وجهٌ آخرٌ لنهاية العالم

مرحبًا بكم في دليل مسافري مجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا إلى العالم. سواء كنتم تبحثون عن وجهة دمّرها التغيّر المناخي كليًا أو على وشك أن أن تُدمَّر، فهذا هو الدليل الإرشادي المناسب لكم.

شَهد عام 2023 أعلى درجات حرارة سُجّلت في التاريخ، حيث كان متوسط درجات الحرارة العالمية أعلى بـ 1.48 درجة مئوية عمّا كان عليه قبل العصر الصناعي الذي استمر من عام 1850 إلى عام 1900، وفقًا لخدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ التابعة للاتحاد الأوروبي، ويُعتبر هذا الرقم قريبًا بشكل مقلق من الحد المقرّر بموجب اتفاقية باريس لعام 2015، والبالغ 1.5 درجة مئوية، مما يعجل في التخطيط لحلم السفر حول العالم في مرحلة ما بعد الوصول إلى هذا الحد.

لذا، ندعوكم لأن تستعجلوا قبل الازدحام وارتفاع درجات الحرارة من خلال دليلنا لأفضل ست وجهات سفر.

تتحول نيو إنجلاند مع رحيل الصيف إلى لوحة فنية رُسمت بألوان الخريف الدافئة، حيث يُرافقك في رحلتك البرية الكلاسيكية مشهد أوراق الشجر المتساقطة، والذي يبدأ بسحر الطرق الريفية في فيرمونت وينتهي بالهدوء الساحلي لولاية ميْن، وهي الرحلة المرتبطة بعمر الأشجار.

حيث تُشير الزيادات في الأعاصير الناجمة عن ظاهرة الاحتباس الحراري إلى احتمال اختفاءها في القريب العاجل.

يقول شيرسينغ جوزيف تمبر دافيلا، وهو عالم بيئة متخصص في النظم البيئية الأرضية في كلية دارتموث يعكف على دراسة استجابة النظم البيئية للتغير البيئي العالمي، أن إعصارًا واحدًا يضرب نيو إنجلاند قد يؤدي إلى إطلاق أكثر من عُشر إجمالي الكربون المخزن في غابات المنطقة.

أثناء تجولك في الجمال الخريفي، انظر حولك ولاحظ أن الغابات تغطي حوالي75% من مساحة أراضي نيو إنجلاند ولا تنس أن تقدِّر الأشجار التي تتخلص من حوالي 16 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي كل عام.

استخدم فريق تمبر دافيلا نماذج إلكترونية لحساب خسائر الكربون التي قد تُصاحب العواصف التي تزيد سرعة الرياح فيها بنسبة 8 إلى 16% عن تلك الموجودة في أكبر 10 عواصف في نيو إنجلاند خلال القرن العشرين، فمن الممكن أن تكون سرعات الرياح العالية هذه ناتجة عن ظاهرة الاحتباس الحراري، حيث وجد الفريق أنه من الممكن أن تسهم عاصفة بسرعة تساوي سرعة الرياح التي حدث بها إعصار نيو إنجلاند العظيم عام 1938، والذي أدى إلى سقوط 70% من الأشجار في بعض المناطق، في إطلاق 120 مليون طن من الكربون فيما لو حدثت اليوم، وإذا زادت سرعة الرياح بنسبة 16%، سيرتفع هذا الرقم إلى 250 مليون طن.

يضيف تمبر دافيلا: “قد لا تصدر الانبعاثات بشكل لحظي، حيث يستغرق الأمر حوالي 19 عامًا حتى يصبح الكربون الصادر انبعاثًا صافيًا، و100 عام حتى ينبعث 90% من الكربون”

وعلى الرغم من اعتبار تمبر دافيلا هذه التقديرات متحفظة بعض الشيء، إلّا أنه يعتقد باحتمالية أن تسقط 70% من أشجار غابة نيو إنجلاند على الأرض، لتُجاور الحفيف الناعم للأوراق تحت قدميك.

يمكنكك أن تُمتّع ناظريْك بجمال الخريف في نيو إنجلاند، ولكن ربما يجب عليك ألّا تعتمد على كوْن هذه الغابات مصرّف الكربون الخاص بانبعاثات السفر الخاصة بك بعد الآن.

انسَ البحر الكاريبي، كما أن البحر الأبيض المتوسط قد أصبح شيئًا من الماضي، ومن ذا الذي يحتاج إلى المالديف للبقاء فوق الماء؟ فسيبيريا هي أفضل وجهة جديدة للاستمتاع بأشعة الشمس.

وفقًا لراشيت هانتيميروف من جامعة أورال الفيدرالية في روسيا، فإن القطب الشمالي يسخن بشكل أسرع من أي منطقة أخرى على وجه الأرض: “سيبيريا هي أحد المناطق التي تواجه أعلى درجات الحرارة في جميع أنحاء العالم، وقد وصلت موجات الحر إلى مستوىً جديد مقلقٍ في السنوات الأخيرة، خاصة عام 2020 عندما ارتفعت درجات الحرارة في جميع أنحاء سيبيريا لتصل إلى 38 درجة مئوية داخل الدائرة القطبية الشمالية.”

يقول العلماء أن الأمرٌ مقلق ونقول “بل هي فرصة!”

ندعوكم لتصبحوا من أوائل الذين جربوا جولة التسمير السيبيري عبر أكثر المواقع المغمورة بأشعة الشمس والتي كانت تُعرف سابقًا باسم المواقع المغمورة بالصقيع والتي تقع في دائرة القطب الشمالي، ثم من قال أن حمام الشمس يجب أن يحدث في منتصف اليوم فقط؟ ففي أقصى الشمال حيث تُشرق شمس الصيف في منتصف الليل، ما يمنحك فرصة الاستمتاع بهذه الأشعة لمدة 24 ساعة.

استمتع بدرجات حرارة قياسية هذا الصيف مقابل التأثيرات المدمرة والمتتالية على الأنظمة البيئية و المحلية والمجتمعات البشرية والبيئة العمرانية، بسعر زهيد، وتذكر أن تحصل على لقاح فيروس زومبي القطب الشمالي قبل أن تغادر، حيث ممكن أن تتحرر قريبًا فيروسات قديمة متجمدة في التربة الجليدية في القطب الشمالي لتطلق العنان لتفشي مرض خطير، ولن يرغب أي شخص أن يمرض أثناء عطلته، فالجمرة الخبيثة أحد الأعراض الجانبية القاتلة لعملية تسمير جميلة.

لنلق نظرة على المستقبل في أستراليا من خلال رحلة إلى الشعاب المرجانية المبيضة في الحيد المرجاني العظيم. مرحبًا بكم في مستقبل المغامرة تحت الماء، حيث تلتقي ألوان الحياة النابضة بالحياة مع الواقع المرير للتغيير. تقدم الشعاب المرجانية في أستراليا، التي كانت مفعمة بالحياة، نوعًا مختلفًا من الجمال المتمثّل في مشهد شبحي آخر تحت الأمواج مباشرة.

فقد أُصيب حوالي 80% من الحيد المرجاني العظيم بتبييض شديد وسط ارتفاع في درجات حرارة المحيطات، وأصبح بإمكانكم الآن الانطلاق في جولة بصحبة مرشد عبر المقبرة الأشهر تحت الماء، حيث سيروي مرشدونا الخبراء حكاية النظم البيئية المرجانية التي كانت مزدهرة ذات يوم، والتي تقف الآن كشاهدٍ صامتٍ لما حدث تحت البحر.

ووفقًا لباحثين في هيئة المتنزه البحري للحيد المرجاني العظيم التي تراقب صحة الشعاب المرجانية، شهد الحيد المرجاني العظيم منذ عام 2016، خمس أحداث تبييض جماعية، ففي عام 2024، نتج الحدث الأخير عن الإجهاد الحراري، كما أثّر على ثلثي الشعاب المرجانية، ويقول كبير علماء الهيئة، روجر بيدن، إنه من السابق لأوانه معرفة العواقب الكاملة لهذا الحدث، لكنه يأمل باستعادة جزءٍ كبير مما تم تبييضه عند تحسن وضع الحرارة.

وفي هذه الأثناء، يمكنكم التمتع بالحدائق المرجانية الشبحية التي يُخبركم غياب لونها ألف قصة، وللحصول على إضافة اختيارية، ندعوكم للمشاركة في إحدى رحلات الغوص الليلية المضيئة بألوان النيون، لتستمتعوا مع غروب الشمس بحفلة ضوئية مثيرة تحت الماء، والتي تكشف فيها مصابيح الأشعة فوق البنفسجية عن التوهج الفلوري للشعاب المرجانية المبيضة، ما يخلق مشهدًا مضيئًا لا يُنسى: مشهدٌ تحتفل فيه الطبيعة بألوانها الخفيّة.

