خبير في السمنة يقدم معلومات دقيقة وشاملة
حول دواء سيماغلوتايد

تصدر أدوية سيماغلوتايد وتيرزيباتيد، والتي تشمل أوزمبيك ومونجارو، الأخبار عالميًا، حيث يسعى مستخدميها إلى فقدان الوزن ويسعى الباحثون إلى إيجاد استخدامات جديدة ممكنة لهذه الأدوية.

CAPTION: يشغل الدكتور لويس جي. أرون منصب أستاذ سانفورد آي وايل لبحوث السمنة والأيض ومدير مركز التحكم الشامل بالوزن في كلية ويل كورنيل للطب في مدينة نيويورك.

ووفقًا لأحد الخبراء في الطب، تعتبر هذه الأدوية حلًا للبدانة ومدخلًا لفهمها كمرض أكثر من أنها نتيجة ضعف أو نقص في الإرادة.

يعد لويس جي. أرون، أستاذًا في البحوث الأيضية ومديرًا لمركز التحكم الشامل بالوزن في كلية ويل كورنيل للطب في الولايات المتحدة، حيث أمضى وقتًا طويلًا من حياته المهنية لدراسة السمنة.

وقال لويس: “عالج العلماء داء السمنة على مدى 20 عامًا مضت في الحيوانات والبشر باستخدام عامل نمو الأعصاب الذي ساهم إعطاؤه للمريض بانخفاض الوزن. وتبين أن هذا العامل تسبب في تكون أجسام مضادة في بعض البشر، لذلك تم إيقاف البحث.

ويجري في الوقت الحالي تطوير مركبات قد كانت في السابق مخصصة لعلاج المرض العصبي (لو غيريغ)، حيث ساهم استخدامها من قبل المرضى بفقدان الوزن ولم يستعيدوه على مدى فترة طويلة”.

ووفقًا لما قاله لويس، يرجع ذلك إلى أن هذه المركبات أدت إلى تكون أعصاب طبيعية وسليمة في جزء من الدماغ يُعرف باسم تحت المهاد (هايبوثلاموس)، مسؤولة عن تنظيم وزن الجسم. ويرى الباحثون أن عامل نمو الأعصاب حفز الخلايا الجذعية لهذه الأعصاب في الجزء التالف من الدماغ وأدى إلى إعادة بناء روابط الاتصال.

| تلف في الدماغ

ويقول لويس إن عملية اكتساب الوزن وفقدانه هي في واقع الأمر انعكاس لتلف في المسارات الموجودة داخل المخ والمسؤولة عن تنظيم الوزن. وأضاف: “يمكن تفسير ذلك بأن الدماغ يصبح أقل استجابة للهرمونات التي تتحكم في وزن الجسم”.

وذكر لويس أن السمنة كانت في الماضي تمثل مشكلة جسدية وحاول آنذاك أن يقنع خبراء السكري بأن التركيز على فقدان الوزن سيخفف من أعراض هذا المرض، إلا أن خبراء السكري ركزوا على انخفاض مستويات السكر في الدم ولم ينظروا لجوانب أخرى كفقدان الوزن.

الصورة: Unsplash
دواء مستوحى من وحش

يُصَنَّف أكثر من 3 مليار شخص (حوالي 40 بالمئة من سكان العالم) كأصحاب أوزان مفرطة أو بدينين. ومن المتوقع ارتفاع النسبة بحلول عام 2035 لتتجاوز 50 بالمئة.
وقد تتغير تلك المعدلات رغم ذلك، بفضل سحلية.
حسنًا، بفضل وحش، لدقة أكثر. Read more›››

يقع الموطن الأصلي لوحش “جيلا” (وتُعرَف أيضًا باسم الهيلة)، وهي سحلية سامة جسمها مغطى بحراشف خرزية الشكل، جنوبي غرب الولايات المتحدة.

لا تتسبب لدغة الوحش جيلا عادةً في موت البشر، إلا أنها يمكن أن تسلل لهم شعورًا بالحرقان وآلامًا مبرحة وعدم ارتياح لعدة ساعات، وهذا هو ما دفع العلماء إلى دراسة سمها.

ويؤكد رونالد جينر، خبير دراسة السموم لدى متحف التاريخ الطبيعي بالمملكة المتحدة، أن استخدام السم لتطوير دواء هو ممارسة قديمة.

وقال رونالد: “كان سكان الهند القديمة، على سبيل المثال، معرضين لسموم الأفاعي، والتي تقوم بوظائف بيولوجية. لذا، لم يكن الاهتمام يقتصر على تحييد أثار تلك السموم فحسب، بل وإنما كان يشمل أيضًا استخدامها في علاج حالات أخرى”.

يُستخدم عقار بريالت، على سبيل المثال، والمستمَد من سم الحلزون المخروطي، لعلاج الآلام الحادة المزمنة من دون الخصائص الأخرى المتوافرة في الأدوية الأخرى.

وتستطيع سحلية وحش جيلا الاستمرار من دون طعام لفترات طويلة، وهي خاصية درسها الباحثون فقادتهم إلى اكتشاف هرمون “إكسندين -4″، وهو مماثل لهرمون “جي إل بي-1” الموجود في البشر، حيث ينظم الشهية ومستويات السكر في الدم بإفراز الإنسولين وإبطاء عملية هضم الطعام.

واستطاع العلماء بفضل أوجه التشابه بين “إكسندين -4” وهرمون “جي إل بي-1″أن يطوروا دواءً لعلاج النوع الثاني من داء السكري، والذي يعاني منه 422 مليون شخص على مستوى العالم، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.

