عينٌ على السماء

تتولى معالي سارة الأميري رئاسة مجلس إدارة وكالة الإمارات للفضاء وهي أيضًا وزيرة الدولة للتعليم العام وتكنولوجيا المستقبل. وقد أجابت معالي سارة الأميري مؤخرًا على أسئلة مجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا حول دور التنوع في تعزيز فريقها والفائدة التي يعود بها برنامج الفضاء المتطور على الدولة والمواطنين.

سؤال: تُعتبر وكالة الفضاء الإماراتية وكالة فريدة من نوعها في قطاع التكنولوجيا حيث تبلغ نسبة الموظفات فيها 50% وتُعتبر هذه نسبة عالية، حيث بلغت نسبة النساء اللواتي كُنّ جزءًا من فريق مشروع مسبار الأمل، الذي ترأستيه، 80%. كيف شجعتِ مشاركة المرأة وأشكال التنوع الأخرى في القوى العاملة؟ وهل رأيت أي آثار إيجابية على العمل؟

الإجابة:أفخر بالعمل الذي قمنا به كوكالة للفضاء في إزالة العوائق التي تحول دون انضمام أعضاءٍ إلى الفريق بغض النظر عن أعمارهم أو جنسيتهم أو جنسهم أو معتقداتهم.

لم أركز اهتمامي بالتحديات المتعلقة بالجنس ولا يزال هذا الحال على نفسه منذ طفولتي حتى اليوم، حيث أن الأمر لا يتعلق بالجنس بالنسبة لي وإنما يتعلق بالتنوع.

تعتبر الأسئلة المحفزة للفضول مفتاح الإنجازات العلمية ويكمن الدافع وراء هذه الأسئلة في التباين الحقيقي في الأفكار ووجهات النظر والخبرات من قبل أشخاص مختلفين بطرق التفكير والتجارب المتنوعة وذلك جزء لا يتجزأ من إنجازاتنا في السنوات الأخيرة.

الصورة: سارة الأميري

س: كيف ساهمت مساعي دولة الإمارات في مجال الفضاء في تعزيز اقتصاد الدولة

ج: تعتبر الأسئلة المحفزة للفضول مفتاح الإنجازات العلمية ويكمن الدافع وراء هذه الأسئلة في التباين الحقيقي في الأفكار ووجهات النظر والخبرات من قبل أشخاص مختلفين بطرق التفكير والتجارب المتنوعة وذلك جزء لا يتجزأ من إنجازاتنا في السنوات الأخيرة.

تمكنا من دمج قطاع الفضاء بصورة مباشرة في اقتصاد بلادنا وخططها للنمو المستقبلي، حيث يمكننا إطلاق العنان للإمكانات الاقتصادية الهائلة لهذا القطاع من خلال تعزيز بيئة تتجاوز حدود التكنولوجيا والعلوم في الفضاء.

أصبحت دولة الإمارات موطنًا للعديد من الشركات متعددة الجنسيات والشركات الناشئة ورواد الأعمال في مجال الفضاء لأنها المكان المثالي لشركات الفضاء الخاصة، لما تتمتع به من تكنولوجيا وخبرات وقدرات. ويعتبر من الضروري بالنسبة لنا كوكالة للفضاء أن نحافظ على علاقة وثيقة ومثمرة مع القطاع الخاص ومجتمع الفضاء الأوسع، لمواصلة الابتكار والتقدم.

وكمثال ملموس على ذلك، أعلنّا مؤخرًا عن مهمة الإمارات لاستكشاف حزام الكويكبات، والتي ستقسم بين مساهمة القطاعين العام والخاص في المهمة بنسبة 50/50.

س: سيتم إرسال مهمة استكشاف حزام الكويكبات في عام 2028 إلى كوكب الزهرة للكشف عن سبعة كويكبات، ما الذي قد تضيفه هذه التجربة وما هي أكبر العوائق التي تحول دون نجاحها؟

ج:يوجد الكثير مما يمكن تعلمه من الفحص الدقيق لحزام الكويكبات، حيث ستساهم هذه المهمة في الحصول على فهم أوسع لأصل هذه الكويكبات، وبالتالي الحصول على الكثير من المعلومات حول تاريخ الكون والحياة نفسها.

يمكننا أن نفهم آلية تشكل المياه وظهور االحياة على كوكب الأرض من خلال دراسة المركبات العضوية في الكويكبات.

تمثل المهمة تحديًا كبيرًا من الناحية الهندسية، لا سيما أنها ستمتد لمسافة تزيد عن 10 أضعاف المسافة التي قطعناها في رحلتنا الأخيرة إلى المريخ.

س: من الواضح أن دولة الإمارات تسعى لأن تكون رائدة في مجال الفضاء. فكيف تشجع الدولة الجيل القادم من العلماء؟

نفخر بتعاوننا مع الدول الأخرى ووكالات الفضاء والشركات الدولية، وندرك أن مستقبل الفضاء يمثل فرصة عالمية إلى حد كبير

سارة الأميري

ج: يعتبر تحفيز الجيل القادم من العلماء والباحثين في مجالات التكنولوجيا هنا في دولة الإمارات من أهم أولوياتي، كما يمثل رابطًا طبيعيًا بين دوري في وكالة الفضاء وكوزيرة لشؤون التعليم العام.

وننظم في وكالة الفضاء مجلسًا للشباب يهدف إلى تمكين ودعم الشباب الإماراتي المتميز والمهتم بالفضاء، وكذلك ضمان مشاركة وجهات نظرهم معنا.

كما نتعاون بشكل وثيق مع المدارس والجامعات في جميع أنحاء الإمارات لضمان توفير مسارات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات للجميع.

جدير بالذكر أنه لا تتجاوز أعمار أغلب أعضاء فريق مهمة الإمارات لاستكشاف المريخ الـ 35 عامًا، وهو ما يؤكد أن العمر لا يمثل عائقًا هنا.

س: مثّل التعاون الدولي جزءًا مهمًا من المساعي الفضائية لدولة الإمارات، ويتدرب رواد الفضاء التابعين لها مع وكالة ناسا في الولايات المتحدة، كما عمِلَت الإمارات مع شركاء دوليين آخرين في مهام مثل إطلاق المُستكشف الفضائي راشد إلى القمر. هل تخططون لمواصلة شراكات كهذه أم أن دولة الإمارات مهتمة ببناء المرافق اللازمة للقيام بالمزيد من هذه المهام في داخل الدولة؟

ج: نحن نفخر بتعاوننا مع الدول الأخرى ووكالات الفضاء والشركات الدولية، وندرك أن مستقبل الفضاء يمثل فرصة عالمية إلى حد كبير.

تُمثل الشراكات الدولية عنصرًا أساسيًا في إمكانية تبادل القدرات والتكنولوجيات والخبرات وتشكيل النظام الإداري من منظور تنظيمي وسياسي، الأمر الذي يعتبر مهمًا للاستدامة والنشاط التجاري وتجنب الصراع أيضًا.

