تعليمٌ مستدامٌ أكثر

تعمل الدول والحكومات والمؤسّسات حول العالم لتخفيض انبعاثات غازات الدفيئة والتصدّي لتغيّر المناخ

لكن كإجابةٍ على سؤال ما الذي يمكِننا فعله نحن كأفراد؟ أخذ طلبةٌ في مدارس الظفرة الخاصة في أبوظبي، أهدافهم المتعلّقة بتغيّر المناخ إلى البنك، وتحديدًا، بنك أبوظبي الأول.

أقام بنك أبوظبي الأول بالتعاون مع مؤسسة الإمارات مسابقة “كلايمِت أكشن“، المعنيّة بالجهود الرامية إلى التصّدي لظاهرة تغيّر المناخ، والتي تشجّع الطلبة على وضع خططٍ تسهم في هذه الجهود مقابل جائزة مالية تمكّنهم من تنفيذ خططهم.

بلغت قيمة جائزة المسابقة التي تتضمن محورين وفائزَين، 200,000 درهم إماراتي لكل فريق فائز ليتمكن من تطبيق أهدافه على أرض الواقع.

واختير خلال المسابقة طلبة المرحلة الثانوية في مدرسة الظفرة الخاصة، إلى جانب أربعة آخرين لتقديم استراتيجيتهم الكاملة، بعد اجتيازهم المرحلة الأولى من المسابقة التي شملت حوالي 700 مدرسة، كما يقول نوشين رياض، رئيس شؤون الاستدامة بالمدرسة.

CAPTION: مسابقة “كلايمِت أكشن”

صمّم الفريـق، المكوّن من طلبـة الصفيـن الحـادي عشر والثـاني عشر، مشـروعًا شامـلًا وخطّـة عمـل تتضمّن الألواح الشمسيـة وتوليد الطاقة الحركيـة عبر الدراجات الثابـتة ونظـام إعادة تدويـر المياه الرماديـة لريّ الحدائـق وتنظيـف المراحيض وتطبيـق تفاعليّ مصمّم خصيصًا لتتبـع التأثير وتحديـد تحديـات الاستدامـة والتعليـم المسـتدام من خلال الألعـاب، كما سيركـز الفريـق على إشراك أوليـاء الأمـور في فعاليات مثل تبادل الزيّ الرسميّ والأنشـطـة التـوعويّة.

“حفّزنا الربط بين مُقترح المشروع وخطة العمل عليه على التفكير كمبتكري الحلول لمشاكل العالم الحقيقي، حيث لم نركّز على الحصول على فكرة جيدة فحسب، بل عملنا على تعلّم كيفية الإبلاغ عنها ودعمها بالبحوث وعرضها بصورة احترافية أيضًا، من جهتها قالت لورا غوتييريز، عضوة الفريق: “علّمتنا هذه الرحلة أهمية التخطيط والعمل الجماعي والالتزام من أجل تحقيق الرؤية التي نؤمن بها”.

الجدير بالذكر أن الفريق يسعى إلى تنفيذ المشروع كاملًا خلال عشرة أشهر.

يقول روي جان كاتار، عضو آخر في الفريق: “يُعد امتلاكنا الدعم المالي لإحياء فكرتنا أمرٌ مذهل، فهذا يعني أن جهودنا يمكن أن تؤدي إلى تغيير حقيقي، فنحن لا نتحدث فقط عن الاستدامة، وإنّما نفعل شيئًا للتصدّي لها وهذا شعور جميلٌ جدًا”.

يمكنكم مشاهدة عرض الفريق الفائز عبر مقطع الفيديو التالي: مدارس الظفرة الخاصة-الفائزون في أبوظبي

وفاز بالجائزة الثانية في فئة “الأطفال الواعون بالمناخ”، فريق مدرسة النهضة الوطنية للبنين لتطبيق الهاتف المحمول المعني بالمنشورات المتعلّقة بتغيّر المناخ والبيئة، الذي صمّمه الفريق.