تُعزَى فاعلية هرمون جي إل بي- 1 في فقدان الوزن إلى جعل مستخدميه يشعرون بالامتلاء لفترات أطول وتقليل الشعور بالجوع وزيادة الشعور بالشبع.

ويُعَد العقار الأصلي المُستوحى من الوحش جيلا، والتي غالبًا ما تعيش لشهور من دون طعام، ليس بجديد أيضًا، فقد اعتمدته إدارة الغذاء والدواء الأميركية في عام 2005 لعلاج النوع الثاني من داء السكري، ويحمل اسم ” إكسيناتيد”، بينما يباع باسم “بييتا”.‹‹‹ Read less

بدأ لويس عيادته لعلاج السمنة في عام 1987 بعد أن أظهرت دراسة أن رعاية مرضى البدانة هي الأكثر تكلفة، حيث بلغت تكلفة رعايتهم الصحية ضعف تكلفة رعاية المرضى الآخرين.
أظهر لويس اهتمامًا شخصيًا لمعرفة الأسباب وراء استمرارية معاناة المرضى من زيادة أوزانهم على الرغم من اتباع تعليمات الأطباء، خاصة أن العديد من أفراد أسرته يعانون من مشاكل في الوزن وأمراض أخرى مصاحبة لها.

تلقى لويس دعوة،، بعد حوالي عام من بدء برنامج السمنة الخاص به من قبل باحث في مستشفى جامعة روكفلر في نيويورك لزيارته في مختبره لرصد نتائج تجربة إزالة دم من جسد فأر نحيل وإعطائه لفأر آخر بدين. وكانت النتيجة أن وزن الفأر البدين قد انخفض خلال ثلاثة أيام إلى الحد الطبيعي. وبذلك، ساهمت تجربة هذا الباحث في اكتشاف اللبتين، أول هرمون يتم إنتاجه من الخلايا الدهنية.

وقال لويس: “أثبتت التجربة أن الجسم يحتوي على نظام يساهم في تنظيم الوزن، وبدلًا من إرجاع أسباب السمنة إلى كمية السعرات الحرارية الداخلة إلى الجسم والخارجة منه ونقص الإرادة، قد يعود سبب السمنة إلى نوع من المشاكل الهرمونية”.

وتحاكي هذه الأدوية الهرمونات الناتجة عند تناول الطعام.

وأضاف لويس: “يدخل الطعام إلى أمعائك، فتقوم الخلايا في الأمعاء بإفراز الهرمونات التي تُمتَص في مجرى الدم وتنتقل إلى الدماغ وتخبره بكمية الطعام التي تناولتها، لكن قد لا يستجيب الجسم لذلك بسبب مقاومته لبعض تلك الإشارات وعدم إنتاج هرمونات كافية. وفي هذه الحالة، تقوم هذه الأدوية بتعزيز فعالية “جي إل بي-1″،وهو هورمون يؤدي دورًا هامًا في تنظيم نسبة السكر في الدم، وبالتالي يمنحك شعور بالشبع لوقت طويل”.

| تغيير المفاهيم

يقارن لويس بين طريقة تفكير المجتمع بشأن السمنة وبين المفاهيم السابقة عن الاضطرابات الحادة في الحالة المزاجية كالقلق والاكتئاب، حيث كان يُعتقد أنه يمكن للأشخاص الذين يعانون من هذه الاضطرابات التغلب عليها بسهولة من خلال ممارسة التمارين الرياضية وتغيير سلوكهم وسيشعرون بتحسن. ويرى لويس أن هذه الأدوية ستغير مفهوم المجتمع تجاه الأفراد الذين يعانون من السمنة والمتمثل بربط الأسباب بإرادة الشخص.

وقال لويس: “سيحدث ذلك قطعًا”.

وأضاف في مقابلة مع مجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا: “ندرك الآن أنها مشكلة جسدية يمكن علاجها طبيًـا، حيث اعتاد الناس الذين يعانون من اضطرابات عقلية حادة أن يدخلوا مصحات، إلا أن تلك المصحات قد أُغلِقَت لأنه أصبح العديد من المرضى يُعالَجون طبيًا. وينطبق الأمر على مرضى الحالات العقلية الأخرى الذين تمت معالجتهم بالأدوية بشكل ناجح الأدوية. ويحدث الأمر نفسه الآن في علاج حالات البدانة”.

وتابع بقوله: “تُعَد أدوية فقدان الوزن المتداولة حاليًا بالأسواق البداية فقط”. يعمل لويس وفريقه على أدوية أخرى تهدف السماح للمرضى بفقدان المزيد من الأوزان باستهداف المزيد من الهرمونات.

يتميز أحد عقاقير سيماغلوتايد (متداول تجاريًا باسم أوزمبيك أو ويغوفي) بنجاحه في محاكاة هرمون واحد بينما يحاكي تيرزيباتيد (متداول باسم مونجارو) هرمونين. لذا، يُنظَر إلى مونجارو على نطاق واسع باعتباره أكثر فاعلية.

وتتمثل البراعة في إيجاد الدواء السليم الذي يناسب المريض من حيث فقدان الوزن وقدرة المريض على التعامل مع الآثار الجانبية. يستجيب كل شخص لهذه الآثار على نحو مختلف عن الآخر، والبعض قد لا يتحملها على الإطلاق. فعلى سبيل المثال، الآثار الجانبية لعقار مونجارو أقل من آثار أوزمبيك أو ويغوفي.

