الذكريات الجميلة تزيد من مشاعر الامتنان والصداقة

إذا كنت تقضي ليلة الجمعة في المنزل مسترخيًا أمام التلفاز بينما يستمتع أصدقاؤك بأمسية ممتعة، فقد ترغب بإعادة النظر في الأمر. تشير بحوث حديثة إلى أن صنع الذكريات قد يعزز مشاعر الامتنان، وأن التواصل الاجتماعي هو المفتاح لذلك.

وأظهرت ورقة بحثية حديثة منشورة في مجلة “بيرسوناليتي آند إنديفجوال ديفرنسيز“، أنه يمكن استدعاء مشاعر الامتنان، والتي باتت مصطلحًا شائعًا في مجال الصحة النفسية مؤخراً، ليس فقط من خلال تدوينها في دفتر اليوميات، بل أيضاً من خلال استحضار الحنين إلى الماضي والذي ينبع من استرجاع الذكريات الجميلة مع الأصدقاء والعائلة.

وتُظهِر دراسات عديدة أيضًا إلى أن الأشخاص الأكثر ميلًا للحنين أبدوا امتنانًا متزايدًا، ذلك أن الحنين جعلهم يشعرون أنهم أكثر قُربًا من الآخرين، كما بَيَّنَت دراسة أن المشاركين فيها عندما استمعوا إلى أغنية مثيرة لحنينهم كانوا أكثر شعورًا بالعرفان من أولئك الذين استمعوا إلى أغنية حزينة.

لا تُعَد هذه الذكريات الوجدانية مجرد كلمات عاطفية سخيفة، بل هي تذكير من عقلك بالروابط والعلاقات التي تهمك. تعزز هذه التذكيرات مشاعر الامتنان والسعادة العامة، وتساعدنا في نهاية المطاف على استحضار مشاعر الترابط والانتماء في العمل وفي المجتمعات.

في المرة القادمة التي تشعر فيها برغبة في تدوين ما تشعر بالامتنان تجاهه في دفتر الامتنان، جرّب بدلاً من ذلك استحضار ذكرى جميلة. ربما أغنية قديمة أو صورة تحمل ذكريات سعيدة تكون كافية لتحقيق ذلك.

مواضيع ذات صلة: هل تشعر بالقلق؟ قد تكون مواقع التواصل الاجتماعي هي السبب

جهود وتحديات ومخاوف كبيرة


نظر

دانييل ميدفيديف، لاعب التنس المصنف في المركز الثالث عالميًا، إلى كاميرا بجانب الملعب أثناء إحدى مبارياته في بطولة أميركا المفتوحة للتنس التي أُقيمت في صيف 2022 وقال: «أتوقع موت أحد اللاعبين وسيشهدون على ذلك.».

كان دانييل يتحدث عن الحرارة الشديدة التي عانى منها هو ومنافسه في المباراة التي استمرت حوالي ثلاث ساعات، وهو ما اضطره إلى تخفيف الحرارة باستخدام مناشف مملوءة بالثلج.

لم يكن دانييل الرياضي الأول الذي يشكو من الحرارة، إذِ اضطُّرت لاعبة التنس الإسبانية، بولا بادوسا، أثناء مشاركتها في أولمبياد طوكيو الصيفي، إلى مغادرة الملعب على مقعد متحرك بسبب تعرضها لضربة شمس.

سأل الحكم دانييل أثناء إحدى مبارياته في أوليمبياد طوكيو عمّا إذا كان قادرًا على مواصلة المباراة، فأجاب دانييل: “أستطيع إنهاء المباراة لكني قد أموت، فإن مِت، هل سيتحمل الاتحاد الدولي للتنس المسؤولية؟”

شارك جيمي فارندال، لاعب الرجبي الأمريكي، تجربة خاضها أثناء التدريب استعدادًا لبطولة طيران الإمارات لسباعيات دبي للرجبي في تقرير بعنوان “أطواق النيران– مخاطر الحرارة في أولمبياد باريس 2024″، الصادر عن مؤسسة “فرانت رانرز” الحقوقية الأسترالية والذي نُشِر بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة على نحوٍ تجاوز الأرقام القياسية في مختلف أنحاء العالم.


وقال جيمي: “أتذكر أننا استعددنا لبطولة سباعيات دبي لمدة سنة بإجراء جلسات في غرف حرارية في معسكرنا التدريبي بأسكتلندا، ولم يكن بوسعنا تهدئة أنفسنا طوال اليوم، حيث كنا نشعر بالتوتر والغضب وكان الشجار يندلع طوال الجلسات، وهو أمر لم يحدث مطلقًا من قبل في الظروف العادية، فكانت مشاهدة آثار ذلك مخيفة نوعًا ما! أتذكر عندما كنت في الملعب بأنني شعرت برغبة عارمة بإنهاء المباراة! تخيّل أن تحب شيئًا ما لدرجةٍ تجعلك تكرّس حياتك من أجله لترغب يومًا ما وفي بطولة عالمية بإنهائه!


