أكثروا من زراعة الأشجار

أظهرت دراسة جديدة في كوستا ريكا أن زيادة عدد الأشجار يعزز كوكبنا ويسهم في حماية صحتنا.

تعاون باحثون من ستانفورد وبرينستون، في الريف الأخضر جنوبَ كوستا ريكا، لدراسة دور الأشجار في التأثير على البعوض، ووجدوا أن المناطق الصغيرة التي تتراوح مساحتها بين 90 و250 مترًا وتحتوي على أشجار، كان لها أثرٌ فعّال.

تحتوي بعض الأماكن ذات الغطاء النباتي الكبير على كمية أكبر من البعوض، وهو أمرٌ جيّدٌ للنظام البيئي، حيث كان عدد البعوض الضار أقل، خاصة بعوضة الحمى الصفراء المسببة لأمراض عديدة منها حمى الضنك والشيكونغونيا.

تفضّل، هذه الحشرات التي تنشر الأمراض، وجودها في الأماكن العمرانية أو المزدحمة بالسكان.

يشير البحث إلى احتمال أن تُسهم زراعة الأشجار وحمايتها في مكافحة انتشار الأمراض التي ينقلها البعوض، بصورةٍ طبيعية، ما يعني أن دور الحفاظ على الغابات لا يقتصر على إنقاذ الغابات المطيرة فحسب، وإنّما قد يسهم في إنقاذنا أيضًا.

نُشرت النتائج في المجلة العلمية “لاندسكيب إيكولوجي“، المعنيّة بعلم البيئة الطبيعية.

إقرأ المزيد حول هذا الموضوع: الأخضر مُجدّدًا

البروتينات تكشف عن أسرار كيميائية جديدة

تُعدّ البروتينات واحدة من أكثر الجزيئات التي دُرست ومن بين أكثرها تعقيدًا في علم الأحياء، حيث تقوم بدور النحل في الخلية وتلعب دورًا أساسيًّا في معظم الأنظمة الحيوية فهي مسؤولة عن معظم الوظائف الخلوية. لذلك، ظنّ العلماء أنهم يمتلكون فهمًا جيّدًا للروابط التي تربط البروتينات، لكن يبدو أن فهمهم لم يكن شاملًا.

كشفت دراسة جديدة نُشرت في المجلة العلمية “كوميونيكيشنز كيميستري” عن أربعة أنواع جديدة من الروابط الكيميائية في البروتينات، وتتضمن هذه الروابط النيتروجين والأكسجين والكبريت على وجه التحديد، وتُسمى روابط “إن أو إس”.

اكتُشِفت هذه الروابط من خلال إعادة تحليل البيانات التي استُكشفت بالفعل من 86000 بنية بروتينية والبحث عن أنماط باستخدام أداة ذكاء اصطناعي تسمى “سِمبلِفايد بوند فايندر”.

وقد سلّط البحث الضوء على 69 رابطة “إن أو إس”، لم يتم ملاحظتها من قبل، بما فيها بعض الروابط التي تتضمن الحمضين الأمينيين الجلايسين والأرجينين.

يمكن أن تقوم هذه الروابط بأدوارٍ مهمة في طريقة استجابة البروتينات للتغيرات في الجسم مثل الإجهاد التأكسدي أو سبب تصرفها بطرق معينة لم تكن مفهومة من قبل.

يمكن أن يساعد هذا الاكتشاف الأخير في تصميم أدوية جديدة أو بروتينات متخصّصة، وقد تسهم معرفة هذه الأنواع الجديدة من الروابط في بناء جزيئات أفضل وأكثر فعالية.

أحيانًا، قد يبدأ التطلّع إلى المستقبل بنظرة إلى الماضي.

إقرأ المزيد حول هذا الموضوع: قصة لقاح الحمض النووي الريبوزي المرسال

إياك أن تأكل عملًا فنيًا!

هل سبق وأن كنت في مخبز وشعرت أن المخبوزات المعروضة تبدو كأنها ألعاب بلاستيكية لامعة؟ مرحبًا بك في عالم الطعام المزيف والمشكلة التي تقوم أجهزة تكنولوجيا الطباعة ثلاثية الأبعاد على حلها باستخدام نماذج طبق الأصل تشبه إلى حد كبير النماذج الأصلية لدرجة أنك لن تتمكن من ملاحظة الفرق.

