6 طرق مبتكرة لتخزين الطاقة

بينما يتطلع العالم إلى مستقبل الطاقة المتجددة، يصبح تخزين الطاقة مصدر قلق لأنه مع مصادر الطاقة المتجددة، لا يكون العرض والطلب دائمًا في حالة توازن.

لا تتوفر مصادر الطاقة المتجددة مثل الرياح والشمس دائمًا عندما يحتاج المستهلكون إلى الطاقة، حيث تُهدر الطاقة الزائدة التي لا يمكن استخدامها على الفور ما لم يتم تخزينها.

ومع ذلك، قد يكون تخزين الطاقة مكلفًا، ولهذا تستخدم بعض المرافق محطات تحرق الوقود الأحفوري لتعويض الفارق خلال أوقات ذروة الطلب، إلّا أن هذه المحطات تعمل بكفاءة أكبر عندما تكون بكامل طاقتها، ويمكن أن يؤدي استخدام هذه المحطات لإعادة توزيع الطاقة إلى المزيد من التلوث.

تعتبر البطاريات الكيميائية مفيدة للسيارات الكهربائية ولكنها قد لا تكون الخيار الأفضل لشركات الإمداد، كما يمكن أن تكون دورات حياة البطاريات الكيميائية قصيرة أيضًا، فعلى سبيل المثال تدوم بطاريات أيونات الليثيوم حوالي خمس إلى عشر سنوات. وتعد مكلفة كما أن المعادن المستخدمة في تصنيعها تثير قضايا جغرافية سياسية وأخرى متعلقة بحقوق الإنسان.

إذًا فنحن بحاجة لإيجاد مواد أخرى.
فيما يلي ست مواد وطرق مبتكرة قد نستخدمها بدلًا من ذلك:

التخزين بضخ الماء

لا تُعتبر هذه فكرة جديدة: فقد استُخدم التخزين بالضخ منذ أوائل القرن العشرين، فقد استخدمَ التخزين بالضخ قديمًا الوقود الأحفوري لنقل المياه من خزان سفلي إلى خزان أعلى خلال ساعات الركود عندما تكون تلك الطاقة أرخص. وتعيد الجاذبية بعد ذلك المياه إلى الخزان السفلي عند الحاجة إلى الطاقة، مما يؤدي إلى تشغيل التوربينات أثناء تدفقها. ويمكن لمثل هذه الأنظمة اليوم أن تستبدل الطاقة المولدة من الوقود الأحفوري بالطاقة المتجددة. تُعتبر هذه الطريقة الأكثر شيوعًا لتخزين الكهرباء في يومنا الحالي وتمثل طريقة تخزين الطاقة المستخدمة بنسبة 93 بالمائة على مستوى المرافق في الولايات المتحدة.

بطاريات الجاذبية

كما هو الحال مع نظام تخزين الضخ، تستخدم هذه الطريقة الطاقة المتجددة لرفع الجسم من مستوى سفلي إلى مستوى أعلى، ثم تولد كتلته الثقيلة طاقة وضع الجاذبية بدلًا من الماء، وعندما تكون هناك حاجة إلى الطاقة، تنخفض الكتلة ببطء ويتحول المحرك الذي رفعه في المقام الأول إلى وضع المولد وتُرسَل الطاقة إلى المستهلك. تعتمد كمية الطاقة المولَّدة ومدة توليدها على ارتفاع ووزن الرفع. تبحث إحدى الشركات التي تعمل بهذه التكنولوجيا، وهي “غرافيتريسيتي” في إسكتلندا، فيما يتعلق باستخدام المناجم العميقة التي توقف تشغيلها لتخزين طاقة الجاذبية. وتُقدر الشركة عدد المناجم التي يمكن إعادة استخدامها لتخزين الطاقة بحوالي 14000 حول العالمبينما يتطلع العالم إلى مستقبل الطاقة المتجددة، يصبح تخزين الطاقة مصدر قلق لأنه مع مصادر الطاقة المتجددة، لا يكون العرض والطلب دائمًا في حالة توازن.

عجلة الموازنة

يمكن أن تكون عجلة الموازنة بسيطة مثل نظام الطاقة في سيارة الأطفال الصغيرة التي تعمل الاحتكاك أو معقدة مثل نظام “جي تو” التابع لناسا لتخزين الطاقة في مركبة فضائية. تعتبر عجلة الموازنة بطارية ميكانيكية ثقيلة الوزن تدور حول محور، حيث يمكن تخزين الطاقة عند دوران العجلة بسرعة كافية. تقيد هذه العملية عوامل الاحتكاك ومقدار القوة التي يمكن أن تتحملها العجلة قبل أن تنكسر.

البطاريات الرملية

تستخدم بطارية الرمل أو مادة شبيهة بها وتُسخّن إلى درجات حرارة أعلى بكثير من درجة غليان الماء – حوالي 500 درجة مئوية. ويلتقط الهواء البارد المنبعث عبر الأنابيب في منشأة التخزين، الحرارة ويمكن استخدامه على سبيل المثال، لتحويل الماء إلى بخار صناعي، تستخدم أول بطارية رملية تجارية في فنلندا حوالي 100 طن من الرمال منخفضة الجودة لتدفئة المنازل والمكاتب والمسابح الخاصة بالبلدية على مدار العام، ويقول مطوروها أن الرمال يمكن أن تحتفظ بحرارتها لعدة أشهر.

التخزين الديناميكي الحراري باستخدام الهواء المضغوط

يستخدم هذا النظام الطاقة الكهربائية لتكوين هواء مضغوط ذو ضغط عالي، والذي يمكن إطلاقه لاحقًا لتشغيل مولد توربيني. تتواجد الأشكال كبيرة النطاق لهذه الأنظمة عادة في الكهوف، ويُعتبر تخزين طاقة الهواء المضغوط تحت الماء أحد أشكال نظام التخزين، والذي يستفيد من ضغط الماء الثابت ويمكن أن يكون مفيدًا للمواقع الساحلية.