إن لم تكونوا مهتمين بالرحلة الخريفية، يمكنكم أن تصيّفوا في الغابات المطيرة وتستمتعوا بجمال الخريف في آنٍ واحد. انطلقوا معنا في الرحلة الأكثر إثارة في حياتكم وودّعوا المظلّات التي كانت تصنعها أوراق الأشجار في الغابات في الماضي، حيث ستنطلق بكم هذه المغامرة الأمازونية إلى المستقبل الحارق للمناطق الاستوائية.

في الواقع، تموت نسبة صغيرة من الأوراق في مظلات الغابات الاستوائية بسبب الإجهاد الحراري (حوالي 0.01%)، ولكن يشعر كريستوفر دوتي في جامعة شمال أريزونا بتشاؤمٍ أكبر حيال هذا:
فيقول: “نتوقع أن تموت كلّ الأوراق، حيث يمكن أن يؤثر التغير الطفيف في درجات الحرارة بشكل كبير على أنواع النباتات الاستوائية”.

فقد وضع فريقه مستشعرات لدرجة الحرارة على الأوراق في المظلة العليا من الغابات المطيرة الأمازونية، ووجدوا أن المزيد من الأوراق تتأثر بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة، وكلما تأثرت الأوراق تصبح الغابات أكثر دفئًا.

ولن تتمكن الأوراق بعد تجاوز درجة الحرارة 47 درجة مئوية، من القيام بعملية البناء الضوئي بسبب تعرّض الخلايا التي تلتقط الطاقة من ضوء الشمس إلى ضرر كبير. إضافة لذلك، تُؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى إغلاق المسامات على الأوراق القريبة، لمنع فقدان الماء، فتصبح الأوراق أكثر سخونة مع غياب آثار التبريد الناتجة عن التبخر أو عرق النبات.

لكن لا تقلقوا، فهذه فرصتكم لتتزحلقوا خلال لجولتكم عبر خط الانزلاق بين أعالي الأشجار وسط الأوراق المتفرقة، ولن تقلقوا بشأن الإطلالات غير الواضحة، حيث ستتمكّنون من الاستمتاع بالمناظر بشكلٍ مباشر وسريع بفضل تأثير الحرارة شديدة الارتفاع على التنوع الحيوي في الغابات المطيرة، فياله من أمرٍ شائق!

بعد استمتاعكم من أعلى بالمناظر الخلّابة في الغابة، توجّهوا إلى ضفاف نهر الأمازون الذي أصبح الآن أكثر دفئًا من حوض الاستحمام الساخن، ولكن ليس بهدف تبريد أنفسكم، بل لإلقاء نظرة على الدلافين الوردية الشهيرة، ولا حاجة لأن تنظروا بعيدًا، حيث من المرجح أن تجدوا إحداها كجثّة جرفتها الأمواج إلى ضفاف النهر.

قد تكون الدلافين مدرجة في القائمة الحمراء للأنواع المهددة بالانقراض الخاصة بالاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، ولكن قد يحالفكم الحظ لأن تجدوا جثة أو اثنتين، حيث يشهد حوض الأمازون الموسم الأشد جفافًا فيه منذ أكثر من عقد من الزمان، ويبدو أن درجات الحرارة شديدة الارتفاع تسهم في القضاء على الحياة البرية، فقد نفق 125 دلفين على الأقل في بحيرة برازيلية واحدة عام 2023، ولكن مع وجود ما يُقدّر بنحو 13,000 دلفين في البرية، حيث لا يزال هناك وقت لمشاهدة الدلافين.

ندعوكم للاسترخاء في القارة القطبية الجنوبية الجديدة والمحسّنة، مع ثلوج وبطاريق أقل!

اتركوا المعاطف المبطّنة الضخمة وأحذية الثلج المرهقة في المنزل، حيث تستقبل القارة القطبية الجنوبية السياح بطريقة جديدة تمامًا.
مرحبًا بكم في الوجهة الأكثر تميزًا في العالم، والتي أصبحت زيارتها الآن أسهل من أي وقت مضى، فقد ولّى زمن حفلات الاستقبال الباردة منذ فترة طويلة وحان الوقت لأن نرحب بنوعٍ جديدٍ من المغامرة الأكثر دفئًا وترحيبًا في القطب الجنوبي.

فوفقًا للمنتدى الاقتصادي العالمي، تذوب القارة القطبية الجنوبية بشكل أسرع من أي وقت مضى، فهي تفقد 150 مليار طن من الكتل الجليدية سنويًا، وتقوم درجات حرارة المحيطات الدافئة بإذابة الغطاء الجليدي لكنها تُضعف أيضًا الجروف الجليدية العائمة التي تحمل الغطاء الجليدي على الأرض، ومع فقدان الجروف الجليدية لقوتها، يتدفق المزيد من الجليد إلى البحر، ما يرفع مستوى البحر ويسرّع عملية فقدان الجليد. وبالمقارنة مع عام 2016، كان الجليد البحري المحيط بالقارة القطبية الجنوبية في عام 2023 قد فقد مساحةً بحجم ليبيا.

في شهر مارس من عام 2022، ضربت شرق القارة القطبية الجنوبية أعلى موجة حرارية سُجّلت على وجه الأرض، حيث تجاوزت درجات الحرارة وقتها درجة الحرارة الطبيعية بأكثر من 38 درجة، ولم يكن هذا مفاجئًا لإدوارد بلانتشارد ريغلزورث، أحد أعضاء الفريق البحثي الذي يحقق في هذا الحدث: “توقعنا حدوث الموجة الحرارية والناتجة عن نمط طقس غير معتاد بالمرة مما أنتج رياحًا شمالية قوية إضافةً للهواء الدافئ والرطب القادم من أستراليا، حيث توقعت نماذج التنبؤ بالطقس موجة الحرارة قبل ما يصل إلى ثمانية أيام، كما أننا وجدنا أن موجة الحرارة أصبحت أكثر دفئًا بمقدار درجتين مئويتين بسبب تغير المناخ، ونتوقع أن تصبح موجات الحرارة المستقبلية بحلول نهاية القرن الجاري أكثر دفئًا بـ 5 إلى 6 درجات مئوية”.

تجذب الأيام المشمسة والليالي الهادئة المتنزهين بأقدام حافية على طول الشواطئ الناشئة حديثًا في ساحل القطب الجنوبي، حيث لن تجدوا ثلجًا سوى في مشروباتكم، فلتستمتعوا بالتجربة الساحرة لحمام الشمس في مكانٍ لم يتجرأ في السابق أحد أن يمشي عليه سوى البطاريق.

وبالحديث عن البطاريق، فقد أصبح بإمكانكم الآن التقاط صورٍ مثالية للمناظر الطبيعية بدون عوائق في هذه الجنة الخالية من البطاريق، حيث ستظهر أمامكم مناظر طبيعية خلّابة ومتغيرة في القارة القطبية الجنوبية دون أن يقاطعكم أحد وأنتم تستمتعون بمشاهدتها، نظرًا لانخفاض أعدادها بشكل واضح.

نتج عن الانخفاض القياسي في مساحة الجليد البحري عام 2023، نفوق أعداد هائلة من صغار البطريق من نوع الامبراطور، الأمر الذي أثار مخاوف من انقراض أكبر أنواع البطريق في العالم في القريب العاجل.

تتكاثر بطاريق الامبراطور على الجليد البحري وليس على الأرض، ففي عام 2023، ذاب الجليد البحري في وقت أبكر بكثير مما كان متوقعًا، حيث لم تتح لصغار البطريق الوليدة الفرصة لأن تكبر بما يكفي ليصبح لديها ريش أسود مقاوم للماء وعضلات تحتاجها للسباحة، مما أدى لسقوطها و غرقها في الماء أو تجمدها، كما عانت أربعة من كل خمس مستعمرات من فشل كامل في عملية التكاثر، وفقَا لبيتر فريتويل من هيئة المسح البريطاني للقطب الجنوبي.

يقول فريتويل: “تُعتبر بطاريق الامبراطور رمزًا مميزًا للقارة القطبية الجنوبية المهددة بالتغير المناخي، فقد أنذرت الجهود الأخيرة للتنبؤ بالاتجاهات السكانية للبطريق الامبراطور بكارثة ستنتج عن فقدان الجليد البحري، ألا وهي احتمال اقتراب أكثر من 90% من مستعمرات بطاريق الإمبراطور من الانقراض بحلول نهاية هذا القرن، في حال استمرت المعدلات الحالية لارتفاع درجات الحرارة، حيث يُعتبر تغير المناخ المحرك الرئيس الوحيد لتغير عددها على المدى الطويل”.
لذا خذوا ملابس السباحة الخاصة بكم واستعدوا للاستمتاع بالقارة القطبية الجنوبية في حلتها الجديدة مع درجات حرارة مريحة أكثر وغياب للبطاريق المزعجة، وبمجرد أن تغطسوا في أكبر حوض سباحة خارجي ساخن في العالم، فسرعان ما ستنسون أنكم الآن في بيئات برية كانت يومًا ما متجمدة.

