اكتشاف نوع جديد من خلايا الدماغ مسؤول عن أحد مفاهيم الإدراك

تُعالِج الوظائف التي تجري في الذاكرة أنواعٌ مختلفة من الخلايا العصبية، حيث حدّدت البحوث المنشورة في المجلة العلمية “نيتشر كوميونيكيشنز“، المعنيّة بمختلف المجالات العلمية، فئةً لم تكن معروفةَ سابقًا من الخلايا العصبية في جزء الحُصيْن من الدماغ، وهي المنطقة المعروفة باسم مركز ذاكرة الدماغ، والمخصصة فقط للذاكرة المتعلّقة بالأشياء المادية.

وجد الباحثون أن الخلايا العصبية” البيضاوية” التي سُميّت نسبةً لشكلها، تقوم بدورٍ حاسمٍ في التعرّف إلى الأشياء خلال الفترات الزمنية القصيرة والطويلة على حدٍّ سواء، على عكس الخلايا العصبية الهرمية التي تعالج المعلومات المكانية مثل تذكّر موقعٍ ما، حيث تنشط الخلايا العصبية البيضاوية عندما تواجه أشياءً جديدة فقط، وتبقى ساكنة عندما ترى أشياء مألوفة، ولو بعد أشهر.

استعان باحثون من جامعة كولومبيا البريطانية تقنية تسمح بتنشيط الخلايا العصبية أو تثبيطها بالضوء في مهمة التعرّف على الأجسام التي تستخدم الفئران المدربة، حيث لم تتمكن الفئران من التعرّف إلى الأجسام التي رأتها سابقًا عندما تم تثبيط الخلايا العصبية البيضاوية، ما أسهم في محي الذكريات المتعلّقة بالأجسام بصورة فعالة، في حين أظهرت الفئران تفضيلًا قويًّا للأجسام المألوفة عندما نُشِّطت الخلايا العصبية البيضاوية بطريقة اصطناعية.

يفند هذا الاكتشاف الاعتقاد السائد بأن الحُصيْن يشفّر المعلومات المكانية وغير المكانية بمرونة، حيث يبدو أن الدماغ يحتوي على دوائر عصبيّة منفصلة ومتخصصة لأنواع مختلفة من الذاكرة، وقد يكون لهذا آثار عميقة على الأمراض التنكّسية العصبية مثل مرض الزهايمر، حيث يؤثر فقدان الذاكرة غالبًا على التعرّف إلى الأشياء قبل أن يؤثر على الذاكرة المكانية.

المزيد من التفاصيل: سيساهم التعاون بين البشر والآلات في تعزيز الرعاية الصحية تُعالِج الوظائف التي تجري في الذاكرة أنواعٌ مختلفة من الخلايا العصبية، حيث حدّدت البحوث المنشورة في المجلة العلمية “نيتشر كوميونيكيشنز“، المعنيّة بمختلف المجالات العلمية، فئةً لم تكن معروفةَ سابقًا من الخلايا العصبية في جزء الحُصيْن من الدماغ، وهي المنطقة المعروفة باسم مركز ذاكرة الدماغ، والمخصصة فقط للذاكرة المتعلّقة بالأشياء المادية.

وجد الباحثون أن الخلايا العصبية” البيضاوية” التي سُميّت نسبةً لشكلها، تقوم بدورٍ حاسمٍ في التعرّف إلى الأشياء خلال الفترات الزمنية القصيرة والطويلة على حدٍّ سواء، على عكس الخلايا العصبية الهرمية التي تعالج المعلومات المكانية مثل تذكّر موقعٍ ما، حيث تنشط الخلايا العصبية البيضاوية عندما تواجه أشياءً جديدة فقط، وتبقى ساكنة عندما ترى أشياء مألوفة، ولو بعد أشهر.

استعان باحثون من جامعة كولومبيا البريطانية تقنية تسمح بتنشيط الخلايا العصبية أو تثبيطها بالضوء في مهمة التعرّف على الأجسام التي تستخدم الفئران المدربة، حيث لم تتمكن الفئران من التعرّف إلى الأجسام التي رأتها سابقًا عندما تم تثبيط الخلايا العصبية البيضاوية، ما أسهم في محي الذكريات المتعلّقة بالأجسام بصورة فعالة، في حين أظهرت الفئران تفضيلًا قويًّا للأجسام المألوفة عندما نُشِّطت الخلايا العصبية البيضاوية بطريقة اصطناعية.

