“أرتميس-2” في مهمة إلى القمر!!

يعود البشر إلى القمر بعد أكثر من 50 عامًا، مع انطلاق مهمة “أرتميس-2” في الأول من أبريل.

كانت آخر مهمة لهبوط رواد الفضاء على القمر في ديسمبر ١٩٧٢، وكانت تهدف إلى رفع العلم على سطح القمر. ما الفرق هذه المرة، إذن؟

الفرق هو أن وكالة الفضاء الأميركية “ناسا” لديها هذه المرة خطط أكبر.

بدأ برنامج “أرتميس” في عام 2022 بانطلاق المهمة “أرتميس-1″، والتي اعتبرت اختبارًا مبدئيًا غير مأهول لأحدث أنظمة اكتشاف الفضاء السحيق التي طورتها “ناسا”، بما في ذلك الكبسولة “أوريون”، وهي المركبة التي ستنطلق من “نظام الإقلاع الفضائي” حاملة على متنها طاقم المهمة. وقد استمرت “أرتميس-1” لمدة 25 يومًا.

CAPTION: يظهر جزء من الجانب البعيد للقمر كبيرًا في السماء خلف مركبة “أوريون” في هذه الصورة التي التُقطت في اليوم السادس من مهمة “أرتميس-1” بواسطة كاميرا مثبتة على طرف أحد أجنحة الطاقة الشمسية للمركبة. IMAGE: NASA

وتمثل “أرتميس-2” الجزء المأهول الأول من المهمة، ويتكون طاقمها من أربعة أفراد، وهم: قائد المهمة، ريد وايزمان وملاحها فيكتور جلوفر والأخصائيَين كريستينا كوك وجيريمي هانسن، حيث سيدورون حول القمر لمدة 10 أيام ثم يعودون إلى الأرض.

تتسم “أرتميس-2” بأهمية شديدة، كونها، بحسب “ناسا“، “ستؤكد أن أنظمة المركبة تعمل وفقًا للتصميم وعلى متنها طاقم في بيئة الفضاء السحيق الفعلية”.

CAPTION: من اليمين إلى اليسار، رواد الفضاء التابعون لوكالة الفضاء الأميركية “ناسا” وهم، ريد وايزمان، قائد المهمة وكريستينا كوك، أخصائية المهمة وفيكتور غلوفر، طيّار ورائد الفضاء التابع لوكالة الفضاء الكندية، جيريمي هانسن، أخصائي المهمة، يودعون أسرهم وأصدقائهم. IMAGE: NASA

وتشمل الاختبارات التي أُجرِيَت للفريق داخل المركبة “أوريون“: البيئة الداعمة للحياة والأنظمة من الأرض إلى الإطلاق والطيران والتعافي واستعادة أجهزة وبيانات الرحلة وعمليات الطوارئ، بما في ذلك قدرات الأنظمة وعمليات الإجهاض وعمليات الإنقاذ، وأخيرًا التحقق من الأنظمة الفرعية والتحقق من صحة البيانات.

وتهدف المهمة “أرتميس-3” إلى اختبار قدرات الالتقاء والالتحام بين الكبسولة “أوريون” والمركبات الفضائية التجارية التابعة لشركتي “سبيس إكس” أو “بلو أوريجين” أو كليهما، وهي قدرات لازمة لهبوط المركبات الفضائية على سطح القمر. وسيجري هذا الاختبار في مدار أرضي منخفض.

وتستهدف المهمة الرابعة في برنامج “أرتيميس” أوائل العام 2028 لتكون أول هبوط مأهول على سطح القمر ضمن البرنامج. وبمجرد وصول المركبة إلى مدار القمر، سينزل رائدان إلى السطح لقضاء أسبوع كامل في استكشاف المنطقة المحيطة بالقطب الجنوبي للقمر. بمجرد وصول المركبة إلى مدار القمر، سينزل رائدان إلى السطح لقضاء أسبوع في استكشاف المنطقة القريبة من القطب الجنوبي للقمر.

CAPTION: NASA IMAGE: رائدة الفضاء التابعة لوكالة الفضاء الأميركية “ناسا” وأخصائية المهمة “أرتميس-2″، كريستينا كوك، تطل من إحدى نوافذ المقصورة الرئيسة في مركبة الفضاء “أوريون”، وهي تنظر إلى كوكب الأرض، أثناء رحلة المهمة إلى القمر.

وأما المهمة “أرتميس-5“، فمن المقرر انطلاقها في نهاية 2028، حيث ستتضمن هبوط عضوين آخرين من طاقمها على سطح القمر لبدء بناء قاعدة قمرية للمهام العملية ذات الفترات الزمنية الأطول.

