من الفوضى البلاستيكية إلى إعادة التدوير

تتراكم النفايات البلاستيكية، وبينما توجد صناديق إعادة التدوير في كل مكان، جزء صغير فقط من هذه النفايات يُعاد استخدامه. ووفقًا لمراجعة منشورة في مجلة “إندستريال أند إنجينيرنغ كيميستري ريسيرش” أن مجالًا يسمى “هندسة نظم المعالجة” يمكنه أن يكون السلاح السري المطلوب لتحويل الركام البلاستيكي الذي نعاني منه إلى شيء أكثر قابلية للسيطرة.

يستخدم مجال هندسة نظم المعالجة تكنولوجيات ذكية كتحسين البرمجيات والنمذجة بالكمبيوتر وتعلم الآلة لتحديد أفضل الوسائل لفرز النفايات البلاستيكية وإعادة تدويرها ونقلها، على نحو أكثر سهولة وذكاءً ونظافة.
عرضت المراجعة بعض الوسائل الواعدة كإعادة التدوير باستخدام المذيبات وإعادة التدوير الكيميائية التي يمكنها التصدي للمواد صعبة الاستخدام والتي عادة ما تُلقَى في القمامة.
قد تتفوق هذه الوسائل على إعادة التدوير التقليدية عندما يتعلق الأمر بخفض الانبعاثات وتوفير المزيد من المواد الأصلية.

ولا زالت تواجه هذه النظم، على الرغم من ذلك، عوائق كبيرة كارتفاع الكلفة ومحدودية البنية التحتية وأسئلة تتعلق بكيفية التوسع في استخدامها من دون التسبب في مشاكل جديدة.

وحتى اللدائن الحيوية المصنوعة من النباتات والتي تبدو خيارًا أكثر استدامة، إلا أن لها أيضًا سلبياتها كالاحتياج في إنتاجها إلى الكثير من الأراضي والمياه.

لا يتوافر حتى الآن ثمة حل نهائي، إلا أن استخدام هندسة النظم، من منظور كُلِّي يشمل كافة الجوانب من التأثير البيئي إلى العدالة الاجتماعية ، يمكنه أن يساعدنا في تطوير حلول أذكى لمشكلة النفايات البلاستيكية.
تُعَد كل هذه الحلول جزءًا من اقتصاد دائري رائع لا ينتهي فيه الحال بالنفايات البلاستيكية وهي ملقاة في المكبات أو المحيطات أو في الطعام الذي نأكله.

إقرأ المزيد حول هذا الموضوع: الحشرات التي تتغذى على البلاستيك

استئصال جراحي لالتهاب القولون التقرحي

تحتاج نسبة تتراوح من 20 إلى 30 بالمائة من مرضى التهاب القولون التقرحي عادةً إلى جراحة لإزالة أجزاء من القولون والمستقيم (استئصال القولون)، وهو ما يمكنه أن يغير بالسلب في جودة حياتهم، إلا أن تطورات العلاج توفر لهم خيارات تجعل الجراحة ليست بالضرورة هي الحل المُعتَمَد.

أظهرت نتائج دراسة مطولة أجريَت على مدى 20 عامًا في مدينة “لوثيان” الاسكتلندية انحفاضًا بنسبة تتجاوز 90 بالمائة في عدد الأشخاص الذين يحتاجون هذه الجراحة.

أدت المستحضرات الدوائية الحيوية والأدوية ذات الجزيئات الصغيرة إلى تقليل الحاجة إلى الجراحة على مدى العقدين الأخيرين. وبحلول عام 2023، باتت هذه الجراحات غير شائعة وشهد استخدام العلاجات المتطورة نموًا.

وصارت هذه العلاجات، والتي تشمل الخيارات الأحدث كدواء ” فيدوليزوماب” والأدوية التي تثبط نشاط إنزيمات “جانوس كيناز” المسببة للالتهابات، هي الخيار الأول الذي يجربه الأطباء غالبًا الآن، وخاصةً عند علاج المرضى الطاعنين في السن.

ولا يقتصر الأمر على الجراحات الأبسط فقط، إذا أظهرت الدراسة أن الجراحات الطارئة أيضًا باتت أقل شيوعًا، وأنه لا توجد مؤشرات تفيد أن الأدوية الأحدث قد جعلت الجراحة أكثر خطورة لأولئك الذين لا يزالون بحاجة إليها.

