تأثير الطاقة الشمسية



قال توماس إديسون في محادثة أجراها عام 1931 مع هنري فورد: “نبدو أشبه بمزارعين مستأجِرين يقطعون الأشجار حول سور منزلهم للحصول على الوقود، بينما ينبغي أن نستخدم مصادر الطاقة الطبيعية التي لا تنضب كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح وموجات المد والجزر. أرى أن الطاقة الشمسية مصدر موثوق ويستحق الاعتماد عليه، فياله من مصدر للطاقة! أتمنى ألا ننتظر لحين نفاد النفط والفحم وأن نبدأ في الاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة”.

وقد بدأنا في ذلك من خلال التعامل مع الخلايا الكهروضوئية المصنوعة من مواد تسمى أشباه الموصلات، وبشكل خاص مادة السيليكون، والتي تحول ضوء الشمس إلى طاقة.

يقلل ارتفاع درجة حرارة الكوكب من كفاءة تكنولوجيا الطاقة الشمسية.

ويُعزَى ذلك إلى انخفاض كفاءة الألواح الشمسية بنسبة 0.5 بالمائة عند كل ارتفاع في درجة الحرارة بقيمة 1 درجة مئوية، حيث يساهم ضوء الشمس الواقع على الخلية الشمسية في إثارة الإلكترونات إلى مستوى طاقة أعلى بسبب الشحنة التي تُنشِئُها، ولكن إذا كانت الخلية ساخنة منذ البداية تكون الإلكترونات في حالة استثارة أصلًا، ما يؤدي إلى إنتاج كهرباء أقل.

والآن، ماذا بعد؟

أصبحت تكنولوجيا الطاقة الشمسية اليوم أكثر كفاءة، لاسيما بعد بدأ الباحثون بتطوير العديد من المواد مُبتَكَرَة وتصنيع نماذج الخلايا الكهروضوئية متعددة الطبقات التي تساهم في امتصاص الضوء من أجزاء مختلفة من الطيف كالأشعة فوق البنفسجية والضوء المرئي والأشعة تحت الحمراء. وطور الباحثون أيضًا تكنولوجيات متقدمة كمادة البيروفسكايت ذات التركيب البلوري الخاص والذي يتميز بكفاءة عالية في تحويل ضوء الشمس إلى كهرباء.

ويــرى تــشينــيدو إيــكــومــا، أستــاذ الفــيــزيــاء بجامــعــة ليهــاي الأمــيــركــيــة، أنَّ المشــكــلــة تــكــمــن بصفــةٍ خــاصــةٍ فــي الظــروف المناخــيــة الأشــد حــرارة، إلــا إنَّهُ يــرى حــلــولــًا جــديــدة مــمــكــنــة.

وقــال تــشينــيدو، فــي مــقــابــلــةٍ مــع مجــلــة جــامــعــة خــلــيــفــة لــلــعــلــوم والــتــكــنــولــوجــيــا:

“تــبــدو الألــواح الشمــســيــة عُــرضــةً لــخــطــر فــقــدان كفــاءتــهــا فــي ظــل ارتفــاع درجــات الحــرارة عــلــى مســتــوى العــالــم، ويُــرجــع ذلــك إلــى الحــرارة المــفــرطــة الــتــي تُــفــقِــد الألــواح قُــدرَتــهــا عــلــى تــحــويــل ضــوء الشمــس إلــى كــهــربــاء.

ويــمــكــن أن يُــضــعِــف ذلــك مــن فــعــالــيــة الطــاقــة الشمــســيــة فــي المناطــق الــتــي تــشــهــد مــوجــات حــارة مــطــولــة، وهــو مــا يــدفــع البــاحــثــيــن إلــى ابــتــكــار مــوادٍ تُــؤدِّي أدَاءً فــعَّالــًا حــتَّى فــي الظــروف البــيــئــيــة القــاســيــة”.

ونتج عن بحث تشينيدو، الذي تم تمويله جزئيًا من وزارة الطاقة الأميركية، مادة كمية حققت معدلات كفاءة منقطعة النظير في الخلايا الشمسية ومن المتوقع أن تُسهِم في تطوير الجيل التالي من الخلايا الشمسية عالية الكفاءة.

وأضاف تشينيدو: “تتيح مادتنا الكمية المطورة حديثًا، والتي تتضمن حالات نطاق وسيطة، مستوى أعلى من امتصاص الفوتونات وإنتاج النواقل. ويساهم هذا الابتكار في تسهيل إنتاج أكثر من إلكترون واحد لكل فوتون، ما يدفع بذلك بالكفاءة الكمية إلى ما يتجاوز الحدود التقليدية بنسبة ارتفاع تصل إلى 190 بالمائة، محققًا قفزة كبيرة في تطبيقات الخلايا الكهروضوئية.

يحظى هذا الابتكار بأهمية خاصة لأنه يتضمن إمكانية تجاوز حد الكفاءة الإشعاعية والذي يمثل الحد الأقصى للكفاءة النظرية باستخدام خلية شمسية ذات تقاطع واحد في ظل ظروف قياسية بنسبة 100%. ويتعين لتحقيق ذلك أن تتجاوز الكفاءة الحد الأقصى لكفاءة تحويل طاقة الشمس والذي يبلغ حوالي 33,7 بالمئة.

ويُعزَى هذا الحد إلى عدم احتواء كافة أشعة الشمس على الطاقة الكافية التي يمكن تحويلها إلى كهرباء، إذ يرتد بعض هذه الأشعة من دون انعكاس، بينما يُفقَد البعض الآخر في صورة حرارة أو يتراجع إلى مستويات أدنى من الطاقة من دون استخدام. ولا تستطيع بعض الأشعة الاحتفاظ بالحالة الالكترونية المستثارة وتعجز عن العودة إلى أحوالها الأصلية قبل إمكانية استخدامها. ولا تمتلك بعض الفوتونات ببساطة الطاقة اللازمة لزيادة الإلكترونات.

تحديات وتطبيقات

لا يرى الفريق البحثي الذي يقوده تشينيدو أي عقبات هامة من شأنها الحيلولة دون تطبيق مادتهم الجديدة على أنظمة الطاقة الشمسية الحالية، إلا أن تشينيدو يشير إلى أن التوسع في إنتاج المادة إلى مستوى تجاري وتطبيقها في التكنولوجيات الجديدة يقتضي مزيدًا من البحث وتقليل التكلفة.

ويمكن للمادة التي ابتكرها تشينيدو أن تطرح حلولًا للدول التي تُصنَّف ضمن الأعلى في درجات الحرارة. وتشمل هذه الأماكن منطقة الشرق الأوسط التي تشهد استخدام الطاقة لغرض التبريد على نحو يفوق أي منطقة أخرى في العالم.

تحظى منطقة الشرق الأوسط بأكثر من 300 يوم مشمس سنويًا، ويتوقع بحسب تقديرات شركة “ريستاد إينرجي” لبحوث الطاقة أن تبلغ كمية الطاقة الشمسية الناتجة عن المنطقة 23 غيغاواط بنهاية عام 2024.

ويتوقع أيضًا أن تصل نسبة الطاقة الشمسية إلى ما يقرب من 50% من إمدادات الطاقة الإقليمية بالمنطقة بحلول عام 2025.

وقّعت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعهدًا خلال مؤتمر الأطراف “كوب 28” الذي استضافته دبي في عام 2023 بإضافة 62 غيغاواط من الطاقة المتجددة على مدار السنوات الخمس المقبلة، على أن تستأثر الطاقة الشمسية بنسبة 85% من هذه الإضافة.