تفرض الكُلفة تحديًا أيضًا، ذلك أن العديد من شركات التأمين لا تغطي هذه العقاقير. وتتراوح كُلفة توريد أوزمبيك لمدة شهر من 935 إلى 1023 دولار.
تُقدر دراسة، أجراها باحثون بكلية ييل للصحة العامة في عام 2024، أن تعزيز الوصول لهذه الأدوية يمكن أن يساهم في إنقاذ حياة أكثر من 42,000 إنسان في الولايات المتحدة وحدها، بما في ذلك الأشخاص المصابين بالنوع الثاني من مرض السكر وغيره من المشاكل الصحية التي قد تتفاقم بسبب البدانة.

وقالت أليسون بي. جالفاني، باحثة مشاركة في الدراسة:”يمكن التوسع في الوصول إلى هذه الأدوية من خلال تحسين خيارات العلاج واتّباع الإجراءات الأساسية الهامة في الصحة العامة”.

| وماذا بعد؟

لا تقتصر المخاوف حيال العقاقير برغم ذلك على الكُلفة والآثار الجانبية، والتي تشمل الغثيان والتقيؤ واضطرابات الجهاز الهضمي، وإنما تتعلق أيضًا بما يحدث بعد فقدان الوزن.

الصورة: Freepik
موجز تاريخ أوزمبيك

تمت الموافقة على دواء أوزمبيك في عام 2017 لعلاج داء السكري وسرعان ما صار معروفًا بآثاره في فقدان الوزن. ويعمل أوزمبيك كمستقبل لهرمون “جي إل بي-1″، فيولد تجاوبًا معه ويحاكي تعامل الجسم مع هرمون “جي إل بي-1”. Read more›››

طُوِّر أوزمبيك لعلاج النوع الثاني من داء السكري، وأصبح بعد ذلك أداة لفقدان الوزن.

يؤثر سيماغلوتايد، وهو المكون الرئيس ضمن مكونات أوزمبيك، في الشهية ومستويات السكر في الدم وتركيب الجسم. يرفع سيماغلوتايد مستويات الإنسولين، وهو ما يؤدي إلى خفض مستويات سكر الدم (الجلوكوز)، ويقلل كمية السكر التي تجري في الدم نتيجة هضم الغذاء ويبُطئ عملية الهضم، ما يجعل مستخدم العقار يشعر بالامتلاء لفترة أطول.

ويُعَد أوزمبيك واحدًا من عقاقير عديدة متداولة بالأسواق وتحقق فقدان في الوزن بنسب تتراوح من 15 إلى 20 بالمئة، بحسب الجرعة وتجاوب المريض. ويُطرَح المزيد من هذه الأدوية في الأسواق لغرض فقدان الوزن أكثر منه لعلاج السكري.‹‹‹ Read less

كيف نُبقي على الوزن منخفضًا؟

يقول لويس أن تقليل الجرعات يُعَد خيارًا جيدًا لكن التوقف عن تعاطي تلك الأدوية يُنهي مفعولها. لذا، بدلًا من تعاطيها مرة واحدة أسبوعيًا، وهذا هو الشائع، يمكن تناولها مرة كل 10 أيام أو بصفة شبه منتظمة.

وقال لويس: “نقترب بمرور الوقت من الحصول على حلول أفضل وأفضل. يُفترض أن يتوفر فعليًا 24 مركّبًا في الأسواق خلال السنوات السبع المقبلة”.

يعمل الباحثون على عدد من الدراسات عن أدوية فقدان الوزن. يجمع عقار جديد بين سيماغلوتايد وكاجريلينتايد (وهو نظير يدوم طويًلا لهرمون الأميلين الذي يفرزه البنكرياس)، وسيتيح تعاطي جرعات أقل من سيماغلوتايد وتحقيق نتائج ملحوظة لفقدان الوزن تتراوح نسبها بين 25 و30 بالمئة.

ويتم حاليًا إجراء دراسات على دواء بيمفيدوتايد، والذي يجمع بين هرمون “جي إل بي-1” وهرمون الغلوكاغون. ويقول لويس أن هرمون الغلوكاغون يزيد معدلات الأيض ويخلص الكبد من الدهون ويرفع مستويات السكر في الدم. وعند مزج هرمون الغلوكاغون مع هرمون “جي إل بي-1” الذي يخفض مستويات السكر في الدم، فقد يؤدي هذا المزيج إلى فقدان المزيد من الوزن. ويمكن أن يتسم الدواء بميزة إضافية لأولئك الذين يعانون من مرض دهون الكبد.

ولا يزال أمام هذه الأدوية طريق طويل قبل أن تصل إلى الأسواق، ولكن فريق لويس يرى إمكانية طرح أحد الأدوية الجديدة، وهو محاكي لهرمون “جي إل بي-1″من إنتاج شركة إيلي ليلي، إضافةً إلى دوائين آخرين جديدين، بحلول نهاية عام 2026، كما سيتم إجراء المزيد من التجارب الطبية على أدوية جديدة في العام 2027.

وقال لويس: “سيكون الأمر مدهشًا”.

| تطبيقات أخرى

يبحث الأطباء تطبيقات ممكنة أخرى لهذه الأدوية، بينما يركز لويس على مرضاه المصابين بالبدانة. يصف بعض الأطباء هذه العقاقير لأمراض لا علاقة لها بالبدانة أو داء السكري. وكان التجاوب إيجابيًا.

تشير دراسة أجراها باحثون صينيون في عام 2022 ونُشِرَت في قاعدة بيانات “بابميد” للدراسات الطبية، إلى فاعلية الأدوية التي تحتوي على هرمون “جي إل بي-1” في علاج الحالات الالتهابية كأمراض القلب والأوعية الدموية وداء الصدفية.