تطورت هذه النماذج المقلدة التي بدأت كتطبيقات في قطاع الفضاء لتصل إلى المجال الطبي، واستخدُمت في إنتاج أدوات جراحية وأطراف صناعية وقواعد للسكن على سطح القمر وطعامًا يمكننا تناوله، فقد أصبح الفنانون يستغلون هذه التكنولوجيا لطباعة طعام مزيف بغرض عرضه في المحلات واستخدامه في تصوير الأفلام وجلسات التصوير وغير ذلك المزيد.

على أنها تبدو بالفعل شهية!

يُعتبر الطعام المزيف المصنوع بتكنولوجيا الطباعة ثلاثية الأبعاد، قطاعًا صناعيًا كاملًا مخصصًا لمحاكاة الطعام الذي نأكله يوميًا، وتعمل منصة “فود آرت كونسبت” في دبي، مع المطاعم وصُنّاع الشوكولاتة والمتاحف ومجال الترفيه لضمان أن يكون العرض مطابقًا تمامًا للواقع قدر الإمكان، رغم أن عملية إنتاجها ليست ببساطة أن تطلب شيئًا من الطابعة ليخرج منها على الفور.

تشمل هذه العملية الكثير من التفاصيل، وهذا ما يحدث خلالها بشكل تقريبي:

يقدم العملاء عادة صورًا عالية الدقة للنتائج المطلوبة للمنتج والانطباع العام الذي يرغبون في الحصول عليه من خلال ذلك العمل الفني، فيقوم البرنامج بإنشاء عرض أو نموذج رقمي ثلاثي الأبعاد، لما سيبدو عليه المنتج النهائي بواسطة تلك الصور.

يتم إدخال المواد الخام المستخدمة للطباعة، والتي تتكون عادةً من أسلاك بيضاء أو ملونة، في الجهاز الذي يستخدم تكنولوجيا الطباعة ثلاثية الأبعاد، وتستخدم منصة “فود آرت كونسِبت”، تكنولوجيا الطباعة ثلاثية الأبعاد باستخدام تقنية المعالجة الرقمية للضوء.

تُعتبر تكنولوجيا الطباعة ثلاثية الأبعاد باستخدام تقنية المعالجة الرقمية للضوء، أحد أنواع تكنولوجيا الطباعة المجسمة التي تستخدم الضوء لتحويل بوليمر حساس للضوء (أو بلاستيك يذوب بدلًا من أن يحترق عند تسخينه)، يسمى البوليمر الضوئي إلى الحالة الصلبة

العنوان: طعام بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد الصورة: فود آرت كونسبت

لتتفاعل من خلاله البوليمرات الضوئية مع ضوء الأشعة فوق البنفسجية من خلال تفاعل كيميائي يسمى البلمرة الضوئية، حيث تنعكس أشعة فوق بنفسجية من جهاز عرض ضوئي رقمي على كل طبقة من الجسم ثلاثي الأبعاد على المادة الصمغية البوليمرية الضوئية، ما يتسبب في تصلب هذه المادة في تلك المناطق، وتتكرر هذه العملية في كل طبقة حتى يكتمل الجسم.

تتميز هذه العملية التي طُوِّرت عام 1987، بسرعتها العالية في الطباعة، حيث تقوم هذه الطابعات بإنشاء أجسام تفصيلية ودقيقة، كما أنها تُعتبر خيارًا أسرع، نظرًا لقدرتها على تحويل عدة طبقات في آنٍ واحد، الأمر الذي يجعلها الخيار الأنسب للتطبيقات التجارية.

الصورة: كارولين إسماعيل,استشارية الطعام ومؤسِسة منصة “فود آرت كونسبت”

قالت كارولين إسماعيل، استشارية الطعام ومؤسِسة منصة “فود آرت كونسبت”: “نحصل في نهاية العملية على طعام بلاستيكي الشكل أبيض أو ملون، بناءً على الأسلاك المستخدمة، حيث يتم تلوينه إذا كان أبيض اللون، ليُطابق لون الطعام قدر المستطاع”.

