قد يصبح التَّعَلُّم أقرب إلى تجربة لعبة فيديو منه إلى قراءة كتاب دراسي›››
هل سبق لك أن استخدمت خرائط “جوجل إيرث” لتتأكد ما إذا كان منزل طفولتك لا يزال قائمًا؟
طور باحثون من جامعة “كوليدج لندن” و”المركز الأوروبي للإشعاع السنكروتروني” نموذجًا مشابهًا لفكرة “جوجل إيرث”، لكنه مخصص لأعضاء جسم الإنسان وليس للتحقق من وجودها، بل لاستكشافها على نطاق غير مسبوق ويمكن لأي شخص استخدامه.
أنشأ الفريق البحثي قاعدة بيانات للتصوير ثلاثي الأبعاد لأعضاء الجسم وأطلقوا عليها اسم “أطلس الأعضاء البشرية“، وذلك بدافع دراسة الأضرار البنيوية في الرئتين الناتجة عن فيروس “سارس كوف-2” ونقص تقنيات التصوير التي تساعد العلماء على فهم آلية حدوثها. وتتيح هذه المنصة للمستخدمين تكبير الأعضاء حتى مستوى قريب من الخلايا دون الحاجة إلى تدخلات جراحية.
تُعَد هذه القاعدة مكتبة إلكترونية مجانية وتحتوي على صور ثلاثية الأبعاد لأعضاء بشرية حقيقية وتتيح تجربة تعليمية تفاعلية للطلبة والباحثين على السواء.
CAPTION: صور بالرنين المغناطيسي للورم الأرومي الدبقي الصورة: Shutterstock
CAPTION: كريات من مزارع خلايا الورم الأرومي الدبقي. الصورة: Shutterstockيمكن لهذه الأداة أن تساعد في فهم الأمراض ومن ثَمَّ تطوير علاجات وأدوية أفضل، إضافةً إلى توفير درس تفاعلي شامل في التشريح. وعلاوة على ذلك، فمن المتوقع أيضًا أن تقدم إسهامًا هائلًا في تطوير نُظُم الذكاء الاصطناعي الطبية.
تتوفر تكنولوجيا التصوير ثلاثي الأبعاد لأعضاء الجسم البشري منذ فترة، لكن العديد من المستخدمين شعروا بالإحباط عند التكبير واكتشاف صور ضبابية تجعل التفاصيل الدقيقة صعبة الرؤية. إضافةً لذلك، كان من الممكن دراسة عينات من الأنسجة العضوية بتفاصيل دقيقة تحت المجهر، إلا أنه لم تكن هناك طريقة لعرض العضو وخلاياه النسيجية بصورة متزامنة. أما اليوم، فأصبح بالإمكان تحليل الاثنين معًا كوحدة واحدة متكاملة.
تم إنشاء هذا الأطلس بالاعتماد على تصوير أعضاء بشرية جرى مسحها من خلال عمليات تشريح ما بعد الوفاة، باستخدام سنكروترون (مسرّع جسيمات).
يساهم السنكروترون، الذي يقترب حجمه من حجم ملعب كرة قدم، في تسريع حركة الإلكترونات بسرعات كبيرة جدًا. وعندما تُوجَّه هذه الإلكترونات بواسطة مغناطيسات، فإنها تُصدر أشعة سينية، “وهذه الأشعة هي التي نستخدمها في التصوير”، كما وضحت كلير وولش، الباحثة الرئيسة في الدراسة ومديرة “مركز أطلس الأعضاء البشرية”، في مقابلة مع مجلة “ساينس فرايداي”.
“نعمل الآن على الأعضاء بصفة منفردة ولكننا نتوقع في المستقبل أن نطور التقنية، بحيث يمكنه تصوير الأجساد البشرية بأكملها بمستوى وضوح يفوق ما هو مُتاح حاليًا بما يتراوح من 10 أضعاف إلى 20 ضعفًا. ويمكن لهذه البيانات أن تُحدِث تحولًا في كيفية دراسة التشريح وفهمه”.
بول تافورو، – عالم متخصص في مسارات الأشعة، “المركز الأوروبي للإشعاع السنكروتروني”
طَوَّرَت كلير وفريقها تكنولوجيا المسح الضوئي هذه في عام 2021 وأسموها “التصوير المقطعي الهرمي متباين الأطوار“. تُنتَج هذه التكنولوجيا صور بمستوى دقة يصل إلى 20 ميكرون لكل فوكسل، أي ما يعادل تقريبًا سُمك شعرة الإنسان، وتتسم صُوَرُها بمستوى سطوع يفوق الصور الناتجة عن أجهزة التصوير المقطعي التقليدية في المستشفيات 100 مليار ضِعف.
يحتوي الأطلس حاليًا على 62 عضوًا تمثل 12 نوعًا من الأعضاء، تشمل الدماغ والقلب والرئة والكلى والكبد والقولون والطحال والمشيمة والرحم والبروستاتا والخصيتين والعين. وتُساهم هذه الأعضاء في فهم حالات مرضية كارتفاع ضغط الدم والسرطان وأضرار جائحة “كوفيد-19” والاضطرابات الأشد نُدرة كمتلازمة “داندي ووكر“.
يُستَخدَم هذا الأطلس على نطاق عالمي ويوفر مجموعات بيانات قابلة للتنزيل (بمستويات دقة عديدة) ودروسًا تعليمية وبرامج تحليلية، علاوة على تحديثات مستمرة للبيانات وإمكانية عرض تفاعلي عبر المتصفح.
سعى الباحثون لعقود كثيرة إلى بلوغ هذا المستوى من التصوير الطبي الحيوي، والذي أُقرّ رسميًا كتقنية فعالة لتصوير أعضاء الجسم بالكامل في عام 2021. وفي مارس 2026، أصبحت منصة “أطلس الأعضاء البشرية” متاحة إلكترونيًا عبر الإنترنت للجميع من باحثين وطلبة وكل من لديه اهتمام.
مواضيع ذات صلة: العمل الجماعي يعزز النتائج

