سريعةٌ وذاتية القيادة

كان أعضاء فريق فلاي إيغل يراقبون عبر فجوات السياج الشبكي وهم في حالة انتظار وتوتر شديدين، إلى أن وصل إلى أسماعهم أزيز من بعيد يعلو تدريجيًا، يتبعه ضجيج محرك تزايد صوته بالتزامن مع اقتراب سيارة دالارا سوبر فورمولا وترقبها لتدور حول المنعطف وتنطلق بسرعة كبيرة على الخط المستقيم. وكلمح البصر، اندفعت السيارة أمام المتفرجين وتجاوزت النقطة المحددة ومرحلة الخطر أيضًا في نهاية المسار المستقيم، ثم صاح أعضاء فريق فلاي إيغل قائلين: “لقد كانت هذه أسرع جولة سُجّلت لهم حتى الآن”.

تُعتبر حلبة مرسى ياس في أبوظبي موقعًا مألوفًا لسيارات السباق، حيث تتظم العديد من السباقات على مدار العام، بما في ذلك نهاية الموسم من بطولة العالم للفورمولا واحد منذ عام 2009. لكن لم يشهد المسار مثل هذا السباق الذي لا تميزه السرعة أو السيارة، وإنّما السائقين.

تعمل سيارة فلاي إيغل بواسطة الذكاء الاصطناعي بالكامل وليست بحاجة إلى سائق.

ولكن لا تزال عناصر التشويق والحماس والسرعة والدقة موجودة في هذا النوع من السباقات.

يعد دوري أبوظبي للسباقات الذاتية الأول من نوعه في المنطقة، حيث يعيد تشكيل مستقبل رياضة السيارات كما لم نعهده سابقًا. وقد دُعيت ثمانية فرق جامعية للمشاركة في التحدي والتنافس للحصول على جائزة مالية بقيمة 2.25 مليون دولار أمريكي.

الصورة: شكلت رياضة السيارات منصة لتجربة الابتكارات الجديدة التي لاحقًا يتم اعتمادها في السيارات المخصصة للاستخدام اليومي.

يتسابق كل فريق باستخدام سيارات سوبر فورمولا إس إف 23 المتطابقة، وهي أسرع سيارات السباق الرياضية بعد السيارات المستخدمة في الفورمولا وان، فقد تصل إلى سرعتها إلى 300 كم في الساعة، كما يتم تصنيعها باستخدام مواد حيوية مركبة مستدامة، وهو عامل مهم سنتطرّق إليه لاحقًا. وتحتوي كل سيارة على سبع كاميرات وأربعة مستشعرات رادارية وثلاث وحدات تحديد المدى بواسطة الضوء أو الليزر، للتنقل في طريقها حول المسار، مع وجود اختلاف وحيد يكمن في كيفية استخدامهم لمهارات البرمجة والخوارزميات وتقنيات تعلم الآلة لتعليم السيارات القيادة.

قال توم مكارثي، المدير التنفيذي لشركة أسباير التي تمثّل المؤسّسة المعنيّة بالتحول التكنولوجي في مجلس أبوظبي للبحوث التكنولوجية: “لا يعني عدم وجود إنسان يقود السيارة أنها لا تعتمد على العنصر البشري لأن الأفراد هم من يتولون مهمة القيام ببرمجة سيارات السباق هذه”.

ما هي آلية العمل؟

يجب أن يكون الذكاء الاصطناعي قادرًا على الانعطاف والفرملة وزيادة السرعة وتغييرها في الوقت المناسب، إضافةً لقدرته على التعرّف إلى محيطه دائمًا، نظرًا لحاجته لمعلومات حول مدى سخونة الإطارات والفرامل، وتأثير الرياح في كل منعطف وقوة التماسك المتبقّي للإطارات لتحقيق أقصى استفادة من السيارة. ويحصل السائق الإنسان على المعلوماتَ من المستشعرات ويستنتج من خلال الخبرات والتجارب.