أسست كارولين هذه المنصة قبل تسع سنوات خدمت خلالها العديد من العملاء في جميع أنحاء الشرق الأوسط، كما أنها باحثة دكتوراه في كلية أسينسيا-باريس لإدارة الأعمال في الإمارات، وتركز بحوثها على السمنة وعلاقتها بالآثار الاقتصادية الاجتماعية والثقافية والفدرالية والمتعلقة بالمستهلك.

ولعل التكلفة الباهظة للمنتج هي العقبة الرئيسة التي تواجهها كارولين، حيث تقول أن الشركات يمكنها إنشاء مجسمات شهية لزيادة المبيعات، كما يمكن لمواقع تصوير الأفلام توفير المال وتقليل الطعام المهدور أثناء عملها.

الصورة: متحف الواجهة في قصر الحصن في أبوظبي.المصدر: فود آرت كونسبت

وفي النهاية، يمكن أن يحقق هذا الاستثمار مع مرور الوقت عائدًا يستحق العناء، خاصة بعد أن أصبح بإمكاننا تلوين النماذج المقلدة وتشكيلها بحيث تطابق النماذج الأصلية.

قالت كارولين، وهي أيضًا منسقة طعام تحرص على استمرارية العلامة التجارية ليس مع بعض الأطعمة فحسب ولكن مع عملية العرض بأكملها: “أطلب دائمًا من عملائي الأخذ بعين الاعتبار الربح والخسارة عند عرض كرواسون طازج أو آيس كريم بشكل يومي”.

وأضافت كارولين: “تتم المرحلة الأخيرة يدويًا، لنأخذ على سبيل المثال سلة تمر أو وعاءً من المكسرات. تحتاج عملية تصميم الطعام لأغراض التصوير ضمان قدرة المستهلك على تمييز كل طبقة.”


أما في عملية الطباعة ثلاثية الأبعاد، يُعتبر العنصر الإضافي هو الغراء، ما يضمن عرض كل قطعة بشكل واقعي وزيادة العمر الافتراضي

تشمل قائمة عملاء “فود آرت كونسبت”، “صب واي” و”جوديفا” و”هاجن داز” وقصر الحصن في أبوظبي.

لذلك احذر قبل أن تتناول قطعة من الكعك أو الفاكهة لشكلها الشهي فقط، فليس كل ما يبدو شهيًا، قابلٌ للأكل.

الإلكترونات الراقصة

ظن العلماء لسنوات أن دوران الإلكترونات حول محورها هو المسؤول عن السلوك الكمّي والغريب لبعض المواد، إلا إن دراسة جديدة شارك فيها باحثون من كافة أنحاء العالم توضح أننا كنا نركز على النوع الخاطئ من الحركة، حيث أن الأمر لا يتعلق بالدوران حول المحور بل بالحركة المدارية حول النواة. فالإلكترونات التي تدور بسرعة في مدارات حول الذرات هي المحركات الحقيقية لهذه التأثيرات.

تبين للباحثين عند دراسة بلورة غير متناظرة تسمى “سي أو إس آي” أن هذه الحركات المدارية تنتج أنماطًا من الدوامات على سطح البلورة تُعرَف بـــ “قوس فيرمي” وهي تغير اتجاهها بحسب اتجاه البلورة، يمينًا ويسارًا.

تُعَد هذه النتائج هامة لأنها تفتح الباب أمام فرع جديد من التكنولوجيا يُعرَف بالإلكترونات المدارية.

وبدلًا من التركيز على الإلكترونات التي تدور حول نفسها، فقد نصنع أجهزة يومًا ما تقوم على آلية تحرك الإلكترونات في مدارات، وهو ما قد يعني أجهزة كمبيوتر أسرع وأكثر اتزانًا وفعالية في استهلاك الطاقة.

وتُعَد النتائج أيضًا خطوة هامة في علوم المواد الكمية، إذ توضح أن شكل وتناسق المادة يمكنهما توجيه تدفق المعلومات.

نُشِرَت هذه الدراسة في مجلة “أدفانسد ماتيريالز” المتخصصة في مجال المواد المتقدمة.

