الآلية التي اتبعتها دولة الإمارات لإدارة جائحة كوفيد‑19

سارعت دولة الإمارات في التوجه إلى رصد مياه الصرف الصحي عندما ضربت جائحة كوفيد-19 جميع أنحاء العالم.

وفي هذا الصدد، قالت حبيبة الصفار، مديرة مركز التكنولوجيا الحيوية في جامعة خليفة، ومدير مركز الإمارات للأبحاث الحيوية في وزارة الداخلية في حديثها مع مجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا: “كانت دولة الإمارات الأولى على مستوى المنطقة  والخامسة عالميًا في هذا المجال”.

وضعت حبيبة وزملاؤها في الفريق البحثي وهم، شادي حسن وأحمد يوسف والفارو لوبز، بالتعاون مع وزارة الداخلية ودائرة الطاقة في أبوظبي، خطة استراتيجية لمراقبة شبكات الصرف الصحي بهدف التصدي للجائحة في وقت مبكر.

عمل الفريق على مدار الساعة لتحضير المواد الكاشفة داخل الدولة وحصلنا على الدعم الكامل من الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث في دولة الإمارات.

حبيبة الصفار

وتقول حبيبة بأنها لم تكن مهمة سهلة.

“قمنا بتأسيس لجنة علمية لمناقشة أفضل الطرق لإيجاد حلول للجائحة من خلال إنشاء برنامج الترصد البيئي لمدى انتشار الفيروس في دولة الإمارات من خلال عينات الصرف الصحي. وفي ضوء الإغلاقات ونقص سلسلة التوريد من المواد الكيميائية والمعدات والمواد الكاشفة، أوجدنا خطة تتمثل بالاستفادة من المعدات والمرافق المختبرية المتاحة في الدولة، كما أسسنا مختبرًا متخصصًا لهذا البرنامج وحققنا نجاحًا في أقل من أربعة أشهر.”

أدت مشكلات سلسلة التوريد إلى تصعيب عمليات استيراد المواد الكيميائية وغيرها من المواد الاستهلاكية من الخارج.

وفي هذا السياق، علقت حبيبة: “عمل الفريق على مدار الساعة لتحضير المواد الكاشفة داخل الدولة وحصلنا على الدعم الكامل من الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث في دولة الإمارات والذي عزز دور البرنامج في مواصلة مسيره”.

ساهمت جامعة خليفة بالتعاون مع باقي أعضاء الفريق في أبوظبي في تشكيل سياسة استجابة دولة الإمارات وعقد الاجتماعات الأسبوعية مع ممثلين رسميين من القطاع الحكومي وتقديم إشعارات بظهور موجات ومتحورات جديدة.

ووفقًا حبيبة، فقد ساهم المشروع أيضًا في انتشار العديد من برامج المراقبة التي تم تأسيسها في مختلف أنحاء العالم بالاعتماد على برتوكولات المشروع.

إضافة لذلك، تمكنت بيانات رصد مياه الصرف الصحي، والتي تم تسليمها إلى الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، من تزويد حكومة الدولة من المعلومات اللازمة للكشف المبكر عن الموجات القادمة، الأمر الذي سهل تشكيل الإجراءات الاحترازية وإدارة الإغلاقات.

وقالت حبيبة: “تمكنت دولة الإمارات من إدارة الجائحة بشكل فعال، حيث كانت جميع الإجراءات والتدابير التي اتخذها صناع القرار بالإضافة إلى توفير مراكز فحص (بي سي آر) المنتشرة في مختلف أنحاء الدولة تصب في مصلحة مجتمعنا وصحة أفراده العزيزين علينا.

ومن أشكال الاستجابة الأخرى التي اتبعتها جامعة خليفة في مواجهة الجائحة إطلاق برنامج بحث وتطوير في العام 2020 يهدف إلى التسريع في تطوير المعرفة والحلول في مجالات الأوبئة والأدوات الرقمية الرامية إلى الحد من انتشار الفيروس وأجهزة التشخيص الطبية.

وقد تم تمويل 16 مشروعًا بقيمة كلية تجاوزت 10 ملايين درهم إماراتي، حيث شملت المشاريع تطوير الأغشية لإنتاج الكمامات المضادة للفيروسات والحصول على المعرفة الدقيقة والمعلومات المفصلة فيما يخص آلية انتقال فيروس كوفيد-19 بين الحيوانات والإنسان، إضافة لتطوير تطبيق يساهم في التقاط البيانات الصحية والكشف عن أعراض الإصابة بالفيروس بشكل مبكر.

الروبوتات البشرية تصل إلى آفاق جديدة

على الرغم من استخدام الروبوتات البشرية في عدة قطاعات كالطب وتطبيق القانون والضيافة وحتى الصيانة والإغاثة في حالات الكوارث، إلّا أن جامعة ستانفورد طورت روبوتًا بشريًا للغوص في أعماق البحار يغوص حاليًا في مسبح الروبوتات بجامعة خليفة ويهدف إلى استكشاف الروبوتات البحرية من أجل النظم البيئية المستدامة للمحيطات.