انطلقوا في مغامرة غوص لا مثيل لها، تلتقي من خلالها كنوزُ الحضارة بأسرار الأعماق، فستأخذكم المملكة المغمورة تحت الماء في رحلة إلى روائع بنغلاديش وفانواتو وجولة عالمية ليس لها مثيل، حيث تمت إعادة تصوّر هذه الوجهات الخاصة بالعالم الذي سيأتي بعد ارتفاع مستوى سطح البحر، فلترتدوا معدات الغطس الخاصة بكم ولتنغمسوا في التاريخ والثقافة والحقيقة المُرّة لكوكبنا الذي يغرق.

يُعتبر انهيار الغطاء الجليدي في غرينلاند، أحد العواقب المحتملة المأساوية في عالم الاحتباس الحراري، الأمر الذي يمكن أن ينتج عن ارتفاع يبلغ قدره 1.5 درجة مئوية في درجات الحرارة، ومن شأن هذا الانهيار أن يؤدي إلى ارتفاع مستويات سطح البحر العالمية بمقدار 7 أمتار. وقد وجد تشاد غرين من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، أن كل نهر جليدي في غرينلاند تقريبًا قد أصبح أرق أو ذاب على مدى العقود القليلة الماضية بمعدل 30 مليون طن من الثلج في الساعة، حيث يجب أن تذهب كل تلك المياه إلى مكان ما، بما في ذلك الجزيرة الاستوائية فانواتو.

تقع الجزر البركانية البالغ عددها 82 والتي كانت سابقًا موطنًا لنحو 260,000 نسمة، تحت الأمواج حاليًا، ما يجعلها اليوم جنة للغواصين بمساحة تبلغ 800 ميل. ندعوكم لاستكشاف الحدائق المرجانية النابضة بالحياة التي حلّت محل الأرخبيل الخلّاب الذي كان يقبع هنا في الماضي، وللتجول في الوديان تحت الماء والقرى المغمورة، حيث يخلق اندماج الثقافة والمرجان متاهة أخّاذة تحت الماء. وللحصول على جرعة أكبر من المغامرة، يمكنكم الغوص في الأعماق لمشاهدة المناظر الطبيعية البركانية المغمورة، حيث ترقص النار الآن مع المحيط رقصةً ساحرة، كما يجذب دفء فتحات التهوية الحرارية صورًا من الحياة البحرية، ما يخلق نسيجًا حيويًا من الألوان وسط أنقاض هذه الأراضي المفقودة، ليشكّل هذا مشهدًا مثاليًا

للمصورين تحت الماء الواعدين! هل تشعرون بالحساسية تجاه مياه البحر؟ إذًا ما عليكم إلّا اختيار الرحلة التي نتوقف من خلالها في بنغلاديش، لتحصلوا على فرصة الغوص في مياه الأنهار في غابات القرم والشوارع الغارقة في مدينة دكا، حيث تم استبدال صخب المدينة بصمت الأعماق، ومع اشتداد الرياح الموسمية وأنهار المياه الجليدية من الجبال، أصبحت الفيضانات الشديدة التي تضرب الدولة الثامنة عالميًا من ناحية الاكتظاظ بالسكان، أكثر شيوعًا. وعليه، فلننطلق في رحلة إلى البلاد التي كانت تقع في أكبر دلتا نهرية في العالم، عند ملتقى نهري الغانج وجمنا وميغنا، قبل أن تصبح الآن وجهة مثالية لمحبي العمارة المزخرفة حيث أصبحت اليوم موطنًا آمنًا للأسماك.

إن كنتم ترغبون في رد الجميل، قوموا بزراعة بذور التغيير في أرضٍ تُعرَف بشمس منتصف الليل، عبر فرصة الإقامة في المزرعة الفنلندية الفريدة للسياحة التطوعية.
يتغير المنظر الطبيعي لفنلندا أيضًا، بالتزامن مع التغير المستمر للعالم، فلطالما اشتُهرت أرض العجائب الاسكندنافية بغاباتها الممتدة على مد البصر والسهول الجليدية المتجمدة، إلّا أن التغير المناخي يسهم اليوم في تحويل أجزاء منها إلى أراضٍ زراعية مزدهرة. لذا، ندعوكم للانطلاق في رحلة إلى خبايا المشهد الزراعي الناشئ في فنلندا.

تعتقد ألكسندرا غاردنر من جامعة إكستر، أن المناطق البرية ستتحول بشكل متزايد إلى مراكز لإنتاج المحاصيل بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة، وتقول في هذا الصدد: “سيصبح 2.7 مليون كيلومتر مربع من الأراضي البرية صالحةً للزراعة في غضون 40 عامًا، وهو ما يعادل 7% من إجمالي مساحة المناطق البرية خارج القارة القطبية الجنوبية، وتزداد نسبة الأراضي البرية التي يُتوقع أن تصبح صالحة للزراعة في المناطق البرية، في مناطق خطوط العرض العليا في نصف الكرة الأرضية الشمالي بشكل خاص، حيث تبلغ حاليًا نسبة الأراضي البرية التي أصبحت مؤخرًا أراضٍ صالحة للزراعة 76.3%.”

وعلى الرغم من أن نتائج غاردنر لا تأخذ بعين الاعتبار ما إذا كان من الممكن زراعة محاصيلنا الحالية في هذه المناطق الجديدة أم لا، إلا أنه يمكنكم عيش تجربة الريف الفنلندي بشكلٍ غير مسبوق، بدايةً من المشاركة في زراعة المحاصيل المتنوعة التي تشمل الخضروات ذات الجذور السميكة والمنتجات الغريبة، وصولًا إلى مشاهدة الثورة الخضراء بأم عينيكم، وإيّاكم أن تقلقوا بشأن أي فقدانٍ للتنوع الحيوي أو تدمير الموائل الطبيعية، فكل ما ستفعله جهودكم الزراعية، هي الإسهام في تطوير نظام بيئي زراعي أكثر استدامةً وإنتاجية، حيث أن هذه ليست مجرد عطلة، بل هي مساهمة عملية في مواجهة تحدٍ عالمي.

ستساعد جهودكم في فنلندا على زراعة بذور التغيير، في ظل إعادة تشكيل التغير المناخي لما هو ممكن.

ماذا تنتظرون؟

لن يتوقف التغير المناخي العالمي عند هذا الحد، فبعد أن أصبح هدف بلوغ درجة الحرارة 1.5 درجة مئوية، بعيد المنال، اغتنموا الفرصة الآن للتخطيط لرحلتكم إلى عالم أكثر دفئًا، فرحلاتنا المنسّقة بعناية ليست مجرد مغامرات، بل هي جرس إنذار في هيئة عُطَلٍ لا تُنسى، لن تعودوا منها بذكريات وهدايا تذكارية فحسب، لكن مع التزامٍ متجدد بحماية ما تركتموه وراءكم.

مواضيع ذات صلة:أعالي البحار

قضية مهمة

لا شك أن تغير المناخ يؤثر على الأرض، ولكن كيف ستؤثر هذه التغييرات علينا وعلى جيراننا القريبين والبعيدين؟ في هذا الصدد، قمنا بطرح السؤال التالي على بعض الخبراء وهو: ما هي الآثار المتوقعة لارتفاع درجات الحرارة على مجتمع الإنسان؟

يضع ارتفاعُ مستوى مياه المحيطات حياةَ الناس والاقتصادات، في خطر

— إليزابيث فيليبس

يمكننا أن نلاحظ التأثير السلبي لارتفاع منسوب مياه البحر على الأنظمة البيئية والمجتمعات الساحلية في يومنا هذا، الأمر الذي يؤدي إلى مجموعة من التحديات غير المسبوقة.

على مدى القرن الماضي، ارتفعت مستويات سطح البحر في جميع أنحاء العالم بمقدار 23 سم، وهذا العدد يتزايد سنويًا، حيث أظهرت البحوث المنشورة في شهر فبراير عام 2022 أن ارتفاع مستوى سطح البحر يتسارع ويُتوقع أن يرتفع بمقدار 30 سم بحلول عام 2050.

يتم التحكم في مستوى سطح البحر من خلال درجة حرارة الماء (التمدد الحراري) وذوبان القمم الجليدية والأنهار الجليدية، حيث أصبحت المحيطات والغلاف الجوي أكثر دفئًا.

كما أصبحت المحيطات أدفء بحوالي 0.1 درجة مئوية في القرن الماضي. قد لا يبدو هذا تغيرًا كبيرًا ولكن نتج عن توسع المحيطات وارتفاع درجة حرارتها، نصف مستوى ارتفاع مستوى سطح البحر في القرن الماضي، ويمكن أن يعزى النصف الآخر إلى ذوبان القمم الجليدية والأنهار الجليدية.