إقرأ المزيد حول هذا الموضوع: كيف تطبق فرقة غنائية عالمية مبادئ الاستدامة في جولاتها الفنية

طعام الغد

يُعَد الهدف الثاني من أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، ألا وهو: القضاء على الجوع هدفًا طموحًا. ويعني ذلك بالنسبة للأمم المتحدة “القضاء على الجوع وتحقيق الأمن الغذائي وتحسين جودة الغذاء والتشجيع على الزراعة المستدامة”، ولكن تحقيق هذا الهدف بات أكثر صعوبة في ظل التغير المناخي الهائل الذي نواجهه.

قال إريك مورشي، أستاذ في علم وظائف أعضاء النبات التطبيقي بجامعة نوتينغهام: “سيحتاج 9.7 مليون نسمة إلى الحصول على الغذاء على نحو مستدام بحلول عام 2050، استنادًا إلى التوقعات المتعلقة بنمو سكان العالم. وسيثري النمو الاقتصادي هؤلاء السكان، وهو ما سيؤدي على الأرجح إلى زيادة الاستهلاك الإجمالي للغذاء”.

ووفقًا للأمم المتحدة، يشهد عدد البشر الذين يواجهون الجوع وانعدام الأمن الغذائي ارتفاعًا منذ عام 2015، في ظل توقعات بأن يبلغ عدد الذين يواجهون الجوع 670 مليون نسمة بحلول عام 2030

وقد أدت جائحة كوفيد-19 والنزاعات والتغير المناخي وتزايد ظاهرة انعدام المساواة إلى تفاقم هذا الوضع.

قال مارتن باري، أستاذ فخري بجامعة لانكستر: “يمثل الحفاظ على الأمن الغذائي وضمانه تحديًا رئيسًا يواجه البشر الذين يعتمدون على الركائز الأساسية ألا وهي الإنتاجية الزراعية وسهولة الحصول عليها واستخدامها واستقرارها، وتعتمد ركيزة إنتاجية المحاصيل على المزارعين في إنتاج الكتلة الحيوية الكافية لإطعام الماشية، بالإضافة إلى توفير المواد الخام اللازمة لدعم الاقتصاد الحيوي. وبحلول عام 2050، سيحتاج العالم إلى مضاعفة إنتاج الكتلة الحيوية الزراعية، وسيتعين تحقيق ذلك باستخدام أراضٍ وموارد أقل من أي وقتٍ مضى”.

أضاف مارتن: “سيعجز العالم بشكل كبير عن تلبية متطلبات الإنتاجية المستقبلية، في ظل المعدل الحالي لتحسن إنتاجية الكتلة الحيوية، ومن الممكن أن يتعرض التقدم للمزيد من العراقيل المتمثلة في تعقيد مشكلة التغير المناخي والتحديات السياسية والاجتماعية الاقتصادية”.

تواجه الزراعة التي تراعي المستقبل تحديات عديدة، وتُعَد الأرض والتربة السليمة والماء عوامل رئيسة لإنتاج الغذاء، حيث تُحتِّم علينا ندرتهم استخدامهم وإدارتهم على نحو مستدام، ولكن حتى الممارسات الزراعية المسؤولة والمستدامة لن تنجح في إطعامنا في المستقبل إذا حُمّلت المحاصيل أكثر من طاقتها المتعلقة بقدرتها على تحمل الحرارة.

 إذا لم يكن بإمكانك تحمل الحرارة…

قال فيليب ناكري، الباحث ومدير المعهد الوطني الفرنسي للبحوث الزراعية، أن درجة الحرارة المتزايدة بسبب التغير المناخي ترتبط غالبًا ارتباطًا عكسيًا مع الإنتاجية والمحاصيل الزراعية وتؤدي إلى موجات حر أكثر تكرارًا وقوة ومن شأنها أن تؤثر سلبًا على كافة أنواع المحاصيل:

قال فيليب: “يتم تحديد الإجهاد الحراري بناءً على درجة الحرارة التي تعوق أداء النباتات لوظائفها على نحو مثالي وقدرتها على المحافظة على الاستقرار الداخلي عند مواجهة التغيرات، ما يؤدي إلى خفض معدل نموها وإنتاجيتها وجودتها.

