا من مجموعة التحديات التي تواجه نجاح الحقول المفتوحة في الغرب الأوسط من الولايات المتحدة. وفي شبه الجزيرة العربية، يمكن الإضافة لتلك القائمة العواصف الرملية ودرجات الحرارة المرتفعة ورداءة التربة وزيادة نسب الرطوبة”.

وأضاف أيضًا: “نقوم بالتصدي لهذه التحديات من خلال وضع جميع المحاصيل في بيئات داخلية محمية ومحكمة، كما نقوم بذلك بطريقة تتسم بالفعالية في استخدام المياه والطاقة بالاستعانة بأجهزة استشعار وقاعدة بيانات كبيرة للحصول على أفضل النتائج التي تخدم كوكبنا ومحاصيلنا ومجتمعاتنا والقطاعات الرئيسة”.

و تعتمد معظم البيوت البلاستيكية التقليدية على طاقة الشبكات والمياه النظيفة لري النباتات والحفاظ على درجة حرارة معتدلة داخلها، لكن بالنسبة لرايان وفريقه البحثي فقد استفادوا من المصادر المتوفرة في الصحراء والتي تشمل الشمس والمياه المالحة لتقليل نسبة التكاليف اللازمة لعمليات التشغيل وإنتاج المحاصيل بشكل قريب من الأسواق التي يخدمونها، الأمر الذي ينتج عنه تحقيق الأمن الغذائي المحلي والحد من تكاليف وتحديات شحن المنتجات لمسافات طويلة.

IMAGES: Red Sea Farms

وتقوم مزارع البحر الأحمر في السعودية على الطاقة الشمسية والمياه المالحة لري المحاصيل والحفاظ على مستوى درجات حرارة معتدلة داخل البيوت البلاستيكية، حيث يتم اختيار النباتات وفقًا لتحملها للمياه المالحة. أما بالنسبة لأنظمة التبريد، فيؤخذ بعين الاعتبار عملية اختيار المواد والتصميم الهندسي الذكي وأنظمة التحكم الذكية التي تساهم جميعها في تجنب الآثار الضارة للمياه المالحة.

وقال رايان: “بالنسبة للطماطم، يساهم وجود القليل من الملح في عمليات ري الطماطم في رفع مستوى الخصائص الفيزيائية التي تشمل مقياس “بريكس” الذي يُستخدم لقياس مستوى السكر والفيتامينات والمعادن، حيث لاحظنا أن الطماطم التي رويت بمياه مالحة تتمتع بمذاق متميز وفترة صلاحية أطول”.

تستهلك مزارع البحر الأحمر مياه نظيفة بنسبة 95% أقل من البيوت البلاستيكية التقليدية في المناطق الصحراوية.

تستهلك مزارع البحر الأحمر طاقة بنسبة 90% أقل من البيوت البلاستيكية التقليدية.

يبلغ عدد المواقع التي تنتشر فيها هذه التكنولوجيا في السعودية 3 مواقع.

عدد الدول ذات المشاريع الفعالة


ويرى رايان أن منهجيته فعالة خاصة في أعقاب جائحة كوفيد-19 التي أدت إلى ضعف في سلاسل التوريد التقليدية.

وأضاف: “في إطار جائحة كوفيد-19، يتعين علينا قدر الإمكان النظر في إنتاج المحاصيل قصيرة الأجل محليًا، والسؤال هنا هو كيف نحقق ذلك؟ تساهم تكنولوجياتنا في توفير فرص نمو هذه المحاصيل محليًا ومرونة في مواجهة سلاسل التوريد المتقطعة.

إضافة لذلك، زيادة الوعي لدى المستهلك الذي يتمثل بزيادة الطلب على الأغذية الصحية المحلية. وستعود هذه الأنظمة الزراعية التي تعمل بتكنولوجياتنا بمستقبل واعد على مجتمعاتنا المحلية التي تستفيد من هذه التكنولوجيات”.

ما هي المجتمعات التي ستستفيد من هذه التكنولوجيات؟ يمكن استخدام واحدة أو أكثر من تكنولوجيات مزارع البحر الأحمر في أي مكان، إلا أنها تناسب بشكل خاص المجتمعات ذات البيئات القاسية عالميًا.