يفند هذا الاكتشاف الاعتقاد السائد بأن الحُصيْن يشفّر المعلومات المكانية وغير المكانية بمرونة، حيث يبدو أن الدماغ يحتوي على دوائر عصبيّة منفصلة ومتخصصة لأنواع مختلفة من الذاكرة، وقد يكون لهذا آثار عميقة على الأمراض التنكّسية العصبية مثل مرض الزهايمر، حيث يؤثر فقدان الذاكرة غالبًا على التعرّف إلى الأشياء قبل أن يؤثر على الذاكرة المكانية.

المزيد من التفاصيل: سيساهم التعاون بين البشر والآلات في تعزيز الرعاية الصحية

ممارسات لتحسين المحاصيل الزراعية

تستفيد الزراعة الدقيقة من أحدث التكنولوجيات لتأمين الغذاء للعالم، وفي نفس الوقت ضمان قابلية الحياة على كوكب الأرض للعيش.

ينتج عن الزراعة مجموعة كبيرة من التأثيرات التي تطال كوكب الأرض بدءًا من استخدام المياه وحتى المبيدات الحشرية، وتزداد هذه الآثار الضارة بالكوكب بارتفاع معدلات الزراعة لكن ساهم التقدم التكنولوجي في مجال الزراعة بتعزيز دور المزارعين في الحفاظ على محاصيلهم والاعتناء بالأرض التي تزودهم بالغذاء.

وذكر ويندل بيري، الكاتب والناشط البيئي الأميركي، في كتابه الذي يحمل عنوان “إحضاره إلى الطاولة: عن الزراعة والغذاء“: يساهم المزارعون الجادون، الذين يؤدون مهامهم بمسؤولية كمشرفين حريصين على الأرض وعلى مصلحة مالكيها، في تعزيز رفاهية المجتمع على نحو يفوق ما اعتاد المجتمع نفسه أن يُقِر به أويدركه.

يُنتج المزارعون محاصيل قيمة، إلا إنهم يحافظون أيضًا على التربة والمياه والحياة البرية والمساحات المفتوحة والمناظر الطبيعية”.

ويرى راندي برايس، أخصائي الزراعة الدقيقة بالمركز الزراعي التابع لجامعة ولاية لويزيانا الأميركية، أن الزراعة الدقيقة تجلب فوائد عديدة للمزارعين والمستهلكين والبيئة وتطرح حلولًا للتحديات المتعلقة بقدرة المزارعين على الارتقاء إلى هذا المستوى.

توفر المبيدات الحشرية الحماية للمحاصيل والإمدادات الغذائية لسكان العالم، إلا أنها تؤثر على البيئة بشكل كبير.

وطبقًا لنتائج دراسة أُجرِيَت بجامعة شيانغ ماي في تايلاند في عام 2023: “أدى انتقال المبيدات الحشرية من مناطق زراعة المحاصيل إلى تلوث واسع النطاق في التربة والمسطحات المائية والمحاصيل الزراعية وكذلك في الغلاف الجوي بطرق متنوعة”. وفي هذا الإطار، قد تكون تكنولوجيا الزراعة الدقيقة جزءًا من الحل.

الطائرات بدون طيار

ويرى راندي أن تكنولوجيا الطائرات بدون طيار يمكنها أن تساعد في هذا الشأن. وقال: “تتيح الطائرات بدون طيار للمزارعين والمتخصصين في القطاع الحصول على صور علوية لحقول المزارع والمناطق الزراعية بأسعار منخفضة إلى حد كبير عبر الأقمار الصناعية والوسائل الأخرى”.

يمكن تزويد الطائرات بدون طيار بمستشعرات وتكنولوجيا التصوير، حيث تقوم البيانات بدور أساسي في هذه الزراعة من خلال تمكين المزارعين من تحديد مناطق التلوثات الفطرية وتفشي الآفات الزراعية والمناطق ذات النمو الكثيف.