وأضاف جيمي: “ما نقوم به هو بذل الجهود لأقصى درجة وإذا قمنا بذلك في ظروف غير آمنة فلا أتوقع أن الرياضي سيتوقف، فليس من طبيعة شخصية الرياضي التوقف وإن كانت الظروف بالغة الخطورة. لذلك، أتوقع وجود احتمالية لحدوث حالات وفاة”. ولم ينشأ هذا الخوف من فراغ.

تدرس سامانثا سكارينيو- ميلر الإصابات الناجمة عن الحرارة في جامعة ويست فرجينيا، وتقول: “تُعَد الظروف البيئية القاسية كالحرارة والرطوبة والإشعاع وسرعة الرياح من أكثر العوامل خطورة، إن لم تكن هي أخطرها بالفعل، في التسبب بحالات الإنهاك الحراري، حيث يَصعُب على أجسامنا التخلص من الحرارة مع زيادة سوء الأحوال البيئية، وعندما ننتج حرارة تفوق قدرتنا على التخلص منها قد نتعرّض إلى إجهاد حراري فائق يمكن أن تنتج عنه لأمراض المتعلقة بالحرارة”.

وتتزايد حالات الإعياء المقترنة بالحرارة، ويمكنها أن تؤثر في أعضاء الجسم الأساسية، بل أن بعضها يشكل خطورة على الحياة.

دور الجلد

يُعَد الجلد أكبر أعضاء الجسم البشري ويلعب دورًا حيويًا في تهدئة الجسم، على نحو أشبه بمنظم حراري داخلي، حيث يحمي الجلد أعضاء الجسم الداخلية ويتواصل مع المخ لتنظيم درجات حرارة الجسم، كما تبث المستقبلات الحرارية في الجلد إشارات عند ارتفاع درجة حرارة الجسم أو انخفاضها إلى المنطقة المعروفة باسم “تحت المهاد”، وهي منطقة صغيرة في مركز المخ تفرز الهرمونات المسؤولة عن ضبط أداء الأنظمة كمعدل نبضات القلب والشعور بالجوع والحرارة.

عندما تنبسط الأوعية الدموية، يرتفع مستوى تدفق الدم الذي ينقل الحرارة الزائدة إلى سطح الجلد، فيتساقط العرق، والذي بدوره يخلّص الجسم من الحرارة ويسهم في تبريده.
تبلغ درجة الحرارة المثالية للجسم 37,1 درجة مئوية، ويعمل المنظم الحراري الداخلي للجسم دومًا على استعادة هذه الدرجة.

ولكن ماذا إذا أخفق المنظم في ذلك؟

CAPTION: الحرارة في السيارات
بقلم: جايد ستيرلنغ

بذل ديدييه بيروني قصارى جهده للفوز مع فريقه بسباق “لو مان 24 ساعة” الشهير للسيارات عام 1978، وظل ديدييه على مدى الدورتين الأخيرتين من السباق يقود سيارته لمدة أربع ساعات في مقصورة قيادة غير مكيفة وتحت سقف مصنوع من الزجاج العضوي في شهر يونيو، حيث رفع ديدييه راية المربعات، في إشارةٍ إلى فوزه بالسباق وركن سيارته وسرعان ما سقط أرضًا من شدة التعب، ثم أزال طبيب السباق السحاب الخاص بسترة ديدييه المقاومة للنيران وغمره في الثلج. وقال ستيفان سارازين في عام 2005 أن درجة الحرارة في مقصورته بلغت 80 درجة مئوية. وأصبح تكييف الهواء مُتطلَّبًا أساسيًا في عام 2007. Read more›››

اعتاد سائقو سيارات السباق الشعور بالحرارة أثناء المسابقات، لكن في نفس الوقت أصبحت السباقات أكثر صعوبة بسبب درجات الحرارة المرتفعة. يشتهر سباق “جائزة سنغافورة الكبرى” بكونه الأصعب ضمن سلسلة “فورمولا ون” الشهيرة للسيارات على مدار العام، ذلك أن درجات الحرارة في موقع السباق ثبتت عن حوالي 40 درجة مئوية ليلًا، وهو موعد السباق، فيما طلب العديد من سائقي السيارات الذين شاركوا في سباق “جائزة قطر الكبرى” لعام 2023 رعاية طبية إما بسبب الجفاف أو الإنهاك الحراري، بعد أن جرى السباق في درجة حرارة بلغت 30 درجة مئوية ورطوبة مرتفعة.

ولا يؤدي ارتفاع درجة حرارة الكوكب والبيئة المحيطة سوى إلى تفاقم معاناة سائقي السيارات في السباقات من حرارة الأجواء، حيث شهدت العديد من سباقات “فورميولا ون” جلوس السائقين في مواجهة المحركات مباشرةً، محاطين بالأجهزة الإلكترونية التي تسبب تسخين المقصورة. ويمكن أن تصل درجة حرارة المكابح إلى 1000 مئوية وقد تشتعل فيها النيران. لذلك، يتعين على سائقي السيارات ارتداء ملابس آمنة مقاومة للنيران وذات أكمام طويلة تعلوها سترة السباق والقفازات وقناع من الصوف وغطاء الرأس، حيث يخلق جميعها مناخات مصغرة تحتفظ بالحرارة وتحول دون أي تبادل حراري. وبات تنظيم درجة حرارة الجسم شديد الصعوبة حتى في الأيام الأكثر برودة.

