إرجاع للمصدر

تشغل يوجينيا كارغبو منصب “الرئيس التنفيذي للحرارة” في فريتاون، وهو منصب غير تقليدي لموظف حكومي.

تعتبر فريتاون، عاصمة دولة سيراليون، مدينة حارة، إلا أن حرارتها باتت أشد مؤخرًا. يؤدي التغير المناخي إلى ارتفاع درجات الحرارة وتتفاقم هذه المشكلة بفعل ظاهرة الجزر الحرارية الحضرية، حيث ارتفعت درجات الحرارة في المدن بمقدار 5 إلى 9 درجات مئوية مقارنة مع المناطق الريفية. وتقول يوجينيا كارغبو أن البيانات تُظهر ارتفاعًا في درجات الحرارة في جميع أنحاء فريتاون، إلا أن بعض المناطق تسجل درجات حرارة أعلى من غيرها خلال ساعات النهار.

وذكر موقع استراتيجية فريتاون للعمل المناخي أن 94 بالمئة من سكان المدينة أفادوا بأن الحرارة في عام 2022 أعلى من نظيراتها قبل خمس سنوات. وهم ليسوا على خطأ، حيث تعتبر سيراليون الدولة الـ 18 في قائمة أكثر الدول عُرضَة للتأثر بالتغير المناخي على مستوى العالم وفقًا لمؤشر مبادرة نوتردام العالمية للتكيف مع المناخ.

وأوضحت البيانات الواردة عن مركز المرونة بمؤسسة أدريان أرشت- روكفلر أنه بحلول العام 2050 ستشهد فريتاون ارتفاعًا في درجات الحرارة على مدار 120 يوم في كل عام بنفس حرارة أعلى 10 أيام حاليًا.

ويشعر السكان في عدد من المناطق العشوائية داخل مدينة فريتاون بالحرارة بشكل أكبر نظرًا لبيوتهم ذات الأسقف المصنوعة من الحديد والتي تفتقر أيضًا للجدران المدعمة بخرسانة عازلة. وقامت يوجينيا بمحاولة لزراعة الأشجار في كافة أنحاء المدينة وتركيب هياكل تظليل مصنوعة من البلاستيك العاكس، إلا أن السكان شعروا بالتحسن الحقيقي عندما اقترح عليها فريق من الباحثين خطة ذكية وهي تغطية أسطح المنازل بمرايا تعكس أشعة الشمس.

أسس يي تاو، من جامعة هارفارد، مشروع المرايا لإعادة توازن الطاقة في كوكب الأرض “ميير”. واستند يي تاو في هذا المشروع إلى نظريته القائمة على تطوير “مرايا عاكسة غير مؤذية على أسطح البيوت قادرة على إعادة توجيه أشعة الشمس إلى الفضاء”.

لم تخرج هذه النظرية عن المألوف في الواقع، حيث ندرك أن المناطق المغطاة بالجليد تُحدث ظاهرة تُعرف بالانعكاس الشمسي، حيث تُعيد الأسطح فاتحة اللون جزءًا كبيرًا من أشعة الشمس فوق البنفسجية إلى الغلاف الجوي. ولهذا السبب، يحتاج هواة التزلج ومستكشفو القطبين إلى ارتداء النظارات الشمسية واستخدام مراهم تقي من أشعة الشمس بسبب انعكاسها من الثلوج والجليد.

أدى التغير المناخي إلى تزايد درجات الحرارة على مستوى العالم وفقدان كبير للجليد البحري عند القطبين وللثلوج في الجبال والأنهار الجليدية في الشمال. وتمتص الأسطح الأكثر ميلًا إلى اللون الداكن جزءًا كبيرًا من أشعة الشمس القادمة، وتستمر العملية في حلقة مفرغة.

يهدف مشروع “مير” إلى تغطية المباني في فريتاون باستخدام مادة عاكسة مصنوعة من الألمنيوم والبلاستيك المعاد تدويره والمكون من البولي إيثيلين تيريفثالات، حيث بدأ المشروع صغيرًا بتركيب المادة العاكسة أعلى سطحي منزلين فقط، بينما طُلِيَ سطح بيت ثالث باللون الأبيض وزُوِّدَ بيت رابع بسطح معدني جديد. وانخفضت درجات الحرارة في البيتين المزودين بالمادة العاكسة بمقدار 15 درجة مئوية بالمقارنة بالمباني الأخرى المحيطة بهما، فيما انخفضت درجة حرارة البيت ذي السطح الأبيض بمقدار 3 درجات. ويقول القائمون على مشروع “مير” أنه إن أمكن تغطية مباني المنطقة بأكملها بالمادة العاكسة فسيصبح تأثير التبريد أكبر.

