رصد إنزيمات في قلب الحدث

يمكن أن يكون البروتين الذي لا يعمل بالشكل المطلوب هو السبب وراء ظهور مجموعة من الحالات الطبية كالسرطان وأمراض المناعة الذاتية. لذلك، من المنطقي أن يساعد تحديد وفهم خلل البروتين في تطوير علاجات لهذه الحالات.

طورت دراسة حديثة منشورة في مجلة “وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة الأمريكية” صورة مبتكرة لإنزيم (نوع من البروتينات) عالي التأثير يساهم في المناعة الذاتية للجسم ويمكنه أن يرسم مسارًا رئيسًا لكيفية علاج هذه الأمراض.

واستخدم الفريق البحثي الذي أجرى هذه الدراسة التنظير بتبريد الإلكترونات، وهو نوع من الكاميرات لتصوير الأشياء على مستوى الجزيئات، لبحث تركيب الجزيء “إي دي إي إم 17″، والذي يعمل كمقص جزيئي، بمعنى أنه يقص البروتينات الأخرى من الخلية كي يبث إشارات هامة. ويحتاج الإنزيم “إي دي إي إم 17” بروتينًا مساعدًا يسمى “إيرهوم 2” للحفاظ على الاستقرار والعمل كدليل للحركة.

تمكن الباحثون من فهم آلية ارتباط هذين البروتينين معًا وكيف يمكن لجسم مضاد يسمى “إم إي دي آي 13622” أن يحجب الموقع النشط الخاص بالإنزيم “إي دي إي إم 17″، فيمنع تشغيله، كما وجدوا الحل أيضًا لهذه المشكلة، وهو مفتاح خفي للتحكم في بروتين “إيرهوم 2” يساعد في الربط بين الإشارات التي تُبَث من داخل الخلية وما يجري خارجها.

يمكن أن يساعد فهم هذه الوظائف الجديدة في تصميم أدوية أكثر دقة لتثبيط الإنزيم “إي دي إي إم 17” عندما يتصرف على نحو ضار، من دون التسبب في آثار جانبية غير مرغوبة وتوفير مسار أوضح لاستهداف الالتهابات من جذورها.

إقرأ المزيد حول هذا الموضوع: البروتينات تكشف عن أسرار كيميائية جديدة

تعرفوا إلى الغلافين

عُرِف الثنائي براد وأنجلينا في عالم المشاهير باسم “برانجيلينا”. وفي عالم علوم المواد، أُطلق مؤخّرًا على مزيج من المواد ابتكره علماءٌ في جامعة رايس، ويجمع بين الغرافين المعروف بفعاليته ومرونته وقدرته على التوصيل الكهربائي، ونوعٍ خاصٍ من الزجاج، اسم “الغلافين”.

يعمل الغرافين عادةً كموصلٍ ممتاز للكهرباء، في حين يُعرَف زجاج السيليكا كعازل، ويعمل مثل الجدار الذي يمنع مرور الكهرباء، وعندما تُجمع هذه الأضداد بالطريقة المناسبة، يحدث ما لم يكن في الحسبان.

تبدأ الذرات في التواصل عبر الطبقات وتعديل إلكتروناتها، ويصبح الغرافين نتيجةً لذلك شبه موصل.

هذا يعني أنه يصبح قادرًا على توصيل الكهرباء بصورة تجعله صالحًا للاستخدام في الإلكترونيات مثل الخلايا الشمسية أو المستشعرات أو أجهزة الكمبيوتر المستقبلية، حيث لا تستطيع التكنولوجيا التي نستخدمها يوميًا، مثل الهواتف المحمولة أن تعمل بدون أشباه موصلات.

قد تشمل التطبيقات المستقبلية الجيل القادم من الإلكترونيات والأجهزة الكهربائية الضوئية والأجهزة الكمومية.

يؤكد الباحثون أن هذا الابتكار قد يؤدي إلى إيجاد طرقٍ جديدة لخلط المواد ثنائية الأبعاد ومطابقتها وابتكار مزيجٍ جديد تمامًا يمكن أن يؤدي إلى الحصول على مواد مصممة حسب الطلب للقيام بوظائف محددة في التكنولوجيا المتقدمة.