وأظهرت الدراسات أن ذروة الارتفاع في درجات الحرارة الأساسية للجسم بعد السباقات لدى سائقي السيارة الرياضية الفائقة “في 8” بلغ 39.7 درجة مئوية، بينما بلغ 38.6 درجة مئوية لدى المشاركين في سباق “ناسكار”. يُذكر أن فرط الحرارة هو أي درجة أعلى من 38.5 مئوية. وأظهرت دراسة أخرى أن المشاركين في سباقات السيارات ذات المقصورة المغلقة يبلغون منتصف ذروة درجات حرارة أجسامهم بعد 10 دقائق فقط من انطلاق السباق.

يؤدي أي ارتفاع في درجة الحرارة إلى الشعور بالإرهاق وضعف الأداء الذهني لسائق السيارة، وهو بالتأكيد آخر ما قد يرغب به شخص يقود سيارته بسرعة 220 ميل في الساعة.
‹‹‹ Read less

قالت سامانثا في مقابلة مع مجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا: “تُعَد المنطقة قبل البصرية من تحت المهاد من وجهة النظر المتعلقة بالتنظيم الحراري هي المنطقة التي تتحكم في درجة حرارة الجسم، وتتأثر هذه المنطقة في مرحلةٍ ما أثناء ممارسة التدريبات الرياضية في أجواء شديد الحرارة فتفقد قدرتها على تنظيم درجة حرارة الجسم بصورة فعالة، رغم أن آلية وتوقيت حدوث ذلك غير معروفَين على وجه التحديد، وتؤثر هذه التغيرات الفسيولوجية الآخذة في التدهور على قدرة أجسامنا على التنظيم الحراري، ما يؤدي في نهاية الأمر إلى حدوث الإنهاك الحراري”.

يمكن أن يتعرض الجسم للإنهاك الحراري عندما يفقد قدرته على تبريد نفسه بسبب الحرارة الشديدة، وتشمل أعراض الإنهاك الحراري الغثيان والقيء والصداع والتقلصات العضلية، كما يمكن التخفيف من حدة غالبية هذه الأعراض بتخليص الجسم من الحرارة والاسترخاء وإعادة التزود بالسوائل والتهدئة.

ولكن غالبية الرياضيين رغم ذلك لا يستسلمون مطلقًا بحكم طبيعتهم، وهو ما أشار إليه جيمي فارندال.

وتتمثل المشكلة في إمكانية تطور الإنهاك الحراري إلى ضربة شمس، والتي يمكن بدورها أن تؤدي إلى توقف أعضاء الجسم عن العمل، كما يمكن أن تشمل النتائج إصابة الدماغ أو الوفاة.

يقول الخبراء أن هناك طريقة للتقليل من هذه المشاكل الصحية، وهي التأقلم مع درجات الحرارة المرتفعة. ويُعرَف ذلك بالتأقلم الحراري أو تقليل التأثير على معدل نبضات القلب ودرجة حرارة الجسم من خلال التدريب.

قالت سامنثا: “من الضروري القيام بالتدابير الوقائية كالتأقلم الحراري، على الرغم من عدم وجود تكنولوجياتٍ مُجازَة لرصد حالات الإعياء المقترنة بالإنهاك الحراري ومنع حدوثها بصفة تامة “.

وأضافت: “يُقصَد بالتأقلم الحراري عملية زيادة كثافة النشاط البدني تدريجيًا في الأجواء الحارة، وتشمل الكثافة مدة النشاط (كالوقت، على سبيل المثال) وتوقيت ممارسة النشاط (على سبيل المثال، الوقت الذي يشهد أعلى درجات الحرارة خلال اليوم)، والتجهيزات التي يتزود بها الشخص (كأغطية الرأس الواقية التي يرتديها لاعبو كرة القدم الأميركية) إضافةً لعناصر أخرى.

خوض التجربة

يسافر بعض الرياضيين إلى مواقع المنافسات قبل مواعيدها بأسابيع لغرض التدريب.

وقد يحتاج الرياضيون ذوي اللياقة البدنية المرتفعة إلى التعرض للحرارة لمدة 90 دقيقة لفترة تتراوح من أسبوع إلى أسبوعين كي يكون تأقلمهم الحراري فعالًا، بحسب تقديرات معهد غيتوريد لعلوم الرياضة

خوض التجربة

يسافر بعض الرياضيين إلى مواقع المنافسات قبل مواعيدها بأسابيع لغرض التدريب.

وقد يحتاج الرياضيون ذوي اللياقة البدنية المرتفعة إلى التعرض للحرارة لمدة 90 دقيقة لفترة تتراوح من أسبوع إلى أسبوعين كي يكون تأقلمهم الحراري فعالًا، بحسب تقديرات معهد غيتوريد لعلوم الرياضة.

