وداعًا لآثار الطائرات

عندما تنظر إلى السماء لمشاهدة الطائرة التي سمعتها تحلق فوقك، تلاحظ غالبًا خطوطًا بيضاء رقيقة تتركها الطائرة خلفها. وما قد لا تعرفه هو أن هذه الخطوط، المعروفة باسم آثار الطائرات، تُعد من أكبر مساهمات قطاع الطيران في الضرر المناخي، والخبر الجيد أن حل هذه المشكلة قد يكون بسيطًا نسبيًا.

تشير دراسة حديثة نُشرت في مجلة “نيتشر كوميونيكيشنز” إلى أن الحل قد يكمن في إجراء تعديلات بسيطة في مسارات الطيران لتجنب تكوّن آثار الطائرات.

قد تجعل مسارات الطيران الأكثر ذكاءً الرحلات أطول قليلًا، مما يؤدي إلى استهلاك المزيد من الوقود، لكن الزيادة طفيفة جدًا، لكن في المقابل، يؤدي ذلك إلى تقليل كبير في كمية الحرارة المحتبسة في الغلاف الجوي نتيجة اختفاء آثار الطائرات.

يهدف العالم، بموجب اتفاقية باريس، إلى إبقاء ارتفاع درجة حرارة الأرض أقل من 1.5 درجة مئوية مقارنة بما قبل الثورة الصناعية، وبحد أقصى 2 درجة. لكننا استهلكنا بالفعل جزءًا كبيرًا من هذا الهامش، وسنقترب قريبًا من تجاوز الهدف.

يمكننا إذا بدأنا العمل قريبًا (بحلول عام 2035 على الأقل) أن نوفر 9% من الميزانية المتبقية بحلول عام 2050. ويعني ذلك أنه يتعين علينا بدلًا من أن نركز فقط على خفض الانبعاثات، أن نتوقف فورًا عن إضافة المزيد من الحرارة إلى الغلاف الجوي منذ الآن.

مواضيع ذات صلة: إرجاع للمصدر

النقطة المثلى الفوضوية

هل سبق لك أن كنت في مكان شديد الازدحام لدرجة أنك لا تستطيع التحرك فيه؟

تواجه أسراب الروبوتات المشكلة نفسها، فعندما تحاول روبوتات عديدة أن تتحرك في نظام مثالي ومنظم، فإنها تتكدس وتتعطل عن الحركة. لكن يوجد هناك حل لذلك.

يُعَد الحل بسيطًا، حيث يتمثل في “النقطة المثلى” وهي نقطة بين الفوضى والنظام الكامل تؤدي إلى أفضل أداء.

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون في “جامعة هارفارد” أن إضافة قدر بسيط من العشوائية إلى النظام يُمكن أن يزيل اختناقات حركة الروبوتات ويساعدها في إنجاز مهامها على نحو أسرع.

يتيح قدر بسيط من العشوائية في حركة الروبوتات السلاسة والانسيابية لحركتها بين بعضها البعض. وبتعبير آخر، يؤدي نقص العشوائية إلى وجود الازدحام، في حين أن زيادتها بشكل مفرط تجعل الروبوتات تتحرك بشكل غير هادف.

لذلك، تتحقق أفضل نتيجة في المنطقة “المناسبة” في منتصف المسافة بين الفوضى والنظام.

اختبر الباحثون ذلك باستخدام نماذج الكمبيوتر والروبوتات الحقيقية واكتشفوا أنه عند وصول مستوى مناسب العشوائية تختفي حالات الازدحام وتصل النماذج إلى أهدافها على نحو أسرع دون الحاجة إلى تعليمات من النظام المركزي.

قد تكون أفضل وسيلة للتنظيم أحيانًا هي تقليل درجة التنظيم قليلًا، ولا يقتصر ذلك على الروبوتات فقط، بل يحمل أهمية أيضًا لتطبيقات كإدارة المستودعات وإدارة الحشود.

مواضيع ذات صلة: سأرتدي الروبوت الخاص بي

غلاف سكري للتنكر

يُعَد القضاء على الخلايا السرطانية مهمة صعبة، ويُعزَى ذلك إلى صعوبة التعرّف على تلك الخلايا البارعة في الاختباء، ولكن بدأ الباحثون بالكشف عنها. ويبدو أن “عباءة الإخفاء” التي تستخدمها تتكوّن من طبقة سكّرية أصبح بالإمكان الآن رصدها والكشف عنها.

توضح الدراسة المنشورة في مجلة “ساينس” أن خلايا سرطان اللوكيميا تغلف نفسها ببروتين زلق مغطى بطبقة سكرية تُعرف باسم “سي دي 43″، حيث يعمل هذا الغلاف كدرع يحميها ويجعل من الصعب على جهاز المناعة في الجسم أن يصل إليها ويدمرها.

وعندما تخلص الباحثون من هذا البروتين، تبين لهم أن الخلايا المناعية باتت فجأة أكثر براعة في أداء مهامها.

تعمل الطبقة السكرية كحاجز ووسيلة تنكر في آنٍ واحد، حيث تجعل الوصول إلى الخلايا السرطانية أصعب وتترجم الإشارات التي تستقبلها خلايا كالخلايا البلعمية، المسؤولة عن التنظيف في الجسم، برسالة مفادها “لا تهاجميني”. ويُطلق العلماء على هذا التأثير المشترك اسم “الحاجز السكري المناعي”.

