مايسترو الطبيعة

تمكن الموسيقار والملحن الأسترالي الحاصل على منحة من برنامج تبادل التعليم الدولي ”فولبرايت“، سام نِستر، من بناء مسيرته المهنية بالتعاون مع العلماء لتحويل الأنماط الطبيعية إلى أصوات.

أخبرنا سام عن هذا العمل الذي يتضمن برنامج إقامة مع حديقة وطنية أمريكية في هاواي تصنع الموسيقى من الزلازل من خلال الاستفادة من تكنولوجيا تشبه جهاز الكشف عن الكذب ”للاستماع“ إلى النباتات، إضافةً لمشروعين عمل عليهما مؤخرًا كفنان مقيم في جامعة نيويورك أبوظبي، حيث ابتكر فنًا صوتيًا من الحمض النووي والشعاب المرجانية في الخليج العربي.

تحدث كل من سام وفريق عمل مجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا عن مشروع يتمتع بميزانية كبيرة وحرية إبداعية، فقال: ”هذا هو حلم كل فنان“.

س:
هل تتلقى هذا العرض بشكل متكرر؟

أحيانًا، حيث أصبح يحدث ذلك أكثر فأكثر الآن، ففي بعض الأحيان يُعطيني أحدهم بعض المال قائلًا: “نريدك أن تقوم بشيءٍ ما” وفي أحيان أخرى يقولون: ”نريد هذا الشيء، لنتعاون معًا لتحقيقه“، فيكون هناك أساس مشترك نعمل عليه.

وفي أحيان، يقول فريقٌ آخر، كما هو الحال في أبوظبي: ”هذا هو ما نبحث عنه وما ندرسه وما يهمنا، حيث يمكنك أن تأتي أنت وتفعل ما تريد القيام به، آملين أن يكون هناك تناغم ما بين العمل الذي تقوم به وما نطمح لتحقيقه“.

س:
كيف بدأ عملك مع جامعة نيويورك أبوظبي؟ هل كنت تتواصل مع أعضاء الهيئة الأكاديمية لمعرفة ما كانوا يفعلونه أم أنّك اقترحتَ مفهومًا ثم مهّدت طريقك نحو تحقيقه؟

يُعتبر المشروع الجينومي ”ترانسبوسون“، أحد المشروعين الكبيرين اللذين عملنا عليهما، حيث يتعلّق الآخر بالشعاب المرجانية في الخليج العربي، ويوجد لدينا حاليًا هاتف مائي، أو جهاز يعمل تحت الماء مزود بميكروفونات في الخليج العربي يسجل أصوات الشعاب المرجانية.

IMAGE: أبجد للتصميم

فقد بدأتُ بالتعاون مع جون بيرت، وهو عالم أحياء بحرية معروف جدًا، في ما يُعتبر أولَ دراسة صوتية في المنطقة.

نسجل من خلال هذا المشروع صوت الشعاب المرجانية وطريقة تغيّر خصائصها الصوتية بناءً على الضغط الحراري وطبيعة الوقت من السنة.

ويمكن أن يضيف جون ذلك أيضًا كجزءٍ من البيانات المستخدمة في البحث لدراسة دور صوت الشعاب المرجانية في تحديد صحتها وصحة الكائنات التي تعيش عليها أو حولها.

إضافةً لذلك، أستمع إلى هذه الأشياء كفنان صوت وموسيقار، كما نقوم بجمع البلاستيك من الخليج ونعمل مع المهندسين في جامعة نيويورك لإعادة تشكيله إلى أقراص.

حيث نصنع أقراص موسيقية من البلاستيك البحري مماثلة لأقراص الفينيل وأقوم بإضافة أصوات هذه الشعاب المرجانية التالفة إليها.

ويمكن القول أن هذه الأصوات هي آخر الأصوات التي تطلقها الشعاب والتي تمثل اللحظات الأخيرة لها قبل تلفها بالكامل، ليتم بعد ذلك تخزينها في مادة البلاستيك البحري.

س:
كيف تتصوّر أن يكون المعرض الخاص بهذا العمل؟

سيكون هناك منشورات تدعم وتوضح العمل الفني ونأمل أن يتم عرض الأقراص الصوتية المصنوعة من البلاستيك البحري بأسلوب العرض التفاعلي مستقبلًا.

استضافت جامعة نيويورك أول فنان من برنامج الإقامة في هذين المشروعين، مشروع الجينوم ومشروع الشعاب المرجانية، وكان ذلك الفنان هو أنا. كان برنامج الفنان المقيم في مجال العلوم أمرًا جديدًا عليهم، فاستعرضتُ عملي وزرت جميع المختبرات لأقابل العلماء، ولكن يجري حاليًا تنفيذ المشروع مع ستيفان بواسينو، مدير مركز علم الجينوم، حيث ينصبّ تركيزه على العناصر القابلة للنقل.

أردت إيجاد طريقة لتحويل الجينوم إلى صوت، حيث يركز ستيفان على العناصر في علم الجينوم وهي الأشياء المتكررة التي تتغير أيضًا، وقد بدأنا البحث في ذلك الشأن مع أفكار متعلّقة بتحويل المعلومات الجينومية إلى مُعلَّمات موسيقية ومن ثُمّ التعاون مع علماء الرياضيات الحيوية في تطوير برمجة من شأنها أن تسمح لنا بتغذية الأنظمة بأي معلومات وراثية، وسوف يتمثّل ذلك في ملفٍ يساعد النظام على عزف لحنٍ معين (ملف واجهة رقمية موسيقية)،وقد يجمع العمل قطعة موسيقية مع العرض الضوئي لتكشيل تجربة فنية متكاملة.

س:
هل يشبه ذلك العمل تحويل الجينوم إلى نوتة موسيقية؟

نعم هذه هي! يمكننا تحويلها إلى نوتة موسيقية الآن ويمكنني تأديتها مباشرةً، لكنّ كنت أتطلّع أيضًا إلى تحويلها إلى صوت والقيام بالأمر بطرق علمية بحتة، فأنا أستخدم البرمجيات الرقمية لأنّه بإمكاننا أن نعزف نوتات الجينوم بمدة تعكس طوله.

وهي أيضًا طريقة لحفظ بياناتٍ في الصوت يمكننا تحويلها لاحقًا إلى بيانات، كما أنّها طريقة تمكّن العلماء من النظر إلى عملهم بطرق مختلفة، حيث يمكننا أن نبدأ في سماع أنماط في الأشياء، والجدير بالذكر أن هذا أدّى إلى انبثاق فكرة حدوث تعاون بين الفنون والعلوم، من خلال التمعّن في الأشياء التي تتم دراستها والطرق التي يفكّر بها الفنانون بالأشياء، ونأمل أن نبتكر شيئًا يثير اهتمام كلا التخصصين.