استغرق تصنيع الروبوت “أوشن ون كي”، الذي صممه وصنعه أسامة الخطيب وفريقه في جامعة ستانفورد، خمس سنوات وظهر لأول مرة في أبوظبي، فكانت مهمته الأولى استخراج النفايات البلاستيكية من مسبح الروبوتات البحرية بجامعة خليفة.

إلّا أن الفريق لديه خطط أكبر لـ “أوشن ون كي”، فبعد الانتهاء من الاختبار في مسبح الروبوتات في جامعة ستانفورد على ثلاثية تكامل الوظائف الروبوتية – الملاحة والتحكم بكلتا اليدين (حركات اليد التبادلية التي تتطلب وجود تباين بين حركات اليدين)، والرؤية والتحكم في الجسم – حان الوقت لأخذ “أوشن ون كي” إلى البحر.


قام الروبوت بعدة رحلات غوص حول البحر الأبيض المتوسط، لاستكشاف السفن الغارقة واستخراج القطع الأثرية، حيث وصل إلى أعماق قياسية وصلت لما يقرب من 1000 متر.

وتمكن أعضاء الفريق من رؤية ما كان يراه الروبوت ويشعرون بما كان يلمسه عندما قاموا بتشغيله من خلال واجهته التي تعمل باللمس (نظام الاتصال).

يقول أدريان بيدرا، طالب الدكتوراه في مختبر الخطيب في جامعة ستانفورد: “لقد كان شعورًا رائعًا جدًا أن نتمكن من تجربة شيء لا يمكن لأي إنسان آخر أن يلمسه، وعلى الرغم من أنها كانت تجربة غير مباشرة عن طريق واجهة التلامس، إلا أننا شعرنا باتصال مذهل”.

CAPTION: صورة لفريق جامعة ستانفورد وهو يشارك خبرته الميدانية مع “أوشن ون كي”IMAGE: جامعة خليفة

كانت إحدى السفن واسمها “لو فرانشيسكو كريسبي”، وهي باخرة إيطالية نسفها البريطانيون في طريقها من إيطاليا إلى فرنسا في عام 1943. ويقول الخطيب أن المرجان الأبيض الهش كان قد تشكل على الحطام، فكان الباحثون في علوم الأحياء البحرية المختصين في الغوص، متحمسين للغاية للمسه ثم جمعه كعينات، حيث لاحظوا وجود البكتيريا الآكلة للحديد”.

يقول الخطيب

كان الروبوت قادرًا على أداء مهام تتعلق بكل من علم الآثار والأحياء البحرية

يضيف ويسلي غو، وهو أحد طلبة الدكتوراه في جامعة ستانفورد المشاركين في المشروع: “نتحكم في الروبوت بطريقة مباشرة، مما يساعد المُشغل على التواصل معه بشكل تلقائي، ولعل أسهل طريقة للقيام بذلك هي أن يشبه جسم الروبوت البشري دون أن يبدو وكأنّه يشكل تهديدًا، خاصة أنّه سيعمل بالتعاون مع الغواصين البشريين في مواقع مختلفة.

يمكن للغواص الترفيهي التقليدي النزول بأمان إلى حوالي 30 مترًا، حيث يتطلب الغوص لأعماق أكبر تدريبًا ومعدات متخصصة. ويكون الضغط على عمق 30 مترًا حوالي أربعة أضعاف الضغط على السطح، فما يحدث لجسم الإنسان تحت هذه الأعماق يعتمد على مستويات الصحة واللياقة البدنية العامة للشخص. يوضح رئيس الفريق الخطيب أنه على عمق 1000 متر، يواجه الروبوت ضغطًا جويًا أعلى بـ100 مرة، وهذا ما يجعل مثل هذه الروبوتات المفتاح لاستكشاف المياه العميقة. ومع المزيد من الاستقلالية تزداد الحاجة لوجود عدد أكبر من المهارات.


يقول الخطيب أن استقلالية الروبوت في الماء تمثل تحديًا، ومن هنا يأتي دور الواجهة التي تعمل باللمس والتي يتحكم الإنسان بالروبوت من خلالها ، إلّا أن الهدف هو تقليل الحاجة إلى التدخل البشري قدر الإمكان.

تُعتبر روبوتات الغوص في المياه العميقة، والتي تسمى المركبات التي تعمل عن بعد أو المركبات التي تعمل عن بعد تحت الماء، نوعًا جديدًا من الروبوتات التي يمكنها جمع الكثير من البيانات على هيئة صور. يقول الخطيب: “تتطلب العمليات تحت الماء أذرعًا وأيدٍ بالإضافة إلى تنسيقٍ فيما بينهم، وهذا ما أحضرناه من خلال “أوشن ون”.