وفي هذا الإطار، نتطلع إلى إقامة شراكات جديدة وجمع الدول ذات التأثير الفعال في مجال الفضاء لدفع عجلة التعاون.

4 نماذج نسائية مشرفة

لا يزال الرجال، بعد خمسة قرون منذ بدء الثورة العلمية، يسيطرون على مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. على الرغم من ذلك، حققت إنجازات المرأة في مجال العلوم تقدمًا كبيرًا حسب ما تشير إليه نتائج دراسة أجريت في عام 2022 .

وفي سياق الاحتفال باليوم العالمي للمرأة، نحتفي ببعضٍ من سيدات عديدات في جامعة خليفة تمكن من تخطي جميع التحديات والعراقيل ليحققن التميز.

آنا ماريا بابا

تقول آنا ماريا بابا، أستاذة مساعدة بقسم الهندسة الطبية الحيوية والتكنولوجيا الحيوية بجامعة خليفة: “يتعين على السيدات أن يتذكرن وجود أمثلة عديدة لسيدات تمكن من تحقيق نجاح باهر وتفوقن رغم التحديات وأصبحن قائدات في مجالاتهن. ويتمثل الجانب الأكثر أهمية في نجاح هؤلاء السيدات في تحقيق التوازن ما بين حياتهن المهنية والعائلية”.

وحصلت آنا ماريا على درجة الدكتوراه من جامعة المناجم في سانت إتيان في فرنسا، تترأس مجموعة بحثية تركز على أجهزة الاستشعار الحيوية المثبَّتَة على رقائق الذاكرة لتطوير تكنولوجيات رائدة للجيل التالي من أجهزة الاستشعار المُصغَّرة ذات التطبيقات في مجال الرعاية الصحية والعلوم البيئية.

وتعزو آنا ماريا قرارها بمغادرة دولتها اليونان للدراسة في الخارج، إلى طبيعتها المُجازِفَة. وتؤكد أنها نالت اكتسبت فائدة من هذه المُجازَفَة وهي مقابلة العديد من الأفراد من مختلف أنحاء العالم. وتقول: “يزداد الإبداع في البيئات المتنوعة، ما يؤدي في نهاية الأمر إلى التقدم”.

CAPTION: آنا ماريا بابا

وأمضت آنا ماريا فترة في جامعة كمبردج شغلت فيها منصب سفيرة للعلوم، حيث زارت مدارس لتشجيع الفتيات على السعي إلى العمل في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. وتقول: “تساهم سيطرة الرجال على الوظائف الكبرى الرئيسة في نقص النماذج النسائية التي يُحتذى بها ونُدرة في العقول المتميزة النسائية”.

الصورة:آنا ماريا بابا

وتنصح آنا ماريا الفتيات بمواصلة طموحهن وعدم التقليل من قدراتهن والتأثر بالصور النمطية التي تمنعهن من تحقيق التقدم. وتعزو آنا ماريا الفضل في نجاحها أيضًا إلى إحاطة نفسها بمنظومة داعمة قوية من السيدات الناجحات والرجال الناجحين.

يذكر أن آنا ماريا عضوة بمجالس التحرير لصحف عديدة، وحازت على العديد من الجوائز عن بحوثها، منها جائزة لوريال-اليونسكو للمرأة في العلوم. وقد أُدرِج اسم آنا ماريا ضمن قائمة المبتكِرات اللائي تقل أعمارهن عن 35 عامًا الخاصة بمجلة إم آي تي تكنولوجي ريفيو التي تصدر عن معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، كما فازت بالعديد من الجوائز في ريادة الأعمال والابتكار.

إيلينا فانتينو

قال وارن بافيت ذات مرة: “التنوع وقاية من الجهل”. قصد وارن في حديثه هذا موضوع الاستثمار، لكن يمكن تطبيق نصيحته هذه أيضًا في جميع المجالات الصناعية، بما في ذلك العلوم. وتوافقه إيلينا فانتينو على ذلك.

تعتبر إيلينا أستاذة مشاركة في هندسة الطيران والفضاء وتحمل درجة ماجستير العلوم في علم الفلك والدكتوراه في علوم وتكنولوجيات الفضاء. وتعزو إيلينا أفكارها الجديدة إلى مسارها المهني المتنوع وغير التقليدي.

الصورةإيلينا فانتينو

وتقول إيلينا: “شهدت رحلتي كعالمة المرور بمجالات وتخصصات وخبرات مختلفة، حيث بدأت كعالمة في الفلك وكان لدي شغف باكتشاف الميكانيكا الفضائية، ثم أصبحت مهندسة فضائية وساهمت في تطوير المهام الفضائية. إضافة لذلك، شغلت منصب مهندسة برمجيات في القطاع الخاص لبعض الوقت، ثمعُدت لاحقًا إلى القطاع الأكاديمي وتخصصت في ديناميكيات الأقمار الصناعية”.

ترى إيلينا أن التعليم هو أساس الاندماج الاجتماعي وهناك الكثير من الجهود التي يتعين القيام بها لسد الفجوة بين الجنسين في مجالات العلوم والهندسة والتكنولوجيا والرياضيات.


وترى إيلينا أيضًا أن الحل في عملية تحول العقلية المجتمعية يكمن في العمل الجاد الذي يتضمن تنظيم الحملات والبرامج وتقديم الحوافز للفتيات والسيدات، وذلك يتطلب جهودًا كبيرة ومتخصصة.

وتعتقد إيلينا أيضًا أن جامعة خليفة تمضي على المسار الصحيح في شأن هذا التحول، ولكن هناك دومًا المزيد الذي يتعين فعله.

وتقول إيلينا في مقابلة مع مجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا: “تقود جامعة خليفة هذا التحول من خلال نسبة الطالبات الكبيرة إلى نسبة الطلبة لديها وهو مدعاة للفخر، لكن وعلى الرغم من ذلك، نحتاج إلى تعيين المزيد من السيدات ضمن أعضاء الهيئة الأكاديمية والباحثين، ليس فقط بسبب إسهاماتهن في العلم والهندسة، بل وليكن أيضًا أمثلة تُلهم وتشجع الأجيال الأحدث سنًا”. وأضافت إيلينا: “من واقع تجربتي كأستاذة جامعية، أن الطالبات يتأثرن بشكل كبير بالباحثات والعضوات بالهيئات الأكاديمية. يمكن أن أرى ذلك خلال محاضراتي. تعتبرنا طالباتنا أمثلة جديرة بالاتباع، لأننا بلغنا المكانة التي ترغب العديدات منهن بلوغها، ونؤكد لهن بدورنا أن كل شيء ممكن رغم التحديات”.

