هل تسيء الأوساط المالية فهم مقياسها المفضل للمخاطر؟

اعتمد القطاع المالي لعقود على “نسبة شارب” كمعيار لتقييم الأداء، لأنها مقياس بسيط وسهل الفهم ومستخدم على نطاق واسع في الممارسة الاستثمارية، فكلما ارتفعت نسبة شارب، دل ذلك على أن الاستراتيجية الاستثمارية أفضل من حيث العائد مقابل المخاطر.

لكن دراسة جديدة تُشير إلى أن المشكلة ليست في “نسبة شارب” نفسها، بل في الطريقة التي يتم بها تفسير مدى موثوقيتها.

تعليق الصورة: إميليو بوركو، إحصائي مكاني وعالم بيانات وأستاذ في قسم الرياضيات بجامعة خليفة الصورة: جامعة خليفة

يرى إميليو بوركو، الإحصائي النظري وعالم البيانات في جامعة خليفة، بالتعاون مع ماركوس لوبيز دي برادو وفينسنت زونيكيند من جهاز أبوظبي للاستثمار والحائز على جائزة نوبل روبرت إنغل، أن “نسبة شارب” تظل أداة صحيحة وذات معنى — لكن فقط إذا فُهمت ضمن إطار احتمالي صحيح.

ويشير الباحثون إلى أن الأسواق المالية لا تتصرف وفقًا للنماذج النظرية في الكتب، حيث تتجمع التقلبات في فترات من الهدوء وأخرى من الاضطراب. كما أن المخاطر تتغير مع الزمن ويمكن أن تعتمد العوائد المتوقعة بشكل مباشر على مستوى تلك المخاطر. ولا تُعَدُّ الأحداث الصعبة حالات نادرة، بل هي جزء أساسي من النظام المالي نفسه.

في ظل هذه الظروف، قد لا تكون الآلية الإحصائية التقليدية المستخدمة لتقييم حالة عدم اليقين في “نسبة شارب” — والتي تعتمد عادة على افتراضات مستقرة وتوزيع طبيعي “افتراضات غاوس” — مناسبةً أو دقيقة.

يقول إميليو: “لا تكمن المشكلة في نسبة شارب، بل في افتراض أن درجة عدم اليقين فيها يمكن وصفها بالطريقة نفسها في جميع ظروف السوق”.

تعليق الصورة: ماركوس لوبيز دي برادو، أستاذ ممارس في قسم الرياضيات بجامعة خليفة والرئيس العالمي للبحث والتطوير الكمي في جهاز أبوظبي للاستثمار الصورة: MIT Media Lab
“يوجد هناك حالات لا تحتاج فيها الأدوات التقليدية إلى تعديل فحسب”، يقول إميليو، “بل تجيب عن سؤال مختلف تمامًا”.

أثبت الفريق نظرية أساسية تُفسِّر هذه الخصائص بشكل مباشر. وباستخدام نماذج من نوع “غارتش” — المستخدمة على نطاق واسع في التمويل لرصد ديناميكيات تقلبات الأسواق — تمكنوا من اشتقاق صيغ رياضية مغلقة لقياس عدم اليقين في “نسبة شارب” عندما تكون العوائد المالية مدفوعة بمخاطر تتغير باستمرار وتتسم بالاستمرارية عبر الزمن.

ويتمثل الاستنتاج الأساسي لديهم في أن “الاستدلال الإحصائي لنسبة شارب يعتمد على نظام السوق”.

قد تظل التقريبات الإحصائية الكلاسيكية المبنية على التوزيع الطبيعي صالحة في البيئات التي تكون فيها التقلبات منخفضة، لكن مع إدخال تصحيحات مهمة تعكس استمرار التقلبات وتأثيراتها التراكمية. أما في البيئات التي تشهد تقلبات أكبر وأكثر تكرارًا، فقد يتغير الإطار الإحصائي بالكامل.

حظيت الورقة البحثية المقدَّمة إلى مجلة “إيكونوميتريكا” باهتمام كبير، إذ أثار منشور حولها على منصة “لينكد إن” مئات التعليقات وآلاف عمليات التحميل خلال أيام قليلة فقط.