واعتمد الباحثون في جامعة مريلاند الأميركية نهجًا مشابهًا، إذ طوروا طبقة عاكسة باستخدام جزيئات الزجاج وأكسيد الألمنيوم والتي يمكن طلاء الأسطح والطرقات بها.

وقال زينغ بينغ زاو، الباحث الرئيس: “يُعَد هذا “الزجاج المُبَرِّد” أكثر من مجرد مادة جديدة، حيث يعتبر جزءً أساسيًا من الحل لمشكلة التغير المناخي، كما يمكنه تغيير طريقة معيشتنا ومساعدتنا في العناية ببيوتنا وكوكبنا على نحو أفضل”.

وأشار جورج بان- ويس، وهو مهندس بيئي بجامعة جنوب كاليفورنيا، إلى أن طلاء الأسطح باللون الأبيض أو الرمادي الفاتح لزيادة أثر ظاهرة الانعكاس الشمسي يعتبر أمرًا سهلًا نظريًا. ولكن إذا حدث ذلك على نطاق واسع فإنه سيؤدي إلى آثار جانبية إقليمي غير مقصودة.

ففي المدن الساحلية على سبيل المثال، يتسبب التناقض ما بين الدفء في المناطق الحضرية والبرودة في المناطق الساحلية بتشكُّل النسيم البحري. وإذا اقتربت درجات الحرارة من بعضها، ستقل هذه الرياح، وبالتالي سيتشكل هواء أقل نقاء وسينخفض أثر التبريد الطبيعي.

لا يقتصر الأمر على أماكن توفر الأسطح فقط، وإنما يعتمد على أشكالها أيضًا، حيث تساهم الأسطح المستوية بإعادة أشعة الشمس إلى الفضاء بشكل مباشر، في حين تقوم الأسطح المائلة بعكس الضوء على الأرض أو على أجسام سكان المدن فترفع درجات الحرارة هناك.

وتُعرف واحدة من ناطحات السحاب بهذا الأمر، حيث يقع المبنى في شارع فينتشيرتش ويحمل رقم 20، وهو مغطى بالزجاج العادي وليس الزجاج المُبَرِّد ويساهم شكل سطحه في تركيز أشعة الشمس وعكسها وتحويلها إلى شعاع من الضوء يصيب الرصيف ويجعله ساخنًا بما يكفي لقلي بيضة. وقد سجلت درجة حرارة الشارع 91 درجة خلال صيف عام 2013. الجدير بالذكر أن رافاييل فينولي، مصمم المبنى، قد صمم أيضًا فندق فدارا في لاس فيغاس، والذي يعاني من مشكلة مشابهة فيما يتعلق بانكسار أشعة الشمس. ومنذ ذلك الحين تمت تغطية الزجاج باستخدام مادة غير عاكسة.

وأضاف جورج بان- ويس: “يبدو الأمر محيرًا، حيث يوفر تخفيض درجة حرارة الهواء راحة أكثر للأفراد، لكن في نفس الوقت قد يتسبب ضوء الشمس المنعكس من جانب أحد المباني في إزعاج المارة”.

درس فيفيك شانداس، من جامعة ولاية بورتلاند، تأثير الجزر الحرارية الحضرية فيما يزيد عن 100 مدينة أميركية. وقال فيفيك أن التفكير في خفض الحرارة لا يزال أمرًا جديدًا للغاية في التخطيط الحضري. وأضاف: “نتساءل، عندما نتحدث عن مكان مصمم بطريقة معينة، أنه كيف تم دمج نظام المناخ في تصميم ذلك المبنى؟ وكيف تم دمج البنية التحتية في قدرته على تخفيف وضبط درجات الحرارة المتزايدة؟ هذه هي الأسئلة التي نواجهها هنا”.