وقال لويس: “توجد مستقبلات لهرمون “جي إل بي-1″في كرات الدم البيضاء، وتعتبر آلية مباشرة يمكن بها تقليل الالتهاب، حيث أنها مركبات فريدة مضادة للالتهابات”. غيرت هذه العقاقير حياة العديد من المرضى، لكنها تحتاج المزيد من البحث. ويوجه لويس رسالة إلى مرضاه الذين يعانون من السمنة، قائلًا: “ليست غلطتكم”.

الحفاظ على ظلمة الليل

عندما يفكر معظم الناس في السماء الملوثة، فإنهم غالبًا ما يفكرون في الضباب الدخاني،

إلّا أن هناك مصدر آخر للتلوث يعطل أنماط الحياة البرية الطبيعية ويضر بنمو الإنسان ويساهم في زيادة مستوى ثاني أكسيد الكربون في الهواء ويحجب النجوم ليلًا.

إنه الضوء

الصورة: أبوستولوس كيريازيس، صحراء أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة. يمكنكم تنزيل هذه الصورة بدقة عالية من هنا.

تساهم مصابيح الشوارع ولافتات النيون وحتى المصباح الموجود على نافذتك في التلوث الضوئي. ولكن هناك أشياء يمكن للناس القيام بها كأفراد ومجتمعات لتجنب الآثار الضارة للتلوث الضوئي.

الشرح: تعد هذه الصورة المعروضة مثالًا حيًا على مقدار التلوث الضوئي الذي يكون واضحًا في السماء خلال الليل. المناطق المُضيئة أسفل الصورة تمثل إشعاعات الإضاءة الصادرة عن المدن، والتي يمكن رؤيتها من مسافات تصل إلى مئات الكيلومترات. يمكنكم تنزيل هذه الصورة بدقة عالية من هنا. الصورة: أبوستولوس كيريازيس، صحراء أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة.

حتى وإن كنت لا تعيش في منطقة لديها قواعد للحماية من التلوث الضوئي، يمكنك القيام بدورك بالخطوات التالية:

الشرح: يُعتبر التقاط صورة كهذه أمرًا صعبًا على الرغم من أن القمر مشرق للغاية. يستخدم المصورون الفلكيون تقنيات متعددة لإنشاء صورة نهائية، مثل تقنية التكديس لتحسين التفاصيل وتقليل التشويش وتصحيح الانحراف، والتعرض المتعدد لالتقاط كلٍّ من الجانب المشرق والمظلم من القمر. يمكنكم تنزيل هذه الصورة بدقة عالية من هنا. الصورة: داريا كاوا ميرزا، أربيل، العراق.

ستساهم هذه الخطوات في زيادة فرص الاستمتاع بمشاهدة سماء ليلية مليئة بالنجوم، تمامًا كما تظهرها بعض اللقطات هنا بعدسات أفضل المصورين الفلكيين الهواة في منطقة الشرق الأوسط:

الشرح: يُعتبر سديم السباغيتي بقايا نجم ميت انفجر قبل حوالي 40000 عام، وهو يمتد عبر سماء الليل بزاوية تقدر بحوالي 3.5 درجة ويظهر بحجم يعادل سبعة أقمار كاملة مجتمعة. يمكنكم تنزيل هذه الصورة بدقة عالية من هنا. الصورة: مارون حبيب، لبنان.

الشرح: مع أن مجرة أندروميدا (إم 31) تُعتبر أقرب مجرة جارة لنا على نطاق الكون، إلا أن الضوء الذي شهدناه في هذه الصورة قد استغرق أكثر من 2.5 مليون سنة للوصول إلينا، مما يعني أن ما نراه هو تجسيدٌ لماضٍ بعيد. يعكس هذا الحدث جزءًا من تاريخ الكون، حيث يُظهر لنا الواقع البعيد لهذه المجرة. يمكنكم تنزيل هذه الصورة بدقة عالية من هنا. الصورة: عبد الله الحربي، الكويت. حازت هذه الصورة على جائزة وكالة ناسا لأفضل صورة فلكية في العالم ليوم 22 مارس 2023.

الشرح: تعد منطقة (إن جي سي 2264) واحدة من الأماكن الفلكية الرائعة التي تضم العديد من التكوينات النجمية البارزة، مثل سديم فراء الثعلب وسديم المخروط ومجموعات شجرة عيد الميلاد وندفة الثلج. وما يميز هذه المنطقة هو احتوائها على تشكيلات سديمية متنوعة تشكلت بأشكال وأحجام مختلفة. يمكنكم تنزيل هذه الصورة بدقة عالية من هنا. الصورة: أنس البني، صحراء أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة.

الشرح: لا تُنشأ جميع السدم بنفس الطريقة، بعضها ينبعث منه ضوء يمكن رؤيته بوضوح، في حين يتعذر رؤية البعض الآخر بسبب حجبهم من قبل سحب الغبار غير الشفافة. في هذه الحالة تحديدًا، تعوق سحب الغبار الكثيفة التي توجد في رأس الحصان وسديم اللهب رؤيتنا للغازات التي تكمن وراءها. ومع ذلك، تكمن قدرة عقلنا على تحديد الأشكال والهياكل الموجودة في هذه المنطقة وإطلاق تسميات تعبر عن تلك الأشكال والهياكل. يمكنكم تنزيل هذه الصورة بدقة عالية من هنا. الصورة: وسام أيوب، صحراء أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة. حازت هذه الصورة على جائزة وكالة ناسا لأفضل صورة فلكية في العالم ليوم 3 نوفمبر 2021.