إذا لم يكن الانتقال إلى مواقع التدريب خيارًا مطروحًا، يحاكي بعض الرياضيين والفرق الحرارة السائدة حولهم. فعلى سبيل المثال، رفع فريق الهوكي الميداني البلجيكي درجة حرارة غرفته إلى 50 درجة مئوية بغرض الاستعداد.

يتدرب العداؤون الذين يعدون لمسافة 26,2 ميل أيضًا على الأجواء الأشد حرارة، ويقضي بعضهم وقتًا في الساونا بعد انتهاء التدريب أو يرتدون ملابسًا إضافية فوق ملابسهم الأصلية لرفع درجات حرارة أجسامهم أثناء التدريب.

ويقول العداء الكندي، روري لينكليتر، أنه يرتدي ملابس إضافية أثناء بعض تدريباته. وقال روري في مقابلة مع صحيفة “نيويورك تايمز“: “اعتبر جسمك محركًا، إذا ارتفعت حرارة المحرك فإنه يحترق على نحوٍ أسرع وسيؤدي ذلك إلى إبطاء حركتك. وتعد الخطوة الأولى التي عليك اتّباعها هي تدريب جسمك ليصبح أقل تأثرًا بالحرارة”.

وضعه تحت الاختبار

يتسم الرياضيون بقدرتهم على رفع مستويات قدرات التحمل لديهم لحدودها القصوى، لكن إلى أي مدى يستطيعون فعل ذلك في الأجواء الحارة؟ وما هي حدود البشر؟
تتباين نتائج الإجابة عن ذلك بسبب اختلاف طبيعة الأفراد، كما يمكن أن يثير الاختبار تساؤلاتٍ أخلاقية، لذلك لم يجرِ هذا النوع من الاختبار البشري حتى الآن.

يحتاج الرياضيون وأي شخص آخر على الكوكب معرفة الجواب من أجل سلامتهم الشخصية، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة على مستوى العالم.

ولهذا السبب، وضع فريق من الباحثين بمركز بحوث الحرارة والصحة في جامعة سيدني بأستراليا، مجموعة من الناس للاختبار في غرفة حرارية مهيأة على درجة حرارة الميزان الرطب (مزيج بين الحرارة والرطوبة)، حيث بلغت درجة حرارتها 54 درجة مئوية ونسبة رطوبتها 26%، وهو الحد الأدنى الذي لا يمكن للإنسان البقاء فيه لمدة 6 ساعات، وفقًا لما أشار إليه فريق بحثي قبل 15 عامًا.

وكان أحد الخاضعين لهذا الاختبار يعدو لمسافة 100 كيلومتر كل أسبوع ويبلغ من العمر 31 عامًا وأمضى أسبوعًا في التأقلم الحراري قبل يحين وقت إخضاعه للاختبار في الغرفة الحرارية.

وكان المقرر أن يخضع هذا المشارك للاختبار لمدة 3 ساعات، ولكن تم إنهاء الاختبار بعد 2,5 ساعة فقط بعد أن بلغت درجة حرارة المشارك 39 درجة مئوية، وهو الحد الأقصى المسموح به لأغراض السلامة.
وخضع المشارك للاختبار عدة مرات في درجات حرارة وظروف مختلفة، وهذه هي المرة الأولى التي لا يستطيع المشارك فيها أن يتحمل التجربة للفترة المقررة التي تبلغ مدتها ثلاث ساعات.

لا يزال هذا الاختبار الأول من نوعه ويهدف إلى الإجابة على السؤال التالي: ما هي درجة الحرارة التي تفوق القدرة على التحمل؟

التحول إلى التكنولوجيا

يلجأ بعض الرياضيين إلى التكنولوجيا لمساعدة أنفسهم على الاحتفاظ بهدوئهم في الأجواء الحارة.

وترصد الأجهزة القابلة للارتداء المتداولة في الأسواق حاليًا قياسات كنبضات القلب وضغط الدم ومعدل التنفس، ولكن يحتاج الذين يتدربون على تحمل الحرارة الشديدة إلى إدراج درجة حرارة الجسم ضمن هذه القياسات.

وطرحت شركة “غرينتيغ“، التي يقع مقرها الرئيس في زيوريخ، جهازًا قابلًا للارتداء يرصد كافة عناصر أداء الرياضيين ويتتبع الحرارة التي تدخل وتخرج من وإلى الجلد، ما يتيح رصد درجة حرارة الجسم الرئيسة.

أقمشة باردة

يبذل الباحثون العلماء جهودًا كبيرة للحفاظ على برودة أجسامنا بحيث لا نكون بحاجة إلى ارتداء ملابس إضافية. Read more›››

ابتكر عدد من الباحثين في جامعة ماساتشوستس غشاءً طبيعيًا يمكن إضافته إلى الملابس، وأظهرت النتائج أن هذا الغشاء الذي تعلوه طبقة من مركب كربونات الكالسيوم يساعد في انعكاس طاقة الشمس وإعادتها إلى الغلاف الجوي، كما يسهم في تخليص الجسم من الحرارة، علمًا بأن هذا المركب هو المكون الأساسي في الحجر الجيري والرخام والطباشير.