أشار ويليام كلاين أيضًا إلى الضرر الذي يمكن للحرارة أن تسببه للمحاصيل الزراعية في مقال لصندوق النقد الدولي:

قال إريك مورشي، أستاذ في علم وظائف أعضاء النبات التطبيقي بجامعة نوتينغهام: “سيحتاج 9.7 مليون نسمة إلى الحصول على الغذاء على نحو مستدام بحلول عام 2050، استنادًا إلى التوقعات المتعلقة بنمو سكان العالم. وسيثري النمو الاقتصادي هؤلاء السكان، وهو ما سيؤدي على الأرجح إلى زيادة الاستهلاك الإجمالي للغذاء”.

ووفقًا للأمم المتحدة، يشهد عدد البشر الذين يواجهون الجوع وانعدام الأمن الغذائي ارتفاعًا منذ عام 2015، في ظل توقعات بأن يبلغ عدد الذين يواجهون الجوع 670 مليون نسمة بحلول عام 2030

وقد أدت جائحة كوفيد-19 والنزاعات والتغير المناخي وتزايد ظاهرة انعدام المساواة إلى تفاقم هذا الوضع.

قال مارتن باري، أستاذ فخري بجامعة لانكستر: “يمثل الحفاظ على الأمن الغذائي وضمانه تحديًا رئيسًا يواجه البشر الذين يعتمدون على الركائز الأساسية ألا وهي الإنتاجية الزراعية وسهولة الحصول عليها واستخدامها واستقرارها، وتعتمد ركيزة إنتاجية المحاصيل على المزارعين في إنتاج الكتلة الحيوية الكافية لإطعام الماشية، بالإضافة إلى توفير المواد الخام اللازمة لدعم الاقتصاد الحيوي. وبحلول عام 2050، سيحتاج العالم إلى مضاعفة إنتاج الكتلة الحيوية الزراعية، وسيتعين تحقيق ذلك باستخدام أراضٍ وموارد أقل من أي وقتٍ مضى”.

أضاف مارتن: “سيعجز العالم بشكل كبير عن تلبية متطلبات الإنتاجية المستقبلية، في ظل المعدل الحالي لتحسن إنتاجية الكتلة الحيوية، ومن الممكن أن يتعرض التقدم للمزيد من العراقيل المتمثلة في تعقيد مشكلة التغير المناخي والتحديات السياسية والاجتماعية الاقتصادية”.

تواجه الزراعة التي تراعي المستقبل تحديات عديدة، وتُعَد الأرض والتربة السليمة والماء عوامل رئيسة لإنتاج الغذاء، حيث تُحتِّم علينا ندرتهم استخدامهم وإدارتهم على نحو مستدام، ولكن حتى الممارسات الزراعية المسؤولة والمستدامة لن تنجح في إطعامنا في المستقبل إذا حُمّلت المحاصيل أكثر من طاقتها المتعلقة بقدرتها على تحمل الحرارة.

سيصعب إيجاد ولو قطرة ماء واحدة للشرب

تتأثر ندرة الماء بدرجات الحرارة المتزايدة بعدة طرق.

قال فيليب ناكري، الباحث ومدير المعهد الوطني الفرنسي للبحوث الزراعية: “يتزايد التزامن بين فترات الجفاف والموجات الحارة المتزايدة في المناطق المنتجة للمحاصيل الرئيسة، ويمكن أن يؤدي تناقص وفرة الماء إلى تبعات هامة على استراتيجيات تحمُّل الحرارة”. وأضاف: “نعلم أن نقص المياه هو الضغط غير الحيوي الذي يسبب أكبر التأثيرات السلبية في إنتاجية المحاصيل”.

تشتهر منطقة الشرق الأوسط بحرارتها وجفافها، ويتساقط المطر في هذه المنطقة على فترات متباعدة وعلى نحو متفاوت، كما تستثمر الإمارات كميات هائلة من الوقت والجهد والمال في تلقيح السحب لزيادة معدل هطول الأمطار، ومن المرجح أن يستمر هذا التوجه عبر المنطقة وحول العالم في ظل تسبب التغير المناخي في فترات أطول من الجفاف وأنماط جوية يصعب توقعها بشكل أكبر.