إليزابيث فيليبس

إليزابيث فيليبس: مستشارة بيئية في شركة (جي إتش دي جلوبال)، تمتلك خبرة صناعية في كندا وخبرة استشارية في جنوب إفريقيا وتحمل شهادة بكالوريوس العلوم من جامعة كالغاري.

تغطي المحيطات في العالم حوالي ثلاثة أرباع سطح الأرض، ويعيش حوالي 40% من سكان العالم على بعد 100 كيلومتر من السواحل، الأمر الذي يُعرّض مدنًا مكتظة بالسكان مثل شنغهاي وجاكرتا وهانوي لخطر الفيضانات حتى من ارتفاع طفيف في مستويات سطح البحر، فقد يتم تشريد السكان الأكثر قابلية للتعرض للمخاطر بشكل مؤقت أو دائم إذا كانت الفيضانات قوية.

يؤدي ارتفاع مستويات سطح البحر إلى تآكل السواحل، ما يؤدي إلى فقدان الأراضي وبيئات عيش النباتات والحيوانات والبشر، كما يتسبب تآكل السواحل في حدوث خسائر في البنية التحتية التي تشمل المنازل والطرق والأراضي الزراعية والموانئ والمطارات ومحطات الطاقة أو على الأقل جعلها أكثر عرضة للتلف.

إضافة لذلك، تعاني بعض الشواطئ الأكثر زيارة في العالم من تآكل السواحل، ويحدث ذلك بشكل أسرع عندما تضرب العواصف المشحونة الشواطئ بشكل متكرر وتلقي بحمولتها على الساحل وقد شهدنا على مدى السنوات الأخيرة زيادة تكرار العواصف وشدتها خلال الأعاصير والعواصف الاستوائية، ما أدى إلى حدوث فيضانات أكثر حدة في هذه المناطق الساحلية.

ستلوث المياه المالحة مصادر المياه العذبة والمياه التي نشربها بالتزامن مع ارتفاع مستويات سطح البحر، كما سيصبح قيام المزارع بعمله أصعب، وسيتعرض كل من النباتات والحيوانات إلى الخطر وسيكون لهذا الأمر تأثير اقتصادي كبير على المناطق الساحلية.

من ناحية أخرى، تشهد نسبة كبيرة من الكائنات الحية التي تعيش في المحيطات انخفاضًا ملحوظًا في عددها بسبب التلوث وارتفاع درجة حرارة البحار، كما تعاني النظم البيئية الساحلية مثل الشعاب المرجانية وأشجار المانغروف هنا في أبوظبي من خطر الفيضانات التي تؤدي إلى انهيار مواطن تلك الكائنات.

تُعتبر العواقب الاقتصادية والآثار العالمية كبيرة، وقد يعاني اقتصاد المناطق الساحلية، لا سيما تلك التي تعتمد على السياحة والثروات السمكية، من حدوث خسائر في البنية التحتية وانخفاض الموارد الطبيعية.

كما يمكن أن يكون للنازحين والخلل الاقتصادي آثار عالمية  كالتأثير على التجارة وسلاسل الإمدادات الغذائية والعلاقات الدولية.

يتطلب التصدي للآثار متعددة الجوانب لارتفاع منسوب مياه البحر استجابة عالمية شاملة.  ويعد التطوير المستدام للسواحل وتدابير التكيف والجهود المبذولة للتخفيف من آثار تغير المناخ، أمرًا ضروريًا في مجال تعزيز المجتمعات الساحلية بشكل خاص وكوكب الأرض بشكل عام.


هكذا يواجه القطاع الزراعي التحديات الجديدة
— طارق قابيل

يترتب على ارتفاع درجات الحرارة عدد من الآثار المتوقعة على المجتمعات البشرية، ولكن أحد أكثرها أهمية بالنسبة لدولة الإمارات ودول عربية أخرى هو تأثيرها على الأمن الغذائي.

تتعرض الأنظمة الزراعية في بعض الدول العربية ذات المناخات الجافة وشبه الجافة إلى اختلالات في العديد من الطرق.

التغيرات في أنماط هطول الأمطار: يمكن أن يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى تغيير أنماط هطول الأمطار، وقد يؤدي ذلك في بعض المناطق إلى حالات جفاف أكثر تكرارًا وشدة، ما يؤثر سلبًا على مستويات رطوبة التربة ونمو المحاصيل. ومن جهة أخرى، يمكن أن يتسبب هطول الأمطار الغزيرة في تآكل التربة وتشبّعها بالمياه، الأمر الذي يؤثر بشكل أكبر على الإنتاجية الزراعية.

طارق قابيل

د. طارق قابيل هو أستاذ مساعد في التكنولوجيا الحيوية النباتية وعلم النبات وعلم الأحياء الدقيقة في جامعة القاهرة.

الجفاف: يمكن أن تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى تفاقم ظروف الجفاف عن طريق زيادة معدلات التبخر وتقليل نسبة رطوبة التربة وتفاقم أزمة شح المياه، كما يمكن أن يؤدي الجفاف إلى انخفاض إنتاجية كل من المحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية وزيادة المنافسة على الموارد المائية  ويمكن أن تؤدي هذه الاضطرابات في الإنتاج الزراعي إلى نقص الغذاء وزيادة الأسعار وعدم الاستقرار الاقتصادي، إضافة لما لآثار محتملة تتمثل في حدوث اضطراب اجتماعي.

زيادة نشاط الآفات الزراعية: تزداد نسبة نمو كلّ من الحشرات والفطريات والآفات الأخرى مع ارتفاع درجات الحرارة، ما يؤدي إلى زيادة نسبة إصابة المحاصيل وتلفها ويمكن أن يؤدي ذلك إلى خفض إنتاجية المحاصيل الزراعية والحاجة إلى استخدام المزيد من المبيدات الحشرية التي قد يكون لها عواقب بيئية وصحية.

تتفاوت آثار ارتفاع درجات الحرارة على الأمن الغذائي في جميع أنحاء دولة الإمارات والدول العربية الأخرى نتيجة الاختلافات في المناخ والجغرافيا والممارسات الزراعية

حيث تشكل ندرة المياه تحديًا كبيرًا بالفعل في المناطق القاحلة مثل شبه الجزيرة العربية، ويمكن أن يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى تفاقم هذه المشكلة، كما تواجه المناطق الساحلية مخاطر إضافية بسبب احتمال ارتفاع مستوى سطح البحر وتسرب المياه المالحة إلى الأراضي الزراعية

لكن توجد هناك مجموعة من الحلول الممكنة: والتي تشمل:

  • تحسين ممارسات إدارة المياه ويشمل ذلك زيادة كفاءة استخدام المياه وتحلية المياه وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي.
  • تشجيع الممارسات الزراعية المستدامة مثل الزراعة الدقيقة والزراعة العضوية وزراعة الغابات  لتعزيز القدرة على التكيف مع تغير المناخ.
  • الاستثمار في البحث والتطوير لتطوير أصناف المحاصيل المقاوِمة للجفاف والحرارة والمناسبة للمناخ المحلي.
  • تعزيز البنية التحتية الزراعية التي تشمل شبكات الري ومرافق التخزين وشبكات النقل  للحد من الخسائر التي تلي الحصاد وتحسين إمكانية الوصول إلى الأسواق.

وقد ساهمت في الوقت الراهن آثار ارتفاع درجات الحرارة في الأمن الغذائي في ظهور مناقشات سياسية متواصلة في دولة الإمارات والدول العربية الأخرى

حيث تدور هذه المناقشات حول قضايا مثل تحقيق التوازن بين التنمية الزراعية والاستدامة البيئية وتعزيز تدابير التكيف مع تغير المناخ والتخفيف من آثاره وتشجيع التعاون الدولي وتبادل المعارف لمواجهة التحديات المشتركة ودمج المعارف التقليدية والممارسات المحلية مع التكنولوجيات والابتكارات الحديثة.

يُعتبر فهم الاختلافات الإقليمية واستكشاف الحلول المحتملة والمشاركة في المناقشات السياسية الجارية أمرًا هامًا للتخفيف من الآثار الضارة لتغير المناخ.

ويمكن لدولة الإمارات والدول العربية الأخرى تعزيز قدرتها على التكيف وضمان الأمن الغذائي لسكانها في مواجهة ارتفاع درجات الحرارة من خلال اتّباع الممارسات المستدامة والاستثمار في البحث والتطوير وتعزيز التعاون الدولي.


هناك تكلفة بشرية للاحتباس الحراري
— مريم سعد

على امتداد تاريخ الكرة الأرضية، نجت المخلوقات القادرة على التكيف مع التحولات البيئية فقط، ويمثل هذا المبدأ تحديًا صعبًا في الوقت الذي نواجه فيه التهديد المتصاعد للاحتباس الحراري.