بطاريات خشبية

تتكون الشجرة بنسبة 30% – اعتمادًا على نوعها – من الليغنين، وهو الغراء الذي يربط ألياف السليلوز بعضها ببعض. يحتوي بوليمر الليغنين أيضًا على الكربون، والذي اتضح أنه مادة رائعة للقطب الموجب من البطارية.

تمتلك ستورا آنسو في فنلندا الكثير من الأشجار: فهي تًصنف كواحدة من أكبر مالكي الغابات الخاصة في العالم.

ووفقًا لبي بي سي، يقول مهندسو الشركة أنهم قادرون على استخراج الليغنين الذي يحتاجونه من مخلفات اللب التي تنتجها الشركة بالفعل.

دخلت ستورا آنسو في شراكة مع شركة “نورث فولت” السويدية لإنشاء بطاريات مستمدة من مصادر مستدامة في الدول الاسكندنافية، ومن المتوقع أن يبدأ تصنيعها في وقت مبكر من عام 2025.

منهجيتان واعدتان لمعالجة مياه الصرف

يعتبر رصد مياه الصرف للحد من انتشار الأمراض أمرًا في غاية الأهمية، لكن معالجتها أيضًا ضرورية لحماية صحة الإنسان والبيئة وتساهم في الحفاظ عليها. وفي هذا الإطار، قدم باحثون من أبوظبي منهجيات واعدة بالاعتماد على أغشية مبتكرة.

إزالة العناصر الغذائية

يُعتقد أن ارتفاع مستويات العناصر الغذائية في المنظومة البيئية أمرًا مفيدًا، لكن في حال شهدت البيئة زيادة في نسبة العناصر الغذائية ستتكاثر الطحالب وتنخفض نسبة الأكجسين في المياه، وهو ما يسهم في قتل الأسماك والأعشاب البحرية ويفتح المجال أمام سلسلة تفاعلات في المنظومة. تؤدي الكميات الكبيرة من ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن تحلل المواد إلى زيادة نسبة الحموضة في المياه، والذي يقلل بدوره من معدلات نمو الأسماك والمحار. وتشكل زيادة نسبة العناصر الغذائية في المياه خطرًا اقتصاديًا، حيث ترتفع أسعار المأكولات البحرية كلما قل الإنتاج البحري.

وفي هذا الصدد، قال الدكتور شادي حسن، مدير مركز جامعة خليفة للأغشية وتكنولوجيا المياه المتقدمة الذي قام الباحثون فيه بنشر دراستهم في المجلة العلمية “ن بي ج كلين ووتر”: “يجب علينا ضبط مستويات العناصر الغذائية وتطوير التكنولوجيات المبتكرة لمعالجة المياه وإزالة المغذيات الزائدة عن الحاجة”.

وقد طور فريق جامعة خليفة البحثي مركب حمض البوليلاكتيك وغشاء مصنوع من مادة نانوية بهدف إزالة العناصر الغذائية الفائضة عن الحاجة من مياه الصرف.

ويقوم مبدأ عمل الغشاء على الامتصاص، وهي عملية تتضمن احتجاز الجزيئات الصلبة، وفي هذه الحالة الجزئيات السائلة، حيث استعان الفريق بمادة نانوية تتكون من أنبوب نانوي مصنوع من أكسيد الغرافين والعديد من الجدران الكربونية المشحونة بشحنات موجبة بهدف إزالة نيتروجين الأمونيا والفوسفور من مياه الصرف وبالتالي تعزيز نفاذية المياه، حيث يتم التقاط العناصر الغذائية في مسام الأنابيب النانوية على سطح الغشاء.

إزالة النفط من المياه

قد تكون معالجة مياه الصرف عملية صعبة عند محاولة إزالة قطرات النفط الدقيقة منها.

وقالت الدكتورة ليندا زو، الأستاذة في جامعة خليفة: “تصعب معالجة الكميات الكبيرة من مياه الصرف الصناعية الملوثة بقطرات النفط بسبب دقة تلك القطرات وانتشارها في جميع أجزاء المياه، حيث تشهد الأغشية التقليدية انخفاضًا في مستوى فعالية فصل قطرات النفط المتراكمة عن المياه وهي المشكلة التي نسعى إلى إيجاد حل لها”.

وقامت الدكتورة ليندا، إلى جانب باحثين آخرين، بدمج كرات ثاني كبريتيد الموليبدينوم النانوية مع مصفوفة أسيتات السليلوز، حيث تتميز كرات ثاني كبريتيد الموليبدينوم النانوية بقدرتها على صد المياه وجذب قطرات النفط، في حين يتميز بوليمر أسيتات السليلوز بأنه سريع الالتصاق بالمياه. وقد تم تصميم الغشاء بأسلوب مزدوج مائي مضاد للمياه في نفس الوقت، الأمر الذي يؤهله لالتقاط قطرات النفط الموجودة داخل كميات كبيرة من المياه. ويعد ذلك أمرًا في غاية الأهمية في مجال الفصل، لأن الأغشية تحظى بمكونات تسهم جمع قطرات النفط ومكونات أخرى في تسهيل مرور المياه.

وتتميز طبيعة الغشاء المزدوجة بقدرتها على التخلص من الملوثات التي تسببها القطرات النفطية.

وقد تمكن الفريق البحثي من إثبات قدرة هذه الأغشية في عمليات الفصل في العديد من الاختبارات بنسبة التقاط لقطرات النفط المتغلغل في مياه الصرف وصلت إلى 90%. وأكد الباحثون أيضًا على أن هذه الأغشية تتميز بالاستدامة والاستقرار، الأمر الذي يجعلها قابلة للاستخدام بشكل متكرر دون فقدان فعاليتها في الأداء ومادة واعدة يمكن الاستفادة منها في التطبيقات الصناعية مستقبلًا.