ويساهم التعرف إلى هذه المشاكل مبكرًا واستهداف مواقع محددة في الحد من الحاجة إلى رش المحاصيل بأكملها بالمبيدات الحشرية، ما يعني انخفاض كمية السموم في الهواء والتربة والإمدادات الغذائية، الأمر الذي يعزز الأرض الزراعية ويحقق رضى المستهلك وتكاليف أقل بالنسبة لأصحاب المزارع والأمان بالنسبة لعمال المزارع.

الصورة من تصميم الذكاء الاصطناعي
البيوت المحمية

يسعى الباحثون في جامعة خليفة إلى إيجاد وسائل لأتمتة البيوت المحمية في الوقت الذي يركز فيه مبتكرون آخرون على الأراضي الزراعية المفتوحة. Read more›››

وقال الدكتور لاكمال سينيفيراتني، أستاذ الهندسة الميكانيكية والمدير المؤسس لمركز الأنظمة الروبوتية المستقلة بجامعة خليفة: “نمتلك عددًا كبيرًا من العلماء الباحثين المهتمين بهذا الشأن”.

ويركز البحث على الاستفادة من الروبوتات، سواءً طائرات مسيرة أو مثبتة على قضبان لجمع معلومات عن صحة النباتات ومدى جاهزيتها للحصاد.

وأضاف الدكتور لاكمال أن موارد التعلم الآلي تساعد في التنبؤ بالأمراض والمحاصيل وتحليل التربة. وتابع قائلًا: “(يمكن أيضًا) أن تساهم أجهزة اللمس في التنبؤ بمدى نضج الثمار”. وقال أيضًا: “تعاونت كل من جامعة خليفة وشركة “سلال” الإماراتية المتخصصة في التكنولوجيا الزراعية في إنشاء بيت محمي تبلغ مساحته 2,000 متر مربع في العين، وقد تصل مساحات البيوت المحمية التجارية إلى هكتارات”.

ويركز المشروع حاليًا على زراعة الفراولة والتوت الأزرق والطماطم.

وتعاونت جامعة خليفة أيضًا مع معهد أبوظبي الدولي للبحوث الافتراضية للأمن الغذائي في المناطق الجافة الذي تديره “أسباير”، ذراع إدارة البرامج التكنولوجية لمجلس أبحاث التكنولوجيا المتطورة في أبو ظبي.
واختتم الدكتور لاكمال قائلًا: “تشهد دولة الإمارات حاليًا العديد من الاستثمارات في هذا المجال”. ‹‹‹ Read less

وبمجرد تحديد المشكلة، تجري برمجة طائرة من دون طيار لرش المناطق المتضررة بالمبيدات الحشرية المناسبة مع تجنب الاستخدام المفرط. ويقول راندي أن أدوات الزراعة الدقيقة الأكثر استخدامًا هي أجهزة الرقابة على المحاصيل.

وتتيح هذه التكنولوجيا للمزارعين تحديد كميات محاصيلهم في نطاق مساحة محددة من أراضيهم وإجراء تحليلات داخل مزارعهم، وهو ما يساعدهم على التخطيط واتخاذ القرارات استنادًا إلى معلومات. ويُعد فهم المساحات التي تؤدي دون أو فوق المستوى المتوقع عاملًا حاسمًا في هذا الشأن. وتساعد أجهزة الرقابة والتحليلات في تحديد حصص الري وأحجام الأسمدة وتدوير المحاصيل.

ويشمل هذا البحث أيضًا عمليات الاختبار. وقال راندي: “سيجربون معدلات تطبيق مختلفة (للأسمدة والري والمواد المُضافة وما إلى ذلك) على مساحات ضئيلة من الحقل داخل المزرعة، كقطعة أرض مكونة من 12 صفًا بامتداد الحقل مثلًا، ثم بعد ذلك سيستخدمون جهاز الرقابة على المحاصيل في نهاية العام لمشاهدة الفارق بسرعة (وسهولة) داخل قطعة الأرض”.

رسم خريطة للأرض

تعمل كافة هذه المعلومات على مساعدة المزارعين في رسم خرائط وصفية لأراضيهم، وهي مهمة يصفها راندي بأنها صعبة وتتطلب عمالة كثيفة. ويعتقد راندي أن رسم الخرائط أسهل إن كانت مساحات الأراضي أكبر من 3,000 هكتار. تُعَد قواعد البيانات غير كافية في هذه المرحلة، ولا تزال هناك حاجة إلى “أنظمة تُحَوِّل بيانات الاستشعار عن بُعد إلى تقييمات فعلية للأمراض ولحجم الأضرار الناجمة عن الحشرات”.