حيث يتوجب علينا مواجهة الآثار العديدة لاستمرار ارتفاع درجة حرارة الكوكب على صحة الإنسان.

بذل العلماء جهودًا كبيرة لدراسة هذه التعقيدات وكشفوا عن مجموعة من المخاطر الصحية المحتملة التي تشمل الأمراض المرتبطة بالحرارة وسوء نوعية المياه والهواء وارتفاع معدلات الأمراض المنقولة بالجراثيم والحشرات والمخاطر التي تهدد سلامة الأغذية والتغذية.

مريم سعد

.مريم سعد حاصلة على شهادة الماجستير في الكيمياء الحيوية من جامعة الإسكندرية في مصر

جددت الأطراف المشاركة في مؤتمر الأطراف 27 التزامها بالحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية إلى 1.5 درجة حرارة مئوية ضمن الإجراءات المتعلقة بالمناخ العالمي، حيث قام تقرير اللجنة الدولية الحكومية المعنية بتغير المناخ بتقييم آثار زيادة 1.5 – 2 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية بالإضافة إلى العواقب المحتملة

ويتمثل أحد المخاطر المباشرة في زيادة الأمراض والأمراض المرتبطة بالحرارة، لا سيما السكان الأكثر قابلية للتأثر بالمخاطر مثل كبار السن والحوامل والأطفال وسكان المناطق الحضرية.

تصدر أمراض القلب والأوعية الدموية قائمة أسباب الوفيات المرتبطة بموجات الحريليها الجفاف وارتفاع ضغط الدم ومشاكل الجهاز التنفسي والأوعية الدموية الدماغية. وتشير تقديرات مخيفة إلى أنه قد ينتج عن زيادة بمقدار 2 درجة مئوية، موجات حر تشبه تلك التي ضربت باكستان عام 2015.

ويوجد تهديد آخر يتمثل في تسارع وتيرة الإصابة بالأمراض المحمولة بواسطة النواقل، لا سيما في المناطق الاستوائية مثل إفريقيا، حيث يمكن أن يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة أعداد البعوض، ما يزيد من خطر الإصابة بالملاريا وحمى الضنك وغيرها من الأمراض المنقولة.

قد يتسبب ارتفاع درجات الحرارة أيضًا في حدوث تغيرات في وقت ظهور حبوب اللقاح في فترة إزهار النباتات المسببة للحساسية، ويمكن أن يؤدي التعرض المستمر لها إلى تفاقم استجابات الحساسية لدى الأفراد الذي يُعانون منها وستؤدي هذه المخاطر الصحية إلى زيادة الضغط على نظام الرعاية الصحية.

يعد اتّباع استراتيجيات التخفيف من حدة المناخ والتكيف معه أمرًا بالغ الأهمية لحماية صحة الإنسان.  ويمثل الانتقال إلى مستقبل منخفض الكربون فرصة للاستدامة والنمو الاقتصادي، حيث يساهم تحديد المخاطر واتخاذ إجراءات حاسمة لحلها في بناء مستقبل أكثر صحة وأمنًا للجميع.

إقرأ المزيد حول هذا الموضوع: طعام الغد

كيف تطبق فرقة غنائية عالمية مبادئ الاستدامة في جولاتها الفنية

تسرد لنا الكاتبة، في بداية هذا المقال، تجربتها بعد حضورها الشهر الماضي لحفل فرقة الروك البريطانية “كولدبلاي”، مشيرةً إلى استغرابها من أن وجود التكنولوجيا في الحفل لم يكن مجرد عنصر ترفيهي، فقد كانت تجربتها خلال الحفل الذي شهد حضور 45 ألف معجب مختلفة تمامًا كما لم تشاهد مثلها من قبل، حيث لم تكن التكنولوجيا في هذا الحفل عنصرًا كماليًا، وإنّما كانت جزءًا لا يتجزّأ من عرض مستدام.

تنتُج انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المرتبطة بالحفلات الموسيقية عن مجموعة واسعة من المصادر تشمل السفر وحجز التذاكر وإلكترونيات الجمهور واستهلاك الطاقة لإعداد المسرح والإضاءة والصوت والتهوية وإقامة الحاضرين في الفنادق وأعضاء الفرقة وطاقم العمل، إضافة للنفايات الناتجة عن التعبئة والتغليف والبلاستيك.

صرّحت فرقة “كولدبلاي” في مقابلتها مع هيئة الإذاعة البريطانية (البي بي سي) بعد إطلاق ألبوم “إيفريداي لايف” عامَ 2019، بأنها ستتوقف عن القيام بجولاتها الموسيقية إلى أن تتمكن من ضمان إمكانية القيام بذلك على نحوٍ مستدام.

وقال قائد الفرقة كريس مارتِن: “سنستفيد من بعض الوقت خلال العام أو العامين المقبلين لمعرفة الطريقة التي من خلالها يمكن لجولتنا أن تكون مستدامة وفعالة”.

وبعد عامين، تعهّدت الفرقة بالتزامن مع إعلانهم عن جولتهم الموسيقية “ميوزيك أوف ذا سفيرز” في عام 2021، بخفض الانبعاثات الكربونية المباشرة بنسبة 50%، بما يشمل كافّة جوانب الإنتاج والسفر.

تشمل الابتكارات المستخدَمة لخفض انبعاثات الكربون، مراكز الطاقة حول كل منطقة والتي تتكون كلُّ واحدة منها من 44 بلاطة مستدامة ليرقص عليها الجمهور، إضافةً لـ 15 دراجة هوائية ثابتة تولّد الطاقة لتسهم في تشغيل العرض، حيث يتم تسجيل البيانات التي تُجمع من هذه المراكز والتي تشمل كميةَ الطاقة المنتَجة أثناء الأغاني والعروض وخلال الجولات الغنائية.


“تشمل مظاهر ذلك جمعُ كميات غير مسبوقة من البيانات واتخاذ إجراءات محدّدة مبنيّة على تحليل دقيق، حيث تقوم “كولدبلاي” بنمذجة مسارٍ نحو مستقبل تنخفض فيه الانبعاثات الكربونية ويتميّز بالتنوّع الحيوي والعدالة أيضًا”.

جون إي فيرن إرمنديز، مدير مبادرة الحلول البيئية بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا


يبلغ معدّل الطاقة التي تنتجها هذه الأنظمة، إلى جانب الألواح الشمسية الموضوعة حول الملعب، حوالي 17 كيلو واط لكل ساعة كلَّ ليلة، وهو ما يكفي لتشغيل المسرح الرئيس.

تشجع الفرقة أيضًا حضورَ الحفلِ باستخدام وسائل النقل العام وحافلات النقل الجماعي المنظمة لهذا الحدث واستخدام محطات المياه الموزّعة حول المكان، كما تطلب من الجمهور إحضار عبوات قابلة لإعادة التعبئة.

تستخدم كل رحلة، بما في ذلك رحلات نقل البضائع ورحلات الطيران الخاصة، وقود الطائرات المستدام، كما يُبنى المسرح بمواد خفيفة الوزن معادٌ تدويرها وقابلة لإعادة الاستخدام.

صرحت الفرقة، في عام 2023، عن استخدام نظام بطارية محمول مصنوع من بطاريات سيارات من طراز بي إم دبليو آي 3، والمعاد تدويرها، في تشغيل 18 عرضًا موسيقيًا، كما تمكّنت من خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 59% خلال الفترة 2022-2023، مقارنة بجولتهم في عام 2016.

لكن لا ينصبّ تركيز الفرقة على الانبعاثات المباشرة واستهلاك الطاقة فحسب.

تركز فرقة “كولدبلاي” أيضًا على إدارة الغذاء والنفايات، حيث أرسلت 72% من نفايات الجولة الفنية ليُعاد استخدامها أو تدويرها أو تحويلها لسماد، كما تبرعت بما يقارب الـ 10,000 وجبة من الوجبات المُقدّمة خلال الجولة للمشردين، في نفس الفترة الزمنية الممتدة لعامين.


تمت زراعة شجرة عن كل تذكرة تم بيعها، وتعاونت الفرقة مع العديد من المنظّمات التي تركز على الاستدامة، بما في ذلك “كلاينت إيرث” و”وان تري بلانتِد”. إضافةً لذلك، صُنعت بضائع جولة “كولدبلاي” من مواد عضوية ومعاد تدويرها.

يبدو أنهم قد غطوا جميع الجوانب، لكن هل هذا كافٍ؟

تُشيد المؤسسة البحثية “كاربُن ماركِت ووتش” بجهود الفرقة، لكنها تشير إلى أن بعض المعلومات مفقودة من بياناتها مثل الانبعاثات الناتجة عن سفر المعجبين، كما ترى أنه يمكن للفرقة أن تساهم في الحد من هذه الأرقام من خلال إقامة عدد أقل من الحفلات الموسيقية.