المحيطات الملوثة:
فلندع النفايات تنظّف نفسها بنفسها

يصل حجم النفايات في محيطات العالم إلى 12.7 مليون طن سنويًا لتشكل “جزرًا بلاستيكية” تؤثر على الطيور والحياة البحرية.

وتشير التقديرات إلى أنه في الوقت الحالي تتم عملية تنظيف وجمع المواد البلاستيكية من البحر ثم تخزينها وشحنها إلى الشاطئ للتخلص منها، وتمتد تلك العملية من 50 إلى 130 عاماً وقد تصل تكلفتها السنوية إلى ما يقارب 37 مليون دولار، حيث تتحلل النفايات بشكل أسرع من عملية جمعها وتتفكك إلى جسيمات ضارة دقيقة جدًا يصعب الحد من أثرها.

وفي هذا الصدد، يقترح فريق بحثي من ماساتشوستس في الولايات المتحدة منهجية جديدة تتمثل باستخدام سفن للتنظيف ذاتية التشغيل تساهم في تحويل النفايات التي تجمعها من البحار إلى وقود تستخدمه لإتمام تلك المهمة.

ذات صلة: المواد البلاستيكية الدقيقة: الخطر الخفي

ويمكن للسفن التي تعمل بالديزل الأزرق أن تساهم في خفض كمية الوقود وعدد الرحلات اللازمة لإزالة النفايات من المحيطات، حيث نشر الباحثون نتائج تلك الدراسة في ورقة بحثية نشرتها المجلة الدولية ” وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة”.

ويقترح الباحثون من جامعة هارفارد ومعهد ذا وودز هول لعلوم المحيطات ومعهد وورشيستر بوليتكنيك استخدام حرارة عالية وضغط مرتفع ضمن عملية تسمى التميع الحراري المائي بهدف تفكيك بوليمرات البلاستيك وتحويلها إلى طاقة يمكن الاستفادة منها، الأمر الذي يساهم في الحصول على عملية تنظيف ذاتية التشغيل تخفف من الحاجة إلى إعادة التزود بالوقود أو تفريغ النفايات البلاستيكية، وبالتالي تخفيض مجموع أوقات عمليات التنظيف.

ووفقًا لما أشار إليه الباحثون أنه لا يكفي تنظيف المحيطات بشكل أسرع وأقل هدرًا للوقود، وإنما يحتاج العالم قبل ذلك إلى معالجة كمية النفايات التي تصل إلى المحيطات، وأضافوا: “يعد تقليل كمية النفايات البلاستيكية أو التخلص منها بشكل تام أمرًا في غاية الأهمية، خاصة مع احتمالية امتداد كميات التحميل الحالية لسنوات أو حتى عقود”.

 أثر كوفيد على المحيطات 

في سياق متصل، يقول باحثون من كلية علوم الغلاف الجوي في جامعة نانجينغ الصينية ومعهد سكريبس لعلوم المحيطات في جامعة كاليفورنيا الواقعة في مدينة سان دييغو أن جائحة كوفيد-19 ساهمت في زيادة الأوضاع سوءًا في المحيطات.

ويقول الباحثون في الورقة البحثية التي نشروها في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة أن 8 ملايين طن من النفايات البلاستيكية هي ناجمة عن التصدي للفيروس ومواجهته، حيث بلغ مجموع النفايات الطبية الناجمة عن المستشفيات والتي وصلت إلى المحيطات 25,000 ويُتوقع وصول المزيد أيضًا للمحيطات لتشكل خطرًا على الكائنات الحية البحرية وتزيد من نسبة انتشار الملوثات في المحيطات والتي من بينها فيروس كوفيد-19.

وأوضح الباحثون أن كميات النفايات الناجمة عن المستشفيات تطغى على كمية النفايات الناتجة عن التخلص من معدات الحماية الشخصية والمغلفات البلاستيكية الناتجة عن زيادة التسوق عبر الإنترنت بسبب ظروف الجائحة، كما يشير الباحثون في ورقتهم البحثية إلى دراسة أخرى تقدّر مجموع عدد الكمامات التي تم إلقاؤها في المحيطات في العام 2020 بـ 1.56 مليون كمامة.

تشكل المواد البلاستيكية التي يتم إلقاؤها في المحيطات خطرًا كبيرًا على الحياة البرية. صورة: Shutterstock

تقع خمسة أنهار من بين اسوأ ستة أنهار ترتبط بعمليات التخلص من النفايات الطبية في قارة آسيا في شط العرب ونهر السند ونهر اليانغتسي ونهر الغانج براهمابوترا ونهر آمور، بينما يقع النهر السادس في قارة أوروبا وهو نهر الدانوب.

ودعا الباحثون إلى تعزيز مستويات الوعي العام بالآثار البيئية السلبية للبلاستيك وتحسين عمليات جمع النفايات البلاستيكية ومعالجتها وإعادة تدويرها وتحسين ممارسات إدارة النفايات في مناطق انتشار الجائحة، خاصة في الدول النامية.

 هل تساهم الروبوتات الدقيقة في إنقاذنا؟ 

قد يكون حل مشكلة الجسيمات البلاستيكية في المياه في ابتكار يعادل حجمها يتمثل في تطوير روبوتات مصغرة.

فعندما تضاف الروبوتات الدقيقة، والتي يوازي حجمها حجم البكتيريا، إلى المياه مع القليل من بيروكسيد الهيدروجين تلتصق هذه الروبوتات بجسيمات مجهرية من البلاستيك وتبدأ بتفكيكها. وتم نُشر هذا البحث مؤخرًا في المجلة الدولية المرموقة“إيه سي إس أبلايد ماتيريالز آند إنترفيسز”.

ويقول مارتن بوميرا، المؤلف المشارك في الدراسة والباحث لدى جامعة الكيمياء والتكنولوجيا في براغ: “يمكن لتلك الروبوتات الدقيقة القيام بمسح منطقة أكبر بكثير من التي يمكن تصل إليها التكنولوجيات الأخرى التقليدية”.