ويعمل راندي وفريقه من أجل إمكانية حدوث ذلك باستخدام طائرات غير مأهولة.

وقال راندي: “تطير الطائرات وتُحلق أعلى الحقل وتهبط وتُجدد الشحن تلقائيًا”، مضيفًا أن الطائرات التي تُحلق على ارتفاعات منخفضة لا تتجاوز 10 أمتار من سطح المحصول تتيح استصدار صور عالية الوضوح لأوراق النباتات بحيث يمكن تسجيلها (مع الموقع) لأغراض التحليل التلقائي باستخدام الأنظمة الذكية والتقنيات الأخرى.

وقد تعاون الفريق الذي يتبع راندي مع شركات عديدة لتطوير منصات للرحلات المؤتمتة التي تقوم بها الطائرات بدون طيار المزودة بأجهزة الاستشعار عن بُعد والأجهزة الإضافية لرصد محاصيل قصب السكر.

ويقول راندي أن الأنظمة الذكية ستكون مساهمًا هامًا في المُضي قُدُمًا لتحليل الأضرار التي تَلحَق بالمحاصيل وتقييم الآفات والأمراض التي تصيبها. وسيتيح ذلك إجراء معالجة مؤتمتة بالكامل باستخدام الطائرات غير المأهولة المزودة بأجهزة للرش. وستقوم الطائرات بعد ذلك بتجميع البيانات التالية من أجهزة الاستشعار عن بُعد لأغراض التحليل والتقييم والعلاج والتكرار.

وتتيح الأنظمة الذكية مزايا أخرى إضافًة إلى صحة المحاصيل كفرص اتخاذ قرارات مستندة إلى بيانات فيما يتعلق بأحوال التربة وأنماط الطقس.

واختتم راندي مقابلته مع مجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا بقوله: “يتعين أن تتيح الزراعة الدقيقة للمزارعين بمرور الوقت معالجة مساحات متنوعة من الأراضي على نحو أكثر دقة ومن دون الإفراط في معالجة المساحات الأخرى وتطوير نمط زراعي أكثر استدامة”.

المزيد من الذباب يعني مزيدًا من الشوكولاتة

وجدت دراسة جديدة نُشرت في المجلة العلمية “كوميونيكيشنز إيرث إند إنفايرونمِنت“، المعنيّة بالاتصالات والأرض والبيئة، أن إنتاج الكاكاو لا يواكب الطلب، حيث سلّطت الضوء على عاملين مهمين يهددان زراعة الكاكاو، وهما انخفاض معدلات التلقيح وارتفاع درجات الحرارة.

أجرى باحثون من جامعة ويستليك بالصين دراسات ميدانية في البرازيل وغانا وإندونيسيا، وهي ثلاثة من أكبر الدول المنتجة للكاكاو في العالم، واكتشفوا أن التلقيح يمثل العقبة الرئيسة، فقد بلغ متوسط معدلات التلقيح الطبيعي 16.7% فقط، ما يعني أن معظم زهور الكاكاو لا تتحول إلى الثمار اللازمة لصنع الشوكولاتة، كما زادت الإنتاجية بنسبة 20%، عندما قام الباحثون بالتلقيح اليدوي، مؤكّدين أن التلقيح هو العامل المحدّد الرئيس لإنتاج الكاكاو، وليس مستوى العناصر الغذائية في التربة كما كانوا يعتقدون سابقًا.

تعتمد أشجار الكاكاو بشكل أساسي على الذباب الصغير لنقل حبوب اللقاح من زهرة إلى أخرى، ومع ذلك، غالبًا ما تفتقر مزارع الكاكاو الحديثة إلى الأوراق المتساقطة والمواد العضوية التي تحتاجها هذه الحشرات لتزدهر وتتكاثر، كما أثّر الاستخدام الكثيف للمبيدات الحشرية وتدمير المواطن الطبيعية على أعداد الملقحات.

