اطبع محرك السيارة ومغنطه وانطلق

يُصَنَّع المحرك الكهربائي عادةً داخل مصنع مليء بالفولاذ المختوم والأسلاك النحاسية، لكن باحثي معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أنتجوا مؤخرًا محركهم الخطي الخاص بهم والذي يتميز برخص ثمنه ويعمل بكامل طاقته وتم إنتاجه باستخدام طابعة ثلاثية الأبعاد.

يرجع الفضل في هذه النتيجة إلى تعليم الطابعة حِيَل جديدة.

استخدم أفراد الفريق منظومة تجارية للتشكيل يمكنها معالجة كافة أنواع المواد، بما في ذلك الخيوط البلاستيكية والحبيبات المغناطيسية وحبر الفضة الموصل، وأنتجوا جميع الأجزاء الهيكلية كالملفات المطبوعة والقطع المغناطيسية الدائمة والزنبرك المرن واللب المغناطيسي اللَّيِّن.

لم يتبقَّ بعد ذلك سوى مغنطة القطع المغناطيسية المطبوعة.

استطاع المحرك الخطي المطبوع أن يتحرك إلى الخلف والأمام حتى مسافة 318 ميكرومتر بتردد 41,6 هيرتزـ وولَّدَت اللُفافات المغناطيسية (الملفات) الناتجة مجالًا مغناطيسيًا تصل قوته إلى 2,03 ملي تسلا وبلغت قوة القطع المغناطيسية الدائمة 71 ملي تسلا.

تُعَد هذه الأرقام ضئيلة، ولكن يكفي أنها أثبتت سلامة الفكرة.

تعتمد المحركات الأخرى المطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد على قطع مغناطيسية وملفات نحاسية يمكن شراؤها من المتاجر، ولكن هذه اللوازم الميكانيكية طُبعت داخليًا وعلى نفس المنصة.

لن تُستخدم هذه التقنية لتشغيل السيارات في المستقبل القريب، إلا أن آثارها على المدى البعيد قد تكون بالغة الأهمية، إذ يمكن أن نشهد يومًا ما المحركات المطبوعة وغيرها من الأنظمة الكهروميكانيكية وهي تُطبع بالكامل في مواقع تشغيلها، وهو ما يمكنه بالتبعية أن يقلل التكاليف والاعتماد على سلاسل التوريد العالمية المعقدة في مجالات كالروبوتات والتصنيع في الفضاء.

مواضيع ذات صلة: نموذج رئة مصغرة مصنوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد تعزز بحوث الأمرا

تَغَيُّر مفاجئ في المعززات الحيوية

تُستَخَدَم السُّكيراء البولارديَّة غالبًا لعلاج مشاكل الهضم، وهي تعمل جيدًا على الجلوكوز داخل المختبر، شأنها شأن غالبية أنواع الخميرة، ولكن العلماء اكتشفوا أنها تغير طريقة عملها بمجرد دخولها إلى أمعائك.

واكتشفت دراسة حديثة منشورة في مجلة “بي إم سي جينوميكس” المتخصصة في علم الجينوم أنه بمجرد أن يضع أفراد الفريق البحثي هذه الخميرة في أجسام فئران خالية من الجراثيم يم ينتظرون أسبوعًا لتحديد أي الجينات التي ستشهد تغييرا، فإن الوجبة المفضلة للخميرة لن تكون السكر كما هو متوقع، وإنما الأحماض الدهنية (الدهون) والأحماض الأمينية (وحدات بناء البروتينات).

وقللت هذه الخميرة أيضًا من وتيرة الأنشطة المستهلكة للطاقة وأطلقت نُظُم للبقاء على قيد الحياة برغم الضغط، فيما يبدو أشبه بالانتقال من وضع الخبيز إلى وضع النجاة.

يتزايد عدد المعززات الحيوية المُصَمَّمَة لتزويد الجسم بالأدوية وتوضح نتائج هذه الدراسة أن العمل داخل المختبر لا يجري دومًا على نفس النحو الذي يجري به العمل داخل الأمعاء.

يتعين علينا فهم كيفية سلوك الجيل التالي من المعززات الحيوية المُصَمَّمَة في العالم الفعلي لقياس تأثيرها.