“تتجاوز الواجهة التي نستخدمها العناصر المرئية – فهي توفر استشعارًا باللمس باستخدام جهاز يعمل باللمس يسمح للبشر بلمس ما يتفاعل معه الروبوت والشعور به ويسمح للشخص بتوجيه الروبوت أثناء تنفيذ المهام الدقيقة. ويقول الخطيب لمجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا: “يفسر الروبوت الحركة ويؤثر عليها ويميز الأمر الذي يتلقاه ويحافظ على الاستقرار والوضعية كمرجع بشري، ثم يمرر المعلومات الحسية إلى الإنسان”.

تعد حركة الإنسان واحدة من الأمور التي تُؤخذ في عين الاعتبار عند بناء روبوت مثل “أوشن ون كي”. حيث يُعتبر من الضروري أيضًا أخذ بيئة العمل في الحسبان. وفي هذه الحالة يشمل ذلك الماء وحركته. فالتيارات على سبيل المثال، تُعطّل التنقّلات المقررة وهنا يأتي دور جامعة خليفة.

يستطيع مسبح الروبوتات في جامعة خليفة محاكاة بيئات كهذه، ولكن في ظل ظروف يمكن السيطرة عليها. يقول الخطيب: “يمكننا هنا التحكم في كمية واتجاه التيارات، ويمكننا التحكم في الأمواج وفي كل تلك التفاعلات في بيئة تضاهي المحيط، وهذا ما يجعله مثاليًا للتدريب والتعلم.”

وسيعمل فريق الروبوتات في جامعة خليفة أيضًا على إضافة المزيد من المهام التي يمكن لأيادي الروبوت القيام بها بمفردها.

CAPTION: صورة لمسبح الروبوتات بجامعة خليفة

من جهته يقول لاكمال سينيفيراتني، مدير مركز الأنظمة الروبوتية المستقلة ودكتور في قسم الهندسة الميكانيكية في جامعة خليفة:

سيعمل البشر مع الروبوت على تنفيذ مهام مثل تدوير الصمامات وإدخال السدادات تحت الماء، كما نهدف إلى زيادة درجة استقلالية الروبوت مع تقليل مستوى التدخل البشري.

يقول الخطيب من جامعة ستانفورد إن هذه الأنظمة الحسية الميكانيكية تُستخدم أيضًا خارج الماء في قطاعات مثل الطب، حيث من الممكن أن يتفاعل الطبيب من خلال واجهة تعمل باللمس عندما لا يتمكن من التواجد في وحدة العناية المركزة، كما يمكن استخدام هذه الأنظمة للروبوتات التي تعمل على الشبكات الكهربائية أو المنصات البحرية.

ويضيف الخطيب: “نهدف في العديد من هذه التطبيقات إلى إبعاد البشر عن الخطر مع ربط مهاراتهم بالمهمة التي يجب تنفيذها في تلك البيئة”.

CAPTION: تعاون جامعة خليفة وجامعة ستانفورد في مجال الروبوتات
IMAGE: جامعة خليفة

“هناك الكثير من العمل المطلوب قبل أخذ هذه الروبوتات إلى الميدان، وتوفر جامعة خليفة بيئة فريدة لهذه الدراسة التحضيرية للروبوتات البحرية”. نحن نتعاون أيضًا بطرق أخرى، بما في ذلك تطوير المناهج والتدريس ومن خلال المجموعات والورش البحثية أيضًا، كما نتطلع إلى مزيد من التفاعل مع الباحثين وأعضاء الهيئة الأكاديمية والطلبة هنا.”

ومن بين المشاريع المشتركة المستقبلية: إنشاء مركز جامعة خليفة لأنظمة الروبوتات المستقلة ومختبر ستانفورد للروبوتات بهدف التعاون للبحث والتطوير فيما يتعلق بأنظمة الروبوتات البحرية لتطبيقات النظم البيئية البحرية المستدامة، والتي تشمل مراقبة المحيطات وتنظيفها.

تشكيل الأمطار

تعتمد ليندا زو، وهي باحثة من دولة الإمارات، على تكنولوجيا النانو لتطوير مواد جديدة واستخدامها في تلقيح السحب. وتُعرف عملية تلقيح السحب بأنها تكنولوجيا تغيير الطقس تساهم في تعزيز إنتاجية السحب للأمطار. وتحدثت الدكتور ليندا مؤخرًا إلى مجلة جامعة خليفة “ساينس آند تكنولوجي ريفيو” حول مشروعها البحثي ومستقبل تكنولوجيا تلقيح السحب.

المصدر: جامعة خليفة
ليندا زو

ليندا زو، أستاذة في قسم هندسة البنية التحتية المدنية والبيئية في جامعة خليفة ورئيسة مختبر النانو والمياه. تم تعديل هذه المقابلة للتوضيح.

س: هل لك أن تشرحي لنا أساسيات تكنولوجيا تلقيح السحب وما يجب أن يعرفه الأفراد في هذا المجال؟

ج: عندما تصدر الشمس أشعتها تتبخر المياه على سطح الأرض ويرتفع البخار إلى أعلى إلى أن يتكاثف ويتحول إلى مطر أو ثلج.