ويرى مارت أن هناك إمكانية لنشر الروبوتات الدقيقة في المحيطات لجمع الجسيمات البلاستيكية. وعلى صعيد آخر، يؤكد وين كاوغر، خبير التلوث البلاستيكي في جامعة كاليفورنيا في مدينة ريفرسايد والذي لم يشارك في الدراسة، لمجلة ساينتفك أمريكان أن الأنظمة المغلقة التي تشمل أنظمة معالجة مياه الشرب ومياه الصرف الصحي قد تشكل أهدافًا أخرى محتملة في مجال الاستفادة من تلك التكنولوجيا.

عِبَر مُستفادة من خنفساء الصحراء

هل يمكن أن تساهم خنفساء الصحراء في الحصول على المياه من الغلاف الجوي؟

قد يدين سكان المناطق القاحلة والأكثر جفافاً في العالم يومًا ما للفضل الكبير لخنفساء صحراء ناميبيا، والتي أطلعتنا على أسرار استخراج المياه من الهواء.

يعود أصل معظم سلالات خنافس الصحراء الناميبية إلى صحراء ناميبيا الواقعة في جنوب غرب أفريقيا التي لا تتوفر المياه على أراضيها وتشهد هطول أمطار بمعدل يتراوح ما بين 1.3 إلى 5 سم سنويًا. وتعرف الخنافس بأنها محبة للضباب، حيث تتجه له مرات عديدة حال ظهوره خلال الأسبوع لتجمع المياه اللازم لإبقائها على قيد الحياة، حيث تقوم بتجميعه في بطنها لينتقل بعد ذلك لفمها. قام الباحثون بدراسة الخنافس لعقود عديدة وكشف العديد منهم عن وجود المزيد من الأسرار فيها خلال السنوات الأخيرة.

استوحى الباحثون آلية جمع المياه من خنفساء الصحراء، حيث توصلوا إلى أن الأسطح الخشنة ذات النتوءات أكثر فعالية في جميع المياه من الأسطح الملساء. صورة: أنس البني, مجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا

قام العالم الفيزيائي في جامعة أكرون في ولاية أوهايو الأمريكية، هنتر كنغ، وفريقه البحثي بالحصول على بعض الإشارات من النتوءات الموجودة على ظهر الخنفساء وتوصلوا إلى أن شكل وتركيبة تلك النتوءات قد تؤدي دور “مغناطيس الضباب”، لا سيما وأن 1 مليمتر من النتوءات قادرة على التقاط المياه بفعالية تتجاوز نسبة 2.5 لسطح أملس بنفس المساحة.

قال هنتر: “تكمن أهمية هذا الاكتشاف في الحصول على تنقية معززة لجسيمات المياه التي يصعب التقاطها ولكنها في نفس الوقت تتميز بقصور ذاتي متدني”.

وفي العام 2021، أعلن باحثون من جامعة فوجو وجامعة سوشاو في الصين وجامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة عن آلية محاكاة الهيكل الخارجي للخنفساء مع الدمج بين المواد المائية والمواد غير المائية وجسيمات النحاس بهدف زيادة معدل جمع المياه من الضباب، حيث توصل الباحثون بعد ذلك إلى أن المواد الحيوية التي استعانوا بها خلال عملية المحاكاة مناسبة بشكل فعال لإنتاج المياه على نطاق واسع.

أنهار الغلاف الجوي

هل تعتقد أن نهر الأمازون هو أكبر نهر في العالم؟ نظريًا، يعتبر نهر الأمازون النهر الأكبر على سطح الأرض، لكن هناك أنهار يشكل حجمها ضعف حجم نهر الأمازون وتوجد في الغلاف الجوي.

تتميز أنهار الغلاف الجوي بطولها ونطاقاتها الضيقة المكونة من بخار المياه المركَّز الذي ينتج عنه كميات كبيرة من الأمطار. وتتوفر أنهار الغلاف الجوي على نطاق عالمي، حيث تقوم بنقل الرطوبة من المناطق المدارية إلى خطوط العرض العليا ويمكن أن تؤثر بشكل كبير على طريقة عيش الأفراد.

قالت كايلي ماتنغلي، من جامعة ويسكونسن:”تعتبر أنهار الغلاف الجوي مسؤولة عن مجموعة من الآثار الهامة التي تحدث في خطوط العرض الوسطى والقطبية والتي تشمل الفيضانات والتأثير على مصادر المياه وذوبان الصفائح الجليدية القطبية”.

الصورة: Unsplash
تشبه الإعصار لكنها تختلف

أنهار الغلاف الجوي ليس أعاصير كبيرة. Read more›››

على الرغم من أن أمهار الغلاف الجوي تشترك في بعض الخصائص التي تشمل (الرياح العالية وكميات كبيرة من الأمطار القادمة من المناطق المدارية). تعتبر أنهار الغلاف الجوي مستدامة وتتضمن مجموعات متحركة من الرطوبة ذات الأثر واسع النطاق، وتشبه الطائرة النفاثة لكنها مليئة بالرطوبة وأقرب من سطح الأرض.

من جهة أخرى، تعتبر الأعاصير أنظمة عواصف سريعة الحركة تركز محتواها المائي كأمطار في مناطق أصغر، وتستمد الأعاصير الحرارة من المناطق المدارية والقطبية، وهو ما يلعب دورًا هامًا في تنظيم المناخ العالمي. أما أنهار الغلاف الجوي، فتستمد الرطوبة من المناطق المدارية وتقوم بتوزيعها في جميع أنحاء العالم.‹‹‹ Read less

وذكر كل من يونغ زو وريجينالد نويل، الباحثان اللذان صاغا مصطلح “أنهار الغلاف الجوي”، في ورقتهما البحثية التي نُشرت عام 1998 أن أنهار الغلاف الجوي تشكل أكثر من 90% من كميات بخار المياه المنقولة ما بين الشمال والجنوب.