وقال إيفان باتاميا، طالب متخرج من قسم الكيمياء ومشارك في المشروع البحثي لهذا الابتكار: “نرى أثرًا تبريديًا حقيقيًا، حيث يشعر من يرتدي هذه الملابس ببرودة تفوق البرودة التي يشعر بها عند وقوفه في الظل”.

تبلغ قيمة الانخفاض في درجة الحرارة عند ارتداء هذه الملابس حوالي 4.5 درجة مئوية، وتتميز هذه الملابس بخلوها من أي مركب كهربائي وبكونها أقل احتياجًا للتبريد كثيف الكربون وانعدام تأثيرها البيئي.

وأضاف إيفان: “تُعتبر إمكانية تنفيذ ابتكارنا على أي نسيج متداول تجاريًا وتحويله إلى شيء يمكنه أن يحفظ للناس شعورهم بالبرودة، هو ما يميّزه”.
ويعمل الفريق مع شركة ناشئة قد تتيح توسعًا في حجم الإنتاج.‹‹‹ Read less

ولا تقتصر فائدة هذا الجهاز على مساعدة الرياضيين في ضمان تنظيم درجات حرارة أجسامهم لغرض السلامة، بل تساهم في تحسين أدائهم أيضًا، حيث يمكّنهم التنظيم الحراري لأجسامهم من الارتقاء بأدائهم إلى أعلى مستويات ممكنة. وذكرت الشركة في موقعها الإلكتروني: “يُستَخدَم التنظيم الحراري أيضًا في التدريب على الأجواء الحارة لزيادة الوقت الذي يمضيه الرياضي من دون الشعور بالإجهاد أو التعرض لخطر الإصابة”.

تشمل البيانات التي يرصدها الجهاز أيضًا درجة حرارة الجلد والإجهاد الحراري، والذي يوضح لنا مدى الجهد الذي يبذله الجسم لتبريد نفسه ومناطق الحرارة التي تُدرب الجسم ويمكنها تحسين أدائه. وأخيرًا، يتتبع الجهاز الحمل الحراري، ويُقصَد به طول المدة التي أمضاها الرياضي في حيز منطقة التدريب على الحرارة.

وتساعد تكنولوجيا التبريد الفرق الرياضية التي تحصل على فترات راحة في تنظيم درجات حرارة أجسامهم.

وقد أُجريت دراسة في عام 2022 حول الحاجة إلى تكنولوجيا الأجهزة القابلة للارتداء أثناء وبعد التدريب لتبريد الوجه والرأس والعنق. وأفادت الدراسة بأن اليد تأتي في المركز الثاني بعد وجه الإنسان على مقياس الحساسية للحرارة، وخاصة منطقتي الكف وباطن اليد.

وتوصلت دراسة أخرى أُجريت في جامعة نورث داكوتا في عام 2023 إلى أن تبريد الكفين يؤدي إلى زيادة التحمل.

تبريد الأيدي

ما علاقة راحة اليد؟ تحتوي راحة اليد على عددٍ كبيرٍ من الوصلات الشريانية الوريدية، والتي تقع تحت الجلد وتوفر طريقًا مختصرًا للدم كي يتدفق سريعًا من الشرايين إلى الأوردة.

ويتيح هذا الطريق المختصر للجسم أن يتخلص من الحرارة على نحو يتسم بالكفاءة. لذا، عندما ترتفع درجة حرارتك أكثر مما ينبغي، يتدفق المزيد من الدم خلال الوصلات الشريانية الوريدية لنقل الحرارة من الجسم إلى سطح الجلد.

ويعني ذلك أن الكفين موقع فعال لتفريغ الحرارة.

وتؤكد شركة “أبيكس كوول لابس” للتكنولوجيا الرياضية أن التكنولوجيا المستَخدَمَة في جهازها “ناروالز”لتبريد الكفين تقلل الإجهاد الحراري وتُسَرِّع الوقت اللازم للتعافي وتتيح تحسين الأداء، ليس في رياضات التحمل فحسب، وإنما في التدريب على القوة أيضًا.


درس كريج هيلر من جامعة ستانفورد تنظيم درجة حرارة البشر وتبين له أن الأسطح الرئيسة لتبادل الحرارة في الأجسام البشرية هي أسطح الجلد الخالي من الشعر في مناطق الكفين وباطن القدمين والوجه، وأدى ذلك إلى تطوير “كولميت”، الذي استخدمه بعض أفراد الفريق الأوليمبي الأميركي لخفض درجات حرارة أجسامهم الأساسية في أولمبياد 2024.

وقال كريج في مقابلة مع شبكة “سي بي إس نيوز“: “إذا تخلصت من التعب، يمكنك زيادة حجم الجهد المبذول، وبالتالي ستحصل على أثر كبير في تحسين لياقتك البدنية”.