مواضيع ذات صلة: الطريق إلى الأمعاء

تاريخ يمكنك التجول فيه والتحاور معه

ساعد الذكاء الاصطناعي في تطوير لعبة فيديو تتيح لمستخدميها التجول في الماضي، حيث يمكن للتكنولوجيا أن تغير آلية تَعَلُّم الطلبة في المستقبل.

ساهم الذكاء الاصطناعي، رغم عدم امتلاك الخبراء لأي دراية بتطوير الألعاب، في تمكينهم من من إنشاء نموذج تجريبي يتيح للمستخدمين استكشاف نصب حجري من العصر الحجري الحديث في الدنمارك، سواء في الماضي أو في الحاضر.

تتمثل فكرة هذه التجربة في إعداد درس تاريخي تفاعلي، حيث تم تجسيدها على يد علماء آثار استخدموا الذكاء الاصطناعي وأدوات الألعاب البسيطة، مما يوضح أن إنشاء ألعاب ثلاثية الأبعاد تفاعلية في مواقع أثرية حقيقية لا يتطلب خبرة متخصصة.

يكتشف اللاعبون المشهد في هذا السيناريو ويتحدثون بحرية مع شخصيتين مدعومتين بالذكاء الاصطناعي، حيث تمثل إحداهما عالمًا أثريًا معاصرًا يشرح الحقائق العلمية الخاصة بالموقع، بينما تمثل الأخرى إمرأة من العصر الحجري تطرح على مستخدم اللعبة وجهة نظر روحانية وتجربة حية بشأن الحياة في العصور القديمة. ولا يتضمن الحديث أي أجوبة حاضرة أو نصوص جاهزة، وإنما فقط مناقشات طبيعية تدور بسلاسة.


يمكن الآن إجراء المحادثة الشفهية باستخدام برامج مجانية مثل (أنريل إنجن) و(ريالتي كابتشر) و(كونفاي)”.

فريق البحث، جامعة كوبنهاغن


يمكن للاعبين التعلّم من خلال فضولهم الشخصي، بدلًا من حفظ التواريخ والحقائق، حيث يمكنهم طرح أسئلة حول سبب بناء النصب وحياة الناس في ذلك الوقت ومعتقداتهم، وسيقوم الذكاء الاصطناعي بتقديم إجابات في الزمن الفعلي. ولأنه لا توجد نصوص جاهزة، تختلف كل محادثة عن الأخرى، مما يجعل كل تجربة لعب فريدة وشخصية، ويشجّع على الاستكشاف النشط بدلًا من التعلم السلبي.

وأظهر مستخدمو الألعاب اهتمامًا قويًا أثناء كل اختبار، خاصة داخل المتاحف والفصول. ويرى الباحثون إمكانية واضحة لتعليم أكثر تفاعلية يعتمد على الاستفسار، إلا إنهم يؤكدون أيضًا على أهمية الضمانات الأخلاقية.

ومن أبرز مزايا هذا الأسلوب أنه منخفض التكلفة ويسهل الوصول إليه، حيث يعتمد بشكل أساسي على برامج مجانية وأجهزة حاسوب عادية.

وذكر الباحثون من جامعة كوبنهاغن في تقريرهم: “يمكن الآن إجراء المحادثة الشفهية باستخدام برامج مجانية مثل (أنريل إنجن) و(ريالتي كابتشر) و(كونفاي)”. لذا، يمكن لعلماء الآثار والمعلمين تطوير محادثاتهم الدقيقة والتفاعلية الخاصة من دون الاعتماد على مطورين تجاريين مرتفعي الأجور.

ونشرت “الجمعية الأثرية الأميركية” الورقة البحثية التي تشرح هذه التجربة وجاء فيها: “يمكن لأمناء المتاحف والمعلمين والباحثين أيضًا الاستفادة من هذه الفرصة للمزيد من الانخراط في تحديد مساحة النشر الجديدة هذه لضمان توافر المحتوى الترفيهي لكنه أيضًا مستند إلى حقائق (والمصنف بوضوح على هذا النحو) على نطاق واسع إلى جانب عمليات إعادة البناء التخيلية البحتة.

