الأناناس يُنقذ التربة

قد تصبح قشور الأناناس الباقية من الأمس مصدرًا للأمن الغذائي غدًا في المناطق الجافة.

اكتشف باحثون في جامعة خليفة مؤخرًا أن تحويل قشور الأناناس المُهمَلة إلى ألياف سليلوزية نانوية القياس وحقنه بالرمال يمكن أن يعزز إمكانيات التربة.

أجرى الباحثون اختبارات على ثلاثة أنماط من الرمال وتبين أن الألياف النانوية السليلوزية، وهي ألياف مشتقة من النباتات وتبدو كالخيوط، أدت إلى انخفاض بنسبة 58% في مستوى نفاذية الماء وارتفاع بنسبة 32,7 في قدرة التربة على الاحتفاظ بالماء وأيضًا زيادة قدرتها على تحمل قوة ضغط قيمتها 0,5 ميجاباسكال.

قد لا تبدو قوة الضغط كبيرة، لكن الفرق بين الرمل والتربة الحية لا يكمن في الماء، بل في كيفية تحرك الضغط. ويمثل هذا الضغط النقطة التي يصبح عندها الرمل غير خامل ويبدأ بالدفع للخلف، مما يجعل نمو الجذور صعبًا. لذا، يُعَد البقاء تحت ضغط 0.5 ميجا باسكال ضرورة للنمو.

وتثبت هذه الورقة البحثية المنشورة في مجلة “بيوريسورسز آند بيوبروداكتس” إمكانية إعادة استخدام نفايات الطعام لزيادة إنتاجية التربة الصحراوية، وهو ما يسهم في تحقيق الأمن الغذائي وتأسيس اقتصاد دائري.

وعلاوة على ما سبق، سيحفزنا هذا البحث على تناول المزيد من الأناناس اللذيذ.

مواضيع ذات صلة: هدية البحار

سريعةٌ وذاتية القيادة

كان أعضاء فريق فلاي إيغل يراقبون عبر فجوات السياج الشبكي وهم في حالة انتظار وتوتر شديدين، إلى أن وصل إلى أسماعهم أزيز من بعيد يعلو تدريجيًا، يتبعه ضجيج محرك تزايد صوته بالتزامن مع اقتراب سيارة دالارا سوبر فورمولا وترقبها لتدور حول المنعطف وتنطلق بسرعة كبيرة على الخط المستقيم. وكلمح البصر، اندفعت السيارة أمام المتفرجين وتجاوزت النقطة المحددة ومرحلة الخطر أيضًا في نهاية المسار المستقيم، ثم صاح أعضاء فريق فلاي إيغل قائلين: “لقد كانت هذه أسرع جولة سُجّلت لهم حتى الآن”.

تُعتبر حلبة مرسى ياس في أبوظبي موقعًا مألوفًا لسيارات السباق، حيث تتظم العديد من السباقات على مدار العام، بما في ذلك نهاية الموسم من بطولة العالم للفورمولا واحد منذ عام 2009. لكن لم يشهد المسار مثل هذا السباق الذي لا تميزه السرعة أو السيارة، وإنّما السائقين.

تعمل سيارة فلاي إيغل بواسطة الذكاء الاصطناعي بالكامل وليست بحاجة إلى سائق.

ولكن لا تزال عناصر التشويق والحماس والسرعة والدقة موجودة في هذا النوع من السباقات.

يعد دوري أبوظبي للسباقات الذاتية الأول من نوعه في المنطقة، حيث يعيد تشكيل مستقبل رياضة السيارات كما لم نعهده سابقًا. وقد دُعيت ثمانية فرق جامعية للمشاركة في التحدي والتنافس للحصول على جائزة مالية بقيمة 2.25 مليون دولار أمريكي.

الصورة: شكلت رياضة السيارات منصة لتجربة الابتكارات الجديدة التي لاحقًا يتم اعتمادها في السيارات المخصصة للاستخدام اليومي.

يتسابق كل فريق باستخدام سيارات سوبر فورمولا إس إف 23 المتطابقة، وهي أسرع سيارات السباق الرياضية بعد السيارات المستخدمة في الفورمولا وان، فقد تصل إلى سرعتها إلى 300 كم في الساعة، كما يتم تصنيعها باستخدام مواد حيوية مركبة مستدامة، وهو عامل مهم سنتطرّق إليه لاحقًا. وتحتوي كل سيارة على سبع كاميرات وأربعة مستشعرات رادارية وثلاث وحدات تحديد المدى بواسطة الضوء أو الليزر، للتنقل في طريقها حول المسار، مع وجود اختلاف وحيد يكمن في كيفية استخدامهم لمهارات البرمجة والخوارزميات وتقنيات تعلم الآلة لتعليم السيارات القيادة.