IMAGE: أبجد للتصميم
س:
لقد قمت بأعمال أخرى قمت من خلالها بتحويل الأنماط الطبيعية إلى صوت. في مشروع ”أركاديا“، وهو تركيب تفاعلي للصوت والضوء يعتمد على الإيقاعات الحيوية للنباتات، لديك العديد من الأعمال الفنية المصممة لتناسب مواقع معينة. هل يوجد اختلاف في الصوت الذي تحصل عليه من النباتات في نظم بيئية مختلفة؟

نعم، ولكن ليس كما نظن، حيث تسجّل ”أركاديا“ التغيّرات في قابلية التوصيل بين نقطتين في النبتة، وهي في الأساس تعمل كجهاز كشف عن الكذب، كما تختلف هذه التغيرّات من نبتةٍ لأخرى أو بين نباتات داخل نظام بيئي معيّن وذلك بناءً على تكرار حدوث التغيّرات في قابلية التوصيل الكهربائي ومدى قوتها، ومستوى قابليتها للتوصيل، ويرتبط ذلك بعدة عوامل تشمل تغيّر مستوى الماء في النظام، حيث تتغيّر قابلية التوصيل بتغيّر أنماط الليل والنهار والفصول وعندما تمر النبتة بعملية البناء الضوئي، وتؤثّر كل هذه العوامل على صحتها بصورةٍ كبيرة.

عدتُ مؤخرًا من صحراء في الصين في منغوليا الداخلية بعد أن ذهبتُ إلى هناك للقيام بتجربةٍ مع ”أركاديا“، حيث تعمل التكنولوجيا باستمرار نسبيًّا عندما يكون النبات صحيًّا، كما أنّها تتغيّر من مكان إلى آخر ولكن ليس لدرجة أن يضاهي صوت نبتةٍ المنشارَ ويشبه صوت الأخرى البيانو.
يعتمد هذا أكثر على قراري، فأنا المسؤول عن اختراع الأداة التي ستعزف عليها النبتة، ولكننّي لست من سيخترع النوتة الموسيقية التي ستعزفها.

كانت تلك إحدى أهم الطرق التي مكّنتني من التواصل مع العلماء، فقد كان التعاون مع علماء الأبحاث أحدَ الأشياء التي قمت بها في السنوات الثماني الماضية أو نحو ذلك.

لم يكن ”أركاديا“ بأي حال من الأحوال مشروعًا علميًّا، فكل ما أردتُ فعله هو صنع شيء يجعلنا نفكّر أكثر قليلًا في معدل حدوث العمليات أو الظواهر في النباتات، حيث تتميّز النباتات بمجموعة من العمليات الحيوية، ولكني تساءلتُ عمّا كان بإمكاني تحويلها إلى شيء من شأنه أن يجعلنا نتعجّب أو يبهرنا، فهناك جزءٌ نشط (من حياة النباتات) لا نراه.

صمّمتُ عملًا منذ سنواتٍ في جامعة جورج ماسون في ولاية فرجينيا، وبقي لمدة عامٍ في بيتٍ بلاستيكي كان العلماء يجرون بحوثهم فيه حول النباتات الطبية والمحلية، وعندما سألني العلماء عمّا إذا كان بإمكاننا حفظ البيانات، أظهرتُ لهم كيف تحوّلت تلك المعلومات إلى بيانات وكيف أصبحت كالآلات الموسيقية، واجهةً تساعد النظام على عزف لحنٍ معين أو ما يُعرف باسم الواجهة الرقمية الموسيقية، وهذا هو ما يبحث حوله جون بيرت في الأساس فيما يتعلّق بالشعاب المرجانية، على الرغم من أنّه يعمل على تسجيلات صوتية وأصوات فعلية للأسماك والروبيان وسرطانات البحر وكلّ ما يعيش على الشعاب المرجانية.

حيث نبحث نحن في كيفية تغيّر تلك الأنماط الصوتية بناءً على الوقت من النهار أو الليل أو الموسم، في حين طلب العلماء في جامعة جورج ماسون، أن يروا ويراقبوا كيف تتغير قابلية التوصيل وفقًا للمعلَّمات الأخرى التي كانوا يدرسونها.

وفي نهاية الأمر، تقبّلوا الأمر وأدركوا أن بإمكانهم أخذ عبرةٍ من الفن، وهو أمرٌ لا يحدث في العادة، ومنذ ذلك الحين شهدنا حدوث مبادرات أكثر كهذه، مثل التعاون مع المتنزهات الوطنية الأمريكية والعلماء مع هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية لتحويل بيانات الزلازل إلى أصوات.

س:
كيف تصف أصوات بيانات الزلازل؟

جميلة ومثيرة للاهتمام. عملتُ كفنانٍ مقيمٍ في حديقة براكين هاواي الوطنية، فكنت أجمع بيانات الزلازل، وهو الشيء ذاته الذي نفعله مع المشروع الجينومي.

يختلف المشروعان تمامًا عن بعضهما ولكنّي أقول بأنّهما نفس الشيء نظرًا لاشتراكهما في الفكرة المتمثّلة في أخذ البيانات وتحويل زلازل استمرّت لمدة ثلاثة أسابيع ونصف إلى صوتٍ ومقطوعة موسيقية قابلة للتشغيل.

تحدث الزلازل طوال الوقت ولا يقتصر ذلك على الزلازل التي تشعر بها، فقد خطرت لي هذه الفكرة من إقامتي هناك عندما شعرتُ بزلزال وبحثت عنه وأدركت أن سبقه حدوث العشرات منه كما سيليه حدوث المئات غيره في المكان ذاته.

نحن لا نشعر بهم يوميًا، ولكن الأمر مدهشٌ لأنهم يسهمون في تحديد شكل هاواي وحجمها وفي تحديد موقع قاراتنا أيضًا.

كان المشروع ”ريفتس“ يعمل على تضخيم شيء لم نسمعه بطريقة قد تجعلك تفهم أن هناك الكثير من الإيقاعات الطبيعية الخفيّة.

ويُعتبر هذا جزءًا كبيرًا ممّا أدرسه، فأنا أضخّم الإيقاعات الخفيّة في الطبيعة، حيث يتعلّق الصوت الذي تعزفه الآلات ومدى ارتفاعه ومدة عزفه.

من هذه المقطوعة الموسيقيّة التي أنشأتها، بالزلزال والموقع الذي تحدّده البيانات التي نملكها.

IMAGE: أبجد للتصميم
س:
هل هناك إيقاع في الطبيعة تريد استكشافه المرة القادمة؟

نعم، تثير بعض الأشياء اهتمامي، فقد كُلِّفت بإنشاء قطعة موسيقية جديدة للأصوات التي توجد داخل صهريجٍ يقع في هيوستن في تكساس وتبلغ سعته 15 مليون جالون، وهو خزانٌ للمياه الجوفية. وبخلاف هذا، أبحث في تصميم عمل فني يعتمد على الضوء يتم ضبطه بواسطة معايير بيانات المياه، ويعتمد الجزء الأكبر منه على الفكرة نفسها التي أعمل عليها في دراستي لذوبان الجليد في القطب الجنوبي.