الصورة: يدور المسار حول إنسيلادوس، قمر زحل الذي أصبح معروفًا بعد اكتشاف أعمدة البخار المنبعثة من قطبه. ويُمكّن هذا المسار من القيام بعمليات رصد واسعة للسطح والتي تشمل المناطق القطبية.الصورة: إلينا فانتينو

وتقول إيلينا أنها تأثرت بإحدى مُعلماتها في مسارها المهني، وعلى الرغم من أنها واجهت تحيزًا ضد النساء، إلا أنها تعزو تغلبها على التحديات إلى النضج والخبرة.

وتؤكد إيلينا على أن القدوة الحسنة تلعب أيضًا دورًا رئيسًا في نجاح السيدات في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، ليس فقط الزيادة في أعدادهن.

وتقول: “نحتاج إلى أن تشغل المزيد من السيدات مناصب في الإدارات العليا كوسيلة لضمان الشمول والتصدي لانعدام المساواة بين الجنسين وللحصول على وجهات النظر المختلفة والأفكار الفريدة التي يمكن للسيدات إضافتها إلى هذه الوظائف”.

وتتخصص إيلينا في تحليل المهام الفضائية والمسح الفضائي للأرض والقياسات الفلكية والميكانيكا الفضائية والديناميكا الفلكية حيث شاركت في العديد من المشاريع لمهام فضائية متنوعة. وقدمت إلينا النصائح إلى أكثر من 40 طالبًا وهي عضوة بكل من اللجنة الفنية للديناميكا الفلكية بالاتحاد الدولي للملاحة الفضائية ومجموعة ديناميكا الفضاء بجامعة مدريد التقنية.

تقود إيلينا في جامعة خليفة مجموعة بحثية متخصصة في الديناميكا الفلكية وتشارك في أنشطة مركز تكنولوجيا الفضاء والابتكار في الجامعة.

لورديس فيغا

تحدثت لورديس فيغا، مديرة مركز البحوث والابتكار في ثاني أكسيد الكربون والهيدروجين بجامعة خليفة إلى مجموعة من طلبة المرحلة الثانوية على هامش فعاليات إكسبو 2020 دبي، وسألتهم عن أسماء خمسة من العلماء الرجال فأجابوها بسهولة. ولكن عندما سألتهم عن أسماء خمس من العالمات، كان الاسم الوحيد الذي ذكروه هو اسم ماري كوري.

لا تُعَد هذه الإجابة مفاجِئة بالنظر إلى أن العديدين يعتبرون ماري كوري هي العالمة الأشهر على مر العصور، وهي معروفة ببحثها عن الخصائص العلاجية للراديوم، فضلًا عن فوزها بجائزتي نوبل (في الفيزياء والكيمياء)، لكن المفاجأة تمثلت في أن ماري كوري كانت الإجابة الوحيدة.

تقول لورديس أنها مرت بتجارب عديدة في حياتها المهنية برزت خلالها من الأقلية وترى أن الطريقة الأساسية لحياة واعدة أن يركز الفرد على ما يحب، وأن يتم اتباع هذه الخيارات بشكل طبيعي. وقالت: “تحتاج فتياتنا ونساؤنا الشابات إلى معرفة أن (الخيار المهني) هو خيار طبيعي يعتمد على اهتماماتهن وحب الاستطلاع لديهن، وأن آرائهن هامة، علمًا بأن العمل في المجال العلمي ليس سهلًا لكنه واعد”.

يعتبر مجال العلوم مجالًا شديد التنافسية بطبيعته، وتقول لورديس أن غالبية نجاحاتها تحققت عندما كانت تعمل في بيئة جماعية وتؤكد أن هذا شيء تُضيفة المرأة إلى مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات من خلال التعاون وأفكارها المختلفة.

لا يمتلك الجميع ميزة الذهاب إلى العمل يوميًا لممارسة عمل يحبونه، لكن أدركت لورديس منذ وقت مبكر للغاية أن العلوم هي طريقها. وقد بدأ طريقها في مدينة إشبيلية الإسبانية بدراسة الفيزياء.

الصورة: لورديس فيغا تتسلم ميدالية محمد بن راشد للتميز العلمي لإنجازاتها في الطاقة النظيفة والمنتجات المستدامة. IMAGE: مجمع محمد بن راشد للعلماء

تقول لورديس أنها انضمت إلى برنامج دراسي لم تشكل النساء أكثر من 10% فقط من الدارسين فيه، وأكدت خلال وقت قصير كفاءتها وأن قضية أنها سيدة لم تعد عائقًا، حيث أثبتت جدارتها من خلال قدراتها لتحصل بعدها على درجة الدكتوراه في الفيزياء وخبرة 30 عامًا في البحث والتدريس والابتكار ووضع الاستراتيجيات في الهندسة الكيميائية وعلم المواد على امتداد ثلاث قارات.

ونشرت لورديس أكثر من 230 ورقة بحثية في كبرى الصحف العلمية وطورت 10 منتجات متوافرة حاليًا في الأسواق وحصلت على ست براءات اختراع. ويُعرف عن لورديس تطبيق أصول العلم على الجوانب الحياتية مع التركيز على الطاقة النظيفة والمُنتجات النظيفة والتقاط واستخدام الكربون والوقود المستدام وأنظمة التبريد المستدامة ومعالجة المياه.

حققت لورديس تقديرًا عالميًا، إذ اختيرت في عام 2024 كواحدة ضمن 60 سيدة مؤثرة على مستوى منطقة الشرق الأوسط في قيادة جهود الاستدامة وواحدة ضمن 100 رائدة نسائية في إسبانيا. وحصلت لورديس في عام 2020 على ميدالية محمد بن راشد للتميز العلمي عن إسهاماتها في مجال الطاقة النظيفة. وتُعَد هذه مجموعة صغيرة من التكريمات التي حازت عليها لورديس.

الصورة لورديس فيغا إلى جانب طلبة بحوث الدكتوراه في جامعة خليفة. الصورة جامعة خليفة

تهتم لورديس بقضية التمثيل في المحافل المتنوعة، حيث يعني لها ذلك انتهاز الفرصة لتحفيز السيدات الشابات وتعليمهن. وتقول لورديس: “أحاول أن أشارك في جميع المستويات، ففي البداية شاركت على مستوى الأشخاص القريبين مني كالطلبة والخريجين، ثم بعد ذلك على مستوى الأشخاص الذين يتعاونون معي كطلبة الدراسات العليا وطلبة بحوث الدكتوراه وأعضاء الهيئة الأكاديمية والزملاء”. وتعاونت لورديس أيضًا في دولة الإمارات مع السفارة الإسبانية وجمعية العلماء والباحثين في مشروع “النساء لديهن الصيغة” والذي يسلط الضوء على دور المرأة في العلم.