ومن المقرر بعد انتهاء هذه الرحلة الأخيرة ضمن البرنامج أن تُرسَل المهام إلى القمر بمعدل مهمة كل عام تقريبًا.

وستعمل القاعدة القمرية المبنية كنقطة انطلاق لعمليات الاكتشاف الفضائي الأشد عمقًا، بينما يتمثل هدفها النهائي في إرسال أطقم إلى المريخ.

وبرغم أن هذه المهمة أميركية، ولكن يتعين تَذَكُّر شعار “ناسا”: “لمصلحة الجميع”. ويتميز الاكتشاف الفضائي بقدرته الفريدة على الجمع بين الأمم، إذ تتعاون الدول في المسعى المشترك للاكتشاف والابتكار وتعزيز الفهم لموقعنا من الكون.

CAPTION: أفراد طاقم المهمة “أرتميس-2″، جيريمي هانسن وريد وايزمان وكريستينا كوك وفيكتور جلوفر، يجيبون على أسئلة الصحفيين خلال أول اتصال لهم بالأرض في مهمتهم. IMAGE: NASA

ومن موقعه على متن الكبسولة “أوريون”، يقول ملاح المهمة، فيكتور جلوفر، وهو ينظر ورائه إلى الأرض: “أقول بصدق أنكم رائعون وجميلون، وتَبدون من هنا كشيء واحد. نحن جميعًا بنو الإنسان، أيًا ما كان أصلك أو هيئتك، فنحن جميعًا شعب واحد”.

سيقطع طاقم أرتميس-2 مسافة قياسية تبلغ 252.760 ميلًا من الأرض (في حدود 4006 أميال من سطح القمر)، ومن المتوقع ان يهبط بتاريخ الــ 10 من أبريل في المحيط الهادي، وعلى الأرجح، في ساحل ولاية كاليفورنيا، بالقرب من “سان دييغو”.

مواضيع ذات صلة: التعدين على القمر

إرجاع للمصدر

تشغل يوجينيا كارغبو منصب “الرئيس التنفيذي للحرارة” في فريتاون، وهو منصب غير تقليدي لموظف حكومي.

تعتبر فريتاون، عاصمة دولة سيراليون، مدينة حارة، إلا أن حرارتها باتت أشد مؤخرًا. يؤدي التغير المناخي إلى ارتفاع درجات الحرارة وتتفاقم هذه المشكلة بفعل ظاهرة الجزر الحرارية الحضرية، حيث ارتفعت درجات الحرارة في المدن بمقدار 5 إلى 9 درجات مئوية مقارنة مع المناطق الريفية. وتقول يوجينيا كارغبو أن البيانات تُظهر ارتفاعًا في درجات الحرارة في جميع أنحاء فريتاون، إلا أن بعض المناطق تسجل درجات حرارة أعلى من غيرها خلال ساعات النهار.

وذكر موقع استراتيجية فريتاون للعمل المناخي أن 94 بالمئة من سكان المدينة أفادوا بأن الحرارة في عام 2022 أعلى من نظيراتها قبل خمس سنوات. وهم ليسوا على خطأ، حيث تعتبر سيراليون الدولة الـ 18 في قائمة أكثر الدول عُرضَة للتأثر بالتغير المناخي على مستوى العالم وفقًا لمؤشر مبادرة نوتردام العالمية للتكيف مع المناخ.

وأوضحت البيانات الواردة عن مركز المرونة بمؤسسة أدريان أرشت- روكفلر أنه بحلول العام 2050 ستشهد فريتاون ارتفاعًا في درجات الحرارة على مدار 120 يوم في كل عام بنفس حرارة أعلى 10 أيام حاليًا.

ويشعر السكان في عدد من المناطق العشوائية داخل مدينة فريتاون بالحرارة بشكل أكبر نظرًا لبيوتهم ذات الأسقف المصنوعة من الحديد والتي تفتقر أيضًا للجدران المدعمة بخرسانة عازلة. وقامت يوجينيا بمحاولة لزراعة الأشجار في كافة أنحاء المدينة وتركيب هياكل تظليل مصنوعة من البلاستيك العاكس، إلا أن السكان شعروا بالتحسن الحقيقي عندما اقترح عليها فريق من الباحثين خطة ذكية وهي تغطية أسطح المنازل بمرايا تعكس أشعة الشمس.

أسس يي تاو، من جامعة هارفارد، مشروع المرايا لإعادة توازن الطاقة في كوكب الأرض “ميير”. واستند يي تاو في هذا المشروع إلى نظريته القائمة على تطوير “مرايا عاكسة غير مؤذية على أسطح البيوت قادرة على إعادة توجيه أشعة الشمس إلى الفضاء”.

