هل واقيات الفم الذكية ذكية فعلًا؟

أقرّ الاتحاد الدولي للرغبي، في عام 2024، استخدام واقيات الفم المزودة بأجهزة استشعار كإجراء إلزامي في منافسات النخبة، لسبب وجيه، حيث خلصت مراجعة حديثة لدراسات قاست معدل حدوث الارتجاجات الدماغية بين عامي 2014 و2025 في دوري الرغبي الاتحادي، إلى تسجيل 9.74 ارتجاجات لكل 1000 ساعة لعب. وأظهرت الدراسات أيضًا أن الإصابات المتكررة في الرأس قد تؤدي في نهاية المطاف إلى تأثيرات سلبية على القدرات العقلية.

لكن هل تحقق واقيات الفم هذه الغرض المطلوب منها؟

نعم تعمل، لكن كشفت دراسة جديدة من جامعة أوتاغو في نيوزيلندا أنها لا تعمل بكفاءة متساوية للجميع.

تقول ميلاني بوسي من كلية التربية البدنية والرياضة وعلوم التمارين في أوتاغو: “تتمثل المشكلة في أن معظم الأنظمة التجارية تقريبًا تُصمم وفق نموذج واحد للجميع، بافتراض أن جميع اللاعبين لديهم حجم رأس مماثل لرجل بالغ متوسط الحجم، سواء كانوا فتاة تبلغ 10 سنوات أو لاعبًا محترفًا في فئة الرجال يزن 130 كيلوغرامًا”.

CAPTION: منهجية السكرم IMAGE: Shutterstock

وتدعو بوسي صناعة التقنيات الرياضية والباحثين إلى مراعاة اختلاف الأشخاص من حيث الجنس والعمر وحجم الجسم عند تصميم هذه الأجهزة الوقائية وعند جمع الإحصاءات المتعلقة بتأثيراتها.

وعند اختبار نموذج رأس أكثر شمولًا يراعي خصائص الإناث، تغيّرت درجة خطر الإصابة بنسبة تقارب 54 بالمئة، كما أُجريت تعديلات على نماذج اختبار أخرى لتراعي اختلافات الوزن، وأظهرت فروقًا ملحوظة. وتؤثر هذه النتائج أيضًا في المؤشرات المستخدمة لتحديد ما إذا كان الأفراد معرضين لخطر مرتفع، وهو إجراء وقائي بالغ الأهمية.

تشير بوسي، الباحثة الرئيسة في إعداد الدراسة، إلى أنه يمكن معالجة الأمر بشكل سهل.

“إذا أردنا أن تسهم واقيات الفم الذكية في تعزيز السلامة في جميع مراحل اللعبة، فيجب أن تستند النماذج المستخدمة لتطويرها إلى نهج أكثر شمولًا. فالمراقبة الدقيقة لا تتعلق فقط بتطوير تقنيات أفضل، بل بالتأكد من أن هذه التقنيات تعمل لصالح الجميع”.

اقرأ أيضًا: الاستفادة من الضغط في الوقاية من الإصابات

سأرتدي الروبوت الخاص بي

يشهد عالم التكنولوجيا القابلة للارتداء توسعًا مستمرًا، من أجهزة مراقبة معدل ضربات القلب إلى قياس مستوى السكر في الدم، لكن هل يمكن ابتكار روبوت يمكن ارتداؤه؟

صممت مجموعة من العلماء الكوريين الجنوبيين هيكلًا روبوتيًا خارجيًا من نسيج يزن أقل من نصف كيلوجرام لمساعدة المصابين بأمراض عضلية عصبية كالحثل العضلي الدوشيني على تحريك أذرعهم بسهولة.

تنكمش هذه النوابض “العضلية” المصنوعة من أجزاء داخلية معدنية ذكية وتتمدد بالحرارة، تمامًا كالعضلات الفعلية. ويبدو الهيكل الروبوتي الخارجي كالملابس الحقيقية ويمكن التحكم فيه بتطبيق على الهاتف الذكي لتعديل مستويات الدعم.

اختبر ثمانية أشخاص الهيكل الروبوتي الخارجي ورصدوا تحسنًا بنسبة 50 بالمائة في تحريكهم للكتفين وانخفاضًا بنسبة 20 بالمائة في صعوبة أدائهم للمهام اليومية.

وقل الإجهاد العضلي أيضًا، ما يعني احتياج المستخدمين إلى جهد أقل في حركتهم.

ويهدف الفريق البحثي إلى جعل الهيكل الروبوتي أشد ذكاءً وقدرة على الاستجابة بصورة طبيعية لتحركات الشخص الذي يرتديه.

ونُشِرَ البحث في مجلة معهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات للمعاملات الهندسية لأنظمة الأعصاب وإعادة التأهيل

مواضيع ذات صلة: تكنولوجيا قابلة للارتداء تقي العمال من ضربات الشمس

هلاميات مائية فعالة

طور فريق بحثي من اليابان وفرنسا نوعًا جديدًا من الجزيئات المكيانيكية، وهو جزيء ينشط تلقائيًا عند تعرضه لقوة كمساعد داخل الهلاميات المائية اللينة، حيث يستجيب للقوة ويجعل الهلاميات المائية أكثر صلابة.