ومن بين الإيقاعات الطبيعية الأخرى التي تثير اهتمامي الزلازل القمرية والتي علمتُ عنها منذ عام تقريبًا.

وأريد أن أتأكد من إمكانية قيامي بتحويل اهتزازات القمر إلى مقطوعة موسيقية.

س:
لنفرض أنك موجود في أحد أعمالك الفنية، ما هي أفضل ردود الفعل والتعليقات التي يمكنك سماعها؟

أفضّل التعليقات التي لا تقتصر على الإعجاب بالعمل الفني أو رفضه، وإنما أفضّل تلك التي تثير التساؤلات لدى الأفراد وتحثهم على التفكير بعمق.

وينطبق الشيء نفسه على مشروع “أركاديا”، وهو مشروع تفاعلي يهدف إلى تحفيز الفضول لدى الأفراد وإثارة تساؤلات مثل ”ما الذي يحدث هنا؟“ أو”كيف سيكون صوت نبتتي المنزلية؟ “.

أما بالنسبة لمشروع الجينوم، فهو يدفع الأفراد إلى طرح أسئلة مثل ”كيف سيبدو صوت الشيفرة الجينية الخاصة بي؟“.

أرى أن أفضل ردود الفعل هي التي تُعبّر عن تفكير الأفراد حول مخاوفهم أو حماسهم للمستقبل، إضافةً إلى الطريقة التي يربطون بها تلك الأسئلة والأفكار التي تدور في أذهانهم. وعلى الرغم من أن هذه الأسئلة مترابطة لكن لا يوجد لها سردٌ واضح، فتُترك مفتوحة للأفراد للتفكير والتفسير الشخصي.

يروق لي بشكل كبير عندما يقوم الأفراد بطرح أسئلة لا تتعلق بالعمل الفني نفسه، بل تتوسع أسئلتهم لتشمل جوانب أخرى من الحياة والوجود، وهو ما يؤكد لي أنني أسير في المسار الصحيح.

اقرأ أيضًا: عندما يروي العلم حكايته

خبير في السمنة يقدم معلومات دقيقة وشاملة
حول دواء سيماغلوتايد

تصدر أدوية سيماغلوتايد وتيرزيباتيد، والتي تشمل أوزمبيك ومونجارو، الأخبار عالميًا، حيث يسعى مستخدميها إلى فقدان الوزن ويسعى الباحثون إلى إيجاد استخدامات جديدة ممكنة لهذه الأدوية.

CAPTION: يشغل الدكتور لويس جي. أرون منصب أستاذ سانفورد آي وايل لبحوث السمنة والأيض ومدير مركز التحكم الشامل بالوزن في كلية ويل كورنيل للطب في مدينة نيويورك.

ووفقًا لأحد الخبراء في الطب، تعتبر هذه الأدوية حلًا للبدانة ومدخلًا لفهمها كمرض أكثر من أنها نتيجة ضعف أو نقص في الإرادة.

يعد لويس جي. أرون، أستاذًا في البحوث الأيضية ومديرًا لمركز التحكم الشامل بالوزن في كلية ويل كورنيل للطب في الولايات المتحدة، حيث أمضى وقتًا طويلًا من حياته المهنية لدراسة السمنة.

وقال لويس: “عالج العلماء داء السمنة على مدى 20 عامًا مضت في الحيوانات والبشر باستخدام عامل نمو الأعصاب الذي ساهم إعطاؤه للمريض بانخفاض الوزن. وتبين أن هذا العامل تسبب في تكون أجسام مضادة في بعض البشر، لذلك تم إيقاف البحث.

ويجري في الوقت الحالي تطوير مركبات قد كانت في السابق مخصصة لعلاج المرض العصبي (لو غيريغ)، حيث ساهم استخدامها من قبل المرضى بفقدان الوزن ولم يستعيدوه على مدى فترة طويلة”.

ووفقًا لما قاله لويس، يرجع ذلك إلى أن هذه المركبات أدت إلى تكون أعصاب طبيعية وسليمة في جزء من الدماغ يُعرف باسم تحت المهاد (هايبوثلاموس)، مسؤولة عن تنظيم وزن الجسم. ويرى الباحثون أن عامل نمو الأعصاب حفز الخلايا الجذعية لهذه الأعصاب في الجزء التالف من الدماغ وأدى إلى إعادة بناء روابط الاتصال.

| تلف في الدماغ

ويقول لويس إن عملية اكتساب الوزن وفقدانه هي في واقع الأمر انعكاس لتلف في المسارات الموجودة داخل المخ والمسؤولة عن تنظيم الوزن. وأضاف: “يمكن تفسير ذلك بأن الدماغ يصبح أقل استجابة للهرمونات التي تتحكم في وزن الجسم”.

وذكر لويس أن السمنة كانت في الماضي تمثل مشكلة جسدية وحاول آنذاك أن يقنع خبراء السكري بأن التركيز على فقدان الوزن سيخفف من أعراض هذا المرض، إلا أن خبراء السكري ركزوا على انخفاض مستويات السكر في الدم ولم ينظروا لجوانب أخرى كفقدان الوزن.

الصورة: Unsplash
دواء مستوحى من وحش

يُصَنَّف أكثر من 3 مليار شخص (حوالي 40 بالمئة من سكان العالم) كأصحاب أوزان مفرطة أو بدينين. ومن المتوقع ارتفاع النسبة بحلول عام 2035 لتتجاوز 50 بالمئة.
وقد تتغير تلك المعدلات رغم ذلك، بفضل سحلية.
حسنًا، بفضل وحش، لدقة أكثر. Read more›››

يقع الموطن الأصلي لوحش “جيلا” (وتُعرَف أيضًا باسم الهيلة)، وهي سحلية سامة جسمها مغطى بحراشف خرزية الشكل، جنوبي غرب الولايات المتحدة.

لا تتسبب لدغة الوحش جيلا عادةً في موت البشر، إلا أنها يمكن أن تسلل لهم شعورًا بالحرقان وآلامًا مبرحة وعدم ارتياح لعدة ساعات، وهذا هو ما دفع العلماء إلى دراسة سمها.

ويؤكد رونالد جينر، خبير دراسة السموم لدى متحف التاريخ الطبيعي بالمملكة المتحدة، أن استخدام السم لتطوير دواء هو ممارسة قديمة.

وقال رونالد: “كان سكان الهند القديمة، على سبيل المثال، معرضين لسموم الأفاعي، والتي تقوم بوظائف بيولوجية. لذا، لم يكن الاهتمام يقتصر على تحييد أثار تلك السموم فحسب، بل وإنما كان يشمل أيضًا استخدامها في علاج حالات أخرى”.

يُستخدم عقار بريالت، على سبيل المثال، والمستمَد من سم الحلزون المخروطي، لعلاج الآلام الحادة المزمنة من دون الخصائص الأخرى المتوافرة في الأدوية الأخرى.