إقرأ المزيد حول هذا الموضوع: رؤية الفضاء بشكل ثنائي الأبعاد

النباتات الرقمية

يسعى الباحثون إلى دمج الإلكترونيات في النباتات عبر تزويدها بمستشعرات أو إدخال مكونات إلكترونية في أجزائها

توجد ظاهرة بشرية نفسية تُعرف باسم “العَمَى تجاه النبات“، وتُستَخدَم لوصف شعور بعض الأفراد في تجاهل النباتات واعتبارها خلفيات غير هامة. وتعَد هذه الظاهرة سمة تطورية مفيدة حالت دون إرباك العقل بالحجم الكبير من المسطحات الخضراء المحيطة بنا. ولكن، يتعين التغلب على إهمال النباتات في ظل توجهنا إلى الاعتماد على العالم الطبيعي لإيجاد حلول لمشاكلنا المعاصرة.

تقول آنا ماري بابا، الباحثة في جامعة خليفة أنه توجد حاجة مُلِحَّة إلى مجموعة التدابير التي تهدف إلى تحسين إنتاجية النبات ومحتواها الغذائي، كما يوجد احتياج آخر إلى فهم جوهري لتطور النبات وطريقة تأقلمه مع الضغوط البيئية:

وقالت آنا- ماريا: “تتضرر النباتات على نحو متزايد مع التغيرات المناخية التي يتسبب بها البشر”. وقد يقدم النوع التقليدي من البحوث في علوم النباتات حلولًا لهذه المشاكل لكن قد تؤثر سلبيًا على النباتات، وبالتالي قد تسبب اضطرابًا في طريقة اتصال خلايا النبات ببعضها البعض.

يعمل تركيب النبات كنموذج طبيعي، حيث تقوم فيه آلية التجاوب البيوكيميائي بدور المحفز لعملية البلمرة”. وأضافت: “النباتات آلات متجددة كبيرة الحجم وعالية الأداء تمثل مصدرًا غير مستَغَل لإنتاج المواد والإلكترونيات وتكنولوجيا الطاقة المتقدمة

– إليــنـا ستـافرينـيدو

فما هو الحل المحتمل الذي تقدمه آنا- ماريا؟ تقول آنا- ماريا: “يمكن استشعار النبات في الزمن الفعلي دون ترك أي أضرار بوضع مستشعرات إما على سطح النبات أو بداخله. ويتيح كل دمج النباتات مع المواد الإلكترونية إمكانية المزج بين الإشارات الكهربائية والعمليات الكيميائية التي تقوم بها النباتات”.

وتُطلِق آنا- ماريا على هذه الفكرة التكنولوجية المستقبلية اسم “النباتات الإلكترونية”، كما تستخدم في بحثها بوليمرات مقترنة مع بعضها، وهي نوع من أشباه الموصلات العضوية، لتطوير أجهزة إلكترونية تهدف إلى تعزيز الربط بين الحيوي وغير الحيوي.

تشير البحوث الحديثة إلى استخدام مواد إلكترونية عضوية في الاستشعار الأيوني البيولوجي والمضخات الأيونية ومحولات إشارات النشاط العصبي في البشر

تتكامل هذه المواد بشكل أكثر سلاسة مع الأنظمة البيولوجية المعقدة وتتيح تحويل الإشارات في الأنشطة البيولوجية على نحو أكثر كفاءة. وفي حالة النباتات الإلكترونية، يمكن أن تكون هذه المواد “قابلة للارتداء”، وبالتالي وضعها على أسطح أوراق وسيقان النباتات أو زرعها على سبيل المثال.

وتُعَد البوليمرات المتراصة موصلات مختلطة. وتستخدم الأنظمة الإلكترونية المحيطة بنا في حياتنا اليومية الإلكترونات باعتبارها الناقل الرئيس للشحنات، بينما تستخدم الأنظمة البيولوجية الأيونات.

ويمكن للبوليمرات المتراصة استخدام كلٍ منهما، ما يجعلها مثالية للربط المباشر مع الأنظمة البيولوجية. وتقول آنا- ماريا أن دمج البوليمرات المرنة بدلًا من المعادن الفلزية في الهياكل البيولوجية الرقيقة يتسم بالسهولة وتعددية الاستعمالات، وهما ميزتان واضحتان إلى جانب باقي المزايا الأخرى مقارنة بالأنظمة الإلكترونية التقليدية.