قال رايان: “تشمل البيئات القاسية المناطق الصحراوية والجُزر والمناطق التي تزخر بالموارد الشمسية والبيئات الساحلية والمناطق التي تعاني من نسب مرتفعة من الرطوبة”.

وأضاف: “تشهد مزارع البحر الأحمر مستقبلًا متطورًا، حيث نسعى لمتابعة الفرص التي تمنحنا التطور محليًا داخل السعودية وإقليميًا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وعالميًا في أمريكا الشمالية كأول خطوة لنا في هذا المجال، كما نسعى إلى التوسع في نشر تكنولوجياتنا المبتكرة المتعلقة بالأنظمة الزراعية من السعودية إلى البيئات القاسية في جميع أنحاء العالم”.

وعلق رايان في ختام حديثه قائلًا: “أود أن أشير إلى ملاحظة شخصية وهي أني أتطلع مستقبلًا لليوم الذي أنظر فيه إلى الوراء لأدرك ما قام به فريق مزارع البحر الأحمر لتحقيق مفهوم الأمن الغذائي وآلية إدارته للمشروع الذي يحسن حياة الأفراد ويحمي الكوكب الذي نعيش عليه نحن والأجيال القادمة”.

مركز الأغشية وتكنولوجيا المياه المتقدمة في جامعة خليفة
يحتضن مختلف جوانب البحوث والتطوير

اتجهت أنظار الدول في جميع أنحاء العالم اليوم إلى مصادر المياه غير التقليدية كاستصلاح مياه الصرف وتحلية المياه نظرًا لتراجع وفرة مصادر المياه الطبيعية النظيفة بشكل متسارع عالميًا كنتيجة لزيادة النمو السكاني وتغير أساليب الحياة وتغير المناخ

حسان عرفات

الدكتور حسان عرفات هو المدير السابق لمركز الأغشية وتكنولوجيا المياه المتقدمة في جامعة خليفة ويشغل في الوقت الحالي منصب مدير أول لمركز البحوث والابتكار في الغرافين والمواد ثنائية الأبعاد.

ارتفعت خلال فترة العشرين عامًا الماضية نسبة الاعتماد العالمي الكلي على محطات تحلية المياه بنسبة تزيد على 1,500%

وأصبح اعتماد دولة الإمارات وغيرها من دول مجلس التعاون الخليجي كبيرًا على تكنولوجي تحلية المياه التي تساهم اليوم في توفير أكثر من 90% من إجمالي إمدادات مياه الشرب في هذه الدول.

تم تحفيز هذا النمو الكبير على يد مجموعة متنوعة من الابتكارات التي ساهمت بدورها في تحسين مستويات كفاءة الطاقة والحد من تكاليف تحلية المياه، وتشم هذه الابتكارات الأغشية وأجهزة استخراج الطاقة وغيرها من التكنولوجيات القائمة على الأغشية والمعالجة المسبقة.

وعلى الرغم من ذلك،لا يزال التوفير المستدام لمياه الشرب من خلال التحلية ومعالجة مياه الصرف أمرًا صعبًا في كل من دولة الإمارات والعالم بشكل عام.

وفي هذا الإطار، أكدت قيادة دولة الإمارات على أن تأمين مورد مستدام للمياه النظيفة يأتي على رأس أولويات الدولة. ويعتبر هذا الأمر تحديًا كبيرًا يتطلب حلولًا كبيرة ومبتكرة وشاملة تستدعي تضافر الجهود من مختلف التخصصات

لذلك، قامت جامعة خليفة بإنشاء مركز الأغشية وتكنولوجيا المياه المتقدمة والذي يهدف إلى إيجاد إطار عمل لتنسيق الجهود البحثية الساعية لتحقيق هدف واضح مشترك وهو إنتاج مورد مستدام لمياه الشرب يعود بالفائدة على دولة الإمارات والعالم

ذات صلة: Solar-powered desalinations plants could help achieve global water security
ذات صلة Desalination has social benefits – and costs, too

ويأتي في طليعة الأهداف البحثية لمركز الأغشية وتكنولوجيا المياه المتقدمة تطوير التكنولوجيات المبتكرة في مجال تحلية المياه واستصلاح مياه الصرف والعمليات المرتبطة بالأغشية.