ويتراوح عدد الأنهار الموجودة في نصف الكرة الأرضية من ثلاثة إلى خمسة أنهار، وقد يتمتع النهر الواحد بتدفق مياه أكبر من نهر الأمازون يصل تقريبًا لـ 6,592 كيلو متر مكعب من المياه في كل عام، أي ما يعادل أكثر من مجموع أكبر سبعة أنهار في العالم.

وتساهم أنهار الغلاف الجوي في تجديد احتياطي مخزون المياه وإعادة توزيعها في النظام الأرضي، إلا أنها قد تلحق الضرر بالأماكن التي تترسب فيها مياهها.

لوحظ في الآونة الأخيرة وجود علاقة وثيقة تربط ما بين العديد من الظروف الجوية والمناخية الصعبة كالفيضانات القوية والرياح الشديدة من جهة وأنهار الغلاف الجوي من جهة أخرى، حيث تقوم هذه الأنهار المليئة بالرطوبة التي تمتد من المناطق المدارية نحو القطب كأحزمة ناقلة لكميات كبيرة من الرطوبة المدارية إلى الأنظمة الجوية لتعزز كثافة الأمطار هناك. لذلك، يرتبط هطول الأمطار القياسي بأنهار الغلاف الجوي التي تصل إلى اليابسة.

الجدير بالذكر أن الأمطار الناتجة عن أنهار الغلاف الجوي لا تتكون بشكل سريع ومفاجئ، بل تمر عبر مختلف الظروف الجوية خلال رحلتها. فعندما تكون الظروف الجوية مناسبة للهطول، يتم إنتاج المياه على شكل مطر أو ثلج كما هو الحال في المناطق الجبلية التي تستحوذ على الرطوبة في أنهار الغلاف الجوي حالما تتحرك الرياح نحو لأعلى باتجاهها.

ظاهرة قديمة جديدة

لوحظ وجود أنهار الغلاف الجوي في السماء منذ ملايين السنين على الرغم من اكتسابها الاسم في العام 1998. لذلك، فهي لا تعتبر ظاهرة جديدة. لكن لماذا برزت أنهار الغلاف الجوي بشكل ملحوظ في العصر الحالي؟

بسبب مشكلة تغير المناخ.

وإضافة إلى أن مصطلح “أنهار الغلاف الجوي” هو مصطلح هام ومتعدد الاستخدامات، قالت كايلي: “يساهم المصطلح المجازي (أنهار الغلاف الجوي) في تسهيل نقل الأفكار العلمية بشكل واضح بين سكان المنطقة. ففي كاليفورنيا مثلًا ، يحظى المصطلح بأثر بارز في مجال ربط الأفراد ما بين التجارب المناخية الشخصية والعمليات التي يتم توظيفها على نطاقات واسعة في المنظومة المناخية”.

ويعتبر الفهم الشامل لأنهار الغلاف الجوي أمرًا في غاية الأهمية في مجال تحسين عمليات التنبؤ المناخي الرامي إلى رفع مستوى إدارة مصادر المياه والتنبؤ بمخاطر الفيضانات، على الرغم من تأثر تلك الأنهار بمشكلة تغير المناخ.

ركزت البحوث السابقة على العلاقة ما بين الأنماط المناخية وتطور أنهار الغلاف الجوي، لكن بوجود تغير المناخ قد تصبح هذه الخصائص عرضة للتغيرات والتي يمكن بالتالي أن تزيد من صعوبة التنبؤ.

يعتبر سقوط الأمطار الناتجة عن أنهار الغلاف الجوي بكميات كبيرة في منطقة الشرق الأوسط أمرًا نادر جدًا، وإن حدث ذلك فإنه يُستفاد منها في سقي الواحات والمحاصيل وغسل الغبار والأتربة التي تتراكم في المدن. ولكن قد يكون حجم الضرر الناجم عن تلك الأمطار أكبر من حجم الفائدة المرجوة.

تتميز ظاهرة أنهار الغلاف الجوي العالمية بتأثيرات بعيدة المدى على الأنماط الجوية والكوارث الطبيعية.
الصور: Unsplash وPexels

ولا تزال المعلومات المتوفرة عن دور أنهار الغلاف الجوي في صناعة الكوارث الطبيعية المناخية والفيضانات قليلة في منطقة الشرق الأوسط، على الرغم من توفر عدد كبير من البحوث التي توضح تلك الآثار في أوروبا ومنطقة غرب الولايات المتحدة.

وفي سياق متصل، تمت ملاحظة أثر أنهار الغلاف الجوي في حدوث فيضانات كبيرة في مارس 2019 في إيران ساهمت في إلحاق الضرر بثلث البنية التحتية هناك، كما شوهدت العديد من حالات الوفيات التي بلغت 76 حالة. بدأ النهر رحلته التي امتدت لمسافة 9,000 كيلومتر في المحيط الأطلسي ووصلت إلى منطقة اليابسة فوق جبال زاغروس، كما امتدت لمسافات فوق شمال إفريقيا لوجود بعض الظروف المناخية الخاصة لذلك والتي تشمل ارتفاع درجات الحرارة غير الطبيعي فوق سطح البحر.

هل يمكن اعتبار ارتفاع درجات الحرارة فوق سطح البحر مؤشرًا لظاهرة الاحتباس الحراري؟ تتجاوز كمية الرطوبة التي تم نقلها عبر هذا النهر الجوي الـ 150 ضعف تدفق أربعة أنهار رئيسة مجتمعة مع بعضها في المنطقة كنهر دجلة ونهر الفرات ونهر كارون ونهر كرخة، ولا يزال سكان تلك المنطقة يعانون من تبعات ذلك.

شكل ذلك النهر الجوي في عام 2019 حالة فريدة من نوعها، وقد تمتد أنهار الغلاف الجوي لفترات أطول كما هو الحال في الأعاصير وعلى نطاقات أوسع وأكثر تدفقًا. وساهمت الدراسات الحديثة في نمذجة الطريقة التي ستتغير فيها أنهار الغلاف الجوي في العقود القادمة، حيث سيساهم ارتفاع درجات الحرارة في كوكب الأرض في زيادة نسبة تبخر المياه، وبالتالي تزداد نسبة الرطوبة في الغلاف الجوي وتزداد شدة العواصف.