قد تظن أن أسرع طريقة للتنقل حول المضمار هي تدريب الذكاء الاصطناعي على القيام بـ “لفة مثالية ” يحددها سائق سباق حقيقي خبير، ثم جعل السيارة تتبع هذه البيانات حرفيًا. وبالفعل، توجد هناك بيانات تدرّب الخوارزميات، ولكن يقرر الذكاء الاصطناعي كل 50 جزء من الثانية إذا كان سيتبع أوامر بيانات التدريب أو البيانات الفورية التي يتلقّاها من المستشعرات الخاصة به، فأحيانًا تنجح السيارة في تحقيق رقم قياسي جديد عندما تعتمد على معطياتها الخاصة، وفي أوقات أخرى، تنعطف مبكرًا وترتطم بالحائط.

شاركت جامعة خليفة، ممثلةً بالدكتور لاكمال سنيفيراتني، مدير مركز جامعة خليفة للروبوتات والأنظمة ذاتية القيادة والدكتور ماجد خونجي الذي يقود الأنشطة البحثية في مختبر المركبات ذاتية القيادة في الجامعة، في دوري أبوظبي للسباقات الذاتية مع فريق فلاي إيغل الذي يمثّل ثمرة تعاون مع معهد بكين للتكنولوجيا، والذي تحدّث إلى فريق مجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا في مرآب الفريق في يوم التصفيات.

وأوضح الدكتور ماجد، قائلًا: “تتم حوسبة أفضل مسارٍ مسبقًا، حيث يعتمد الرمز بعد ذلك على المعلومات التي تحصل عليها حول موقعك على المسار، ثم تحاول اتباع هذا المسار بدقة”.

CAPTION: AI generated, KUST Review الصورة: أنس البني،مجلة جامعة خليفة

وأضاف لاكمال: “ستعمل سيارتك بصورةٍ مثالية عبر هذه الطريقة في جهاز محاكاة وتنجح في إكمال 10,000 كم، ولكن في الواقع، تتسلل الأخطاء فتتراكم إذا لم يتم تصحيحها وتسوء حالة السيارة”.

عندما سُئل كلٌّ من ماجد ولاكمال عمّا إذا كان الفريق يصحح هذه الأخطاء أم أن الذكاء الاصطناعي هو الذي يقوم بذلك، سارعوا بالإجابة قائلين: “يفعل النظام ذلك، حيث قمنا بإعداده ولكنّه يتعلم ثم يطبّق كل شيء”.
توجد الكثير من مناطق الخروج الآمن في حلبة مرسى ياس، ولكن الحواجز حول المضمار لا ترحم، فقد سبق وأن تجاوزت السيارات حدود المضمار عدة مرات خلال التدريبات، فبات التصنيع المستدام مفيدًا نظرًا للحاجة إلى الاستبدال المنتظم للأجنحة الأمامية. ولحسن الحظ، كان لدى المنظمين الكثير من الأجنحة الاحتياطية.

قال لاكمال في يوم التصفيات: “كنّا نملك تجارب جيّدة ولكن بعض المشاكل التقنية بالطبع، فنادرًا ما تخلو السباقات من المشاكل لأي فريق سباق بغض النظر عن فئته، ولكن تمثّلت أكبر مشكلة واجهها فلاي إيغل، في الإشارة حول حلبة السباق، فقد واجهت سيارتهم صعوبة في التواصل مع النظام العالمي لتحديد المواقع الذي يحدد موقعها في الحلبة.

أوضح لاكمال قائلًا: “نحصل على خريطة ثلاثية الأبعاد عالية الجودة للمسار، ثم نزوّد السيارة بمستشعرات تحديد المدى بواسطة الضوء أو الليزر تستخدمها لتحدد موقعها على هذه الخريطة، حيث تتمكّن الفرق التي تنجح في استخدام هذه التقنية من تقديم أداءٍ جيد، وهذا ما سنفعله في المرة القادمة أيضًا”.

وأضاف ماجد: “لتوضيح الفكرة، ما تختبره سيارتنا دون نظام تحديد المواقع العالمي يشبه القيام بحجب الرؤية عن عيني سائقٍ في سباق فورمولا 1”.
يتدرّب سائقو السباقات المحترفين في كل مضمار قبل وصولهم إليه عن طريق القيام بلفة تلو الأخرى على جهاز محاكاة، ومن الشائع أن تسمعهم يقولون إن بوسعهم القيادة في حلبة ما وأعينهم مغلقة، إلّا أن لاكمال ضحك عندما ذكر فريق المجلة هذا الأمر: “قد تتمكّن من القيام بذلك وعيناك مغلقتان إذا كان المسار خطًّا مستقيمًّا بالتأكيد، ولكن يستحيل أن تفعلها عند وجود زوايا بأيِّ طريقةٍ كانت”.