يستفيد إطار العمل هذا استفادة كاملة من القدرات البحثية المتراكمة في جامعة خليفة لتطوير التكنولوجيات المبتكرة لتحلية المياه واستصلاح مياه الصرف والبحوث المتعلقة بالأغشية.

أكدت قيادة دولة الإمارات على أن تأمين مورد مستدام للمياه النظيفة يأتي على رأس أولويات الدولة

ويساهم مركز الأغشية وتكنولوجيا المياه المتقدمة أيضًا في إتاحة الفرصة أمام جامعة خليفة لإشراك القطاعين الصناعي والحكومي في الدولة في عمليات البحث والتطوير وتطبيق ونشر تكنولوجيات المياه المبتكرة، حيث يركز المركز على البحوث التي تتصدى لتأمين القدر الكافي من المياه اللازمة لتلبية حاجات المجتمع مع التركيز على قضايا السلامة البيئية والجدوى الاقتصادية

النتيجة: يعتبر مركز الأغشية وتكنولوجيا المياه المتقدمة منظومة فعالة ومتخصصة في مجال التطوير التكنولوجي ونقل الملكية الفكرية ودعم وتحريك عجلة بحوث الأغشية الحديثة والمتنوعة وتكنولوجيات المياه التي تهدف بدورها إلى تأمين مصادر مستدامة لمياه الشرب النظيفة في دولة الإمارات والعالم، في الوقت الحاضر وفي المستقبل

تحديث: ورد حظأ في النسخة السابقة من هذه المقالة بخصوص من يترأس إدارة مركز الأغشية وتكنولوجيا المياه المتقدمة في جامعة خليفة، والصواب هو أن الدكتور شادي حسن هو من  يدير المركز في الوقت الحالي.

الجسيمات البلاستيكية: الخطر الخفي

تبلغ كميات المواد البلاستيكية التي يتم إنتاجها كل عام ما يزيد عن 300 مليون طن يتم حرق ما تصل نسبته إلى 40% منها أو إعادة تدويره والباقي يتم التخلص منه في مكبات النفايات أو طرحها في البيئة بطريقة غير ملائمة، ما يؤدي عبر مرور الوقت إلى تجزئتها إلى جسيمات صغيرة.


المصدر: جامعة خليفة
لوديفيك دومي

هو أستاذ مساعد في قسم الهندسة الكيميائية في جامعة خليفة، يقوم بالإشراف على الفريق البحثي المتخصص بـ (مواد الفصل المتقدمة). Read more›››

وتتنوع بحوث لودوفيك ما بين هندسة المواد الوظيفية والتفاعلية وتطبيقاتها في مختلف التطبيقات البيئية. تلقى لودوفيك في العام 2020، جائزة جمعية الأغشية الآسيوية الأسترالية لجهوده في مجال فصل الجسيمات البلاستيكية.‹‹‹ Read less

تُطلق هذه الجسيمات البلاستيكية، التي يبلغ بعدها أقل من 5 مليمتر، في مجاري المياه لتشكل بعد ذلك خطرًا كبيرًا على المنظومة البيئية عالميًا وعلى سلسلة الغذاء التي تقوم على الأنشطة الصناعية المعتمدة على مياه الأنهار والبحار.

وقد تؤدي تجزئة هذه الجسيمات البلاستيكية إلى تشكّل البلاستيك النانوي الذي تصل أبعاده إلى أقل من ميكرومتر، ويعتبر هذا النوع من المواد البلاستيكية صعبًا من ناحية تحديد خصائصه وكمياته ويمثل تحديًا كبيرًا للمهندسين والباحثين.

لماذا تصل الجسيمات البلاستيكية إلى السلسلة الغذائية وتؤثر في صحة في الإنسان؟ صدرت مجموعة من التقارير حول الجسيمات البلاستيكية في العديد من الطيور والكائنات البحرية التي تخلط ما بين الغذاء والجسيمات البلاستيكية، حيث تتراكم جزيئات البلاستيك في الجهاز الهضمي لتشكل مصدر ألم بالنسبة للكائن الحيواني قد يؤدي إلى موته وبعدها يتم تناوله كمصدر للغذاء من قبل الحيوانات التي تتغذى على الجثث، ما يؤدي إلى زيادة نسب الجسيمات البلاستيكية في السلسلة الغذائية.