وتوضح آنا- ماريا بقولها: “تتيح الإلكترونيات الحيوية المدمجة في النباتات، كما يحدث في أجهزة الإلكترونيات الحيوية التقليدية، إجراء اتصالات ثنائية الاتجاه من خلال مستشعرات يمكنها ترجمة الإشارات الحيوية الصادرة من النباتات إلى أجهزة قارئة ومُشغِّلات إلكترونية قادرة على تعديل وظائفها البيولوجية”

وأضافت: “يساعد الدمج بين النواقل الأيونية والإلكترونية في تحويل الإشارات، ليس بغرض الاستشعار فقط، وإنما أيضًا لتحويل الإشارات الإلكترونية إلى مواد كيميائية محدَّدَة. ويمكن أن يكون هذا التحويل تدبيرًا رئيسًا لتحسين الزراعة المستدامة، والتي تُعَد بدورها الركن الأساسي للثورة الزراعية متسارعة النمو التي نشهدها الآن”.

طاقة الزهور

يركز البحث الذي تُجريه آنا- ماريا على تطوير مواد المحاليل الهلامية المائية من تلك البوليمرات التي يمكنها مضاعفة بَذر النبات والنمو في بيئات غير مواتية، إلا أن هذا ليس هو الطريق الوحيد المتاح أمام تكنولوجيا النباتات الإلكترونية.

وفي هذا الإطار، قام فريق من الباحثين في جامعة لينكوبينغ السويدية بالتركيز على النباتات الزراعة وتطوير جزيء يمكن امتصاصه وبلمرته داخل النبات لإنشاء خيوط طويلة توصل الكهرباء في كافة أجزاء النبات. وعلى غرار صبغ زهرة من خلال حقنها بمحلول يحتوي على مادة غذائية ملونة، حلَّلَ الباحثون جزيئًا يسمى (إي تي إي- إس) إلى محلول تم ضخه عبر الجهاز الدوري في وردة. وقد تمت بلمرة جزيء (إي تي إي- إس) في كافة أجزاء هذه الشبكة، فحولها إلى شبكة إلكترونية.

ولــم يـكــن أعــضــاء الــفــريــق الــبــحــثــي يـحــاولــون اســتــشــعــار أي شــيء عــبــر هــذه الــوردة، وإنــمــا كــانــوا يــريــدون تــحــويــلــهــا إلــى جــهــاز لــتــخــزيــن الــطــاقــة بــكــمــيــات كــبــيــرة، وهــو نــظــام ســريــع الــشــحــن يــســاهــم بــتــخــزيــن الــطــاقــة وقــد يــكــون بــطــاريــات الــمــســتــقــبــل.

وكــتــبــت إلــيــنــا ســتــافــريــنــيــدو، الــبــاحــثــة الــرئــيــســة ضــمــن الــفــريــق الــبــحــثــي، فــي مــجــلــة أبــلايــد فــيــزيــكــال ســايــنــســيــز: “يــعــمــل تــركــيــب الــنــبــات كــنــمــوذج طــبــيــعــي، حــيــث تــقــوم فــيــه آلــيــة الــتــجــاوب الــبــيــوكــيــمــيــائــي بــدور الــمــحــفِّــز لــعــمــلــيــة الــبــلــمــرة”.
وأضــافــت: “الــنــبــاتــات آلــات مــتــجــددة كــبــيــرة الــحــجــم وعــالــيــة الــأداء، تــمــثــل مــصــدرًا غــيــر مــســتَــغَــل لإنتــاج الــمــواد والــإلــكــتــرونــيــات وتــكــنــولــوجــيــا الــطــاقــة الــمــتــقــدمــة”.

يــغــطــي هــذا الــبــحــث أيــضــًا إمــكــانــيــة تــولــيــد الــكــهــربــاء مــن عــمــلــيــة الــبــنــاء الــضــوئــي.

حيث تستخدم النباتات ضوء الشمس أثناء عملية البناء الضوئي لتجزئة ذرات الماء إلى هيدروجين وأكسجين. وتُستَخدَم الإلكترونات الناتجة عن هذا الفصل في دمجها مع الكربون لإنتاج السكر، إلا أن الباحثين في جامعة جورجيا طوروا طريقة لقطع هذا المسار، باحتجاز الإلكترونات قبل أن تتحول إلى جزيئات السكر.