وتستطيع سحلية وحش جيلا الاستمرار من دون طعام لفترات طويلة، وهي خاصية درسها الباحثون فقادتهم إلى اكتشاف هرمون “إكسندين -4″، وهو مماثل لهرمون “جي إل بي-1” الموجود في البشر، حيث ينظم الشهية ومستويات السكر في الدم بإفراز الإنسولين وإبطاء عملية هضم الطعام.

واستطاع العلماء بفضل أوجه التشابه بين “إكسندين -4” وهرمون “جي إل بي-1″أن يطوروا دواءً لعلاج النوع الثاني من داء السكري، والذي يعاني منه 422 مليون شخص على مستوى العالم، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.

تُعزَى فاعلية هرمون جي إل بي- 1 في فقدان الوزن إلى جعل مستخدميه يشعرون بالامتلاء لفترات أطول وتقليل الشعور بالجوع وزيادة الشعور بالشبع.

ويُعَد العقار الأصلي المُستوحى من الوحش جيلا، والتي غالبًا ما تعيش لشهور من دون طعام، ليس بجديد أيضًا، فقد اعتمدته إدارة الغذاء والدواء الأميركية في عام 2005 لعلاج النوع الثاني من داء السكري، ويحمل اسم ” إكسيناتيد”، بينما يباع باسم “بييتا”.‹‹‹ Read less

بدأ لويس عيادته لعلاج السمنة في عام 1987 بعد أن أظهرت دراسة أن رعاية مرضى البدانة هي الأكثر تكلفة، حيث بلغت تكلفة رعايتهم الصحية ضعف تكلفة رعاية المرضى الآخرين.
أظهر لويس اهتمامًا شخصيًا لمعرفة الأسباب وراء استمرارية معاناة المرضى من زيادة أوزانهم على الرغم من اتباع تعليمات الأطباء، خاصة أن العديد من أفراد أسرته يعانون من مشاكل في الوزن وأمراض أخرى مصاحبة لها.

تلقى لويس دعوة،، بعد حوالي عام من بدء برنامج السمنة الخاص به من قبل باحث في مستشفى جامعة روكفلر في نيويورك لزيارته في مختبره لرصد نتائج تجربة إزالة دم من جسد فأر نحيل وإعطائه لفأر آخر بدين. وكانت النتيجة أن وزن الفأر البدين قد انخفض خلال ثلاثة أيام إلى الحد الطبيعي. وبذلك، ساهمت تجربة هذا الباحث في اكتشاف اللبتين، أول هرمون يتم إنتاجه من الخلايا الدهنية.

وقال لويس: “أثبتت التجربة أن الجسم يحتوي على نظام يساهم في تنظيم الوزن، وبدلًا من إرجاع أسباب السمنة إلى كمية السعرات الحرارية الداخلة إلى الجسم والخارجة منه ونقص الإرادة، قد يعود سبب السمنة إلى نوع من المشاكل الهرمونية”.

وتحاكي هذه الأدوية الهرمونات الناتجة عند تناول الطعام.

وأضاف لويس: “يدخل الطعام إلى أمعائك، فتقوم الخلايا في الأمعاء بإفراز الهرمونات التي تُمتَص في مجرى الدم وتنتقل إلى الدماغ وتخبره بكمية الطعام التي تناولتها، لكن قد لا يستجيب الجسم لذلك بسبب مقاومته لبعض تلك الإشارات وعدم إنتاج هرمونات كافية. وفي هذه الحالة، تقوم هذه الأدوية بتعزيز فعالية “جي إل بي-1″،وهو هورمون يؤدي دورًا هامًا في تنظيم نسبة السكر في الدم، وبالتالي يمنحك شعور بالشبع لوقت طويل”.

| تغيير المفاهيم

يقارن لويس بين طريقة تفكير المجتمع بشأن السمنة وبين المفاهيم السابقة عن الاضطرابات الحادة في الحالة المزاجية كالقلق والاكتئاب، حيث كان يُعتقد أنه يمكن للأشخاص الذين يعانون من هذه الاضطرابات التغلب عليها بسهولة من خلال ممارسة التمارين الرياضية وتغيير سلوكهم وسيشعرون بتحسن. ويرى لويس أن هذه الأدوية ستغير مفهوم المجتمع تجاه الأفراد الذين يعانون من السمنة والمتمثل بربط الأسباب بإرادة الشخص.

وقال لويس: “سيحدث ذلك قطعًا”.

وأضاف في مقابلة مع مجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا: “ندرك الآن أنها مشكلة جسدية يمكن علاجها طبيًـا، حيث اعتاد الناس الذين يعانون من اضطرابات عقلية حادة أن يدخلوا مصحات، إلا أن تلك المصحات قد أُغلِقَت لأنه أصبح العديد من المرضى يُعالَجون طبيًا. وينطبق الأمر على مرضى الحالات العقلية الأخرى الذين تمت معالجتهم بالأدوية بشكل ناجح الأدوية. ويحدث الأمر نفسه الآن في علاج حالات البدانة”.

وتابع بقوله: “تُعَد أدوية فقدان الوزن المتداولة حاليًا بالأسواق البداية فقط”. يعمل لويس وفريقه على أدوية أخرى تهدف السماح للمرضى بفقدان المزيد من الأوزان باستهداف المزيد من الهرمونات.

يتميز أحد عقاقير سيماغلوتايد (متداول تجاريًا باسم أوزمبيك أو ويغوفي) بنجاحه في محاكاة هرمون واحد بينما يحاكي تيرزيباتيد (متداول باسم مونجارو) هرمونين. لذا، يُنظَر إلى مونجارو على نطاق واسع باعتباره أكثر فاعلية.

وتتمثل البراعة في إيجاد الدواء السليم الذي يناسب المريض من حيث فقدان الوزن وقدرة المريض على التعامل مع الآثار الجانبية. يستجيب كل شخص لهذه الآثار على نحو مختلف عن الآخر، والبعض قد لا يتحملها على الإطلاق. فعلى سبيل المثال، الآثار الجانبية لعقار مونجارو أقل من آثار أوزمبيك أو ويغوفي.

تفرض الكُلفة تحديًا أيضًا، ذلك أن العديد من شركات التأمين لا تغطي هذه العقاقير. وتتراوح كُلفة توريد أوزمبيك لمدة شهر من 935 إلى 1023 دولار.
تُقدر دراسة، أجراها باحثون بكلية ييل للصحة العامة في عام 2024، أن تعزيز الوصول لهذه الأدوية يمكن أن يساهم في إنقاذ حياة أكثر من 42,000 إنسان في الولايات المتحدة وحدها، بما في ذلك الأشخاص المصابين بالنوع الثاني من مرض السكر وغيره من المشاكل الصحية التي قد تتفاقم بسبب البدانة.