قال توم مكارثي، المدير التنفيذي لشركة أسباير التي تمثّل المؤسّسة المعنيّة بالتحول التكنولوجي في مجلس أبوظبي للبحوث التكنولوجية: “لا يعني عدم وجود إنسان يقود السيارة أنها لا تعتمد على العنصر البشري لأن الأفراد هم من يتولون مهمة القيام ببرمجة سيارات السباق هذه”.

ما هي آلية العمل؟

يجب أن يكون الذكاء الاصطناعي قادرًا على الانعطاف والفرملة وزيادة السرعة وتغييرها في الوقت المناسب، إضافةً لقدرته على التعرّف إلى محيطه دائمًا، نظرًا لحاجته لمعلومات حول مدى سخونة الإطارات والفرامل، وتأثير الرياح في كل منعطف وقوة التماسك المتبقّي للإطارات لتحقيق أقصى استفادة من السيارة. ويحصل السائق الإنسان على المعلوماتَ من المستشعرات ويستنتج من خلال الخبرات والتجارب.

قد تظن أن أسرع طريقة للتنقل حول المضمار هي تدريب الذكاء الاصطناعي على القيام بـ “لفة مثالية ” يحددها سائق سباق حقيقي خبير، ثم جعل السيارة تتبع هذه البيانات حرفيًا. وبالفعل، توجد هناك بيانات تدرّب الخوارزميات، ولكن يقرر الذكاء الاصطناعي كل 50 جزء من الثانية إذا كان سيتبع أوامر بيانات التدريب أو البيانات الفورية التي يتلقّاها من المستشعرات الخاصة به، فأحيانًا تنجح السيارة في تحقيق رقم قياسي جديد عندما تعتمد على معطياتها الخاصة، وفي أوقات أخرى، تنعطف مبكرًا وترتطم بالحائط.

شاركت جامعة خليفة، ممثلةً بالدكتور لاكمال سنيفيراتني، مدير مركز جامعة خليفة للروبوتات والأنظمة ذاتية القيادة والدكتور ماجد خونجي الذي يقود الأنشطة البحثية في مختبر المركبات ذاتية القيادة في الجامعة، في دوري أبوظبي للسباقات الذاتية مع فريق فلاي إيغل الذي يمثّل ثمرة تعاون مع معهد بكين للتكنولوجيا، والذي تحدّث إلى فريق مجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا في مرآب الفريق في يوم التصفيات.

وأوضح الدكتور ماجد، قائلًا: “تتم حوسبة أفضل مسارٍ مسبقًا، حيث يعتمد الرمز بعد ذلك على المعلومات التي تحصل عليها حول موقعك على المسار، ثم تحاول اتباع هذا المسار بدقة”.

CAPTION: AI generated, KUST Review الصورة: أنس البني،مجلة جامعة خليفة

وأضاف لاكمال: “ستعمل سيارتك بصورةٍ مثالية عبر هذه الطريقة في جهاز محاكاة وتنجح في إكمال 10,000 كم، ولكن في الواقع، تتسلل الأخطاء فتتراكم إذا لم يتم تصحيحها وتسوء حالة السيارة”.

عندما سُئل كلٌّ من ماجد ولاكمال عمّا إذا كان الفريق يصحح هذه الأخطاء أم أن الذكاء الاصطناعي هو الذي يقوم بذلك، سارعوا بالإجابة قائلين: “يفعل النظام ذلك، حيث قمنا بإعداده ولكنّه يتعلم ثم يطبّق كل شيء”.
توجد الكثير من مناطق الخروج الآمن في حلبة مرسى ياس، ولكن الحواجز حول المضمار لا ترحم، فقد سبق وأن تجاوزت السيارات حدود المضمار عدة مرات خلال التدريبات، فبات التصنيع المستدام مفيدًا نظرًا للحاجة إلى الاستبدال المنتظم للأجنحة الأمامية. ولحسن الحظ، كان لدى المنظمين الكثير من الأجنحة الاحتياطية.