مواضيع ذات صلة: تأثير الطاقة الشمسية

الإبل في مواجهة الحشرات الفائقة

أدرجت منظمة الصحة العالمية مقاوَمَة المضادات الحيوية ضمن أكبر 10 مخاطر تهدد البشرية. وتعُد البكتيريا المقاوِمَة للأدوية هي أكثر صور هذه المقاوَمَة انتشارًا.

ولكن ثَمَة مساعدة في الطريق لمواجهة هذا الخطر وستأتي من الجمل العربي (وحيد السنام).

واكتشفت دراسة منشورة في مجلة “فرونتيرز إن إيميونولوجي” المتخصصة في المناعة وجود ثلاثة جزيئات ضئيلة مقاوِمَة للعدوى تُسَمَّى الببتيدات في دماء الجمل.

يمكن اعتبار هذه الببتيدات حُرَّاسًا بالغي الضآلة، حيث وجهت اثنتان منهما ضربات مميتة إلى البكتيريا الخطيرة كالمكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين وسلالات مُقاوِمَة من بكتيريا كليبسيلا.

نجحت هذه الببتيدات بحفر ثقوب فعالة داخل البكتيريا وهو ما يؤدي إلى تسرب خلوي وانهيار مطلق.

ولكن ما العيب؟ يتعين إجراء المزيد من التعديلات قبل الاستخدام الطبي لهذه الببتيدات، إذ يمكن لأحدها إتلاف خلايا الدم الحمراء البشرية عند زيادة جرعات استخدامه.

وتشير النتائج رغم ذلك إلى أن الجِمال، التي تستطيع البقاء على قيد الحياة في البيئات الصحراوية القاسية بفضل طبيعة تكوينها، يمكنها توفير أدوات عالية الطاقة قد تكون مُحَفِّزَة لإنتاج المضادات الحيوية في المستقبل.

مواضيع ذات صلة:تدمير الخلايا المناعية

عودة قوية لنباتات القطب الشمالي

تجميد نباتات القطب الشمالي خلال الشتاء قد يبدو أمراً غير ضروري، لكن الباحثين في سفالبارد، النرويج، فعلوا ذلك على أي حال على مدى خمس سنوات.

قام الفريق البحثي على مدى خمسة مواسم شتاء بتجميد النباتات القطبية ثم تدفئتها ببطء في فصلي الربيع والصيف لرصد تأثير الاحتباس الحراري البطيء على التندرا. وكانت النتيجة أن النباتات المُدَفَئَة ببطء قد نمت بصورة طفيفة خلال فصل الربيع.

ولكن ثمة خبر سار وهو أن نمو هذه النباتات قد اكتمل في نهاية الأمر.

وأخفقت هذه النباتات التي غطاها الجليد في الإزهار في غالبية الحالات رغم ذلك، وأنتجت في بعض الأحيان نصف إنتاجية النباتات التي لم تُجَمَّد خلال الشتاء. وكلما قل الإزهار، قل التكاثر.

وخلص البحث المنشور في مجلة “ذا جورنال أوف إيكولوجي” المتخصصة في أخبار البيئة النباتية إلى أنه برغم تَمَتُّع نباتات القطب الشمالي بمرونة مذهلة، إلا إن الشتاء الجليدي الناتج عن الاحتباس الحراري في القطب الشمالي له عواقبه ويمكن أن يعيد تشكيل التندرا.

مواضيع ذات صلة: المنطقة القطبية الشمالية تواجه تغيرًا متسارعًا بشكل دائم

التكنولوجيا في خدمة الحيوانات

في دولة الإمارات، يُقَدَّر عدد الحيوانات الضالة بما يتراوح بين 110,000 و150,000، حيث تخضع إلى حد كبير للسيطرة والرعاية من خلال برامج (الاصطياد والتعقيم والإرجاع)، ولكنها تحتاج للطعام بعد رعايتها وإعادتها إلى بيئاتها. ويمكن الآن تلبية هذا الاحتياج بفضل برنامج جديد لإطعام الحيوانات يعتمد على الذكاء الاصطناعي في دبي.

وأطلقت بلدية دبي برنامجًا تجريبيًا يتضمن 12 محطة لإطعام الحيوانات باستخدام الذكاء الاصطناعي في مواقع استراتيجية بدبي، منها 10 محطات داخل متنزهات عامة، بينما تقع المحطتان الأخريان داخل مجتمعين سكنيين تابعين لدبي القابضة.
زُوِّدَت هذه المحطات بأجهزة استشعار تكشف الحيوان عند اقترابه منها، كي تقدم له المحطات حصصًا كافية من الطعام والماء.

