التقارير التي تفيد بانتهاء دور
الطاقة النووية مبالغ فيها

ستظل الطاقة النووية جزءًا لا يتجزأ من مجموعة مصادر الطاقة النظيفة حتى في الدول التي توقفت سابقًا عن الاستثمار في هذه التكنولوجيا، على الرغم من قيام بعض دول العالم بمحاربة ارتفاع تكاليف الطاقة ودرجات الحرارة العالمية.

ألغت اليابان، على سبيل المثال، دعمها للطاقة النووية بعد كارثة فوكوشيما عام 2011، عندما ضربها تسونامي وزلزال نتج عنهما فقدان الطاقة وفشل أنظمة التبريد في ثلاثة مفاعلات، إلّا أن البلاد أعلنت في عام 2022 أنها ستعيد تشغيل محطاتها القديمة وإطالة عمر المحطات إلى أكثر من ستين عامًا وبناء مفاعلات الجيل التالي.

يجب علينا إنتاج المزيد من الكهرباء، فنحن بحاجة إلى كهرباء نظيفة ونظام طاقة مستقر.

إليزابيث سفانتيسونوزيرة المالية في البرلمان السويدي

ومن جهة أخرى، تعيد دول أخرى الاستثمار في الطاقة النووية، حيث تستثمر العديد من الولايات الأمريكية التي تملك أهدافًا مناخية أكثر فعالية، ملايين الدولارات في قطاع الطاقة النووية.

يقول جو فيورداليسو، رئيس مجلس إدارة المرافق العامة في نيوجيرسي، في مقال بموقع “بيوتراستس: “على الرغم من أننا ننتقل بسرعة إلى استخدام الطاقة النظيفة، إلّا أن هذا سيستغرق بعض الوقت، فلا يمكننا بناء مصادر الطاقة المتجددة بالسرعة الكافية، ولا يزال الناس بحاجة إلى الطاقة، كما تُعتبر الأسلحة النووية جزءًا مؤقتًا مهمًا من هذا المزيج.”

يُذكر أن الولايات المتحدة شغّلت أول مفاعل جديد لها خلال 40 عامًا في جورجيا عام 2023.

وأعطى البرلمان السويدي الضوء الأخضر في يونيو الماضي لخطط بناء مفاعلات نووية جديدة، كما تخطط البلاد لبناء 10 محطات نووية في العشرين عامًا القادمة كجزء من هدف الوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2045، وقد صوتت البلاد قبل 40 عامًا لصالح التخلص التدريجي من الطاقة النووية.

من جانبها، قالت وزيرة المالية إليزابيث سفانتيسون في البرلمان لوكالة رويترز: “يساهم ذلك في إيجاد الظروف الملائمة للطاقة النووية، كما يجب علينا إنتاج المزيد من الكهرباء، فنحن بحاجة إلى كهرباء نظيفة ونظام طاقة مستقر.”

ووصل عدد المحطات النووية التي تعمل في حوالي 30 دولة 439، منذ شهر مايو من عام 2022، وحصلت الولايات المتحدة على أكبر عدد من الأصوات، والذي يُقَدَّر بـ92 صوتًا.

وتعتبر محطة براكة في دولة الإمارات واحدة من أحدث المحطات في العالم، والتي افتُتحت في عام 2020 وبدأت العمل عام 2021. وتحتوي محطة براكة على ثلاثة مفاعلات في المحطة قيد التشغيل، ومن المتوقع أن يبدأ تشغيل المفاعل الرابع عام 2024.

وقال سعيد العامري، دكتور في قسم الهندسة الميكانيكية والنووية في جامعة خليفة: “تُعتبر الطاقة النووية مهمة جدًا في محفظة الطاقة، كما يعد شروع دولة الإمارات بالخطوة الأولى في البرنامج النووي أمرًا هامًا أيضًا في مجال أمن الطاقة في البلاد والحد من انبعاثات الكربون.”

يُعتبر من الضروري استخدام حلول مضمونة وذات تكلفة منخفضة لتحقيق الوصول الآمن إلى الكهرباء منخفضة الكربون على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع لدعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية للجميع

هنري بريستون، عضو في الجمعية النووية العالمية


وأعرب محمد إبراهيم الحمادي، رئيس المنظمة الدولية للمشغلين النوويين، عن حرصه على مستقبل التكنولوجيا في دولة الإمارات في افتتاح المفاعل الثالث في العام 2022 في محطة براكة، حيث قال: “تقوم محطة براكة بدور ريادي في قطاع الطاقة من خلال الحد من انبعاثات الكربون، كما تساهم في الإنتاج المستدام لكميات وفيرة من الكهرباء لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة”.

وعلق سعيد مضيفًا أن دولًا أخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا كالسعودية ومصر تستثمر في مجال الطاقة النووية، حيث بدأت مصر أعمال البناء في موقع الضبعة على ساحل البحر الأبيض المتوسط في عام 2022.

وفي السياق، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في عام 2022 عن ستة مفاعلات جديدة سيتم تشغيلها بحلول العام 2050.

وأكد هنري بريستون، العضو في الجمعية النووية العالمية، أهمية العام 2050.

وقال لمجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا: “يتوقع أن يزيد الطلب على الكهرباء بنسبة 50% على الأقل بحلول عام 2050 في ظل تزايد عدد سكان العالم وبالتالي زيادة الحاجة لاستهلاك الكهرباء وسهولة الوصول إليها، لذلك يُعتبر من الضروري استخدام حلول مضمونة وذات تكلفة منخفضة لتحقيق الوصول الآمن إلى الكهرباء منخفضة الكربون على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع لدعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية للجميع.”

الاعتماد على الطاقة منخفضة الكربون

ووصفت وكالة الطاقة الدولية، وهي منظمة حكومية دولية مقرها باريس، في تقريرها الصادر في العام 2019، الطاقة النووية والطاقة المائية بأنها “العمود الفقري لإنتاج الطاقة منخفضة الكربون”، حيث تساهم في توفير 75% من الطاقة منخفضة الكربون في العالم.

وقال هنري أن ذلك أدى إلى خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بأكثر من 70 غيغا طن على مدار 50 عامًا، حيث يعادل الغيغا طن الواحد حوالي ضعف كتلة جميع السكان على وجه الأرض، كما تعادل السبعون غيغا طن كمية الانبعاثات العالمية المرتبطة بالطاقة لمدة عامين تقريبًا.