الرياح الحارة والباردة

تتزايد عمليات البحث لفهم نشأة أنهار الغلاف الجوي في المناطق القطبية نظرًا لتكونها بالقرب من الأقطاب، وهو ما يتيح لها نقل كميات كبيرة من الرطوبة والحرارة. وتلعب أنهار الغلاف الجوي دورًا ملحوظًا خلال فترة زمنية قصيرة تشمل حدوث ذوبانات كبيرة للصخور الجليدية في منطقة القطب الشمالي والقطب الجنوبي في السنوات الأخيرة.

تعزي كايلي حدوث ذلك لعدة من الأسباب، حيث قالت: “أثبتت البحوث حتى الآن قدرة أنهار الغلاف الجوي على زيادة الذوبان الجليدي نتيجة الاحتباس الحراري الذي يعزز عمليات التبخر وبالتالي تتشكل السحب التي تعكس الحرارة مرة أخرى على السطح. إضافة لذلك، ترتبط أنهار الغلاف الجوي بشكل وثيق بالجبهات الجوية التي تعلو المحيط الجنوبي، الأمر الذي يعزز بالمقابل ديناميكيات الأعاصير في المناطق القريب من منطقة القطب الجنوبي”.

وقد شهدت العقود القليلة الماضية زيادة من عدد الأعاصير وكثافتها حول منطقة القطب الجنوبي نتيجة للاحتباس الحراري.

ونتج عن حدوث جرف (آمري) الجليدي في العام 1963 نشوء جبل جليدي كبير جدًا في سبتمبر 2019 يبلغ ارتفاعه 1,636 كيلومتر مربع ويصل وزنه لـ 315 مليار طن.

لذلك، يعتبر ذوبان الجليد في الأقطاب أمرًا في غاية الأهمية إلا أن الاحتباس الحراري والتغيرات الناجمة عنه التي تؤثر في الظروف الجوية والمناخية قد يساهم في تشكل المزيد من الأحداث الجليدية كالجبال والكتل الجليدية.

أثبتت البحوث حتى الآن قدرة أنهار الغلاف الجوي على زيادة الذوبان الجليدي نتيجة الاحتباس الحراري الذي يعزز عمليات التبخر

كايلي ماتنغلي، من جامعة ويسكونسن

يعتبر تكون الأعاصير عاملًا رئيسًا في هذا المجال، وتساهم زيادة تكرار أنهار الغلاف الجوي وارتفاع كثافتها في تفاقم المشكلة، وبدورنا لن نركز على تكوّن الجرَف الجليدية فقط.

على الرغم من بعد المسافات، ترتبط كل من الكثبان الرملية القادمة من الصحراء الكبرى والأغطية الجليدية للقارة القطبية الجنوبية بالظواهر العالمية المتعلقة بالغلاف الجوي.التصميم: أنس البني، مجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا

قال كايلي: “يؤكد تحليلنا للحدث الجليدي (بولينيا) في سبتمبر 2017، وهي كتلة محيطية غير متجمدة ظهرت في كتلة جليدية خلال فصل الشتاء في المنطقة القطبية الجنوبية، على أن أنهار الغلاف الجوي التي سببت ذلك كانت ذات كثافة قياسية عالية. ونتج عن هذه الأنهار أيضًا تساقط أعلى كميات من الثلوج فوق المنطقة المعنية بالدراسة، ولكن ساهمت درجات الحرارة المرتفعة في ارتفاع درجة حرارة الثلج الذي عزز ذوبان الجليد وحال دون إعادة عملية التجمد”.

ويتوقع أن يزيد نشاط أنهار الغلاف الجوي في ظل ارتفاع درجات حرارة المناخ، وهو أمر يثير العديد من المخاوف على صعيد ذوبان الجليد في البحار خلال فصل الشتاء في القارة القطبية الجنوبية.

ومن جهة أخرى، يعمل الجرف الجليدي (بولينيا) ضمن مناطق الجليد البحري في نصفي الكرة الأرضية كواحات تساهم في تهيئة الحياة البحرية للثدييات كالحوت البحري (بيلوغا) ووحيد القرن وغيرها من الحيوانات البحرية.

تحدث جُرَف البولينيا الجليدي، كالجرف الجليدي في المياه الشمالية بين كندا وغرينلاند، في نفس المكان والزمان في كل عام، حيث يمكن للحيوانات في تلك المناطق التكيف مع هذا النظام، كما هو الحال أيضًا في الجرف الجليدية في منطقة مكموردو ساوند في المنطقة القطبية الجنوبية التي تساهم في توفير مكان هام في فصل الشتاء مزود بالغذاء لمستعمرات طيور البطريق في كيب رويدس.

الصورة: Unsplash
سنة غير مبشرة للمحار

قد تسبب أنهار الغلاف الجوي آثارًا ثانوية غير متوقعة، إضافة للحالة الجوية الصعبة. Read more›››

في العام 2011، ماتت كمية كبيرة من محار أولمبيا في شمال كاليفورنيا بسبب عدم تكيفها مع انخفاض مستويات ملوحة مياه المحيطات نتيجة الزيادة المفرطة لمياه الشرب التي تصلها من 20 نهرًا في الغلاف الجوي والتي عبرت المنطقة في الفترة ما بين 2010 أكتوبر وسبتمبر 2011.

ولا تزال هناك إمكانية أن تتأثر المزيد من الحياة المائية بزيادة تكرار أنهار الغلاف الجوي.‹‹‹ Read less

وتتمثل المشكلة في هذا السياق في كثافة أنهار الغلاف الجوي التي تؤثر على مساحات واسعة بشكل أكبر من تأثير الجرَف الجليدية الطبيعية (بولينيا)، الأمر الذي قد يعيق توسع الجليد البحري حول الجرف الجليدي، مما يؤدي إلى بقائه كمنطقة مفتوحة.