ويتكاثف بخار الماء بوجود جسيمات صغيرة كالأنوية مكونًا أجزاء صغيرة من الرذاذ الذي يلتصق برذاذ آخر مشكلًا رذاذًا أكبر، ويستمر حجم الرذاذ بالنمو، حيث يكون حجم قطرات الماء عند وصولها إلى الجزء السفلي من الغلاف الجوي كبيرًا وثقيلًا جدًا تتساقط على شكل أمطار. وللأسف، لا يمكن الحصول على هذا النوع من الأنوية بشكل مستمر في الغلاف الجوي لعدم توفرها بشكل كبير، حيث أنها جسيمات تتكون بشكل طبيعي نتيجة رماد البراكين وجسيمات الغبار ، لكن لا يضمن ذلك توفرها وقت الحاجة إليها.

تحدث عملية تلقيح السحب عند نشر مواد اصطناعية عبر طائرات تحلق عند قاعدة السحب ومن ثم إطلاق المواد لتقوم التيارات الهوائية العالية بحملها وإدخالها في السحابة لبدء عمليات التكاثف وتحويل بخار الماء إلى قطرات بشكل اصطناعي.

س: ما مدى أهمية هذه التكنولوجيا للعالم؟

ج: قامت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية بدراسة استقصائية خرجت من خلالها بتقرير يبين أن أكثر من 45 دولة تمارس نوعًا من أنواع تكنولوجيات تغيير الطقس، وتعتبر تكنولوجيا تلقيح السحب إحدى أهم تلك التكنولوجيات، بما في ذلك التقدم في المواد المستخدمة لتلقيح السحب والتي قد تساهم في مواجهة مشكلة نقص المياه عالميًا.

س: هل تسُتخدم تقنية تلقيح السحب بشكل أساسي في الدول الصحراوية فقط أم على نطاق واسع من الدول؟

ج: تعتمد تقنية تلقيح السحب بشكل كبير على التكنولوجيا، فهي تحتاج لسرب طائرات. وتعتبر دول كالولايات المتحدة وجنوب إفريقيا وبعض الدول الأوروبية من الدول التي تعتمد هذه التقنية بشكل ملحوظ في مجال حماية المزروعات من التلف، وتستخدم روسيا هذه التقنية في الحد من تساقط البرد، أما الصين فتعاني من وجود مناطق جافة وتلجأ لهذه التقنية لحل المشكلة. وبما أن هذه العملية العلمية لم تشهد أية ابتكار وتطوير منذ عشرات السنين، فإن دولة الإمارات تساهم في الوقت الحالي في دفع عجلة الابتكار في هذا المجال من خلال برنامجها (برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار).

الرسومات: أنس البني، مجلة جامعة خليفة
الذكاء الاصطناعي في مجال التنبؤ الفوري بالمناخ

تساهم تقنية تلقيح السحب بزيادة معدلات الأمطار في منطقة ما، إلا أن معرفة الوقت المناسب والظروف الملائمة لتطبيق هذه التقنية تعد من الأمور الصعبة. Read more›››

ويرى الباحثون الذين حصلوا مؤخرًا على منحة مالية بقيمة 1.5 مليون دولار أمريكي من المركز الوطني للأرصاد في دولة الإمارات أنه يمكنهم التنبؤ بالظروف الملائمة لعملية تلقيح السحب باللجوء للذكاء الاصطناعي.

حصل لوكا ديللي موناشي، نائب مدير مركز الظروف الجوية الصعبة والمياه في المنطقة الغربية في معهد سكريبس لعلوم المحيطات التابع لجامعة كاليفورنيا في سان دييغو، في شهر مارس الماضي على منحة مالية لمدة ثلاث سنوات من برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار لمشروعه الذي طوره بالاستعانة بنظام مختلط لتعلم الآلة يساهم في تعزيز عملية التنبؤ الفوري للقيام بعملية الاستمطار.

يتمحور دور عملية التنبؤ الفوري في علم الأرصاد الجوية حول التنبؤ بظروف الطقس والحالة الجوية في الوقت الحاضر أو في المستقبل القريب جدًا. وفي هذا الصدد، قام كل من الأستاذ إرنيستو دامياني والأستاذة الدكتورة ليندا زو والأستاذ حسام الحمادي، وجميعهم من جامعة خليفة، بجمع البيانات لتطوير نموذج أولي لنظام قائم على الذكاء الاصطناعي بهدف دمج البيانات والتنبؤ الفوري بالظروف الجوية.

وأكدت مديرة برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار، علياء المزروعي، على أن هذا المشروع مكمل لدور المؤسسة المتمثل بتطوير تكنولوجيا الاستمطار وتعزيز مكانة دولة الإمارات كمركز رئيس وبارز في بحوث الاستمطار ودعم العالم في التصدي للتحديات التي يفرضها نقص المياه النظيفة. ‹‹‹ Read less

س: يقودنا ذلك إلى السؤال التالي، ما المشكلات والقيود التي يسعى مشروعك لحلها؟

ج: تعتمد تقنية تلقيح السحب بشكل كبير يعتمد نوع المواد المتبعة في جميع أنحاء العالم على نسبة الرطوبة النسبية في الغلاف الجوي، ما يعني أن تلك المواد تنشط في ظروف عالية الرطوبة ولا فائدة من تلك المواد إن لم تتوفر الرطوبة. ولأنني أبحث في علوم التفاعلات بين المواد ونسبة الرطوبة في الغلاف الجوي، أجد أن هناك مجال للتحسين.

