رحلة البحث عن الميتافيرس

لا أعتبر مكتبي الأكثر تحفيزًا، فهو ليس غرفة هادئة تطل على البحر وتعزز لديّ التفكير الإبداعي للوصول إلى مستوى الإنتاجية الذي أريده، لكنه ليس سيئًا أيضًا. ليت ارتداء نظارة الواقع الافتراضي كان مقبولًا اجتماعيًا، فأطل على مدينة مستقبلية أو منطقة استوائية بينما أنجز عملي على أتم وجه. أريد أن أتظاهر بأنني أحلق بين النجوم على متن مركبة فضائية أثناء الرد على رسائل البريد الإلكتروني وكتابة مقالاتي.

أخبرتني جايمي غيلبين، مديرة التسويق في أداة لإدارة وسائل التواصل الاجتماعي “سبراوت سوشال”، أن ما أريده هو الميتافيرس. تُعتبر “سبراوت” واحدة من عدة شركات تعطي الموظفين أولوية العمل عن بعد.

وتقول جايمي في هذا الصدد: “قد يبدو الذهاب إلى العمل في الميتافيرس بعيد المنال ولكنه قد يأتي بطريقة مبتكرة لانخراط العاملين في مكان عمل افتراضي، فمن الممكن أن تواجه مشكلة تسرب الرمال إلى لوحة المفاتيح إذا كان الشاطئ هو مكان العمل التي تحلم به، ولكن الميتافيرس يمكّنك من العمل أينما تريد دون أن تقيّدك المساحة، بحيث يُمكّنك السماح لنفسك بالعمل في بيئة تحفيزية من تحقيق نتائج مذهلة.”

كنت أفكر في الواقع الافتراضي فهو سهل وبسيط، فهل جايمي محقة في قولها أن الحل يكمن في الميتافيرس؟ وما هو الميتافيرس؟

كتب محللون لشركة ماكينزي في مقال فكري عام 2022، “إذا سبق أن بحثت في جوجل على مصطلح “ميتافيرس”، فاعلم أنك لست وحدك.”
من لم يسمع من قبل عن الميتافيرس؟

يقول كوهاريسون تيري، مؤلف كتاب”دليل الميتافيرس: الابتكار من أجل التحول الجذري القادم للإنترنت”: “يعتبر الميتافيرس المصطلح الرائج في عام 2022 مثلما كانت الرموز غير القابلة للاستبدال المصطلح الرائج في عام 2021. يعد الميتافيرس مكانًا خياليًا تم تخيله قبل وجود التكنولوجيا الاستهلاكية الحالية التي أحرزت تقدمًا حقيقيًا، حيث يقوم آلاف الأشخاص بتطوير الميتافيرس في كل ثانية من كل يوم ولم يتم إكماله بشكل نهائي بعد.”

تقاعد هربرت ديكسون جونيور من المحكمة العليا في العاصمة الأمريكية واشنطن عام 2014، وكان يشرف قبل تقاعده على النموذج الأولي الأحدث لقاعة المحكمة، والذي يحتوي على شاشات تلفزيون عالية الوضوح وغيرها من الأجهزة. كما أنه يشارك بانتظام في المجلة العلمية الخاصة بالقُضاة “أميريكن بار أسوسيايشن” حيث كتب فيها عام 2023: “يُعتبر الميتافيرس فكرة سريعة التطور، حيث يمكن تشبيه الميتافيرس في عام 2023 بالرحلة الجوية والفضائية لمن عاشوا في عصر العربات والخيول، كما نشهد كل عام تطورات تكنولوجية جديدة قد تبدو خيالًا علميًا.”


“الميتافيرس يمكّنك من العمل أينما تريد دون أن تقيّدك المساحة”

جايمي غيلبين، مديرة التسويق في”سبراوت سوشال”

“يُشار إلى الميتافيرس باسم الإنترنت ثلاثي الأبعاد ومستقبل الإنترنت، ولكن يتضمن وصفي للميتافيرس المستقبلي عالمًا رقميًا (قد يتكون من صور حقيقية أو خيالية) تدخله صورتك الرمزية للتفاعل مع الصور الرمزية الأخرى.”

لا أريد تمثيلًا لنفسي على الإنترنت، أريد فقط أن أتظاهر بأني أعمل في مكان محفز وهادئ. وإذا وددت البقاء في مكان العمل الرقمي الجميل الخاص بي، فسأحتاج إلى صورة رمزية للتعاون مع زملائي، فهم بحاجة إلى كائن مرئي في بيئتهم الرقمية يمكنهم تسميته “جايد”، وسأحتاج إلى صورهم الرمزية أيضًا. أعلم أن هناك منصات اجتماعات قائمة على الإنترنت تُمكّنني من تغيير الخلفية التي أستخدمها والتظاهر بأني في مكان جميل ومميز ولكني أريد الحصول على التجربة كاملة.

تقول ماريابينا ترونفيو، الأستاذة المشاركة في الاقتصاد وإدارة الأعمال بجامعة نابولي، “يُعرّف الميتافيرس أنه واقع جماعيٍ موازٍ وتفاعلي تم إنشاؤه من خلال تجميع عوالم افتراضية بحيث يمكن أن يستخدم الناس فيه الصور الرمزية الشخصية للعمل واللعب والتواصل مع بعضهم البعض.”

وأوضحت ماريابينا في ورقتها البحثية التي نُشرت عام 2022 في المجلة العلمية “فيرتشوال ووردلز” المعنية بالواقع الافتراضي المعزز والمختلط، أن التكنولوجيات الافتراضية تعزز الانسجام في واقع شخصية الصور الرمزية والمستخدمين: “يمكن للمستخدمين في هذه العوالم الرقمية التفاعل بسلاسة مع الكائنات الافتراضية والوكلاء الأذكياء، والتواصل بحرية مع بعضهم البعض، حيث يمكن تجربة العوالم الافتراضية، والتي يمكن أن تتخذ أشكالًا مختلفة، في وقت واحد من قبل عدد غير محدود من المستخدمين، مما يخلق بيئة متجانسة بشكل دائم.”

تعجبني مفاهيم الإصرار والتركيز حسب تعريف ماريابينا.

يسلط المقال الفكري لماكينزي الضوء أيضًا على أن الميتافيرس قد يحمل معان مختلفة باختلاف الأشخاص:

“يعتبره البعض ملعبًا رقميًا للأصدقاء، فيما ينظر إليه آخرون على أن لديه القدرة لتوفير مساحة تجارية للشركات والعملاء ونعتقد أن كلا التفسيرين صحيح، حيث نرى أن أفضل وصف للميتافيرس هو تطور الإنترنت اليوم والذي أصبح تجربة نتعمّق فيها وليس تجربة ننظر إليها عن بعد فقط.”

ووفقًا للتعريف العملي الخاص بالمجموعة الاستشارية: “يُعتبر الميتافيرس المساحة الرقمية الناشئة التي تعمل بتقنية الأبعاد الثلاثية وتستخدم الواقع الافتراضي والواقع المعزز وغيرها من التكنولوجيات المتقدمة للإنترنت وأشباه الموصلات للسماح للناس بالحصول على تجارب شخصية وتجارية واقعية عبر الإنترنت.”

نقاط الدخول

يقول القاضي السابق هربرت: “للوصول إلى الميتافيرس، يحتاج المستخدم إلى جهاز كمبيوتر مبرمج للولوج إلى البيئة التي تم إنشاؤها بواسطة الكمبيوتر وشاشة مثبتة على الرأس أو نظارات تُمكّن من رؤية البيئة الافتراضية وسماعة ومستشعرات وأجهزة تحكم تتبع اليد والجسم وتكشف عن الحركة لتوفير حاسة اللمس والشعور أثناء التنقّل داخل البيئة.”

ويركز تعريف الدكتور إرنستو دامياني، المدير الأول لمعهد الروبوتات والأنظمة الذكية ومدير مركز الأنظمة الفيزيائية الإلكترونية بجامعة خليفة، للميتافيرس على أنه التكنولوجيا اللازمة للوصول إلى الميتافيرس: “يُعد الميتافيرس مساحة افتراضية رقمية تُمكّن البشر الذين يرتدون واجهات لمسية (مثل الخوذات والقفازات والأقنعة) من الدخول والتجول من خلال إبراز وجودهم باستخدام صورهم الرمزية، فيجمع الميتافيرس بين الواقع الافتراضي والواقع المعزز وتكنولوجيا الاتصالات متعددة الأطراف والتي تتميز بقصر فترة الانتظار لتمكين الأشخاص من الحصول على تجارب تفاعلية واقعية من خلال صورهم الرمزية.”

الصورة: أبجد

أمتلك نظارات الواقع الافتراضي وأستخدمها في الغالب للألعاب، حيث يمنحني الواقع الافتراضي فرصة للهروب من العالم الحقيقي وتخيّل أهدافي المتعلقة ببيئة العمل الهادئة والمحفزة، ولكن ذلك ليس الميزة الوحيدة للميتافيرس، كما أنه ليس عمليًا عندما يتعلق الأمر بممارسة حياتك اليومية، وهنا يأتي دور الواقع المعزز.

تحب ليزلي شانون جزئية الواقع المعزز في الأشياء، حيث ألّفت كتاب “الحقائق المترابطة: كيف سيغير الميتافيرس علاقتنا بالتكنولوجيا إلى الأبد.”، فهي ترى أن الميتافيرس تجربة رقمية تجمع بين الأشخاص والأماكن والمعلومات بشكل فوري، جزئيًا أو كليًا، بطريقة تتجاوز ما هو ممكن في العالم الحقيقي وحده، وتريد ليزلي أن يحل الميتافيرس مشاكلنا وأن يكون مفيدًا أيضًا، وليس مجرد وسيلة للترفيه.