وتنتقل الجسيمات البلاستيكية بمرور الوقت إلى عدد أكبر من الحيوانات والإنسان، حيث تقدر نسبة الجسيمات البلاستيكية التي يتناولها الإنسان من 50,000 إلى 100,000 كل عام وهي نسبة ترتفع بزيادة الاستهلاك الكبير للعبوات البلاستيكية المستخدمة للمياه والمشروبات الباردة.

ومن الأمثلة على المخاطر المصاحبة لتناول الجسيمات البلاستيكية عند الإنسان والتي يتم توزيعها في الدم زيادة فرصة الإصابة بمرض السرطان، كما يمكن أن تحمل معها هذه الجسيمات مواد سامة تسبب الأمراض كالمعادن الثقيلة أو الملوثات العضوية والتي قد تساهم بدورها في نشر ملوثات أخرى في جسم الإنسان. وبالنظر إلى قدرة الجسيمات البلاستيكية على الطفو فوق سطح المجاري المائية، يمكن لتلك الجسيمات أن تقوم في نشر الملوثات إلى مسافات أكبر وأبعد.

كيف تؤثر الجسيمات البلاستيكية على الأنشطة الصناعية التي يقوم بها الإنسان؟ من المجالات الرئيسة التي تتأثر بوجود المواد البلاستيكية النانوية، إضافة لصناعة الغذاء، صناعة المياه.

قد تحمل الجسيمات البلاستيكية التي تصل إلى مجاري المياه العديد من الملوثات المسببة للأمراض والتي تشمل المعادن الثقيلة والملوثات العضوية المصدر: Unsplash

قد تحتوي المياه التي يتناولها الإنسان ومحطات تحلية ومعالجة المياه، وفقًا لموقعها ومصدرها، على مستويات مختلفة من الجسيمات البلاستيكية النانوية التي قد تضر بعمليات المعالجة. فعلى سبيل المثال، يؤثر وجود الجسيمات البلاستيكية على أداء واستقرار المنظومة الميكروبية التي تساعد في عمليات الهضم ويحد من فعاليتها.

وتساهم رواسب الجسيمات البلاستيكية بشكل غير مباشر في تلف عمليات الفصل التي تقوم بها الأغشية الذي ينجم عنه تآكل ميكانيكي وتراكمات فوق الأغشية تعيق عملية الفصل والتدفق. من ناحية أخرى، تسبب هذه الظاهرة زيادة تكلفة عمليات تحلية المياه ومعالجتها، كما قد تؤثر على جودة المياه الناتجة.

إضافة لذلك، أظهرت الدراسات أن الجسيمات البلاستيكية قد تكون مركَّزة بشكل أكبر في وحدات معالجة وتحلية المياه يتم التخلص منها من خلال تصريفها في مياه الأنهار والجداول وبالتالي الحصول على مياه تحتوي على نسب كبيرة جدًا من الجسيمات البلاستيكية.

كيف يمكنك المساعدة؟ تخلص من المخلفات البلاستيكية بطريقة سليمة وتأكد من وضعها في سلة المهملات الصحيحة لتجنب وصولها إلى مجاري المياه، كما اتبع خيارات التعبئة المستدامة وساهم في الحد من استخدام المنتجات البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد.

ما المطلوب في هذه المرحلة لفهم المخاطر بشكل أفضل؟ يقوم الباحثون في الوقت الحالي بتطوير أدوات ومنصات متقدمة للكشف عن المواد البلاستيكية النانوية في مياه الصرف لتحقيق الفهم الأفضل في مجال تفاعلاتها مع الكائنات الميكروبية وعمليات معالجة المياه وتقييم أثرها الصحي والاقتصادي، كما نقوم بتطوير استراتيجيات للكشف عن مدى التلوث في المنظومات المحلية وفهم أثر جزيئات البلاستيك على اختلاف أحجامها وأشكالها على أداء أنظمة الفصل، إضافة لدراسة تأثير الجسيمات البلاستيكية على صحة الإنسان لمنع حدوث أية أمراض على المدى البعيد.