الشرح: تتضمن هذه الصورة المركبة لنواة درب التبانة العديد من السدم الجميلة، مثل سديم البحيرة والتريفيد على الجانب الأيسر، وسديم رو أوفيوتشي في كوكبة العقرب على الجانب الأيمن. يمكنكم تنزيل هذه الصورة بدقة عالية من هنا. الصورة: عمرو عبد الوهاب، الصحراء البيضاء، جمهورية مصر العربية. حازت هذه الصورة على جائزة وكالة ناسا لأفضل صورة فلكية في العالم ليوم 10 مايو 2023.

الشرح: سديم (إم 78)، والذي يوجد في كوكبة “أوريون”، وهو عبارة عن سحابة كونية تتألف من الغاز المتوهج والغبار، وتعتبر موضعًا لولادة نجوم جديدة. عندما نلقي نظرة على هذا السديم، نشاهد الضوء الناتج عن هذه النجوم المتلألئة ينعكس على الغبار المحيط به. يمكن أن نصف هذه المنطقة بأنها مشابهة إلى حد ما حاضنة نجمية، حيث تبدأ النجوم رحلتها الأولى في الكون، وتنمو وتتطور تحت تأثير الجاذبية وعوامل أخرى. يمكنكم تنزيل هذه الصورة بدقة عالية من هنا. الصورة: أرون فيجاي وسهيل بن خالد، صحراء أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة.

ففي عام 2001، أصبحت مدينة فلاغستاف التابعة لولاية أريزونا، موطنًا للمرصد الفلكي لويل وتلسكوب بلوتو وهي أول مدينة تُصنّف كموقع عالمي لمشاهدة السماء المظلمة، فقد حددت المدينة الأمريكية عدة قواعد متقدمة بهدف منع الإضاءة غير الضرورية وللحفاظ على صفاء السماء ليلًا وخلوها من الإضاءة بالنسبة لمراقبي النجوم من عامة الناس، وعلماء الفلك المحترفين على حد سواء.

أصبحت جزيرة نيوي في المحيط الهادئ في عام 2020 أول دولة تُصنّف كموقع للسماء المظلمة، وفقًا للمعايير المحددة من قبل الجمعية الدولية للسماء المظلمة .

جدير بالذكر أن الجمعية ليست المؤسسة الوحيدة التي تروج لهذا المفهوم، فقد أصدرت القيادة العمانية في عام 2019 مرسومًا يقضي بتشكيل محمية الحجر الغربي جنوب غرب مسقط.

العودة إلى الأرض

أدى سباق الفضاء، خلال فترة الحرب الباردة بين كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، إلى ظهور العديد من الابتكارات التي لم تقتصر على مجال الفضاء، بل تعدت لتشمل جميع جوانب الحياة اليومية. ونستعرض لكم هنا ثمان تكنولوجيات ظهرت في تلك الفترة وثلاثة أخرى ساد الاعتقاد بأنها صادرة عن وكالة ناسا لكنها في الواقع لم تكن كذلك.


|.  تكنولوجيا الأقمار الصناعية ونظام تحديد المواقع العالمي

تم تطوير الأقمار الصناعية كطريقة للتواصل مع المركبات الفضائية ونقل المعلومات إلى كوكب الأرض، حيث تُستخدم الأقمار الصناعية في مجموعة واسعة من المجالات التي تشمل الاتصالات والتنقل والتنبؤ بالحالة الجوية. أما نظام تحديد المواقع العالمي، فقد تم تطويره للتنقل وتتبع مواقع المركبات الفضائية، حيث يعتمد الإنسان العادي في تحركاته على هذا النظام ويستخدم المزارع النظام نفسه في الزراعة الدقيقة، مما يتيح له تحديد كل ما يتعلق بإنتاج المحاصيل في مختلف المناطق الزراعية من خلال الدمج ما بين بيانات المواقع وقراءات مستشعرات الآلات الزراعية.

|   المواد المركبة

ساهمت الحاجة إلى مواد خفيفة الوزن، قادرة على تحمل الظروف الصعبة في الفضاء، في تطوير مواد مركبة متقدمة تستخدم اليوم في مجموعة واسعة من التطبيقات التي تشمل مركبات الفضاء والسيارات والمعدات الرياضية. واليوم، يتم اعتماد الابتكارات المصنوعة من مواد ماصة للصدمات المرتبطة بتطوير الروبوتات والمركبات الفضائية في مجال تطوير أطراف اصطناعية أكثر ديناميكية في كوكب الأرض.

|   أنظمة تنقية المياه

تعتبر المياه في الفضاء ثمينة جدًا. لذلك، تم تطوير الأنظمة التي تساهم في إعادة تدويرها وتنقيتها لإعادة الاستفادة منها. وتستخدم هذه الأنظمة في الوقت الحاضر في المستشفيات وضمن جهود الإغاثة في حالات الكوارث وفي الدول النامية، حيث يُستخدم مؤيِّن الفضة المُحلل بالكهرباء والمُطور من قبل وكالة ناسا في الستينيات بشكل واسع النطاق في تنظيف أحواض السباحة في كوكب الأرض.

|.  المعدات الطبية

أدى سباق الفضاء إلى تطوير المعدات الطبية التي تساهم في تشخيص صحة رواد الفضاء خلال فترات مهام الاستكشاف الطويلة، كما ساهم تطوير تكنولوجيا التصوير الرقمي للاستفادة منها في الفضاء في تطوير أجهزة التصوير المقطعي الطبي والاشعاعي.