ندرك أن الطاقة النووية بحد ذاتها طاقة نظيفة، كما أن تكلفة التشغيل ليست مرتفعة وتساهم بشكل متواصل في رفد الشبكات بالطاقة

سعيد العامري، جامعة خليفة

وأشار مكتب الطاقة النووية الأمريكي إلى أن المفاعلات لها آثار مادية ضئيلة وتحتاج إلى ما يقارب من ميل مربع لتشغيلها. وعلى صعيد آخر، أكد معهد الطاقة النووية أن مزرعة الرياح التي تنتج الكمية نفسها من الكهرباء تحتاج إلى مساحة أرض أكبر بمقدار 360 مرة، حيث تُعرف مزارع الطاقة الشمسية بأنها أصغر حجمًا، لذلك فهي تحتاج إلى مساحة أكبر بحوالي 75 مرة لإنتاج الكمية نفسها من الكهرباء.

ويعد استخدام الأراضي إحدى القضايا التي تناولتها الورقة البحثية “الفلسفة والتكنولوجيا” التي نشرها كل من سيمون فريدريش ومارتن بودري في العام 2022 والتي ركزت على أخلاقيات الطاقة النووية في حالات تغير المناخ. وخلص الباحثون إلى أنه وإن تم التركيز على قضايا مثل التخلص من النفايات واستنفاد احتياطيات اليورانيوم، لا تزال الحاجة إلى الاستثمارات في الطاقة النووية قائمة كجزء من تحقيق محفظة واسعة النطاق في مجال الطاقة، مما يساهم في الحد من مخاطر الفشل في إزالة الكربون”.

التطلع إلى المستقبل

تنبأ تقرير وكالة الطاقة الدولية لعام 2019 مخاطر الانخفاض الحاد في استخدام الطاقة النووية في الاقتصادات المتقدمة، وهناك بعض العيوب في هذه التكنولوجيا تتمثل بارتفاع تكلفة البناء وحاجتها للوقت الطويل لتنفيذ العمليات، كما تُعتبر الطاقة التي تنتجها مرتفعة التكلفة الاقتصادية بشكل كبير، حيث ارتفعت أسعارها بنسبة 40% لكل كيلوواط منذ عام 2011، في حين تواصل الطاقة الشمسية انخفاض أسعارها. وفي ظل وجود مشكلة التخلص من النفايات التي لا تزال عالقة، أكد هنري بريستون، من الجمعية النووية العالمية، تفاؤله في هذا الصدد.

قال هنري: “يتوقع أن تعمل المفاعلات المتوفرة في يومنا هذا لمدة تتراوح ما بين 60 إلى 80 عامًا، حيث ساهم بناء هذه المحطات وعمليات التشغيل القائمة فيها في إيجاد آلاف فرص العمل ذات الجودة العالية طويلة الأمد، إلى جانب توفير مجموعة كبيرة من المزايا الاجتماعية والاقتصادية التي تعزز الاقتصادات المحلية والإقليمية”.

وقال سعيد العامري في جامعة خليفة: “ندرك أن الطاقة النووية بحد ذاتها طاقة نظيفة، كما أن تكلفة التشغيل ليست مرتفعة وتساهم بشكل متواصل في رفد الشبكات بالطاقة”.

تطوير اقتصاد الهيدروجين

يعتبر الهيدروجين البديل الأمثل للطاقة. لكن هل وصلنا للمرحلة التي يمكن أن يتحقق فيها ذلك؟

تمت صياغة هذا المصطلح من قبل جون بوكريس في العام 1970 خلال كلمته التي ألقاها في مركز جنرال موتورز التقني ليشير إلى البنية التحتية التي تساهم في توفير طاقة الهيدروجين للقطاعات الاقتصادية التي يصعب عليها التخلص من الكربون كقطاع تكرير النفط وصناعة الفولاذ والإسمنت، إضافة لتزويد وسائل النقل الأرضية والجوية بالوقود.

وتكمن أهمية الهيدروجين كطريقة للتخلص من الكربون في تلك القطاعات الصناعية في أنه طاقة متجددة ولا يشكل ضغطًا على شبكات الكهرباء ويمكن إنتاجه وحفظه في الأوقات التي تتوفر فيها كميات كبيرة من الطاقة المتجددة، كما يمكن الاستفادة منه بسهولة حتى في حال وصول الطلب على الطاقة ذروته. ويتميز الهيدروجين بقدرته على الحد من التلوث لأنه عندما يحترق ينتج عنه حرارة وماء فقط ويمكن إنتاجه محليًا من مجموعة من المواد، كما يمكن أن يساهم في توفير الوظائف لـ 30 مليون فرد بمجموع إيرادات يصل إلى 2.5 ترليون دولار أمريكي في السنة بحلول العام 2050، وذلك وفقًا للتقرير الصادر عن شركة الاستشارات في الإدارة العالمية “ماكنزي

الصورة Unsplash
الحل يكمن في مراكز إنتاج الهيدروجين

قال ستيف غريفيث، نائب الرئيس الأول للبحث والتطوير في جامعة خليفة، يمكن أن يُعتبر إنشاء واحات الهيدروجين، والتي تسمى أيضًا بالمراكز أو المجموعات أو الوديان، الجانب الأكثر أهمية في الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين في دولة الإمارات.
Read more›››

“تسمح المجموعات بالتوفيق بين إنتاج الهيدروجين النظيف مع المشترين الصناعيين للهيدروجين مع الحد الأدنى من الحاجة لتخزين الهيدروجين ونقله، وكلاهما يمكن أن يزيد بشكل كبير من تكلفة الهيدروجين المرتبطة بمصاريف النقل. ويمكن نشر التكنولوجيات التي أثبتت فعاليتها في مجموعات، في الوقت الذي يواصل فيه البحث والتطوير جهوده لتحسين التكنولوجيات في سلسلة الهيدروجين.”

ويتوقع ستيف أن أفضل القطاعات الصناعية التي ستعتمد على الهيدروجين النظيف في دولة الإمارات بحلول العام 2030 هي قطاع تكرير النفط والمواد الكيميائية والحديد والصلب والألومنيوم.
وقال: “سيُساهم البحث والتطوير المتواصل في تمكين الهيدروجين ليصبح قابلًا للاستخدام التجاري واسع النطاق، خاصة كوقود مستدام للطيران ووقود للشحن البحري، بحلول عام 2030”.

وأكد على الدور المحوري لعمليات البحث والتطوير في جامعة خليفة والذي يتمثل في دعم تصدير الهيدروجين إلى الخارج عن طريق الأمونيا وغيره من الأساليب الحديثة والمبتكرة.