أشار فيـــليـــب إلى أن أوروبا قد بــدأت بالفعـــل تقبــل ذلك، وقال في هــذا الصــدد: “تواجــه أوروبا بالفعـــل انخـــفـــاضًا في وفــرة الماء وارتفـــاعًا في تفـــاوت هطـــول الأمطـــار، سواءً فيما يتعلــق بحيـــز سقـــوط المطــر أو توقيـتـه، ما ينعكـــس في صـــورة زيــادة مخاطـــر الضغـــط المــائي على المحاصيــل والتأثيـر السلبـي على نحــو هائـــل في الزراعــة الأوروبـيـة”.

يُعَــــدُّ التحـــكُّمُ في الجوِّ المحلـــي أحدَ الحُلـــول، إلّا أن الباحثيــن يعملــون أيضًـــا على إيجـــاد طُـــــرقٍ لتحسيـن كيـفيــة امتصــاص التربـة للمــاء وتــنــقّله، وتقليـل عدد الثغـــور على أوراق النبـاتــات لِـتنظيــمِ عمــليــةِ فُقــدان المــاء.

ويشــرح فيــليــب بقوله: “أظـــهرت الدراســات الحديــثة أن الجــذور يــمكنـها أن تستشــعر مكونـات الرطوبــة وتوجــه عمليـــة نموهــا أو تموضــعها على نحو يعزز زيـــادة وفــرة الماء، وتوضـح الدراســات الأخــرى أن الـنبـــاتات ذات أنظمــة الجذور الضحــلة أكثر تحمُّــلًا للجفاف، ونعتقــد أن هذا يُعــزَى إلى كــون نظــام الجـــذور المــوزّع باتجـــاه أفــقـي هو أكثر أشكــال التـأقلـم كـفـــاءة للاحتـــفاظ بالمـــاء في البـيئـات التي يتسـاقــط فيـهـا المطــر علــى فتــرات متبـــاعدة.

كمــا توضــح هذه الأمثلــة مدى قـــــوة مناهج الاختلاف الطبيعي في التعــرف إلى عوامـل التنظيــم الجيــني الجديــدة وغير المتوقعـة لتحليـــل وربمــا تحســـين الأداء الهيـــدروليــكي للجــذور في ظــل الظــروف الزراعيـــة”.

وتُعَد الثغور مسامًا دقيقة توجد في الأوراق والسيقان، وهي تفتح وتغلق للتحكم في معدلات تبادل الغازات بين النباتات والغلاف الجوي، ولطالما تمحور الاهتمام حولها لتحسين مستوى احتمال الجفاف، في ظل بحث دراسات عديدة فيما يتعلق بالتفاوت الجيني الطبيعي أو التحكم في الجينات لتقليل كثافة الثغور وذلك في محاولة للحد من فقدان الماء، كما أن الثغور غالبًا ما تظل مفتوحة ليلًا لفترات أطول، كي تتيح فرصة الهروب لكميات أكبر من المياه بسبب بطئها في الاستجابة للتغيرات عند وجود الضوء. وقد أدخلت دراسة بحثية من جامعة غلاسجو قناة أيونية جديدة في ثغور أوراق نبات الخردل لتسريع استجابتها، وقد أنتجت هذه النباتات كتلة حيوية أكبر واحتفظت بالمزيد من المياه، خاصةً عند تقلب مستويات النموذجية للضوء عندما يتعلق الأمر بنمو النباتات في الأماكن المكشوفة.

وقد طوّر باحثون من جامعة مونبلييه هذه الفكرة لإجبار الثغور على الإغلاق ليلًا، وبالتالي تقليل فقدان المياه، ولأن التوقعات المناخية تتنبأ بمستويات متزايدة من تسرب المياه ليلًا مقارنة بالنهار، تُمكّن قدرة هذه النباتات على غلق ثغورها ليلًا من الاحتفاظ بالماء.