|.  كاميرات الهواتف الذكية

ساهمت كاميرات تصغير الحجم المستخدمة في الفضاء في تطوير مستشعر البكسل النشط الذي يستخدم في الوقت الحاضر في أجهزة الهواتف الذكية، كما تقوم الهواتف الذكية اليوم بالاستفادة من تكنولوجيا الإنترنت المدمجة على متن محطة الفضاء الدولية للقيام بالتجارب عن بعد عبر الإنترنت.

|.  إنترنت الأشياء

انبثق عن تكنولوجيا الإنترنت المدمجة إنترنت الأشياء الذي يعني الاتصال اللاسلكي البعيد بين الأجهزة في المنازل الذكية والمدن الذكية والتكنولوجيات التي يمكن ارتداؤها.

|   المواد العازلة

طورت وكالة ناسا، لمواجهة درجات الحرارة القاسية في الفضاء، مادة عازلة من البوليستر المصنوع من الألومنيوم يطلق عليها اسم (الحواجز المشعة) ويتم استخدامها اليوم في العزل المنزلي، كما تتكون البطانيات الرقيقة، التي توضع على الرياضيين في نهاية الألعاب الشاقة، أيضًا من مواد عازلة خفيفة الوزن طورتها ناسا لحماية المركبات الفضائية والأفراد في الفضاء.

|   سماعات الرأس اللاسلكية والواقع الافتراضي

يعمل رواد الفضاء خلال مهمات الاستكشاف في حالة من انعدام الجاذبية، وبالتالي تم تطوير سماعات الرأس اللاسلكية. وفي إطار آخر، تم تطوير نظارات العرض البانورامية لتعزيز دور الفلكيين والجيولوجيين في دراسة الصور ثلاثية الأبعاد المتعلقة بالفضاء.

| ابتكارات ثلاثة لم يتم اختراعها لأغراض الفضاء

هناك الكثير من المزاعم التي تربط وكالة ناسا بابتكار العديد من المواد والأجهزة، على الرغم من عدم صحة ذلك، فناسا لم تخترع مادة التيفلون والفيلكرو ومسحوق العصير (تانج)، حيث وُجدت مادة التيفلون تقريبًا في فترة الثلاثينيات ووجدت مادة الفيلكرو في الخمسينيات، أما مسحوق الشراب تانج فقد وجد في الأسواق في نفس الفترة التي بدأت فيها وكالة ناسا أنشطتها.

أدى قيام جون غلين، رائد الفضاء في مشروع ميركوري، بتناول عصير تانج خلال وجوده في المدار إلى إبراز العلامة التجارية وانتشارها بشكل كبير.

لذلك، لم تقم ناسا باختراع هذه المنتجات لكنها ساهمت في نشرها على نطاق واسع.

هل يجب أن نكذب على المخلوقات الفضائية؟

في مجرة بعيدة جدًا،

تلتقط يد خضراء قرصًا من تحت الأنقاض المشتعلة لمركبة فضائية مجهولة سقطت بعد فشل محاولات الاتصال بها.


في الوقت الذي يعرف فيه البشر لوحة تحمل رسائل وصور تمثل الحياة البشرية تسمى “لوحة فوياجر الذهبية”، يصعب على كائن فضائي افتراضي يدعى “كاريكس” تحديد ماهية ما وجد، حيث يقوم بمسح بيانات القرص الذي وجده باستخدام الكمبيوتر الخاص بمركبته لتظهر أمامه على الشاشة صورة لرجال بشريين يركضون في مضمار للسباق، وصوت سيمفونية باخ براندنبورغ رقم 2 تملأ الأرجاء. ما هو شعور “كاريكس” حيال هذا الأمر يا تُرى؟

لا يهتم جون ترابهاغن، الأستاذ الفخري في جامعة تكساس في أوستن بالموسيقى المختارة لـلوحة الذهبية بقدر اهتمامه بالصور المختارة.

فقد كتب في مقال نُشر عام 2021 في مجلة “سياسة الفضاء”: “تنحاز سجلات “فوياجر” بشكل استثنائي إلى تقديم صورة للحياة على الأرض على أنها سلمية ومكرسة للفنون الرفيعة (كما حددتها النخب المثقفة الأمريكية) ومنخرطة في أنشطة نبيلة مثل استكشاف الفضاء، إنهم يعبرون سرًا عما أسميه “خيال ستار تريك” أو إطار أفكار مسافر محتمل بين النجوم على متن مركبة فضائية، فيما يتعلق باستكشاف الفضاء.” لا تمثل سجلات “فوياجر” البشرية أو الأرض بشكل صادق تمامًا، فالكذب بالإغفال هو شكل من أشكال الخداع.”

تحتوي سجلات فوياجر الذهبية، التي أُرسلت إلى الفضاء عام 1977 على أمل التواصل مع الحياة خارج كوكب الأرض، على مجموعة واسعة من المعلومات حول الحضارة الإنسانية والثقافة، بما في ذلك الموسيقى والصور والتحيات المنطوقة بعدة لغات.

يقول ترابهاغن أن هذا الأمر مشكوك فيه أخلاقيًا، فتعمدُنا نقل معلومات كاذبة عن أنفسنا أو عن كوكبنا، سيضلل الكائنات الفضائية المحتملة، ويمكن اعتبار ذلك انتهاكًا لمبدأ الصدق والنزاهة، كما يمكن أن يؤدي إلى عواقب سلبية على البشرية إذا اكتشفت الكائنات الفضائية الحقيقة وراء ما نظهره.