أشرفت راماراجا راماسامي على الفريق البحثي في مجال التحكم في البروتينات الموجودة داخل الأغشية المسؤولة عن احتجاز وتخزين الطاقة من ضوء الشمس أثناء عملية البناء الضوئي والمعروفة باسم التايلاكويدات. وتوضع التايلاكويدات بعد تعديلها في أنابيب نانوية كربونية، والتي تعمل كموصلات كهربية تنقل الإلكترونات من خلايا النبات بمحاذاة الأسلاك.

واكتشف فريق من الباحثين في جامعة كمبردج شيئًا مماثلًا يتيح، من خلال استخدام التنظير الطيفي للامتصاص العابر فائق السرعة (الليزر المتسارع)، رصد أعضاء الفريق الإلكترونات وهي تتحرك طوال عملية البناء الضوئي. واستطاع أعضاء الفريق أن يحددوا ما وصفوه بــ “المسارات التسريبية“: الإلكترونات كانت تتسرب من الخلايا التي تبدأ فيها عملية البناء الضوئي. وقد يعد تجميع هذه الإلكترونات وسيلة لتوليد الطاقة المتجددة من مصدر لإنتاج الطاقة بشكل ذاتي وفي نفس الوقت قادر على احتجاز الكربون، ليكون بذلك مصدرًا فعليًا من الطاقة المستدامة.

الصورة: إنفاتو إليمنتس
كنزٌ في جذع النخلة

بقلم: سوزان كاندي لامبيرت

يشكل النسغ في نخيل التمر عنصرًا هامًا في مجال الأمن الغذائي Read more›››

يُعتبر النسغ المستخرج من نخيل التمور مصدرًا غنيًا بالعناصر الغذائية لدى سكان منطقة شمال إفريقيا لاسيما في الفترة ما قبل صيامهم وبعده.

وفي هذا الإطار، تعاون الدكتور فوزي بنات وفريق من الباحثين من جامعة خليفة مع آخرين من جامعة الإمارات لجلب هذه الفوائد الغذائية للدولة ومناطق أخرى من العالم.

:لكن واجه الباحثون مجموعة من التحديات التي كان لابد من التغلب عليها قبل أن يصل نسغ نخيل التمور إلى رفوف المتاجر، وتتمثل بالتالي:

أولًا، ينتج عن عملية استخراج نسغ النخيل قتل العديد من أشجار النخيل التي تعتبر مهمة من الناحية الثقافية والاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط.

ثانيًا، يتحول نسغ نخيل التمر إلى كحول بسرعة كبيرة، ما يجعله غير مناسب للأسواق الإسلامية.

وقد تمكّن الفريق من ابتكار حل للمشكلة الثانية، وهو إضافة مادة كيميائية إلى النسغ ليمنعه من التخمّر، فيما يقوم الفريق في الوقت الحالي بإيجاد حلول للمشكلة الأولى.

يسعى الدكتور فوزي إلى ضمان عدم إضرار عملية جمع النسغ بأشجار النخيل، حيث أصبح الباحثون اليوم ملمين بالأوقات المناسبة للقيام بذلك خلال اليوم وعدد المرات اللازمة، كما يقوم الباحثون أيضًا بتحسين عملية جمع النسغ من خلال التعرف على مدى عمق الحفر في جذع النخلة والأجزاء التي يمكن حفرها.

وهنا يكمن السؤال الأهم: كيف يبدو مذاقه؟ يجيب الدكتور فوزي على هذا السؤال بأن مذاقه حلوٌ ولذيذٌ جدًا.
‹‹‹ Read less

واستطاع أعضاء الفريق أن يحددوا ما وصفوه بــ “المسارات التسريبية“: الإلكترونات كانت تتسرب من الخلايا التي تبدأ فيها عملية البناء الضوئي. وقد يعد تجميع هذه الإلكترونات وسيلة لتوليد الطاقة المتجددة من مصدر لإنتاج الطاقة بشكل ذاتي وفي نفس الوقت قادر على احتجاز الكربون، ليكون بذلك مصدرًا فعليًا من الطاقة المستدامة.

وقد تطورت عملية البناء الضوئي بتطور النبات عبر ملايين السنوات، إلا أنها من الممكن دومًا أن تتطور إلى الأفضل.