وتقول لورديس للنساء الشابات اللائي يفكرن في الانضمام إلى مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات: “ثقن بأنفسكن وامنعن الصعوبات من التأثير عليكن في السعي إلى تحقيق أحلامكن لتصبحن عالمات. وعلى الرغم من وجود التحديات، توجد العديد من الفرص المتاحة وأشخاص مستعدون لتقديم الدعم والمساعدة. اعملن بجد وكن مرنات لأن مجال العلوم ليس سهلًا لكن يمكن أن نساهم في تحسين جودة حياة الأفراد، وبالتالي تحقيق حياة أفضل على كوكب الأرض”.

حصة إبراهيم علي مجلاد الفلاحي

تقول حصة إبراهيم علي مجلاد الفلاحي، المهندسة في الطب الحيوي وباحثة دكتوراه في جامعة خليفة: “أرى أن العالمات في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات في منطقتنا (الشرق الأوسط) يقمن بدور هام في تحفيز الابتكار والتطور العلمي، وأنا متفائلة بأن المستقبل سيكون أفضل”.

ماذا عن خطط حصة للمساهمة في تحقيق هذا المستقبل الأفضل؟ تسعى حصة إلى توجيه بحوثها للتركيز على الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عصبية ونفسية.

تُعَد التشخيصات والتدخلات المبكرة ضرورية عند علاج الاضطرابات العصبية النفسية لتحسين جودة الحياة والتعامل مع الأعراض المعقدة، إلا أن تشخيصات عديدة، كتشخيص داء الشلل الرعاش والمعروف باسم “باركنسون” تأتي عادًة بعد سنوات من التدهور العصبي. وترغب حصة بإحراز تقدم في مجال أبحاث مرض باركنسون من خلال التشخيص المبكر قبل بلوغ هذه المرحلة، وقد يساهم بحثها أيضًا في علاج الحالات النفسية الأخرى كالاكتئاب الذي يعاني منه 280 مليون شخص على مستوى العالم، وذلك وفقًا لاحصائيات منظمة الصحة العالمية.

CAPTION:حصة الفلاحي

وتهدف حصة إلى استخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي والهواتف الذكية.

وتقول حصة: “أهدف إلى تعزيز الاستفادة من خوارزميات الذكاء الاصطناعي في اكتشاف حالات الاكتئاب المنتشرة باستخدام كتابة البيانات على الهواتف الذكية. فعلى سبيل المثال، يمكن التقاط بيانات حركة الأصابع أثناء الكتابة في صورة سلسلة من الأختام الزمنية التي تسجل ضغطات الأصابع على مفاتيح الهاتف ثم تحريرها”.

وأضافت: “قد تساهم معرفة سلوك المرء أثناء الكتابة على الهواتف الذكية في اكتشاف الاختلال النفسي الحركي وتشخيص الاكتئاب سلبيًا في مرحلة مبكرة”.

وقد فازت حصة في عام 2022 بجائزة لوريال-اليونسكو للمرأة في العلوم عن أعمالها البحثية.


وتقول: “يُعد القيام بدور فاعل في مجال العلوم وسيلة رئيسة للتخفيف من حدة التحديات المتغيرة المتعلقة بتحسين جودة الحياة وتحقيق التنمية المستدامة للمجتمع”.

وتشارك حصة بحوثها من خلال نشر أوراقها البحثية والمشاركة في المؤتمرات الدولية ذات التصنيفات المرموقة. وتقول أنها تستمتع فعليًا بالتفاعل مع الطلبة الأصغر سنًا في جامعة خليفة ومشاركتهم خبراتها وتجاربها التي اكتسبتها في مرحلة انتقالها من طالبة إلى باحثة.

وأكدت حصة على امتنانها لجامعة خليفة لما توفره من بيئة بحثية شاملة وأعربت عن طموحها في تبادل رؤيتها مع السيدات في منطقة الشرق الأوسط.

واختتمت حصة مقابلتها مع مجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا بقولها: “يُعد الوقت الحاضر مناسبًا لتعزيز حركة البحث العلمي وإنتاج الحلول المبتكرة في كافة التخصصات العلمية”.

6 طرق مبتكرة لتخزين الطاقة

بينما يتطلع العالم إلى مستقبل الطاقة المتجددة، يصبح تخزين الطاقة مصدر قلق لأنه مع مصادر الطاقة المتجددة، لا يكون العرض والطلب دائمًا في حالة توازن.

لا تتوفر مصادر الطاقة المتجددة مثل الرياح والشمس دائمًا عندما يحتاج المستهلكون إلى الطاقة، حيث تُهدر الطاقة الزائدة التي لا يمكن استخدامها على الفور ما لم يتم تخزينها.

ومع ذلك، قد يكون تخزين الطاقة مكلفًا، ولهذا تستخدم بعض المرافق محطات تحرق الوقود الأحفوري لتعويض الفارق خلال أوقات ذروة الطلب، إلّا أن هذه المحطات تعمل بكفاءة أكبر عندما تكون بكامل طاقتها، ويمكن أن يؤدي استخدام هذه المحطات لإعادة توزيع الطاقة إلى المزيد من التلوث.

تعتبر البطاريات الكيميائية مفيدة للسيارات الكهربائية ولكنها قد لا تكون الخيار الأفضل لشركات الإمداد، كما يمكن أن تكون دورات حياة البطاريات الكيميائية قصيرة أيضًا، فعلى سبيل المثال تدوم بطاريات أيونات الليثيوم حوالي خمس إلى عشر سنوات. وتعد مكلفة كما أن المعادن المستخدمة في تصنيعها تثير قضايا جغرافية سياسية وأخرى متعلقة بحقوق الإنسان.

إذًا فنحن بحاجة لإيجاد مواد أخرى.
فيما يلي ست مواد وطرق مبتكرة قد نستخدمها بدلًا من ذلك:

التخزين بضخ الماء

لا تُعتبر هذه فكرة جديدة: فقد استُخدم التخزين بالضخ منذ أوائل القرن العشرين، فقد استخدمَ التخزين بالضخ قديمًا الوقود الأحفوري لنقل المياه من خزان سفلي إلى خزان أعلى خلال ساعات الركود عندما تكون تلك الطاقة أرخص. وتعيد الجاذبية بعد ذلك المياه إلى الخزان السفلي عند الحاجة إلى الطاقة، مما يؤدي إلى تشغيل التوربينات أثناء تدفقها. ويمكن لمثل هذه الأنظمة اليوم أن تستبدل الطاقة المولدة من الوقود الأحفوري بالطاقة المتجددة. تُعتبر هذه الطريقة الأكثر شيوعًا لتخزين الكهرباء في يومنا الحالي وتمثل طريقة تخزين الطاقة المستخدمة بنسبة 93 بالمائة على مستوى المرافق في الولايات المتحدة.