جاء ذلك التصريح بالتزامن مع وقوع حادث في الحلبة، حيث انعطفت سيارة فريق كينيتيز في المنعطف 12 في توقيت مبكّر جدًا وضربت الحاجز، ما جعل الأنظار تتجه مجددًا إلى مضمار السباق بعد أن كانت متوجهة نحو المرآب. ولسوء حظ كينيتيز، يمكن رؤية المنعطف 12 مباشرة من منطقة الصيانة التي استُضيفت بها الفرق لهذا السباق، حيث تم استعادة السيارة وسرعان ما زُوِّدت بجناح أمامي جديد.

ما المغزى؟

غالبًا ما يُشار إلى رياضة السيارات باسم “مهد الابتكار”، حيث نشأت العديد من الابتكارات التي شقّت طريقها إلى شوارعنا في فئات مختلفة من سباقات السيارات، فقد فاز فريق جاغوار في نسخة عام 1953 من سباق لومان 24 ساعة، نتيجة لاستخدامه قرص الفرامل، والذي بدأت سيارات سيتروين المخصّصة للطرق باستخدامه بعد ذلك بعامين، كما استُخدِمت ألياف الكربون لأول مرة في الفورمولا وان عام 1980 لتقليل الوزن ويمكن أن تجدها الآن في السيارات عالية الأداء والمخصصة للطرق، وأسهم زر تشغيل السيارة في تقليل أوقات بدء التشغيل لسائقي السباقات في منطقة الصيانة، واليوم، ليس من السهل أن تجد سيارة حديثة لا تحتوي على ذلك الزر.

وقد نشأت أنظمة الفرامل المضادة للقفل على سيارة السباق “فيرغسون بي 99” في عام 1961، وقاد نظام استعادة الطاقة الحركية الذي خضع إلى الاختبار لأول مرة في الفورمولا واحد في عام 2008، رحلة صنع المركبات الهجينة، كما يرجع الفضل في إنشاء كافّة أنظمة الإيقاف في السيارات في يومنا هذا، لناسكار أو الفورمولا وان. جدير بالذكر أن مرايا الرؤية الخلفية اكتُشفت لأول مرة من خلال سباقات السيارات أيضًا، حيث قام السائق راي هارون بتوصيل مرآة بسيارته حتى يتمكن من تتبع السيارات خلفه، في أول نسخة من سباق إنديانابوليس 500، وبحلول عام 1914، باتت المرآة جزءًا لا يتجزأ من جميع السيارات.

تقول أسباير إنـه مـن الأسـهل تحديـد التحديات الرئيسـة ومجالات التحسـين ومعالجتـها بسـرعة من خلال اختبـار الإجهاد للتكنولوجيـا المستقلـة على مضمـار السـباق:

قال تـوم مـن أسباير: “تمتلـك الروبوتات ذاتيـة القيـادة والذكـاء الاصطناعـي قدرات يمكن دمجـها مع قدرات السائق العـادي للحفاظ علـى أكبـر مستوًى ممكنٍ مـن الأمـان في شوارعنـا، وتعتبـر أفضـل طريقـة للقيام بذلك إظهـار قدرتـها في أقسـى الظـروف الممكنـة وفـي أسرع سيـارات سبـاق وأفضـلها في العـالم مـن حيـث التصميـم المتقـن”.

يمكن وصـف قيام سيـارة سبـاق بالدوران حـول الحلبـة بسـرعة فائقـة وبدون سائـق بـ “اختبـار التوتـر”، ولكـن أداء الكمبيوتـر كان مذهـلًا جـدًا، ومع ذلك يُعتبـر إكمـال منعطـف كامـل دون حدوث أي حـوادث أمـرًا نـادرًا.

واجهـت العديـد مـن الفِـرق صعوبـات كبـيرة خِلال التصفيـات في تسجيـل لفـة، فقد انحرَفـت سيـاراتٌ بصـورة عشـوائية وانزلقـت أخـرى أو انعطفـت نحـو الحواجـز، حتـى أن بعـض السيـارات توجّهـت إلـى منطقـة الخـروج الآمـن وتوقّفـت بكـل بساطـة.