الطاقة الشمسية في دولة الإمارات

تمتلك دولة الإمارات  عددًا من مشروعات الطاقة الشمسية قيد التنفيذ وتستهدف زيادة إسهاماتها في الطاقة النظيفة ثلاثة أضعاف بحلول عام 2050.

يقع المشروع الأضخم ضمن أربعة مشروعات كبرى في منطقة الظفرة الواقعة على بعد حوالي 35 كيلومترًا من أبوظبي باتجاه الجنوب. وتغطي أكبر محطة على مستوى العالم لإنتاج الطاقة الشمسية في مكان واحد مساحة تتجاوز 20 كيلومترًا في الصحراء الممتدة ودخلت في طور التشغيل منذ يونيو 2023 وأُفتُتِحّت قبيل “كوب 2028”.

ويمكن للمحطة المزودة بما يقارب 4 ملايين لوح شمسي إنتاج كهرباء تكفي نحو 200,000 منزل وتوفير حوالي 2,4 مليون طن من الإنبعاثات الكربونية سنويًا، أي ما يعادل إزالة حوالي نصف مليون سيارة من على الطرق لمدة عام.

وسجلت كفاءة الألواح الشمسية أرقامًا قياسية في يناير 2020 بفضل تكنولوجيتها ثنائية الأوجه. ويُعَد يناير الشهر المثالي في دولة الإمارات للوصول بكفاءة الألواح الشمسية إلى الحد الأقصى، لأن متوسط درجة الحرارة في الدولة يبلغ 25 درجة مئوية في هذا الشهر، وهي الدرجة المثالية لإنتاج الطاقة الشمسية.

ويمكن أن تبلغ درجات الحرارة في الدولة خلال أشهر الصيف 50 درجة مئوية، وهو ما يقلل الكفاءة بنسبة تتراوح من 10 إلى 25%.

ويؤكد صمويل شينغ ماو، من جامعة خليفة، أن دولة الإمارات تعمل بشكل متواصل على تطوير الحلول المُبتَكَرَة للتصدي لمشكلة الحرارة.

“وقال صمويل: “يضم مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية مركزًا للابتكار والبحث والتطوير متخصصًا في اختبار وتطوير التكنولوجيات الشمسية الجديدة، بما في ذلك أنظمة التبريد المتطورة والمواد المعدلة للتأقلم مع مناخ الدولة. وينخرط المجمع في اختبار الألواح ثنائية الأوجه وتكنولوجيات التبريد المتطورة ودمج المواد ذات المراحل المتغيرة لتحسين مستويات الكفاءة في الأجواء شديدة الحرارة”.

ويشغل صمويل أيضًا منصب مدير معهد أسباير البحثي للطاقة المستدامة، والذي يقوم من خلاله باحثو جامعة خليفة بتطوير تكنولوجيات لتخزين الطاقة الشمسية والحرارية المكثفة. وقال صمويل: “طور باحثون من جامعة خليفة، في معهد أسباير أيضًا، تكنولوجيا التبريد السلبي من شأنها التخفيف من حدة الأحمال الحرارية للجيل التالي من الخلايا الشمسية”.

تشمل حلول تحسين مستويات الكفاءة أيضًا وحدات التخزين الحراري التي يمكن استخدامها أثناء فترات ذروة الطلب وتوصيل شبكات فرعية من الشبكة الرئيسة وإتاحة الفرصة لإدارة التوزيع على نحو أفضل.

توجد حقيقة مؤكدة في هذا السياق هي أنه مع مواصلة العالم مساره في تزايد ارتفاع درجات الحرارة، فلابد من مواصلة إجراء البحوث في مجال تكنولوجيات الطاقة الشمسية.

“واختتم صمويل تصريحاته لمجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا بقوله: “يُتوقع أن تؤدي التطورات المستمرة في علم المواد والإدارة الحرارية إلى المزيد من التحسن في أداء الألواح الشمسية وجعل الطاقة الشمسية خيارًا أكثر استدامة وقابلية للتطبيق حتى في الظروف المناخية القاسية”.

التطورات في الطاقة الشمسية بدولة الإمارات

يناير 2020
سجلت كفاءة الألواح الشمسية أرقامًا قياسية في يناير 2020 بفضل تكنولوجيتها ثنائية الأوجه.

يونيو 2023
تاريخ تشغيل أكبر محطة على مستوى العالم لإنتاج الطاقة الشمسية في مكان واحد، والتي تقع في منطقة الظفرة.

تغطي المحطة مساحة 20 كيلومترًا وتضم 4 ملايين لوح شمسي إنتاج كهرباء تكفي لتزويد نحو 200,000 منزل بالكهرباء وتوفير حوالي 2,4 مليون طن من الانبعاثات الكربونية سنويًا.

نوفمبر 2023
افتتاح محطة الظفرة قبيل بدء فعاليات “كوب 28” في دبي.

تطورات مستمرة
تواصل جامعة خليفة ومجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية تركيزهما على: تطوير أنظمة ومواد التبريد للتغلب على الحرارة الشديدة، والتخزين الحراري والتبريد السلبي والجيل التالي من تكنولوجيات الخلايا الشمسية.

2050
تهدف دولة الإمارات إلى زيادة حجم إسهاماتها في الطاقة النظيفة بقيمة ثلاثة أضعاف بحلول عام 2050، واعتبار الطاقة الشمسية ركيزة أساسية

مواضيع ذات صلة مجمعات الطاقة الشمسية تلقي بظلالها على الصحراء

الروبوتات المائية

في عالم يفتقر إلى المواد الغذائية الغنية بالعناصر الهامة، تُعَد الزراعة المائية فكرة ناجحة.

ليس الأمر جديدًا، حيث يستزرع البشر المأكولات البحرية منذ آلاف السنين. وفي السنوات الأخيرة، توسعت الزراعة المائية إلى أحواض على الأرض وبدأ المزارعون يربون فيها الأسماك والمأكولات البحرية الأخرى. وعلى الرغم من ذلك، تشغل تلك الأحواض على نحوٍ متزايد حيزًا كبيرًا من الأرض وتؤدي إلى تفاقم الصراع على المياه والموارد النادرة الأخرى.

أدى ذلك إلى تفكير المزارعين في الاستفادة من البحر الذي يتميز بالحيز الوفير والمياه والعناصر الغذائية الأخرى المجانية، إلا أن الزراعة البحرية، وهي فئة جزئية متفرعة من الزراعة المائية في البحار المفتوحة، تشكل تحديات إضافية.

تراث إماراتي

قد تساهم الروبوتات في نقل تقنيات الصيد الإماراتية التقليدية إلى المستقبل. اقرأ المزيد›››

قال الأستاذ الدكتور لاكمال سينيفيراتني أنه يمكن الاستفادة من الروبوتات، والتي يقوم بتطويرها هو وفريقه البحثي في جامعة خليفة، في مجال تنظيف وإصلاح الحظرة، وهي فخ لصيد السمك يوضع على الشاطئ في وضع عمودي، والقرقور، وهو أيضًا من معدات الصيد البحري التقليدية والمنسوجة من سعف النخيل بشكل نصف دائري. ‹‹‹ اقرأ أقل

تعتمد تربية الأحياء البحرية التقليدية على عمل يدوي كثيف لتنظيف البيئة وإصلاحها ورصد الأحوال وفحص الشبكات ورعاية النباتات والحيوانات التي يجري تربيتها كي تُطرَح للبيع في الأسواق البشرية. ويُعد هذا النوع من العمل اليدوي باهظ الكُلفة، إذ يتطلب غواصين تجاريين مُدرَّبين قادرين على تحمل ما هو فوق طاقتهم بشكل متواصل في ظل توسع عمليات الزراعة المائية. ويمكن أيضًا أن تشكل تربية الأحياء البحرية خطرًا كبيرًا على حياة أولئك الغواصين، خاصةً أن المزارع تتحرك وتنتقل إلى مياه أشد عمقًا وخطورة.