س: وهل يرتكز مشروعك على تغيير المواد المستخدمة في عمليات تلقيح السحب؟

ج: نعم، يتضمن مشروعي البحثي ثلاث أفكار بحثت فيها بشكل متعمق وتحققت من صحتها. تكمن الفكرة الأولى في تغيير سطح المادة لتصبح أكثر تفاعلية لتتمكن من تأدية وظيفتها في نسب رطوبة منخفضة نسبيًا، فبدلًا من 75% أو أعلى يمكن أن نستخدمها اليوم في درجة رطوبة 65%.

ولتحقيق ذلك، استعنا بتكنولوجيا النانو لهندسة مادة تنشط في نسب رطوبة واسعة النطاق لأن طبيعة المادة المسامية تسهل سيلان الماء مشكلة بذلك قطرات أكبر حجمًا، الأمر الذي سيساهم في نجاح هذه العملية.

ثانيًا، تم ابتكار نمط حيوي مائي وغير مائي في المادة لتعزيز التفاعل مع بخار الماء. وثالثًا، تم تطوير مادة نانوية مسامية ثلاثية الأبعاد لتعزيز نمو الأنوية الجليدية وبالتالي تحسين عملية تلقيح السحب في السحب الباردة.

س: قد تكون مواد تلقيح السحب القائمة على التكنولوجيات القديمة ضارة بالبيئة، هل هذه مشكلة أخرى تسعين لحلها؟

ج: توجد أنواع مختلفة من مواد تلقيح السحب المستخدمة، حيث يتم استخدام العديد من أشكال الجسيمات الملحية للسحب الدافئة وآثارها البيئية لا تشكل ضررًا، لكن بالنسبة ليوديد الفضة الذي يُستخدم للسحب الباردة والجليد وصنع الثلج قد يساهم في ظهور بعض الآثار السامة. لذلك، لم أقم باستخدام يوديد الفضة في مشروعي البحثي لأني أسعى إلى تصميم مواد جديدة بعيدًة عن المواد التي يمكن أن تسبب أضرارًا.

ذات صلة: Climate change promises uncharted waters for scientists studying atmospheric rivers

س: استعنت بمواد تقوم على فكرة التكيف الطبيعي عند الكائنات الحيوية، ما أهمية الاستعانة بالطبيعة لحل المشكلات؟

ج: شهدت الطبيعة تطورًا خلال ملايين السنين وكل نظام حيوي متطور اليوم ما هو إلا نتيجة هذا التطور، حيث تساهم أدوات التحليل الحديثة في تمكين الباحثين من دراسة تفاصيل علم الأحياء على المستوى الكيميائي الحيوي وتعزيز فهمهم لآلية العمل، كما ساهمت المعرفة المكتسبة حديثًا في تعزيز قدرتنا على محاكاة الآلية الحيوية في مجال تصميم مواد نانوية. وبالرغم من عدم مقدرتنا على تكرار تلك الآليات بشكل تام، يمكننا في هذا الإطار أن نستمد الأفكار ونتعلم المبادئ.

يتم توزيع المواد من قبل طائرات، ويمكن أيضًا توزيعها من مناطيد وطائرات بدون طيار.  المصدر: برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار
ما بعد عمليات الاستمطار

بدأت عمليات الاستمطار في دولة الإمارات في التسعينات، حيث تم تطويرها بالتعاون مع مؤسسات دولية كوكالة الفضاء الأمريكية ناسا والمركز الوطني للبحوث الجوية. Read more›››

ووفقًا لبرنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار، تحظى دولة الإمارات اليوم بأكثر من 60 محطة جوية وخمس طائرات متخصصة في مجال تلقيح السحب وشبكة رادارات متكاملة.
تشمل فوائد بحوث تلقيح السحب أيضًا زيادة مستوى فهم الفيزياء الدقيقة للسحب وديناميكياتها والديناميكيات الحرارية، وهي سلسلة فيزيائية من الأحداث التي تؤدي إلى تشكل السحب وهطول الأمطار، إضافة لفهم آلية تفاعل أنوية تكاثف السحب والأنوية الجليدية مع السحب.

ساهمت البحوث في الحصول على مواد تلقيح السحب المحسنة وأساليب مطورة، إضافة لتعزيز دور علماء الأرصاد في التنبؤ بالأحوال الجوية الراهنة والمستقبلية. ‹‹‹ Read less

س: ما هي أكبر التحديات في مجال تلقيح السحب؟

ج: تكمن إحدى المشكلات الرئيسة في مجال تلقيح السحب في العمليات التي تُنفذ جميعها في ظروف مناخية مفتوحة والتي لا يمكن التحكم التحكم فيها في إطار نظام مغلق.