أوضـح لاكمـال أن التوقـف العشـوائي يعنـي أن الذكـاء الاصطناعـي اتخـذ خيـارًا حكيمـًا لضـمان السلامـة، فعنـدما لم يكـن متأكـدًا ممـا يجـب فعلـه، اختـار التوقـف بَدلًا مـن المخاطـرة.

قال لاكمال في حديثه مع فريق المجلة: “نعتبر أنفسنا الآن في مرحلة التعلم ولكننا سعداء جدًّا بما حقّقناه، حيث كان الأمر من وجهة نظرنا متعلقًا بإنشاء منصة للانتقال إلى المرحلة التالية، وكانت هذه هي المرة الأولى التي نتنافس فيها في السباق، ما يعني أن السرعات العالية هي أمر جديد بالنسبة لنا”.

انطلاقة السباق

وصلت أربعة فرق للسباق النهائي واصطفّت أمام حشد غفيرٍ من الناس، ولم يسر ذلك كما خطّطوا له، حيث انزلقت السيارة الأولى ونجحت السيارة الثانية في المرور دون وقوع حوادث، ولكن رفع منظّمو السباق بعد ذلك علمًا أصفر. ووفقًا لقواعد السباق، يشير العلم الأصفر إلى عدم المرور، ولكن أشار هذه المرة إلى منع التجاوز، وفي حين أن البشر يدركون معنى ذلك، لم تتمكّن أجهزة الكمبيوتر من إدراكه، حيث عرفت الخوارزميات أنه لم يسمح لهم بالمرور وتوقفوا في الحلبة.

تُعتبر ميزة الأمان مثالية لتقليل الحوادث في الشوارع الحقيقية، ولكنها ليست كذلك في السباق إذا أدّت إلى توقّف جميع السيارات.

بدأ السباق المكوّن من ثمانِ لفات من جديد قبل أن ينتهي، وتجدر الإشارة أن سائقي الفورمولا 1 يكملون لفة في حوالي 90 ثانية، ما يعني أنهم يكملون ثمانِ لفات في 12 دقيقة تقريبًا.

في حين استغرقت سيارات دوري أبوظبي للسباقات الذاتية 16 دقيقة، ولم تكن هذه حالهم منذ البداية، حيث انخفضت سرعتهم مقارنة بجلسات التدريب التي قاموا بها في بداية الأسبوع بمجرد وصولهم إلى السباق النهائي، وقد يرجع ذلك إلى إجماع السيارات بشكل تلقائي على توخي المزيد من الحيطة والحذر.

تراقب الفرق المتسابقة سياراتهم وهي تتنافس وهم يعيشون حالة من التوتر، لكن شعورهم لا يُقارن بأولئك الذين يراقبون سيارات السباق ذاتية القيادة.

في النهاية، فاز فريق جامعة ميونخ التقنية في هذه المواجهة الافتتاحية، حيث نجحت سيارته في المرور عبر المنعطف الحاد في اللفة الأخيرة، في الوقت الذي لم تنجح فيه السيارة القائدة بالقيام بذلك، فكانت خطوة بارعة وبارزة لسيارة لا تحتوي على سائق.


لا تزال الفجوة قائمة بين الإنسان والروبوت حاليًّا، ولكن إذا استمرت هذه الأحداث بالوقوع وواصلت الفرق في فتح آفاق جديدة لقدرات الذكاء الاصطناعي، قد تتّخذ الأمور منحىً مختلفًا وبسرعة كبيرة.

يسعى دوري أبوظبي للسباقات الذاتية للعودة في عام 2025.

مواضيع ذات صلة: الروبوتات المائية

تمديد مادة نايوبيت الصوديوم لكن بطريقة محسوبة

خذ شريطًا مطاطيًا وقُم بتمديده إلى مسافة تكفي لتغليف مجموعة من البطاقات، وهكذا، ستفهم الفكرة وراء أحدث ابتكار في علوم المواد وهو مفهوم بسيط له تأثير كبير في تقليل استخدام المواد المحتوية على الرصاص.