الفوائد الاجتماعية والاقتصادية لتحلية المياه

بحث فريق من دولة الإمارات التي تتسم بمحدودية مصادر المياه الطبيعية وتعتمد على التحلية لتحويل مياه البحر إلى مياه صالحة للشرب، مجموعة من الحالات في دول مختلفة بهدف تحديد هذه العوامل وأثرها على التحلية في جميع أنحاء العالم، ونشر الفريق البحثي نتائج دراسته في المجلة العلمية الدولية “ديزالينيشن”.

وقال يزن إبراهيم، أحد أعضاء الفريق البحثي ومهندس بحثي في جامعة خليفة: “على الرغم من الاهتمام الكبير بالعوامل الاقتصادية والبيئية، يوجد دليل على أن استخدام تكنولوجيات التحلية وآثارها المرتبطة بها يفاقم من أوجه اللامساواة في المجتمعات

ذات صلة قد تساهم محطات تحلية المياه بالطاقة الشمسية بتحقيق أمن المياه العالمي

“وأضاف: “يعزى ذلك إلى انبعاثات الغاز المسببة للاحتباس الحراري وارتفاع أسعار المياه ودوافع التطور الحضري وتحويل العلاقات الجيوسياسية المتعلقة بأمن المياه، إضافة لزيادة مستويات التلوث الكيميائي”.

واعتمد الفريق البحثي على مفاهيم نقاط القوة ونقاط الضعف والفرص والمخاطر في تحليلهم كإطار عمل لمراجعتهم النقدية المتحورة حول العوامل السياسية الاجتماعية التي تؤثر على اعتماد واستخدام التحلية، وتم توظيف هذه المفاهيم في مجال اكتساب المعلومات حول نقاط القوة والضعف والفرص والمخاطر في نطاق المبادرة.

وقال يزن: “قمنا بتحديد العوامل السياسية الاجتماعية كعوامل ذات بعد اجتماعي كبير تكمن وراءها جميع الأسباب والنتائج الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، حيث تمكنا من تحديد 8 عناصر من نقاط القوة والفرص و7 عناصر من نقاط الضعف والمخاطر”.

وتشمل الفرص ونقاط القوة والتنفيذ السريع وانخفاض مستوى الانبعاثات والذي ينجم عنها تكنولوجيات تحلية قادرة على تعزيز دور المجتمعات المحلية النائية والمرافق السياحية في الازدهار

ينبغي التأكيد على أن هناك العديد من العوامل التي تؤثر في البعد السياسي الاجتماعي للتحلية، ولا بد من توفر منهجية شاملة في هذا الموضوع

يزن إبراهيم، باحث

تساهم تحلية المياه بشكل ملحوظ في تحقيق الأمن المائي في الدول ودعم الاستقرار الإقليمي من خلال تفادي النزاعات حول مصادر المياه.

وتوجد فائدة أخرى للتحلية تتمثل بفرص التوظيف المحلي خلال عمليات إنشاء وتشغيل محطات التحلية، كما تساهم في زيادة فرص العمل والتعليم للسيدات اللاتي لولا ذلك يمكن أن يقمن بمهام تستهلك الكثير من الوقت كالبحث عن مصادر المياه وحملها.

وتشمل نقاط الضعف آثار مرئية والضوضاء وآثار في استخدام الأراضي، إضافة للنتائج غير المقصودة الناتجة عن الاعتماد المفرط على تحلية المياه والآثار الممكنة التي قد تؤدي إلى الحصول على مياه محلية تفتقر للمعادن مما يضر بصحة الإنسان.

تحتوي المياه العذبة على المعادن المفيدة للصحة، ومن غير المعلوم حتى الآن إذا كان هناك أضرار صحية عكسية للمياه المحلية التي لم يتم إضافة المعادن إليها.

وترجع أسباب المخاطر الكامنة في عملية التحلية إلى قلق أفراد المجتمع بسبب عدم ثقتهم بهذه التكنولوجيات، إضافة إلى مجموعة كبيرة من المخاطر الطبيعية والمخاطر المتعلقة بالإنسان المتعلقة والتي تتنوع ما بين الهجمات الإلكترونية والكوارث الطبيعية وتسرب النفط.