قال ستيف: “لقد أنشأنا مركز الابتكار والبحوث في ثاني أكسيد الكربون والهيدروجين في جامعة خليفة لتحقيق مثل هذه الابتكارات التي تخدم المستقبل، ونتابع أيضًا إجراء البحوث المتقدمة في الهيدروجين ونواصل دعم التطوير وتنفيذ المشاريع مع الشركاء مثل شركة بترول أبوظبي الوطنية “أدنوك” وشركة حديد الإمارات أركان”. ‹‹‹ Read less

ولكن لم يحدث أي شيء، خلال الخمس سنوات الأخيرة، للمضي بهذه التكنولوجيا إلى مكانها الذي نطمح له كلاعب أساسي في عملية تحول الطاقة في العالم.

وفي هذا الصدد، قالت لورديس فيرغا، مديرة مركز الابتكار والبحوث في ثاني أكسيد الكربون والهيدروجين في جامعة خليفة: “تم إنتاج الهيدروجين منذ فترة طويلة للاستفادة منه في محطات تكرير النفط وفي الأسمدة، وقد تطورت هذه التكنولوجيا لتساهم في تحسين فعالية تلك الصناعات. وفي الوقت الحاضر، يختلف الاهتمام في طريقة الاستفادة من الهيدروجين والتي تتمثل في كونها تكنولوجيا لحفظ الطاقة لأمد طويل إلى جانب الطاقة المتجددة واستخدامها في التخلص من الكربون في القطاعات التي يصعب فيها إزالة الكربون. ويمكن تحقيق ذلك من خلال الهيدروجين منخفض الكربون أو الهيدروجين الأخضر، وهنا تتضح أهمية الحاجة إلى تحسين هذه التكنولوجيا للحد من تكاليفها”.

وتسعى الشركات والمؤسسات في مختلف دول العالم إلى تحقيق هدف اتفاق باريس في الحد من ارتفاع درجة الحرارة عالميًا 1.5 درجة سلسيوسية، حيث اتجهت الأنظار مجددًا إلى اقتصاد الهيدروجين لإيجاد الحلول لهذه المشكلات التي تحول دون تقدم اقتصاد الهيدروجين. لذلك، يجب إيجاد طريقة معتمدة لتحقيق التوازن ما بين التكلفة الاقتصادية المعقولة وإمكانية الوصول لانبعاثات قليلة الأثر في الاحتباس الحراري.

يعتبر الهيدروجين عاملًا هامًا في العديد من الاستراتيجيات التي وضعتها 75 دولة كحد أدنى في سعيها لتحقيق الحياد الكربوني بحلول العام 2050 وفقًا للورقة البحثية التي أجراها باحثون من الأكاديمية البولندية للعلوم.

إضافة لذلك، قامت الوكالة الدولية للطاقة المتجددة بتحديد الهيدروجين كواحدة من ست طرق تكنولوجية قادرة على تحقيق الحياد الكربوني بحلول العام 2050.

قصة تطور كبيرة

أبدت العديد من الدول اهتمامًا بالهيدروجين، حيث قدمت لجنة من مجلس العموم البريطاني تقريرًا في ديسمبر 2022 يتمحور حول مستقبل الهيدروجين في المملكة المتحدة وخلُص التقرير إلى أن الهيدروجين قد لا يكون الحل السحري لمشكلات الطاقة في المملكة المتحدة، إلا أنه قد يساهم بدور رئيس في القطاعات الاقتصادية، ليصبح قصة تطور كبيرة خلال الثلاثين عامًا القادمة.

وتعتبر المجالات الأنسب للاستفادة من الهيدروجين هي المجالات التي يصعب تأمينها بالكهرباء كتلك التي تتضمن أجزاء من شبكة السكك الحديدية ووسائل النقل الثقيلة والمجالات التي لا تتطلب شبكات واسعة النطاق لإعادة تعبئة الوقود كخدمات الحافلات المحلية. ووفقًا لما ذكرته لورديس، تكمن فائدة الهيدروجين لخدمات الحافلات في أن هذه المركبات يمكن تشغيلها لفترات أطول من المركبات التي تعتمد على البطاريات الكهربائية.

وتشمل القطاعات التي قد تستفيد من الهيدروجين بشكل كبير، بعيدًا عن المجالات التقليدية كمصافي تكرير النفط والمواد الكيميائية والأسمدة) الصناعات التعدينية والإسمنت ووسائل النقل الثقيل. وقالت لورديس: “يمكن الاستفادة من الهيدروجين في القطاعات التي تقوم على الطاقة الحرارية والطاقة الكهربائية في الأسواق ذات الإمكانات الكبيرة ليحل محل الغاز الطبيعي”. ومن جهة أخرى، يمكن الاستفادة من الهيدروجين الأخضر المدمج مع ثاني أكسيد الكربون لإنتاج وقود اصطناعي كالميثان والميثانول المعروفَين باسم الميثان الكهربائي والميثانول الكهربائي.

أعلنت الولايات المتحدة في العام 2021 عن أن أول برنامج لمبادرتها “الطاقة الأرضية”، التي يهدف إلى تسريع عمليات التطوير في تكنولوجيا الطاقة النظيفة، حيث ستكز على الهيدروجين. ويتمثل الهدف من حقن الهيدروجين في الحد من تكلفة الهيدروجين بنسبة 80% لتصبح 1 دولار أمريكي للكيلوغرام الواحد خلال مدة عقد واحد.

الصورة Freepik/Unsplash
هدية من البحر

يُعتبر الهيدروجين المستدام الشكل “الأنظف” للهيدروجين، حيث نحصل عليه باستخدام مصادر الطاقة المتجددة عند تقسيم الماء إلى هيدروجين وأكسجين دون أي انبعاثات غازات دفيئة. قال مجموعة من الباحثين الأستراليين في بداية عام 2023 أنهم صنعوه من مياه البحر دون الحاجة إلى القيام بعمليات معالجة مسبقة مرتفعة التكاليف أو مواد محفزة. Read more›››

قال شيزانغ تشياو من جامعة أديلايد عبر غرفة الأخبار بالجامعة: “قسمنا مياه البحر الطبيعية إلى أكسجين وهيدروجين بكفاءة تُقارب 100% لإنتاج الهيدروجين المستدام عن طريق التحليل الكهربائي باستخدام محفز منخفض التكلفة ومحلل كهربائي تجاري”.