ونقلت وكالات الأنباء المحلية عن الدكتورة نسيم محمد رفيع، المدير التنفيذي بالإنابة لمؤسسة البيئة والصحة والسلامة في بلدية دبي، قولها: “تجمع هذه المبادرة الاسترشادية بين التكنولوجيا المتطورة والممارسات البشرية للسيطرة على الحيوانات الشاردة وحماية الصحة العامة ودعم التوازن البيئي”.

ترصد هذه المحطات، والتي تُسمى “محطات إحسان”، عمليات الإطعام واكتشاف الحيوانات الضالة وتجميع البيانات، وذلك لتنظيم الإطعام وجعله أقل عشوائية. تعني كلمة “إحسان” بالعربية أداء الأعمال الصالحة بأقصى درجات الإخلاص وتعكس التزام دولة الإمارات برفاهية الحيوانات وبالاستدامة.

توفر بلدية دبي هذه المحطات الجديدة التي تُزَوِّد الحيوانات بالطعام والماء، كما توفر أيضًا “نوافير الرحمة” المُخَصَّصَة لسقيا الطيور والحيوانات البرية.

تُوَزَّع النوافير الــ 50 بالتساوي بين المناطق الصحراوية/ الريفية لخدمة الحيوانات البرية، وكذلك في المواقع الحضرية لخدمة الطيور المحلية وتتميز بجودتها العالية وتعمل بالطاقة الشمسية وتتكون من مواد مستدامة للعناية بالحيوانات على المدى الطويل واستُخدِمَت ممارسات مستدامة في إنشائها.

باتت رعاية الحيوانات في دولة الإمارات مثار تركيز حثيث من جانب مؤسسات رعاية الحيوان خلال السنوات الأخيرة. ولا تقتصر أهمية محطات توفير الطعام والماء للحيوانات على تزويدها بالرعاية الغذائية الحيوية فحسب، بل وإنما تجمع أيضًا بيانات هامة تُدمَج في برنامج (الاصطياد والتعقيم والإرجاع)، مما يتيح لمسؤوليها تتبع ورصد الحيوانات الشاردة ومنحها الرعاية الصحية التي تحتاجها، وهو ما يُسهِم في نهاية الأمر في حماية الصحة العامة.

مواضيع ذات صلة: قطط أكثر صحة تعني مجتمعات أكثر سلامة

حل مشكلة التلوث النيتروجيني على الكوكب

يشهد النظام النيتروجيني في كوكب الأرض حالة إفراط منذ الثورة الصناعية، وذلك بفضل الأسمدة والوقود الأُحفوري والزراعة، ما يعني مزيدًا من التلوث البيئي والنُّظُم البيئية المُنهَكَة وزيادة الانبعاثات الغازية الضارة الناجمة عن الاحتباس الحراري.

ويعمل العلماء جادين لمكافحة تداعيات هذا الإفراط، ويبدو أن النظائر الكيميائية الضئيلة قد تساعدهم.

ويشبه عمل النظائر في هذا الشأن شفرات تعرف صغيرة يستخدمها العلماء لتَتَبُّع مصدر كل النيتروجين ومآله، إذ يعمل كل نظير كبصمة إصبع تساعد الباحثين في تحديد أي مصادر التلوث الناتجة من السيارات والمصانع أو الغابات أو التربة.

وتوضح الدراسة الحديثة المنشورة في مجلة “نيتروجين سايكلينغ” المتخصصة في النيتروجين أن الغابات تنشط في تعديل النيتروجين القادم إليها بدلًا من تركه يسقط فيها.

وتُبَيِّن الدراسة أيضًا أن النباتات قد تستخدم النترات على نحو يفوق ما نعتقد وأن معالجة النيتروجين قد تستهلك قدرًا كبيرًا من طاقة النباتات.

ويهدف العلماء بالربط بين النماذج المناخية وتَتَبُّع النظائر إلى التنبؤ على نحوٍ أفضل بكيفية تأثير التلوث النيتروجيني في عالمنا الذي يعاني الاحتباس الحراري وكيف يمكن كبح جماح ذلك في نهاية الأمر.

مواضيع ذات صلة: إعادة زراعة الغابات منجم للذهب