وإذا كان الباحثون لا يستطيعون القول يقينًا أن الأدوية كانت هي السبب في انخفاض عدد العمليات الجراحية، فإن التوقيت يعبر جيدًا عن هذا القول.

وتشهد العناية بمرضى التهاب القولون التقرحي تحسنًا في نهاية الأمر وتحولًا إلى نمط أكثر ذكاءً وأقل احتياجًا إلى التدخلات الجراحية، وذلك بفضل الطب الحديث.

إقرأ المزيد حول هذا الموضوع: الطريق إلى الأمعاء

اكتشاف الأضرار الخفية في الكُلَى

تعمل باثوبليكس وهي أداة جديدة للتصوير باستخدام التكنولوجيا الفائقة ككاشف للأمراض، حيث تتعرف إلى المشاكل الخفية في عينات من الأنسجة، وهي المشاكل التي عادةً ما تُخفِق المجاهر العادية في رصدها.

ظهرت هذه الأداة في مجلة “نيتشر” ويمكنها تتبع ما يزيد عن 140 بروتينًا بدقة فائقة، وتعمل بالتعاون مع برنامج يسمى “سباتيوميك” والذي يساعدها في تفسير البيانات ورصد الأنماط التي تُظهِر الإجهاد والأضرار وتأثيرات العلاج على مستوى الخلية.

وعندما اختبر العلماء أداة “باثوبليكس” على أمراض الكُلَى، رصدت علامات مبكرة لوجود متاعب.

وفي الحالات المتعلقة بالمناعة، تعرفت الأداة إلى بروتين يسمى “جن” والذي يُظهِر تطور المرض.

وأما فيما يتعلق بمرض السكري، فقد نجحت الأداة في تحديد مواضع الإجهاد وتلف الخلايا، حتى عندما بدا النسيج طبيعيًا عند مشاهدته بمجهر عادي. وأظهرت الأداة أيضًا كيف يمكن لأدوية السكري كمثبطات “إس جي إل تي2” تخفيف هذا الإجهاد الخفي.

يمكن أن تساعد “باثوبليكس” الأطباء في رصد أمراض الكُلَى مبكرًا وعلاجها بصورة أكثر كفاءة، حيث تحول الإشارات الخفية إلى مسار واضح للتحرك.

اقرأ المزيد حول هذا الموضوع: قياس الضغط دون ضغط

تحسين مستوى التعليم بتكنولوجيات التعلّم

مع بدء العام الدراسي الجديد، لم يشعر الطفل جوني بصحة جيدة. لذلك، سارعت والدته بطلب إذن غيابه عن المدرسة في ذلك اليوم عبر تطبيق المدرسة، وسَيُسَجَّل هذا اليوم في كشف الحضور نهاية العام الدراسي. تلقّى جوني بعد ذلك، عن طريق البريد لإلكتروني الخاص بوالدته، العديد من رموز الدخول وكلمات المرور لمنصات التَّعَلُّم عبر الإنترنت، مثل “تيمز” و”كلاس بادليت” و”جوجل كلاس روم” و”مانيج باك”.

نظر جوني ووالدته إلى بعضهما متسائلان عمّا يجب أن يفعلاه وما هي المنصة الأهم والأجدر بالدخول إليها أولًا وطريقة ذلك. يقودنا ذلك إلى أن مفهوم المدرسة الجديدة أصبح يعني وجود تكنولوجيا جديدة!

أصبح جوني على مدار العام الدراسي مُلِمَّا بجميع الأنظمة التي تستعين بها المدرسة للتواصل مع التلاميذ ومشاركة الواجبات المدرسية وآلية استخدام كل معلم لها، لكن سيعود جوني ووالدته إلى نقطة البداية في حال تغيرت هذه الأنظمة في العام المقبل وأصبح كل معلم يستفيد منها في غرض مختلف عن الآخر.

يعتبر هذا السيناريو شائعًا للغاية لدى أولياء الأمور والتلاميذ هذه الأيام، في ظل سعي المدارس للتنقل بين التكنولوجيات المتاحة لها التي تعتبر عملية صعبة بالنسبة للأطفال وأولياء الأمور وحتى المعلمين، حيث يتطلب اعتماد هذه التكنولوجيات الكثير من التجارب ويحتمل العديد من الأخطاء.