قال لاكمال في يوم التصفيات: “كنّا نملك تجارب جيّدة ولكن بعض المشاكل التقنية بالطبع، فنادرًا ما تخلو السباقات من المشاكل لأي فريق سباق بغض النظر عن فئته، ولكن تمثّلت أكبر مشكلة واجهها فلاي إيغل، في الإشارة حول حلبة السباق، فقد واجهت سيارتهم صعوبة في التواصل مع النظام العالمي لتحديد المواقع الذي يحدد موقعها في الحلبة.

أوضح لاكمال قائلًا: “نحصل على خريطة ثلاثية الأبعاد عالية الجودة للمسار، ثم نزوّد السيارة بمستشعرات تحديد المدى بواسطة الضوء أو الليزر تستخدمها لتحدد موقعها على هذه الخريطة، حيث تتمكّن الفرق التي تنجح في استخدام هذه التقنية من تقديم أداءٍ جيد، وهذا ما سنفعله في المرة القادمة أيضًا”.

وأضاف ماجد: “لتوضيح الفكرة، ما تختبره سيارتنا دون نظام تحديد المواقع العالمي يشبه القيام بحجب الرؤية عن عيني سائقٍ في سباق فورمولا 1”.
يتدرّب سائقو السباقات المحترفين في كل مضمار قبل وصولهم إليه عن طريق القيام بلفة تلو الأخرى على جهاز محاكاة، ومن الشائع أن تسمعهم يقولون إن بوسعهم القيادة في حلبة ما وأعينهم مغلقة، إلّا أن لاكمال ضحك عندما ذكر فريق المجلة هذا الأمر: “قد تتمكّن من القيام بذلك وعيناك مغلقتان إذا كان المسار خطًّا مستقيمًّا بالتأكيد، ولكن يستحيل أن تفعلها عند وجود زوايا بأيِّ طريقةٍ كانت”.

جاء ذلك التصريح بالتزامن مع وقوع حادث في الحلبة، حيث انعطفت سيارة فريق كينيتيز في المنعطف 12 في توقيت مبكّر جدًا وضربت الحاجز، ما جعل الأنظار تتجه مجددًا إلى مضمار السباق بعد أن كانت متوجهة نحو المرآب. ولسوء حظ كينيتيز، يمكن رؤية المنعطف 12 مباشرة من منطقة الصيانة التي استُضيفت بها الفرق لهذا السباق، حيث تم استعادة السيارة وسرعان ما زُوِّدت بجناح أمامي جديد.

ما المغزى؟

غالبًا ما يُشار إلى رياضة السيارات باسم “مهد الابتكار”، حيث نشأت العديد من الابتكارات التي شقّت طريقها إلى شوارعنا في فئات مختلفة من سباقات السيارات، فقد فاز فريق جاغوار في نسخة عام 1953 من سباق لومان 24 ساعة، نتيجة لاستخدامه قرص الفرامل، والذي بدأت سيارات سيتروين المخصّصة للطرق باستخدامه بعد ذلك بعامين، كما استُخدِمت ألياف الكربون لأول مرة في الفورمولا وان عام 1980 لتقليل الوزن ويمكن أن تجدها الآن في السيارات عالية الأداء والمخصصة للطرق، وأسهم زر تشغيل السيارة في تقليل أوقات بدء التشغيل لسائقي السباقات في منطقة الصيانة، واليوم، ليس من السهل أن تجد سيارة حديثة لا تحتوي على ذلك الزر.

وقد نشأت أنظمة الفرامل المضادة للقفل على سيارة السباق “فيرغسون بي 99” في عام 1961، وقاد نظام استعادة الطاقة الحركية الذي خضع إلى الاختبار لأول مرة في الفورمولا واحد في عام 2008، رحلة صنع المركبات الهجينة، كما يرجع الفضل في إنشاء كافّة أنظمة الإيقاف في السيارات في يومنا هذا، لناسكار أو الفورمولا وان. جدير بالذكر أن مرايا الرؤية الخلفية اكتُشفت لأول مرة من خلال سباقات السيارات أيضًا، حيث قام السائق راي هارون بتوصيل مرآة بسيارته حتى يتمكن من تتبع السيارات خلفه، في أول نسخة من سباق إنديانابوليس 500، وبحلول عام 1914، باتت المرآة جزءًا لا يتجزأ من جميع السيارات.