ويمكن أن تشكل تربية الأحياء البحرية أيضًا تهديدًا للبيئة وتنشر الأمراض والمضادات الحيوية والطفيليات أو تسمح للسمك المُستَزرَع بالهرب والتأثير سلبًا على أنواع الكائنات البحرية الأصلية.

وتعتقد إيليني كيلاسيدي، وهي باحثة أولى في “سينتف”، والتي تُعَد واحدة من أكبر المؤسسات البحثية المستقلة في أوروبا، يمكن أن تكون الروبوتات حلًا مشتركًا لجميع القضايا.
لكن، قد يكون وضع الروبوت في المياه المفتوحة تحديًا أكبر من وضعه على الأرض.

وتعلق إيليني أنه من المهم ألَّا تسبب الأنظمة ذاتية التحكم ضررّا للسمك المُستَزرَع.

وترى إيليني أن هذا الأمر يُعَد اعتبارًا أخلاقيًا واقتصاديًا، حيث قالت: “يتمثل الاعتبار الأخلاقي في عدم التسبب في ضرر لأي كائن حي”. وأضافت: “أما الجانب الاقتصادي، فيتمثل في أن السمك هو ربح هذا القطاع الصناعي”.

السمك السعيد

تحظى إيليني وفريقها البحثي بإمكانية الوصول إلى مزارع الأسماك على نطاق صناعي والاستفادة من القصوى من مرافقها البحثية لبحث آلية تأثير الروبوتات في الأسماك باستخدام معدات مصممة أصلًا لصناعة النفط والغاز. ويقوم أعضاء الفريق باختبار النُّظُم لرصد كيفية أدائها لوظائفها ومشاهدة طريقة تفاعل السمك مع الألوان والأصوات والأضواء المختلفة، على سبيل المثال. ويتمثل الهدف من هذه البحوث هو معرفة العوامل التي تؤثر في حالة السمك وضمان توافر مخزون من الأسماك السليمة وبالتالي تحقيق أرباح أفضل.

وقالت إيليني: “يوجد تحد آخر يواجهه الباحثون وهو صُنع المركبات التي يمكن تشغيلها عن بُعد”.
وأشارت إلى أن البشر يقومون في الوقت الراهن بالعديد من مهام الزراعة المائية على السطح باستخدام آلات يجري تشغيلها عن بُعد”.

وأضافت: “تكمن مهمتنا في إيقاف الاعتماد على البشر لتمكين الأنظمة الروبوتية البحرية من تشغيل نفسها وفهم بيئات تلك الروبوتات والتأكد من عدم اصطدامها بالمباني”.

“مجال هام”

تُعَد الأنظمة المائية ذاتية التشغيل قضية يعمل عليها الأستاذ دكتور لاكمال سينيفيراتني، مدير مركز الروبوتات والأنظمة ذاتية التحكم في جامعة خليفة، وهو متفائل حيال نتائج عمله.

CAPTION: الروبوتات المائية من جامعة خليفة

وقال الدكتور لاكمال: “تعتبر الروبوتات التي تعمل تحت الماء مجال في غاية الأهمية”. وأشار إلى أن الماء يستأثر بنسبة 70% من مساحة الأرض، إلا أن البشر لم يكتشفوا سوى 5 بالمائة فقط من ذلك.

ويعمل الدكتور لاكمال وفريقه أيضًا على روبوتات زراعية برية، “كالكلاب” التي يمكنها أن تخطو بخفة بين صفوف المحاصيل و”الأيدي” التي يمكنها أن تلتقط الفاكهة الناضجة برفق والروبوتات التي تسير على سكك حديدية والتي تتنقل إلى أعلى وأسفل في الحقول لمراقبة النباتات بشكل منفصل لرصد علامات إصابتها بالأمراض ومدى جاهزية المحصول للحصاد.

ولكن تفرض زراعة المحيطات مجموعة مختلفة من التحديات على الأنظمة ذاتية التحكم.

وأعرب الدكتور لاكمال عن قلقه حيال تلك التحديات، وهو نفس القلق الذي تشعر به إيليني، وقال: “المشكلة ليست في أن الزراعة المائية تجري في مياه بالغة العمق، ولكن في (الحفاظ على) الملاحة والتحكم”.

لا تعمل أنظمة التموضع العالمي تحت سطح الماء ويتعين أن تكون الروبوتات قادرة على الملاحة في خِضَم التيارات والأمواج من دون أن تسبب في الضرر لبعضها البعض أو للمباني الخاصة بالمزارع المائية.

وأضاف الدكتور لاكمال: “تُعَد الكاميرات التي تلتقط الصور والأنظمة الذكية التي تعزز وضوح تلك الصور وتحللها من الأهمية بمكان للتعامل مع هذه الظروف”.

البحث في الطبيعة

لا تعتبر القدرة على رؤية البيئة البحرية في الأعماق إلا جزءًا من المشكلة التي تواجه الروبوتات المتخصصة في تربية الأحياء المائية، حيث تمثل المشكلة الأخرى القدرة على التحكم بالآلات. لذا، يسعى الباحثون إلى البحث في أشكال الحياة المتأقلمة في البيئات البحرية. وبرغم من أن المحاكاة الحيوية ليست مُصمَّمَة للزراعة المائية على وجه التحديد، إلا أنها قادرة على إثبات فائدتها للزراعة في المحيطات. ومن ضمن الأفكار في هذا الشأن:

فرص وتحديات الزراعة المائية

بينما ينمو عدد سكان العالم ويفرض التغير المناخي مزيدًا من الضغوط على الزراعة الأرضية التقليدية، يمكن للزراعة المائية المستدامة أن تقوم بدور رئيس، بحسب رأي الدكتور نافيد نابي، وهو أستاذ مساعد في جامعة تشانديغار. Read more›››

وقال نافيد: “إذا كان الأمن الغذائي بمثابة مسألة تثير قلق حقيقي في الوقت الراهن، فقد لعبت الزراعة المائية دورًا رئيسًا في التخفيف من حدة هذه الأزمة، إذ توفر حوالي 178 مليون طن من الغذاء، أي ما يعادل 20,2 كيلوغرام للفرد مخصصة للاستهلاك الآدمي”. وأضاف: “لا تضيف الزراعة المائية مرونة إلى النظام الغذائي العالمي من خلال تحسين مستوى الكفاءة في استخدام الموارد فحسب، وإنما من خلال تنويع النباتات المُستَزرَعَة أيضًا”.