بطاريات الجاذبية

كما هو الحال مع نظام تخزين الضخ، تستخدم هذه الطريقة الطاقة المتجددة لرفع الجسم من مستوى سفلي إلى مستوى أعلى، ثم تولد كتلته الثقيلة طاقة وضع الجاذبية بدلًا من الماء، وعندما تكون هناك حاجة إلى الطاقة، تنخفض الكتلة ببطء ويتحول المحرك الذي رفعه في المقام الأول إلى وضع المولد وتُرسَل الطاقة إلى المستهلك. تعتمد كمية الطاقة المولَّدة ومدة توليدها على ارتفاع ووزن الرفع. تبحث إحدى الشركات التي تعمل بهذه التكنولوجيا، وهي “غرافيتريسيتي” في إسكتلندا، فيما يتعلق باستخدام المناجم العميقة التي توقف تشغيلها لتخزين طاقة الجاذبية. وتُقدر الشركة عدد المناجم التي يمكن إعادة استخدامها لتخزين الطاقة بحوالي 14000 حول العالمبينما يتطلع العالم إلى مستقبل الطاقة المتجددة، يصبح تخزين الطاقة مصدر قلق لأنه مع مصادر الطاقة المتجددة، لا يكون العرض والطلب دائمًا في حالة توازن.

عجلة الموازنة

يمكن أن تكون عجلة الموازنة بسيطة مثل نظام الطاقة في سيارة الأطفال الصغيرة التي تعمل الاحتكاك أو معقدة مثل نظام “جي تو” التابع لناسا لتخزين الطاقة في مركبة فضائية. تعتبر عجلة الموازنة بطارية ميكانيكية ثقيلة الوزن تدور حول محور، حيث يمكن تخزين الطاقة عند دوران العجلة بسرعة كافية. تقيد هذه العملية عوامل الاحتكاك ومقدار القوة التي يمكن أن تتحملها العجلة قبل أن تنكسر.

البطاريات الرملية

تستخدم بطارية الرمل أو مادة شبيهة بها وتُسخّن إلى درجات حرارة أعلى بكثير من درجة غليان الماء – حوالي 500 درجة مئوية. ويلتقط الهواء البارد المنبعث عبر الأنابيب في منشأة التخزين، الحرارة ويمكن استخدامه على سبيل المثال، لتحويل الماء إلى بخار صناعي، تستخدم أول بطارية رملية تجارية في فنلندا حوالي 100 طن من الرمال منخفضة الجودة لتدفئة المنازل والمكاتب والمسابح الخاصة بالبلدية على مدار العام، ويقول مطوروها أن الرمال يمكن أن تحتفظ بحرارتها لعدة أشهر.

التخزين الديناميكي الحراري باستخدام الهواء المضغوط

يستخدم هذا النظام الطاقة الكهربائية لتكوين هواء مضغوط ذو ضغط عالي، والذي يمكن إطلاقه لاحقًا لتشغيل مولد توربيني. تتواجد الأشكال كبيرة النطاق لهذه الأنظمة عادة في الكهوف، ويُعتبر تخزين طاقة الهواء المضغوط تحت الماء أحد أشكال نظام التخزين، والذي يستفيد من ضغط الماء الثابت ويمكن أن يكون مفيدًا للمواقع الساحلية.

بطاريات خشبية

تتكون الشجرة بنسبة 30% – اعتمادًا على نوعها – من الليغنين، وهو الغراء الذي يربط ألياف السليلوز بعضها ببعض. يحتوي بوليمر الليغنين أيضًا على الكربون، والذي اتضح أنه مادة رائعة للقطب الموجب من البطارية.

تمتلك ستورا آنسو في فنلندا الكثير من الأشجار: فهي تًصنف كواحدة من أكبر مالكي الغابات الخاصة في العالم.

ووفقًا لبي بي سي، يقول مهندسو الشركة أنهم قادرون على استخراج الليغنين الذي يحتاجونه من مخلفات اللب التي تنتجها الشركة بالفعل.

دخلت ستورا آنسو في شراكة مع شركة “نورث فولت” السويدية لإنشاء بطاريات مستمدة من مصادر مستدامة في الدول الاسكندنافية، ومن المتوقع أن يبدأ تصنيعها في وقت مبكر من عام 2025.

تذكرة إلى النجوم

شهدت السياحة إلى الفضاء إقبالًا كبيرًا في السنوات الأخيرة من قبل عدد محدود من الأفراد المتخصصين، في حين نقف ثابتين على سطح الأرض. لكن تخيل أن تكون إجابة السؤال عن وجهتك القادمة لقضاء الإجازة هي “مدار الأرض المنخفض”.

شهدت السياحة إلى الفضاء إقبالًا كبيرًا في السنوات الأخيرة من قبل عدد محدود من الأفراد المتخصصين، في حين نقف ثابتين على سطح الأرض. لكن تخيل أن تكون إجابة السؤال عن وجهتك القادمة لقضاء الإجازة هي “مدار الأرض المنخفض”.

يبدو ذلك خيالًا علميًا أو شيئًا قد يتحقق بعد سنوات طويلة، إلا أن السياحة في الفضاء ليست أمرًا جديدًا.

كان الروس أول من تمكن من تحقيق ذلك في العام 2001، حيث اصطحبوا معهم المليونير الأمريكي “دينيس تيتو” إلى محطة الفضاء الدولية لمدة أسبوع من خلال التعاون ما بين شركة سياحة الفضاء الأمريكية “سبيس آدفنتشرز” ووكالة الفضاء الروسية (روسكوسموس) لتحقيق ذلك.

ووفقًا لما قاله دينيس تيتولشبكة الأخبار (سي إن إن): “بلغت أسعار الرحلة والإقامة 20 مليون دولار أمريكي، وكانت الزيارة تستحق ذلك. شعرت بسعادة كبيرة جدًا، فقد كانت أجمل لحظة في حياتي حققت فيها هدفي في الحياة ولا شيء يمكن أن يضاهي هذا الشعور أبدًا”.

تعود نشأة المشروع بأكمله إلى حلم دام مدى الحياة وإلى حاجة روسكوسموس إلى ضخ الأموال، حيث أرسلت وكالة الفضاء الروسية 6 رحالة إلى الفضاء في العقد الأول من الألفية. وبعد أن قامت بزيادة عدد رواد الفضاء وزيادة فترة مهمات الاستكشاف على متن محطة الفضاء، تم إلغاء جميع الرحلات السياحية إلى الفضاء.

ذلك أن محطة الفضاء الدولية محجوزة بالكامل.

الصورة:آنا هازلت، مؤسسة ورئيسة شركة أزور إكس المصدر: أزور إكس

وفي هذا الصدد، قامت روسيا في العام 2018 بالانخراط مجددًا في رحلات الفضاء والنظر فيها مرة أخرى للتوصل إلى حل يتضمن زيارة اثنين من الرحالة المغامرين إلى محطة الفضاء الدولية.