قال شيزانغ أن الفريق استخدم مياه البحر كمادة خام دون الحاجة إلى أي عمليات معالجة مسبقة كالتناضح العكسي والتنقية وعمليات التحويل القلوي.
وأشار الفريق إلى مياه البحر في ورقته البحثية التي نُشرت في مجلة “نيشتر إنيرجي”، باعتبارها “موردًا لا ينضب تقريبًا” لإنتاج الهيدروجين.

يعمل باحثون من جامعة خليفة، بقيادة فيصل المرزوقي وتيجون زانغ، أيضًا على تقنيات لتوليد الهيدروجين من مياه الصرف الصناعية الملوَّثة بالمعادن الثقيلة ومياه الصرف الناتجة عن استخدام المغاسل الصناعية والتجميلية ومياه البحر باستخدام الطاقة الشمسية.

ويلفت فيصل المزروعي النظر إلى أن هذه هي مجرد بداية.
ويقول: “لا يزال هذا البحث في مراحله الاستهلالية. وقد يستغرق الأمر وقتًا يتراوح من 5 إلى 10 سنوات، في حال توافرت الموارد الكافية لهذا المجال”. ‹‹‹ Read less

تعد التكلفة، كغيرها من الأمور الأخرى، عاملًا هامًا.

تعتمد التكلفة المالية والكربون الذي يتم إنتاجه على آلية إنتاج الهيدروجين (شاهد الرسم البياني في مقال “ألوان الهيدروجين”)، حيث تعتبر أنواع الهيدروجين الأخضر أعلى تكلفة، لذلك فهي تمثل نسبة صغيرة من مجموعة الهيدروجين الذي يتم إنتاجه. ويتم إنتاج معظم الهيدروجين اليوم من خلال الاستعانة بالوقود الأحفوري، الميثان، المسبب لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 2% من مجموع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية. وحسب تنبؤات الوكالة الدولية للطاقة، سيظل الوقود الأحفوري المصدر الأساسي للهيدروجين في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان لغاية العام 2050.

وفي هذا الإطار، ترى لورديس أنه مع تقدم التكنولوجيات وانخفاض التكاليف ستنتقل القطاعات من الهيدروجين الرمادي إلى الهيدروجين الأزرق من الهيدروجين الأزرق إلى الهيدروجين الأخضر وانخفاض التكاليف مع تقدم التكنولوجيا.

أهداف دولة الإمارات

يؤدي الوقود الأحفوري دورًا مهمًا في أهداف دولة الإمارات التي تم الإعلان عنها في يناير 2022 بهدف مراقبة 25% من سوق الهيدروجين العالمي باستخدام الغاز الطبيعي الناتج عن التقاط ثاني أكسيد الكربون (الهيدروجين الأزرق) والهيدروجين الأخضر. وتسعى مبادرة قيادة الإمارات في مجال الهيدروجين إلى التعاون في مجال البحث والتطوير في مختلف الصناعات، وذلك وفقًا لوكالة أنباء الإمارات، التي تعتبر الوكالة الرسمية للأخبار المحلية في الدولة. وتشمل الأسواق المستهدفة كلًا من اليابان وكوريا الجنوبية وألمانيا والهند، كما انضمت شركة الإمارات العالمية للألمنيوم، وهي واحدة من أكبر الشركات في دولة الإمارات، إلى هذه المبادرة في سبتمبر 2022.

من جانبه، قال معالي سهيل بن محمد المزروعي، وزير الطاقة والبنية التحتية في دولة الإمارات: “ترى دولة الإمارات الهيدروجين كوقود واعد مستقبلًا في مجال تحقيق الحياد الكربوني، ويتجسد ذلك في المبادرة الاستراتيجية لعام 2050. وستساهم الشراكات في هذا الجانب في تسريع الانتقال إلى الطاقة النظيفة والمتجدد”.

وحسب استراتيجية الطاقة 2050 التي وضعتها وزارة الطاقة والبنية التحتية في دولة الإمارات، والتي تم تحديثها في يوليو 2023، تسعى الدولة إلى ما يلي:

  • تطوير سلسلة إمدادات مرنة للهيدروجين لدعم نمو الصناعة المحلية
  • تعزيز دور دولة الإمارات كمنتجة وموردة عالمية رائدة للهيدروجين منخفض الكربون
  • تعزيز الابتكار في المناطق الصناعية في الدولة.
  • تطوير اقتصاد الهيدروجين وتطبيقه على أكمل وجه، حيث ستعزز السياسات الواضحة دور المستثمرين، مما ينعكس على القطاع ككل

وصرح سعادة المهندس شريف العلماء، وكيل وزارة الطاقة والبنية التحتية لشؤون الطاقة والبترول في دولة الإمارات، لوكالة رويترز أن دولة الإمارات تهدف إلى إنتاج 1.4 مليون طن من الهيدروجين سنويًا بحلول العام 2031.

ويتوقع أن تنتج شركة مصدر المتخصصة بالطاقة 1 مليون طن من الهيدروجين الأخضر بحلول العام 2031. وتمثل كمية الهيدروجين المتبقية 0.4 مليون طن هيدروجين أزرق، والذي سيتم إنتاجه باستخدام الغاز الطبيعي المكون نتيجة التقاط ثاني أكسيد الكربون وحفظه.

IMAGE: Unsplash
إزالة الكربون من محركات الديزل

تطلق الصناعات الثقيلة حوالي 6 مليارات طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا، أي حوالي سدس إجمالي الإنتاج العالمي، إلّا أن محرك الديزل والهيدروجين من أستراليا الملقب بـ “الطفل رقم اثنين”، يمكن أن يساعد في خفض هذا الرقم. Read more›››

وأكد المهندسون في جامعة نيو ساوث ويلز على أنهم قاموا بتعديل محرك ديزل تقليدي ليعمل بالهيدروجين وكمية صغيرة من الديزل، مما يقلل من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة تزيد عن 85%.

وصرح شون كوك لموقع بي بي سي بأن الحل يكمن في إدخال الهيدروجين إلى خليط الوقود في اللحظة المناسبة، وإلا فإنه سيساهم في التسبب بصنع مادة متفجرة تقوم بحرق النظام بأكمله.