ويحذر نافيد من أن السمك المُستَزرِع يشكل تحديات للبيئة تتضمن هروب السمك وهو ما يضر بالأنواع الأصلية وانتشار الأمراض والطفيليات.
وتوجد مشاكل أخرى تتعلق بالإثراء الغذائي، وتعني أن تُصبح المياه محمَّلة بكميات زائدة عن الحاجة من العناصر الغذائية، وهو ما يؤدي إلى ازدهار الطحالب المُميتة والمضادات الحيوية في البيئة من خلال الطعام غير المستَهلَك أو مخلفات السمك، والمخاطر المقترنة بالطفيليات.
>‹‹‹ اقرأ أقل

وقد طرح فريق من جامعتي هارفارد وساوث كارولينا الروبوت ذي الزعانف في عام 2021، حيث يستخدم هذا الروبوت أربعة زعانف قابلة للتحكم بشكل مستقل.

وفي عام 2023، نشر فريق من جامعة جيجيانغ بالصين نتائج روبوت قراد البحر، الذي صمموه على غرار قراد البحر، وهو كائن بحري من القشريات الصغيرة المعروف بقدراته على الهروب من الحيوانات المفترسة بالقفزات السريعة المتلاحقة. ويقول أعضاء الفريق أن الروبوت الذي صمموه كان قادرًا على القفز خارج الماء والهبوط على منصة أرضية صغيرة وبث البيانات، ثم القفز مجدَّدًا إلى الماء مرة أخرى.

وفي جامعة خليفة، سنجد أن باحثيها لديهم أفكار أخرى في هذا الصدد.

وقال فيديريكو ريندا، والذي يرأس الفريق البحثي: “بالنظر إلى الكائنات المائية، فسنجد أن حيوانات عديدة قد طورت أجسام مرنة أو لينة تمامًا لتحسين قدراتها على السباحة وقابليتها للتأقلم مع العالم المعقد تحت الماء”. وأضاف: “يستطيع الأخطبوط، على سبيل المثال، ضغط جسمه للاختباء في فتحات صغيرة للهروب أو لاصطياد فرائسه، بينما طور قنديل البحر استراتيجية التحرك الأكثر كفاءة على الإطلاق. ويستمد فريقي البحثي فكرته من المخلوقات اللينة لبناء روبوتات جديدة تحت الماء تمتلك القدرة على محاكاة هذه الوظائف مع الفهم المبادئ الفيزيائية الحاكمة لها في الوقت نفسه”.

ويحاكي أحد تصاميم جامعة خليفة سوطيات الخلايا الأحادية، وهي تركيبات على شكل أسواط تحرك لبكتيريا خلال السائل لحل مشكلة أخرى مع الروبوتات تحت الماء وهي أن العديد منها مقيَّد بأربطة. وبينما تتيح هذه الأربطة للآلات إمكانية تشغيلها من السطح، يمكن أيضًا جعلها متشابكة مع بعضها البعض.
قال فيديريكو: “طورنا مؤخرًا روبوت تحت الماء غير مقيَّد وعلى غرار الكائنات الدقيقة ذات الأسواط، ويتميز بقدرته على التحرك بكفاءة وأمان في نطاق قريب من مستوطنات الكائنات الحساسة تحت الماء”. وأضاف: “علاوة على ذلك، يمكن استخدام كل سوط كذراع قابضة لتقوم بالدوران والدفع إلى الأمام وأداء الوظائف المتكررة والمتعددة، وهو ما يمكنه أن يؤدي إلى تبسيط كبير في تنفيذ العمليات تحت الماء”.

وقامت جامعة خليفة بإنشاء حوض يضم أمواجًا اصطناعية تحاكي التيارات الطبيعية بهدف اختبار قدرة الروبوتات على الملاحة في المياه المتقلبة. واستخدم أسامة خطيب من جامعة ستانفورد مؤخرًا هذا الحوض في تشغيل أوشن وان، وهو روبوت شبيه بالإنسان مُصمَّم لأداء تلك المهام كرصد الشعاب المرجانية ومناطق النفط البحرية من خلال تحركاته.

تطمح إيليني بمشاهدة الروبوتات وهي تحل محل الغواصين البشريين، لكن في نفس الوقت يمتلك الدكتور لاكمال رؤية مختلفة، حيث يتوقع أن تتيح الروبوتات للغواصين البشر إمكانية الغوص لمسافات أطول كثيرًا.

وقال الدكتور لاكمال: “نرى الروبوتات وهي تساعد الغواصين، بدلًا من أن تحل محلهم”.

4 نماذج نسائية مشرفة

لا يزال الرجال، بعد خمسة قرون منذ بدء الثورة العلمية، يسيطرون على مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. على الرغم من ذلك، حققت إنجازات المرأة في مجال العلوم تقدمًا كبيرًا حسب ما تشير إليه نتائج دراسة أجريت في عام 2022 .

وفي سياق الاحتفال باليوم العالمي للمرأة، نحتفي ببعضٍ من سيدات عديدات في جامعة خليفة تمكن من تخطي جميع التحديات والعراقيل ليحققن التميز.

آنا ماريا بابا

تقول آنا ماريا بابا، أستاذة مساعدة بقسم الهندسة الطبية الحيوية والتكنولوجيا الحيوية بجامعة خليفة: “يتعين على السيدات أن يتذكرن وجود أمثلة عديدة لسيدات تمكن من تحقيق نجاح باهر وتفوقن رغم التحديات وأصبحن قائدات في مجالاتهن. ويتمثل الجانب الأكثر أهمية في نجاح هؤلاء السيدات في تحقيق التوازن ما بين حياتهن المهنية والعائلية”.

وحصلت آنا ماريا على درجة الدكتوراه من جامعة المناجم في سانت إتيان في فرنسا، تترأس مجموعة بحثية تركز على أجهزة الاستشعار الحيوية المثبَّتَة على رقائق الذاكرة لتطوير تكنولوجيات رائدة للجيل التالي من أجهزة الاستشعار المُصغَّرة ذات التطبيقات في مجال الرعاية الصحية والعلوم البيئية.

وتعزو آنا ماريا قرارها بمغادرة دولتها اليونان للدراسة في الخارج، إلى طبيعتها المُجازِفَة. وتؤكد أنها نالت اكتسبت فائدة من هذه المُجازَفَة وهي مقابلة العديد من الأفراد من مختلف أنحاء العالم. وتقول: “يزداد الإبداع في البيئات المتنوعة، ما يؤدي في نهاية الأمر إلى التقدم”.

CAPTION: آنا ماريا بابا

وأمضت آنا ماريا فترة في جامعة كمبردج شغلت فيها منصب سفيرة للعلوم، حيث زارت مدارس لتشجيع الفتيات على السعي إلى العمل في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. وتقول: “تساهم سيطرة الرجال على الوظائف الكبرى الرئيسة في نقص النماذج النسائية التي يُحتذى بها ونُدرة في العقول المتميزة النسائية”.

الصورة:آنا ماريا بابا

وتنصح آنا ماريا الفتيات بمواصلة طموحهن وعدم التقليل من قدراتهن والتأثر بالصور النمطية التي تمنعهن من تحقيق التقدم. وتعزو آنا ماريا الفضل في نجاحها أيضًا إلى إحاطة نفسها بمنظومة داعمة قوية من السيدات الناجحات والرجال الناجحين.

يذكر أن آنا ماريا عضوة بمجالس التحرير لصحف عديدة، وحازت على العديد من الجوائز عن بحوثها، منها جائزة لوريال-اليونسكو للمرأة في العلوم. وقد أُدرِج اسم آنا ماريا ضمن قائمة المبتكِرات اللائي تقل أعمارهن عن 35 عامًا الخاصة بمجلة إم آي تي تكنولوجي ريفيو التي تصدر عن معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، كما فازت بالعديد من الجوائز في ريادة الأعمال والابتكار.