تقول أسباير إنـه مـن الأسـهل تحديـد التحديات الرئيسـة ومجالات التحسـين ومعالجتـها بسـرعة من خلال اختبـار الإجهاد للتكنولوجيـا المستقلـة على مضمـار السـباق:

قال تـوم مـن أسباير: “تمتلـك الروبوتات ذاتيـة القيـادة والذكـاء الاصطناعـي قدرات يمكن دمجـها مع قدرات السائق العـادي للحفاظ علـى أكبـر مستوًى ممكنٍ مـن الأمـان في شوارعنـا، وتعتبـر أفضـل طريقـة للقيام بذلك إظهـار قدرتـها في أقسـى الظـروف الممكنـة وفـي أسرع سيـارات سبـاق وأفضـلها في العـالم مـن حيـث التصميـم المتقـن”.

يمكن وصـف قيام سيـارة سبـاق بالدوران حـول الحلبـة بسـرعة فائقـة وبدون سائـق بـ “اختبـار التوتـر”، ولكـن أداء الكمبيوتـر كان مذهـلًا جـدًا، ومع ذلك يُعتبـر إكمـال منعطـف كامـل دون حدوث أي حـوادث أمـرًا نـادرًا.

واجهـت العديـد مـن الفِـرق صعوبـات كبـيرة خِلال التصفيـات في تسجيـل لفـة، فقد انحرَفـت سيـاراتٌ بصـورة عشـوائية وانزلقـت أخـرى أو انعطفـت نحـو الحواجـز، حتـى أن بعـض السيـارات توجّهـت إلـى منطقـة الخـروج الآمـن وتوقّفـت بكـل بساطـة.

أوضـح لاكمـال أن التوقـف العشـوائي يعنـي أن الذكـاء الاصطناعـي اتخـذ خيـارًا حكيمـًا لضـمان السلامـة، فعنـدما لم يكـن متأكـدًا ممـا يجـب فعلـه، اختـار التوقـف بَدلًا مـن المخاطـرة.

قال لاكمال في حديثه مع فريق المجلة: “نعتبر أنفسنا الآن في مرحلة التعلم ولكننا سعداء جدًّا بما حقّقناه، حيث كان الأمر من وجهة نظرنا متعلقًا بإنشاء منصة للانتقال إلى المرحلة التالية، وكانت هذه هي المرة الأولى التي نتنافس فيها في السباق، ما يعني أن السرعات العالية هي أمر جديد بالنسبة لنا”.

انطلاقة السباق

وصلت أربعة فرق للسباق النهائي واصطفّت أمام حشد غفيرٍ من الناس، ولم يسر ذلك كما خطّطوا له، حيث انزلقت السيارة الأولى ونجحت السيارة الثانية في المرور دون وقوع حوادث، ولكن رفع منظّمو السباق بعد ذلك علمًا أصفر. ووفقًا لقواعد السباق، يشير العلم الأصفر إلى عدم المرور، ولكن أشار هذه المرة إلى منع التجاوز، وفي حين أن البشر يدركون معنى ذلك، لم تتمكّن أجهزة الكمبيوتر من إدراكه، حيث عرفت الخوارزميات أنه لم يسمح لهم بالمرور وتوقفوا في الحلبة.

تُعتبر ميزة الأمان مثالية لتقليل الحوادث في الشوارع الحقيقية، ولكنها ليست كذلك في السباق إذا أدّت إلى توقّف جميع السيارات.

بدأ السباق المكوّن من ثمانِ لفات من جديد قبل أن ينتهي، وتجدر الإشارة أن سائقي الفورمولا 1 يكملون لفة في حوالي 90 ثانية، ما يعني أنهم يكملون ثمانِ لفات في 12 دقيقة تقريبًا.

في حين استغرقت سيارات دوري أبوظبي للسباقات الذاتية 16 دقيقة، ولم تكن هذه حالهم منذ البداية، حيث انخفضت سرعتهم مقارنة بجلسات التدريب التي قاموا بها في بداية الأسبوع بمجرد وصولهم إلى السباق النهائي، وقد يرجع ذلك إلى إجماع السيارات بشكل تلقائي على توخي المزيد من الحيطة والحذر.

تراقب الفرق المتسابقة سياراتهم وهي تتنافس وهم يعيشون حالة من التوتر، لكن شعورهم لا يُقارن بأولئك الذين يراقبون سيارات السباق ذاتية القيادة.