“تكمن المشكلة في كون الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر قد أبلت بلاءً حسنًا جدًا فيما يتعلق بحل مشكلة تقديم المعلومات والترفيه في الزمان والمكان المناسبيْن، حيث أننا لا نمانع من أن ندفع أثمان باهظة للتواصل مع الأفراد والمحيط المادي من حولنا، وهي تكلفة أصبحنا ندفعها بلا تفكير في يومنا هذا للحصول على هذه الراحة الفريدة. فقد تتذكر حادثة لم يمض على حدوثها أكثر من أسبوع أدى فيها النظر إلى الشاشة، بدلًا من الوجود المادي الحسي مع من هم حولك، إلى إيجاد موقف سبب لك الإحراج أو كاد أن يُعرّضك للخطر، إذًا نحن جميعًا شركاء في هذه الجريمة.”

تتسائل ليزلي إن كان العالم الرقمي التفاعلي يوفر الحل؟ وتجيب بالنفي، لكنها تستطرد بقولها: “إذاوضعنا مجموعة من التجارب المادية بنسبة 100% على أقصى اليسار، ومجموعة التجارب الرقمية بنسبة 100% على أقصى اليمين، لابد أن يلتقيا في مرحلة ما يكون فيها التواصل ماديًا بنسبة 50% ورقميًا بنسبة 50%، حيث تتغير نسب اندماج نوعَي التواصل تدريجيًا في كل من الجهتين.”

تقول ليزلي أن هذا المزيج الرقمي والمادي من التواصل هو الذي يستحق اهتمامنا، وتسميه بـ “الوقائع المترابطة”.

الصورةأبجد
إنشاء الميتافيرسيتي

كتابة: سوزان كوندي لامبرت

تعتقد جامعة خليفة بأن الميتافيرس سيشكل منعطفًا مهمًا في الطريقة التي سيتعلم بها الطلبة في المستقبل.

وهو ما دفع الجامعة في العام 2023 للتعاون مع كل من ميكروسوفت الإمارات و”هيفولس” للابتكار لتنظيم مسابقة للهاكاثون في مجال الميتافيرسيتي، حيث دعت فرق طلابية لإنشاء فصول دراسية تعتمد على تقنيات الميتافيرس تقوم بإزالة الحواجز المادية وتوفير تجربة تعليمية شاملة ومبتكرة يسهل الحصول عليها وتوفر بيئة جذابة وتعاونية للمتعلمين.

وفي هذا الإطار، يقول الدكتور عارف سلطان الحمادي، رئيس تحرير مجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا: “سيكون لدينا يومًا ما جامعة متكاملة في بيئة الميتافيرس، حيث يحصل الطلبة فيها على أفضل تعليم في العالم أينما كانوا.”” Read more›››

وفي هذا الإطار، يقول الدكتور عارف سلطان الحمادي، رئيس تحرير مجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا: “سيكون لدينا يومًا ما جامعة متكاملة في بيئة الميتافيرس، حيث يحصل الطلبة فيها على أفضل تعليم في العالم أينما كانوا.”

ويقول إن كليات الطب بدأت بالفعل بالاستفادة من وجود شاشات تفاعلية ثنائية الأبعاد لتقليل العدد المطلوب من الجثث لتدريس علم التشريح، مما قد يستدعي وجود تحول نوعي إلى الشاشات ثلاثية الأبعاد لتحقيق تطور ملموس في هذا المجال.

ومع ذلك، يعتقد الدكتور عارف أنه مع تطوير النماذج المستخدمة، سيتمكن الطلبة في النهاية من الحصول على كثير من مزايا التجربة التعليمية الشخصية في باستخدام الميتافيرس.

من جهته، يرى الدكتور هادي أطرق، أستاذ الهندسة الكهربائية وعلوم الكمبيوتر بجامعة خليفة، أنه يمكن الحصول على نتائج واعدة خاصة في استخدام الصور الرمزية (أفاتار) لتقليل العبء على المعلمين من أداء المهام الثانوية مثل تشغيل البرامج التعليمية. ويقول: “سيبقى التحدي في كيفية جعل الطلبة يتفاعلون مع المعلم بدلًا من الهواتف”.

ويعتقد الدكتور عارف أن الأمر سيتطلب شجاعة لأخذ هذه الأفكار وإنشاء تجربة تفاعلية متكاملة عبر الإنترنت، مما يشير إلى أن “الميتافيرسيتي” المحتملة يمكن أن تبدأ ببرنامج أكاديمي واحد فقط لإثبات هذا المفهوم. ويقول إن جامعة خليفة تطمح لأن تكون في مقدمة تصور ذلك المستقبل. ‹‹‹ Read less

“يصوّر مفهوم الميتافيرس عالمًا يمكننا الحصول من خلاله على محتوى واقعي ومدهش ومناسب نحصل عليه حاليًا عبر الشاشات، لكنه يُدمَج بصريًا مع عالمنا المادي بطريقة تسهل حياتنا بدلًا من إبعادنا عنها، حيث يتخيل مفهوم الميتافيرس هذه الجوانب الرقمية والمادية التي تُدمج مع بعضها البعض على نطاق متدرج بشكل متواصل لنتعمق معًا في عالم رقمي أو نقضي وقتًا طويلًا في عالم مادي.

“سيكون هذا الميتافيرس الخاص بالحقائق المترابطة، مكانًا نجمع فيه المعلومات الرقمية أو الترفيهية من عالم الإنترنت مع محيطنا الفعلي حتى نتمكن من أن نكون أسعد وأكثر كفاءة ووعيًا وعلى قدر أكبر من المعرفة مما نحن عليه اليوم. قد يكون مستشعر الفرن الذي يتصل بنظاراتي للواقع المعزز، مثالًا بسيطًا على هذا المستقبل المحسّن، فيقوم بعرض درجة حرارته الحالية أمامي في تراكب رقمي مرئي عندما أطيل النظر إلى فرني لأكثر من ثانية أو ثانيتين في حالة التشغيل، وهو ما سيساعدني عندما أكون في الجهة الأخرى من المطبخ.”

وإذا كان النظام الذي نتحدث عنه هو شاشة عرض ثابتة بشكل دائم أمامي، فلا شك بأنني أريده، حيث أنني أرتدي نظارات على أي حال وسيكون مفيدًا جدًا أن تظهر علامات صغيرة فوق رؤوس الأفراد في الحياة الواقعية لتذكيري بأسمائهم والتعرف على وجوههم في أرض الواقع الافتراضي، أو أن تظهر خريطة مصغرة في إحدى زوايا مجال رؤيتي لكي لا أضيع مرة أخرى أبدًا، على غرار ألعاب الفيديو.

لا تُعد شاشة العرض الأمامية جديدة على الإطلاق، حيث يعود تاريخها في مجال الطيران إلى نهاية الحرب العالمية الثانية عندما تم تركيب أنظمة بدائية في عدد قليل من الطائرات العسكرية، وتتميز الخوذة الحديثة للطيار المقاتل بغطاء مثير للإعجاب، تشبه ما استخدمه الرجل الحديدي في الفيلم الشهير، ومع أن الرجل الحديدي من عالم الخيال، إلا أن كثيرًا من التكنولوجيات برزت من عقول المبدعين والروائيين بما في ذلك مصطلح “الميتافيرس”.

يقول ماثيو بول، مؤلف كتاب “ميتافيرس وكيف سيُحدث ثورة في كل شيء”: “صاغ المؤلف نيل ستيفنسون مصطلح “ميتافيرس” في روايته عام 1992 “تحطم الثلج”، ولم يقدم كتابه أي تعريف محدد للميتافيرس، على الرغم من كل الضجة التي أثارها، لكنه وصف عالمًا افتراضيًا ثابتًا وصل إلى كل جزء من حياة البشر وتفاعل معه وأثر عليه تقريبًا.”

إنه الإصرار مرة أخرى.

مع عدم اهتمامي بفكرة الشيء “الذي يؤثر على كل جزء من حياة البشر تقريبًا”.

الجميع في كل مكان وفي آنٍ واحد؟

يقول “واغنر جيمز أو” في كتابه: “يُعد الميتافيرس عالمًا افتراضيًا واسعًا وتفاعليًا يسمح لملايين الأشخاص باستخدامه في وقت واحد من خلال صور رمزية قابلة للتخصيص بدرجة كبيرة وأدوات تصميم تجربة قوية مدمجة مع العالم غير المتصل بالإنترنت من خلال اقتصاده الافتراضي وتكنولوجياته الخارجية، ومع ذلك، فإن الميتافيرس ليس للجميع:

“لربما رأيت إصرار العديد من خبراء التكنولوجيا عبر وسائل الإعلام المختلفة على أننا سنكون جميعًا قريبًا في الميتافيرس، ولكنني أستطيع أن أخبرك من تجربة مؤلمة ولكن ممتعة أيضًا، أنه من غير المرجح أن يكون ذلك هو الحال على الإطلاق، ويُحتمل ألّا ترتدي سماعة رأس الواقع الافتراضي بشكل منتظم أيضًا، لكن يمكننا القول بأن واحدًا على الأقل من بين كل أربعة أشخاص لديهم اتصال بالإنترنت سيكون جزءًا من الميتافيرس في مرحلة ما. حسب أحد التقديرات الأكثر تحفظًا، حيث يستخدم أكثر من نصف مليار شخص في جميع أنحاء العالم شكلًا واحدًا أو أكثر من منصات الميتافيرس، مثل “ماين كرافت: و”روبلوكس” و”فورتنايت” و”الفي آر تشات” و”سِكند لايف”. ويمثل هذا حوالي 1 من بين كل 10 مستخدمين للإنترنت في جميع أنحاء الكوكب والذي يبلغ عددهم 5 مليار مستخدم.”