راجعت مبادرةُ الحلول البيئية لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، البيانات وادّعاءات الاستدامة وتحقّقت منها.

قال جون إي فيرن إرمنديز، مدير مبادرة الحلول البيئية بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في هذا الصدد: ” تعتبر “كولدبلاي” فرقة رائدة في مجال اهتمامها بمختلف التحديات البيئية والاجتماعية المترابطة التي تواجه البشرية والتصدّي لها أيضًا، وتشمل تلك التحدّيات تغيّر المناخ وفقدان التنوع الحيوي وتلوث الهواء والماء والظلم البيئي وغير ذلك المزيد”.

“أثبتت فرقة “كولدبلاي”، عامًا بعد عامٍ، رؤيتها المتطورة والتزامها المتزايد لدفع صناعة الموسيقى بالكامل نحو الاستدامة الإنسانية الحقيقية ومرونة كوكب الأرض. وتشمل مظاهر ذلك جمعُ كميات غير مسبوقة من البيانات واتخاذ إجراءات محدّدة مبنيّة على تحليل دقيق، حيث تقوم “كولدبلاي” بنمذجة مسارٍ نحو مستقبل تنخفض فيه الانبعاثات الكربونية ويتميّز بالتنوّع الحيوي والعدالة أيضًا”.


على الرغم من ذلك، تعتبر فرقة “كولد بلاي” من القلائل الذين يتخذون تدابير جادة ومهمة لتحقيق الاستدامة البيئية على الصعيد الفني.

يُجري معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أبحاثه الخاصة بقيادة جون وعالمة بحثيّة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا نورهان بيومي من المجموعة البحثية “ذا كلايمِت ماشين”، التابعة لمبادرة الحلول البيئية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، نظرًا لندرة البيانات الشاملة على مستوى المجال.

يقول جون: “يضع هذا التحليل الأخير لتأثير “كولدبلاي” على البيئة من الجولات مرة أخرى معيارًا جديدًا لمجال الموسيقى بأكمله، حيث تشهد البيانات وطرق التحليل على التقدّم الكبير الذي أحرزته الفرقة لتقليل الانبعاثات الناتجة عن الجولات الفنية”.

مرحبًا بكم في كوكب الأرض

نعرض لكم فيما يلي صورًا من الفضاء التقطها الجهاز المتقدم لقياس الانبعاث الحراري والانعكاس الإشعاعي، والمعروف اختصارًا باسم “آستر”، لنلقي نظرة من خلالها على جمال عالمنا الغريب والمبهر، وفي نفس الوقت نركز على نقاط ضعفه أمام التغير المناخي.


تراجع جليدي
تضم نيوزيلندا ما يزيد عن 3000 نهر جليدي، يقع الجزء الأكبر منها في جبال الألب الجنوبية في الجزيرة الجنوبية. وتشهد هذه الأنهار تراجعًا منذ عام 1890. يمكنكم الضغط هنا لمشاهدة الموقع ذاته عام 1990.

اكتشف كيف يمكن للغبار في بلدك أن يُسهِم في فقدان الأنهار الجليدية هنا

الصورة:وكالة الفضاء الأميركية “ناسا”/ وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية/ المعهد الوطني لعلوم الصناعة والتقنية المتقدمة/ النظم الفضائية اليابانية / الفريق العلمي الياباني الأميركي للجهاز المتطور لقياس الانبعاث الحراري والانعكاس الإشعاعي.

قاع العالم
أظهرت الصورة الملَتقَطة من الفضاء تشققًا متسعًا في نهر الصنوبر الجليدي في القارة القطبية الجنوبية “أنتاركتيكا”، وشهدت المنطقة تناقصًا مستمرًا في الارتفاع مع تراجع خط الاتصال بالأرض خلال العقود الأخيرة.

جلبت الأقمار الصناعية لك هذه الصور، لكنها يمكن أن تكون عُرضَة للهجمات. اكتشف هنا كيف يحمي الخبراء أصولنا في الفضاء.

الصورة: وكالة الفضاء الأميركية “ناسا”/ وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية/ المعهد الوطني لعلوم الصناعة والتقنية المتقدمة

النحت المائي
أدى تآكل التربة إلى نحت منحدرات جبلية بمحاذاة الجانب الغربي من سلسلة جبال الأنديز في ليما، عاصمة بيرو، على شكل حواف ملتوية وطويلة وضيقة.

اضغط هنا كي تشاهد كيف يمكن للتآكل بسبب الماء أن يغير منظرًا طبيعيًا.

IMAGE: وكالة الفضاء الأميركية “ناسا”/ وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية/ المعهد الوطني لعلوم الصناعة والتقنية المتقدمة

آثار الجفاف
تُظهر هذه الصورة “ذا ريو نيغرو”، وهو أحد روافد نهر الأمازون بمدينة ماناوس البرازيلية في عام 2023. ندعوكم لمقارنة هذه الصورة بتلك التي التُقِطَت في عام 2020 كي تروا آثار الجفاف، حيث تَظهَر المناطق المزروعة بألوان تتدرج من الوردي إلى الأحمر في الصورة، في حين تظهر المياه باللون الأسود أو الأزرق.

الصورة: وكالة الفضاء الأميركية “ناسا”/ وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية/ المعهد الوطني لعلوم الصناعة والتقنية المتقدمة/ النظم الفضائية اليابانية / الفريق العلمي الياباني الأميركي للجهاز المتطور لقياس الانبعاث الحراري والانعكاس الإشعاعي.

السهل المروحي الممتد
تُظهِر هذه الصورة التي التقطها جهاز “آستر” سهلًا مروحيًا يمتد بين سلسلتي كونلون وألتون الجبليتين عند الحدود الجنوبية لصحراء تاكليماكان الصينية، ويمثل الجانب الأيسر باللون الأزرق الجزء النشط من السهل الذي تَكَوَّن نتيجةً لتدفق الماء من أنهار صغيرة عديدة، حيث يُعَد السهل المروحي منطقة تقوم فيها الأنهار بترسيب الطمي والرمال والمخلفات الأخرى عبر فترة زمنية طويلة.

الصورة: وكالة الفضاء الأميركية “ناسا”/ وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية/ المعهد الوطني لعلوم الصناعة والتقنية المتقدمة

باللون الوردي
تُعَد بحيرة النطرون، في الوادي المتصدع الكبير بأفريقيا، المسطح المائي الذي يحتوي على أكبر كمية من المواد القاعدية على مستوى العالم، حيث تكتسب هذه البحيرة القلوية لونها من طحالب سبيرولينا المُحبة للملح، والتي تُمرر صبغاتها إلى طيور الفلامينغو “النُّخَام” الصغير التي تتغذى عليها.

الصورة:وكالة الفضاء الأميركية “ناسا”/ وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية/ المعهد الوطني لعلوم الصناعة والتقنية المتقدمة

ذوبان الجليد في الصيف
يقطع نهر لينا مسافة 4400 كيلومتر من جبال جنوبي وسط روسيا إلى الشمال، ثم يتفرّع إلى جداول وأنهار صغيرة تصب في المحيط المتجمد الشمالي عبر بحر لابتيف. تتجمد دلتا نهر لينا لمدة 7 أشهر كل عام، لكنها تذوب خلال الصيف وتتحول إلى أرضٍ رطبة ذات أهمية بيئية، وتشير التغيرات في كميات المياه المتدفقة إلى البحر إضافةً للأرض دائمة التجمد على مدار العام إلى تغير مناخي في القطب الشمالي، حيث تظهر المساحات المزروعة باللون الأخضر، في حين تظهر الأماكن التي تجرفها فيضانات الربيع السنوية باللون الأبيض اللامع. ومن جهةٍ أخرى، تظهر السهول الطينية والمناطق الأخرى التي تغطيها المياه الضحلة باللون الأزرق الفاتح.

روابط ذات صلة: تاريخ المناطق النائية يمكنه المساعدة في توجيه القوانين في ظل انتشار البشر في الفضاء. إقرأ هنا لمعرفة المزيد من المعلومات. 

الصورة:وكالة الفضاء الأميركية “ناسا”/ وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية/ المعهد الوطني لعلوم الصناعة والتقنية المتقدمة

استراليا
تُعَد بحيرة ماكاي الأكبرَ ضمن مئات البحيرات الموسمية المتناثرة في كافة أنحاء غربي أستراليا والإقليم الشمالي، فضلًا عن كونها ثاني أكبر بحيرة في أستراليا، وتشير المناطق باللون الداكن إلى المساحات المزروعة في الصحراء أو الطحالب أو التربة الرطبة والارتفاعات المنخفضة التي تقع فيها بِرَك المياه.