يقول ماركوس لوبيز دي برادو، وللبحث دلالات عملية ومباشرة بالنسبة إليه: “يعتبر المستثمرون غالبًا ارتفاع نسب شارب دليلًا على المهارة والكفاءة، لكن هذا الاستنتاج يعتمد بشكل كبير على طريقة قياس عدم اليقين المرتبط بها. تُظهر نتائجنا بدقة متى تكون الاستدلالات الإحصائية الكلاسيكية صحيحة، ومتى تحتاج إلى تعديل، ومتى تفشل تمامًا. عند تجاهل ديناميكيات التقلب ومخاطره، قد تُساء قراءة نسب شارب — وقد يكون ذلك أحيانًا خطيرًا”.

الصورة: Shutterstock

بدلًا من تقويض “نسبة شارب”، يضعها هذا البحث على أرضية أكثر صلابة، إذ يوضح أن المقياس يظل ذا معنى وأهمية — لكن فقط عندما يُحدَّد سياقه الإحصائي بشكل صحيح ودقيق.

الخلاصة دقيقة، لكنها ذات أثر هام: ليس السؤال ما إذا كانت “نسبة شارب” صحيحة أم خاطئة.

السؤال هو: في أي منظومة احتمالية يتم استخدامها؟

مواضيع ذات صلة: ما هو تسلسل البلوك تيشن؟

منصة لأعضاء جسم الإنسان بأسلوب “جوجل إيرث”

هل سبق لك أن استخدمت خرائط “جوجل إيرث” لتتأكد ما إذا كان منزل طفولتك لا يزال قائمًا؟

طور باحثون من جامعة “كوليدج لندن” و”المركز الأوروبي للإشعاع السنكروتروني” نموذجًا مشابهًا لفكرة “جوجل إيرث”، لكنه مخصص لأعضاء جسم الإنسان وليس للتحقق من وجودها، بل لاستكشافها على نطاق غير مسبوق ويمكن لأي شخص استخدامه.

أنشأ الفريق البحثي قاعدة بيانات للتصوير ثلاثي الأبعاد لأعضاء الجسم وأطلقوا عليها اسم “أطلس الأعضاء البشرية“، وذلك بدافع دراسة الأضرار البنيوية في الرئتين الناتجة عن فيروس “سارس كوف-2” ونقص تقنيات التصوير التي تساعد العلماء على فهم آلية حدوثها. وتتيح هذه المنصة للمستخدمين تكبير الأعضاء حتى مستوى قريب من الخلايا دون الحاجة إلى تدخلات جراحية.

تُعَد هذه القاعدة مكتبة إلكترونية مجانية وتحتوي على صور ثلاثية الأبعاد لأعضاء بشرية حقيقية وتتيح تجربة تعليمية تفاعلية للطلبة والباحثين على السواء.

CAPTION: صور بالرنين المغناطيسي للورم الأرومي الدبقي الصورة: Shutterstock
CAPTION: كريات من مزارع خلايا الورم الأرومي الدبقي. الصورة: Shutterstock

يمكن لهذه الأداة أن تساعد في فهم الأمراض ومن ثَمَّ تطوير علاجات وأدوية أفضل، إضافةً إلى توفير درس تفاعلي شامل في التشريح. وعلاوة على ذلك، فمن المتوقع أيضًا أن تقدم إسهامًا هائلًا في تطوير نُظُم الذكاء الاصطناعي الطبية.

تتوفر تكنولوجيا التصوير ثلاثي الأبعاد لأعضاء الجسم البشري منذ فترة، لكن العديد من المستخدمين شعروا بالإحباط عند التكبير واكتشاف صور ضبابية تجعل التفاصيل الدقيقة صعبة الرؤية. إضافةً لذلك، كان من الممكن دراسة عينات من الأنسجة العضوية بتفاصيل دقيقة تحت المجهر، إلا أنه لم تكن هناك طريقة لعرض العضو وخلاياه النسيجية بصورة متزامنة. أما اليوم، فأصبح بالإمكان تحليل الاثنين معًا كوحدة واحدة متكاملة.

تم إنشاء هذا الأطلس بالاعتماد على تصوير أعضاء بشرية جرى مسحها من خلال عمليات تشريح ما بعد الوفاة، باستخدام سنكروترون (مسرّع جسيمات).

يساهم السنكروترون، الذي يقترب حجمه من حجم ملعب كرة قدم، في تسريع حركة الإلكترونات بسرعات كبيرة جدًا. وعندما تُوجَّه هذه الإلكترونات بواسطة مغناطيسات، فإنها تُصدر أشعة سينية، “وهذه الأشعة هي التي نستخدمها في التصوير”، كما وضحت كلير وولش، الباحثة الرئيسة في الدراسة ومديرة “مركز أطلس الأعضاء البشرية”، في مقابلة مع مجلة “ساينس فرايداي”.