إيلينا فانتينو

قال وارن بافيت ذات مرة: “التنوع وقاية من الجهل”. قصد وارن في حديثه هذا موضوع الاستثمار، لكن يمكن تطبيق نصيحته هذه أيضًا في جميع المجالات الصناعية، بما في ذلك العلوم. وتوافقه إيلينا فانتينو على ذلك.

تعتبر إيلينا أستاذة مشاركة في هندسة الطيران والفضاء وتحمل درجة ماجستير العلوم في علم الفلك والدكتوراه في علوم وتكنولوجيات الفضاء. وتعزو إيلينا أفكارها الجديدة إلى مسارها المهني المتنوع وغير التقليدي.

الصورةإيلينا فانتينو

وتقول إيلينا: “شهدت رحلتي كعالمة المرور بمجالات وتخصصات وخبرات مختلفة، حيث بدأت كعالمة في الفلك وكان لدي شغف باكتشاف الميكانيكا الفضائية، ثم أصبحت مهندسة فضائية وساهمت في تطوير المهام الفضائية. إضافة لذلك، شغلت منصب مهندسة برمجيات في القطاع الخاص لبعض الوقت، ثمعُدت لاحقًا إلى القطاع الأكاديمي وتخصصت في ديناميكيات الأقمار الصناعية”.

ترى إيلينا أن التعليم هو أساس الاندماج الاجتماعي وهناك الكثير من الجهود التي يتعين القيام بها لسد الفجوة بين الجنسين في مجالات العلوم والهندسة والتكنولوجيا والرياضيات.


وترى إيلينا أيضًا أن الحل في عملية تحول العقلية المجتمعية يكمن في العمل الجاد الذي يتضمن تنظيم الحملات والبرامج وتقديم الحوافز للفتيات والسيدات، وذلك يتطلب جهودًا كبيرة ومتخصصة.

وتعتقد إيلينا أيضًا أن جامعة خليفة تمضي على المسار الصحيح في شأن هذا التحول، ولكن هناك دومًا المزيد الذي يتعين فعله.

وتقول إيلينا في مقابلة مع مجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا: “تقود جامعة خليفة هذا التحول من خلال نسبة الطالبات الكبيرة إلى نسبة الطلبة لديها وهو مدعاة للفخر، لكن وعلى الرغم من ذلك، نحتاج إلى تعيين المزيد من السيدات ضمن أعضاء الهيئة الأكاديمية والباحثين، ليس فقط بسبب إسهاماتهن في العلم والهندسة، بل وليكن أيضًا أمثلة تُلهم وتشجع الأجيال الأحدث سنًا”. وأضافت إيلينا: “من واقع تجربتي كأستاذة جامعية، أن الطالبات يتأثرن بشكل كبير بالباحثات والعضوات بالهيئات الأكاديمية. يمكن أن أرى ذلك خلال محاضراتي. تعتبرنا طالباتنا أمثلة جديرة بالاتباع، لأننا بلغنا المكانة التي ترغب العديدات منهن بلوغها، ونؤكد لهن بدورنا أن كل شيء ممكن رغم التحديات”.

الصورة: يدور المسار حول إنسيلادوس، قمر زحل الذي أصبح معروفًا بعد اكتشاف أعمدة البخار المنبعثة من قطبه. ويُمكّن هذا المسار من القيام بعمليات رصد واسعة للسطح والتي تشمل المناطق القطبية.الصورة: إلينا فانتينو

وتقول إيلينا أنها تأثرت بإحدى مُعلماتها في مسارها المهني، وعلى الرغم من أنها واجهت تحيزًا ضد النساء، إلا أنها تعزو تغلبها على التحديات إلى النضج والخبرة.

وتؤكد إيلينا على أن القدوة الحسنة تلعب أيضًا دورًا رئيسًا في نجاح السيدات في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، ليس فقط الزيادة في أعدادهن.

وتقول: “نحتاج إلى أن تشغل المزيد من السيدات مناصب في الإدارات العليا كوسيلة لضمان الشمول والتصدي لانعدام المساواة بين الجنسين وللحصول على وجهات النظر المختلفة والأفكار الفريدة التي يمكن للسيدات إضافتها إلى هذه الوظائف”.

وتتخصص إيلينا في تحليل المهام الفضائية والمسح الفضائي للأرض والقياسات الفلكية والميكانيكا الفضائية والديناميكا الفلكية حيث شاركت في العديد من المشاريع لمهام فضائية متنوعة. وقدمت إلينا النصائح إلى أكثر من 40 طالبًا وهي عضوة بكل من اللجنة الفنية للديناميكا الفلكية بالاتحاد الدولي للملاحة الفضائية ومجموعة ديناميكا الفضاء بجامعة مدريد التقنية.

تقود إيلينا في جامعة خليفة مجموعة بحثية متخصصة في الديناميكا الفلكية وتشارك في أنشطة مركز تكنولوجيا الفضاء والابتكار في الجامعة.

لورديس فيغا

تحدثت لورديس فيغا، مديرة مركز البحوث والابتكار في ثاني أكسيد الكربون والهيدروجين بجامعة خليفة إلى مجموعة من طلبة المرحلة الثانوية على هامش فعاليات إكسبو 2020 دبي، وسألتهم عن أسماء خمسة من العلماء الرجال فأجابوها بسهولة. ولكن عندما سألتهم عن أسماء خمس من العالمات، كان الاسم الوحيد الذي ذكروه هو اسم ماري كوري.

لا تُعَد هذه الإجابة مفاجِئة بالنظر إلى أن العديدين يعتبرون ماري كوري هي العالمة الأشهر على مر العصور، وهي معروفة ببحثها عن الخصائص العلاجية للراديوم، فضلًا عن فوزها بجائزتي نوبل (في الفيزياء والكيمياء)، لكن المفاجأة تمثلت في أن ماري كوري كانت الإجابة الوحيدة.

تقول لورديس أنها مرت بتجارب عديدة في حياتها المهنية برزت خلالها من الأقلية وترى أن الطريقة الأساسية لحياة واعدة أن يركز الفرد على ما يحب، وأن يتم اتباع هذه الخيارات بشكل طبيعي. وقالت: “تحتاج فتياتنا ونساؤنا الشابات إلى معرفة أن (الخيار المهني) هو خيار طبيعي يعتمد على اهتماماتهن وحب الاستطلاع لديهن، وأن آرائهن هامة، علمًا بأن العمل في المجال العلمي ليس سهلًا لكنه واعد”.

يعتبر مجال العلوم مجالًا شديد التنافسية بطبيعته، وتقول لورديس أن غالبية نجاحاتها تحققت عندما كانت تعمل في بيئة جماعية وتؤكد أن هذا شيء تُضيفة المرأة إلى مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات من خلال التعاون وأفكارها المختلفة.

لا يمتلك الجميع ميزة الذهاب إلى العمل يوميًا لممارسة عمل يحبونه، لكن أدركت لورديس منذ وقت مبكر للغاية أن العلوم هي طريقها. وقد بدأ طريقها في مدينة إشبيلية الإسبانية بدراسة الفيزياء.