ويوضح الفريق البحثي أنه بعيدًا عن الاستقرار السياسي والأمن المائي والتطور الاقتصادي، يمكن لعمليات تحلية المياه أن تعزز القطاع السياحي والزراعي وقطاع التعليم.
وقال يزن: “منذ بداية العمل بها، ساهمت تحلية المياه في تقديم مجموعة واسعة من الفوائد للمجتعمات والمناطق الصحراوية، كما ساهمت في دعم التطور الاقتصادي والاستقرار السياسي. ينبغي التأكيد على أن هناك العديد من العوامل التي تؤثر في البعد السياسي الاجتماعي للتحلية، ولا بد من توفر منهجية شاملة في هذا الموضوع”.

الإبل توقف عمل الكلى لتفادي مخاطر الجفاف

لنتمكن من فهم آلية احتفاظ الإبل بالماء بشكل أفضل، قام فريق بحثي ضم باحثين من جامعة بريستول وجامعة الإمارات وجامعة خليفة بفحص جينات كلى الإبل بعد أن تعرضت لجفاف حاد بهدف التعرف إلى آلية تعايشها لفترات طويلة في ظروف مناخية قاسية دون شرب الماء والدروس التي يمكن للإنسان أن يتعلمها من ذلك.

وقام الفريق البحثي بنشر نتائج بحثهم في المجلة العلمية الدولية “كوميونيكيشنز بيولوجي” المتخصصة في بحوث علوم الأحياء Communications Biology.

قال الدكتور عبده آدم، الأستاذ الدكتور في علم الأدوية في جامعة خليفة: “تؤكد عمليات التكيف السلوكية والنفسية أن الماء لا يذهب هباء، حيث تأكل الإبل أوراق النباتات وتتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس بقدر الإمكان وتتكاثر في فصل الشتاء وتشرب كميات كبيرة من الماء عندما يتوفر لتقوم بتعويض نقص السوائل الناتج عن التجوال في الصحراء”.

تلعب الكلى الدور الأكبر في عملية حفظ الماء في الجمل، ويعتبر الإبل مصدرًا مهمًا بالنسبة للإنسان بسبب الكلى التي يمتلكها. الصورة: Unsplash

وتُعرف الإبل بقدرتها على شرب 30 غالونًا من الماء في 13 دقيقة فقط، كما تحظى بقدرة على التكيف في تجنب الصدمة الإسموزية من خلال شرب الماء ببطء.

يساهم الممر الأنفي الذي يتميز بتعقيده في منع فقدان الماء خلال عملية الزفير ليتبخر على سطح فتحتي الأنف ويرطب الهواء الجاف خلال عمليات التنفس، وبالتالي تنخفض درجة حرارة الدم في أوردة الأنف.

يقوم الدم المبرد في الأوردة بفضل جدران الأوعية الدموية الرقيقة بتبريد الدم في الشرايين المؤدية إلى الدماغ، ما يعني أن دماغ الجمل له درجة حرارة منخفضة مقارنة بدرجة حرارته جسده ككل.

وفقًا لدراستنا التحليلية، تتأثر الجينات التي تلعب دورًا محوريًا في عمليات الاحتفاظ بالماء في الإبل بالتغيرات الحاصلة في مستويات الكوليسترول، حيث يساهم الحد من إنتاج الكوليسترول في حفظ الماء في الكلية.

عبده آدم ، أستاذ دكتور في الصيدلة، جامعة خليفة

وتحظى خلايا الدم الحمراء أيضًا بشكلها الخاص الذي يعزز دور الإبل في تحمل الجفاف. إضافة لذلك، قلما تقوم الإبل بعملية التعرق حتى في أشد درجات الحرارة وبذلك فإنها تحتفظ بالماء  لأطول فترة ممكنة.

نعم، فعلى الرغم من جميع هذه المزايا، يعود الدور الأكبر للاحتفاظ بالمياه في الإبل إلى الكلى.

وأضاف الدكتور عبده: “في سياق تغير المناخ، يوجد توجه جديد في فهم الآليات التي تمكن الإبل من التعايش في الظروف الصحراوية، حيث قمنا بفحص الكلى عند الإبل للتعرف إلى طريقة تأثر الجينات بالجفاف الحاد وعملية تعويض السوائل السريعة.