“نعمل الآن على الأعضاء بصفة منفردة ولكننا نتوقع في المستقبل أن نطور التقنية، بحيث يمكنه تصوير الأجساد البشرية بأكملها بمستوى وضوح يفوق ما هو مُتاح حاليًا بما يتراوح من 10 أضعاف إلى 20 ضعفًا. ويمكن لهذه البيانات أن تُحدِث تحولًا في كيفية دراسة التشريح وفهمه”.

بول تافورو، – عالم متخصص في مسارات الأشعة، “المركز الأوروبي للإشعاع السنكروتروني”


طَوَّرَت كلير وفريقها تكنولوجيا المسح الضوئي هذه في عام 2021 وأسموها “التصوير المقطعي الهرمي متباين الأطوار“. تُنتَج هذه التكنولوجيا صور بمستوى دقة يصل إلى 20 ميكرون لكل فوكسل، أي ما يعادل تقريبًا سُمك شعرة الإنسان، وتتسم صُوَرُها بمستوى سطوع يفوق الصور الناتجة عن أجهزة التصوير المقطعي التقليدية في المستشفيات 100 مليار ضِعف.

يحتوي الأطلس حاليًا على 62 عضوًا تمثل 12 نوعًا من الأعضاء، تشمل الدماغ والقلب والرئة والكلى والكبد والقولون والطحال والمشيمة والرحم والبروستاتا والخصيتين والعين. وتُساهم هذه الأعضاء في فهم حالات مرضية كارتفاع ضغط الدم والسرطان وأضرار جائحة “كوفيد-19” والاضطرابات الأشد نُدرة كمتلازمة “داندي ووكر“.

يُستَخدَم هذا الأطلس على نطاق عالمي ويوفر مجموعات بيانات قابلة للتنزيل (بمستويات دقة عديدة) ودروسًا تعليمية وبرامج تحليلية، علاوة على تحديثات مستمرة للبيانات وإمكانية عرض تفاعلي عبر المتصفح.

سعى الباحثون لعقود كثيرة إلى بلوغ هذا المستوى من التصوير الطبي الحيوي، والذي أُقرّ رسميًا كتقنية فعالة لتصوير أعضاء الجسم بالكامل في عام 2021. وفي مارس 2026، أصبحت منصة “أطلس الأعضاء البشرية” متاحة إلكترونيًا عبر الإنترنت للجميع من باحثين وطلبة وكل من لديه اهتمام.

مواضيع ذات صلة: العمل الجماعي يعزز النتائج

وداعًا لآثار الطائرات

عندما تنظر إلى السماء لمشاهدة الطائرة التي سمعتها تحلق فوقك، تلاحظ غالبًا خطوطًا بيضاء رقيقة تتركها الطائرة خلفها. وما قد لا تعرفه هو أن هذه الخطوط، المعروفة باسم آثار الطائرات، تُعد من أكبر مساهمات قطاع الطيران في الضرر المناخي، والخبر الجيد أن حل هذه المشكلة قد يكون بسيطًا نسبيًا.

تشير دراسة حديثة نُشرت في مجلة “نيتشر كوميونيكيشنز” إلى أن الحل قد يكمن في إجراء تعديلات بسيطة في مسارات الطيران لتجنب تكوّن آثار الطائرات.

قد تجعل مسارات الطيران الأكثر ذكاءً الرحلات أطول قليلًا، مما يؤدي إلى استهلاك المزيد من الوقود، لكن الزيادة طفيفة جدًا، لكن في المقابل، يؤدي ذلك إلى تقليل كبير في كمية الحرارة المحتبسة في الغلاف الجوي نتيجة اختفاء آثار الطائرات.

يهدف العالم، بموجب اتفاقية باريس، إلى إبقاء ارتفاع درجة حرارة الأرض أقل من 1.5 درجة مئوية مقارنة بما قبل الثورة الصناعية، وبحد أقصى 2 درجة. لكننا استهلكنا بالفعل جزءًا كبيرًا من هذا الهامش، وسنقترب قريبًا من تجاوز الهدف.