في النهاية، فاز فريق جامعة ميونخ التقنية في هذه المواجهة الافتتاحية، حيث نجحت سيارته في المرور عبر المنعطف الحاد في اللفة الأخيرة، في الوقت الذي لم تنجح فيه السيارة القائدة بالقيام بذلك، فكانت خطوة بارعة وبارزة لسيارة لا تحتوي على سائق.


لا تزال الفجوة قائمة بين الإنسان والروبوت حاليًّا، ولكن إذا استمرت هذه الأحداث بالوقوع وواصلت الفرق في فتح آفاق جديدة لقدرات الذكاء الاصطناعي، قد تتّخذ الأمور منحىً مختلفًا وبسرعة كبيرة.

يسعى دوري أبوظبي للسباقات الذاتية للعودة في عام 2025.

مواضيع ذات صلة: الروبوتات المائية

عن المومياوات والفئران وطلبة الطب

توجهت مؤخرًا مجموعة من طلبة الأحياء والكيمياء إلى الحرم الرئيس لجامعة خليفة في أبوظبي بدافع حب الاستطلاع لتلقي درس علمي سيبقى في ذاكرتهم مدى الحياة.

الصورة: موقع عام المجتمع في الإمارات

 

أمضى الطلبة رحلة ميدانية لا تُنسى على مدار يومين حافلين بلقاء طلبة الطب ومشاهدة كيف يمكن لتسلسل الجينوم أن يساعد في تشخيص مومياء عمرها قرون وتعلم كيفية تخدير فأر.

استقبلت هبة سمير العطار، المنسق الأكاديمي لكلية الطب والعلوم الصحية، وأعضاء فريق التوعية العامة بجامعة خليفة حافلة طلبة “مدرسة الراحة الدولية“، حيث نظموا لهم تجارب ميدانية ومراسم ترحيبية وزودوهم بمعاطف المختبرات.

وقالت خولة الأسدي، متخصصة لدى فريق التوعية، في مقابلة مع مجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا: “يتمثل هدفنا الأساسي من هذه البرامج التوعوية في تسهيل الوصول إلى التعليم العالي في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات وجعله واقعًا ملموسًا. نهدف من خلال إطلاع طلبة المدارس الثانوية على جزء من تجربة حرم الجامعة أن نطرح عليهم شيئًا جديدًا ونعرض لهم الفرص المذهلة والبيئة الديناميكية التي تنتظرهم في جامعة كجامعتنا”.


وقد زار طلبة “مدرسة الراحة الدولية” بعد ذلك “مركز جامعة خليفة للتعلم التجريبي والمحاكاة السريرية”، والذي يوفر لطلبة جامعة خليفة عمليات محاكاة تشبه الحياة وتكنولوجيا تصوير متطورة لخوض تجربة تعلم غامرة.

وقاد أحمد كلام محمد وفريقه طلبة المدرسة الثانوية في عرض يوضح كيفية إجراء الإنعاش القلبي الرئوي، كما أتيحت لهم تجربة أجهزة الإشارات الحيوية والمشاركة في ورشة لاكتساب المهارات السريرية.

وقال علي زهير، الطالب في الصف الثاني عشر، والذي يطمح أن يعمل جراحًا تجميليًا: “خضت تجربة المرافق التي أخطط للدراسة بها”.

كان الجزء المتبقي من أول أيام الزيارة أشبه بحلم لأطباء المستقبل المُنتَظَرين، حيث أجروا مع فريق من كلية الطب والعلوم الصحية دراسة حالة واقعية وأمضوا الساعة الأخيرة من اليوم مع طالبين من الكلية، وهما ليث رأفت وكارل كساب، لاكتشاف الحياة العملية داخل المختبر. وطرح الطلبة المنتظر تخرجهم قريبًا من “مدرسة الراحة الدولية” أسئلة على ليث وكارل وتلقوا منهما نصيحة قيمة: استغلوا الفرص ونظموا أوقاتكم جيدًا وانخرطوا في البحث فور تخرجكم مباشرةً.