لم تخرج هذه النظرية عن المألوف في الواقع، حيث ندرك أن المناطق المغطاة بالجليد تُحدث ظاهرة تُعرف بالانعكاس الشمسي، حيث تُعيد الأسطح فاتحة اللون جزءًا كبيرًا من أشعة الشمس فوق البنفسجية إلى الغلاف الجوي. ولهذا السبب، يحتاج هواة التزلج ومستكشفو القطبين إلى ارتداء النظارات الشمسية واستخدام مراهم تقي من أشعة الشمس بسبب انعكاسها من الثلوج والجليد.

أدى التغير المناخي إلى تزايد درجات الحرارة على مستوى العالم وفقدان كبير للجليد البحري عند القطبين وللثلوج في الجبال والأنهار الجليدية في الشمال. وتمتص الأسطح الأكثر ميلًا إلى اللون الداكن جزءًا كبيرًا من أشعة الشمس القادمة، وتستمر العملية في حلقة مفرغة.

يهدف مشروع “مير” إلى تغطية المباني في فريتاون باستخدام مادة عاكسة مصنوعة من الألمنيوم والبلاستيك المعاد تدويره والمكون من البولي إيثيلين تيريفثالات، حيث بدأ المشروع صغيرًا بتركيب المادة العاكسة أعلى سطحي منزلين فقط، بينما طُلِيَ سطح بيت ثالث باللون الأبيض وزُوِّدَ بيت رابع بسطح معدني جديد. وانخفضت درجات الحرارة في البيتين المزودين بالمادة العاكسة بمقدار 15 درجة مئوية بالمقارنة بالمباني الأخرى المحيطة بهما، فيما انخفضت درجة حرارة البيت ذي السطح الأبيض بمقدار 3 درجات. ويقول القائمون على مشروع “مير” أنه إن أمكن تغطية مباني المنطقة بأكملها بالمادة العاكسة فسيصبح تأثير التبريد أكبر.

واعتمد الباحثون في جامعة مريلاند الأميركية نهجًا مشابهًا، إذ طوروا طبقة عاكسة باستخدام جزيئات الزجاج وأكسيد الألمنيوم والتي يمكن طلاء الأسطح والطرقات بها.

وقال زينغ بينغ زاو، الباحث الرئيس: “يُعَد هذا “الزجاج المُبَرِّد” أكثر من مجرد مادة جديدة، حيث يعتبر جزءً أساسيًا من الحل لمشكلة التغير المناخي، كما يمكنه تغيير طريقة معيشتنا ومساعدتنا في العناية ببيوتنا وكوكبنا على نحو أفضل”.

وأشار جورج بان- ويس، وهو مهندس بيئي بجامعة جنوب كاليفورنيا، إلى أن طلاء الأسطح باللون الأبيض أو الرمادي الفاتح لزيادة أثر ظاهرة الانعكاس الشمسي يعتبر أمرًا سهلًا نظريًا. ولكن إذا حدث ذلك على نطاق واسع فإنه سيؤدي إلى آثار جانبية إقليمي غير مقصودة.

ففي المدن الساحلية على سبيل المثال، يتسبب التناقض ما بين الدفء في المناطق الحضرية والبرودة في المناطق الساحلية بتشكُّل النسيم البحري. وإذا اقتربت درجات الحرارة من بعضها، ستقل هذه الرياح، وبالتالي سيتشكل هواء أقل نقاء وسينخفض أثر التبريد الطبيعي.

لا يقتصر الأمر على أماكن توفر الأسطح فقط، وإنما يعتمد على أشكالها أيضًا، حيث تساهم الأسطح المستوية بإعادة أشعة الشمس إلى الفضاء بشكل مباشر، في حين تقوم الأسطح المائلة بعكس الضوء على الأرض أو على أجسام سكان المدن فترفع درجات الحرارة هناك.

وتُعرف واحدة من ناطحات السحاب بهذا الأمر، حيث يقع المبنى في شارع فينتشيرتش ويحمل رقم 20، وهو مغطى بالزجاج العادي وليس الزجاج المُبَرِّد ويساهم شكل سطحه في تركيز أشعة الشمس وعكسها وتحويلها إلى شعاع من الضوء يصيب الرصيف ويجعله ساخنًا بما يكفي لقلي بيضة. وقد سجلت درجة حرارة الشارع 91 درجة خلال صيف عام 2013. الجدير بالذكر أن رافاييل فينولي، مصمم المبنى، قد صمم أيضًا فندق فدارا في لاس فيغاس، والذي يعاني من مشكلة مشابهة فيما يتعلق بانكسار أشعة الشمس. ومنذ ذلك الحين تمت تغطية الزجاج باستخدام مادة غير عاكسة.