وقالت أليسون بي. جالفاني، باحثة مشاركة في الدراسة:”يمكن التوسع في الوصول إلى هذه الأدوية من خلال تحسين خيارات العلاج واتّباع الإجراءات الأساسية الهامة في الصحة العامة”.

| وماذا بعد؟

لا تقتصر المخاوف حيال العقاقير برغم ذلك على الكُلفة والآثار الجانبية، والتي تشمل الغثيان والتقيؤ واضطرابات الجهاز الهضمي، وإنما تتعلق أيضًا بما يحدث بعد فقدان الوزن.

الصورة: Freepik
موجز تاريخ أوزمبيك

تمت الموافقة على دواء أوزمبيك في عام 2017 لعلاج داء السكري وسرعان ما صار معروفًا بآثاره في فقدان الوزن. ويعمل أوزمبيك كمستقبل لهرمون “جي إل بي-1″، فيولد تجاوبًا معه ويحاكي تعامل الجسم مع هرمون “جي إل بي-1”. Read more›››

طُوِّر أوزمبيك لعلاج النوع الثاني من داء السكري، وأصبح بعد ذلك أداة لفقدان الوزن.

يؤثر سيماغلوتايد، وهو المكون الرئيس ضمن مكونات أوزمبيك، في الشهية ومستويات السكر في الدم وتركيب الجسم. يرفع سيماغلوتايد مستويات الإنسولين، وهو ما يؤدي إلى خفض مستويات سكر الدم (الجلوكوز)، ويقلل كمية السكر التي تجري في الدم نتيجة هضم الغذاء ويبُطئ عملية الهضم، ما يجعل مستخدم العقار يشعر بالامتلاء لفترة أطول.

ويُعَد أوزمبيك واحدًا من عقاقير عديدة متداولة بالأسواق وتحقق فقدان في الوزن بنسب تتراوح من 15 إلى 20 بالمئة، بحسب الجرعة وتجاوب المريض. ويُطرَح المزيد من هذه الأدوية في الأسواق لغرض فقدان الوزن أكثر منه لعلاج السكري.‹‹‹ Read less

كيف نُبقي على الوزن منخفضًا؟

يقول لويس أن تقليل الجرعات يُعَد خيارًا جيدًا لكن التوقف عن تعاطي تلك الأدوية يُنهي مفعولها. لذا، بدلًا من تعاطيها مرة واحدة أسبوعيًا، وهذا هو الشائع، يمكن تناولها مرة كل 10 أيام أو بصفة شبه منتظمة.

وقال لويس: “نقترب بمرور الوقت من الحصول على حلول أفضل وأفضل. يُفترض أن يتوفر فعليًا 24 مركّبًا في الأسواق خلال السنوات السبع المقبلة”.

يعمل الباحثون على عدد من الدراسات عن أدوية فقدان الوزن. يجمع عقار جديد بين سيماغلوتايد وكاجريلينتايد (وهو نظير يدوم طويًلا لهرمون الأميلين الذي يفرزه البنكرياس)، وسيتيح تعاطي جرعات أقل من سيماغلوتايد وتحقيق نتائج ملحوظة لفقدان الوزن تتراوح نسبها بين 25 و30 بالمئة.

ويتم حاليًا إجراء دراسات على دواء بيمفيدوتايد، والذي يجمع بين هرمون “جي إل بي-1” وهرمون الغلوكاغون. ويقول لويس أن هرمون الغلوكاغون يزيد معدلات الأيض ويخلص الكبد من الدهون ويرفع مستويات السكر في الدم. وعند مزج هرمون الغلوكاغون مع هرمون “جي إل بي-1” الذي يخفض مستويات السكر في الدم، فقد يؤدي هذا المزيج إلى فقدان المزيد من الوزن. ويمكن أن يتسم الدواء بميزة إضافية لأولئك الذين يعانون من مرض دهون الكبد.

ولا يزال أمام هذه الأدوية طريق طويل قبل أن تصل إلى الأسواق، ولكن فريق لويس يرى إمكانية طرح أحد الأدوية الجديدة، وهو محاكي لهرمون “جي إل بي-1″من إنتاج شركة إيلي ليلي، إضافةً إلى دوائين آخرين جديدين، بحلول نهاية عام 2026، كما سيتم إجراء المزيد من التجارب الطبية على أدوية جديدة في العام 2027.

وقال لويس: “سيكون الأمر مدهشًا”.

| تطبيقات أخرى

يبحث الأطباء تطبيقات ممكنة أخرى لهذه الأدوية، بينما يركز لويس على مرضاه المصابين بالبدانة. يصف بعض الأطباء هذه العقاقير لأمراض لا علاقة لها بالبدانة أو داء السكري. وكان التجاوب إيجابيًا.

تشير دراسة أجراها باحثون صينيون في عام 2022 ونُشِرَت في قاعدة بيانات “بابميد” للدراسات الطبية، إلى فاعلية الأدوية التي تحتوي على هرمون “جي إل بي-1” في علاج الحالات الالتهابية كأمراض القلب والأوعية الدموية وداء الصدفية.

وقال لويس: “توجد مستقبلات لهرمون “جي إل بي-1″في كرات الدم البيضاء، وتعتبر آلية مباشرة يمكن بها تقليل الالتهاب، حيث أنها مركبات فريدة مضادة للالتهابات”. غيرت هذه العقاقير حياة العديد من المرضى، لكنها تحتاج المزيد من البحث. ويوجه لويس رسالة إلى مرضاه الذين يعانون من السمنة، قائلًا: “ليست غلطتكم”.

الحفاظ على ظلمة الليل

عندما يفكر معظم الناس في السماء الملوثة، فإنهم غالبًا ما يفكرون في الضباب الدخاني،

إلّا أن هناك مصدر آخر للتلوث يعطل أنماط الحياة البرية الطبيعية ويضر بنمو الإنسان ويساهم في زيادة مستوى ثاني أكسيد الكربون في الهواء ويحجب النجوم ليلًا.

إنه الضوء

الصورة: أبوستولوس كيريازيس، صحراء أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة. يمكنكم تنزيل هذه الصورة بدقة عالية من هنا.

تساهم مصابيح الشوارع ولافتات النيون وحتى المصباح الموجود على نافذتك في التلوث الضوئي. ولكن هناك أشياء يمكن للناس القيام بها كأفراد ومجتمعات لتجنب الآثار الضارة للتلوث الضوئي.

الشرح: تعد هذه الصورة المعروضة مثالًا حيًا على مقدار التلوث الضوئي الذي يكون واضحًا في السماء خلال الليل. المناطق المُضيئة أسفل الصورة تمثل إشعاعات الإضاءة الصادرة عن المدن، والتي يمكن رؤيتها من مسافات تصل إلى مئات الكيلومترات. يمكنكم تنزيل هذه الصورة بدقة عالية من هنا. الصورة: أبوستولوس كيريازيس، صحراء أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة.