وفي ظلّ وجود تكنولوجيا تساعدنا في تبريد أجسامنا ومنع حدوث الإصابات الناجمة عن الحرارة، ترى سامانثا من جامعة ويست فرجينيا أن تحديث السياسة يتعين أن يكون جزءًا من الحل.

وقالت سامانثا: “يتعين على المؤسسات الرياضية أن تعي بشدة استمرارية البيئة في الاحترار، وهذا ما يحتم علينا إجراء تغييرات في السياسات لحماية رياضيينا. ومن شأن تطوير سياسات قوية واستباقية الآن أن يتيح لنا جاهزية أفضل لمواجهة هذه الظروف البيئية المتدهورة”.

واختتمت سامانثا تصريحاتها قائلة: “تشمل السياسات الإلزام بالتأقلم الحراري وتوفير مدرب رياضي في كل مؤسسة رياضية وأحواض للغطس في الماء البارد على مسافة خمس دقائق من كافة المواقع وخطط للإجراءات الطارئة، حيث يمكن أن تساعد جميعها في التعرف إلى المريض الذي يعاني من الأمراض المتعلقة بالحرارة والتعامل معه، خاصة المريض المصاب بضربة شمس، والتي قد تتسبب في وفاته”.

مواضيع ذات صلة: تكنولوجيا أعلى… أداء أكثر سرعة وقوة وفعالية

روبوتات المحادثة ليسوا معالجين نفسيين

أتاح انتشار التكنولوجيا الحديثة كثيرًا من الفرص الإيجابية للأشخاص الذين يواجهون تحديات في الصحة النفسية، حيث أصبح من الممكن الاتصال الفوري بالخطوط الساخنة للطوارئ أو إرسال رسائل نصية فورية إليها، كما توجد أجهزة قابلة للارتداء وتطبيقات ترصد السلوك وتحدد التغيرات وتُنبه المتخصصين قبل تفاقم المشاكل.

ولا تزال تطبيقات الصحة النفسية تعمل في مجال يفتقر إلى التنظيم الكافي، حيث تبرز الحاجة لمزيد من المعلومات حول سلامتها وفاعليتها، وهو ما دفع الجمعية الأمريكية لعلم النفس لإصدار تحذير صحي بهذا الشأن.

ومن المفارقات أنّ التكنولوجيا نفسها، خاصة وسائل التواصل الاجتماعي، تُعدّ سببًا رئيسًا للأزمة العالمية في الصحة النفسية، ومع ذلك يعتمد الكثيرون على هذه التكنولوجيا نفسها لمحاولة معالجة المشاكل التي ساهمت في نشوئها.

وتُعَد روبوتات المحادثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي التوليدي مثالًا واضحًا، حيث يستخدمها ملايين الناس حول العالم للحصول على النصائح أو الدعم المتعلق بالصحة النفسية، وذلك لسهولة الوصول إليها ورخص سعرها. ومع ذلك، لم تُصَمَّم غالبية هذه الأدوات للإرشاد أو العلاج السريري، كما لا تستند إلى أسس علمية راسخة ولا تخضع لأي تنظيم حقيقي.

وتحذر جمعية الصحة النفسية مستهلكي هذه التكنولوجيات وتطالبهم بالانتباه إلى أن الكثير منها يفتقر إلى بروتوكولات السلامة الواجبة وينطوي على مخاطر هائلة. ولا يُقصَد مطلقًا من هذه الأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي أن تحل محل الرعاية الصحية الذهنية على أيدي متخصصين.

يشير التحذير إلى أن بعض هذه التكنولوجيات، خاصة روبوتات المحادثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، قد أظهرت تفاعلات غير آمنة عند استخدامها مع الفئات المستضعفة في المجتمع، بما في ذلك الأطفال والأشخاص الذين يعانون تحديات تتعلق بالصحة الذهنية، حيث شجعت بعض المحادثات مع هذه البرامج على الإضرار بالنفس وتعاطي المواد المخدرة وعدم الانتظام في تناول الطعام والعدوانية والأوهام.

يؤكد التحذير على أنّه بالرغم من وجود بعض الفوائد، يجب على المستهلكين إدراك المخاطر العديدة، كما يدعو الباحثين إلى تقييم هذه الأدوات بدقة لضمان سلامتها قبل الاعتماد عليها للحصول على الدعم.

مواضيع ذات صلة: الرغبة في شراء صناديق المفاجآت في ألعاب الفيديو

كرر ذلك من فضلك

يُطلق على المقاطع الصغيرة من الحمض النووي التي تتكرر عدة مرات مصطلح (التكرارات المتتالية القصيرة) والتي قد تكون أكثر أهمية في مجال نشاط الجينات ووظائف الجسم مما كان يعتقده العلماء في البداية.

كان يُعتَقَد سابقًا أن طول التكرار (فقط) يمكنه أن يغير كيفية تشغيل وإيقاف الجينات القريبة، خاصة داخل الدماغ، لكن اكتشف الباحثون مؤخرًا أن نمط التكرار أيضًا يلعب دورًا في هذا الشأن.