“ترسم الأقراص صورة وردية بشكل صريح (من منظور إنساني على الأقل) للحياة على الأرض – وهي صورة متحيزة بشكل كبير، فتكون المحتويات في أحسن الأحوال مضللة تمامًا، ويمكن تفسيرها في أسوأ الأحوال على أنها خادعة بشكل متعمد. هذا هو المكان الذي تصبح فيه مشكلة النهج الذي اتبعه الفريق الذي أنشأ السجلات كبيرة، حيث بإمكاني أن أتخيل ثلاثة سيناريوهات محتملة على الأقل: الجيد والسيئ والأسوأ.

السيناريو الجيد من وجهة نظر ترابهاغن، هو اللامبالاة: حيث يقول أنه من الممكن أن يستكشف “كاريكس” محتويات السجلات في مكان ما، ويبتسم ويكمل طريقه. “قد لا تجد المخلوقات الفضائية ذلك مهمًا بشكل خاص، فإذا كانت لديهم التكنولوجيا اللازمة للتنقل بين الأنظمة النجمية، قد ينظرون إلى فوياجر بنفس الطريقة التي ننظر بها إلى سد القندس – وهي تكنولوجيا مثيرة للاهتمام إلى حد ما، وإن كانت بسيطة لكن طورها كائن ذكي إلى حد ما ذو قدرات ذهنية وهندسية محدودة٫


إن أي إشارة نرسلها ستحتوي على معلومتين على الأقل في غاية الأهمية: أ- هؤلاء الأشخاص متخلفون من الناحية التكنولوجية، وب- يعيشون في ذلك المكان بالتحديد
– كيلي سميث


“ربما سينظرون قليلًا إلى المركبة الفضائية، ثم يهزون أكتافهم (أو أي شيء يملكونه) بعدها ويكملون طريقهم، كما أنه من الغرور الإنساني أن نظن بأن أفراد الحضارات غير البشرية مهتمون بالضرورة بالتحدث إلينا.

ومع ذلك، إذا عارضت المجتمعات الفضائية الإمبريالية أو العدوانية، فإن ترابهاغن يخشى أن ترسل السجلات رسالة واضحة للغاية: “هناك فريسة سهلة على ذلك الكوكب الموجود هنا بالمقارنة مع هذه النجوم النابضة الأربعة عشر”. ويذكرنا بأنه لا يوجد أي شيء في السجلات يشير إلى وجود قدرة عسكرية على كوكبنا، ناهيك عن القنابل النووية الحرارية.

وهنا يأتي الفارق الدقيق في مسألة ما إذا كان ينبغي لنا أن نكذب على الكائنات الفضائية أم لا، فهناك حجة مفادها هو أنه نظرًا لعدم وجود أي شيء في السجلات يشير إلى أننا نستطيع أو حتى ننوي الدفاع عن أنفسنا، فإن ذلك يمهد الطريق أمام استغلال الكائنات الفضائية، ولكن حتى التهديد بالغزو الفضائي لا يُقارن بنتيجة ترابهاغن “الأسوأ”.

“فلنفترض أن محتويات السجل أثارت اهتمام مسافرينا الفضائيين وقرروا زيارة هذا الكوكب الجميل الذي يستمع فيه الناس إلى الموسيقى الجيدة ويحيون بعضهم البعض بطرق سعيدة ويعيشون في سلام ووئام. ما الذي سيجدونه عند وصولهم؟ سيجدون بكل بساطة كل ما لم يُذكر في السجل: المعاناة والحرب والمرض والتلوث والاستغلال التي تتميز بها الحياة في مناطق مختلفة من كوكبنا.

ستجعل رسالة السجل الذهبي تبدو وكأنها كذبة كبيرة، ومن السهل إلى حد ما تخيل الصدمة الجماعية التي سيتعرض لها أولئك الفضائيون وهم يفكرون في نوايا المجتمع الذي من شأنه أن يرسل رسائل خادعة بشكل لا يُصدق عن نفسه.”

IMAGE: أبجد ديزاين

هل كان يجب علينا إرسال السجلات الذهبية في المقام الأول؟ من المؤكد أن ترابهاغن يعتقد أننا أنشأنا وأطلقنا إلى الفضاء رسالة خاطئة ومضللة حول الأشخاص الذين يرسلونها. السؤال هو كالتالي: إذا كنا نعتقد أننا يجب أن نتواصل مع الكائنات الفضائية، فمن الذي يجب أن يرسل الرسالة؟


لا تمثل سجلات ”فوياجر“ الأرض أو سكانها بشكل دقيق
– جون ترابهاغن


جمع كتاب كيلي سميث، الدكتور المشارك في جامعة كليمسون لعام 2020، بعنوان “القضايا الاجتماعية والمفاهيمية في علم الأحياء الفلكي”، مقالات تستكشف الأسئلة الأوسع في علم الأحياء الفلكي”.”

يقول سميث في الفصل الخاص به أن الجدل حول المحتوى الذي يجب أن تتضمنه الرسالة على وجه التحديد ليس مهمًا على الإطلاق بقدر ما تهم المخاطر التي قد تحملها أي رسالة تكشف موقع الأرض والحالة النسبية لتكنولوجيتنا.”

يقول سميث: “إن أي إشارة نرسلها ستحتوي على معلومتين على الأقل في غاية الأهمية: أ- هؤلاء الأشخاص متخلفون من الناحية التكنولوجية، وب- يعيشون في ذلك المكان بالتحديد”.

ربما لا ينبغي أن تقود محاولات التواصل مع الكائنات الفضائية علماء فلك أو مهندسين، بل علماء اجتماع متخصصون في التواصل بين الثقافات، أو لربما نحن بحاجة إلى دبلوماسيين فضائيين.