حتى وإن كنت لا تعيش في منطقة لديها قواعد للحماية من التلوث الضوئي، يمكنك القيام بدورك بالخطوات التالية:

الشرح: يُعتبر التقاط صورة كهذه أمرًا صعبًا على الرغم من أن القمر مشرق للغاية. يستخدم المصورون الفلكيون تقنيات متعددة لإنشاء صورة نهائية، مثل تقنية التكديس لتحسين التفاصيل وتقليل التشويش وتصحيح الانحراف، والتعرض المتعدد لالتقاط كلٍّ من الجانب المشرق والمظلم من القمر. يمكنكم تنزيل هذه الصورة بدقة عالية من هنا. الصورة: داريا كاوا ميرزا، أربيل، العراق.

ستساهم هذه الخطوات في زيادة فرص الاستمتاع بمشاهدة سماء ليلية مليئة بالنجوم، تمامًا كما تظهرها بعض اللقطات هنا بعدسات أفضل المصورين الفلكيين الهواة في منطقة الشرق الأوسط:

الشرح: يُعتبر سديم السباغيتي بقايا نجم ميت انفجر قبل حوالي 40000 عام، وهو يمتد عبر سماء الليل بزاوية تقدر بحوالي 3.5 درجة ويظهر بحجم يعادل سبعة أقمار كاملة مجتمعة. يمكنكم تنزيل هذه الصورة بدقة عالية من هنا. الصورة: مارون حبيب، لبنان.

الشرح: مع أن مجرة أندروميدا (إم 31) تُعتبر أقرب مجرة جارة لنا على نطاق الكون، إلا أن الضوء الذي شهدناه في هذه الصورة قد استغرق أكثر من 2.5 مليون سنة للوصول إلينا، مما يعني أن ما نراه هو تجسيدٌ لماضٍ بعيد. يعكس هذا الحدث جزءًا من تاريخ الكون، حيث يُظهر لنا الواقع البعيد لهذه المجرة. يمكنكم تنزيل هذه الصورة بدقة عالية من هنا. الصورة: عبد الله الحربي، الكويت. حازت هذه الصورة على جائزة وكالة ناسا لأفضل صورة فلكية في العالم ليوم 22 مارس 2023.

الشرح: تعد منطقة (إن جي سي 2264) واحدة من الأماكن الفلكية الرائعة التي تضم العديد من التكوينات النجمية البارزة، مثل سديم فراء الثعلب وسديم المخروط ومجموعات شجرة عيد الميلاد وندفة الثلج. وما يميز هذه المنطقة هو احتوائها على تشكيلات سديمية متنوعة تشكلت بأشكال وأحجام مختلفة. يمكنكم تنزيل هذه الصورة بدقة عالية من هنا. الصورة: أنس البني، صحراء أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة.

الشرح: لا تُنشأ جميع السدم بنفس الطريقة، بعضها ينبعث منه ضوء يمكن رؤيته بوضوح، في حين يتعذر رؤية البعض الآخر بسبب حجبهم من قبل سحب الغبار غير الشفافة. في هذه الحالة تحديدًا، تعوق سحب الغبار الكثيفة التي توجد في رأس الحصان وسديم اللهب رؤيتنا للغازات التي تكمن وراءها. ومع ذلك، تكمن قدرة عقلنا على تحديد الأشكال والهياكل الموجودة في هذه المنطقة وإطلاق تسميات تعبر عن تلك الأشكال والهياكل. يمكنكم تنزيل هذه الصورة بدقة عالية من هنا. الصورة: وسام أيوب، صحراء أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة. حازت هذه الصورة على جائزة وكالة ناسا لأفضل صورة فلكية في العالم ليوم 3 نوفمبر 2021.

الشرح: تتضمن هذه الصورة المركبة لنواة درب التبانة العديد من السدم الجميلة، مثل سديم البحيرة والتريفيد على الجانب الأيسر، وسديم رو أوفيوتشي في كوكبة العقرب على الجانب الأيمن. يمكنكم تنزيل هذه الصورة بدقة عالية من هنا. الصورة: عمرو عبد الوهاب، الصحراء البيضاء، جمهورية مصر العربية. حازت هذه الصورة على جائزة وكالة ناسا لأفضل صورة فلكية في العالم ليوم 10 مايو 2023.

الشرح: سديم (إم 78)، والذي يوجد في كوكبة “أوريون”، وهو عبارة عن سحابة كونية تتألف من الغاز المتوهج والغبار، وتعتبر موضعًا لولادة نجوم جديدة. عندما نلقي نظرة على هذا السديم، نشاهد الضوء الناتج عن هذه النجوم المتلألئة ينعكس على الغبار المحيط به. يمكن أن نصف هذه المنطقة بأنها مشابهة إلى حد ما حاضنة نجمية، حيث تبدأ النجوم رحلتها الأولى في الكون، وتنمو وتتطور تحت تأثير الجاذبية وعوامل أخرى. يمكنكم تنزيل هذه الصورة بدقة عالية من هنا. الصورة: أرون فيجاي وسهيل بن خالد، صحراء أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة.

ففي عام 2001، أصبحت مدينة فلاغستاف التابعة لولاية أريزونا، موطنًا للمرصد الفلكي لويل وتلسكوب بلوتو وهي أول مدينة تُصنّف كموقع عالمي لمشاهدة السماء المظلمة، فقد حددت المدينة الأمريكية عدة قواعد متقدمة بهدف منع الإضاءة غير الضرورية وللحفاظ على صفاء السماء ليلًا وخلوها من الإضاءة بالنسبة لمراقبي النجوم من عامة الناس، وعلماء الفلك المحترفين على حد سواء.

أصبحت جزيرة نيوي في المحيط الهادئ في عام 2020 أول دولة تُصنّف كموقع للسماء المظلمة، وفقًا للمعايير المحددة من قبل الجمعية الدولية للسماء المظلمة .

جدير بالذكر أن الجمعية ليست المؤسسة الوحيدة التي تروج لهذا المفهوم، فقد أصدرت القيادة العمانية في عام 2019 مرسومًا يقضي بتشكيل محمية الحجر الغربي جنوب غرب مسقط.