من جهة أخر، أدّت درجات الحرارة المنخفضة إلى تحسين المحصول بنسبة 22 إلى 31%، ما يشير إلى أن تغيّر المناخ يقلل بالفعل من إنتاج الكاكاو.

المزيد من التفاصيل: سر حب العالم للشوكولاتة – ما يخبئه العلم حول الهوس العالمي

تلوّث الدماغ

حذّر العلماء العالم من الجسيمات البلاستيكية في الهواء والمحيطات والغذاء، لكن تمكّن هؤلاء الغزاة الصغار من شقّ طريقهم إلى مخبأٍ مقلقٍ أكثر، ألا وهو جسم الإنسان، حيث كشفت دراسة حديثة نُشرت في المجلة العلمية “نيتشر ميدِسِن” المعنيّة بالطب، عن نتائج تشريحٍ تدق ناقوس الخطر حول التأثير المحتمل للجسيمات البلاستيكية الدقيقة والنانوية على صحتنا.

فَحَص باحثون من جامعة نيو مكسيكو للعلوم الصحية في البوكيرك عينات من مجموعة متنوعة من أعضاء جثث، شملت الكلى والكبد والدماغ من عام 2016 إلى عام 2024.

حيث اكتشف الفريق أن المقارنة بين عينات الكبد والدماغ طوال تلك الفترة الزمنية أظهر زيادة كبيرة في تركيز الجسيمات البلاستيكية الدقيقة والنانوية، وكانت نسبة متعدد الإيثيلين في الدماغ أعلى بنسبة 75% من نسبته في الكبد والكلى.

تشير النتائج إلى تزايد التلوث البلاستيكي بمرور الوقت، وقد كشفت اختبارات أخرى لحالات الخرف عن مستويات أعلى من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة والنانوية المتراكمة، لا سيّما داخل الخلايا المناعية وعلى طول الأوعية الدموية، ما يؤكّد الحاجة إلى مواصلة البحث فيما يتعلّق بالآثار الصحية لتراكم الجسيمات البلاستيكية الدقيقة والنانوية.

إقرأ: الجسيمات البلاستيكية: الخطر الخفي

إعادة تدوير مخلفات القهوة

يستهلك الأفراد في جميع أنحاء العالم 2.25 مليار كوب من القهوة يوميًا. لذلك، اتجهت أنظار الشركات والمقاهي والمستهلكين إلى استخدام أكواب وأغطية قابلة للتدوير ولإعادة الاستخدام للتقليل من حجم النفايات، لكن بقيت هناك مشكلة مخلفات القهوة التي تؤثر على البيئة أيضًا. وفي هذا الإطار، يسعى الباحثون إلى الابتكار ودراسة آلية إعادة تدوير تلك المخلفات.

تعتبر مخلفات القهوة قابلة للتحلل الحيوي بشكل كامل، حيث يتم تحويل 75% منها إلى مكبات النفايات لتبدأ بالتحلل بعد مدة زمنية تصل إلى ثلاثة أشهر. وعلى الرغم من أن القهوة قابلة للتحلل إلا أن عملية التحلل نفسها تطلق غاز الميثان الذي يؤثر في الاحتباس الحراري بمقدار 28 ضعف الأثر الذي يتسبب به غاز ثاني أكسيد الكربون.

ولكن، ماذا لو ساهمت مخلفات قهوتك في تأمين أساسات المبنى الذي تحتسي قهوتك فيه؟ قد يكون ذلك ممكنًا بفضل فريق الباحثين من معهد ملبورن الملكي للتكنولوجيا في أستراليا، الذين تمكنوا من إيجاد طريقة للاستفادة من مخلفات القهوة المعالجة في خرسانات البناء ولاحظوا بأنها تساهم في تعزيز متانتها بنسبة تصل إلى 30%.

الحل: تحويلها إلى فحم حيوي.


يعد الفحم الحيوي شبيهًا للفحم التقليدي من ناحية أن كليهما ناتج عن مصادر طبيعية كالنباتات والأشجار، إلا أن الفحم الحيوي يتكون عند حرق الكتلة الحيوية بغياب الأكسجين في درجات حرارة مرتفعة تتراوح ما بين 500 إلى 800 درجة سلسيوسية، وتُعرف هذه العملية باسم الانحلال الحراري.