ولكن ثمَّة نباتات حول العالم لا تواجه مشكلة متعلقة بكمية المياه، وتعتمد مناطق عديدة على الماء الآسن في الري أو أنها تواجه مشكلة الملوحة المتزايدة في المياه الجوفية بسبب ارتفاع منسوب مياه البحر، كما تُشكل ملوحة التربة تهديدًا خطيرًا على إنتاجية المحاصيل، ويُعَد الوضع أسوأ في المناطق القاحلة وشبه القاحلة، والتي عادًة ما تشهد أيضًا درجات حرارة أعلى، حيث ينتج عن هذا فقدان المزيد من المياه وتفاقم تأثيرات الملوحة.

ومن الممكن أن يكون التحول تجاه المحاصيل القادرة على التعامل مع الملوحة والاحتفاظ في الوقت نفسه بجودتها الغذائية حلَّا لهذه المناطق، وتعتقد جيسيكا ديفيز، من جامعة لانكستر بأن هذا ما سيحدث.

قالت جيسيكا: “تُشير التوقعات المتعلقة بالتغير المناخي إلى المزيد من التحديات التي تنتظر الزراعة المستقبلية نتيجة للأحوال الجوية القاسية والملوحة، وهذا يعني الحاجة إلى البحث في إمكانيات المحاصيل الملحية”.

يمكن للنباتات الملحية النمو في التربة الملحية حيث أنّها قد طورت خواصًا تمكّنها من تحمل الضغط الملحي.

وأضافت جيسيكا: “تتحمل الكينوا بصفة خاصة الظروف الملحية ولديها جودة غذائية عالية. وتُعَد أيضًا النبات الوحيد الذي يوفر كافة الأحماض الأمينية والكربوهيدرات والدهون الضرورية بنسب مثالية للتغذية البشرية والحيوانية. بالإضافة إلى أنه يمكن استخدام الكينوا للاحتفاظ بالمياه ومنح المحاصيل أداءًا وظيفيًا مزودجًا يساهم استخدام التربة بشكل مستدام أكثر”.

الزراعة الذكية أم الزراعة البسيطة؟

كتب جيفري كار لمجلة “ذي إيكونوميست” قائلًا أنه إذا كانت الزراعة ستواصل إطعام العالم، فيجب أن تكون أشبه بالتصنيع:

وقال جيفري: “أصبحت المزارع تشبه المصانع أكثر فأكثر: فهي تحتوي على عمليات خاضعة لتحكم وثيق للحصول على منتجات موثوقة ومحمية إلى أبعد حدٍ ممكن من تقلبات الطبيعة، وسترفع التحسينات التكنولوجية أرباح المزارعين بخفض التكلفة وزيادة الإنتاجية، الأمر الذي سيفيد المستهلكين أيضًا في صورة أسعار أقل. ولكن على الرغم من ذلك، قد تساعد هذه التحسينات على المدى الطويل في الإجابة على سؤال يزداد أهمية: كيف يمكن إطعام العالم في المستقبل من دون أن يشكّل ذلك ضغطًا لا يمكن تداركه على تربة الأرض ومحيطاتها؟”

يؤيد جيفري فكرة الزراعة الذكية، والتي تشير إلى إدارة المزارع باستخدام تكنولوجيات المعلومات والاتصالات العصرية لزيادة جودة المنتجات، وتتصل المستشعرات والبرمجيات والروبوتات بتحليلات متطورة للبيانات لتبسيط القرارات الاستراتيجية المتعلقة بكل نبات أو بالمزرعة ككل من دون أن يحتاج المُزارع حتى لأن تطأ قدماه الحقل.

IMAGE: Freepik
الكينوا: هل هي محصول مستدام للمستقبل؟

تُعد الكينوا حبوبًا صالحة للأكل وتتوفر بعدة ألوان. تُزرَع الكينوا منذ نحو 5000 عام ويبدو أنها ستستمر لفترة أطول لأن العديد من الباحثين يرون الكينوا غذاء المستقبل. Read more›››

تقول جيسيكا ديفيز من جامعة لانكستر البريطانية: “تحظى الكينوا بجودة غذائية عالية، كما تُعتَبَر النبات الوحيد الذي يوفر كافة الأحماض الأمينية والكربوهيدرات والدهون بكميات مثالية لتغذية الإنسان والحيوان”.