وصف مايكل سترانو نفسه أنه من الأشخاص المهتمين بتحسين إنتاج النباتات في معهد ماساتشوستس للتقنية. وفي عام 2014، نجح فريقه في إدخال ماكينات نانوية إلى هياكل الكلوروفيل في أحد النباتات. وقبل أن يتحقق هذا الفتح العلمي (الفعلي)، لم تكن ثمَّة وسيلة لاختراق جدار خلايا التركيبات التي تستخدمها النباتات لإجراء عملية البناء الضوئي. وقام أعضاء فريق مايكل بطلاء ماكيناتهم النانوية بجزيئات مشحونة كهربائيَّا، والتي امتصتها هياكل الكلوروفيل.

لم يكن أعضاء الفريق يفعلون ذلك لمجرد التأكد من قدرتهم. تستخدم هياكل الكلوروفيل صبغة الكلوروفيل التي تمتص الضوئين الأزرق والأحمر لتصنع اللون الأخضر للنبات. وإذا أمكن “إعادة توصيل الأسلاك في” هياكل الكلوروفيل لامتصاص نطاق أوسع من الأطوال الموجية للضوء، نظريَّا، يمكن أن ترتفع إنتاجيتها. وقد أنتجت النباتات النانوية الإلكترونية التي طورها فريق مايكل طاقة أعلى بنسبة 30% من ضوء الشمس بالمقارنة مع نظيراتها.

إذا تم الدمج ما بين هذه التكنولوجيا، والتقنيات الأخرى المتخصصة بتطوير النباتات في مجال جمع الإلكترونات، ستتوفر لدينا محطات طاقة فعلية لإنتاج الطاقة يمكن الوصول لتلبية كامل احتياجاتنا من الطاقة.

إطعام العالم

قد يؤدي التفاعل ما بين المناهج النانوية الإلكترونية والنباتات النشطة كهربائيَّا، والتي تُطلِق عليها آنا- ماريا وصف “النباتات المهجنة الحيوية”، إلى ظهور نتائج بالغة الأهمية في الزراعة، حيث يجعل من النباتات أنظمة متطورة تقنيَّا للتصدي للضغوط البيئية والتأقلم معها على نحو يتجاوز قدرتها الطبيعية بشكل يتجاوز قدرتها الطبيعية، إضافة إلى التكامل على نحو أفضل مع النُّظُم البيئية الحضرية المعاصرة.

وقالت آنا- ماريا: “تُعَد البحوث الراهنة في هذا المجال بداية الطريق، على الرغم من التطورات الهائلة في مجالات الأنظمة الإلكترونية الحيوية وعلوم المواد، وبصفة رئيسة لأغراض التطبيقات البشرية”. وقد ركَّزَ البحث السابق الذي أجرته آنا- ماريا على تطوير الأنظمة الإلكترونية الحيوية لغرض التطبيقات المختبرية في مجال تصميم الأدوية والأجهزة التي يُطلَق عليها وصف “رقائق الأغشية” والتي تستخدم الأقطاب الكهربية للبوليمرات الموصلة للكهرباء وأجهزة الترانزيستور للتفاعل مع أغشية الخلايا البشرية.

وأضافت آنا- ماريا: “يمكن الاستفادة من عدد قليل من النباتات، بالنظر إلى التطورات التي تحققت في الأنظمة الإلكترونية الحيوية وعلوم المواد والبيولوجيا التركيبية والأنظمة الذكية، كمؤشرات نموذجية لفهم الأُسُس وتعزيز الكفاءة وربطها بالإنتاجية على نطاق كبير”.

قالت آنا- ماريا: “يمكن أن تشكل التكنولوجيا المدمجة مع النباتات، على الرغم من أنها قد تبدو خيالًا علميًا، مستقبلًا زراعيًا واعدًا، كما قد تشكل أيضًا مستقبل النُّظُم البيئية الحضرية العصرية كبث الضوء وتوليد أو تخزين الطاقة واستشعار النباتات المهجنة الحيوية والاتصال بها”. واختتمت بقولها: “نحتاج إلى الاستفادة من إمكانيات النبات في حال أردنا تحقيق الهدف المتمثل في الأمن الغذائي المستدام بحلول عام 2030”.

إقرأ المزيد حول هذا الموضوع: حيوان برمائي يساعدنا في القضاء على العطش