أما وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا)، فلم تبد أي رغبة في اصطحاب المواطنين إلى الفضاء ووجهت أنظارها إلى تحسين محطة الفضاء الدولية. وفي العام 2020، منحت ناسا عقدًا لشركة أكسيوم، المتخصصة بتطوير البنية التحتية في الفضاء في الولايات المتحدة، بهدف تطوير وحدة سكنية صالحة للعيش يتبعها ثلاث وحدات إضافية. وعندما يتم إيقاف تشغيل المحطة، تنفصل هذه الوحدات عنها وتندمج مع بعضها لتشكل محطة فضائية جديدة منفصلة للزائرين. لكن لا تتمتع وكالات الفضاء الحكومية بهذه الامتيازات.

قالت آنا هازلت، مؤسسة ورئيسة شركة أزور إكس، وهي شركة استثمارية واستشارية تركز على الجهات التجارية الخاصة التي تهدف إلى اصطحاب عملائها إلى الفضاء: “نلاحظ وجود المزيد من الدول التي تسعى إلى تطوير برامجها الخاصة بالرحلات السياحية إلى الفضاء”.

تلعب الشركات الخاصة في هذا المجال دورًا هامًا من خلال إيجاد الفرص للأشخاص الذين لديهم الشجاعة والقدرة المادية على السفر إلى الفضاء.

وأشارت آنا إلى وجود مجموعة من الخيارات للسائحين المسافرين إلى الفضاء عن طريق الشركات الخاصة، حيث تتنوع تلك الخيارات ما بين الصعود على متن منطاد بطيء ومنخفض والصعود في رحلة قصيرة وسريعة على متن صاروخ والقيام بتجربة مدارية عن طريق زيارة محطة الفضاء الدولية.

وتعتبر الشركة الأمريكية (سبيس بيرسبيكتف) واحدة من العديد من الشركات التي توفر رحلات مريحة إلى الفضاء، حيث يصل ارتفاع المنطاد فيها إلى 700 قدم ويمكنه الطيران إلى ارتفاع 30 كيلو متر فوق سطح الأرض ويمضي المسافرون من خلاله ساعتين في الصعود إليه وساعتين للاستمتاع بمشاهدة الفضاء وساعتين للهبوط إلى الأرض. وقد تم تحديد موعد رحلته الأولى إلى الفضاء في نهاية العام 2024 بسعر 125,000 دولار أمريكي.

وتوفر الشركات الأخرى، كشركة (وورلد فيو) في ولاية أريزونا الأمريكية، رحلات إلى الفضاء عبر المنطاد بقيمة 50,000 دولار أمريكي، وتختلف التجارب عن بعضها اعتمادًا على التكلفة. وتؤكد آنا على أن المناطيد تساهم في استقطاب اهتمام المستهلك، وعلقت: “سيتم عقد العديد من الشراكات والتعاونات مع شركات الإعلام والضيافة والإنتاج الموسيقي لإقامة الفعاليات والأنشطة داخل هذه المناطيد الكبيرة على ارتفاعات عالية”.

CAPTION:تكشف وزارة الاقتصاد في دولة الإمارات عن آليات لتطوير قطاع الفضاء. من اليسار إلى اليمين: معالي الدكتور أحمد بالهول الفلاسي، وزير التربية والتعليم ومعالي عبدالله بن طوق، وزير الاقتصاد وفهد المهيري، الشريك الاستراتيجي في “أزور إكس” وإريك واغنر، مدير “بلو أوريجن” وبرينت شروود، نائب رئيس أول في “بلو أوريجن” وآنّا هازلت، مديرة “أزور إكس” وممثلة عن “بلو أوريجن” في منطقة الشرق الأوسط. الصورة وام

وعلى صعيد آخر، وفيما يتعلق قطاع سياحة الفضاء توجد رحلة إلى الفضاء بواسطة مركبة فضائية أو صاروخ فضائي، حيث يمكن للمسافرين عبرها الاستمتاع بانعدام الوزن لبضع دقائق قبل رجوعهم إلى كوكب الأرض. وتعد الرحلة شبه المدارية أسرع نوعًا ما مقارنة بغيرها من رحلات الفضاء، حيث ستؤثر بشكل كبير على محفظتك الاستثمارية، خاصة وأن تكلفة 11 دقيقة من هذه الرحلة تبلغ 450,000 دولار أمريكي.

توفر شركتا (فيرجين غلاكتك وبلو أوريجن) رحلات شبه مدارية سريعة، حيث واجهت فيرجين غلاكتك العديد من التحديات ليتسنى لها إرسال طائراتها إلى الفضاء وتمكنت بلو أوريجن من التقدم في هذا السباق ونقل 31 مسافرًا إلى الفضاء ما بين العامين 2021 و2022.

وهناك تجربة مدارية مطلقة تتمثل بالبقاء على متن محطة الفضاء الدولية، حيث تمكنت شركة (سبيس إكس) في العام 2022 من نقل ثلاثة سائحين إلى محطة الفضاء الدولية لمدة 10 أيام بسعر وصل إلى 55 مليون دولار أمريكي لكل سائح، شاملًا وجبات الطعام.

وأكدت آنّا على أنه يومًا ما سيكون هناك المزيد من الخيارات للسفر إلى الفضاء بأسعار معقولة للأفراد ذوي الدخل المحدود، ولا يعني ذلك زيارة فندق جيف بيزوس في مدار الكرة الأرضية المنخفض لكن سيتمكن المسافرون من الاستمتاع بتجربة السفر للفضاء إلى حد ما. فإذا أردت أن تحظى بلقب رائد فضاء، يجب عليك أن تقطع مسافات طويلة.

ويحظى بلقب رائد فضاء كل من قطع خط كارمان، وهو حد معتمد دوليًا يفصل ما بين الغلاف الجوي للكرة الأرضية والفضاء الخارجي، ويصل ارتفاعه إلى 100 كيلو متر عن مستوى سطح البحر ويعتبر نقطة البداية إلى الفضاء.

ووفقًا لوجهات نظرك الشخصية، سواء أنفقت القليل من المال أو ثروة كبيرة للسفر إلى الفضاء سيلازمك لقب رائد فضاء في سيرتك الذاتية. وإذا كان الوصول لخط كارمان يتطلب منك أكثر من قدرتك الاقتصادية، ستضطر لاختيار رحلات أخرى متاحة لنسبة 1% من سكان الكرة الأرضية.

وتركز وسائل الإعلام على أبرز الشركات في مجال سياحة الفضاء كشركة بلو أوريجن وسبيس بيرسبيكتيف، في الوقت الذي تقوم به شركة أزور إكس بتحسين عمليات التطوير التجاري.