يقول سميث: “بما أننا لا نعرف شيئًا عن الكائنات الفضائية، فإن الأطراف على جانبي النقاش مجبرون على الاعتماد على تكهنات بشكل أو بآخر. وعلى الرغم من كل ما نعرفه، قد يكون لدى الكائنات الفضائية دوافع لم نواجهها من قبل. لا أزعم بأن مراسلة الكائنات الفضائية هي فكرة سيئة بشكل عام – فأنا شخصيًا أحب الضغط على زر الإرسال وإرسال إشارة إلى كل نظام قريب – ولكننا لم نفكر في الأمر بعناية بعد، وإلى أن نفعل ذلك يجب أن نتوخى الحيطة والحذر.”

منهجيتان واعدتان لمعالجة مياه الصرف

يعتبر رصد مياه الصرف للحد من انتشار الأمراض أمرًا في غاية الأهمية، لكن معالجتها أيضًا ضرورية لحماية صحة الإنسان والبيئة وتساهم في الحفاظ عليها. وفي هذا الإطار، قدم باحثون من أبوظبي منهجيات واعدة بالاعتماد على أغشية مبتكرة.

إزالة العناصر الغذائية

يُعتقد أن ارتفاع مستويات العناصر الغذائية في المنظومة البيئية أمرًا مفيدًا، لكن في حال شهدت البيئة زيادة في نسبة العناصر الغذائية ستتكاثر الطحالب وتنخفض نسبة الأكجسين في المياه، وهو ما يسهم في قتل الأسماك والأعشاب البحرية ويفتح المجال أمام سلسلة تفاعلات في المنظومة. تؤدي الكميات الكبيرة من ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن تحلل المواد إلى زيادة نسبة الحموضة في المياه، والذي يقلل بدوره من معدلات نمو الأسماك والمحار. وتشكل زيادة نسبة العناصر الغذائية في المياه خطرًا اقتصاديًا، حيث ترتفع أسعار المأكولات البحرية كلما قل الإنتاج البحري.

وفي هذا الصدد، قال الدكتور شادي حسن، مدير مركز جامعة خليفة للأغشية وتكنولوجيا المياه المتقدمة الذي قام الباحثون فيه بنشر دراستهم في المجلة العلمية “ن بي ج كلين ووتر”: “يجب علينا ضبط مستويات العناصر الغذائية وتطوير التكنولوجيات المبتكرة لمعالجة المياه وإزالة المغذيات الزائدة عن الحاجة”.

وقد طور فريق جامعة خليفة البحثي مركب حمض البوليلاكتيك وغشاء مصنوع من مادة نانوية بهدف إزالة العناصر الغذائية الفائضة عن الحاجة من مياه الصرف.

ويقوم مبدأ عمل الغشاء على الامتصاص، وهي عملية تتضمن احتجاز الجزيئات الصلبة، وفي هذه الحالة الجزئيات السائلة، حيث استعان الفريق بمادة نانوية تتكون من أنبوب نانوي مصنوع من أكسيد الغرافين والعديد من الجدران الكربونية المشحونة بشحنات موجبة بهدف إزالة نيتروجين الأمونيا والفوسفور من مياه الصرف وبالتالي تعزيز نفاذية المياه، حيث يتم التقاط العناصر الغذائية في مسام الأنابيب النانوية على سطح الغشاء.

إزالة النفط من المياه

قد تكون معالجة مياه الصرف عملية صعبة عند محاولة إزالة قطرات النفط الدقيقة منها.

وقالت الدكتورة ليندا زو، الأستاذة في جامعة خليفة: “تصعب معالجة الكميات الكبيرة من مياه الصرف الصناعية الملوثة بقطرات النفط بسبب دقة تلك القطرات وانتشارها في جميع أجزاء المياه، حيث تشهد الأغشية التقليدية انخفاضًا في مستوى فعالية فصل قطرات النفط المتراكمة عن المياه وهي المشكلة التي نسعى إلى إيجاد حل لها”.

وقامت الدكتورة ليندا، إلى جانب باحثين آخرين، بدمج كرات ثاني كبريتيد الموليبدينوم النانوية مع مصفوفة أسيتات السليلوز، حيث تتميز كرات ثاني كبريتيد الموليبدينوم النانوية بقدرتها على صد المياه وجذب قطرات النفط، في حين يتميز بوليمر أسيتات السليلوز بأنه سريع الالتصاق بالمياه. وقد تم تصميم الغشاء بأسلوب مزدوج مائي مضاد للمياه في نفس الوقت، الأمر الذي يؤهله لالتقاط قطرات النفط الموجودة داخل كميات كبيرة من المياه. ويعد ذلك أمرًا في غاية الأهمية في مجال الفصل، لأن الأغشية تحظى بمكونات تسهم جمع قطرات النفط ومكونات أخرى في تسهيل مرور المياه.

وتتميز طبيعة الغشاء المزدوجة بقدرتها على التخلص من الملوثات التي تسببها القطرات النفطية.

وقد تمكن الفريق البحثي من إثبات قدرة هذه الأغشية في عمليات الفصل في العديد من الاختبارات بنسبة التقاط لقطرات النفط المتغلغل في مياه الصرف وصلت إلى 90%. وأكد الباحثون أيضًا على أن هذه الأغشية تتميز بالاستدامة والاستقرار، الأمر الذي يجعلها قابلة للاستخدام بشكل متكرر دون فقدان فعاليتها في الأداء ومادة واعدة يمكن الاستفادة منها في التطبيقات الصناعية مستقبلًا.