وقال الفريق أنه يمكن تحديث شاحنات ومعدات الديزل في قطاعات كالتعدين والزراعة باستخدام هذه التكنولوجيا بسرعة نسبية.
‹‹‹ Read less

وأشار سعادة المهندس شريف العلماء خلال حديثه مع وكالة رويترز إلى أن أهداف العام 2031 تتكون من واحتين للهيدروجين أو مناطق إنتاج الهيدروجين تقعان في منطقتي الرويس ومدينة خليفة الصناعية (كيزاد)، كما سيتوفر خمس مناطق بحلول العام 2050. ويأتي ذلك في إطار المقترحات التي عقبت مبادرة باريس للابتكار في الهيدروجين النظيف والرامية إلى تعزيز مناطق إنتاج الهيدروجين.

وتنسجم أهداف دولة الإمارات في إنتاج الهيدروجين، القائم على الوقود الأحفوري، مع التطورات المرجوة في مجال الهيدروجين منخفض الكربون. ويطمح داريل ويلسون، المدير التنفيذي لمجلس الهيدروجين في بلجيكا، إلى أن يرى ذلك في جميع أنحاء العالم.

وفي هذا السياق قال داريل: “يمكن القول أن الهيدروجين منخفض الكربون هو الهيدروجين المشتق من الوقود الأحفوري القائم على التقاط الكربون وحفظه، ويتميز هذا النوع من الهيدروجين بانخفاض تكلفته الاقتصادية وسرعة الحصول عليه وسهولة التوسع به مقارنة بمصادر الطاقة المتجددة في العديد من المناطق كمنطقة شمال إفريقيا”. يذكر أن داريل يمتلك مجموعة من الشركات تتألف من 132 شركة في مجالات الطاقة والنقل والصناعة والاستثمار وتركز جميعها على بناء اقتصاد الهيدروجين.

بناء البنية التحتية

وفقًا لداريل، لا تزال البنية التحتية لاقتصاد الهيدروجين في مراحلها الأولى، مضيفًا أن الاضطرابات في أسواق الطاقة الناجمة عن الغزو الروسي لأوكرانيا أدت إلى تسريع الترابط الإقليمي من شمال إفريقيا إلى أوروبا.

وقال في حواره مع المجلة: “تم اقتراح إنشاء خطوط أنابيب بدعم من الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى إنشاء خطوط أخرى عبر شبه الجزيرة الإيبيرية وشمالًا عبر إيطاليا. ويجري في الوقت الراهن تطوير البنية التحتية للمحطة البحرية، لأننا نسعى إلى نقل كميات كبيرة من الهيدروجين ومشتقاته من مصادره في أستراليا إلى اليابان وكوريا.”

ترى لورديس فيغا أن التغييرات تأتي غالبًا نتيجة لتسارع الوعي بالحاجة إلى مصادر طاقة مستقلة يمكن إنتاجها بشكل مستدام بالاستعانة بالموارد المحلية.

وأشار المدير التنفيذي في مجلس الهيدروجين، داريل ويلسون، إلى أن البنية التحتية ستكون مماثلة لما استخدمه قطاع صناعة الطاقة في السابق، على الرغم من أن المواد قد تكون جديدة، ويعتبر ذلك أمرًا جيدًا”.

يجب أن تُطبَّق السياسات على مستوى عالمي لتطوير اقتصاد الهيدروجين وتطبيقه على أكمل وجه، حيث ستعزز السياسات الواضحة دور المستثمرين، مما ينعكس على القطاع ككل

لورديس فيغا


“سيساهم كل من الأمونيا والكيروسين الإلكتروني والميثانول بدور الناقلات في التجارة البحرية. ومن الناحية التقنية، يوجد العديد من النقاط المشتركة ما بين كل من تطوير خطوط الغاز الطبيعي ونقل الغاز الطبيعي السائل المبرد وتطوير نقل البضائع عن طريق البحر. ويعتبر نطاق الاستفادة من الهيدروجين موضوعًا جديدًا لكن الهندسة الأساسية والتقنيات المستخدمة في هذا السياق أمرًا ليس جديدًا في هذا القطاع الصناعي”.
وأعربت لورديس عن وجهة نظر عديدة الجوانب في هذا الشأن.

وقالت: “يُعد الهيدروجين والغاز الطبيعي مادتين أساسيتين في القطاعات الصناعية، إلّا أنهما لا يتشابهان في التكنولوجيات والبنية التحتية اللازمة لإنتاجهما ولا حتى النقل والتخزين”.

وتلعب الحكومات دورًا بارزًا في تطوير مستقبل الهيدروجين، حسب ما يراه داريل، حيث قال: “يمكن لحكومات الدول تطوير مستقبل الهيدروجين عن طريق تمويل تكاليف التقنيات المستدامة خلال عملية التحول وتوفير نظام سياسي واضح ومستقر لدعم قرارات الاستثمار طويلة الأجل وتطوير منصات المعايير القابلة للتداول.”

وأكدت لورديس على أن التطوير يتجاوز قرارات الدول منفردة، وقالت: “يجب أن تُطبَّق السياسات على مستوى عالمي لتطوير اقتصاد الهيدروجين وتطبيقه على أكمل وجه، حيث ستعزز السياسات الواضحة دور المستثمرين، مما ينعكس على القطاع ككل.”

وعلق داريل مضيفًا: “قد لا يكون الأمر واضحًا بالنسبة للسكان عندما نصل إلى مستقبل الهيدروجين، حيث سيقودون الحافلات التي تعمل بوقود الهيدروجين متجاهلين البنية التحتية التي تدعمها، لكنهم سيحققون فائدة الاستقرار طويل الأمد في التكاليف وأمن في الإمدادات من مصادر الطاقة المتجددة المحلية، وذلك على عكس موقفنا المتردد حيال مواردنا الحالية المعتمدة على طاقة الوقود الأحفوري”.

التكنولوجيا التي صُممت خلال الجائحة تهدف إلى تحقيق السلامة في العالم بعد فترة كوفيد-19

تحولت كمامة الوجه التي تم تطويرها خلال فترة الجائحة للحد من التوتر والقلق إلى أداة رقمية تواصل مهمتها الأساسية في بيئة ما بعد الكمامات.

طور الفريق الفائز في مبادرة نساء مؤثرات 2022 في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية كمامة يُطلق عليها اسم “تنفَّس” التي ترصد مستويات التوتر والقلق لدى مرتدي الكمامة، كما تعتمد على تكنولوجيا الألعاب لتوفير التوصيات الخاصة بتمارين التنفس، وبالتالي الحد من مظاهر القلق والتوتر.