الصورة: لورديس فيغا تتسلم ميدالية محمد بن راشد للتميز العلمي لإنجازاتها في الطاقة النظيفة والمنتجات المستدامة. IMAGE: مجمع محمد بن راشد للعلماء

تقول لورديس أنها انضمت إلى برنامج دراسي لم تشكل النساء أكثر من 10% فقط من الدارسين فيه، وأكدت خلال وقت قصير كفاءتها وأن قضية أنها سيدة لم تعد عائقًا، حيث أثبتت جدارتها من خلال قدراتها لتحصل بعدها على درجة الدكتوراه في الفيزياء وخبرة 30 عامًا في البحث والتدريس والابتكار ووضع الاستراتيجيات في الهندسة الكيميائية وعلم المواد على امتداد ثلاث قارات.

ونشرت لورديس أكثر من 230 ورقة بحثية في كبرى الصحف العلمية وطورت 10 منتجات متوافرة حاليًا في الأسواق وحصلت على ست براءات اختراع. ويُعرف عن لورديس تطبيق أصول العلم على الجوانب الحياتية مع التركيز على الطاقة النظيفة والمُنتجات النظيفة والتقاط واستخدام الكربون والوقود المستدام وأنظمة التبريد المستدامة ومعالجة المياه.

حققت لورديس تقديرًا عالميًا، إذ اختيرت في عام 2024 كواحدة ضمن 60 سيدة مؤثرة على مستوى منطقة الشرق الأوسط في قيادة جهود الاستدامة وواحدة ضمن 100 رائدة نسائية في إسبانيا. وحصلت لورديس في عام 2020 على ميدالية محمد بن راشد للتميز العلمي عن إسهاماتها في مجال الطاقة النظيفة. وتُعَد هذه مجموعة صغيرة من التكريمات التي حازت عليها لورديس.

الصورة لورديس فيغا إلى جانب طلبة بحوث الدكتوراه في جامعة خليفة. الصورة جامعة خليفة

تهتم لورديس بقضية التمثيل في المحافل المتنوعة، حيث يعني لها ذلك انتهاز الفرصة لتحفيز السيدات الشابات وتعليمهن. وتقول لورديس: “أحاول أن أشارك في جميع المستويات، ففي البداية شاركت على مستوى الأشخاص القريبين مني كالطلبة والخريجين، ثم بعد ذلك على مستوى الأشخاص الذين يتعاونون معي كطلبة الدراسات العليا وطلبة بحوث الدكتوراه وأعضاء الهيئة الأكاديمية والزملاء”. وتعاونت لورديس أيضًا في دولة الإمارات مع السفارة الإسبانية وجمعية العلماء والباحثين في مشروع “النساء لديهن الصيغة” والذي يسلط الضوء على دور المرأة في العلم.

وتقول لورديس للنساء الشابات اللائي يفكرن في الانضمام إلى مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات: “ثقن بأنفسكن وامنعن الصعوبات من التأثير عليكن في السعي إلى تحقيق أحلامكن لتصبحن عالمات. وعلى الرغم من وجود التحديات، توجد العديد من الفرص المتاحة وأشخاص مستعدون لتقديم الدعم والمساعدة. اعملن بجد وكن مرنات لأن مجال العلوم ليس سهلًا لكن يمكن أن نساهم في تحسين جودة حياة الأفراد، وبالتالي تحقيق حياة أفضل على كوكب الأرض”.

حصة إبراهيم علي مجلاد الفلاحي

تقول حصة إبراهيم علي مجلاد الفلاحي، المهندسة في الطب الحيوي وباحثة دكتوراه في جامعة خليفة: “أرى أن العالمات في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات في منطقتنا (الشرق الأوسط) يقمن بدور هام في تحفيز الابتكار والتطور العلمي، وأنا متفائلة بأن المستقبل سيكون أفضل”.

ماذا عن خطط حصة للمساهمة في تحقيق هذا المستقبل الأفضل؟ تسعى حصة إلى توجيه بحوثها للتركيز على الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عصبية ونفسية.

تُعَد التشخيصات والتدخلات المبكرة ضرورية عند علاج الاضطرابات العصبية النفسية لتحسين جودة الحياة والتعامل مع الأعراض المعقدة، إلا أن تشخيصات عديدة، كتشخيص داء الشلل الرعاش والمعروف باسم “باركنسون” تأتي عادًة بعد سنوات من التدهور العصبي. وترغب حصة بإحراز تقدم في مجال أبحاث مرض باركنسون من خلال التشخيص المبكر قبل بلوغ هذه المرحلة، وقد يساهم بحثها أيضًا في علاج الحالات النفسية الأخرى كالاكتئاب الذي يعاني منه 280 مليون شخص على مستوى العالم، وذلك وفقًا لاحصائيات منظمة الصحة العالمية.

CAPTION:حصة الفلاحي

وتهدف حصة إلى استخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي والهواتف الذكية.

وتقول حصة: “أهدف إلى تعزيز الاستفادة من خوارزميات الذكاء الاصطناعي في اكتشاف حالات الاكتئاب المنتشرة باستخدام كتابة البيانات على الهواتف الذكية. فعلى سبيل المثال، يمكن التقاط بيانات حركة الأصابع أثناء الكتابة في صورة سلسلة من الأختام الزمنية التي تسجل ضغطات الأصابع على مفاتيح الهاتف ثم تحريرها”.

وأضافت: “قد تساهم معرفة سلوك المرء أثناء الكتابة على الهواتف الذكية في اكتشاف الاختلال النفسي الحركي وتشخيص الاكتئاب سلبيًا في مرحلة مبكرة”.

وقد فازت حصة في عام 2022 بجائزة لوريال-اليونسكو للمرأة في العلوم عن أعمالها البحثية.


وتقول: “يُعد القيام بدور فاعل في مجال العلوم وسيلة رئيسة للتخفيف من حدة التحديات المتغيرة المتعلقة بتحسين جودة الحياة وتحقيق التنمية المستدامة للمجتمع”.

وتشارك حصة بحوثها من خلال نشر أوراقها البحثية والمشاركة في المؤتمرات الدولية ذات التصنيفات المرموقة. وتقول أنها تستمتع فعليًا بالتفاعل مع الطلبة الأصغر سنًا في جامعة خليفة ومشاركتهم خبراتها وتجاربها التي اكتسبتها في مرحلة انتقالها من طالبة إلى باحثة.

وأكدت حصة على امتنانها لجامعة خليفة لما توفره من بيئة بحثية شاملة وأعربت عن طموحها في تبادل رؤيتها مع السيدات في منطقة الشرق الأوسط.

واختتمت حصة مقابلتها مع مجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا بقولها: “يُعد الوقت الحاضر مناسبًا لتعزيز حركة البحث العلمي وإنتاج الحلول المبتكرة في كافة التخصصات العلمية”.

الابتكار في الصدارة

تحتاج دولة الإمارات لتواصل في ريادتها في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في منطقتها وخارجها، إلى الاستثمار في تطوير التكنولوجيا والمواهب المحلية في قطاع حيوي يمر بمرحلة تحول متسارع.

هذا هو السبب الذي دفع جامعة خليفة وشركائها، مؤسسة الاتصالات (إي آند) ومؤسسة الاتصالات البريطانية (بي تي) إلى إنشاء مركز الإمارات للابتكار في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات (إبتيك).

IMAGE:جامعة خليفة
نواف الموسى

د. نواف الموسى عضو الهيئة الأكاديمية في قسم الهندسة الكهربائية وعلوم الكمبيوتر في جامعة خليفة ومدير مركز الإمارات للابتكار في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات (إبتيك). تشمل اهتماماته البحثية الحوسبة المتباينة عالية الأداء والتحسين الموزع والتحكم في تطبيقات الحوسبة والاتصالات والأنظمة الروبوتية.