وجد الباحثون، في البيانات الجينية لما يزيد عن 3000 شخص، أن بعض التكرارات المتتالية القصيرة تتقلب تسلسلها وتميل إلى التواجد بالقرب من عناصر “ألو”، والمعروفة أيضًا باسم “الجينات القافزة” التي يمكنها الانتقال إلى مواقع مختلفة داخل الخارطة الجينية. وكان يُعتقد أنّ هذه العناصر بلا وظيفة وراثية، لكن تحرّكها يؤثر على تنوع الجينوم ويسبّب أمراضًا وراثية وغيرها من التأثيرات.

وقد اقترنت هذه الاختلافات بالتغيرات في النشاط الجيني المشارك في تطور الدماغ والذاكرة والاتصال بين الخلايا.

وأظهرت هذه الدراسة أيضًا أن الأشخاص المنحدرين من أصول أفريقية لديهم القدر الأكبر من التنوع في هذه الأنماط التكرارية، كما تشير هذه النتائج في المجمل إلى أن هذه التقلبات الطفيفة في الحمض النووي قد تلعب دورًا هادئا، لكنه مؤثرًا في تشكيل كيفية أداء الدماغ لوظائفه وكيف نختلف عن بعضنا البعض في هذا الشأن.

تم نشر الدراسة في جينوم بيولوجي.

مواضيع ذات صلة: تفنيد صحة الفرضيات البحثية المتعلقة بحالات فقدان المقدرة على الكلام

رسم خارطة الجينوم الإماراتي

قبل أن يكتشف العلماء ملايين من الكنوز الكامنة في الجينوم الإماراتي وقبل أن يصبح الطب الشخصي في طليعة منظومة الرعاية الصحية، كانت هناك رؤية واضحة تتمثل بمشروع الجينوم الإماراتي.

ظل الجينوم العربي لعقود طويلة غائبًا عن قواعد البيانات الدولية، الأمر الذي أعاق وصول الباحثين إلى فهم أشمل وأدق.

الصورة: عام المجتمع في الإمارات

كان سد هذه الفجوة هو الهدف الرئيس لدائرة الصحة في أبوظبي، والتي أسست مجلس الإمارات للجينوم في يونيو 2021، برئاسة سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي. يهدف مشروع الجينوم إلى بناء خارطة جينية كاملة وشاملة لسكان دولة الإمارات وتعزيز مكانة الدولة في مجال الطب الدقيق.

سجّل المشروع أول ظهور له على الساحة العالمية عندما تمكّن الباحثون من تحديد أكثر من مليار متغيّر جيني من خلال تحليل ما يقارب 40 ألف جينوم إماراتي، حيث تبيّن أن 38% من هذه المتغيرات خاصة بالسكان الإماراتيين.

CAPTION: حليمة رؤوف

والـيـوم، ومع جمـع أكـثـر مـن 800.000 عـيـنـة عـلـى مسـتـوى الـدولـة وإقـامـة العـديـد مـن الشـراكـات الـدولـيــة، مـنـهـا التـعـاون مـع كـلـيـة الـطـب فـي جـامـعـة هـارفــارد لـتـدريـب 500 طـبـيـب إمـاراتـي فـي مـجــال طـب الـجـيـنـوم.

وقـال عـلـي رضـا حـقـيـقـي، الـمـديـر الـمـؤسِّــس لمـركـز هـارفــارد الـدوَلـي للأمـراض الـوراثـيـة: “لا تـقـتـصِــر أهـمـيـة هـذه الـمـبـادرة عـلـى تـعـزيـز الـقـدرات الـمـحـلـيـة فـي أبـو ظبـي فحـسـب، بـل تـشـمــل أيـضًـا تـرسـيـخ مـرجـعـيـة لمـعـايـيـر الـرعـايـة الصـحـيـة الـعـالـمـيـة”.

وفـجـأةً، انـفـتـح أفـقٌ جـديــد لـمُسـتـقـبَـل الـطـب، وكـلُّ ذلـك عـلـى أرض الـوطـن.


الرواد خلف هذا الإنجاز

ولفهم هذا الإنجاز جيدًا، يتعين علينا الرجوع إلى جذور هذا الجهد، خارج نطاق المختبرات.

لنعد بالزمن إلى حقبة التسعينيات من القرن الماضي عندما أدت فكرة رسم خرائط الحمض النووي إلى فكرة إنشاء مشروع الجينوم البشري، والذي يُعَد إنجازًا عالميًا بارزًا. وأظهر “الائتلاف المرجعي للجينوم البشري” إلى أي مدى كان تأثير وأهمية خرائط الجينوم، كما سلط الضوء أيضًا على ضعف تمثيل السكان غير الأوروبيين في قواعد البيانات الجينومية العالمية.

وبالانتقال إلى العقد 2010، عندما واجه الباحثون في منطقة الشرق الأوسط حقيقة عدم وجود بيانات جينومية عربية بشكل مباشر، ما جعلهم بلا رؤية كافية لأنماط الأمراض وعوامل الخطورة اللازمة لعلاج السكان في المنطقة.