وقاد مشرفا المختبرات في جامعة خليفة، تراست نيريندا وتشينغيتاناي سامسونز وعضو الهيئة الأكاديمية في جامعة خليفة، أوكوبي إيكبو، طلبة المدرسة الثانوية في جولة بين مختبرات التشريح وعلم الأنسجة في الجامعة. وقالت فرح البلوشي، الطالبة في الصف الثاني عشر: “كان شيئًا غير تقليدي لنا كطلبة في المرحلة الثانوية أن ندخل مختبرًا متطورًا كهذا”.
وحان بعد ذلك دور زيارة “متحف الجسد” في جامعة خليفة، والذي افتُتِحَ عام 2023 كمعرض دائم لأجزاء تشريحية من الجسم البشري تمثل كلًا من التشريح الموضعي والتشريح المُعتَمِد على الأجهزة في البالغين الأصحاء والمرضى. يفتح المتحف أبوابه أمام الجمهور العام وكثيرًا ما يستضيف جولات مدرسية.



وقد شاهد طلبة “مدرسة الراحة الدولية” بين جدران المتحف عينات تشريحية توضح حالة الدماغ بعد تعرضه لسكتة وما يمكن أن تخبرنا به الأعضاء الداخلية للإنسان عن نمط ومستوى معيشته واتساع الجهاز العصبي البشري السليم المُستَخرَج بالكامل وغيرها من المعلومات.

وتحدثت سيوفان أوسيليفان، من قسم العلوم البيولوجية، عن رحلتها المهنية والمومياء المصرية التي درستها قبل التخرج لتحديد سبب وفاة المومياء. وللعلم، كان السبب هو التليف الكيسي. وقد استخدمت سيوفان الحامض النووي الوراثي المُستَخرَج من أظافر قدمي المومياء، بينما ظلت المومياء داخل وعاء على طاولة سيوفان لفترة من الوقت. وبغض النظر فيما إذا كان ذلك مقززًا أو رائعًا، فإننا نقضي أوقاتًا رائعة مع الطلبة الزائرين.

وبالإضافة إلى كل ذلك، كان هناك المزيد من الأشياء “الرائعة” بانتظار الطلبة، حيث تحدثوا عن دور المهندس الطبي الحيوي، مع الدكتورة آنا-ماريا بابا، عضو الهيئة الأكاديمية وشاهدوا عرضًا للتكنولوجيا الطبية قدمه راتب قطمة وناقشوا تكنولوجيات الأجهزة القابلة للارتداء كمستشعرات القدمين والقلب والملابس التي ترصد أنماط النوم وتكنولوجيا اختبار الإجهاد المُستَخدَمَة حاليًا.

وأمضى طلبة “مدرسة الراحة الدولية” في الجزء الأخير من رحلتهم في جامعة خليفة وقتًا أطول داخل المختبر مع حمدان حمدان، حيث ناقشوا معه الحالات العصبية كاضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط والتوحد والزهايمر، ثم شاهدوا فيديو عن جراحة أُجرِيَت لفأر وكيفية تخديره وسبب استخدام الفئران أكثر من أي حيوانات أخرى داخل المختبرات (للعلم، استخدام الفئران أرخص ويتيح لنا زيادة حجم الاختبار).


تأمل جامعة خليفة أن تتبادل هذه التجارب في القريب العاجل مع “مدرسة الراحة الدولية- مجمع مدينة خليفة”- الصف الحادي عشر وأن تواصل فتح أبوابها للمؤسسات الأكاديمية الأخرى.


وقالت مرغريتا لوزينزفا، مدرسة كيمياء للمرحلة الثانوية في “مدرسة الراحة الدولية- مجمع مدينة خليفة”: “كانت زيارة طلبة القسم العلمي في السنة الثانية من “برنامج الدبلوم” لدينا إلى جامعة خليفة بمثابة تجربة مُلهمة وثرية ذهنيًا، حيث تلقى الطلبة قدرًا كبيرًا من المعلومات، بدءًا من اكتشاف “متحف الجسد” وكيفية عمل الأجزاء المختلفة من الجسم وكيفية إجراء الاختبارات الجينية للمومياوات المصرية القديمة ومرورًا بفهم كيف يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي في تقديم علاج طبي حسب الاحتياجات الشخصية وانتهاءً بمشاهدة كيفية تشخيص التصلب المتعدد وعلاجه ومعلومات مدهشة أخرى عديدة”.

وأضافت: “انخرط الطلبة بشكل نشط في مناقشات مفيدة، وتدربوا على الإنعاش القلبي الرئوي للمرضى في ظروف محاكية للواقع وشاركوا في جلسات أسئلة وأجوبة مع طلبة كلية الطب الذين تفضلوا بتزويدهم بمعلوماتهم الطبية.