إقرأ المزيد حول هذا الموضوع: رؤية الفضاء بشكل ثنائي الأبعاد

الطهو بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد

لطالما استُخدمت تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في مجالي التصنيع والطب، إلا أن شركات الأغذية تستخدم هذه التكنولوجيا لخدمة الممارسات المستدامة والتغذية المخصصة.

وفقًا للأمم المتحدة، يساهم قطاع الصناعات الغذائية بحوالي ثلث انبعاثات الغازات الدفيئة على مستوى العالم، فيما يستهلك القطاع الزراعي نصف كتلة الأرض الصالحة للعيش في العالم ويستخدم أكثر من 70% من المياه العذبة، وفقًا لموقع “أوْر وورلد إن داتا

ومع ذلك، يستخدم الطعام المصنوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد مصادر غذائية أكثر استدامة مثل الطحالب والحشراتوالمواد النباتية، والتي يمكن أيضًا أن تزيد نسبة البروتين في نظام غذائي نباتي مع المحافظة على الشكل الشهي لتلك الوجبة. إضافة لذلك، يمكن أن تعني طباعة ما نخطط لتناوله بالضبط، كميات أقل من النفايات ومواد التغليف واحتياجات النقل.

تبدأ العملية بالتصميم الإلكتروني للطعام الذي تشتهيه، حيث يقوم جهاز متخصص في تقنية الطباعة بتسخين المحتويات ليجعلها قابلة للتشكيل، ليحصل على المنتج النهائي على هيئة طبقات، كما لو كان الكيس المخروطي الذي يُستخدم في تزيين الكعك بالكريمة، وتُعتبر هذه أكثر الطرق شيوعًا وتُسمّى نمذجة الترسيب المنصهر، حيث تبرد كل طبقة عندما تلمس السطح البارد في الأسفل وتتحول إلى الحالة الصلبة قبل أن تُضاف الطبقة التي تليها، ثم يصبح الطعام جاهزًا للتقديم.

يمكن صنع الطعام بعناصر غذائية وسعرات حرارية معينة عن طريق تخصيصه، كما يمكن تصميمه بحيث يبدو شهيًا، وعندما يتم طباعته حسب الطلب، لن تكون هناك حاجة لإضافة المواد الكيماوية لإطالة مدة صلاحيته.


“يمكن أن تشمل الخيارات الأخرى استخدام مخلفات الطعام كطبقة سفلية ثلاثية الأبعاد يمكن من خلالها زراعة فطر المشروم أو الفطريات الأخرى الصالحة للأكل”

بريان كوك لي، باحث في علوم الأغذية


وتشمل المكونات عادة العناصر الغذائية مثل الدهون أو الكربوهيدرات أو البروتينات، والتي تأتي على هيئة مواد غذائية مهروسة أو عجائن، كما يبدو أن الإمكانيات التي يوفرها حبر الطعام الصالح للأكل لا حصر لها، فهي تتنوع لتشمل العملية المعقدة لصنع الشوكولاتة والمعكرونة واللحوم النباتية أيضًا.

ولكن، هناك حاجة للقيام بالمزيد من البحوث.

“قد يكون استخدام تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لمخلفات الطعام في عملية إنتاج أطعمة جديدة أمرًا صعبًا، حيث يجب معالجة المكونات بحيث تصبح آمنة من التلوث الحيوي الدقيق، كما يتوجب المحافظة على طعم وملمس متميزين عند تحويلها إلى أطعمة جديدة، ” كما قال بريان كوك لي، الباحث في علوم الأغذية ومؤلف كتاب “150 سؤال وجواب في علوم الأغذية.”

وأضاف في حديثه مع مجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا: “يمكن أن تشمل استخدامات هذه التقنية تحويل مخلفات الطعام إلى مساحيق مجففة وتحويلها إلى أحبار صالحة للأكل قابلة للاستخدام في تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، كما يمكن أن تشمل الخيارات الأخرى استخدام مخلفات الطعام كطبقة سفلية ثلاثية الأبعاد يمكن من خلالها زراعة فطر المشروم أو الفطريات الأخرى الصالحة للأكل”.

وتقدر شركة “ألّايد ماركِت ريسيرتش” أن يتجاوز سوق المواد الغذائية المصنوعة باستخدام تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، 15 مليار دولار أمريكي عالميًا بحلول عام 2031، مرتفعًا بذلك من 226.2 مليون دولارٍ أمريكي في عام 2021.