وتشكل الألعاب معظم أمثلة واغنر، حيث تُعتبر شركات الألعاب هي الرائدة في مجال الميتافيرس والمعروفة بأنهم أول مستخدميه وأنهم من بنى النموذج الأولي له. تقدم ماين كرافت و فورتنايت عوالم افتراضية يلتقي فيها اللاعبون كصور رمزية للعب الألعاب والدردشة، كما أنها توفر أنظمة دفع بالإضافة إلى ممتكلات داخل اللعبة تنتقل مع اللاعبين عبر الأنظمة الأساسية: من الكمبيوتر الشخصي إلى وحدة التحكم إلى الهاتف المحمول، وهي أيضًا مساحات اجتماعية يتعرف فيها اللاعبون على أشخاص جدد ويُنشئون فيها مجتمعات عبر الإنترنت

الصورة أبجد

يقول إيان خان، مؤلف كتاب “الميتافيرس للمبتدئين”: “يرتبط هذا الابتكار في عالم الألعاب ارتباطًا وثيقًا بالعديد من التعاريف العملية التي وجدتها لمفهوم الميتافيرس، حيث يشير الميتافيرس في الواقع إلى عوالم الإنترنت القائمة على الواقع الافتراضي ويشير أيضًا إلى أن العديد من هذه العوالم هي بيئات ألعاب وألعاب عبر الإنترنت وأماكن افتراضية عبر الإنترنت يمكنك القيام فيها بأنشطة أخرى مثل مقابلة أشخاص أو تعلم أشياء جديدة أو مجرد قضاء الوقت، وتستمر أنواع العوالم الافتراضية التي يمكن العثور عليها في الميتافيرس في التوسع ومن المرجح أن تستمر في التطور أيضًا.”

ومع ذلك، يعتقد العديد من الخبراء الذين وجدتهم بأنه ليس لدينا ميتافيرس حتى الآن.

يقول ديكسون “إن الميتافيرس غير موجود بعد، لكن نطاقه المنشود مقيد فقط بحدود الخيال البشري.”

تصف أكانشا ساكسينا، الأستاذة المساعدة في كلية تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني بجامعة راشتريا راكشا، الميتافيرس بأنه “مفهوم“: “يمكن استيعابه على أنه عالم لا نهائي يمكن أن تتعاون فيه شرائح مختلفة من المجتمع يستمتعون فيه بآليات الواقع المعزز والواقع الافتراضي والواقع الممتد والحياة على الإنترنت وغير ذلك الكثير.”

يبدو هذا شبيهًا بالعديد من الألعاب بالنسبة لي.

وقال الأستاذ الدكتور خالد صلاح، أستاذ الهندسة الكهربائية وعلوم الكمبيوتر في جامعة خليفة: “يُعد الميتافيرس عالمًا افتراضيًا تفاعليًا وثلاثي الأبعاد يمكن للناس من خلاله التفاعل عبر الصور الرمزية للتواصل كالعادة مع بعضهم البعض بشكل يومي وإطلاق العنان لإمكانات التواصل والتعامل وتجربة فرص جديدة عالمية.”

أدهشني استخدام أ. د. خالد لتعبير: “ميتافيرس” وليس “الميتافيرس”، فقد كان الشخص الوحيد من بين جميع الأشخاص الذين سألتهم والكتب التي قرأتها والمقالات البحثية التي استعنت بها، الذي أثار مسألة الميتافرسات المتعددة، فهل تمتلك كل منصة ألعاب أو كل لعبة فردية ميتافيرسًا خاصًا بها؟

وإذا كان لكل منصة ميتافيرس خاص بها، كيف يمكننا الانتقال من واحد لآخر بشكل سلس؟

ربما يمتلك مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، الإجابة على هذا التساؤل، فقد قال في بودكاست ليكس فريدمان أن الميتافيرس ليس بناءً لأماكن افتراضية متصلة: “بل هو المرحلة الزمنية التي نقوم فيها بأجزاء كبيرة من أنشطتنا الرقمية اليومية ونقضي فيها وقت الفراغ في بيئات تفاعلية ثلاثية الأبعاد باستخدام نظارات الواقع الافتراضي والواقع المعزز.”

كان اسم ميتا فيسبوك سابقًا، ولكنّها غيّرت اسمها عام 2021 لتسليط الضوء على توجهها الجديد، وقد أعلنت منذ ذلك الحين عن استثمار بقيمة 2.5 مليون دولار أمريكي لدعم البحث الأكاديمي المستقل في جميع أنحاء أوروبا فيما يتعلق بتكنولوجيات الميتافيرس لأن هذا “سيتطلب هذا تضافرًا وتعاونًا، نظرًا لعدم امتلاك أو تشغيل أي شركة للميتافيرس.”

يلخص تيري، مؤلف كتاب “دليل الميتافيرس” الأمر فيقول:

“سأخبركم بشكل واضح ما لا يمكن أن نعده ميتافيرس. لا يتكون الميتافيرس من تكنولوجيا واحدة وهو ليس مجرد مكان سنزوره في الواقع الافتراضي، كما أنه ليس شيئًا يمكن إنشاؤه والمطالبة به من قبل عمالقة التكنولوجيا مستقبلًا لأنه غير محدود وغير مملوك مثل الإنترنت. توجد جهات ساهمت في تشكيل الإنترنت أكثر من غيرها، كما أن هناك ابتكارات وجهت مسار الإنترنت وأثرت على تجربته، إلّا أن الإنترنت لم يظهر فجأة على الهيئة التي نعرفها الآن، بل كان شيئًا دائم التطور.”

ما نهاية ذلك؟

تقول ليزلي: “يمكن القول أن الميتافيرس في أوائل العشرينيات من القرن الحالي يشبه ما كان عليه الإنترنت في منتصف تسعينيات القرن الماضي، حيث تحدث الكثير من الناس عنه وقام عدد قليل من الناس بتطويره لكن لم يتمكن أحد من تحديد طبيعته وقدراته التي يمكننا الاستفادة منها أو حتى ما إذا كان سيعتمد عليه كل واحد منا بعد توفره.”

يؤكد إيان، مؤلف كتاب “الميتافيرس للمبتدئين”، على أن الميتافيرس اليوم يقف في المكان الذي وقف فيه الإنترنت في التسعينيات من ناحية التطوير، حيث قال:

“تشكّلت المرحلة المبكرة من الإنترنت من خلال الأفكار والتكنولوجيات والطرق الجديدة للقيام بالأشياء، وتطور الإنترنت ليصبح كما نعرفه اليوم من خلال الاستثمارات والاستخدام المناسب. يوفر الميتافيرس اليوم منصة هامة للعديد من الأنشطة لكن لا يزال العديد منها في المراحل الأولى من التطوير. إضافة لذلك، ستساهم الاستثمارات والجهود المبذولة لتطوير الميتافيرس، خلال السنوات الخمس إلى العشر القادمة، في تحديد طبيعة الميتافيرس، حيث يرتبط في النهاية بالقيمة التي يوفرها.”


يصبح الميتافيرس أكثر واقعية في كل مرة نستبدل فيها عادة مادية حسية بأخرى رقمية.”

،كوهاريسون تيري مؤلف كتاب”دليل الميتافيرس: الابتكار من أجل التحول الجذري القادم للإنترنت،

وفقًا لماريابينا من جامعة نابولي:
“يكتنف الميتافيرس الغموض والشك كالعديد من الابتكارات، حيث يشكك فيه البعض ويرى بأنه أمر عابر، في الوقت الذي يعتقد فيه الكثيرون أنه سيكون ثوريًا ويحدث نقلة نوعية في طريقة عمل الناس وتسوقهم وتواصلهم ولعبهم، ولكن سواءً كان الميتافيرس ثورة تكنولوجية أم لا، لا يمكن أن ننكر أن الانتشار الكبير لهذه التكنولوجيا سيؤثر على كافّة جوانب الحياة والأعمال تقريبًا في العقد المقبل، ما يسمح بالتفاعل في المساحات الافتراضية والمعززة وفي مزيج من الاثنين معًا.”

سيساهم الميتافيرس، إذا ما تم تجهيزه بشكله النهائي أو فيما لو كان لا يزال في مراحله التطويرية، في إحداث تغيير كبير وجذري في جميع جوانب الحياة.

أعتقد، بعد كل ما قرأته ومن خلال ما استنتجته ممن قابلتهم، أنه لا يمكن صياغة مفهوم الميتافيرس باستخدام المصطلحات العلمية والتكنولوجية التقليدية التي نلجأ إليها عادة.

نشر شان بوري، رائد أعمال في مجال التكنولوجيا، تغريدة عام 2021 تلخص الأمر بشكل جيد:

“الميتافيرس هي اللحظة التي تكون فيها قيمة حياتنا الرقمية أكبر من قيمة حياتنا المادية.”

أو كما يقول تيري: “الميتافيرس ليس مجرد مكان سنزوره في الواقع الافتراضي وهو ليس وجهة، هو توجه نحو نمط حياة يمنح الأولوية للتوجه الرقمي ونتبناه ببطء عامًا بعد عام وتطبيقًا تلو الآخر، حيث يصبح الميتافيرس أكثر واقعية في كل مرة نستبدل فيها عادة مادية حسية بأخرى رقمية. ويتمثل مفهوم الميتافيرس، بالنسبة لنا كمواطنين رقميين معتمدين على الإنترنت، باستبدال الوقت في العالم الفعلي بوقت الاتصال بالإنترنت”.