نشعر بعميق الامتنان لما لمسناه من دفئ وتوجيه وحرفية، وبصفة خاصة هبة التي لم تدخر وسعًا في إثراء تجربتنا وخولة التي رافقتنا ودعمتنا على مدار اليومين.

ستبقى هذه الزيارة بالفعل في ذاكرة طلابنا بسبب عمق التجربة التعليمية التي وفرتها لهم ونود أن نتقدم بخالص الشكر لكل من ساهم في إنجاحها”.


أعربت هبة عن سعادتها الكبيرة بتنظيم واستضافة الزيارة، مؤكدة أن نجاح الفعالية والتفاعل اللافت من الطلبة وفريق جامعة خليفة كانا مصدر فخر وبهجة لها. وقالت: “أثمرت الجهود المبذولة ومشاهدة الحماس والتفاعل من الجميع نتائج جديرة بالاهتمام استحقّت كل العناء المبذول فيها. أعبر عن امتناني لروح العمل الجماعي والدعم الذي أسهم في نجاح هذا اليوم، وأتطلع إلى تنظيم المزيد من الفعاليات المشابهة مستقبلًا، واستقبال الطلبة من مختلف مدارس أبوظبي.”

Mمواضيع ذات صلة: كلُّ إنجاز مهم ولو كان بسيطًا

هدية البحار

توفر أشجار القرم فوائد عديدة للبيئة، حيث تحتفظ بغاز ثاني أكسيد الكربون وتوفر مواطن آمنة للأسماك وغيرها من الأحياء البحرية الأخرى، كما تمثل حواجز طبيعية للرياح وتحمي الشواطئ من تيارات المد والجزر.

وتتسم أشجار القرم أيضًا بميزة أخرى أثارت اهتمام تيجون زانغ وفريقه البحثي في جامعة خليفة وهي قدرتها على تنقية ماء البحر باستخلاص الملح الذي يدخل عبر جذورها.

وتوفر دولة الإمارات الجزء الأكبر من احتياجاتها من الماء الصالح للشرب بتنقية مياه البحر، لكن تستهلك الطرق التقليدية في تحلية المياه كميات كبيرة من الطاقة وينتج عنها حوالي 141,5 مليون متر مكعب من المياه المالحة في مختلف أنحاء العالم يوميًا على شكل مخلفات صناعية تُلحق الضرر بالبيئة سواء تمت إعادتها إلى البحر أو أُلقِيَت على الشاطئ.

طور تيجون زانغ أشجار قرم اصطناعية تحاكي أشجار القرم الطبيعية وتمثل حلًا رائدًا منخفض التكلفة لتلبية النقص العالمي في المياه.
ويقول تيجون زانغ أن العملية بسيطة وتستمد الطاقة بالكامل من حرارة الشمس.

تقوم طاقة الشمس بسحب السائل إلى أعلى عبر شبكة تيتانيوم نانوية بالاعتماد على الخاصية الشعرية، حيث ينفصل الملح عن الماء ويترسب على “الأوراق” ليسقط ليلًا على قرص إسفنجي يطفو على المياه ويساهم في حفظ الجهاز في اتجاه عمودي داخلها. وينتج عن هذه العملية جمع حوالي 2,2 لتر/ متر مربع من الماء يوميًا.


ويدرس الباحثون طريقة فصل الملح المجمع والاستفادة منه في أغراض أخرى كميزة إضافية لهذه العملية.
– تيجون زانغ، قسم الهندسة، جامعة خليفة


ويضيف تيجون: “يصلح كلوريد الصوديوم للأكل ويصلح كلوريد الكالسيوم وكلوريد المغنيسيوم للعمليات الصناعية. وفي هذا الإطار، أكدت تكنولوجيتنا الحالية إمكانية تجميع الأملاح التي لا يمكن الاستفادة منها وهي ممزوجة ببعضها إلا إذا قمنا بفصلها وتكريرها وتنقيتها، حينها ستحظى بقيمة كبيرة للغاية”.

يرى تيجون أن الجهاز قد يكون قادرًا على استخراج مواد أخرى ذات قيمة من مياه البحر، بما في ذلك الليثيوم.

وأوضح تيجون أن تطبيقات هذا الجهاز ليست صناعية فقط، مشيرًا إلى صِغر حجم الجهاز بشكل يتيح حمله داخل حقيبة الظهر. ويمكن للمتنزهين والأفراد الذين يعيشون بعيدًا عن الشبكات العامة أن يستفيدوا من أشجار القرم الاصطناعية في تنقية المياه لأغراض الاستعمال الشخصي.