وبحث جوناثون ويل، باحث الدكتوراه في جامعة غرونوبل ألب، آثار أنهار الغلاف الجوي في القطب الجنوبي.

وقال جوناثون: “تشهد القارة القطبية الجنوبية، كغيرها من الصحاري الأخرى في العالم، هطول أمطار بنسب كبيرة في كل عام. وقد يكون تكرار الأمطار قليلًا نوعًا ما، إلا أنه يحظى بأثر ملحوظ فوق الصفائح الجليدية مسؤول عن سقوط الثلوج بنسب تتراوح ما بين 10% إلى 20% من مجموعة كميات الثلوج المتساقطة في منطقة شرق القطب الجنوبي”.

وأضاف: “تبدو تلك النسبة المئوية متواضعة إلى حد ما، إلا أنها تساهم في تعزيز اتجاهات تساقط الثلوج السنوي الإيجابي في بعض المناطق واتجاهات التساقط السلبي في مناطق أخرى. ويمكن لأنهار الغلاف الجوي كذلك التحكم بمتغيرات هطول الأمطار من عام لآخر فوق الصفائح الجليدية”.

وفي ضوء ذلك، يؤدي النشاط المتزايد لأنهار الغلاف الجوي مستقبلًا إلى تزايد تساقط الثلوج في القارة القطبية الجنوبية. وإذا قمنا بدمج تلك النتيجة مع نتائج كايلي سيتضح لنا أن الثلج هو السبب في ذوبان الجليد البحري.

بالقرب من سطح الأرض

إذا اعتبرنا أن القارة القطبية الجنوبية بعيدة جدًا لنتأثر بها، فلتتجه أنظارنا نحو جبال الألب الأوروبية الأقرب.

شهدت العقود الأربعة الماضية انخفاضًا واضحًا في عمق الثلوج في جبال الألب، وفقًا لما قالته الدكتورة ديانا فرنسيس، الأستاذة في جامعة خليفة، حيث لا يمكن إلقاء اللوم المباشر على ارتفاع درجات الحرارة في الكوكب بسبب ظهور نهر جوي جديد كان قد نشأ في البداية من منطقة شرق المحيط الأطلسي متجهًا نحو الصحراء الكبرى ومنها إلى أوروبا حاملًا معه بعض الأتربة والغبار.

قالت الدكتورة ديانا: “تلعب الغبار الدور الأكبر في ذوبان الثلوج مقارنة بدرجة حرارة الهواء المحيطة. ويتوقع أن الحدث الناجم عن الغبار في مارس 2018 نتيجة الرياح الرملية القادمة من الصحراء الكبرى إلى جبال القوقاز ، ساهم في تقليل مدة تغطية الثلوج بنسبة وصلت إلى 30 يومًا لا سيما في المرتفعات”.

الكرايوكونايت: هو غبار يتكون من مواد معدنية دقيقة وجسيمات عضوية يتم حملها مع الرياح لتتساقط بعد ذلك على الجليد.IMAGE: Shutterstock

تساهم الغبار الرملية في تعزيز عملية ذوبان الثلوج بعدد من الطرق.

تلعب الغبار الدور الأكبر في ذوبان الثلوج مقارنة بدرجة حرارة الهواء المحيطة.

ديانا فرنسيس, الأستاذة في جامعة خليفة

تساهم ذرات الغبار العالقة في الهواء في تعزيز الأثر الإشعاعي لتبخر المياه في أنهار الغلاف الجوي، الأمر الذي يعني قيام جزيئات الهواء بالتقاط أكبر كمية ممكنة من الرطوبة، حيث تشكل جسيمات الغبار أنوية لتكاثف السحب، وبالتالي تعزيز تطوير السحب التي تمطر على الجبال الثلجية فيما بعد.

تعمل ذرات الغبار الموجودة في الثلج على إعاقة أثر ظاهرة الألبيدو (مدى قدرة الأسطح على عكس الطاقة الشمسية)، حيث تعكس ذرات الثلج الأشعة فوق البنفسجية بشكل عكسي، مما يقلل من درجة الحرارة ويحافظ على البرودة.

تؤكد الدكتورة ديانا على أن الثلوج المغطاة بالغبار لا تقوم بذلك، وإنما تساهم ظاهرة الألبيدو في الثلج الناتجة عن الغبار القادمة من الصحراء الكبرى في تسريع ذوبان الثلوج بمدة تسبق المدة الزمنية المعتادة بـ 38 يومًا.

وهذا ليس كل شيء.

تقوم ذرات الغبار المعدنية في الثلج والجليد بتغذية الطحالب الدقيقة التي تنمو هناك، وذلك لا يبدو بالأمر السيء لكن عندما تنمو الطحالب والميكروبات بكميات كبيرة فإنها تتسبب بحدوث نتوءات على أسطح الجليد والثلج تسمى بفتحات الكريوكونايت.

استفادت كل من إيران ومصر والسعودية من بين ما مجموعه 21 دولة من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من هذه الظاهرة الهامة.

مهري أكباري، الأستاذة المساعدة في جامعة طهران

تميل الطحالب الدقيقة إلى التمركز في قاع هذه الفتحات مشكّلة كتلة سوداء، مما يساهم في زيادة الحد من أثر ظاهرة الألبيدو ومع ذوبان الثلوج يظهر المزيد من كتل المادة السوداء على السطح لتتشكل لدينا حلقة مفرغة.

وتساهم كذلك أنهار الغلاف الجوي القريبة من سطح الأرض في نشر الغبار في منطقة خطوط العرض الشمالية، ولكن بوجود أنهار الغلاف الجوي، لن يتمكن متزلجو جبال الألب من نيل فرصة التزلج والاستمتاع بالمنحدرات.

على الرغم من ذلك، سيسود الجفاف في كل مكان إذا خلا العالم من أنهار الغلاف الجوي، فهي هامة جدًا في مجال إعادة توازن توزيع المياه في جميع أنحاء الكوكب.