العنوان: عينات من حبوب القهوة غير المحمصة والقهوة المحمصة والقهوة التي تم استهلاكها وعينة من الفحم الحيوي الناتج عن القهوة والذي طوره الفريق الصورة:كاريل مولاوا ريتشاردز_ جامعة معهد ملبورن الملكي للتكنولوجيا

وتتطلب العملية التي استعان بها الباحثون درجات حرارة أقل من المعتاد ليتم الاحتراق بطريقة معتدلة في استهلاك الطاقة عند درجة حرارة 350 سلسيوسية.

استخدمنا في هذه الدراسة معدات صغيرة الحجم وعملية الانحلال الحراري التي استمرت لساعتين، وقد تختلف مدتها وفقًا لحجم وحدتها”.

– الدكتور شانون كيلمارتن لينش، مشرف مشارك على هذه الدراسة

تحول عملية تحويل المادة النباتية إلى فحم حيوي دون إطلاق ثاني أكسيد الكربون وتحوله إلى مادة مسامية مستقرة وغنية بالكربون يُستفاد منها في الزراعة لزيادة نمو المحاصيل.

الجدير بالذكر أن المحاولات السابقة بإضافة الفحم الحيوي لتعزيز متانة الخرسانة لم تكن ناجحة، فقد تم إضافة 3% فقط من الفحم الحيوي إلى الخرسانة ونتج عن ذلك الحصول على خرسانة ضعيفة. وعلى صعيد آخر، أثبتت طريقة فريق معهد ملبورن الملكي القائمة على مخلفات القهوة أثرها الفعال على الصناعات الإنشائية.


وقال الدكتور شانون لمجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا: “يوجد هناك العديد من المواد المتوفرة في الأسواق يمكن أن تساهم في تحسين فعالية الخرسانة، ولكن تكمن الفكرة الرئيسة في هذا البحث في تحويل مخلفات مادة، كان يتم إلقاؤها في مكبات النفايات مسببة انبعاثات مرتفعة لغازات الاحتباس الحراري، إلى منتج عالي القيمة يعزز فعالية الخرسانة”.

وساهم البحث من خلال ذلك بتقليل النفايات ودرجات الحرارة اللازمة للاحتراق، وقد تكون هذه العملية أقل تكلفة مقارنة بالخرسانة التقليدية.

وأضاف شانون: “لا نرى كفريق بحثي أي آثار تعيق الاستفادة من هذه الطريقة في التطبيقات العملية والتجارية، حيث تغني نسبة الزيادة في متانة الخرسانة التي تقارب 30% عن استخدام الإسمنت الذي يتم إنتاجه عند درجة حرارة 1,450 سلسيوس”.

CAPTION: أعضاء فريق معهد ملبورن الملكي للتكنولوجيا، من اليسار إلى اليمين: الأستاذ الدكتور كيفين زانغ والأستاذ الدكتور جي لي والدكتور راجيف رويتشاند والدكتور شانون كلمارتن لنتش والدكتور محمد صابريان، مجتمعين في غرفة الفحص المجهري والتحليل المجهري بعد أن قاموا بتحليل تركيب خرسانة القهوة التي طوروها. الصورة ويل رايت من جامعة معهد ملبورن الملكي للتكنولوجيا.

ويمضي الدكتور شانون وقتًا كبيرًا في إيجاد الحلول من الفضلات والنفايات والاستفادة منها كمواد للخرسانة بدلًا من إلقائها في مكبات النفايات، حيث تمكن حتى اليوم من اختبار الكمامات والمعاطف الطبية والقفازات وإطارات السيارات ومخلفات الطعام. وساهم النجاح في هذه الدراسة في تشجيع الفريق البحثي للبحث عن المزيد من النفايات والاستفادة منها في تصنيع مادة الخرسانة لتحقيق الاقتصاد الدائري في قطاع صناعة الخرسانة”.

يذكر أن الفريق البحثي يرى نجاح هذا المشروع من ناحيتين، تحقيق حل فعال لمشكلة النفايات الناتجة عن القهوة وعدم اللجوء لمكبات النفايات والحصول على مصدر مستدام في مجال صناعة الإنشاءات.

لنناقش ذلك أثناء شرب القهوة دون شعور بالذنب.