وفي هذا الإطار، توصلنا لتحليل مفاده أن الجينات المسؤولة عن الاحتفاظ بالماء تتأثر بمستويات الكوليسترول الذي يساهم الحد من إنتاجه في تعزيز دور الكلى على الاحتفاظ بالماء”.

يتميز البول الذي تخرجه الإبل بأنه عالي التركيز للاحتفاظ بأكبر نسبة ممكنة من الماء، الأمر الذي يتطلب توفر خصائص تشريحية معينة في الكلى لتتمكن من القيام بذلك. وأثبتت البحوث السابقة في هذا المجال أن الكلى لدى الإبل الصغيرة في العمر تختلف في تركيبها عن تلك البالغة والذي يفسر النقص الكبير في الماء عند الإبل البالغة الذي ينتج عنه جفاف حاد يؤثر على دور الجينات ويعزز آلية الاحتفاظ بالماء بشكل أفضل.

ولاحظ الفريق البحثي وجود دور فعال لنسبة الكوليسترول في الكلى خلال عملية الاحتفاظ بالماء، حيث تقل كميات الكوليسترول في أغشية الكلى عند الإبل التي تعاني من الجفاف وينخفض نشاط الجينات التي تتحكم في إنتاج الكوليسترول.

وقال الدكتور عبده: “لاحظنا تغيرات كبيرة في كميات بعض الجينات والبروتينات في كلى أحد الإبل العربية خلال فترة تعرضه للجفاف الحاد وتليها عملية سريعة لتعويض السوائل، حيث خرجنا بنتائج تشير إلى أن الجينات في التركيب الحيوي للكوليسترول وما نجم عنه من انخفاض بنسب الكوليسترول في أغشية الكلى هو ردة فعل الكلى للجفاف”.

يتم تنظيم العديد من الناقلات والقنوات الأيونية عن طريق تغير مستويات الكوليسترول في الخلية، حيث تساهم حالة الجفاف ودرجات الحرارة المرتفعة في حدوث عدم توازن في الشحنات الكهربائية في الجسم، كما تعد الكلى أحد العوامل التي تحافظ على توازن مستويات الشحنات الكهربائية.

وتتوقف الحركة داخل القنوات الأيونية وتُغلق عند زيادة كميات الكوليسترول، وفي حال انخفاض مستوياتها تتحرك جزيئات الماء والشحنات الكهربائية في جميع أجزاء الكلى، وبالتالي يتم امتصاصه في مجرى الدم، ما يسبب زيادة في تركيز البول.

وتوصل الباحثون أيضًا إلى أن الجينات التي تنظم عملية إنتاج بروتينات “أكوابورين-2” خلال فصل الصيف تكون أكثر فاعلية بهدف الاستعداد للظروف المناخية الصعبة خلال الفصل.

لاحظنا تغيرات هامة في كميات بعض الجينات والبروتينات المحددة في الكلى في سنام أحد الجمال العربية خلال حالات الجفاف الحادة وحالة تعويض السوائل المفرطة.

عبده آدم

تساهم تلك البروتينات في تشكيل قناة داخل الأغشية الخلوية تتيح لجزيئات الماء المرور من خلالها. وفي حالات الجفاف، تندمج قنوات بروتينات “أكوابورين-2” في الأغشية الخلوية للكلية لتتيح إعادة امتصاص الماء في مجرى الدم، الأمر الذي يسبب زيادة في تركيز البول.

وتوصل الباحثون كذلك إلى أن انخفاض معدلات الكوليسترول تؤدي إلى ارتفاع مستويات بروتينات “أكوابورين-2”. عندما تقوم الإبل بشرب الماء، يقل نشاط التعبيرات الجينية لديها وتُغلق القنوات وتعود جينات تكوين الكوليسترول إلى مستوياتها الطبيعية.

يساهم هذا البحث في تعزيز فهمنا لمزايا التطور التي يقوم بها الجمل العربي للتعايش في الصحراء وتحقيق التطور الأفضل في مجال التصحر في ظل تغير المناخ، كما يساهم فهم آليات ضبط نسب الماء في حالات الجفاف في تطبيق العديد من المفاهيم التي من شأنها دعم مفهوم الحفاظ على الماء في نطاق واسع من التخصصات.