يمكننا إذا بدأنا العمل قريبًا (بحلول عام 2035 على الأقل) أن نوفر 9% من الميزانية المتبقية بحلول عام 2050. ويعني ذلك أنه يتعين علينا بدلًا من أن نركز فقط على خفض الانبعاثات، أن نتوقف فورًا عن إضافة المزيد من الحرارة إلى الغلاف الجوي منذ الآن.

مواضيع ذات صلة: إرجاع للمصدر

النقطة المثلى الفوضوية

هل سبق لك أن كنت في مكان شديد الازدحام لدرجة أنك لا تستطيع التحرك فيه؟

تواجه أسراب الروبوتات المشكلة نفسها، فعندما تحاول روبوتات عديدة أن تتحرك في نظام مثالي ومنظم، فإنها تتكدس وتتعطل عن الحركة. لكن يوجد هناك حل لذلك.

يُعَد الحل بسيطًا، حيث يتمثل في “النقطة المثلى” وهي نقطة بين الفوضى والنظام الكامل تؤدي إلى أفضل أداء.

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون في “جامعة هارفارد” أن إضافة قدر بسيط من العشوائية إلى النظام يُمكن أن يزيل اختناقات حركة الروبوتات ويساعدها في إنجاز مهامها على نحو أسرع.

يتيح قدر بسيط من العشوائية في حركة الروبوتات السلاسة والانسيابية لحركتها بين بعضها البعض. وبتعبير آخر، يؤدي نقص العشوائية إلى وجود الازدحام، في حين أن زيادتها بشكل مفرط تجعل الروبوتات تتحرك بشكل غير هادف.

لذلك، تتحقق أفضل نتيجة في المنطقة “المناسبة” في منتصف المسافة بين الفوضى والنظام.

اختبر الباحثون ذلك باستخدام نماذج الكمبيوتر والروبوتات الحقيقية واكتشفوا أنه عند وصول مستوى مناسب العشوائية تختفي حالات الازدحام وتصل النماذج إلى أهدافها على نحو أسرع دون الحاجة إلى تعليمات من النظام المركزي.

قد تكون أفضل وسيلة للتنظيم أحيانًا هي تقليل درجة التنظيم قليلًا، ولا يقتصر ذلك على الروبوتات فقط، بل يحمل أهمية أيضًا لتطبيقات كإدارة المستودعات وإدارة الحشود.

مواضيع ذات صلة: سأرتدي الروبوت الخاص بي

غلاف سكري للتنكر

يُعَد القضاء على الخلايا السرطانية مهمة صعبة، ويُعزَى ذلك إلى صعوبة التعرّف على تلك الخلايا البارعة في الاختباء، ولكن بدأ الباحثون بالكشف عنها. ويبدو أن “عباءة الإخفاء” التي تستخدمها تتكوّن من طبقة سكّرية أصبح بالإمكان الآن رصدها والكشف عنها.

توضح الدراسة المنشورة في مجلة “ساينس” أن خلايا سرطان اللوكيميا تغلف نفسها ببروتين زلق مغطى بطبقة سكرية تُعرف باسم “سي دي 43″، حيث يعمل هذا الغلاف كدرع يحميها ويجعل من الصعب على جهاز المناعة في الجسم أن يصل إليها ويدمرها.

وعندما تخلص الباحثون من هذا البروتين، تبين لهم أن الخلايا المناعية باتت فجأة أكثر براعة في أداء مهامها.

تعمل الطبقة السكرية كحاجز ووسيلة تنكر في آنٍ واحد، حيث تجعل الوصول إلى الخلايا السرطانية أصعب وتترجم الإشارات التي تستقبلها خلايا كالخلايا البلعمية، المسؤولة عن التنظيف في الجسم، برسالة مفادها “لا تهاجميني”. ويُطلق العلماء على هذا التأثير المشترك اسم “الحاجز السكري المناعي”.

الجدير بالذكر أن هذا الحاجز لا ينجح فقط في تفادي نوع واحد من خلايا المناعة، بل يعطّل أيضًا عمل خلايا القتل الطبيعي والخلايا التائية، اللتين تلعبان دورًا محوريًا في مكافحة السرطان.

وتتمثل الخطوة المقبلة للعلماء في إيجاد وسيلة لإزالة هذا الغلاف السكري على نطاق واسع، وهو ما قد يجعل علاجات السرطان الحالية، كالعلاج المناعي، أكثر كفاءة.

مواضيع ذات صلة: السرطان يمكنه الفرار، لكنه لم يعد يستطيع الاختباء