الصورة:وكالة الفضاء الأميركية “ناسا”/ وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية/ المعهد الوطني لعلوم الصناعة والتقنية المتقدمة

نهر جليدي مُهَدَّد بالخطر
تتكوّن هذه الصورة للجزء الجنوبي الغربي من نهر مالاسبينا الجليدي وخليج “آيسي باي” في ألاسكا من أطوال موجية تحت الحمراء ومرئية، ويظهر الجليد في هذه الصورة باللون الأزرق الفاتح، فيما تظهر المساحات المزروعة الكثيفة باللونين الأصفر المائل إلى البرتقالي والأخضر، في حين تظهر المساحات المزروعة الأقل كثافة والمناطق الحصوية باللون البرتقالي، وتتآكل مساحة نهر مالاسبينا الجليدي، بحسب دينيس ترابانت، من هيئة المسح الجيولوجي الأميركية في مدينة فيربانكس بولاية ألاسكا، حيث تسهم طبقة الركام الجليدي في نهر مالاسبينا في حمايته من الاتصال بالمحيط المفتوح. ومن دون الركام أو عند ارتفاع منسوب البحر على نحوٍ يكفي لإعادة اتصال النهر بالمحيط، يبدأ النهر في الانفصال الجليدي أو التراجع بصورة هائلة.

الصورة:وكالة الفضاء الأميركية “ناسا”/ وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية/ المعهد الوطني لعلوم الصناعة والتقنية المتقدمة

بؤرة الهدف
لاقت هذه الخاصية المستديرة، والبارزة في الصحراء الكبرى في موريتانيا، اهتمامًا كبيرًا منذ بدء مرحلة المهام الفضائية الأولى، وباتت الآن معلمًا من معالم أطقم القيادة في المهام الفضائية، حيث يبلغ قطر هذه البؤرة اللافتة في صحراء كانت ستكون عادية لولاها، حوالي 50 كيلومتر. وعلى الرغم من اعتبارها موقعًا لسقوط نيزك في البداية، يُعتَقَد الآن أنها مجرد ارتفاع متماثل (تحدب دائري) تعرّض للتآكل، وتسهم صخور الكوارتزيت التي تشكّلت منذ حقبة الحياة القديمة في تكوين طبقات مقاوِمة تحدد الخطوط العريضة الخارجية للهيكل التركيبي.

إقرأ هنا كيف يمكن للوسائل ذات التكنولوجيا المنخفضة والمرتفعة في تحويل الصحارى إلى اللون الأخضر.

الصورة:وكالة الفضاء الأميركية “ناسا”/ وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية/ المعهد الوطني لعلوم الصناعة والتقنية المتقدمة/ النظم الفضائية اليابانية / الفريق العلمي الياباني الأميركي للجهاز المتطور لقياس الانبعاث الحراري والانعكاس الإشعاعي.

قلب الرمال
يُعَد الربع الخالي واحدًا من أكبر الصحاري الرملية على مستوى العالم، حيث يحيط بالجزء الأكبر من الثلث الجنوبي لمنطقة شبه الجزيرة العربية ويضم أجزاءً من سلطنة عُمان ودولة الإمارات واليمن، كما تغطي صحراء الربع الخالي مساحة 650 ألف كيلومتر مربع، أي ما يفوق مساحة فرنسا.

لعل شخص مقيم في الصحراء ويتمتع بصحة جيدة يكون هو الحل الرئيس لتدبير مصدر غذائي يتسم بقدر أكبر من المسؤولية البيئية. إقرأ هنا لمعرفة المزيد من المعلومات.

الصورة:وكالة الفضاء الأميركية “ناسا”/ وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية/ المعهد الوطني لعلوم الصناعة والتقنية المتقدمة

تأثير قديم
يُقَدَّر تاريخ تكوين الفوّهة التصادمية في أستراليا بما يتراوح من 1000 إلى 600 عامًا مضت، ويبلغ قطر هذه الفوهة 30 كيلومترًا كما يُنظَر إليها باعتبارها تشوّهًا للصخور الحديدية المقاوِمَة ضمن التكوين الحديدي المعروف باسم “ذا فرير فورميشن”، وهي موضحة هنا في هذه الصورة باللون الأخضر الداكن. إضافةً لذلك، تمثل المناطق ذات الأسطح المنخفضة بحيرات موسمية وجافة مكسوة بقشرة من الملح.

الصورةوكالة الفضاء الأميركية “ناسا”/ وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية/ المعهد الوطني لعلوم الصناعة والتقنية المتقدمة/ النظم الفضائية اليابانية / الفريق العلمي الياباني الأميركي للجهاز المتطور لقياس الانبعاث الحراري والانعكاس الإشعاعي.

مسار متعرج
يجوب نهر سونغوا شمال شرقي الصين، وتُظهر الصورة أيضًا بحيرات على شكل أقواس تتشكّل على هيئة دوائر متعرجة مهجورة من قناة النهر.

الصورة:وكالة الفضاء الأميركية “ناسا”/ وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية/ المعهد الوطني لعلوم الصناعة والتقنية المتقدمة

أودية محفورة
يفصل الحجر الرملي الداكن المقاوم للتآكل في منحدر “مساك سطفت” بين “صحراء أوباري الرملية” على جهة اليسار و”صحراء مرزق الرملية” على جهة الجنوب، وعلى الرغم من أن كمية المطر التي تهطل الآن على هذا المنحدر الذي يقع جنوبي غرب ليبيا، تقل عن 10 ملليمتر سنويًا، تشير الأدلة الموجودة في الأراضي المحيطة بالمنحدر إلى أن هذه الكمية كانت أكبر يومًا ما، كما تجوب أودية نهرية جافة محفورة بعمق هذا المنحدر، وهو ما يشير إلى تدفقات مائية هائلة وُجِدت هناك في الماضي.

IMAGE: NASA Earth Observatory images by Michala Garrison, using Landsat data from the U.S. Geological Survey

مدينة في الصحراء
تقع مدينة واحة وادي الدواسر الخضراء في قلب الصحراء العربية، حيث أُنشِأت في منطقة وادي الدواسر بالمملكة العربية السعودية، وتعمل الحقول الشمسية على تزويد المدينة والمنطقة بالطاقة، كما تستخرج أنظمة الري المحورية المركزية المياه من مستودعات جوفية باطنية لري الحقول الزراعية الدائرية.

الصورة:وكالة الفضاء الأميركية “ناسا”/ وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية/ المعهد الوطني لعلوم الصناعة والتقنية المتقدمة

الزراعة في السودان
تقع ولاية الجزيرة بين النيل الأزرق والنيل الأبيض في المنطقة الشرقية الوسطى من السودان، وهي إحدى الولايات الــ 26 التي تتكون منها الدولة، ومركز زراعي رئيس.

الصورة: وكالة الفضاء الأميركية “ناسا”/ وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية/ المعهد الوطني لعلوم الصناعة والتقنية المتقدمة

اكتشاف الذهب
يُنتِج منجم “ذي إسكونديدا” المفتوح في صحراء أتاكاما بدولة تشيلي، النحاس والذهب والفضة، ويجري التجميع الأساسي للتنقيب عن المعدن الخام في الموقع، ثم ينتقل بعد ذلك إلى الساحل لإجراء المزيد من المعالجة عبر أنبوب يبلغ طوله 170 كيلومتر.

قد يكون التعدين أكثر من مجرد قطاع اقتصادي على الأرض. إقرأ هنا لمعرفة كيف يمكن للقمر أن يتيح خامات هامة في ظل توجه البشر صوب الفضاء.

IMAGE: NASA

الشمال البارد
يتكون أرخبيل فرانز جوزيف لاند في أقصى شمال روسيا، من 191 جزيرة تغطي مساحة تتراوح من 200 إلى 325 كيلومترًا، ولا يقطنه سكان أصليون.

الصورة: وكالة الفضاء الأميركية “ناسا”/ وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية/ المعهد الوطني لعلوم الصناعة والتقنية المتقدمة

جدير بالتصوير
تقع السلسلة الجبلية “جبل العوينات”، على الحدود المصرية السودانية الليبية، ويتكون المنحدر الغربي لهذه السلسلة بشكل عام من واحة مع آبار وشجيرات وأعشاب، كما تتميز هذه المنطقة بنقوشها الصخرية التي تعود إلى ما قبل التاريخ والتي تجسد زرافات وأسودًا ونعامًا وغزلانًا وأشكالًا بشرية.

الصورة:وكالة الفضاء الأميركية “ناسا”/ وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية/ المعهد الوطني لعلوم الصناعة والتقنية المتقدمة

“آستر”, هو ثمرة تعاونٍ بين علماء أمريكيين ويابانيين، ويساهم في التقاط صور باستخدام الأشعة تحت الحمراء والحمراء والخضراء.