وأضاف جورج بان- ويس: “يبدو الأمر محيرًا، حيث يوفر تخفيض درجة حرارة الهواء راحة أكثر للأفراد، لكن في نفس الوقت قد يتسبب ضوء الشمس المنعكس من جانب أحد المباني في إزعاج المارة”.

درس فيفيك شانداس، من جامعة ولاية بورتلاند، تأثير الجزر الحرارية الحضرية فيما يزيد عن 100 مدينة أميركية. وقال فيفيك أن التفكير في خفض الحرارة لا يزال أمرًا جديدًا للغاية في التخطيط الحضري. وأضاف: “نتساءل، عندما نتحدث عن مكان مصمم بطريقة معينة، أنه كيف تم دمج نظام المناخ في تصميم ذلك المبنى؟ وكيف تم دمج البنية التحتية في قدرته على تخفيف وضبط درجات الحرارة المتزايدة؟ هذه هي الأسئلة التي نواجهها هنا”.

مواضيع ذات صلة: تأثير الطاقة الشمسية

الإبل في مواجهة الحشرات الفائقة

أدرجت منظمة الصحة العالمية مقاوَمَة المضادات الحيوية ضمن أكبر 10 مخاطر تهدد البشرية. وتعُد البكتيريا المقاوِمَة للأدوية هي أكثر صور هذه المقاوَمَة انتشارًا.

ولكن ثَمَة مساعدة في الطريق لمواجهة هذا الخطر وستأتي من الجمل العربي (وحيد السنام).

واكتشفت دراسة منشورة في مجلة “فرونتيرز إن إيميونولوجي” المتخصصة في المناعة وجود ثلاثة جزيئات ضئيلة مقاوِمَة للعدوى تُسَمَّى الببتيدات في دماء الجمل.

يمكن اعتبار هذه الببتيدات حُرَّاسًا بالغي الضآلة، حيث وجهت اثنتان منهما ضربات مميتة إلى البكتيريا الخطيرة كالمكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين وسلالات مُقاوِمَة من بكتيريا كليبسيلا.

نجحت هذه الببتيدات بحفر ثقوب فعالة داخل البكتيريا وهو ما يؤدي إلى تسرب خلوي وانهيار مطلق.

ولكن ما العيب؟ يتعين إجراء المزيد من التعديلات قبل الاستخدام الطبي لهذه الببتيدات، إذ يمكن لأحدها إتلاف خلايا الدم الحمراء البشرية عند زيادة جرعات استخدامه.

وتشير النتائج رغم ذلك إلى أن الجِمال، التي تستطيع البقاء على قيد الحياة في البيئات الصحراوية القاسية بفضل طبيعة تكوينها، يمكنها توفير أدوات عالية الطاقة قد تكون مُحَفِّزَة لإنتاج المضادات الحيوية في المستقبل.

مواضيع ذات صلة:تدمير الخلايا المناعية

عودة قوية لنباتات القطب الشمالي

تجميد نباتات القطب الشمالي خلال الشتاء قد يبدو أمراً غير ضروري، لكن الباحثين في سفالبارد، النرويج، فعلوا ذلك على أي حال على مدى خمس سنوات.

قام الفريق البحثي على مدى خمسة مواسم شتاء بتجميد النباتات القطبية ثم تدفئتها ببطء في فصلي الربيع والصيف لرصد تأثير الاحتباس الحراري البطيء على التندرا. وكانت النتيجة أن النباتات المُدَفَئَة ببطء قد نمت بصورة طفيفة خلال فصل الربيع.

ولكن ثمة خبر سار وهو أن نمو هذه النباتات قد اكتمل في نهاية الأمر.

وأخفقت هذه النباتات التي غطاها الجليد في الإزهار في غالبية الحالات رغم ذلك، وأنتجت في بعض الأحيان نصف إنتاجية النباتات التي لم تُجَمَّد خلال الشتاء. وكلما قل الإزهار، قل التكاثر.

وخلص البحث المنشور في مجلة “ذا جورنال أوف إيكولوجي” المتخصصة في أخبار البيئة النباتية إلى أنه برغم تَمَتُّع نباتات القطب الشمالي بمرونة مذهلة، إلا إن الشتاء الجليدي الناتج عن الاحتباس الحراري في القطب الشمالي له عواقبه ويمكن أن يعيد تشكيل التندرا.

مواضيع ذات صلة: المنطقة القطبية الشمالية تواجه تغيرًا متسارعًا بشكل دائم