الجدير بالذكر أن هذا الحاجز لا ينجح فقط في تفادي نوع واحد من خلايا المناعة، بل يعطّل أيضًا عمل خلايا القتل الطبيعي والخلايا التائية، اللتين تلعبان دورًا محوريًا في مكافحة السرطان.

وتتمثل الخطوة المقبلة للعلماء في إيجاد وسيلة لإزالة هذا الغلاف السكري على نطاق واسع، وهو ما قد يجعل علاجات السرطان الحالية، كالعلاج المناعي، أكثر كفاءة.

مواضيع ذات صلة: السرطان يمكنه الفرار، لكنه لم يعد يستطيع الاختباء

حين تتجاوز الشدة حدودها

تُستخدم مصطلحات مثل “جليدي” كثيرًا لوصف مناطق كالقارة القطبية الجنوبية، ما قد يوحي بمناظر طبيعية تتغير ببطء، ولكن الواقع في بعض الأحيان يكون على العكس تمامًا.

توضح دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة خليفة أن الثلوج يمكن أن تزداد أو تتناقص يوميًا نتيجة تقلبات مفاجئة في الأحوال الجوية.

اكتشف العلماء أثناء دراستهم للجليد بالقرب من “محطة ماوسون” في شرق القارة القطبية الجنوبية أنه على الرغم من إمكانية التنبؤ بالأنماط الموسمية لتمدد وانحسار الجليد البحري، إلا أن طبقات الثلج التي تعلوه يمكنها أن تتغير سريعًا.

لا تَحدُث هذه التحولات بسبب التغيرات الموسمية، وإنما بسبب الأحوال الجوية المفاجئة، إذ يمكن لتساقط الثلوج الكثيف أو الرياح القوية أو تدفقات الهواء الدافئ أن تضيف إلى الثلوج أو تُغَيِّرها أو تزيلها.

ويتمثل العامل الأبرز بشأن هذه التغيرات بما بعرف بـ “الأنهار الجوية”، وهي تيارات واسعة من الرطوبة في الغلاف الجوي يُمكنها أن تُسقِط الثلوج في الوقت نفسه وتُثير رياحًا قوية قادرة على إزالة كميات كبيرة منها.

يمكن للرياح الجبلية الباردة والهابطة من المرتفعات (وهي تيارات هوائية سريعة الحركة تنحدر من المناطق الداخلية المرتفعة في القارة القطبية الجنوبية) أيضًا أن تسبب إزالة الثلوج من السطح أو تبديدها في الهواء.

ما أهمية ذلك؟

يلعب الثلج والجليد البحري دورًا أساسيًا في تنظيم مناخ الأرض، كما يساهم فهم العلماء، بأن المنظومة الجليدية في القارة القطبية الجنوبية تتغير بشكل سريع وغير متوقع،أقرب إلى تقلبات سوق الأسهم منه إلى حركة بطيئة وثابتة، في تحسين النماذج المناخية وفهم أفضل لما سيحدث لاحقًا مع مواصلة تغير الجليد في أنتاركتيكا.

مواضيع ذات صلة: أنهار الغلاف الجوي

العمل الجماعي يعزز النتائج

بحثت دراسة حديثة كيفية بقاء خلايا الطحالب الفردية على قيد الحياة طوال يوم كامل تحت أشعة الشمس الساطعة. وتبين أنه برغم اختلاف سلوك كل خلية قليلاً، فإن النظم الدفاعية داخل المجموعة تعمل كفريق واحد، فيما يمثل طريقة جديدة لفهم كيفية تعامل الخلايا الحية مع الإجهاد.

وتوضح الدراسة المنشورة في مجلة “نيو فايتولوجيست” المتخصصة في علم النباتات كيف استخدم الباحثون تقنيات التصوير الساطع وتَعَلُّم الآلة لرصد ما يحدث داخل طحلب “كلاميدوموناس رينهاردتي”، الذي يُعَد من حيث الجوهر بمثابة لوحة شمسية أحادية الخلية.

أظهر فحص كل خلية على حدة، بدلاً من مراقبة مجموعة كبيرة من الخلايا دفعة واحدة، مما يُعطي نتائج متوسطة، أن حتى الخلايا المتطابقة جينيًا تختلف في سلوكياتها، إذ يبدو بعضها أكثر قدرة على التعامل مع الضوء الساطع من نظيراتها.

تتحرك نظم الحماية من الشمس داخل كل خلية، بما في ذلك آليتي دفاع رئيستين تعملان بالتزامن مع بعضهما البعض – كشريكين يتأقلمان سويًا مع ازدياد شدة الضوء. ويُعَد هذا رصدًا جديدًا، ذلك أن العلماء عادةً يدرسون مجموعات كبيرة من الخلايا، مما يشير إلى أن نظم الحماية مُنسقة وليست مستقلة.

ويمكن لهذا النهج الجديد أن يساعد الباحثين في فهم كيفية تعامل كافة أنواع الخلايا (وليست الطحالب فحسب) مع الاستجابات المتعددة للشعور بالإجهاد.

مواضيع ذات صلة: الخلايا البشرية تتهيأ لتدمير نفسها ذاتيًا