ثانيًا، تختلف طبيعة السحب عن بعضها كما أنها جميعها متنوعة ولا يمكن التنبؤ بها، مما يصعّب تقييم الآثار الناجمة عن تلقيح السحب، لكن في حال تزايد فعالية المواد المستخدمة تكون احتمالية النجاح أكبر بغض النظر عن الظروف التي تشهدها السحب.

س: تركز بعض بحوثك على الجليد والثلج بدلًا من المطر، كيف تختلف هذه المنهجيات عن بعضها؟

ج: تختلف هذه المنهجيات في بعض المناطق وتتشابه في مناطق أخرى، حيث تصل درجة حرارة السحب التي تتشكل على بعد آلاف الأمتار عن سطح الأرض إلى ما دون الصفر ويكون الهطول في تلك الارتفاعات جليدًا، وعند سقوط الجليد في مناطق باردة فإنه يتحول إلى ثلج وإذا سقط في مناطق حارة كدولة الإمارات فإنه يذوب مشكلًا مطرًا.

وتتوفر العديد من التقنيات التي يمكن استخدامها في مجال السحب التي تصل درجة حرارتها إلى ما دون الصفر والتي لها ظروف مختلفة، فعندما تتبخر المياه تدخل إلى السحب الباردة وتملأها بمعدل رطوبة نسبي يزيد عن 100%، وفي نفس الوقت تحافظ على حالتها كبخار ماء شديد البرودة. وفي هذه المرحلة، إذا التقى البخار شديد البرودة بنواة جليدية مناسبة تتكون حينها بلورات الجليد وتنمو بشكل سريع لتكون كتلة جليدية كبيرة.

وبحثت أيضًا في مجال تطوير هذا النوع من الأنوية الجليدية التي غالبًا ما تتكون من يوديد الفضة، وقد يرجع ذلك إلى الفرضية التي تقر بوجود شبه بين طبيعة هيكل الأنوية الجليدية البلورية والجليد، حيث يصعد البلور الجليدي فوق بعضه البعض نظرًا لتطابق أطرها البلورية المتشابكة. وبذلك، تختلف آلياتها بشكل كبير عن الرذاذ.

تحدثنا سابقًا حول يوديد الفضة ومشكلاته وعدم توفر الكثير من البدائل، لكن قمت بتصميم مادة بديلة قادرة على تكوين ثلج اصطناعي في منتجعات التزلج ويمكن الاستفادة منها في التجارب المتعلقة بالغرف السحابية.

س: هل يمكن أن تصفي لنا المادة؟?

ج: تتميز مادة تلقيح السحب الجديدة بشكلها الصدفي وتتكون نواتها من كلوريد الصوديوم ومغطاة بجسيمات التيتانيا النانوية، حيث يساهم هذا التركيب في توفير الأثر التبادلي خلال التكاثف في مستويات رطوبة أقل نسبيًا وتشكيل رذاذ أكبر حجمًا، وهما فائدتان هامتان لزيادة احتمالية سقوط الأمطار.

يعتمد شكل الهطول، سواء على شكل أمطار أو ثلوج، على درجة حرارة الهواء. المصدر: Shutterstock

س: هل سيُستخدم هذا النوع من التكنولوجيا للتحكم في الأحوال الجوية غير المرغوب بها كالحد من البَرَد مثلًا؟

ج: نعم، ذلك هو الحال في بعض الدول الأوروبية لحماية القطاع الزراعي من الظروف الجوية السيئة كالبَرَد والصقيع.

س: في رأيك، ما هو الأثر الذي ستتركه تكنولوجيا تلقيح السحب على تغير المناخ؟

ج: هذا سؤال مهم جدًا، تقع عملية تلقيح السحب ضمن النطاق الأوسع لاستراتيجيات تغير المناخ، فإذا حصلنا على أمطار كثيرة من خلال تلقيح السحب، سيساهم ذلك في تبريد الجو وسد النقص في خزانات المياه الجوفية وسيقل الطلب على أجهزة تكييف الهواء وعلى عمليات التحلية، وهي آثار إيجابية وفعالة بشكل كبير.

س: ما هي المرحلة القادمة؟ ما هو التطوير المقبل؟

ج: تتمحور الخطوة التالية في تطوير الإنتاج الذي من شأنه توفير المزيد من مواد تلقيح السحب. وبعيدًا عن الطائرات، يمكن إطلاق المواد عبر وسائل عديدة تشمل البالونات والطائرات بدون طيار، كما يمكن الاستفادة منها في تطبيقات جمع المياه السطحية كشبكات جمع المياه.