ويتفق الخبراء على ضرورة التحول في قطاع الزراعة إلى إنتاج المحاصيل الأساسية التي توفر العناصر الغذائية الكافية والهامة لعدد سكان العالم المتزايد في ظل الأحوال المناخية الصعبة. وتتوقع منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة أن تصبح التأثيرات السلبية الناجمة عن التغير المناخي على إنتاج الغذاء واضحة بشكل متزايد على مستوى العالم بحلول عام 2030″.

لم تنجح المحاصيل الأساسية كالقمح والذرة في تحمل الملوحة الزائدة ونقص المياه في المناطق النائية. ويمكن للمحاصيل الملحية، وهي نباتات تتحمل الملوحة، أن تمثل الحل الأمثل للاستدامة وزيادة الإنتاجية الزراعية في المناطق التي باتت زراعة الحاصلات التقليدية فيها صعبة أو غير مُجدية اقتصاديًا”.

وتقول جيسيكا: “يساهم التغير الجيني الكبير في هذه الأنواع من المحاصيل في تلبية متطلباتنا المتعلقة بإنتاجية المحاصيل مستقبلًا على مستوى العالم”. وأضافت جيسيكا: “علاوة على ذلك، تُعَد هذه المحاصيل ملائمة بصفة خاصة للمناطق التي تواجه ملوحة متزايدة في المياه الجوفية أو الحاجة إلى الري بمياه مالحة، وهما مشكلتان من شأنهما أن تخفّضا من عوائد معظم المحاصيل. إضافة لذلك، يمكن استخدام الكينوا لفصل الملح، ما يمنح المحصول مرونة مزدوجة في الأداء تتيح بدورها استخدامًا أكثر استدامة للتربة”.

يذكر أن المركز الدولي للزراعة الملحية في دولة الإمارات يقود برنامجًا عالميًا لزراعة الكينوا منذ عام 2007، يتم بموجبه إدخال هذا المحصول الجنوب أمريكي إلى الصحراء. ويتولى هذا البرنامج تقييم واختبار أداء أصناف الكينوا المزروعة في الظروف الصحراوية الصعبة للتأكد من إنتاجيتها، كما طور البرنامج خمسة أنواع جينية من الكينوا قادرة على تحمل الملوحة والحرارة والجفاف ويمكن اختبارها في مناطق بيئية زراعية أخرى. ‹‹‹ Read less

وقال جيفري: “شهد قطاع الزراعة تحولات لتحسين الإنتاجية في الماضي، بما في ذلك استخدام الآلات قبل الحرب العالمية الثانية وزراعة أصناف جديدة من المحاصيل بالإضافة إلى استخدام مواد كيميائية زراعية جديدة خلال حقبتي الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، ولكن من الجدير بالذكر أن إنتاج المحاصيل الهامة كالأرز والقمح في يومنا هذا، قد توقف عن الارتفاع في بعض الأجزاء من العالم التي تُزرَع فيها هذه الأصناف بكثافة، وهي ظاهرة تسمى استقرار الإنتاجية، حيث يقتضي تجاوز هذه الظاهرة استخدام تكنولوجيا محسنة”.

ويعتقد مارتن باري، أستاذ فخري بجامعة لانكستر، أن إحدى الطرق لتحقيق ذلك تتمثل في زيادة عمليات البناء الضوئي للمحاصيل الرئيسة كالقمح، حيث يُعَد البناء الضوئي مسؤولًا عن أكثر من 90% من كافة الكتل الحيوية على الأرض، ولكنه يغدو بلا فاعلية نسبيًا إذا تُرِك بمفرد،. ويُعزَى ذلك إلى طبيعة روبيسكو، وهو الإنزيم الذي يساعد في تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى سكّر. يتفاعل إنزيم روبيسكو مع الأكسجين بدلًا من ثاني أكسيد الكربون في حوالي 20% من الوقت، ما يقلل معدل البناء الضوئي، ويعمل مارتن على تحسين خواص الإنزيم كعامل حفاز لزيادة معدلات البناء الضوئي، والتي تعني إنتاجية أفضل.