العودة إلى الأرض

أدى سباق الفضاء، خلال فترة الحرب الباردة بين كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، إلى ظهور العديد من الابتكارات التي لم تقتصر على مجال الفضاء، بل تعدت لتشمل جميع جوانب الحياة اليومية. ونستعرض لكم هنا ثمان تكنولوجيات ظهرت في تلك الفترة وثلاثة أخرى ساد الاعتقاد بأنها صادرة عن وكالة ناسا لكنها في الواقع لم تكن كذلك.


|.  تكنولوجيا الأقمار الصناعية ونظام تحديد المواقع العالمي

تم تطوير الأقمار الصناعية كطريقة للتواصل مع المركبات الفضائية ونقل المعلومات إلى كوكب الأرض، حيث تُستخدم الأقمار الصناعية في مجموعة واسعة من المجالات التي تشمل الاتصالات والتنقل والتنبؤ بالحالة الجوية. أما نظام تحديد المواقع العالمي، فقد تم تطويره للتنقل وتتبع مواقع المركبات الفضائية، حيث يعتمد الإنسان العادي في تحركاته على هذا النظام ويستخدم المزارع النظام نفسه في الزراعة الدقيقة، مما يتيح له تحديد كل ما يتعلق بإنتاج المحاصيل في مختلف المناطق الزراعية من خلال الدمج ما بين بيانات المواقع وقراءات مستشعرات الآلات الزراعية.

|   المواد المركبة

ساهمت الحاجة إلى مواد خفيفة الوزن، قادرة على تحمل الظروف الصعبة في الفضاء، في تطوير مواد مركبة متقدمة تستخدم اليوم في مجموعة واسعة من التطبيقات التي تشمل مركبات الفضاء والسيارات والمعدات الرياضية. واليوم، يتم اعتماد الابتكارات المصنوعة من مواد ماصة للصدمات المرتبطة بتطوير الروبوتات والمركبات الفضائية في مجال تطوير أطراف اصطناعية أكثر ديناميكية في كوكب الأرض.

|   أنظمة تنقية المياه

تعتبر المياه في الفضاء ثمينة جدًا. لذلك، تم تطوير الأنظمة التي تساهم في إعادة تدويرها وتنقيتها لإعادة الاستفادة منها. وتستخدم هذه الأنظمة في الوقت الحاضر في المستشفيات وضمن جهود الإغاثة في حالات الكوارث وفي الدول النامية، حيث يُستخدم مؤيِّن الفضة المُحلل بالكهرباء والمُطور من قبل وكالة ناسا في الستينيات بشكل واسع النطاق في تنظيف أحواض السباحة في كوكب الأرض.

|.  المعدات الطبية

أدى سباق الفضاء إلى تطوير المعدات الطبية التي تساهم في تشخيص صحة رواد الفضاء خلال فترات مهام الاستكشاف الطويلة، كما ساهم تطوير تكنولوجيا التصوير الرقمي للاستفادة منها في الفضاء في تطوير أجهزة التصوير المقطعي الطبي والاشعاعي.

|.  كاميرات الهواتف الذكية

ساهمت كاميرات تصغير الحجم المستخدمة في الفضاء في تطوير مستشعر البكسل النشط الذي يستخدم في الوقت الحاضر في أجهزة الهواتف الذكية، كما تقوم الهواتف الذكية اليوم بالاستفادة من تكنولوجيا الإنترنت المدمجة على متن محطة الفضاء الدولية للقيام بالتجارب عن بعد عبر الإنترنت.

|.  إنترنت الأشياء

انبثق عن تكنولوجيا الإنترنت المدمجة إنترنت الأشياء الذي يعني الاتصال اللاسلكي البعيد بين الأجهزة في المنازل الذكية والمدن الذكية والتكنولوجيات التي يمكن ارتداؤها.

|   المواد العازلة

طورت وكالة ناسا، لمواجهة درجات الحرارة القاسية في الفضاء، مادة عازلة من البوليستر المصنوع من الألومنيوم يطلق عليها اسم (الحواجز المشعة) ويتم استخدامها اليوم في العزل المنزلي، كما تتكون البطانيات الرقيقة، التي توضع على الرياضيين في نهاية الألعاب الشاقة، أيضًا من مواد عازلة خفيفة الوزن طورتها ناسا لحماية المركبات الفضائية والأفراد في الفضاء.

|   سماعات الرأس اللاسلكية والواقع الافتراضي

يعمل رواد الفضاء خلال مهمات الاستكشاف في حالة من انعدام الجاذبية، وبالتالي تم تطوير سماعات الرأس اللاسلكية. وفي إطار آخر، تم تطوير نظارات العرض البانورامية لتعزيز دور الفلكيين والجيولوجيين في دراسة الصور ثلاثية الأبعاد المتعلقة بالفضاء.

| ابتكارات ثلاثة لم يتم اختراعها لأغراض الفضاء

هناك الكثير من المزاعم التي تربط وكالة ناسا بابتكار العديد من المواد والأجهزة، على الرغم من عدم صحة ذلك، فناسا لم تخترع مادة التيفلون والفيلكرو ومسحوق العصير (تانج)، حيث وُجدت مادة التيفلون تقريبًا في فترة الثلاثينيات ووجدت مادة الفيلكرو في الخمسينيات، أما مسحوق الشراب تانج فقد وجد في الأسواق في نفس الفترة التي بدأت فيها وكالة ناسا أنشطتها.

أدى قيام جون غلين، رائد الفضاء في مشروع ميركوري، بتناول عصير تانج خلال وجوده في المدار إلى إبراز العلامة التجارية وانتشارها بشكل كبير.

لذلك، لم تقم ناسا باختراع هذه المنتجات لكنها ساهمت في نشرها على نطاق واسع.

هل يجب أن نكذب على المخلوقات الفضائية؟

في مجرة بعيدة جدًا،

تلتقط يد خضراء قرصًا من تحت الأنقاض المشتعلة لمركبة فضائية مجهولة سقطت بعد فشل محاولات الاتصال بها.


في الوقت الذي يعرف فيه البشر لوحة تحمل رسائل وصور تمثل الحياة البشرية تسمى “لوحة فوياجر الذهبية”، يصعب على كائن فضائي افتراضي يدعى “كاريكس” تحديد ماهية ما وجد، حيث يقوم بمسح بيانات القرص الذي وجده باستخدام الكمبيوتر الخاص بمركبته لتظهر أمامه على الشاشة صورة لرجال بشريين يركضون في مضمار للسباق، وصوت سيمفونية باخ براندنبورغ رقم 2 تملأ الأرجاء. ما هو شعور “كاريكس” حيال هذا الأمر يا تُرى؟

لا يهتم جون ترابهاغن، الأستاذ الفخري في جامعة تكساس في أوستن بالموسيقى المختارة لـلوحة الذهبية بقدر اهتمامه بالصور المختارة.

فقد كتب في مقال نُشر عام 2021 في مجلة “سياسة الفضاء”: “تنحاز سجلات “فوياجر” بشكل استثنائي إلى تقديم صورة للحياة على الأرض على أنها سلمية ومكرسة للفنون الرفيعة (كما حددتها النخب المثقفة الأمريكية) ومنخرطة في أنشطة نبيلة مثل استكشاف الفضاء، إنهم يعبرون سرًا عما أسميه “خيال ستار تريك” أو إطار أفكار مسافر محتمل بين النجوم على متن مركبة فضائية، فيما يتعلق باستكشاف الفضاء.” لا تمثل سجلات “فوياجر” البشرية أو الأرض بشكل صادق تمامًا، فالكذب بالإغفال هو شكل من أشكال الخداع.”

تحتوي سجلات فوياجر الذهبية، التي أُرسلت إلى الفضاء عام 1977 على أمل التواصل مع الحياة خارج كوكب الأرض، على مجموعة واسعة من المعلومات حول الحضارة الإنسانية والثقافة، بما في ذلك الموسيقى والصور والتحيات المنطوقة بعدة لغات.