“إبتيك” هو مركز دولي للتميز في أبحاث وابتكار أنظمة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الذكية، تدفعه قوة القطاع الصناعي والأكاديمي والشراكة الحكومية التي تعزز الأبحاث ذات المستوى العالمي، ونقل التكنولوجيا والتدريب البحثي والابتكار المفتوح في المجالات ذات الأهمية الاستراتيجية للشركاء المؤسسين ولدولة الإمارات.

الفوائد التي تعود على المجتمع

يتمتع “إبتيك” بقدرات قوية في مجال التعلم الآلي والتحسين ومعالجة اللغة الطبيعية والذكاء التعاوني وتحليلات البيانات الضخمة فضلًا عن هياكل الشبكات والأمن السيبراني. وقد وُجِّهت هذه القدرات لتقديم أكثر من 40 مشروعًا استراتيجيًا سنويًا لشركائها والجهات الحكومية في دولة الإمارات للمساعدة في تحسين كفاءتها التشغيلية وجودة الخدمات المقدمة، فضلًا عن بناء قدرات موظفيها من خلال نقل المعرفة وبرامج التدريب.

تجدر الإشارة إلى أن المشاريع الرائدة الحديثة توفر حلولًا ذكية للأبنية، مثل التنبؤ بأعطال الآلات وتحليلات العدادات الذكية واستشعار شبكة الواي الفاي، كما أن التنبؤ باستخدام الطاقة وتحسينها يساعد الشركات على تقليل متطلباتها من الطاقة بشكل كبير وخفض التكاليف وانبعاثات الكربون أو ما يُطلق عليه البصمة الكربونية.

كما تعاون المركز مع أكثر من 15 جهة حكومية اتحادية ومحلية في دولة الإمارات لتطوير حلول ذكية منتشرة في هذا القطاع. وتشمل هذه الحلول تطبيق رؤية الكمبيوتر لتحسين سلامة النقل (شرطة أبوظبي)، وكذلك تطبيق تحليلات النص لتحسين نتائج تعلم الطلبة (وزارة التربية والتعليم). كما قدم “إبتيك” تحليلًا للمشاعر أو الآراء في وسائل التواصل الاجتماعي لتحسين الخدمات التي تقدمها الحكومة للمواطنين (مركز الإحصاء في أبوظبي ودائرة البلدية والنقل)، وتحليلات البيانات الضخمة والنمذجة والتنبؤ بالواردات والصادرات الغذائية الوطنية (هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية).

التركيز على التجارة

يهدف مركز “إبتيك” أيضًا إلى الاستغلال التجاري لأكثر مشاريعه البحثية الواعدة من خلال إنشاء شركات ناشئة، من ضمن مشروع “تن فولدز” مبادرة أخرى قيد التطوير

سيكون مشروع “تن فولدز” أول مزود لحلول تصنيف بيانات التعلم الآلي في المنطقة العربية.

ونظرًا لتعدد اللهجات في اللغة العربية، فإن الحلول الحالية تواجه صعوبة، إلّا أن برنامج “تن فولدز” سيضمن الجودة مما يسمح بتدريب نموذج أكثر دقة للتعلم الآلي.

يُعد مشروع “تن فولدز” مبادرة أخرى قيد التطوير، حيث سيكون أول مزود لحلول تصنيف بيانات التعلم الآلي في المنطقة العربية. ونظرًا لتعدد اللهجات في اللغة العربية، فإن الحلول الحالية تواجه صعوبة، إلّا أن برنامج “تن فولدز” سيضمن الجودة مما يسمح بتدريب نموذج أكثر دقة للتعلم الآلي.

الاستجابة لكوفيد-19

استفاد مركز (إبتيك) من قدراته في مجال تعلم الآلة لدعم الاستجابة للجائحة من خلال تطوير النماذج الخاصة بانتشار كوفيد-19، حيث تقوم هذه النماذج على بيانات البنية التحتية الرقمية وتطبيق التحليلات النصية الدقيقة متعددة اللغات وتقنيات المعالجة اللغوية على منصات التواصل الاجتماعي لتقييم نقاشات السكان والأثر النفسي الذي تركته الجائحة لديهم.

وقد تم تكريم مركز الإمارات للابتكار في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات (إبتيك) مؤخراً باعتباره المركز الأكثر إبداعاً في دولة الإمارات وذلك ضمن حفل جوائز أبوظبي للملكية الفكرية التابعة لدائرة التنمية الاقتصادية، كما أن المركز لديه أكثر من 80 اختراعًا تم تسجيلها أو تقديم طلب لتسجيلها، وحصل بالفعل على 64 براءة اختراع. وتتمثل أحد الجوانب الرئيسة للنجاحات المستمرة التي يحققها المركز في طموحات نقل المعرفة؛ حيث قام المعهد حتى الآن بتدريب أكثر من 400 طالب من الدولة، وأشرف على 50 رسالة ماجستير أو دكتوراه، إضافة إلى تدريب أكثر من 300 أخصائي إماراتي في الاختصاصات المتعلقة بالبيانات الكبيرة.

يعتبر تحقيق التميز العلمي والتعامل مع التحديات الوطنية والمجتمعية ومعالجتها وبناء مهارات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الذكية الأساسية في دولة الإمارات من المبادئ الأساسية في رسالة المركز، إضافة إلى أن هناك الكثير مما يمكن تحقيقه من خلال تعاوننا مع المؤسسات الرائدة في الصناعة والجامعات والمنظمات الحكومية من أجل المساهمة في ترسيخ المكانة الرائدة لدولة الإمارات العربية المتحدة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الاقتصاد العالمي.

الروبوتات البشرية تصل إلى آفاق جديدة

على الرغم من استخدام الروبوتات البشرية في عدة قطاعات كالطب وتطبيق القانون والضيافة وحتى الصيانة والإغاثة في حالات الكوارث، إلّا أن جامعة ستانفورد طورت روبوتًا بشريًا للغوص في أعماق البحار يغوص حاليًا في مسبح الروبوتات بجامعة خليفة ويهدف إلى استكشاف الروبوتات البحرية من أجل النظم البيئية المستدامة للمحيطات.

استغرق تصنيع الروبوت “أوشن ون كي”، الذي صممه وصنعه أسامة الخطيب وفريقه في جامعة ستانفورد، خمس سنوات وظهر لأول مرة في أبوظبي، فكانت مهمته الأولى استخراج النفايات البلاستيكية من مسبح الروبوتات البحرية بجامعة خليفة.

إلّا أن الفريق لديه خطط أكبر لـ “أوشن ون كي”، فبعد الانتهاء من الاختبار في مسبح الروبوتات في جامعة ستانفورد على ثلاثية تكامل الوظائف الروبوتية – الملاحة والتحكم بكلتا اليدين (حركات اليد التبادلية التي تتطلب وجود تباين بين حركات اليدين)، والرؤية والتحكم في الجسم – حان الوقت لأخذ “أوشن ون كي” إلى البحر.


قام الروبوت بعدة رحلات غوص حول البحر الأبيض المتوسط، لاستكشاف السفن الغارقة واستخراج القطع الأثرية، حيث وصل إلى أعماق قياسية وصلت لما يقرب من 1000 متر.