تعمل أماندا كافانا على نفس المفهوم مع جامعة إيسيكس ومعهد كارل آر. ووس للأحياء الجينومية، وتقول أماندا أن إنزيم روبيسكو يعاني صعوبة في التمييز بين ثاني أكسيد الكربون والأكسجين مع ارتفاع درجة الحرارة، وعندما يتفاعل إنزيم روبيسكو مع الأكسجين، يبدأ النبات في تنفيذ عملية تسمى التنفس الضوئي، وهي مرتفعة الكلفة وتقلل الإنتاجية إلى حدٍ كبير، ويركز البحث الذي تُجريه أماندا على التحكم جينيًا في عملية التنفس الضوئي هذه لمساعدة المحاصيل على تحمل الإجهاد الحراري والتخفيف من حدة الانخفاض في مستوى الإنتاجية.

وقد أثبتت أماندا صحة فكرتها في نبات التبغ، والذي يُعَد بمثابة مادة تجريبية شائعة، وذلك لسهولة العمل عليه وسرعة ظهور نتائجه. ويجري البحث حاليًا لاستخدام نفس التحكم الجيني في المحاصيل الغذائية كالبطاطس وفول الصويا.

وقال شانغتشيري ريمي، مؤسس شركة ماي فارمينغ دايز للتزويد بالخدمات الزراعية، أن الإمارات تخطط إلى الاعتماد في المستقبل على الزراعة التي تزخر بالتكنولوجيات المبتكرة والمحاصيل المتنوعة والقوة العاملة المتمتعة بالمهارة:

وقال شانغتشيري في منشور عبر منصة لينكد إن: “كان المشهد الزراعي في الإمارات مرادفًا على مدى قرون للنخيل ورقع واسعة من الرمال، وفي الوقت الذي لا تتغير فيه العلاقة الوطيدة بين التمر والتراث الإماراتي، فإن القصة تتغير، حيث شهد القطاع الزراعي بالإمارات نموًا مبهرًا خلال السنوات الأخيرة. ففي عام 2023 وحده، ساهم القطاع بمبلغ 3.5 مليار درهم في الناتج المحلي الإجمالي، فقد أثر التركيز الاستراتيجي على التنوع والنطاق الواسع من المحاصيل والتكنولوجيات، على هذا النمو. هذا يعني بأن الرؤية المستقبلية واضحة: دولة الإمارات التي يقف فيها النخل شامخًا جنبًا إلى جنب مع البيوت البلاستيكية المليئة بمختلف أنواع الخضروات والمزارع السمكية التي تقع في الصحراء ومزارعين مَهَرة يحققون أكبر قدرٍ من الاستفادة من التكنولوجيا في زيادة الإنتاجية إلى أقصى حد ممكن”.

وعلى الرغم من الإمكانيات المحسَّنَة للتكنولوجيا، فإن فريقًا من الباحثين يشمل كين جيلر من جامعة فاخينينجن يشير إلى أن أنظمة الزراعة حول العالم تخضع لهيمنة المزارع العائلية الصغيرة، إذ يُصنَّف ما يزيد عن 70% من المزارع في الهند وأفريقيا كمزارع “فائقة الصغر”، حيث تقل مساحة المزرعة الواحدة منها عن 0.5 هكتار، وتقول كين أن الزراعة المستقبلية قد تتطلب عكس التوجه العالمي نحو التخصص المتزايد، والتوجه بدلًا من ذلك إلى الجمع بين نشاطي الزراعة وتربية الماشية في مزرعة واحدة خاصةً بسبب المرونة التي يتيحها هذا الخيار:

وقالت كين: “ستظل المزارع العائلية الصغيرة مصدرًا هامًا للغذاء والدخل وشبكةً للأمان الاجتماعي في غياب تأمين بديل لمصدر الرزق. ولكن يبدو المحرك الزراعي للنمو معطلًا، في ظل الإمكانيات المحدودة التي لا تتيح لهذه المزارع الصغيرة أن “تتوسع”.