نشر مجموعة من الباحثين الأميركيين مؤخرًا دراسة في مجلة “نيتشر كوميونيكيشنز” المتخصصة في علوم البيئة وأظهرت نتائجها أن وضع الكمية المناسبة من الضغط على طبقة بالغة الرقة من نايوبيت الصوديوم (وهي مادة غير ضارة خالية من الرصاص)، يمكن لهذه المادة إظهار إمكانيات مبهرة، وهي الإمكانيات التي تقترن عادةً بالمواد عالية الأداء المشتقة من الرصاص.

وقسم الباحثون هذه المادة إلى أجزاء صغيرة بالتحكم في مدها، بحيث يمكن لهيكلين بلوريين أن يتواجدا بجانب أحدهما الآخر.

ويمكن لهذا التشتت الكهربائي أن ينثني ويدور ويتنقل بسهولة بين حالات متعددة، مما يمنح المادة قابلية استثنائية للتوليف وتَحَوُّلًا سريعًا وموثوقًا من دون إضافة مكونات كيميائية معقدة أو رصاص ضار.

ويجعل التَّحَوُّل من هذه المادة خيارًا مثاليًا لرقاقات الذاكرة والمستشعرات والتكنولوجية اللاسلكية المستقبلية.

وقد استخدم الباحثون أدوات فعالة كأشعة السنكروترون السينية والتصوير المتطور من خلال الإلكترونات في رصد الحالات البلورية للمادة وهي تتجسد وأكدوا سلوكها غير التقليدي.

تشير النتائج إلى مسار واعد نحو إلكترونات عالية الأداء وأكثر أمانًا على البيئة دون المساس بالكفاءة.

مواضيع ذات صلة: ابتكار يحمي بطاريات المستقبل

كائنات مجهرية تنظف التربة

اقترح فريق صيني مؤخرًا فكرة جديدة مفادها أن التربة التي نخطو عليها قادرة على تنظيف نفسها بنفسها.

تعرف العملية باسم التعدين الميكروبي للحديد وتستخدم ميكروبات قادرة على “تنفس” الحديد. وخلال هذه العملية، تقوم هذه الميكروبات بتحويل الحديد ذهابًا وإيابًا بين شكله الصدئ واللامع، في تفاعل كيميائي دقيق يلتقط الملوّثات ويحوّلها.
تستطيع هذه الكائنات المجهرية معالجة المعادن السامة مثل الزرنيخ والرصاص، والمواد الكيميائية كالمبيدات الدقيقة والبلاستيك المجهري، بالإضافة إلى المضادات الحيوية والعناصر الغذائية الزائدة التي عادةً ما تلوث المياه.

تتمثل أبرز مزايا هذه العملية في تنظيف التربة على بشكل طبيعي، بدلاً من الحاجة إلى حفر التربة الملوّثة ونقلها، يمكن للعلماء تحفيز هذه الميكروبات لأداء العمل، مما يوفر الطاقة ويحمي النظم البيئية، ويتيح استعادة موارد ثمينة مثل المعادن الأرضية النادرة.

ولا تزال البحوث في مراحلها الأولى ومقتصرة على المختبر، لكنها واعدة. وتتمثل الخطوة التالية في فهم كيفية تطبيق هذه التقنية على التربة الحقيقية مع التحكم في الآثار الجانبية المحتملة مثل انبعاث الغازات الدفيئة.

وأثبت البحث قوة التأثير الذي تستطيع الطبيعة إحداثه في ظل الظروف السليمة، وقد نُشِرَ في مجلة “إنفايرونمينتال أند بيوجيوكيميكال بروسيسيز” المعنية بالتأثير البيئي للدورات الحيوية الجيولوجية الكيميائية.

مواضيع ذات صلة: طائرات بدون طيار تعزز دور المزارعين في الإنتاج الزراعي

ثقوبٌ في المظلات الهوائية

إذا سبق لك أن طويت ورقة وأضفت إليها شقوقًا صغيرة لتشكيل تصميم يشبه رقاقة الثلج، فقد جرّبت القيام بفن الكيريغامي الياباني.

قام فريق من الباحثين من بوليتكنيك مونتريال وإيكول بوليتكنيك، بتطبيق تقنية الكيريغامي باستخدام قاطع ليزر لإنشاء مظلات تظهر هبوطًا مستقرًا ويمكن التنبؤ بها عند اختبارها على أرض الواقع.