التبريد باستخدام أشعة الشمس

تُعَد أسباب التغير المناخي حديث الساعة، وتتعدد تلك الأسباب لتشمل ناتج الكربون ومخلفات المنتجات البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد واستهلاك الطاقة وغيرها. ولكن تُمثل حرارة الشمس وما يترتب عليها من متطلبات التبريد في دولة الإمارات التي ترتفع فيها درجة الحرارة إلى 50 درجة مئوية في فصل الصيف، مُعضلة بيئية. أمّا الآن، تساعد التكنولوجيا دولة الإمارات على الاستفادة من أكثر من 4400 ساعة سنويًا من أشعة الشمس في سمائها لقلب الموازين لصالح كوكب الأرض.

أعلنت شركة “جري” العالمية رائدة خدمات التدفئة والتهوية وتكييف الهواء، والمعروفة في السوق باستثماراتها في البحث والتطوير، خلال مشاركتها في فعاليات مؤتمر الأطراف (كوب 28) الذي استضافته دبي مؤخرًا، عن إطلاق تكنولوجيتها التي تعمل بالطاقة الشمسية في الإمارات من خلال شريكها التجاري، “نيا”. تتميز تكنولوجيا التبريد متغير التدفق هذه بسرعة استجابتها وقابليتها للتكيف، كما أنها تستهلك كميات من الطاقة أقل من تلك التي تستهلكها مكيفات الهواء التقليدية.

قال عماد حسينو، رئيس فريق التدفئة والتهوية وتكييف الهواء لدى “نيا“: “تسعى نيا إلى إشراك أهم صنّاع القرار المعنيين بتمكين التغير المستدام للمجتمعات في الإمارات، وذلك من خلال التشجيع على استخدام مكيفات الهواء التي تعمل بالطاقة الشمسية.”

تأسست “جري” عام 1991 ويقع مقرها الرئيس في الصين، كما أنها تُعَد واحدة من أكبر الشركات المُصنعة لحلول التدفئة والتهوية وتكييف الهواء على مستوى العالم.

فاز هذا النظام المُبتَكَر لتكييف الهواء بجوائز متعددة، ومنها الجائزة البريطانية لصناعة التبريد “آر إيه سي” والجائزة الدولية للابتكار في الجودة والميدالية الذهبية في تحدي جنيف الدولي للاختراعات والجائزة الذهبية لبراءات الاختراع الصينية.

وتبدو وحدات هذا النظام كوحدات الأنظمة التقليدية لتكييف الهواء، إلا أنها تحتوي بداخلها على مجموعة كاملة من المزايا التي تعمل على خفض الكربون.

العنوان:عماد حسينو، رئيس فريق التدفئة والتهوية وتكييف الهواء لدى “نيا”IMAGE: نيا

تستفيد الوحدات من الطاقة الشمسية المباشرة وتستخدمها من دون الحاجة إلى عاكس شمسي، ما يوفر الطاقة التي تُهدر عادةً أثناء عملية النقل والتي تتراوح نسبتها من 15 إلى 22% .

وتنتقل الطاقة عادًة من الألواح الشمسية خلال عاكس ومحول يُخرجها في صورة تكييف هواء، إلا أن التكنولوجيا التي طورتها “جري” يمكنها قبول طاقة التيار المستمر بصفة مباشرة من الألواح الشمسية بنسبة كفاءة في استهلاك الطاقة تبلغ 99%.

ما الذي يعنيه هذا الرقم الكبير يا تُرى؟

يُفقَد قدر مُعيَّن من الطاقة على هيئة حرارة في كل عملية تحويل للطاقة. وتقول شركة “جري” أن تكنولوجيا التبريد متغير التدفق التي طورتها في نظام مكيفات الهواء لا تتطلب وجود عاكس، يعني هذا بأن المكيف يعمل بطاقته القصوى وبأقل تأثير ممكن على البيئة.

يتميز التبريد متغير التدفق بكونه أحد الأشكال اللازمة ومتعددة الأوجه لتكنولوجيا التبريد، بالإضافة إلى اعتباره موصلًا جيدًا إلى حد كبير ويوفّر مستويات مختلفة لتدفق الهواء البارد إلى المساحات الفردية، كما يُغني عن الحاجة إلى عاكس، ما يعني تقليل المواد (ومن ثمَّ التكلفة) ليضمن كفاءة أعلى وينجح في مهمته التي تتمثل في انعدام كل من الانبعاثات الكربونية وفواتير كهرباء والطاقة المُهدَرَة.

ويُعتبر ذلك إنجازًا كبيرًا في منطقة يستأثر فيها التبريد بنسبة تتراوح من 80 إلى 85% من متوسط الطاقة المُستَهلَكَة في المبنى.

تناسب هذه التصاميم كلًا من المواقع السكنية والتجارية، كما تتميز بتركيب بسيط وتوفيري للطاقة بنسبة تصل إلى 20% بالمقارنة مع الوحدات الأخرى، ويمكن تركيب الوحدات على السطح أو في الطابق الأرضي.

ولا تتطلب أنظمة التبريد متغير التدفق العادية محولًا فحسب، بل تتطلب إنسانًا لإدارتها، إلّا أن النظم التي طورتها “جري” تستخدم الذكاء الاصطناعي كي تؤدي عملها.

وعلق عماد مضيفًا: “يدمج (النظام) التكنولوجيات المتطورة للمراقبة والتحكم، بما في ذلك نظام “جري” لإدارة معلومات الطاقة للمراقبة الفورية لتدفق الطاقة وخوارزمية مُطوَّرَة ذاتيًا باستخدام الذكاء الاصطناعي لتحقيق أعلى مستوى من الكفاءة.”

فإذا كنت قلِقًا بشأن مراقبة تدفق الطاقة، كل ما عليك فعله هو التحقّق من هاتفك. لا مفر من التحديات التي عادةً ما تُصاحب إطلاق تكنولوجيا جديدة في منطقة جديدة، فهذا ما حدث مع دولة الإمارات.

تُخضِع هيئة كهرباء ومياه دبي (ديوا) أنظمة التبريد متغير التدفق التي تستخدم الطاقة الشمسية لعمليات اعتماد صارمة، وخاصةً في فئة العاكسات.

IMAGE: نيا

قال عماد في تصريحات أدلى بها لمجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا: “تتضمن هذه العملية تقديم شهادات اختبار شاملة تُظهِر أداء النظام ومدى امتثاله لمعايير السلامة.” وأضاف: “يتمثل التحدي الرئيس في الوفاء بالمعيار العالي للاستدامة والذي تفرضه السلطات المعنية والحصول على الموافقات اللازمة من السلطات التنظيمية.

ومن الجدير بالذكر أن ديوا توفّر الآن هذا النظام على موقعها على الإنترنت.

يبدو كل هذا إيجابيًا، ولكن ماذا سيحدث عندما تغرب الشمس بينما الجو لا يزال حارًا بحيث يصعُب إيقاف تشغيل مكيفات الهواء؟

يحتوي النظام على اتصال مختلط يتغذّى على الطاقة الشمسية خلال ساعات النهار، ويعتمد تلقائيًا على شبكة الطاقة بمجرد غروب الشمس.

ولكن إذا كنت تفضل الاستمرار في استخدام الطاقة الشمسية خلال ساعات غروب الشمس، تقدم لك “جري” أيضًا قدرات متفاوتة لحلول التخزين لتعبئة تلك الطاقة وتخزينها لاستخدامها في يوم ممطر، ويعني ذلك المرونة للاحتفاظ بالتبريد المستدام على مدار الساعة.

وبينما ترتفع درجة حرارة الكوكب، بات التبريد ضرورة سواءً في الإمارات أو في كافة أنحاء العالم.

يتطرق تحالف التبريد التابع للأمم المتحدة، إلى مسألة توفير التبريد المستدام الذي يُعَد ضروريًا وقد اجتمع أعضاء التحالف في الدنمارك في عام 2019 لمناقشة الحماية البيئية في ظل الحرارة المتصاعدة.

قالت راتشيل كايت، الرئيسة التنفيذية لمنظمة الطاقة المستدامة للجميع التابعة للأمم المتحدة، في خبر صحفي صادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة: “بات التبريد ضرورة وليس رفاهيةً في عالم ترتفع فيه درجات الحرارة باستمرار، حيث يحتاج مئات الملايين من البشر المعرّضين للخطر في يومنا هذا بسبب الارتفاع الشديد في درجات الحرارة، للحماية ويتعين علينا حمايتهم على نحو يضمن أيضًا حماية الكوكب من الانبعاثات الكربونية المتزايدة.”

وقد حددت الإمارات لنفسها هدفًا طموحًا يتمثل في تقليل انبعاثاتها الكربونية إلى الصفر بحلول عام 2050 كما هو موضح في استراتيجيتها للطاقة النظيفة لعام 2050.

ويُقدَّر حجم انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون الذي ستساعد منظومة التبريد متغير التدفق من “جري” على منعه، بنحو 11,130 كيلوجرام سنويًا لكل منزل عادي.