وصمم الفريق البحثي، الذي ضم آنا ماريا بابا وصوفيا دياس وليونتيوس هادجيليونتياديس من جامعة خليفة وساهيكا إينال من جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، هذا الابتكار خلال ذروة الجائحة ويقومون في الوقت الحالي بالتعديل على التكنولوجيا لتوفير الراحة للأشخاص الذين يعانون من القلق والتوتر.

الجيل القادم من الكمامات

اضطرت جائحة كورونا الناس إلى ارتداء الكمامات في جميع أنحاء العالم بشكلٍ يومي، بهدف الحد من انتشار العدوى. أما الآن فقد يساهم نوع جديد من الكمامات في تشخيص المرض نفسه.

وفي هذا الإطار، يقول مهندسون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجامعة هارفارد أنه بإمكان نموذجهم التجريبي الجديد أن يعطي نتيجة اختبار الكوفيد في غضون 90 دقيقة. تبدأ الكمامة بالعمل عندما يتنفس مرتديها بشكل طبيعي، حيث تتجمع القطرات الناتجة عن الزفير والسعال على حشوتها، ثم يضغط مرتديها على زر لتفعيل الاختبار يتم بعدها إطلاق القليل من الماء الذي يتدفق عبر الحشوة ويعيد ترطيب الخلايا المجففة بالتجميد والتي تتفاعل بدورها مع وجود علامات فيروس كورونا.

وبعد حوالي 90 دقيقة، يشير خط ملون إلى ما إذا كانت النتيجة إيجابية أم سلبية. وقد استخدم الفريق كمامة “إن 95” الاعتيادية في هذه العملية ونُشرت النتائج في مجلة “نيتشر بيوتكنولوجي”

تم تطوير هذه التقنية سابقًا للكشف عن فيروسات أخرى مثل الإيبولا.
ويمتلك فريقا معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجامعة هارفارد المزيد من الخطط فيما يخص هذه التكنولوجيا، فقد قال جيمس كولينز، الباحث في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا لمجلة “إم آي تي نيوز” التي تنقل أخبار معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: “لقد أثبتنا أنه بإمكاننا تجفيف مجموعة واسعة من مستشعرات الأحياء التركيبية بالتجميد للكشف عن الأحماض النووية الفيروسية أو البكتيرية، بالإضافة إلى المواد الكيميائية السامة، بما في ذلك السموم العصبية. لدينا تصور بأنه من الممكن أن توفر هذه المنصة الجيل القادم للمستشعرات الحيوية القابلة للارتداء، لخط الاستجابة الأول وموظفي الرعاية الصحية والعسكريين.”

في هذه الأثناء، كان الباحثون في جامعة خليفة يعملون على “نافا ماسك”، وهي كمامة مستدامة وصديقة للبيئة مصنوعة من بوليمر حيوي يمكن تحويله إلى سماد ودمجه مرة أخرى في النظام البيئي.
يقول شادي حسن، مدير مركز جامعة خليفة للأغشية وتكنولوجيا المياه المتقدمة في حديثه مع المجلة: “لا تكتفي كمامة “نافا ماسك” بمعالجة القضية الملحة المتعلقة بمخلفات الكمامات فحسب، بل تسلط الضوء أيضًا على أهمية استخدام الموارد المتجددة وتقليل التأثير البيئي”.

وقالت آنا ماريا لمجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا: “نهدف في النهاية إلى خدمة الأفراد”. وتعتبر آنا ماريا واحدة من الفائزين بجائزة “مبتكرون دون 35” التي نظمتها مجلة إم آي تي تكنولوجي ريفيو.

وتتمثل آلية عمل التكنولوجيا، والتي طورها الفريق للحصول على التطبيق في مرحلته الأولية، بإصدار نفس بسيط في الهاتف ليصل في النهاية إلى المستشعرات الحيوية التي يرتديها المستخدم.

ويبدأ المستخدمون بالتنفس داخل مكبرات الصوت في الهواتف الذكية، والتي تقوم بدورها بالتقاط معدلات النفس وتقوم المستشعرات التي يرتديها المستخدم بقراءة ردات فعله البيولوجية تجاه التوتر. وبعد أن يتم تحليل البيانات، يُصدر التطبيق ألعاب تنفس خاصة بكل مستخدم للتخفيف من معدل ضربات القلب والتوتر لدى المستخدم.

وأكد الفريق على أن التنفس بالشكل الصحيح هو مهارة ينبغي على الأفراد تعلمها وقارنوها ببناء قدرة التحمل عند الشخص الرياضي. وقالت صوفيا: “يعتبر التنفس لمدة سبع ثوان عملية ليست سهلة”. واجه الفريق مجموعة من التحديات خلال العمل على العديد من أجهزة الهواتف الذكية من مختلف العلامات التجارية، كما يطمح الفريق إلى طرح هذا المنتج في الأسواق قريبًا.

وقال الدكتور ليونتيوس لمجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا: “نسعى إلى المزيد من مراحل التطوير في الأيام القادمة، آملين تحويل هذه الفكرة إلى منتج خلال عام واحد. وسيتحقق ذلك من خلال تكثيف الجهود البحثية التي نحن بصددها في الوقت الحالي والدعم المقدم من جامعة خليفة والشركاء الممولين”.

وأضاف: “يكمن هدفنا الأكبر في جعل التنفس أداة نستفيد منها في تحرير عقولنا من الإجهاد لنعيش حياة بلا توتر”.

شهد العالم في السنة الأولى من الجائحة ارتفاعًا في معدلات التوتر والاكتئاب بنسبة 25%،وذلك وفقًا لتقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية، حيث كان الانتشار كبيرًا وملحوظًا لدرجة أنه حث نسبة 90% من الدول التي شملتها الدراسة إدراج الدعم للصحة العقلية والنفسية الاجتماعية ضمن خطط الاستجابة لكوفيد-19.

الآلية التي اتبعتها دولة الإمارات لإدارة جائحة كوفيد‑19

سارعت دولة الإمارات في التوجه إلى رصد مياه الصرف الصحي عندما ضربت جائحة كوفيد-19 جميع أنحاء العالم.

وفي هذا الصدد، قالت حبيبة الصفار، مديرة مركز التكنولوجيا الحيوية في جامعة خليفة، ومدير مركز الإمارات للأبحاث الحيوية في وزارة الداخلية في حديثها مع مجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا: “كانت دولة الإمارات الأولى على مستوى المنطقة  والخامسة عالميًا في هذا المجال”.