فإذا كانت زيادة الأمطار تسبب الأضرار في مع معظم الأحيان، فإن انحباس الأمطار أيضًا تسبب العديد من الأضرار. ومن ناحية ثانية، يساهم الفهم الشامل لمستقبل أنهار الغلاف الجوي في تعزيز دور مديري مصادر المياه على سطح الأرض.

أخبار جيدة!

ترى مهري أكباري، الأستاذة المساعدة في جامعة طهران، أنه يمكن الاستفادة من نتائجها في تطوير أنهار الغلاف الجوي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من خلال تعويض النقص الحاصل في مصادر المياه في هذه المنطقة الصحراوية.

تقع منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في واجهة المناطق شبه المدارية وخطوط العرض الوسطى، ويعني هذا الموقع الجغرافي وجود حالة من عدم اليقين حول حجم التغيرات المتعلقة بهطول الأمطار في المنطقة مستقبلًا.

ولأن بخار مياه الغلاف الجوي يزداد بارتفاع درجات الحرارة، أكد باحثون من مختبر الدفع النفاث من جامعة بلمند دبي وجامعة كاليفورنيا وجامعة ولاية كاليفورنيا، في ورقتهم البحثية التي نُشرت في العام 2020 على أن زيادة هطول الأمطار سترتفع من ناحية الكثافة والتكرار في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وترى مهري أن ذلك سيكون أكثر فائدة من كونه يسبب ضررًا. وقالت: “تقع معظم المناطق القاحلة في العالم في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. لذلك، يمكن اعتبار أنهار الغلاف الجوي مصدرًا ملائمًا للأمطار، حيث استفادت كل من إيران ومصر والسعودية من بين ما مجموعه 21 دولة من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من هذه الظاهرة الهامة”.

تشكل أنهار الغلاف الجوي نسبة أكثر من 30% من مجموع كميات الأمطار في منطقة في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، كما يرجع هطول منتصف الأمطار في بعض المناطق إلى ظاهرة أنهار الغلاف الجوي.

يمكن الحد من ظاهرة التصحر من خلال الرطوبة التي تمنح الحياة للكائنات في أنهار الغلاف الجوي.التصميم: أنس البني، مجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا

وقالت مهري: “يمكن الاستفادة من هذه الكميات من الأمطار وحفظها في أنظمة حفظ المياه المناسبة لمواجهة الجفاف مستقبلًا”.

في نماذج محاكاة العام 2100 التي تم تصميمها لاستعراض انبعاثات الغازات مستقبلًا، شاهدنا زيادة في تكرار أنهار الغلاف الجوي في منطقة الساحل الإفريقي الشمالي وتركيا وإيران، وهذا لا يعني وجود الجفاف في بقية أنحاء المنطقة بل على العكس هناك زيادة متوقعة في نسب الهطول في منطقة شبه الجزيرة العربية.

المزيد من الأمطار قادمة من القرن الإفريقي إلى دولة الإمارات العربية المتحدة. يسعى الجميع للحصول على كميات كبيرة من المياه لسقاية الأراضي القاحلة، لكن يحتاج السكان المحليون إلى أن يكونوا مستعدين للرياح القوية المرافقة وإمكانية حدوث الفيضانات.

ولاحظت كايلي أن الأثر الأكبر لتكرار حدوث أنهار الغلاف الجوي هو تأثيرها على الفيضانات ومصادر المياه، حيث قالت: “ستساهم أنهار الغلاف الجوي ذات الكثافة العالية في حدوث فيضانات قوية مستقبلًا، ونشهد في الوقت الحالي أمثلة على فيضانات شديدة في السنوات الأخيرة فاقم من حجمها ارتفاع درجات حرارة الغلاف الجوي التي زادت من كميات بخار المياه.

وعلى الرغم من أن هطول الأمطار يعزز تجديد مصادر المياه في بعض المناطق، إلا أن ارتفاع درجات الحرارة في أنهار الغلاف الجوي ونسب الرطوبة فيها يساهم في تشكيل مجموعة من التحديات أمام مدراء المياه في المستقبل. فعلى سبيل المثال، في مناطق كمنطقة غرب الولايات المتحدة التي تعتمد بشكل كبير على الحزم الثلجية كمصادر للمياه، من المتوقع أن تعود أنهار الغلاف الجوي هناك بكميات كبيرة من الأمطار في تلك المنطقة أكثر من الثلج، وهو ما سينتج عنه نضوب في الحزم الثلجية ومصادر مياه محدودة خلال أشهر الجفاف في فصل الصيف”.

يسعى مدراء المياه بشكل عام إلى أن يكونوا أكثر مرونة في منهجيتهم لإدارة موارد المياه في المستقبل.

كايلي ماتنغلي ، جامعة ويسكونسن

من جهة أخرى، تقول كايلي: “يسعى مدراء المياه بشكل عام إلى أن يكونوا أكثر مرونة في منهجيتهم لإدارة موارد المياه في المستقبل. وتعتبر كاليفورنيا مثالًا جيدًا في هذا السياق لأنها شهدت في السنوات القليلة الماضية عددًا من الفصول الرطبة على خلفية فترات الجفاف طويلة الأمد والاحتباس الحراري، والذي أدى إلى استنزاف خزانات المياه وحزم الثلج. ويكمن التحدي هنا في تطوير منهجيات تساهم في الاحتفاظ بالمياه التي نتلقاها جراء الهطول الكثيف للأمطار لتخطي سنوات الجفاف”.

تؤكد النماذج في مختلف أنحاء العالم أن أنهار الغلاف الجوي ستصبح أكثر كثافة وأكثر تكرارًا مع تزايد درجات الحرارة في الكوكب. ويؤكد الباحثون الذين توصلوا لهذه النماذج أيضًا على ضرورة معرفة آلية تطور أنهار الغلاف الجوي وطريقة تحركها وانتقالها وأهمية ذلك في التنبؤ بها وارتباطها بسقوط الأمطار.