س: هل هناك معلومات أخرى لم نغطيها وتودين ذكرها؟

ج: أثمن دور برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار الذي وفر لنا الدعم المالي اللازم للمشروع البحثي الذي ستعم فائدته على الجميع. من ناحية أخرى، نسعى إلى تحويل المواد الجديدة إلى منتج على نطاق تجاري واسع ليشمل أكبر قدر ممكن من التطبيقات، وقد بدأنا العمل على ذلك ويحتاج لدعم القطاعين الحكومي والصناعي في هذا الجانب لأنه إذا نجحت هذه التكنولوجيا على المستوى التجاري ستستفيد منها العديد من الدول.

مركز الأغشية وتكنولوجيا المياه المتقدمة في جامعة خليفة
يحتضن مختلف جوانب البحوث والتطوير

اتجهت أنظار الدول في جميع أنحاء العالم اليوم إلى مصادر المياه غير التقليدية كاستصلاح مياه الصرف وتحلية المياه نظرًا لتراجع وفرة مصادر المياه الطبيعية النظيفة بشكل متسارع عالميًا كنتيجة لزيادة النمو السكاني وتغير أساليب الحياة وتغير المناخ

حسان عرفات

الدكتور حسان عرفات هو المدير السابق لمركز الأغشية وتكنولوجيا المياه المتقدمة في جامعة خليفة ويشغل في الوقت الحالي منصب مدير أول لمركز البحوث والابتكار في الغرافين والمواد ثنائية الأبعاد.

ارتفعت خلال فترة العشرين عامًا الماضية نسبة الاعتماد العالمي الكلي على محطات تحلية المياه بنسبة تزيد على 1,500%

وأصبح اعتماد دولة الإمارات وغيرها من دول مجلس التعاون الخليجي كبيرًا على تكنولوجي تحلية المياه التي تساهم اليوم في توفير أكثر من 90% من إجمالي إمدادات مياه الشرب في هذه الدول.

تم تحفيز هذا النمو الكبير على يد مجموعة متنوعة من الابتكارات التي ساهمت بدورها في تحسين مستويات كفاءة الطاقة والحد من تكاليف تحلية المياه، وتشم هذه الابتكارات الأغشية وأجهزة استخراج الطاقة وغيرها من التكنولوجيات القائمة على الأغشية والمعالجة المسبقة.

وعلى الرغم من ذلك،لا يزال التوفير المستدام لمياه الشرب من خلال التحلية ومعالجة مياه الصرف أمرًا صعبًا في كل من دولة الإمارات والعالم بشكل عام.

وفي هذا الإطار، أكدت قيادة دولة الإمارات على أن تأمين مورد مستدام للمياه النظيفة يأتي على رأس أولويات الدولة. ويعتبر هذا الأمر تحديًا كبيرًا يتطلب حلولًا كبيرة ومبتكرة وشاملة تستدعي تضافر الجهود من مختلف التخصصات

لذلك، قامت جامعة خليفة بإنشاء مركز الأغشية وتكنولوجيا المياه المتقدمة والذي يهدف إلى إيجاد إطار عمل لتنسيق الجهود البحثية الساعية لتحقيق هدف واضح مشترك وهو إنتاج مورد مستدام لمياه الشرب يعود بالفائدة على دولة الإمارات والعالم

ذات صلة: Solar-powered desalinations plants could help achieve global water security
ذات صلة Desalination has social benefits – and costs, too

ويأتي في طليعة الأهداف البحثية لمركز الأغشية وتكنولوجيا المياه المتقدمة تطوير التكنولوجيات المبتكرة في مجال تحلية المياه واستصلاح مياه الصرف والعمليات المرتبطة بالأغشية.

يستفيد إطار العمل هذا استفادة كاملة من القدرات البحثية المتراكمة في جامعة خليفة لتطوير التكنولوجيات المبتكرة لتحلية المياه واستصلاح مياه الصرف والبحوث المتعلقة بالأغشية.

أكدت قيادة دولة الإمارات على أن تأمين مورد مستدام للمياه النظيفة يأتي على رأس أولويات الدولة

ويساهم مركز الأغشية وتكنولوجيا المياه المتقدمة أيضًا في إتاحة الفرصة أمام جامعة خليفة لإشراك القطاعين الصناعي والحكومي في الدولة في عمليات البحث والتطوير وتطبيق ونشر تكنولوجيات المياه المبتكرة، حيث يركز المركز على البحوث التي تتصدى لتأمين القدر الكافي من المياه اللازمة لتلبية حاجات المجتمع مع التركيز على قضايا السلامة البيئية والجدوى الاقتصادية

النتيجة: يعتبر مركز الأغشية وتكنولوجيا المياه المتقدمة منظومة فعالة ومتخصصة في مجال التطوير التكنولوجي ونقل الملكية الفكرية ودعم وتحريك عجلة بحوث الأغشية الحديثة والمتنوعة وتكنولوجيات المياه التي تهدف بدورها إلى تأمين مصادر مستدامة لمياه الشرب النظيفة في دولة الإمارات والعالم، في الوقت الحاضر وفي المستقبل

تحديث: ورد حظأ في النسخة السابقة من هذه المقالة بخصوص من يترأس إدارة مركز الأغشية وتكنولوجيا المياه المتقدمة في جامعة خليفة، والصواب هو أن الدكتور شادي حسن هو من  يدير المركز في الوقت الحالي.