ويتميز الجهاز أيضًا ببساطة تصميمه الذي يتضمن شبكة تيتانيوم وطريقة تصنيع كيميائية متميزة لتطوير هيكل نانوي، وهو ما يسهل إعادة إنتاج الجهاز.

ويقول تيجون: “يمكن لطالب في المرحلة الثانوية أن يصنع هذا الجهاز “.
يقوم تيجون وفريقه البحثي في الوقت الحالي ببحث فرص الاستفادة التجارية من هذا الجهاز عبر الشركات الناشئة.

مواضيع ذات صلة: المزارع الرأسية والشعب المرجانية المصنوعة بالطباعة ثلاثية الأبعاد

من بلاستيك إلى هيدروجين

يقطن اليوم أكثر من نصف سكان العالم في المدن ويُتوقّع أن ترتفع هذه النسبة لتصل إلى 70% بحلول عام 2050. أدّى هذا التوسّع الحضري السريع إلى زيادة النفايات الصلبة والقمامات والمخلّفات التي يتخلّص منها الأفراد في المدن يوميًا والتي تشمل نفايات منزلية وصحف قديمة وأغلفة بلاستيكية ونفايات مكتبية وتجارية وعجلات السيارات وأثاث تالف.

تفاقمت مشكلة نفايات المناطق الحضرية بسبب الارتفاع المتواصل للنفايات البلاستيكية، حيث يُتوقع أن تصل كمية النفايات البلاستيكية إلى 1.1 بليون طن بحلول عام 2050، ما يؤكد أهمية إيجاد حلول مستدامة لإدارة النفايات كأولوية في جميع مدن العالم.

يدرس الباحثون الطرق التي تمكنهم من تحويل النفايات البلاستيكية إلى هيدروجين، حيث يُعرف الهيدروجين أنه مصدر للطاقة في المستقبل، لكن توجد عوامل تحد من إنتاجه تتضمن إمكانية تطويره وتأثيره البيئي وفائدته الاقتصادية.ويعرف الهيدروجين أنه وقود مستدام لكن تعتمد طرق إنتاجه الحالية على الوقود الأحفوري وتفاعل الميثان مع البخار، التي تستهلك كميات كبيرة من الطاقة وتُنتج غاز ثاني أكسيد الكربون.

يمكن أن نستخدم تقنية إنتاج الهيدروجين باستخدام عملية استخراج الغاز بالنطاق الذي نريده، حيث تتعرض النفايات البلاستيكية خلال هذه العملية إلى درجات حرارة عالية بما يكفي ليتبخّر الهيدروجين ويبقى منتجٌ ثانويٌ هام وهو الغرافين.

يُصنّف البلاستيك من الهيدروكربونات، وهي بوليمرات مصنوعة من ذرات الهيدروجين والكربون، ويساهم التسخين السريع والكافي في إعادة تنظيم الروابط الكيميائية، حيث يجتمع الغرافين مع ذرات الهيدروجين لينتج غاز الهيدروجين، وتُسَخَّن المواد خلال هذه التقنية بسرعة إلى درجات حرارة مرتفعة جدًا باستخدام صدمة كهرباء، فتتحول الكهرباء إلى حرارة عالية بمقدار آلاف الكِلفِن بتكلفة صغيرة للطاقة المستهلَكة في الحصول على منتج قيّم.

ضم البحث الذي أشرف عليه البروفيسور باو لوك شو، من قسم الهندسة الكيميائية الحيوية في جامعة خليفة، عددًا من تقنيات التعلم الآلي التي طبقها على العملية لتحسين الكفاءة. وقال البروفيسور أن عملية الدمج بين المواد الخام غير التقليدية المدعومة بتقنيات التعلّم الآلي والحفظ المتقدم في إنتاج الهيدروجين يمكن أن يسهم في بناء مستقبلٍ مستدام وخالٍ من التلوثز

وأضاف:”يبرز التعلم الآلي كعاملٍ هام يساهم في تحسين عمليات استخراج الغاز وتعزيز الكفاءة وتقليل الانبعاثات، وتعتبر هذه المنهجيات المتكاملة ضرورية في مجال تطوير حلول الطاقة منخفضة الكربون وتحقيق الأهداف البيئية العالمية”.

مواضيع ذات صلة: ألوان الهيدروجين