وأنا لا أمانع ذلك.

ركائز الاستدامة

ساهمت المواد البوليمرية، منذ اكتشافها في أوائل القرن العشرين، في التأثير في العديد من جوانب الحياة وقد يكون البلاستيك البوليمر الأكثر انتشارًا في حياتنا اليومية.

يتم إنتاج المواد البلاستيكية، على الرغم من قيمتها العالية، بكميات تفوق ما يتم تدويره ليشكل ذلك تحديًا بيئيًا كبيرًا. وتشير الإحصاءات إلى أنه يُعاد تدوير 9% فقط من مجموع الإمدادات العالمية للبلاستيك. ويتخلص الأفراد من المواد البلاستيكية إما بحرقها أو إلقائها في مكبات النفايات، الأمر الذي يسبب التلوث. وتوجد أيضًا كميات كبيرة من النفايات البلاستيكية في البحار والتي تشكل منظرًا مزعجًا للعين وتسبب الضرر للكائنات الحية البحرية والمنظومة المائية بشكل عام.

طور الأستاذ الدكتور شارماركي محمد، بالتعاون مع فريقه البحثي من مركز كيمياء المواد المتقدمة في جامعة خليفة، طريقة جديدة لإعادة تدوير النفايات البلاستيكية تعتمد على المزج ما بين القوة الميكانيكية (كجزء من الكيمياء الميكانيكية) والضوء والمحفزات.

ما يميّز هذه التكنولوجيا بشكل ملحوظ هو عدم اعتمادها على أي مواد كيميائية ضارة أو مسببة للتآكل.

شارماركي محمد،جامعة خليفة

يُعرف عن الطرق الميكانيكية أنها وسيلة تساهم في الحد من كمية المواد البلاستيكية قبيل عملية التدوير، لكن لا يمكن تطبيق تلك الطرق في عملية تقسيم المواد البوليمرية في النفايات البلاستيكية.
لذلك، يسعى الباحثون إلى الكشف عن طرق جديدة لإعادة التدوير بتكلفة منخفضة باستخدام مجموعة من المحفزات.


وفي هذا الصدد، قال شارماركي: “قررنا تطوير الأدوات الميكانيكية الكيميائية الجديدة على الرغم من التحدي البيئي الكبير الذي تفرضه النفايات البلاستيكية، خاصة أن معظم الباحثين في العالم يسعون إلى التركيز على القوة الميكانيكية كوسيلة لتطوير مواد كيميائية جديدة، بمعنى أنهم يطوّرون أدوات معقدة من هياكل بسيطة. لذلك، قررنا الاستفادة من نفس المبادئ والقوة الميكانيكية والضوء والمحفزات لتفكيك مواد النفايات البوليمرية المعقدة إلى وحدات أصغر يمكن إعادة تدويره لاحقًا”.

وأضاف شارماركي: “تعتبر الطاقة الشمسية مسؤولة عن عملية التحلل الضوئي للمواد البلاستيكية في البيئة، خاصة في منطقة الأشعة فوق البنفسجية من الطيف الكهرومغناطيسي. وندرك كذلك أن بعض المحفزات الحيوية (مثل الإنزيمات) تتكيف مع استخدام الجزيئات العضوية الكبيرة مثل البلاستيك كمصدر للوقود. ويعني ذلك أننا نستمد الدروس من الطبيعة خلال محاولاتنا لتطوير بروتوكول على نطاق المختبر يقوم على الأساليب المجربة والمختبَرة في مجال تحويل النفايات البلاستيكية إلى مواد كيميائية عالية القيمة”.

وقال: “في ظل إعلان دولة الإمارات أن عام 2023 هو عام الاستدامة، قرر فريقنا البحثي تولي هذه الجهود الكبيرة في مجال هو الأصعب من نوعه، حيث ستحفزنا هذه التحديات لحل المشكلات البيئية التي تفرضها النفايات البلاستيكية”.

ووفقًا لما قاله شارماركي في حديثه مع مجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا، يتم إنتاج حوالي 380 مليون طن متري من البلاستيك كل عام ويُعاد تدوير حوالي 9% منها فقط، مضيفًا أن معالجة بعض المواد البلاستيكية تتم بالاستعانة بمواد كيميائية شديدة كالأحماض، ولكن بشكل عام يتم حرق معظم البلاستيك.

“تُطلق عملية الاحتراق ثاني أكسيد الكربون فتتسبب في زيادة نسبة الانبعاثات الكربونية عالميًا، كما لا يمكن إعادة استخدام البلاستيك بعد حرقه. وفي هذا الإطار، يسعى فريقنا إلى الاستفادة من البلاستيك بعد استخدامه من قبل المستهلك بهدف الوصول إلى طرق ميكانيكية جديدة منخفضة التكلفة قادرة على تفكيك هذه البوليمرات إلى الأجزاء المكونة لها.”

ويمكن بعد ذلك إعادة استخدام هذه الأجزاء لصنع منتجات بلاستيكية وكيميائية جديدة لأغراض الاستفادة منها.

ويقوم فريق شارماركي في الوقت الحالي بمشروع بحثي يمتد لثلاث سنوات بهدف دراسة عملية تتكون من ثلاثة أجزاء لإعادة تدوير البلاستيك. ويتلقى هذا البحث الدعم من مركز كيمياء المواد المتقدمة ويُموَّل من قبل مؤسسة “أسباير””، التي تعتبر دعامة بارزة في مجال إدارة برامج التكنولوجيا في مجلس أبحاث التكنولوجية المتقدمة في أبوظبي، من خلال جائزة “أسباير” للتميز البحثي.

يتضمن الجزء الأول الكيمياء الميكانيكية والتي تعتمد على استخدام الطاقة الميكانيكية لتحفيز عملية تقسيم المادة البوليمرية إلى أجزاء في النفايات البلاستيكية.

“نستعين بالمطاحن الكروية على وجه الخصوص لتفتيت البوليمرات في وجود مواد كيميائية خاصة نطورها في مختبرنا، ويؤدي ذلك إلى تحلل البوليمر وإطلاق العناصر الأساسية المكونة له والتي تُعرف باسم المونومرات. وتشير النتائج الأولية في مختبرنا إلى إمكانية إجراء هذه العملية في ظل الظروف المحيطة في الحالة الصلبة بإنتاجية تصل إلى حوالي 70% أو أعلى من ذلك. وما يميّز هذه التكنولوجيا بشكل ملحوظ هو عدم اعتمادها على أي مواد كيميائية ضارة أو مسببة للتآكل، الأمر الذي يعد في غاية الأهمية لأنه يجعل العملية بكاملها أكثر أمانًا على البيئة مقارنة بحرق النفايات البلاستيكية أو دفنها.”

نسعى إلى البحث بصورة مبتكرة وننظر إلى المشكلة من منظور غير تقليدي باستخدام نهج التحفيز الميكانيكي

زينب محمد سعيد،جامعة خليفة


وتتمثل الخطوة التالية في اختبار تأثير الضوء على العملية، وبعدها القيام بتجارب مع المحفزات غير العضوية (كالأملاح المعدنية) أو الإنزيمات لتقسيم المواد البلاستيكية.

“سنتمكن من تجميع هذه العمليات مع بعضها لإنشاء بروتوكول التحلل الضوئي والميكانيكي الإنزيمي في حال تمكنا من فهم كل منها على حدة، حيث سيُنفَّذ هذا البروتوكول بشكل تسلسلي كجزء من عملية تصنيع بالدفعات، تمامًا كما هو الحال في الأحزمة الناقلة في المصنع. ونهدف على المدى الطويل إلى استخدام هذه العملية في التخلص من النفايات البلاستيكية بعد الاستهلاك وإنتاج وحدات البناء الكيميائية للنفايات البلاستيكية بكفاءة.”

وفي هذا السياق، أشار شارماركي إلى أن عملية تقسيم البلاستيك إلى أجزاء بالتأثير عليه بقوة ميكانيكية قد تختلف باختلاف أنواعه، مما يزيد من صعوبة العملية ولكن أكد على أن النتائج الأولية للدراسة مبشرة

وأعربت زينب محمد سعيد، طالبة دكتوراه تركز على هذا المشروع البحثي، عن حماسها تجاه هذا النهج غير التقليدي لحل مشكلة طويلة الأمد.

وقالت زينب: “يعود مجال تحلل البوليمر إلى العديد من العقود الماضية، حيث حاول الأفراد التوصل إلى طرق مختلفة لمعالجة المشكلة باستخدام خبراتهم. وفي الوقت الحاضر، نسعى إلى البحث بصورة مبتكرة وننظر إلى المشكلة من منظور غير تقليدي باستخدام نهج التحفيز الميكانيكي. يمكن القول بأن هذا البحث صعب ولكنه في نفس الوقت يحفزنا لإيجاد الحلول وللتعرف إلى النتائج التي سنحصل عليها”.

وتشمل تحديات هذا البحث إنشاء أوعية قادرة على حمل المادة وفي نفس الوقت تتيح دخول الضوء بطول موجي معين، إضافة لارتفاع تكلفة الإنزيمات التي تقوم بتفكيك المواد البلاستيكية.

ومن جهة أخرى، يكمن هدف هذه الدراسة في رفع مستوى هذه التكنولوجيا إلى المستويات التي يتطلبها القطاع الصناعي، ويحتاج ذلك بعض الوقت ليتحقق.