وأشارت فيليبا ريثميل، مؤسِّسة “شركة إدرابشن” المتخصصة في تكنولوجيا التعليم بدبي، إلى أن المشكلة تتمثل في زيادة عدد الخيارات وعدم قيام المدراس بدمج التكنولوجيات ضمن استراتيجيتها الأساسية.

وهنا يأتي دور “إدرابشن“.

وقالت فيليبا في مقابلة مع مجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا: “لم تكن تكنولوجيا التعليم وفهم طريقة إدارتنا لها جزءًا من هذه الاستراتيجية، حيث فاق تطور هذا القطاع مستوى قدرة المدارس على الاندماج. ونشهد اليوم الكثير من التطورات في هذا الصدد، ونمتلك العديد من التكنولوجيات القديمة التي تُقدَّر بالثروات لكننا لا نتستفيد منها”.


فيليبا ريثميل، مؤسِّسة “شركة إدرابشن”

تسعى شركة “إدرابشن” إلى ضمان اتّباع المدارس للقرارات الصحيحة فيما يتعلق باختيار التكنولوجيا واستخدامها على النحو السليم وتحقيق الاستفادة القصوى من الأدوات والمهارات، وقد يكون الأهم من ذلك ضمان سلامة التلاميذ. وأكدت فيليبا أيضًا على ضرورة إدراج الاستراتيجية الرقمية كعنصر جوهري في استراتيجيات المدارس بشكل عام، مشيرةً إلى أن إدرابشن تدعم دور المدارس لضمان استدامة هذه الاستراتيجيات الرقمية.

وتجري الأمور على نحو مشابه لذلك.

اجتمعت إدرابشن في أغسطس مع المدارس الشركاء، حيث ضمت الأهداف رؤية المدرسة وقيمها ومراجعة لتخزين البيانات وتقنية السُّحب والأمن الإلكتروني والتطبيقات الرئيسة وخطة لشراء الأجهزة وطرحها ووضع الميزانية، ويلي ذلك تنفيذ الاستراتيجية.

وجرى الاتفاق أيضًا على الحوكمة الكاملة، والتي تشمل سياسات التَّعَلُّم الرقمي والاستخدام المسؤول وأصول التدريس ومتطلبات البنية التحتية، إضافة إلى استراتيجيات تدريبية لضمان السلامة. وتركز أهداف المشروع على تحقيق التوافق بين الاستراتيجية والمناهج والخطط لضمان التطور المهني.

وتم طرح المشروع وجدولته ليشمل عملية تقوم من خلالها بتوضيح موضوع مختلف تركز عليه في كل شهر وزيارات شهرية للمدارس وتدريبات وورش وخطوات لتحديد مدة العام الدراسي، كما شمل المشروع أيضًا إجراء تغييرات وتعديلات بناءً على المراجعة الكاملة في نهاية العام إذا اقتضت الحاجة. وتمتد الاستراتيجية الرقمية بأكملها لمدة خمس سنوات.

وأشارت فيليبا، التي تواجه تحديات في القراءة، إلى أنها تركز بشكل كبير على ضرورة وصول المشروع وإتاحة المشاركة من قبل الجميع، لا سيما الأشخاص الذين يعانون من صعوبات في القراءة والتعلم.

وقالت فيليبا: “كان من الصعب عليّ إكمال مهامي اليومية دون الأدوات الموجودة على جهازي التي تعزز أدائي بشكل يوم، لم أكن لأتمكن من كتابة كتابي لولا وجود هذه الأدوات الرقمية، ربما هذا هو سبب اهتمامي بها”.

تعاونت فيليبا مع المدربين لضمان أن التدريب المُقدم في المدارس مصمم خصيصًا ليكون شاملًا ومناسبًا للجميع ولضمان دعم المنظومة الرقمية للاحتياجات الخاصة وجعل التَّعَلُّم تجربة خاصة بكل بفرد. وترى فيليبا أن هناك طريقة سهلة لتمكين الجميع في التعليم.