الفوائد الاجتماعية والاقتصادية لتحلية المياه

بحث فريق من دولة الإمارات التي تتسم بمحدودية مصادر المياه الطبيعية وتعتمد على التحلية لتحويل مياه البحر إلى مياه صالحة للشرب، مجموعة من الحالات في دول مختلفة بهدف تحديد هذه العوامل وأثرها على التحلية في جميع أنحاء العالم، ونشر الفريق البحثي نتائج دراسته في المجلة العلمية الدولية “ديزالينيشن”.

وقال يزن إبراهيم، أحد أعضاء الفريق البحثي ومهندس بحثي في جامعة خليفة: “على الرغم من الاهتمام الكبير بالعوامل الاقتصادية والبيئية، يوجد دليل على أن استخدام تكنولوجيات التحلية وآثارها المرتبطة بها يفاقم من أوجه اللامساواة في المجتمعات

ذات صلة قد تساهم محطات تحلية المياه بالطاقة الشمسية بتحقيق أمن المياه العالمي

“وأضاف: “يعزى ذلك إلى انبعاثات الغاز المسببة للاحتباس الحراري وارتفاع أسعار المياه ودوافع التطور الحضري وتحويل العلاقات الجيوسياسية المتعلقة بأمن المياه، إضافة لزيادة مستويات التلوث الكيميائي”.

واعتمد الفريق البحثي على مفاهيم نقاط القوة ونقاط الضعف والفرص والمخاطر في تحليلهم كإطار عمل لمراجعتهم النقدية المتحورة حول العوامل السياسية الاجتماعية التي تؤثر على اعتماد واستخدام التحلية، وتم توظيف هذه المفاهيم في مجال اكتساب المعلومات حول نقاط القوة والضعف والفرص والمخاطر في نطاق المبادرة.

وقال يزن: “قمنا بتحديد العوامل السياسية الاجتماعية كعوامل ذات بعد اجتماعي كبير تكمن وراءها جميع الأسباب والنتائج الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، حيث تمكنا من تحديد 8 عناصر من نقاط القوة والفرص و7 عناصر من نقاط الضعف والمخاطر”.

وتشمل الفرص ونقاط القوة والتنفيذ السريع وانخفاض مستوى الانبعاثات والذي ينجم عنها تكنولوجيات تحلية قادرة على تعزيز دور المجتمعات المحلية النائية والمرافق السياحية في الازدهار

ينبغي التأكيد على أن هناك العديد من العوامل التي تؤثر في البعد السياسي الاجتماعي للتحلية، ولا بد من توفر منهجية شاملة في هذا الموضوع

يزن إبراهيم، باحث

تساهم تحلية المياه بشكل ملحوظ في تحقيق الأمن المائي في الدول ودعم الاستقرار الإقليمي من خلال تفادي النزاعات حول مصادر المياه.

وتوجد فائدة أخرى للتحلية تتمثل بفرص التوظيف المحلي خلال عمليات إنشاء وتشغيل محطات التحلية، كما تساهم في زيادة فرص العمل والتعليم للسيدات اللاتي لولا ذلك يمكن أن يقمن بمهام تستهلك الكثير من الوقت كالبحث عن مصادر المياه وحملها.

وتشمل نقاط الضعف آثار مرئية والضوضاء وآثار في استخدام الأراضي، إضافة للنتائج غير المقصودة الناتجة عن الاعتماد المفرط على تحلية المياه والآثار الممكنة التي قد تؤدي إلى الحصول على مياه محلية تفتقر للمعادن مما يضر بصحة الإنسان.

تحتوي المياه العذبة على المعادن المفيدة للصحة، ومن غير المعلوم حتى الآن إذا كان هناك أضرار صحية عكسية للمياه المحلية التي لم يتم إضافة المعادن إليها.

وترجع أسباب المخاطر الكامنة في عملية التحلية إلى قلق أفراد المجتمع بسبب عدم ثقتهم بهذه التكنولوجيات، إضافة إلى مجموعة كبيرة من المخاطر الطبيعية والمخاطر المتعلقة بالإنسان المتعلقة والتي تتنوع ما بين الهجمات الإلكترونية والكوارث الطبيعية وتسرب النفط.

ويوضح الفريق البحثي أنه بعيدًا عن الاستقرار السياسي والأمن المائي والتطور الاقتصادي، يمكن لعمليات تحلية المياه أن تعزز القطاع السياحي والزراعي وقطاع التعليم.
وقال يزن: “منذ بداية العمل بها، ساهمت تحلية المياه في تقديم مجموعة واسعة من الفوائد للمجتعمات والمناطق الصحراوية، كما ساهمت في دعم التطور الاقتصادي والاستقرار السياسي. ينبغي التأكيد على أن هناك العديد من العوامل التي تؤثر في البعد السياسي الاجتماعي للتحلية، ولا بد من توفر منهجية شاملة في هذا الموضوع”.