CAPTION:مركبة “نيو شيبرد” في موقع الإطلاق الأول (إل إس-1) شمال مدينة فان هورن في ولاية تكساس. وتسعى شركة “أزور إكس” إلى إنشاء موقع إطلاق ثانٍ في دولة الإمارات. لصورة بلو أوريجن

وأضافت آنًا: “تتحمل الشركة مسؤولية أي شيء يتعلق بتطوير السياسات والاستراتيجيات وفقًا لاستراتيجيات السوق وتنفيذها ومسؤولية التطوير التجاري والمبيعات، حيث نعتبر الذراع الأساسي لعملائنا وشركائنا من خلال مجموعة الأنشطة التجارية التي نقوم بها ونقدمها لعدد كبير من شركات الفضاء والأقمار الصناعية”.

فإن كنت تسعى لتأسيس منصة إطلاق في دولة ما، فإن الشركة قد تساهم بدور بارز في مراقبة المهمة.

CAPTION: جيف بيزوس، مؤسس شركة “بلو أوريجن”، يقف أمام مركبة السياحة الفضائية، نيو شيبرد، التي تم صنعها في الشركة.
الصورة: Getty Images

وتعتبر دولة الإمارات خير مثال على ذلك، حيث تقوم حاليًا شركة أزور إكس في دبي بالتعاون مع شركة بلو أوريجن، التي يملكها جيف بيزوس، ودولة الإمارات بتعزيز مستويات الشراكة بينهم في مجال سياحة الفضاء، لا سيما أن التخطيط والإعداد اللوجستي لا يزال في مراحله الأولى.

وعلى الرغم من آنّا لم تكن قادرة على توفير معلومات قطعية حول هذه الشراكة، تمكنت مجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا من الحصول على نظرة خاطفة حول هذا الموضوع.


وتطمح آنّا بأن تساهم جميع خيارات سياحة الفضاء التي تم ذكرها سابقًا في تعزيز برنامج السياحة في الفضاء في دولة الإمارات وجعله أكثر شمولية، وقالت: “أتطلع لرؤية البرنامج الذي سيشكل امتدادًا للسياحة في دبي وجميع الرفاهيات التي تعزز مكانة دولة الإمارات.

ستختلف الطموحات عن تلك التي اعتدنا عليها في هذا العالم، حيث ستتنوع الرفاهية ما بين الإقامات الفارهة ومراكز تدريب رواد الفضاء إلى مكان يمكن لعائلة سائح الفضاء وأصدقائه زيارته والحصول على جزء من التجربة.

ومع اقتراب تاريخ إيقاف تشغيل محطة الفضاء الدولية، والمقرر في العام 2030، تسعى الشركات الخاصة لإنشاء مساكن جديدة في مدار الأرض المنخفض للسياح الفضائيين. وأشارت آنا إلى ضرورة خفض التكلفة في هذا المجال، نظرًا لزيادة عدد الأماكن والوجهات وارتفاع حجم النمو في القطاع.

وأعرب الدكتور محمد المعري، مدير مركز الفضاء وعلوم الكواكب في جامعة خليفة، عن تفاؤله حيال مستقبل صناعة السياحة الفضائية، قائلًا: “لاحظنا، من خلال مشاريع أخرى عبر التاريخ، انخفاض التكلفة بشكل ملحوظ نتيجة تزايد الطلب في السوق والذي يعزز روح المنافسة. وعندما نمعن النظر في تاريخ الرحلات التجارية، سنجد أن التنافس في إرضاء العملاء سيؤدي إلى انخفاض التكلفة. وفي هذا الإطار، نسعى لأن يحظى قطاع سياحة الفضاء بالاهتمام الكافي ليتسنى لنا الحصول على المزيد من الخيارات المناسبة اقتصاديًا”.

تشير التقديرات في مجلة “فيوتشر ماركت إنسايتس” إلى أن سوق سياحة الفضاء سيصل إلى 683.5 مليون دولار أمريكي في نهاية العام 2023 و13.2 مليار دولار أمريكي بحلول العام 2033.

ركائز الاستدامة

ساهمت المواد البوليمرية، منذ اكتشافها في أوائل القرن العشرين، في التأثير في العديد من جوانب الحياة وقد يكون البلاستيك البوليمر الأكثر انتشارًا في حياتنا اليومية.

يتم إنتاج المواد البلاستيكية، على الرغم من قيمتها العالية، بكميات تفوق ما يتم تدويره ليشكل ذلك تحديًا بيئيًا كبيرًا. وتشير الإحصاءات إلى أنه يُعاد تدوير 9% فقط من مجموع الإمدادات العالمية للبلاستيك. ويتخلص الأفراد من المواد البلاستيكية إما بحرقها أو إلقائها في مكبات النفايات، الأمر الذي يسبب التلوث. وتوجد أيضًا كميات كبيرة من النفايات البلاستيكية في البحار والتي تشكل منظرًا مزعجًا للعين وتسبب الضرر للكائنات الحية البحرية والمنظومة المائية بشكل عام.

طور الأستاذ الدكتور شارماركي محمد، بالتعاون مع فريقه البحثي من مركز كيمياء المواد المتقدمة في جامعة خليفة، طريقة جديدة لإعادة تدوير النفايات البلاستيكية تعتمد على المزج ما بين القوة الميكانيكية (كجزء من الكيمياء الميكانيكية) والضوء والمحفزات.

ما يميّز هذه التكنولوجيا بشكل ملحوظ هو عدم اعتمادها على أي مواد كيميائية ضارة أو مسببة للتآكل.

شارماركي محمد،جامعة خليفة

يُعرف عن الطرق الميكانيكية أنها وسيلة تساهم في الحد من كمية المواد البلاستيكية قبيل عملية التدوير، لكن لا يمكن تطبيق تلك الطرق في عملية تقسيم المواد البوليمرية في النفايات البلاستيكية.
لذلك، يسعى الباحثون إلى الكشف عن طرق جديدة لإعادة التدوير بتكلفة منخفضة باستخدام مجموعة من المحفزات.


وفي هذا الصدد، قال شارماركي: “قررنا تطوير الأدوات الميكانيكية الكيميائية الجديدة على الرغم من التحدي البيئي الكبير الذي تفرضه النفايات البلاستيكية، خاصة أن معظم الباحثين في العالم يسعون إلى التركيز على القوة الميكانيكية كوسيلة لتطوير مواد كيميائية جديدة، بمعنى أنهم يطوّرون أدوات معقدة من هياكل بسيطة. لذلك، قررنا الاستفادة من نفس المبادئ والقوة الميكانيكية والضوء والمحفزات لتفكيك مواد النفايات البوليمرية المعقدة إلى وحدات أصغر يمكن إعادة تدويره لاحقًا”.

وأضاف شارماركي: “تعتبر الطاقة الشمسية مسؤولة عن عملية التحلل الضوئي للمواد البلاستيكية في البيئة، خاصة في منطقة الأشعة فوق البنفسجية من الطيف الكهرومغناطيسي. وندرك كذلك أن بعض المحفزات الحيوية (مثل الإنزيمات) تتكيف مع استخدام الجزيئات العضوية الكبيرة مثل البلاستيك كمصدر للوقود. ويعني ذلك أننا نستمد الدروس من الطبيعة خلال محاولاتنا لتطوير بروتوكول على نطاق المختبر يقوم على الأساليب المجربة والمختبَرة في مجال تحويل النفايات البلاستيكية إلى مواد كيميائية عالية القيمة”.