يُعزَى ذلك إلى جزئ طبيعي مشتق يسمى “كامفانيديول” الذي يتحمل درجات حرارة عالية ويظل مستقرًا تحت الأشعة فوق البنفسجية، كما يتمتع بجاهزية للتفاعل عند تعرضه للضغط. وتتحلل معظم الجزيئات الميكانيكية بسهولة أو قد تحتاج إلى تحضيرات كيميائية دقيقة لتعمل، ولكن لا ينطبق ذلك على جزئ “كامفانيديول”.

عندما يتم شدّ أو سحب جزيء الكامفانيديول إلى داخل الهلام المائي، فإنه يكسر روابط كيميائية محددة بدقة كبيرة، ما يؤدي إلى إطلاق ما يُسمى بالجذور الميكانيكية، وهي شرارات كيميائية صغيرة، تحفز تفاعلات جديدة وتعزز متانة المادة، على نحو يشبه طريقة بناء العضلات بعد التمرين.

أظهرت الاختبارات أن الهلاميات المائية التي تحتوي على جزيء كامفانيديول أنتجت ما يزيد عن أربعة أضعاف هذه الشرارات المُعَزِّزَة مقارنة بالهلاميات العادية. إضافة لذلك، كلما تعرضت هذه الهلاميات للضغط أكبر، زادت قوتها دون أن تتعرض لأي تلف.

يمكن أن تؤدي هذه النتائج إلى تطوير مواد ذكية تتكيف بشكل سريع وتزداد مرونتها تلقائيًا، ما يجعلها مثالية للاستخدام في الروبوتات الناعمة والأجهزة الطبية والتكنولوجيات القابلة للارتداء.

نُشِرَ البحث في مجلة “كيميكال ساينس

إقرأ المزيد حول هذا الموضوع: حيوان برمائي يساعدنا في القضاء على العطش

تكنولوجيا قابلة للارتداء تقي العمال من ضربات الشمس

شهدت الولايات المتحدة في الفترة ما بين 1992 و2017 وفاة 815 عامل وإصابة 70,000 بأضرار خطيرة جراء التعرض لدرجات حرارة مرتفعة وفقًا لإدارة السلامة والصحة المهنية الأمريكية، إلا أنه من خلال هذه التكنولوجيا التي يمكن ارتداؤها أصبح العمل في المناطق الخارجية أكثر أمانًا.

طورت الشركة الأمريكية “كنزن” جهازًا يمكن للعامل أن يرتديه على الجزء العلوي من الذراع، تمامًا كحزام الهاتف الذكي الذي يرتديه الرياضيون على ذراعهم، حيث يساهم هذا الجهاز في قياس درجة حرارة الجسم الداخلية للفرد الذي يرتديه ومعدل نبضات القلب ومستويات التعرق والنشاط، كما يساهم في إظهار ما إذا كان العامل معرضًا لخطر الإصابة بضربة شمس من عدمه في الوقت الفعلي، الأمر الذي يجعله أداة وقائية.

يُرسل الجهاز إشارة إلى كل من مرتدي الجهاز ومدراء الصحة والسلامة المقربين منه للدلالة على حاجة العامل لاستراحة، حيث تصل المعلومات الصحية بشكل تفصيلي لمرتديه للحفاظ على خصوصيته، كما يتم حفظ البيانات في البيانات السحابية لتتمكن الشركات من تحليل الأنماط وتعديل جداول العمل.

وفي هذا الإطار، قامت شركة الإمارات العالمية للألمنيوم في دبي بإجراء تجربة للجهاز على 50 موظفًا في صيف العام 2022، وفقًا لتقارير شبكة الـ (سي إن إن).

 من غير  تلك العوامل لن تتمكن هذه التكنولوجيا وحدها من الحد من مخاطر الإصابة بضربات الشمس لدى الأفراد العاملين في المناطق الخارجية

سلمان عبدالله, شركة الإمارات العالمية للألمنيوم

الصور: سلمان عبدالله. المصدر: الإمارات العالمية للألمنيوم

ولم تسجل الشركة أي حالة تتعلق بالأمراض المرتبطة بضربات الشمس في العام 2022 وستواصل اختبار الدور الذي لعبه الجهاز في هذه النتيجة، كما يعتبر العام 2019 العام الأول للشركة دون وجود حالات مرضية مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة. وتعد شركة الإمارات العالمية للألمنيوم أكبر الشركات الصناعية في دولة الإمارات خارج نطاق شركات النفط والغاز.

وفي هذا الإطار، قال سلمان عبدالله، نائب الرئيس التنفيذي للبيئة والصحة والسلامة والاستدامة في الشركة: “يعتبر هذا العام مكملًا للعقود التي قضيناها في العمل في ظروف مناخية شديدة الحرارة، حيث يركز على تزويد العاملين بالمعرفة التي تتيح لهم الاهتمام بأنفسهم وبالآخرين من حولهم وتمكينهم من اتخاذ الإجراءات المناسبة عند مواجهة أية تحديات وتوفير الأدوات والمصادر اللازمة لاتخاذ الإجراءات، فبدون تلك العوامل لن تتمكن هذه التكنولوجيا وحدها من الحد من مخاطر الإصابة بضربات الشمس لدى الأفراد العاملين في المناطق الخارجية”.

يذكر أن هذه التكنولوجيا الآمنة والتي يمكن ارتداؤها تشتمل على خوذة ذكية وحذاء ذكي وهيكل خارجي وسترة أمان ذكية.