وقال شارماركي: “يمكننا حاليًا إنتاج ما يصل إلى غرام أو غرامين، الأمر الذي يعتبر مناسبًا للتطبيق وتسجيل براءات الاختراع.”

يذكر أن مركز كيمياء المواد المتقدمة، والذي أنشِئ في العام 2022، يضم الخبرات من مختلف التخصصات لمواجهة المشاكل البيئية الكبرى. قال شارماركي: “تتوافق أساليب مركز كيمياء المواد المتقدمة في معالجة النفايات البلاستيكية مع طموحات دولة الإمارات الرامية إلى الانتقال للاقتصاد الدائري المستدام وتحقيق الحياد الكربوني”.

التقارير التي تفيد بانتهاء دور
الطاقة النووية مبالغ فيها

ستظل الطاقة النووية جزءًا لا يتجزأ من مجموعة مصادر الطاقة النظيفة حتى في الدول التي توقفت سابقًا عن الاستثمار في هذه التكنولوجيا، على الرغم من قيام بعض دول العالم بمحاربة ارتفاع تكاليف الطاقة ودرجات الحرارة العالمية.

ألغت اليابان، على سبيل المثال، دعمها للطاقة النووية بعد كارثة فوكوشيما عام 2011، عندما ضربها تسونامي وزلزال نتج عنهما فقدان الطاقة وفشل أنظمة التبريد في ثلاثة مفاعلات، إلّا أن البلاد أعلنت في عام 2022 أنها ستعيد تشغيل محطاتها القديمة وإطالة عمر المحطات إلى أكثر من ستين عامًا وبناء مفاعلات الجيل التالي.

يجب علينا إنتاج المزيد من الكهرباء، فنحن بحاجة إلى كهرباء نظيفة ونظام طاقة مستقر.

إليزابيث سفانتيسونوزيرة المالية في البرلمان السويدي

ومن جهة أخرى، تعيد دول أخرى الاستثمار في الطاقة النووية، حيث تستثمر العديد من الولايات الأمريكية التي تملك أهدافًا مناخية أكثر فعالية، ملايين الدولارات في قطاع الطاقة النووية.

يقول جو فيورداليسو، رئيس مجلس إدارة المرافق العامة في نيوجيرسي، في مقال بموقع “بيوتراستس: “على الرغم من أننا ننتقل بسرعة إلى استخدام الطاقة النظيفة، إلّا أن هذا سيستغرق بعض الوقت، فلا يمكننا بناء مصادر الطاقة المتجددة بالسرعة الكافية، ولا يزال الناس بحاجة إلى الطاقة، كما تُعتبر الأسلحة النووية جزءًا مؤقتًا مهمًا من هذا المزيج.”

يُذكر أن الولايات المتحدة شغّلت أول مفاعل جديد لها خلال 40 عامًا في جورجيا عام 2023.

وأعطى البرلمان السويدي الضوء الأخضر في يونيو الماضي لخطط بناء مفاعلات نووية جديدة، كما تخطط البلاد لبناء 10 محطات نووية في العشرين عامًا القادمة كجزء من هدف الوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2045، وقد صوتت البلاد قبل 40 عامًا لصالح التخلص التدريجي من الطاقة النووية.

من جانبها، قالت وزيرة المالية إليزابيث سفانتيسون في البرلمان لوكالة رويترز: “يساهم ذلك في إيجاد الظروف الملائمة للطاقة النووية، كما يجب علينا إنتاج المزيد من الكهرباء، فنحن بحاجة إلى كهرباء نظيفة ونظام طاقة مستقر.”

ووصل عدد المحطات النووية التي تعمل في حوالي 30 دولة 439، منذ شهر مايو من عام 2022، وحصلت الولايات المتحدة على أكبر عدد من الأصوات، والذي يُقَدَّر بـ92 صوتًا.

وتعتبر محطة براكة في دولة الإمارات واحدة من أحدث المحطات في العالم، والتي افتُتحت في عام 2020 وبدأت العمل عام 2021. وتحتوي محطة براكة على ثلاثة مفاعلات في المحطة قيد التشغيل، ومن المتوقع أن يبدأ تشغيل المفاعل الرابع عام 2024.

وقال سعيد العامري، دكتور في قسم الهندسة الميكانيكية والنووية في جامعة خليفة: “تُعتبر الطاقة النووية مهمة جدًا في محفظة الطاقة، كما يعد شروع دولة الإمارات بالخطوة الأولى في البرنامج النووي أمرًا هامًا أيضًا في مجال أمن الطاقة في البلاد والحد من انبعاثات الكربون.”

يُعتبر من الضروري استخدام حلول مضمونة وذات تكلفة منخفضة لتحقيق الوصول الآمن إلى الكهرباء منخفضة الكربون على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع لدعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية للجميع

هنري بريستون، عضو في الجمعية النووية العالمية


وأعرب محمد إبراهيم الحمادي، رئيس المنظمة الدولية للمشغلين النوويين، عن حرصه على مستقبل التكنولوجيا في دولة الإمارات في افتتاح المفاعل الثالث في العام 2022 في محطة براكة، حيث قال: “تقوم محطة براكة بدور ريادي في قطاع الطاقة من خلال الحد من انبعاثات الكربون، كما تساهم في الإنتاج المستدام لكميات وفيرة من الكهرباء لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة”.

وعلق سعيد مضيفًا أن دولًا أخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا كالسعودية ومصر تستثمر في مجال الطاقة النووية، حيث بدأت مصر أعمال البناء في موقع الضبعة على ساحل البحر الأبيض المتوسط في عام 2022.

وفي السياق، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في عام 2022 عن ستة مفاعلات جديدة سيتم تشغيلها بحلول العام 2050.

وأكد هنري بريستون، العضو في الجمعية النووية العالمية، أهمية العام 2050.

وقال لمجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا: “يتوقع أن يزيد الطلب على الكهرباء بنسبة 50% على الأقل بحلول عام 2050 في ظل تزايد عدد سكان العالم وبالتالي زيادة الحاجة لاستهلاك الكهرباء وسهولة الوصول إليها، لذلك يُعتبر من الضروري استخدام حلول مضمونة وذات تكلفة منخفضة لتحقيق الوصول الآمن إلى الكهرباء منخفضة الكربون على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع لدعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية للجميع.”

الاعتماد على الطاقة منخفضة الكربون

ووصفت وكالة الطاقة الدولية، وهي منظمة حكومية دولية مقرها باريس، في تقريرها الصادر في العام 2019، الطاقة النووية والطاقة المائية بأنها “العمود الفقري لإنتاج الطاقة منخفضة الكربون”، حيث تساهم في توفير 75% من الطاقة منخفضة الكربون في العالم.

وقال هنري أن ذلك أدى إلى خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بأكثر من 70 غيغا طن على مدار 50 عامًا، حيث يعادل الغيغا طن الواحد حوالي ضعف كتلة جميع السكان على وجه الأرض، كما تعادل السبعون غيغا طن كمية الانبعاثات العالمية المرتبطة بالطاقة لمدة عامين تقريبًا.

ندرك أن الطاقة النووية بحد ذاتها طاقة نظيفة، كما أن تكلفة التشغيل ليست مرتفعة وتساهم بشكل متواصل في رفد الشبكات بالطاقة

سعيد العامري، جامعة خليفة

وأشار مكتب الطاقة النووية الأمريكي إلى أن المفاعلات لها آثار مادية ضئيلة وتحتاج إلى ما يقارب من ميل مربع لتشغيلها. وعلى صعيد آخر، أكد معهد الطاقة النووية أن مزرعة الرياح التي تنتج الكمية نفسها من الكهرباء تحتاج إلى مساحة أرض أكبر بمقدار 360 مرة، حيث تُعرف مزارع الطاقة الشمسية بأنها أصغر حجمًا، لذلك فهي تحتاج إلى مساحة أكبر بحوالي 75 مرة لإنتاج الكمية نفسها من الكهرباء.

ويعد استخدام الأراضي إحدى القضايا التي تناولتها الورقة البحثية “الفلسفة والتكنولوجيا” التي نشرها كل من سيمون فريدريش ومارتن بودري في العام 2022 والتي ركزت على أخلاقيات الطاقة النووية في حالات تغير المناخ. وخلص الباحثون إلى أنه وإن تم التركيز على قضايا مثل التخلص من النفايات واستنفاد احتياطيات اليورانيوم، لا تزال الحاجة إلى الاستثمارات في الطاقة النووية قائمة كجزء من تحقيق محفظة واسعة النطاق في مجال الطاقة، مما يساهم في الحد من مخاطر الفشل في إزالة الكربون”.

التطلع إلى المستقبل

تنبأ تقرير وكالة الطاقة الدولية لعام 2019 مخاطر الانخفاض الحاد في استخدام الطاقة النووية في الاقتصادات المتقدمة، وهناك بعض العيوب في هذه التكنولوجيا تتمثل بارتفاع تكلفة البناء وحاجتها للوقت الطويل لتنفيذ العمليات، كما تُعتبر الطاقة التي تنتجها مرتفعة التكلفة الاقتصادية بشكل كبير، حيث ارتفعت أسعارها بنسبة 40% لكل كيلوواط منذ عام 2011، في حين تواصل الطاقة الشمسية انخفاض أسعارها. وفي ظل وجود مشكلة التخلص من النفايات التي لا تزال عالقة، أكد هنري بريستون، من الجمعية النووية العالمية، تفاؤله في هذا الصدد.

قال هنري: “يتوقع أن تعمل المفاعلات المتوفرة في يومنا هذا لمدة تتراوح ما بين 60 إلى 80 عامًا، حيث ساهم بناء هذه المحطات وعمليات التشغيل القائمة فيها في إيجاد آلاف فرص العمل ذات الجودة العالية طويلة الأمد، إلى جانب توفير مجموعة كبيرة من المزايا الاجتماعية والاقتصادية التي تعزز الاقتصادات المحلية والإقليمية”.

وقال سعيد العامري في جامعة خليفة: “ندرك أن الطاقة النووية بحد ذاتها طاقة نظيفة، كما أن تكلفة التشغيل ليست مرتفعة وتساهم بشكل متواصل في رفد الشبكات بالطاقة”.

تطوير اقتصاد الهيدروجين

يعتبر الهيدروجين البديل الأمثل للطاقة. لكن هل وصلنا للمرحلة التي يمكن أن يتحقق فيها ذلك؟

تمت صياغة هذا المصطلح من قبل جون بوكريس في العام 1970 خلال كلمته التي ألقاها في مركز جنرال موتورز التقني ليشير إلى البنية التحتية التي تساهم في توفير طاقة الهيدروجين للقطاعات الاقتصادية التي يصعب عليها التخلص من الكربون كقطاع تكرير النفط وصناعة الفولاذ والإسمنت، إضافة لتزويد وسائل النقل الأرضية والجوية بالوقود.

وتكمن أهمية الهيدروجين كطريقة للتخلص من الكربون في تلك القطاعات الصناعية في أنه طاقة متجددة ولا يشكل ضغطًا على شبكات الكهرباء ويمكن إنتاجه وحفظه في الأوقات التي تتوفر فيها كميات كبيرة من الطاقة المتجددة، كما يمكن الاستفادة منه بسهولة حتى في حال وصول الطلب على الطاقة ذروته. ويتميز الهيدروجين بقدرته على الحد من التلوث لأنه عندما يحترق ينتج عنه حرارة وماء فقط ويمكن إنتاجه محليًا من مجموعة من المواد، كما يمكن أن يساهم في توفير الوظائف لـ 30 مليون فرد بمجموع إيرادات يصل إلى 2.5 ترليون دولار أمريكي في السنة بحلول العام 2050، وذلك وفقًا للتقرير الصادر عن شركة الاستشارات في الإدارة العالمية “ماكنزي

الصورة Unsplash
الحل يكمن في مراكز إنتاج الهيدروجين

قال ستيف غريفيث، نائب الرئيس الأول للبحث والتطوير في جامعة خليفة، يمكن أن يُعتبر إنشاء واحات الهيدروجين، والتي تسمى أيضًا بالمراكز أو المجموعات أو الوديان، الجانب الأكثر أهمية في الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين في دولة الإمارات.
Read more›››

“تسمح المجموعات بالتوفيق بين إنتاج الهيدروجين النظيف مع المشترين الصناعيين للهيدروجين مع الحد الأدنى من الحاجة لتخزين الهيدروجين ونقله، وكلاهما يمكن أن يزيد بشكل كبير من تكلفة الهيدروجين المرتبطة بمصاريف النقل. ويمكن نشر التكنولوجيات التي أثبتت فعاليتها في مجموعات، في الوقت الذي يواصل فيه البحث والتطوير جهوده لتحسين التكنولوجيات في سلسلة الهيدروجين.”

ويتوقع ستيف أن أفضل القطاعات الصناعية التي ستعتمد على الهيدروجين النظيف في دولة الإمارات بحلول العام 2030 هي قطاع تكرير النفط والمواد الكيميائية والحديد والصلب والألومنيوم.
وقال: “سيُساهم البحث والتطوير المتواصل في تمكين الهيدروجين ليصبح قابلًا للاستخدام التجاري واسع النطاق، خاصة كوقود مستدام للطيران ووقود للشحن البحري، بحلول عام 2030”.

وأكد على الدور المحوري لعمليات البحث والتطوير في جامعة خليفة والذي يتمثل في دعم تصدير الهيدروجين إلى الخارج عن طريق الأمونيا وغيره من الأساليب الحديثة والمبتكرة.

قال ستيف: “لقد أنشأنا مركز الابتكار والبحوث في ثاني أكسيد الكربون والهيدروجين في جامعة خليفة لتحقيق مثل هذه الابتكارات التي تخدم المستقبل، ونتابع أيضًا إجراء البحوث المتقدمة في الهيدروجين ونواصل دعم التطوير وتنفيذ المشاريع مع الشركاء مثل شركة بترول أبوظبي الوطنية “أدنوك” وشركة حديد الإمارات أركان”. ‹‹‹ Read less

ولكن لم يحدث أي شيء، خلال الخمس سنوات الأخيرة، للمضي بهذه التكنولوجيا إلى مكانها الذي نطمح له كلاعب أساسي في عملية تحول الطاقة في العالم.

وفي هذا الصدد، قالت لورديس فيرغا، مديرة مركز الابتكار والبحوث في ثاني أكسيد الكربون والهيدروجين في جامعة خليفة: “تم إنتاج الهيدروجين منذ فترة طويلة للاستفادة منه في محطات تكرير النفط وفي الأسمدة، وقد تطورت هذه التكنولوجيا لتساهم في تحسين فعالية تلك الصناعات. وفي الوقت الحاضر، يختلف الاهتمام في طريقة الاستفادة من الهيدروجين والتي تتمثل في كونها تكنولوجيا لحفظ الطاقة لأمد طويل إلى جانب الطاقة المتجددة واستخدامها في التخلص من الكربون في القطاعات التي يصعب فيها إزالة الكربون. ويمكن تحقيق ذلك من خلال الهيدروجين منخفض الكربون أو الهيدروجين الأخضر، وهنا تتضح أهمية الحاجة إلى تحسين هذه التكنولوجيا للحد من تكاليفها”.

وتسعى الشركات والمؤسسات في مختلف دول العالم إلى تحقيق هدف اتفاق باريس في الحد من ارتفاع درجة الحرارة عالميًا 1.5 درجة سلسيوسية، حيث اتجهت الأنظار مجددًا إلى اقتصاد الهيدروجين لإيجاد الحلول لهذه المشكلات التي تحول دون تقدم اقتصاد الهيدروجين. لذلك، يجب إيجاد طريقة معتمدة لتحقيق التوازن ما بين التكلفة الاقتصادية المعقولة وإمكانية الوصول لانبعاثات قليلة الأثر في الاحتباس الحراري.

يعتبر الهيدروجين عاملًا هامًا في العديد من الاستراتيجيات التي وضعتها 75 دولة كحد أدنى في سعيها لتحقيق الحياد الكربوني بحلول العام 2050 وفقًا للورقة البحثية التي أجراها باحثون من الأكاديمية البولندية للعلوم.

إضافة لذلك، قامت الوكالة الدولية للطاقة المتجددة بتحديد الهيدروجين كواحدة من ست طرق تكنولوجية قادرة على تحقيق الحياد الكربوني بحلول العام 2050.

قصة تطور كبيرة

أبدت العديد من الدول اهتمامًا بالهيدروجين، حيث قدمت لجنة من مجلس العموم البريطاني تقريرًا في ديسمبر 2022 يتمحور حول مستقبل الهيدروجين في المملكة المتحدة وخلُص التقرير إلى أن الهيدروجين قد لا يكون الحل السحري لمشكلات الطاقة في المملكة المتحدة، إلا أنه قد يساهم بدور رئيس في القطاعات الاقتصادية، ليصبح قصة تطور كبيرة خلال الثلاثين عامًا القادمة.

وتعتبر المجالات الأنسب للاستفادة من الهيدروجين هي المجالات التي يصعب تأمينها بالكهرباء كتلك التي تتضمن أجزاء من شبكة السكك الحديدية ووسائل النقل الثقيلة والمجالات التي لا تتطلب شبكات واسعة النطاق لإعادة تعبئة الوقود كخدمات الحافلات المحلية. ووفقًا لما ذكرته لورديس، تكمن فائدة الهيدروجين لخدمات الحافلات في أن هذه المركبات يمكن تشغيلها لفترات أطول من المركبات التي تعتمد على البطاريات الكهربائية.

وتشمل القطاعات التي قد تستفيد من الهيدروجين بشكل كبير، بعيدًا عن المجالات التقليدية كمصافي تكرير النفط والمواد الكيميائية والأسمدة) الصناعات التعدينية والإسمنت ووسائل النقل الثقيل. وقالت لورديس: “يمكن الاستفادة من الهيدروجين في القطاعات التي تقوم على الطاقة الحرارية والطاقة الكهربائية في الأسواق ذات الإمكانات الكبيرة ليحل محل الغاز الطبيعي”. ومن جهة أخرى، يمكن الاستفادة من الهيدروجين الأخضر المدمج مع ثاني أكسيد الكربون لإنتاج وقود اصطناعي كالميثان والميثانول المعروفَين باسم الميثان الكهربائي والميثانول الكهربائي.

أعلنت الولايات المتحدة في العام 2021 عن أن أول برنامج لمبادرتها “الطاقة الأرضية”، التي يهدف إلى تسريع عمليات التطوير في تكنولوجيا الطاقة النظيفة، حيث ستكز على الهيدروجين. ويتمثل الهدف من حقن الهيدروجين في الحد من تكلفة الهيدروجين بنسبة 80% لتصبح 1 دولار أمريكي للكيلوغرام الواحد خلال مدة عقد واحد.

الصورة Freepik/Unsplash
هدية من البحر

يُعتبر الهيدروجين المستدام الشكل “الأنظف” للهيدروجين، حيث نحصل عليه باستخدام مصادر الطاقة المتجددة عند تقسيم الماء إلى هيدروجين وأكسجين دون أي انبعاثات غازات دفيئة. قال مجموعة من الباحثين الأستراليين في بداية عام 2023 أنهم صنعوه من مياه البحر دون الحاجة إلى القيام بعمليات معالجة مسبقة مرتفعة التكاليف أو مواد محفزة. Read more›››

قال شيزانغ تشياو من جامعة أديلايد عبر غرفة الأخبار بالجامعة: “قسمنا مياه البحر الطبيعية إلى أكسجين وهيدروجين بكفاءة تُقارب 100% لإنتاج الهيدروجين المستدام عن طريق التحليل الكهربائي باستخدام محفز منخفض التكلفة ومحلل كهربائي تجاري”.

قال شيزانغ أن الفريق استخدم مياه البحر كمادة خام دون الحاجة إلى أي عمليات معالجة مسبقة كالتناضح العكسي والتنقية وعمليات التحويل القلوي.
وأشار الفريق إلى مياه البحر في ورقته البحثية التي نُشرت في مجلة “نيشتر إنيرجي”، باعتبارها “موردًا لا ينضب تقريبًا” لإنتاج الهيدروجين.

يعمل باحثون من جامعة خليفة، بقيادة فيصل المرزوقي وتيجون زانغ، أيضًا على تقنيات لتوليد الهيدروجين من مياه الصرف الصناعية الملوَّثة بالمعادن الثقيلة ومياه الصرف الناتجة عن استخدام المغاسل الصناعية والتجميلية ومياه البحر باستخدام الطاقة الشمسية.

ويلفت فيصل المزروعي النظر إلى أن هذه هي مجرد بداية.
ويقول: “لا يزال هذا البحث في مراحله الاستهلالية. وقد يستغرق الأمر وقتًا يتراوح من 5 إلى 10 سنوات، في حال توافرت الموارد الكافية لهذا المجال”. ‹‹‹ Read less

تعد التكلفة، كغيرها من الأمور الأخرى، عاملًا هامًا.

تعتمد التكلفة المالية والكربون الذي يتم إنتاجه على آلية إنتاج الهيدروجين (شاهد الرسم البياني في مقال “ألوان الهيدروجين”)، حيث تعتبر أنواع الهيدروجين الأخضر أعلى تكلفة، لذلك فهي تمثل نسبة صغيرة من مجموعة الهيدروجين الذي يتم إنتاجه. ويتم إنتاج معظم الهيدروجين اليوم من خلال الاستعانة بالوقود الأحفوري، الميثان، المسبب لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 2% من مجموع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية. وحسب تنبؤات الوكالة الدولية للطاقة، سيظل الوقود الأحفوري المصدر الأساسي للهيدروجين في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان لغاية العام 2050.

وفي هذا الإطار، ترى لورديس أنه مع تقدم التكنولوجيات وانخفاض التكاليف ستنتقل القطاعات من الهيدروجين الرمادي إلى الهيدروجين الأزرق من الهيدروجين الأزرق إلى الهيدروجين الأخضر وانخفاض التكاليف مع تقدم التكنولوجيا.

أهداف دولة الإمارات

يؤدي الوقود الأحفوري دورًا مهمًا في أهداف دولة الإمارات التي تم الإعلان عنها في يناير 2022 بهدف مراقبة 25% من سوق الهيدروجين العالمي باستخدام الغاز الطبيعي الناتج عن التقاط ثاني أكسيد الكربون (الهيدروجين الأزرق) والهيدروجين الأخضر. وتسعى مبادرة قيادة الإمارات في مجال الهيدروجين إلى التعاون في مجال البحث والتطوير في مختلف الصناعات، وذلك وفقًا لوكالة أنباء الإمارات، التي تعتبر الوكالة الرسمية للأخبار المحلية في الدولة. وتشمل الأسواق المستهدفة كلًا من اليابان وكوريا الجنوبية وألمانيا والهند، كما انضمت شركة الإمارات العالمية للألمنيوم، وهي واحدة من أكبر الشركات في دولة الإمارات، إلى هذه المبادرة في سبتمبر 2022.

من جانبه، قال معالي سهيل بن محمد المزروعي، وزير الطاقة والبنية التحتية في دولة الإمارات: “ترى دولة الإمارات الهيدروجين كوقود واعد مستقبلًا في مجال تحقيق الحياد الكربوني، ويتجسد ذلك في المبادرة الاستراتيجية لعام 2050. وستساهم الشراكات في هذا الجانب في تسريع الانتقال إلى الطاقة النظيفة والمتجدد”.

وحسب استراتيجية الطاقة 2050 التي وضعتها وزارة الطاقة والبنية التحتية في دولة الإمارات، والتي تم تحديثها في يوليو 2023، تسعى الدولة إلى ما يلي:

  • تطوير سلسلة إمدادات مرنة للهيدروجين لدعم نمو الصناعة المحلية
  • تعزيز دور دولة الإمارات كمنتجة وموردة عالمية رائدة للهيدروجين منخفض الكربون
  • تعزيز الابتكار في المناطق الصناعية في الدولة.
  • تطوير اقتصاد الهيدروجين وتطبيقه على أكمل وجه، حيث ستعزز السياسات الواضحة دور المستثمرين، مما ينعكس على القطاع ككل

وصرح سعادة المهندس شريف العلماء، وكيل وزارة الطاقة والبنية التحتية لشؤون الطاقة والبترول في دولة الإمارات، لوكالة رويترز أن دولة الإمارات تهدف إلى إنتاج 1.4 مليون طن من الهيدروجين سنويًا بحلول العام 2031.

ويتوقع أن تنتج شركة مصدر المتخصصة بالطاقة 1 مليون طن من الهيدروجين الأخضر بحلول العام 2031. وتمثل كمية الهيدروجين المتبقية 0.4 مليون طن هيدروجين أزرق، والذي سيتم إنتاجه باستخدام الغاز الطبيعي المكون نتيجة التقاط ثاني أكسيد الكربون وحفظه.

IMAGE: Unsplash
إزالة الكربون من محركات الديزل

تطلق الصناعات الثقيلة حوالي 6 مليارات طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا، أي حوالي سدس إجمالي الإنتاج العالمي، إلّا أن محرك الديزل والهيدروجين من أستراليا الملقب بـ “الطفل رقم اثنين”، يمكن أن يساعد في خفض هذا الرقم. Read more›››

وأكد المهندسون في جامعة نيو ساوث ويلز على أنهم قاموا بتعديل محرك ديزل تقليدي ليعمل بالهيدروجين وكمية صغيرة من الديزل، مما يقلل من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة تزيد عن 85%.

وصرح شون كوك لموقع بي بي سي بأن الحل يكمن في إدخال الهيدروجين إلى خليط الوقود في اللحظة المناسبة، وإلا فإنه سيساهم في التسبب بصنع مادة متفجرة تقوم بحرق النظام بأكمله.

وقال الفريق أنه يمكن تحديث شاحنات ومعدات الديزل في قطاعات كالتعدين والزراعة باستخدام هذه التكنولوجيا بسرعة نسبية.
‹‹‹ Read less

وأشار سعادة المهندس شريف العلماء خلال حديثه مع وكالة رويترز إلى أن أهداف العام 2031 تتكون من واحتين للهيدروجين أو مناطق إنتاج الهيدروجين تقعان في منطقتي الرويس ومدينة خليفة الصناعية (كيزاد)، كما سيتوفر خمس مناطق بحلول العام 2050. ويأتي ذلك في إطار المقترحات التي عقبت مبادرة باريس للابتكار في الهيدروجين النظيف والرامية إلى تعزيز مناطق إنتاج الهيدروجين.

وتنسجم أهداف دولة الإمارات في إنتاج الهيدروجين، القائم على الوقود الأحفوري، مع التطورات المرجوة في مجال الهيدروجين منخفض الكربون. ويطمح داريل ويلسون، المدير التنفيذي لمجلس الهيدروجين في بلجيكا، إلى أن يرى ذلك في جميع أنحاء العالم.

وفي هذا السياق قال داريل: “يمكن القول أن الهيدروجين منخفض الكربون هو الهيدروجين المشتق من الوقود الأحفوري القائم على التقاط الكربون وحفظه، ويتميز هذا النوع من الهيدروجين بانخفاض تكلفته الاقتصادية وسرعة الحصول عليه وسهولة التوسع به مقارنة بمصادر الطاقة المتجددة في العديد من المناطق كمنطقة شمال إفريقيا”. يذكر أن داريل يمتلك مجموعة من الشركات تتألف من 132 شركة في مجالات الطاقة والنقل والصناعة والاستثمار وتركز جميعها على بناء اقتصاد الهيدروجين.

بناء البنية التحتية

وفقًا لداريل، لا تزال البنية التحتية لاقتصاد الهيدروجين في مراحلها الأولى، مضيفًا أن الاضطرابات في أسواق الطاقة الناجمة عن الغزو الروسي لأوكرانيا أدت إلى تسريع الترابط الإقليمي من شمال إفريقيا إلى أوروبا.

وقال في حواره مع المجلة: “تم اقتراح إنشاء خطوط أنابيب بدعم من الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى إنشاء خطوط أخرى عبر شبه الجزيرة الإيبيرية وشمالًا عبر إيطاليا. ويجري في الوقت الراهن تطوير البنية التحتية للمحطة البحرية، لأننا نسعى إلى نقل كميات كبيرة من الهيدروجين ومشتقاته من مصادره في أستراليا إلى اليابان وكوريا.”

ترى لورديس فيغا أن التغييرات تأتي غالبًا نتيجة لتسارع الوعي بالحاجة إلى مصادر طاقة مستقلة يمكن إنتاجها بشكل مستدام بالاستعانة بالموارد المحلية.