يقول ترابهاغن أن هذا الأمر مشكوك فيه أخلاقيًا، فتعمدُنا نقل معلومات كاذبة عن أنفسنا أو عن كوكبنا، سيضلل الكائنات الفضائية المحتملة، ويمكن اعتبار ذلك انتهاكًا لمبدأ الصدق والنزاهة، كما يمكن أن يؤدي إلى عواقب سلبية على البشرية إذا اكتشفت الكائنات الفضائية الحقيقة وراء ما نظهره.

“ترسم الأقراص صورة وردية بشكل صريح (من منظور إنساني على الأقل) للحياة على الأرض – وهي صورة متحيزة بشكل كبير، فتكون المحتويات في أحسن الأحوال مضللة تمامًا، ويمكن تفسيرها في أسوأ الأحوال على أنها خادعة بشكل متعمد. هذا هو المكان الذي تصبح فيه مشكلة النهج الذي اتبعه الفريق الذي أنشأ السجلات كبيرة، حيث بإمكاني أن أتخيل ثلاثة سيناريوهات محتملة على الأقل: الجيد والسيئ والأسوأ.

السيناريو الجيد من وجهة نظر ترابهاغن، هو اللامبالاة: حيث يقول أنه من الممكن أن يستكشف “كاريكس” محتويات السجلات في مكان ما، ويبتسم ويكمل طريقه. “قد لا تجد المخلوقات الفضائية ذلك مهمًا بشكل خاص، فإذا كانت لديهم التكنولوجيا اللازمة للتنقل بين الأنظمة النجمية، قد ينظرون إلى فوياجر بنفس الطريقة التي ننظر بها إلى سد القندس – وهي تكنولوجيا مثيرة للاهتمام إلى حد ما، وإن كانت بسيطة لكن طورها كائن ذكي إلى حد ما ذو قدرات ذهنية وهندسية محدودة٫


إن أي إشارة نرسلها ستحتوي على معلومتين على الأقل في غاية الأهمية: أ- هؤلاء الأشخاص متخلفون من الناحية التكنولوجية، وب- يعيشون في ذلك المكان بالتحديد
– كيلي سميث


“ربما سينظرون قليلًا إلى المركبة الفضائية، ثم يهزون أكتافهم (أو أي شيء يملكونه) بعدها ويكملون طريقهم، كما أنه من الغرور الإنساني أن نظن بأن أفراد الحضارات غير البشرية مهتمون بالضرورة بالتحدث إلينا.

ومع ذلك، إذا عارضت المجتمعات الفضائية الإمبريالية أو العدوانية، فإن ترابهاغن يخشى أن ترسل السجلات رسالة واضحة للغاية: “هناك فريسة سهلة على ذلك الكوكب الموجود هنا بالمقارنة مع هذه النجوم النابضة الأربعة عشر”. ويذكرنا بأنه لا يوجد أي شيء في السجلات يشير إلى وجود قدرة عسكرية على كوكبنا، ناهيك عن القنابل النووية الحرارية.

وهنا يأتي الفارق الدقيق في مسألة ما إذا كان ينبغي لنا أن نكذب على الكائنات الفضائية أم لا، فهناك حجة مفادها هو أنه نظرًا لعدم وجود أي شيء في السجلات يشير إلى أننا نستطيع أو حتى ننوي الدفاع عن أنفسنا، فإن ذلك يمهد الطريق أمام استغلال الكائنات الفضائية، ولكن حتى التهديد بالغزو الفضائي لا يُقارن بنتيجة ترابهاغن “الأسوأ”.

“فلنفترض أن محتويات السجل أثارت اهتمام مسافرينا الفضائيين وقرروا زيارة هذا الكوكب الجميل الذي يستمع فيه الناس إلى الموسيقى الجيدة ويحيون بعضهم البعض بطرق سعيدة ويعيشون في سلام ووئام. ما الذي سيجدونه عند وصولهم؟ سيجدون بكل بساطة كل ما لم يُذكر في السجل: المعاناة والحرب والمرض والتلوث والاستغلال التي تتميز بها الحياة في مناطق مختلفة من كوكبنا.

ستجعل رسالة السجل الذهبي تبدو وكأنها كذبة كبيرة، ومن السهل إلى حد ما تخيل الصدمة الجماعية التي سيتعرض لها أولئك الفضائيون وهم يفكرون في نوايا المجتمع الذي من شأنه أن يرسل رسائل خادعة بشكل لا يُصدق عن نفسه.”

IMAGE: أبجد ديزاين

هل كان يجب علينا إرسال السجلات الذهبية في المقام الأول؟ من المؤكد أن ترابهاغن يعتقد أننا أنشأنا وأطلقنا إلى الفضاء رسالة خاطئة ومضللة حول الأشخاص الذين يرسلونها. السؤال هو كالتالي: إذا كنا نعتقد أننا يجب أن نتواصل مع الكائنات الفضائية، فمن الذي يجب أن يرسل الرسالة؟


لا تمثل سجلات ”فوياجر“ الأرض أو سكانها بشكل دقيق
– جون ترابهاغن


جمع كتاب كيلي سميث، الدكتور المشارك في جامعة كليمسون لعام 2020، بعنوان “القضايا الاجتماعية والمفاهيمية في علم الأحياء الفلكي”، مقالات تستكشف الأسئلة الأوسع في علم الأحياء الفلكي”.”

يقول سميث في الفصل الخاص به أن الجدل حول المحتوى الذي يجب أن تتضمنه الرسالة على وجه التحديد ليس مهمًا على الإطلاق بقدر ما تهم المخاطر التي قد تحملها أي رسالة تكشف موقع الأرض والحالة النسبية لتكنولوجيتنا.”

يقول سميث: “إن أي إشارة نرسلها ستحتوي على معلومتين على الأقل في غاية الأهمية: أ- هؤلاء الأشخاص متخلفون من الناحية التكنولوجية، وب- يعيشون في ذلك المكان بالتحديد”.

ربما لا ينبغي أن تقود محاولات التواصل مع الكائنات الفضائية علماء فلك أو مهندسين، بل علماء اجتماع متخصصون في التواصل بين الثقافات، أو لربما نحن بحاجة إلى دبلوماسيين فضائيين.

يقول سميث: “بما أننا لا نعرف شيئًا عن الكائنات الفضائية، فإن الأطراف على جانبي النقاش مجبرون على الاعتماد على تكهنات بشكل أو بآخر. وعلى الرغم من كل ما نعرفه، قد يكون لدى الكائنات الفضائية دوافع لم نواجهها من قبل. لا أزعم بأن مراسلة الكائنات الفضائية هي فكرة سيئة بشكل عام – فأنا شخصيًا أحب الضغط على زر الإرسال وإرسال إشارة إلى كل نظام قريب – ولكننا لم نفكر في الأمر بعناية بعد، وإلى أن نفعل ذلك يجب أن نتوخى الحيطة والحذر.”