وضعت حبيبة وزملاؤها في الفريق البحثي وهم، شادي حسن وأحمد يوسف والفارو لوبز، بالتعاون مع وزارة الداخلية ودائرة الطاقة في أبوظبي، خطة استراتيجية لمراقبة شبكات الصرف الصحي بهدف التصدي للجائحة في وقت مبكر.

عمل الفريق على مدار الساعة لتحضير المواد الكاشفة داخل الدولة وحصلنا على الدعم الكامل من الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث في دولة الإمارات.

حبيبة الصفار

وتقول حبيبة بأنها لم تكن مهمة سهلة.

“قمنا بتأسيس لجنة علمية لمناقشة أفضل الطرق لإيجاد حلول للجائحة من خلال إنشاء برنامج الترصد البيئي لمدى انتشار الفيروس في دولة الإمارات من خلال عينات الصرف الصحي. وفي ضوء الإغلاقات ونقص سلسلة التوريد من المواد الكيميائية والمعدات والمواد الكاشفة، أوجدنا خطة تتمثل بالاستفادة من المعدات والمرافق المختبرية المتاحة في الدولة، كما أسسنا مختبرًا متخصصًا لهذا البرنامج وحققنا نجاحًا في أقل من أربعة أشهر.”

أدت مشكلات سلسلة التوريد إلى تصعيب عمليات استيراد المواد الكيميائية وغيرها من المواد الاستهلاكية من الخارج.

وفي هذا السياق، علقت حبيبة: “عمل الفريق على مدار الساعة لتحضير المواد الكاشفة داخل الدولة وحصلنا على الدعم الكامل من الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث في دولة الإمارات والذي عزز دور البرنامج في مواصلة مسيره”.

ساهمت جامعة خليفة بالتعاون مع باقي أعضاء الفريق في أبوظبي في تشكيل سياسة استجابة دولة الإمارات وعقد الاجتماعات الأسبوعية مع ممثلين رسميين من القطاع الحكومي وتقديم إشعارات بظهور موجات ومتحورات جديدة.

ووفقًا حبيبة، فقد ساهم المشروع أيضًا في انتشار العديد من برامج المراقبة التي تم تأسيسها في مختلف أنحاء العالم بالاعتماد على برتوكولات المشروع.

إضافة لذلك، تمكنت بيانات رصد مياه الصرف الصحي، والتي تم تسليمها إلى الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، من تزويد حكومة الدولة من المعلومات اللازمة للكشف المبكر عن الموجات القادمة، الأمر الذي سهل تشكيل الإجراءات الاحترازية وإدارة الإغلاقات.

وقالت حبيبة: “تمكنت دولة الإمارات من إدارة الجائحة بشكل فعال، حيث كانت جميع الإجراءات والتدابير التي اتخذها صناع القرار بالإضافة إلى توفير مراكز فحص (بي سي آر) المنتشرة في مختلف أنحاء الدولة تصب في مصلحة مجتمعنا وصحة أفراده العزيزين علينا.

ومن أشكال الاستجابة الأخرى التي اتبعتها جامعة خليفة في مواجهة الجائحة إطلاق برنامج بحث وتطوير في العام 2020 يهدف إلى التسريع في تطوير المعرفة والحلول في مجالات الأوبئة والأدوات الرقمية الرامية إلى الحد من انتشار الفيروس وأجهزة التشخيص الطبية.

وقد تم تمويل 16 مشروعًا بقيمة كلية تجاوزت 10 ملايين درهم إماراتي، حيث شملت المشاريع تطوير الأغشية لإنتاج الكمامات المضادة للفيروسات والحصول على المعرفة الدقيقة والمعلومات المفصلة فيما يخص آلية انتقال فيروس كوفيد-19 بين الحيوانات والإنسان، إضافة لتطوير تطبيق يساهم في التقاط البيانات الصحية والكشف عن أعراض الإصابة بالفيروس بشكل مبكر.

الروبوتات البشرية تصل إلى آفاق جديدة

على الرغم من استخدام الروبوتات البشرية في عدة قطاعات كالطب وتطبيق القانون والضيافة وحتى الصيانة والإغاثة في حالات الكوارث، إلّا أن جامعة ستانفورد طورت روبوتًا بشريًا للغوص في أعماق البحار يغوص حاليًا في مسبح الروبوتات بجامعة خليفة ويهدف إلى استكشاف الروبوتات البحرية من أجل النظم البيئية المستدامة للمحيطات.

استغرق تصنيع الروبوت “أوشن ون كي”، الذي صممه وصنعه أسامة الخطيب وفريقه في جامعة ستانفورد، خمس سنوات وظهر لأول مرة في أبوظبي، فكانت مهمته الأولى استخراج النفايات البلاستيكية من مسبح الروبوتات البحرية بجامعة خليفة.

إلّا أن الفريق لديه خطط أكبر لـ “أوشن ون كي”، فبعد الانتهاء من الاختبار في مسبح الروبوتات في جامعة ستانفورد على ثلاثية تكامل الوظائف الروبوتية – الملاحة والتحكم بكلتا اليدين (حركات اليد التبادلية التي تتطلب وجود تباين بين حركات اليدين)، والرؤية والتحكم في الجسم – حان الوقت لأخذ “أوشن ون كي” إلى البحر.


قام الروبوت بعدة رحلات غوص حول البحر الأبيض المتوسط، لاستكشاف السفن الغارقة واستخراج القطع الأثرية، حيث وصل إلى أعماق قياسية وصلت لما يقرب من 1000 متر.

وتمكن أعضاء الفريق من رؤية ما كان يراه الروبوت ويشعرون بما كان يلمسه عندما قاموا بتشغيله من خلال واجهته التي تعمل باللمس (نظام الاتصال).

يقول أدريان بيدرا، طالب الدكتوراه في مختبر الخطيب في جامعة ستانفورد: “لقد كان شعورًا رائعًا جدًا أن نتمكن من تجربة شيء لا يمكن لأي إنسان آخر أن يلمسه، وعلى الرغم من أنها كانت تجربة غير مباشرة عن طريق واجهة التلامس، إلا أننا شعرنا باتصال مذهل”.

CAPTION: صورة لفريق جامعة ستانفورد وهو يشارك خبرته الميدانية مع “أوشن ون كي”IMAGE: جامعة خليفة

كانت إحدى السفن واسمها “لو فرانشيسكو كريسبي”، وهي باخرة إيطالية نسفها البريطانيون في طريقها من إيطاليا إلى فرنسا في عام 1943. ويقول الخطيب أن المرجان الأبيض الهش كان قد تشكل على الحطام، فكان الباحثون في علوم الأحياء البحرية المختصين في الغوص، متحمسين للغاية للمسه ثم جمعه كعينات، حيث لاحظوا وجود البكتيريا الآكلة للحديد”.

يقول الخطيب

كان الروبوت قادرًا على أداء مهام تتعلق بكل من علم الآثار والأحياء البحرية

يضيف ويسلي غو، وهو أحد طلبة الدكتوراه في جامعة ستانفورد المشاركين في المشروع: “نتحكم في الروبوت بطريقة مباشرة، مما يساعد المُشغل على التواصل معه بشكل تلقائي، ولعل أسهل طريقة للقيام بذلك هي أن يشبه جسم الروبوت البشري دون أن يبدو وكأنّه يشكل تهديدًا، خاصة أنّه سيعمل بالتعاون مع الغواصين البشريين في مواقع مختلفة.

يمكن للغواص الترفيهي التقليدي النزول بأمان إلى حوالي 30 مترًا، حيث يتطلب الغوص لأعماق أكبر تدريبًا ومعدات متخصصة. ويكون الضغط على عمق 30 مترًا حوالي أربعة أضعاف الضغط على السطح، فما يحدث لجسم الإنسان تحت هذه الأعماق يعتمد على مستويات الصحة واللياقة البدنية العامة للشخص. يوضح رئيس الفريق الخطيب أنه على عمق 1000 متر، يواجه الروبوت ضغطًا جويًا أعلى بـ100 مرة، وهذا ما يجعل مثل هذه الروبوتات المفتاح لاستكشاف المياه العميقة. ومع المزيد من الاستقلالية تزداد الحاجة لوجود عدد أكبر من المهارات.


يقول الخطيب أن استقلالية الروبوت في الماء تمثل تحديًا، ومن هنا يأتي دور الواجهة التي تعمل باللمس والتي يتحكم الإنسان بالروبوت من خلالها ، إلّا أن الهدف هو تقليل الحاجة إلى التدخل البشري قدر الإمكان.

تُعتبر روبوتات الغوص في المياه العميقة، والتي تسمى المركبات التي تعمل عن بعد أو المركبات التي تعمل عن بعد تحت الماء، نوعًا جديدًا من الروبوتات التي يمكنها جمع الكثير من البيانات على هيئة صور. يقول الخطيب: “تتطلب العمليات تحت الماء أذرعًا وأيدٍ بالإضافة إلى تنسيقٍ فيما بينهم، وهذا ما أحضرناه من خلال “أوشن ون”.

“تتجاوز الواجهة التي نستخدمها العناصر المرئية – فهي توفر استشعارًا باللمس باستخدام جهاز يعمل باللمس يسمح للبشر بلمس ما يتفاعل معه الروبوت والشعور به ويسمح للشخص بتوجيه الروبوت أثناء تنفيذ المهام الدقيقة. ويقول الخطيب لمجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا: “يفسر الروبوت الحركة ويؤثر عليها ويميز الأمر الذي يتلقاه ويحافظ على الاستقرار والوضعية كمرجع بشري، ثم يمرر المعلومات الحسية إلى الإنسان”.

تعد حركة الإنسان واحدة من الأمور التي تُؤخذ في عين الاعتبار عند بناء روبوت مثل “أوشن ون كي”. حيث يُعتبر من الضروري أيضًا أخذ بيئة العمل في الحسبان. وفي هذه الحالة يشمل ذلك الماء وحركته. فالتيارات على سبيل المثال، تُعطّل التنقّلات المقررة وهنا يأتي دور جامعة خليفة.

يستطيع مسبح الروبوتات في جامعة خليفة محاكاة بيئات كهذه، ولكن في ظل ظروف يمكن السيطرة عليها. يقول الخطيب: “يمكننا هنا التحكم في كمية واتجاه التيارات، ويمكننا التحكم في الأمواج وفي كل تلك التفاعلات في بيئة تضاهي المحيط، وهذا ما يجعله مثاليًا للتدريب والتعلم.”

وسيعمل فريق الروبوتات في جامعة خليفة أيضًا على إضافة المزيد من المهام التي يمكن لأيادي الروبوت القيام بها بمفردها.

CAPTION: صورة لمسبح الروبوتات بجامعة خليفة

من جهته يقول لاكمال سينيفيراتني، مدير مركز الأنظمة الروبوتية المستقلة ودكتور في قسم الهندسة الميكانيكية في جامعة خليفة:

سيعمل البشر مع الروبوت على تنفيذ مهام مثل تدوير الصمامات وإدخال السدادات تحت الماء، كما نهدف إلى زيادة درجة استقلالية الروبوت مع تقليل مستوى التدخل البشري.

يقول الخطيب من جامعة ستانفورد إن هذه الأنظمة الحسية الميكانيكية تُستخدم أيضًا خارج الماء في قطاعات مثل الطب، حيث من الممكن أن يتفاعل الطبيب من خلال واجهة تعمل باللمس عندما لا يتمكن من التواجد في وحدة العناية المركزة، كما يمكن استخدام هذه الأنظمة للروبوتات التي تعمل على الشبكات الكهربائية أو المنصات البحرية.

ويضيف الخطيب: “نهدف في العديد من هذه التطبيقات إلى إبعاد البشر عن الخطر مع ربط مهاراتهم بالمهمة التي يجب تنفيذها في تلك البيئة”.

CAPTION: تعاون جامعة خليفة وجامعة ستانفورد في مجال الروبوتات
IMAGE: جامعة خليفة

“هناك الكثير من العمل المطلوب قبل أخذ هذه الروبوتات إلى الميدان، وتوفر جامعة خليفة بيئة فريدة لهذه الدراسة التحضيرية للروبوتات البحرية”. نحن نتعاون أيضًا بطرق أخرى، بما في ذلك تطوير المناهج والتدريس ومن خلال المجموعات والورش البحثية أيضًا، كما نتطلع إلى مزيد من التفاعل مع الباحثين وأعضاء الهيئة الأكاديمية والطلبة هنا.”

ومن بين المشاريع المشتركة المستقبلية: إنشاء مركز جامعة خليفة لأنظمة الروبوتات المستقلة ومختبر ستانفورد للروبوتات بهدف التعاون للبحث والتطوير فيما يتعلق بأنظمة الروبوتات البحرية لتطبيقات النظم البيئية البحرية المستدامة، والتي تشمل مراقبة المحيطات وتنظيفها.