الصورة : Shutterstock

تخيّل أنك أمضيت نهارًا كاملًا تحت أشعة الشمس الحارقة، وحين يحل الظلام أخيرًا، تترقب تلك اللحظة التي يلتقط فيها جسدك أنفاسه ويستعيد توازنه، لكن دراسة جديدة من جامعة خليفة تكشف أن هذه الراحة الليلية، التي طالما اعتبرناها أمرًا مسلّمًا به، باتت تتلاشى شيئًا فشيئًا، وأن الليل لا يقل خطورة عن النهار في فصل الصيف.

فبعد تحليل بيانات جُمعت من 491 محطة رصد جوي على مدى عشرين عامًا، من 2005 إلى 2025، توصّل الباحثون إلى أن موجات الحر باتت أكثر تكرارًا، وأن الليالي تبقى حارة لفترات أطول، خصوصًا على سواحل الخليج العربي والبحر الأحمر.

الشرح: مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية، 15 حزيران 2024: حجاج بيت الله الحرام يسيرون إلى جبل عرفات للوقوف فيه والتضرع والدعاء الصورة : Shutterstock

تُعد “موجات الحر المركبة”، التي تستمر فيها درجات الحرارة مرتفعة للغاية خلال النهار والليل لعدة أيام متتالية، خطِرة لأن جسم الإنسان لا يحصل على فرصة كافية ليبرد ويتعافى خلال الليل.

وتسهم الرطوبة الساحلية بدرجة كبيرة في تفاقم تأثير الحرارة، حيث يحتجز الهواء الرطب الحرارة قرب سطح الأرض، ما يؤدي إلى ليالٍ شديدة الاختناق والرطوبة مع غياب شبه تام لأي شعور بالراحة.

واستندت الدراسة، المنشورة في مجلة آتموسفيريك ريسيرتش، على موجة الحر القاتلة التي ضربت موسم حج في يونيو 2024، حين تجاوزت الحرارة 50 درجة مئوية في بعض المناطق. ولم تكن الأرقام مجرد إحصاءات باردة، بل تسببت بآلاف الإصابات وأودت بحياة أكثر من 1300 حاج.

ونجحت أنظمة الذكاء الاصطناعي الأربعة المختبَرة في التنبؤ بحدوث موجة الحر، لكنها أخفقت في تقدير شدتها الحقيقية، خاصة كلما ابتعدنا زمنيًا عن لحظة التنبؤ نحو المدى الأبعد. فهل يعني هذا أن الذكاء الاصطناعي خذلنا؟ ليس تمامًا، فالتقنية لا تزال في طور التطور والتحسين المستمر.

تشير الدراسة إلى أن التنبؤات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي أصبحت أداة واعدة للتحذير من موجات الحر، إلا أن هناك تحديات لا تزال قائمة في رصد تأثيرات الحرارة ليلًا والرطوبة الساحلية، مع ازدياد شدة موجات الحر في منطقة الشرق الأوسط.

اقرأ أيضًا: حين تتجاوز الشدة حدودها

انضم لقائمتنا البريدية

احصل على آخر المقالات والأخبار والتحديثات الأخرى من مجلة
مراجعة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا