باحثو جامعة خليفة على الساحة العالمية

نشر اثنان من باحثي جامعة خليفة المتخصصين في الرياضيات، مؤخرًا دراسة حول موثوقية النماذج المستخدمة في الأسواق المالية، حيث وجدا أنفسهما مدعوَّين للمساهمة في اثنتين من أبرز الجمعيات الإحصائية في العالم.

شارك كل من إميليو بوركو، الإحصائي النظري وعالم البيانات، وماركوس لوبيز دي برادو، أستاذ الممارسة والرئيس العالمي لقسم البحث والتطوير الكمّي في جهاز أبوظبي للاستثمار، مؤخرًا في حلقة نقاش رفيعة المستوى نظّمتها الجمعية الملكية الإحصائية في لندن، تحت عنوان “الانحدار للبيانات التركيبية في عصر علم البيانات”.

ويأتي هذا الموضوع في توقيت مهم، إذ باتت البيانات التركيبية تحتل مكانة محورية متزايدة في التطبيقات الحديثة التي تتعامل مع مجموعات بيانات معقدة ومقيّدة ومتعددة الأبعاد.

ولم تتوقف رحلة الباحثَين عند هذا الحد؛ إذ تلقيا دعوة من الجمعية الأمريكية للإحصاء لمراجعة كتاب “الأنماط والتراكيب العشوائية في البيانات المكانية” للمؤلف رادو س. ستويكا، على أن تُنشر المراجعة بحلول نهاية يوليو.

اقرأ أيضًا: هل تسيء الأوساط المالية فهم مقياسها المفضل للمخاطر؟

تصنيع البلورات باستخدام الميكرويف

لا تُستخدم الموجات الدقيقة “أجهزة الميكرويف” فقط كوسيلة سريعة وسهلة لتسخين الوجبات الجاهزة، بل يستفيد منها باحثون في جامعة خليفة لتطوير بلورات عالية الجودة قادرة على تشغيل أجهزة ذاكرة منخفضة الطاقة.

يتطلب إنتاج هذه البلورات عادةً عمليات متعددة المراحل ودرجات حرارة عالية، إلا أن هذه الطريقة التي تعتمد على طاقة “الميكرويف” تحوّل المادة الطبيعية “ثاني كبريتيد الموليبدينوم” إلى بلورات “أكسيد الموليبدينوم” خلال دقائق معدودة فقط.

يمكن أن تنمو هذه البلورات ليصل طولها إلى 1 سنتيمتر تقريبًا، وتتميز عملية إنتاجها بأن استهلاكها من الطاقة أقل بـ 140 مرة مع انخفاض كبير في الانبعاثات الكربونية.

علاوة على ذلك، يمكن استخدام هذه البلورات في تصنيع “الميمريستورات” (مكونات إلكترونية دقيقة قادرة على تذكّر النشاط السابق). وقد عملت هذه الأجهزة بكفاءة وثبات عند جهد كهربائي منخفض، مما يجعلها خيارًا واعدًا لإنتاج إلكترونيات أسرع وأكثر توفيرًا في استهلاك الطاقة.

وقد تمهد هذه الطريقة البسيطة باستخدام “الميكرويف” الطريق لتكنولوجيات أكثر ذكاءً وأقل استهلاكًا للطاقة، باستخدام مواد متقدمة أقل تكلفة وأكثر استدامة وأسهل في إنتاجها — مما يُعَدُّ مكسبًا كبيرًا للقطاعين الصناعي والبيئي على حد سواء.

مواضيع ذات صلة: إطلاق البحث الطبي

هل تسيء الأوساط المالية فهم مقياسها المفضل للمخاطر؟

اعتمد القطاع المالي لعقود على “نسبة شارب” كمعيار لتقييم الأداء، لأنها مقياس بسيط وسهل الفهم ومستخدم على نطاق واسع في الممارسة الاستثمارية، فكلما ارتفعت نسبة شارب، دل ذلك على أن الاستراتيجية الاستثمارية أفضل من حيث العائد مقابل المخاطر.

لكن دراسة جديدة تُشير إلى أن المشكلة ليست في “نسبة شارب” نفسها، بل في الطريقة التي يتم بها تفسير مدى موثوقيتها.

تعليق الصورة: إميليو بوركو، إحصائي مكاني وعالم بيانات وأستاذ في قسم الرياضيات بجامعة خليفة الصورة: جامعة خليفة

يرى إميليو بوركو، الإحصائي النظري وعالم البيانات في جامعة خليفة، بالتعاون مع ماركوس لوبيز دي برادو وفينسنت زونيكيند من جهاز أبوظبي للاستثمار والحائز على جائزة نوبل روبرت إنغل، أن “نسبة شارب” تظل أداة صحيحة وذات معنى — لكن فقط إذا فُهمت ضمن إطار احتمالي صحيح.

ويشير الباحثون إلى أن الأسواق المالية لا تتصرف وفقًا للنماذج النظرية في الكتب، حيث تتجمع التقلبات في فترات من الهدوء وأخرى من الاضطراب. كما أن المخاطر تتغير مع الزمن ويمكن أن تعتمد العوائد المتوقعة بشكل مباشر على مستوى تلك المخاطر. ولا تُعَدُّ الأحداث الصعبة حالات نادرة، بل هي جزء أساسي من النظام المالي نفسه.

في ظل هذه الظروف، قد لا تكون الآلية الإحصائية التقليدية المستخدمة لتقييم حالة عدم اليقين في “نسبة شارب” — والتي تعتمد عادة على افتراضات مستقرة وتوزيع طبيعي “افتراضات غاوس” — مناسبةً أو دقيقة.

يقول إميليو: “لا تكمن المشكلة في نسبة شارب، بل في افتراض أن درجة عدم اليقين فيها يمكن وصفها بالطريقة نفسها في جميع ظروف السوق”.

تعليق الصورة: ماركوس لوبيز دي برادو، أستاذ ممارس في قسم الرياضيات بجامعة خليفة والرئيس العالمي للبحث والتطوير الكمي في جهاز أبوظبي للاستثمار الصورة: MIT Media Lab
“يوجد هناك حالات لا تحتاج فيها الأدوات التقليدية إلى تعديل فحسب”، يقول إميليو، “بل تجيب عن سؤال مختلف تمامًا”.

أثبت الفريق نظرية أساسية تُفسِّر هذه الخصائص بشكل مباشر. وباستخدام نماذج من نوع “غارتش” — المستخدمة على نطاق واسع في التمويل لرصد ديناميكيات تقلبات الأسواق — تمكنوا من اشتقاق صيغ رياضية مغلقة لقياس عدم اليقين في “نسبة شارب” عندما تكون العوائد المالية مدفوعة بمخاطر تتغير باستمرار وتتسم بالاستمرارية عبر الزمن.

ويتمثل الاستنتاج الأساسي لديهم في أن “الاستدلال الإحصائي لنسبة شارب يعتمد على نظام السوق”.

قد تظل التقريبات الإحصائية الكلاسيكية المبنية على التوزيع الطبيعي صالحة في البيئات التي تكون فيها التقلبات منخفضة، لكن مع إدخال تصحيحات مهمة تعكس استمرار التقلبات وتأثيراتها التراكمية. أما في البيئات التي تشهد تقلبات أكبر وأكثر تكرارًا، فقد يتغير الإطار الإحصائي بالكامل.

حظيت الورقة البحثية المقدَّمة إلى مجلة “إيكونوميتريكا” باهتمام كبير، إذ أثار منشور حولها على منصة “لينكد إن” مئات التعليقات وآلاف عمليات التحميل خلال أيام قليلة فقط.

يقول ماركوس لوبيز دي برادو، وللبحث دلالات عملية ومباشرة بالنسبة إليه: “يعتبر المستثمرون غالبًا ارتفاع نسب شارب دليلًا على المهارة والكفاءة، لكن هذا الاستنتاج يعتمد بشكل كبير على طريقة قياس عدم اليقين المرتبط بها. تُظهر نتائجنا بدقة متى تكون الاستدلالات الإحصائية الكلاسيكية صحيحة، ومتى تحتاج إلى تعديل، ومتى تفشل تمامًا. عند تجاهل ديناميكيات التقلب ومخاطره، قد تُساء قراءة نسب شارب — وقد يكون ذلك أحيانًا خطيرًا”.

الصورة: Shutterstock

بدلًا من تقويض “نسبة شارب”، يضعها هذا البحث على أرضية أكثر صلابة، إذ يوضح أن المقياس يظل ذا معنى وأهمية — لكن فقط عندما يُحدَّد سياقه الإحصائي بشكل صحيح ودقيق.

الخلاصة دقيقة، لكنها ذات أثر هام: ليس السؤال ما إذا كانت “نسبة شارب” صحيحة أم خاطئة.

السؤال هو: في أي منظومة احتمالية يتم استخدامها؟

مواضيع ذات صلة: ما هو تسلسل البلوك تيشن؟

حين تتجاوز الشدة حدودها

تُستخدم مصطلحات مثل “جليدي” كثيرًا لوصف مناطق كالقارة القطبية الجنوبية، ما قد يوحي بمناظر طبيعية تتغير ببطء، ولكن الواقع في بعض الأحيان يكون على العكس تمامًا.

توضح دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة خليفة أن الثلوج يمكن أن تزداد أو تتناقص يوميًا نتيجة تقلبات مفاجئة في الأحوال الجوية.

اكتشف العلماء أثناء دراستهم للجليد بالقرب من “محطة ماوسون” في شرق القارة القطبية الجنوبية أنه على الرغم من إمكانية التنبؤ بالأنماط الموسمية لتمدد وانحسار الجليد البحري، إلا أن طبقات الثلج التي تعلوه يمكنها أن تتغير سريعًا.

لا تَحدُث هذه التحولات بسبب التغيرات الموسمية، وإنما بسبب الأحوال الجوية المفاجئة، إذ يمكن لتساقط الثلوج الكثيف أو الرياح القوية أو تدفقات الهواء الدافئ أن تضيف إلى الثلوج أو تُغَيِّرها أو تزيلها.

ويتمثل العامل الأبرز بشأن هذه التغيرات بما بعرف بـ “الأنهار الجوية”، وهي تيارات واسعة من الرطوبة في الغلاف الجوي يُمكنها أن تُسقِط الثلوج في الوقت نفسه وتُثير رياحًا قوية قادرة على إزالة كميات كبيرة منها.

يمكن للرياح الجبلية الباردة والهابطة من المرتفعات (وهي تيارات هوائية سريعة الحركة تنحدر من المناطق الداخلية المرتفعة في القارة القطبية الجنوبية) أيضًا أن تسبب إزالة الثلوج من السطح أو تبديدها في الهواء.

ما أهمية ذلك؟

يلعب الثلج والجليد البحري دورًا أساسيًا في تنظيم مناخ الأرض، كما يساهم فهم العلماء، بأن المنظومة الجليدية في القارة القطبية الجنوبية تتغير بشكل سريع وغير متوقع،أقرب إلى تقلبات سوق الأسهم منه إلى حركة بطيئة وثابتة، في تحسين النماذج المناخية وفهم أفضل لما سيحدث لاحقًا مع مواصلة تغير الجليد في أنتاركتيكا.

مواضيع ذات صلة: أنهار الغلاف الجوي

الأناناس يُنقذ التربة

قد تصبح قشور الأناناس الباقية من الأمس مصدرًا للأمن الغذائي غدًا في المناطق الجافة.

اكتشف باحثون في جامعة خليفة مؤخرًا أن تحويل قشور الأناناس المُهمَلة إلى ألياف سليلوزية نانوية القياس وحقنه بالرمال يمكن أن يعزز إمكانيات التربة.

أجرى الباحثون اختبارات على ثلاثة أنماط من الرمال وتبين أن الألياف النانوية السليلوزية، وهي ألياف مشتقة من النباتات وتبدو كالخيوط، أدت إلى انخفاض بنسبة 58% في مستوى نفاذية الماء وارتفاع بنسبة 32,7 في قدرة التربة على الاحتفاظ بالماء وأيضًا زيادة قدرتها على تحمل قوة ضغط قيمتها 0,5 ميجاباسكال.

قد لا تبدو قوة الضغط كبيرة، لكن الفرق بين الرمل والتربة الحية لا يكمن في الماء، بل في كيفية تحرك الضغط. ويمثل هذا الضغط النقطة التي يصبح عندها الرمل غير خامل ويبدأ بالدفع للخلف، مما يجعل نمو الجذور صعبًا. لذا، يُعَد البقاء تحت ضغط 0.5 ميجا باسكال ضرورة للنمو.

وتثبت هذه الورقة البحثية المنشورة في مجلة “بيوريسورسز آند بيوبروداكتس” إمكانية إعادة استخدام نفايات الطعام لزيادة إنتاجية التربة الصحراوية، وهو ما يسهم في تحقيق الأمن الغذائي وتأسيس اقتصاد دائري.

وعلاوة على ما سبق، سيحفزنا هذا البحث على تناول المزيد من الأناناس اللذيذ.

مواضيع ذات صلة: هدية البحار