وقال: “في ظل إعلان دولة الإمارات أن عام 2023 هو عام الاستدامة، قرر فريقنا البحثي تولي هذه الجهود الكبيرة في مجال هو الأصعب من نوعه، حيث ستحفزنا هذه التحديات لحل المشكلات البيئية التي تفرضها النفايات البلاستيكية”.

ووفقًا لما قاله شارماركي في حديثه مع مجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا، يتم إنتاج حوالي 380 مليون طن متري من البلاستيك كل عام ويُعاد تدوير حوالي 9% منها فقط، مضيفًا أن معالجة بعض المواد البلاستيكية تتم بالاستعانة بمواد كيميائية شديدة كالأحماض، ولكن بشكل عام يتم حرق معظم البلاستيك.

“تُطلق عملية الاحتراق ثاني أكسيد الكربون فتتسبب في زيادة نسبة الانبعاثات الكربونية عالميًا، كما لا يمكن إعادة استخدام البلاستيك بعد حرقه. وفي هذا الإطار، يسعى فريقنا إلى الاستفادة من البلاستيك بعد استخدامه من قبل المستهلك بهدف الوصول إلى طرق ميكانيكية جديدة منخفضة التكلفة قادرة على تفكيك هذه البوليمرات إلى الأجزاء المكونة لها.”

ويمكن بعد ذلك إعادة استخدام هذه الأجزاء لصنع منتجات بلاستيكية وكيميائية جديدة لأغراض الاستفادة منها.

ويقوم فريق شارماركي في الوقت الحالي بمشروع بحثي يمتد لثلاث سنوات بهدف دراسة عملية تتكون من ثلاثة أجزاء لإعادة تدوير البلاستيك. ويتلقى هذا البحث الدعم من مركز كيمياء المواد المتقدمة ويُموَّل من قبل مؤسسة “أسباير””، التي تعتبر دعامة بارزة في مجال إدارة برامج التكنولوجيا في مجلس أبحاث التكنولوجية المتقدمة في أبوظبي، من خلال جائزة “أسباير” للتميز البحثي.

يتضمن الجزء الأول الكيمياء الميكانيكية والتي تعتمد على استخدام الطاقة الميكانيكية لتحفيز عملية تقسيم المادة البوليمرية إلى أجزاء في النفايات البلاستيكية.

“نستعين بالمطاحن الكروية على وجه الخصوص لتفتيت البوليمرات في وجود مواد كيميائية خاصة نطورها في مختبرنا، ويؤدي ذلك إلى تحلل البوليمر وإطلاق العناصر الأساسية المكونة له والتي تُعرف باسم المونومرات. وتشير النتائج الأولية في مختبرنا إلى إمكانية إجراء هذه العملية في ظل الظروف المحيطة في الحالة الصلبة بإنتاجية تصل إلى حوالي 70% أو أعلى من ذلك. وما يميّز هذه التكنولوجيا بشكل ملحوظ هو عدم اعتمادها على أي مواد كيميائية ضارة أو مسببة للتآكل، الأمر الذي يعد في غاية الأهمية لأنه يجعل العملية بكاملها أكثر أمانًا على البيئة مقارنة بحرق النفايات البلاستيكية أو دفنها.”

نسعى إلى البحث بصورة مبتكرة وننظر إلى المشكلة من منظور غير تقليدي باستخدام نهج التحفيز الميكانيكي

زينب محمد سعيد،جامعة خليفة


وتتمثل الخطوة التالية في اختبار تأثير الضوء على العملية، وبعدها القيام بتجارب مع المحفزات غير العضوية (كالأملاح المعدنية) أو الإنزيمات لتقسيم المواد البلاستيكية.

“سنتمكن من تجميع هذه العمليات مع بعضها لإنشاء بروتوكول التحلل الضوئي والميكانيكي الإنزيمي في حال تمكنا من فهم كل منها على حدة، حيث سيُنفَّذ هذا البروتوكول بشكل تسلسلي كجزء من عملية تصنيع بالدفعات، تمامًا كما هو الحال في الأحزمة الناقلة في المصنع. ونهدف على المدى الطويل إلى استخدام هذه العملية في التخلص من النفايات البلاستيكية بعد الاستهلاك وإنتاج وحدات البناء الكيميائية للنفايات البلاستيكية بكفاءة.”

وفي هذا السياق، أشار شارماركي إلى أن عملية تقسيم البلاستيك إلى أجزاء بالتأثير عليه بقوة ميكانيكية قد تختلف باختلاف أنواعه، مما يزيد من صعوبة العملية ولكن أكد على أن النتائج الأولية للدراسة مبشرة

وأعربت زينب محمد سعيد، طالبة دكتوراه تركز على هذا المشروع البحثي، عن حماسها تجاه هذا النهج غير التقليدي لحل مشكلة طويلة الأمد.

وقالت زينب: “يعود مجال تحلل البوليمر إلى العديد من العقود الماضية، حيث حاول الأفراد التوصل إلى طرق مختلفة لمعالجة المشكلة باستخدام خبراتهم. وفي الوقت الحاضر، نسعى إلى البحث بصورة مبتكرة وننظر إلى المشكلة من منظور غير تقليدي باستخدام نهج التحفيز الميكانيكي. يمكن القول بأن هذا البحث صعب ولكنه في نفس الوقت يحفزنا لإيجاد الحلول وللتعرف إلى النتائج التي سنحصل عليها”.

وتشمل تحديات هذا البحث إنشاء أوعية قادرة على حمل المادة وفي نفس الوقت تتيح دخول الضوء بطول موجي معين، إضافة لارتفاع تكلفة الإنزيمات التي تقوم بتفكيك المواد البلاستيكية.

ومن جهة أخرى، يكمن هدف هذه الدراسة في رفع مستوى هذه التكنولوجيا إلى المستويات التي يتطلبها القطاع الصناعي، ويحتاج ذلك بعض الوقت ليتحقق.

وقال شارماركي: “يمكننا حاليًا إنتاج ما يصل إلى غرام أو غرامين، الأمر الذي يعتبر مناسبًا للتطبيق وتسجيل براءات الاختراع.”

يذكر أن مركز كيمياء المواد المتقدمة، والذي أنشِئ في العام 2022، يضم الخبرات من مختلف التخصصات لمواجهة المشاكل البيئية الكبرى. قال شارماركي: “تتوافق أساليب مركز كيمياء المواد المتقدمة في معالجة النفايات البلاستيكية مع طموحات دولة الإمارات الرامية إلى الانتقال للاقتصاد الدائري المستدام وتحقيق الحياد الكربوني”.