شهد عام 2015 تحولًا مفاجئًا تمثل في إطلاق “مشروع جينوم قطر“. وبالتزامن مع هذه المبادرة، بدأت المنطقة برامج لفحص المقبلين على الزواج والأطفال حديثي الولادة. وأبرزت هذه الجهود الجماعية أهمية الكشف الجيني المبكر والفجوات التي لم يَعُد يمكن تجاهلها أكثر من ذلك في علم الجينوم السريري.



لا تقتصر أهمية هذه المبادرة على تعزيز القدرات المحلية في أبو ظبي فحسب، بل تشمل أيضاً ترسيخ مرجعية لمعايير الرعاية الصحية العالمية

علي رضا حقيقي، المدير المؤسس لمركز هارفارد الدولي للأمراض الوراثية


وبدا أن قيادات الرعاية الصحية في دولة الإمارات أدركت نفس الاحتياج، مع ارتفاع عدد الحالات الوراثية المتنحية بسبب زواج الأقارب. وبالنظر إلى مكانة دولة الإمارات كمركز عالمي للابتكار، لم يكن إطلاق “برنامج الجينوم الإماراتي” مجرد خطوة علمية إلى الأمام، بل وإنما رسخ البرنامج أيضًا مكانته كأحد أضخم مشروعات الجينوم السكانية، إذ يهدف إلى تتبع المعلومات الجينية لعدد 1 مليون إماراتي. وتمثل هذه المبادرة علامة فارقة في مسيرة دولة الإمارات في مجال الرعاية الصحية الدقيقة.

العصر الجديد: الحمض النووي الإماراتي في طليعة التقدم

يُعَد “برنامج الجينوم الإماراتي” حاليًا من أكثر المبادرات العالمية نشاطًا في مجال الجينوم السكاني.

تمتلك دولة الإمارات الآن أول جينوم مرجعي كامل من تلومير إلى تلومير (نسخة مكتملة من الخارطة الجينية الإماراتية). وأصبح بالإمكان اليوم الكشف عن خطر السرطان الوراثي في وقتٍ مبكر أكثر من أي وقت مضى من خلال برامج الأورام الدقيقة. وعلاوة على ذلك، يتيح فحص حديثي الولادة اليوم الكشف عن أكثر من 815 حالة جينية قابلة للعلاج.

يستطيع الأطباء اليوم اختيار الأدوية الأكثر أمانًا وفعالية لمرضاهم. وقد أحدث ذلك ثورة في مجال البحث العلمي.

التحديات التي تم تخطيها

لم يتحقق هذا النجاح دون مشقة، وقد يبدو الأمر كعملية سلسة، لكنه تحقق بعد سنوات من حل المشكلات ووضع السياسات بعناية.

كان أكبر تحدٍ واجهه المشروع هو كسب ثقة الجمهور وضمان أمان بياناتهم. وأظهرت نتائج دراسة أجريت في عام 2022 أن 73% من السكان دعموا البرنامج، بينما أبدى الباقون رغبتهم بالمشاركة فيه، لكنهم ترددوا بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية. ويعني ذلك الاحتياج إلى إطار قانوني وتكنولوجي لحماية المعلومات شديدة الحساسية.

سَنَّت دولة الإمارات واحدًا من أقوى قوانين حماية البيانات الجينومية على مستوى العالم، والذي ضمن حفظ كافة هذه البيانات داخل نطاق البنية التحتية الوطنية وتمتعها بحماية مكثفة.

يـقـودنـا ذلــك إلـى العـقـبــة التـالـيــة: مـن أيــن تـتـوافــر البـنـيــة التـحـتـيــة اللـازمــة لمُعـالـجــة القـدر الهـائــل مـن البـيـانــات الجـيـنـيــة؟ وهــذا تحـديــدًا هـو سـبــب إنـشـاءِ “مـركـز إم42 للتـمـيُّــز”، والـذي يُعَــدُّ اليـوم أكـبــر مـرفـقٍ لرصــد التسـلـســل الجـيـنـي خـارج الولايــات المـتـحـدة الأمـيـركـيــة، ويـوفِّــر المـعـالـجــة المـدعـومــة بالروبـوتــات عـلـى مسـتـوى القطـاع الصنـاعــي.


وبفضل المزيد من علاقات الشراكة مع مؤسسات كجامعة خليفة ومركز هارفارد الدولي للأمراض الوراثية التابع لكلية هارفارد للطب و”صحة” و” مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي”، بات من الممكن تدريب وتعليم المتخصصين وتطوير مختبرات ضخمة لإجراء بحوث رائدة.

وقد وضع هذا دولة الإمارات في مصافّ الدول الرائدة عالميًا في مجال الطب الدقيق والبحث العلمي. ويُعدّ مشروع الجينوم الإماراتي شهادة على إمكانيات الطموح العلمي، حيث بدأت الاكتشافات التي حققها بالفعل في إعادة تشكيل مستقبل الرعاية الصحية على مستوى العالم.

حليمة رؤوف طالبة في جامعة خليفة..

مواضيع ذات صلة: عن المومياوات والفئران وطلبة الطب