إقرأ المزيد حول هذا الموضوع: من المختبرات إلى الموائد.. صناعة اللحوم تأخذ حصتها من العلوم

شبابٌ دائم

تحقق صناعة التجميل مليارات الدولارات سنويًا من سكان العالم الساعين لإبطاء الشيخوخة أو عكسها أو إيقافها تمامًا. وتقول دراسة جديدة أن يمكن أن نتمتع بشباب دائم من خلال تغيير دمائنا.

اختبر الباحثون في معهد باك للبحوث المعنيّة بالشيخوخة في كاليفورنيا التبادل العلاجي للبلازما، وهو إجراء طبي يزيل البلازما القديمة من الدم ويستبدلها بمزيج نظيف، كنوعٍ من التنظيف الموسمي.

تضمّن الاختبار تجربة سريرية مع 44 فردًا سليمًا تزيد أعمارهم عن 50 عامًا أُجرِيت عليهم عملية تجديد البلازما أو حصلوا على علاجٍ زائف. كما حُقِن بعض المشاركين بالغلوبولين المناعي من خلال الوريد، والذي يُعتبر وفقًا لعيادة كليفلاند، علاجًا يستخدم الأجسام المضادة المتبرَّع بها وتدعم الجهاز المناعي.

وقد قلّ العمر البيولوجي للمشاركين الذين خضعوا لعمليات تبادل البلازما كل أسبوعين بالإضافة إلى حقن الغلوبولين المناعي من خلال الوريد، بمعدل 2.6 سنة، وفي حين لا يشير هذا إلى أنّهم قد باتوا أصغر بـ 2.6 سنة مما تشير إليه شهادة ميلادهم، إلّا أنّه يشير إلى عمر خلاياهم والسلوك الحقيقي لأجسادهم. حيث حدّدت ذلك الأدوات التي تنظر إلى أنماط الحمض النووي والجزيئات المرتبطة بالشيخوخة.

لوحظت أيضًا تحسيناتٌ في جهاز المناعة تمثّلت في التهابٍ وتآكلٍ وتلفٍ أقل، وخلايا “تي” أكثر شبابًا.

كانت الدراسة قصيرة وموجزة، لكنها استعرضت لمحة عن مستقبل قد نجد فيه علاجات متخصصة تقدّم نتائج حقيقية لمكافحة الشيخوخة.

إقرأ المزيد حول هذا الموضوع: سر الشيخوخة يَكمُن في الأمعاء

علاجٌ لمرض هنتنغتون

يُعتبر كلٌّ من مرض هنتنغتون وفريدريخ أتاكسيا مرضين يصيبان الجهاز العصبي والدماغ ويسهمان مع مرور الوقت في تلفهما. وينتج هذان المرضان بسبب تكرار أجزاء من الحمض النووي الخاص بك لنفسها مرارًا وتكرارًا، بصورةٍ تشبه إلى حد ما قرصًا موسيقيًا عالقًا يستمر في التكرار وتزداد المشكلة سوءًا مع مرور الوقت.

اكتشف العلماء اليوم طريقة لترتيب تلك الأجزاء المتكررة باستخدام أداة جديدة لتعديل الجينات تُسمّى أداة التعديل القاعدي، والتي تعيد كتابة الحروف بشكل فردي، واحدًا تلو الآخر، في الحمض النووي دون الحاجة إلى قطع سلسلة الحمض النووي بأكملها.

وقد استخدم العلماء نوعان من أدوات التعديل القاعدي، وهما السيتوزين والأدينين.

اختبر الباحثون الأدوات على الفئران وعلى خلايا المرضى الذين يعانون من هنتنغتون أو ترنح فريدريخ، ووجدوا إن أقسام الحمض النووي المتكررة أصبحت أكثر استقرارًا، بعد تغيير بضعة أحرفٍ فقط داخلها، الخطوة التي منعت النمو وحدوث المزيد من الضرر.

وظل دماغ الفئران، أكثر استقرارًا، كما تباطأت الأعراض المتفاقمة.

ويفتح البحث الذي يُعتبر في مراحله المبكّرة، آفاقًا أمام العلاجات المحتملة التي لا تخفي الأعراض فقط، وإنّما يمكن أن تعالج المرض أيضًا.

نُشر المقال في المجلة العلمية “نيتشر جِنتِكس“.

إقرأ المزيد حول هذا الموضوع: ملاحظة العلامات المبكّرة للزهايمر