الصورة Pixabay

وقالت فيليبا: “نسعى، في القريب العاجل، إلى التعاون مع شركة لديها نظام لإدارة التَّعَلُّم لنتمكن من مشاركة المحتوى والحصول على نموذج للاشتراك للمعلمين وأولياء الأمور على مستوى العالم. وسيكون هذا النموذج متعدد اللغات وسيدعم مجموعة من الخدمات للفهم الرقمي”.

تقوم فيليبا في الوقت الحالي بتصميم برنامج يسمى الجسر الرقمي للعمل مع أولياء الأمور بغرض سد الفجوة بينهم وبين أطفالهم الذين نشأوا في العصر الرقمي. وقالت فيليبا: “يُعَد انخراط أولياء الأمور سهلًا، وهذه هي مهمة الجسر الرقمي. ونقوم حاليًا بتنظيم ورش وسنتشارك قريبًا مع شركة أخرى لنشر محتويات قصيرة في المدارس لتوعية التلاميذ وأولياء أمورهم بشأن الأخطار المتعلقة بالإنترنت”.

وأكدت فيليبا أن جوهر اختصاص “إدرابشن” يكمن في التأكد من قدرة فريق العمل على دعم كل فرد. لذا، فقد أبرمت الشركة شراكة مع مايكروسوفت.

تطمح “إدرابشن”، في سياق خطط الشركة مستقبلًا، إلى إطلاق منصة للتعَلُّم عبر شبكة الإنترنت للمعلومات في غضون فترة تتراوح من 12 إلى 18 شهرًا من الآن، لنشر أفضل الممارسات وتبادل المناهج مع كلٍ من أولياء الأمور والتلاميذ. وتحظى الشركة بـ 20 مدرسة أخرى تتجه نحو الامتثال الرقمي على نحو آمن وفعال في أبوظبي ودبي، كما ينظم برنامج الجسر الرقمي ورشًا وفقًا للجدول المحدد.

وقالت فيليبا: “تتمحور كافة مشاريعنا حول تبادل المعرفة”.

تتوفر مجموعة كبيرة من التكنولوجيات في السوق وتواصل القائمة في ازديادها، حيث تتنوع تلك التكنولوجيات من أنظمة إدارة التَّعَلُّم إلى التطبيقات والألعاب.

هلاميات مائية فعالة

طور فريق بحثي من اليابان وفرنسا نوعًا جديدًا من الجزيئات المكيانيكية، وهو جزيء ينشط تلقائيًا عند تعرضه لقوة كمساعد داخل الهلاميات المائية اللينة، حيث يستجيب للقوة ويجعل الهلاميات المائية أكثر صلابة.

يُعزَى ذلك إلى جزئ طبيعي مشتق يسمى “كامفانيديول” الذي يتحمل درجات حرارة عالية ويظل مستقرًا تحت الأشعة فوق البنفسجية، كما يتمتع بجاهزية للتفاعل عند تعرضه للضغط. وتتحلل معظم الجزيئات الميكانيكية بسهولة أو قد تحتاج إلى تحضيرات كيميائية دقيقة لتعمل، ولكن لا ينطبق ذلك على جزئ “كامفانيديول”.

عندما يتم شدّ أو سحب جزيء الكامفانيديول إلى داخل الهلام المائي، فإنه يكسر روابط كيميائية محددة بدقة كبيرة، ما يؤدي إلى إطلاق ما يُسمى بالجذور الميكانيكية، وهي شرارات كيميائية صغيرة، تحفز تفاعلات جديدة وتعزز متانة المادة، على نحو يشبه طريقة بناء العضلات بعد التمرين.

أظهرت الاختبارات أن الهلاميات المائية التي تحتوي على جزيء كامفانيديول أنتجت ما يزيد عن أربعة أضعاف هذه الشرارات المُعَزِّزَة مقارنة بالهلاميات العادية. إضافة لذلك، كلما تعرضت هذه الهلاميات للضغط أكبر، زادت قوتها دون أن تتعرض لأي تلف.

يمكن أن تؤدي هذه النتائج إلى تطوير مواد ذكية تتكيف بشكل سريع وتزداد مرونتها تلقائيًا، ما يجعلها مثالية للاستخدام في الروبوتات الناعمة والأجهزة الطبية والتكنولوجيات القابلة للارتداء.

نُشِرَ البحث في مجلة “كيميكال ساينس

إقرأ المزيد حول هذا الموضوع: حيوان برمائي يساعدنا في القضاء على العطش