وتمثّلت النتائج في تقليل المواد وهبوطٍ أكثر دقة وتصميمات أقل تعقيدًا، مقارنة بالمظلات التقليدية.

تتكون المظلات من أقراص بوليمر رقيقة مقطوعة بالليزر مبرمجة لإعادة تكوين نفسها أثناء الهبوط، وعند إطلاقها، تدفع أنماط الكيريغامي المادة إلى التحوّل إلى أشكال تبطئ نزولها وتقلل من الانجرافات الجانبية.

على عكس المظلات النموذجية التي يجب إطلاقها في مسار بزاوية محددة، ينزل النموذج الجديد عموديًا، بغض النظر عن زاوية التحرير.

تم إثبات التطبيق العملي للتصميم خلال اختبار واسع النطاق لإسقاط زجاجة ماء من رحلة بدون طيار بطول 60 متر.
يمكن تحقيق تصنيع هذه التكنولوجيا على نطاق واسع باستخدام قواطع القوالب أو عمليات الليزر ويمكن أن يوفر مزايا كبيرة في التكلفة والنشر في المواقف التي تتطلب عمليات الإنزال الجوي الإنساني أو الخدمات اللوجستية القائمة على الطائرات بدون طيار. يمكن أن يكون لها أيضا تطبيقات فضائية.
نُشرت النتائج التي تقترح أن الأنماط الهندسية تلعب دورًا هامًّا في استقرار المظلة وأدائها، وليس فقط حجمها أو المواد التي تُصنع منها، في المجلة العلمية “نيتشر” المتخصصة بالعلوم والتكنولوجيا.

مواضيع ذات صلة: المستشعرات الكمية تنتقل بالقياسات الدقيقة إلى مستويات غير مسبوقة

بصيص أملٍ لمرضى سرطان الكلى

تقتصر علاجات السرطان بالنسبة لمعظم الأشخاص القادرين على الحصول عليها، على العلاج الكيميائي والإشعاعي أو الجراحة. لكن لا يمكن أن يخضع كافّة المرضى إلى جميع الخيارات العلاجية

بعض المرضى هم من كبار السن أو يُعانون من ظروف صحية مثل مشاكل في القلب أو رئةٍ ذات وظائف محدودة أو تاريخ معقد من تخثر الدم. وعلى الرغم من أن الخيارات غير الجراحية قد تكون فعالة أحيانًا في هذه الحالات، إلا أن بعض أنواع السرطان قد تكون مقاومة للعلاجات التقليدية الأخرى.

يُعالج سرطان الخلايا الكلوية عادةً بالجراحة ومن المعروف أنه مقاوِم للعلاج الكيميائي والإشعاعي، لكن توجد بعض الأخبار الجيدة التي تعد بتحسين الأوضاع للمرضى الذين لا يُنصحون بالخضوع إلى جراحة، حيث تهدف دراسة جديدة إلى تحسين نتائج المرضى من خلال تطبيق العلاجات بشكل مختلف.

يتم الحصول على العلاج الإشعاعي عادةً من خارج الجسم. لذلك، ستقوم الدراسة بتكييف العلاج واستهداف أورام سرطان الكلى من داخل الجسم عبر جسيمات مجهرية تسمى الكريّات المجهرية الزجاجية، حيث تحتوي هذه الجسيمات الزجاجية التي تنتجها “بوسطن ساينتِفيك”، على نوع معين من الإشعاع يسمى الإيتريوم المشع (واي-90).

يتوقع الأطباء الذين يديرون الدراسة أن توزع الكرات، 10 أضعاف حجم الإشعاع الذي يتعرّض إليه الجسم كإشعاع خارجي. يأمل الباحثون أن يساهم حجم الإشعاع واستهداف الورم مباشرة في تدمير الخلايا السرطانية مع حماية الأعضاء المحيطة.

تُموَّل المرحلة الثانية من التجارب السريرية من قبل “بوسطن ساينتِفيك”، وينفّذها باحثون في معهد أبحاث مركز لندن للعلوم الصحية.

مواضيع ذات صلة: السرطان قد يتمكن من الانتشار لكنه لن يتخفّى بعد اليوم