وتمكن أعضاء الفريق من رؤية ما كان يراه الروبوت ويشعرون بما كان يلمسه عندما قاموا بتشغيله من خلال واجهته التي تعمل باللمس (نظام الاتصال).

يقول أدريان بيدرا، طالب الدكتوراه في مختبر الخطيب في جامعة ستانفورد: “لقد كان شعورًا رائعًا جدًا أن نتمكن من تجربة شيء لا يمكن لأي إنسان آخر أن يلمسه، وعلى الرغم من أنها كانت تجربة غير مباشرة عن طريق واجهة التلامس، إلا أننا شعرنا باتصال مذهل”.

CAPTION: صورة لفريق جامعة ستانفورد وهو يشارك خبرته الميدانية مع “أوشن ون كي”IMAGE: جامعة خليفة

كانت إحدى السفن واسمها “لو فرانشيسكو كريسبي”، وهي باخرة إيطالية نسفها البريطانيون في طريقها من إيطاليا إلى فرنسا في عام 1943. ويقول الخطيب أن المرجان الأبيض الهش كان قد تشكل على الحطام، فكان الباحثون في علوم الأحياء البحرية المختصين في الغوص، متحمسين للغاية للمسه ثم جمعه كعينات، حيث لاحظوا وجود البكتيريا الآكلة للحديد”.

يقول الخطيب

كان الروبوت قادرًا على أداء مهام تتعلق بكل من علم الآثار والأحياء البحرية

يضيف ويسلي غو، وهو أحد طلبة الدكتوراه في جامعة ستانفورد المشاركين في المشروع: “نتحكم في الروبوت بطريقة مباشرة، مما يساعد المُشغل على التواصل معه بشكل تلقائي، ولعل أسهل طريقة للقيام بذلك هي أن يشبه جسم الروبوت البشري دون أن يبدو وكأنّه يشكل تهديدًا، خاصة أنّه سيعمل بالتعاون مع الغواصين البشريين في مواقع مختلفة.

يمكن للغواص الترفيهي التقليدي النزول بأمان إلى حوالي 30 مترًا، حيث يتطلب الغوص لأعماق أكبر تدريبًا ومعدات متخصصة. ويكون الضغط على عمق 30 مترًا حوالي أربعة أضعاف الضغط على السطح، فما يحدث لجسم الإنسان تحت هذه الأعماق يعتمد على مستويات الصحة واللياقة البدنية العامة للشخص. يوضح رئيس الفريق الخطيب أنه على عمق 1000 متر، يواجه الروبوت ضغطًا جويًا أعلى بـ100 مرة، وهذا ما يجعل مثل هذه الروبوتات المفتاح لاستكشاف المياه العميقة. ومع المزيد من الاستقلالية تزداد الحاجة لوجود عدد أكبر من المهارات.


يقول الخطيب أن استقلالية الروبوت في الماء تمثل تحديًا، ومن هنا يأتي دور الواجهة التي تعمل باللمس والتي يتحكم الإنسان بالروبوت من خلالها ، إلّا أن الهدف هو تقليل الحاجة إلى التدخل البشري قدر الإمكان.

تُعتبر روبوتات الغوص في المياه العميقة، والتي تسمى المركبات التي تعمل عن بعد أو المركبات التي تعمل عن بعد تحت الماء، نوعًا جديدًا من الروبوتات التي يمكنها جمع الكثير من البيانات على هيئة صور. يقول الخطيب: “تتطلب العمليات تحت الماء أذرعًا وأيدٍ بالإضافة إلى تنسيقٍ فيما بينهم، وهذا ما أحضرناه من خلال “أوشن ون”.

“تتجاوز الواجهة التي نستخدمها العناصر المرئية – فهي توفر استشعارًا باللمس باستخدام جهاز يعمل باللمس يسمح للبشر بلمس ما يتفاعل معه الروبوت والشعور به ويسمح للشخص بتوجيه الروبوت أثناء تنفيذ المهام الدقيقة. ويقول الخطيب لمجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا: “يفسر الروبوت الحركة ويؤثر عليها ويميز الأمر الذي يتلقاه ويحافظ على الاستقرار والوضعية كمرجع بشري، ثم يمرر المعلومات الحسية إلى الإنسان”.

تعد حركة الإنسان واحدة من الأمور التي تُؤخذ في عين الاعتبار عند بناء روبوت مثل “أوشن ون كي”. حيث يُعتبر من الضروري أيضًا أخذ بيئة العمل في الحسبان. وفي هذه الحالة يشمل ذلك الماء وحركته. فالتيارات على سبيل المثال، تُعطّل التنقّلات المقررة وهنا يأتي دور جامعة خليفة.

يستطيع مسبح الروبوتات في جامعة خليفة محاكاة بيئات كهذه، ولكن في ظل ظروف يمكن السيطرة عليها. يقول الخطيب: “يمكننا هنا التحكم في كمية واتجاه التيارات، ويمكننا التحكم في الأمواج وفي كل تلك التفاعلات في بيئة تضاهي المحيط، وهذا ما يجعله مثاليًا للتدريب والتعلم.”

وسيعمل فريق الروبوتات في جامعة خليفة أيضًا على إضافة المزيد من المهام التي يمكن لأيادي الروبوت القيام بها بمفردها.

CAPTION: صورة لمسبح الروبوتات بجامعة خليفة

من جهته يقول لاكمال سينيفيراتني، مدير مركز الأنظمة الروبوتية المستقلة ودكتور في قسم الهندسة الميكانيكية في جامعة خليفة:

سيعمل البشر مع الروبوت على تنفيذ مهام مثل تدوير الصمامات وإدخال السدادات تحت الماء، كما نهدف إلى زيادة درجة استقلالية الروبوت مع تقليل مستوى التدخل البشري.

يقول الخطيب من جامعة ستانفورد إن هذه الأنظمة الحسية الميكانيكية تُستخدم أيضًا خارج الماء في قطاعات مثل الطب، حيث من الممكن أن يتفاعل الطبيب من خلال واجهة تعمل باللمس عندما لا يتمكن من التواجد في وحدة العناية المركزة، كما يمكن استخدام هذه الأنظمة للروبوتات التي تعمل على الشبكات الكهربائية أو المنصات البحرية.

ويضيف الخطيب: “نهدف في العديد من هذه التطبيقات إلى إبعاد البشر عن الخطر مع ربط مهاراتهم بالمهمة التي يجب تنفيذها في تلك البيئة”.

CAPTION: تعاون جامعة خليفة وجامعة ستانفورد في مجال الروبوتات
IMAGE: جامعة خليفة

“هناك الكثير من العمل المطلوب قبل أخذ هذه الروبوتات إلى الميدان، وتوفر جامعة خليفة بيئة فريدة لهذه الدراسة التحضيرية للروبوتات البحرية”. نحن نتعاون أيضًا بطرق أخرى، بما في ذلك تطوير المناهج والتدريس ومن خلال المجموعات والورش البحثية أيضًا، كما نتطلع إلى مزيد من التفاعل مع الباحثين وأعضاء الهيئة الأكاديمية والطلبة هنا.”

ومن بين المشاريع المشتركة المستقبلية: إنشاء مركز جامعة خليفة لأنظمة الروبوتات المستقلة ومختبر ستانفورد للروبوتات بهدف التعاون للبحث والتطوير فيما يتعلق بأنظمة الروبوتات البحرية لتطبيقات النظم البيئية البحرية المستدامة، والتي تشمل مراقبة المحيطات وتنظيفها.