وأشار المدير التنفيذي في مجلس الهيدروجين، داريل ويلسون، إلى أن البنية التحتية ستكون مماثلة لما استخدمه قطاع صناعة الطاقة في السابق، على الرغم من أن المواد قد تكون جديدة، ويعتبر ذلك أمرًا جيدًا”.

يجب أن تُطبَّق السياسات على مستوى عالمي لتطوير اقتصاد الهيدروجين وتطبيقه على أكمل وجه، حيث ستعزز السياسات الواضحة دور المستثمرين، مما ينعكس على القطاع ككل

لورديس فيغا


“سيساهم كل من الأمونيا والكيروسين الإلكتروني والميثانول بدور الناقلات في التجارة البحرية. ومن الناحية التقنية، يوجد العديد من النقاط المشتركة ما بين كل من تطوير خطوط الغاز الطبيعي ونقل الغاز الطبيعي السائل المبرد وتطوير نقل البضائع عن طريق البحر. ويعتبر نطاق الاستفادة من الهيدروجين موضوعًا جديدًا لكن الهندسة الأساسية والتقنيات المستخدمة في هذا السياق أمرًا ليس جديدًا في هذا القطاع الصناعي”.
وأعربت لورديس عن وجهة نظر عديدة الجوانب في هذا الشأن.

وقالت: “يُعد الهيدروجين والغاز الطبيعي مادتين أساسيتين في القطاعات الصناعية، إلّا أنهما لا يتشابهان في التكنولوجيات والبنية التحتية اللازمة لإنتاجهما ولا حتى النقل والتخزين”.

وتلعب الحكومات دورًا بارزًا في تطوير مستقبل الهيدروجين، حسب ما يراه داريل، حيث قال: “يمكن لحكومات الدول تطوير مستقبل الهيدروجين عن طريق تمويل تكاليف التقنيات المستدامة خلال عملية التحول وتوفير نظام سياسي واضح ومستقر لدعم قرارات الاستثمار طويلة الأجل وتطوير منصات المعايير القابلة للتداول.”

وأكدت لورديس على أن التطوير يتجاوز قرارات الدول منفردة، وقالت: “يجب أن تُطبَّق السياسات على مستوى عالمي لتطوير اقتصاد الهيدروجين وتطبيقه على أكمل وجه، حيث ستعزز السياسات الواضحة دور المستثمرين، مما ينعكس على القطاع ككل.”

وعلق داريل مضيفًا: “قد لا يكون الأمر واضحًا بالنسبة للسكان عندما نصل إلى مستقبل الهيدروجين، حيث سيقودون الحافلات التي تعمل بوقود الهيدروجين متجاهلين البنية التحتية التي تدعمها، لكنهم سيحققون فائدة الاستقرار طويل الأمد في التكاليف وأمن في الإمدادات من مصادر الطاقة المتجددة المحلية، وذلك على عكس موقفنا المتردد حيال مواردنا الحالية المعتمدة على طاقة الوقود الأحفوري”.

التكنولوجيا التي صُممت خلال الجائحة تهدف إلى تحقيق السلامة في العالم بعد فترة كوفيد-19

تحولت كمامة الوجه التي تم تطويرها خلال فترة الجائحة للحد من التوتر والقلق إلى أداة رقمية تواصل مهمتها الأساسية في بيئة ما بعد الكمامات.

طور الفريق الفائز في مبادرة نساء مؤثرات 2022 في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية كمامة يُطلق عليها اسم “تنفَّس” التي ترصد مستويات التوتر والقلق لدى مرتدي الكمامة، كما تعتمد على تكنولوجيا الألعاب لتوفير التوصيات الخاصة بتمارين التنفس، وبالتالي الحد من مظاهر القلق والتوتر.

وصمم الفريق البحثي، الذي ضم آنا ماريا بابا وصوفيا دياس وليونتيوس هادجيليونتياديس من جامعة خليفة وساهيكا إينال من جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، هذا الابتكار خلال ذروة الجائحة ويقومون في الوقت الحالي بالتعديل على التكنولوجيا لتوفير الراحة للأشخاص الذين يعانون من القلق والتوتر.

الجيل القادم من الكمامات

اضطرت جائحة كورونا الناس إلى ارتداء الكمامات في جميع أنحاء العالم بشكلٍ يومي، بهدف الحد من انتشار العدوى. أما الآن فقد يساهم نوع جديد من الكمامات في تشخيص المرض نفسه.

وفي هذا الإطار، يقول مهندسون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجامعة هارفارد أنه بإمكان نموذجهم التجريبي الجديد أن يعطي نتيجة اختبار الكوفيد في غضون 90 دقيقة. تبدأ الكمامة بالعمل عندما يتنفس مرتديها بشكل طبيعي، حيث تتجمع القطرات الناتجة عن الزفير والسعال على حشوتها، ثم يضغط مرتديها على زر لتفعيل الاختبار يتم بعدها إطلاق القليل من الماء الذي يتدفق عبر الحشوة ويعيد ترطيب الخلايا المجففة بالتجميد والتي تتفاعل بدورها مع وجود علامات فيروس كورونا.

وبعد حوالي 90 دقيقة، يشير خط ملون إلى ما إذا كانت النتيجة إيجابية أم سلبية. وقد استخدم الفريق كمامة “إن 95” الاعتيادية في هذه العملية ونُشرت النتائج في مجلة “نيتشر بيوتكنولوجي”

تم تطوير هذه التقنية سابقًا للكشف عن فيروسات أخرى مثل الإيبولا.
ويمتلك فريقا معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجامعة هارفارد المزيد من الخطط فيما يخص هذه التكنولوجيا، فقد قال جيمس كولينز، الباحث في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا لمجلة “إم آي تي نيوز” التي تنقل أخبار معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: “لقد أثبتنا أنه بإمكاننا تجفيف مجموعة واسعة من مستشعرات الأحياء التركيبية بالتجميد للكشف عن الأحماض النووية الفيروسية أو البكتيرية، بالإضافة إلى المواد الكيميائية السامة، بما في ذلك السموم العصبية. لدينا تصور بأنه من الممكن أن توفر هذه المنصة الجيل القادم للمستشعرات الحيوية القابلة للارتداء، لخط الاستجابة الأول وموظفي الرعاية الصحية والعسكريين.”

في هذه الأثناء، كان الباحثون في جامعة خليفة يعملون على “نافا ماسك”، وهي كمامة مستدامة وصديقة للبيئة مصنوعة من بوليمر حيوي يمكن تحويله إلى سماد ودمجه مرة أخرى في النظام البيئي.
يقول شادي حسن، مدير مركز جامعة خليفة للأغشية وتكنولوجيا المياه المتقدمة في حديثه مع المجلة: “لا تكتفي كمامة “نافا ماسك” بمعالجة القضية الملحة المتعلقة بمخلفات الكمامات فحسب، بل تسلط الضوء أيضًا على أهمية استخدام الموارد المتجددة وتقليل التأثير البيئي”.

وقالت آنا ماريا لمجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا: “نهدف في النهاية إلى خدمة الأفراد”. وتعتبر آنا ماريا واحدة من الفائزين بجائزة “مبتكرون دون 35” التي نظمتها مجلة إم آي تي تكنولوجي ريفيو.

وتتمثل آلية عمل التكنولوجيا، والتي طورها الفريق للحصول على التطبيق في مرحلته الأولية، بإصدار نفس بسيط في الهاتف ليصل في النهاية إلى المستشعرات الحيوية التي يرتديها المستخدم.

ويبدأ المستخدمون بالتنفس داخل مكبرات الصوت في الهواتف الذكية، والتي تقوم بدورها بالتقاط معدلات النفس وتقوم المستشعرات التي يرتديها المستخدم بقراءة ردات فعله البيولوجية تجاه التوتر. وبعد أن يتم تحليل البيانات، يُصدر التطبيق ألعاب تنفس خاصة بكل مستخدم للتخفيف من معدل ضربات القلب والتوتر لدى المستخدم.

وأكد الفريق على أن التنفس بالشكل الصحيح هو مهارة ينبغي على الأفراد تعلمها وقارنوها ببناء قدرة التحمل عند الشخص الرياضي. وقالت صوفيا: “يعتبر التنفس لمدة سبع ثوان عملية ليست سهلة”. واجه الفريق مجموعة من التحديات خلال العمل على العديد من أجهزة الهواتف الذكية من مختلف العلامات التجارية، كما يطمح الفريق إلى طرح هذا المنتج في الأسواق قريبًا.

وقال الدكتور ليونتيوس لمجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا: “نسعى إلى المزيد من مراحل التطوير في الأيام القادمة، آملين تحويل هذه الفكرة إلى منتج خلال عام واحد. وسيتحقق ذلك من خلال تكثيف الجهود البحثية التي نحن بصددها في الوقت الحالي والدعم المقدم من جامعة خليفة والشركاء الممولين”.

وأضاف: “يكمن هدفنا الأكبر في جعل التنفس أداة نستفيد منها في تحرير عقولنا من الإجهاد لنعيش حياة بلا توتر”.

شهد العالم في السنة الأولى من الجائحة ارتفاعًا في معدلات التوتر والاكتئاب بنسبة 25%،وذلك وفقًا لتقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية، حيث كان الانتشار كبيرًا وملحوظًا لدرجة أنه حث نسبة 90% من الدول التي شملتها الدراسة إدراج الدعم للصحة العقلية والنفسية الاجتماعية ضمن خطط الاستجابة لكوفيد-19.