وتشير هذه الخطوة إلى أن تَعَلُّم التاريخ في المستقبل قد يعني التجوال بداخله واكتشاف الماضي بنفسك، وإن كان لا يزال ذلك مبكرًا.

مواضيع ذات صلة: مدارس من نوع آخر

طريقة ذكية لهزيمة مقاومة البكتيريا

تتميز البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية بامتلاكها القدرة على الانتشار السريع، حيث تنقل جينات مقاومتها إلى بكتيريا أخرى، وهذه تنقلها بدورها إلى اثنتين أخريين، وهكذا تنتشر المقاومة بسرعة كبيرة. لكن باحثي جامعة كاليفورنيا في سان دييغو وجدوا طريقة ذكية للاستفادة من هذا الأسلوب ضد البكتيريا نفسها.

طور الفريق البحثي وسيلة لخداع البكتيريا، بحيث تقوم بإصلاح نفسها بنفسها.

ويتمثل الحل في قطعة متحركة من الحامض النووي تسمى ” pPro-MobV” والتي تقبلها البكتيريا بسعادة لأنها تبدو كحامض نووي طبيعي مشترك. وبمجرد دخول القطعة إلى البكتيريا، تبدأ عملها.

توجد داخل الحامض النووي منظومة تسلسلات وتكرارات عنقودية تسمى “كريسبر” والتي تتعقب جينات المقاومة وتقصها، ويستمر القص مع تبادل الحامض النووي.

تُعَد النتائج المنشورة في مجلة نيتشر “أنتيمايكروبيالز أند ريزيزتينس” مدهشة، إذ تُظهِر انخفاضًا في أعداد البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية بقدر يصل إلى 100,000 ضِعف.

تبدو هذه العملية أشبه بنزع سلاح خصم أكثر منها قتله.

وتتمثل أبرز مميزات العملية في خيار التخلص من منظومة “كريسبر” ومن أي آثار لها، وهو ما يُعَد أمرًا إلزاميًا في حال استخدام الطريقة خارج المختبر.

يمكن أن يؤدي ذلك إلى القضاء على جينات المقاومة في بيئات كأنابيب المستشفيات ونظم الصرف الصحي والتي تزدهر داخلها البكتيريا الخارقة المقاومة للمضادات الحيوية.

مواضيع ذات صلة: عالم النحل قد يفتح آفاقًا علمية جديدة

أعصاب تسبب الألم

يُعتبر ألم أسفل الظهر السبب الأكثر شيوعًا للإعاقة عالميًا، ولكن قد يكمن الحل لتخفيف المعاناة الناجمة عن هذا الألم في هرمون يعزز قوة العظام.

لا تقتصر المشكلة على تآكل العظام مع التقدم في العمر، فالأعصاب تلعب دورًا كبيرًا أيضًا في هذا الشأن، حيث تُظهر دراسة جديدة أن تضرر العمود الفقري يفتح المجال أمام الأعصاب الحساسة للألم لتنشط في المناطق المصابة، مما يؤدي إلى تضخيم الإحساس بالألم.

وقد تم نشر دراسة حديثة في مجلة “بون ريسيرتش” تشير إلى حل محتمل لهذه المشكلة.

عندما أعطى العلماء للفئران جرعات قليلة من هرمون الغدة جار الدرقية، كانت النتيجة هي تقليل إشارات الألم بتعزيز عظام العمود الفقري. وأفرزت خلايا العظام بروتينًا يسمى “سليت3” الذي يحول دون النمو الزائد للأعصاب داخل العمود الفقري، فكلما قلت الأعصاب، قل الألم.

وعندما حجب الفريق البحثي هرمون الغدة جار الدرقية، أو بروتين “سليت3” اختفت أي فوائد لتخفيف الألم.

توفر الدراسة دليلًا يثبت أن هرمون الغدة جار الدرقية ببساطة لا يخفف الألم فحسب، بل يعالج المشكلة الأساسية من خلال إعادة التوازن بين الأعصاب والعظام.

وقد يمهد هذا الاكتشاف الطريق لعلاجات أفضل ويخفف المعاناة عن المصابين بألم أسفل الظهر المزمن.

مواضيع ذات صلة: الفئران تشعر بآلام بعضها البعض من خلال الصوت