وتراود ويليام كلاين، الباحث الأول في معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، الشكوك أيضًا فيما يتعلق بقدرة التطورات التكنولوجية على تقديم الحل الناجع للمشكلة:

قال ويليام: “ثمَّة من يجادلون بأن التغير التكنولوجي المتسارع سيرفع الإنتاجية الزراعية إلى حدٍ هائل بحلول نهاية هذا القرن وعلى نحو سيكون أكثر من كافٍ لتعويض وبسهولة أي خفض في الإنتاجية بسبب الاحتباس الحراري العالمي، ولكن التغير التكنولوجي دواء مزيف”.

يحارب المزارعون أو علماء النبات وأي طرف معني بعملية إنتاج غذاء يكفي عدد السكان المتزايد، تحديات صعبة ضمن عملية مواجهة التغير المناخي، وستحتاج الزراعة المستقبلية، وهي وسيلتنا الراهنة للتعامل الصحيح مع مشكلة نقص الغذاء، إلى إعادة تصور- وبشكل فوري.

الصورة: Freepik


قنديل البحر

تُعَد التغيرات التي تسبب الإنسان في حدوثها في المحيطات أمرًا سيئًا للحياة البحرية، إلا أنه يمكن لقنديل البحر الاستفادة منها لأنه يفضل العيش في المياه الأكثر دفئًا، لأنها تساعده على زيادة عملية الأيض والنمو والتكاثر بصورة أسرع والحياة لفترات أطول. ويتزايد وجود قناديل البحر مع استمرار ارتفاع درجات حرارة مياه المحيطات، حيث يتجاوز عددها 300 نوع. وتقوم بعض المجتمعات بأكل قناديل البحر، لكن مع توافر المزيد من الكائنات الحية، فإن السكان حول العالم يتجهون لأكلها أيضًا. وتُعَد قناديل البحر غنية بالعناصر الغذائية وتتمتع بمذاق وقوام مشابهين لمذاق وقوام المحار.

الحشرات

تعتبر العديد من أنواع الحشرات غنية بالبروتينات والفيتامينات والمعادن وتتوفر كميات كبيرة منها، لذلك يتم تناولها كغذاء في مختلف أنحاء العالم، كما تتطلب زراعتها مساحات قليلة من الأراضي. إضافة لذلك، يمكن إطعام هذه الحيوانات على فضلات الفواكه والخضراوات. ويتوفر دقيق الجراد الغني بالبروتينات تجاريًا، إلا أن عامل الشعور بالاشمئزاز من أكل الحشرات لا يزال يمثل عقبة صعبة لبعض المستهلكين.


أعشاب البحر

تعتقد جيسيكا دافيز، من جامعة لانكستر البريطانية، أن أعشاب البحر ستكون الغذاء الرئيس في المستقبل، حيث ستتفوق على السوشي في أهميتها.

وقالت جيسيكا: “تُستَخدَم أعشاب البحر للاستهلاك الآدمي المباشر كخضراوات، كما تُستَخدَم في المطابخ الآسيوية كمصدر لإكساب الطعام نكهة وكذلك قوامًا أشد كثافة”.

تحتوي الطحالب غالبًا على كميات وفيرة من المعادن والفيتامينات، ويمكن زراعتها على نحو سريع ولا تتطلب استخدام أراض زراعية إضافية، “إنها الأعشاب البحرية “.

وعلقت جيسيكا قائلة: “على الرغم من الإمكانيات الكبيرة التي تتمتع بها أعشاب البحر، إلا أن دراستها تظل إلى حد كبير قاصرة على اعتبارها مجرد غذاء احتياطي ولا تزال الأدوات الجزيئية المُتاحة حاليًا لدراستها وربما تنظيم استخدامها كغذاء قليلة نسبيًا”. واختتمت بقولها: “سيكون الاستثمار في تحديد خصائصها البيولوجية وتكاثرها ونموها وتطويرها مفيدًا لتعزيز الاستفادة من إمكانياتها وجعل أنواع الأحياء المائية مصدرًا غذائيًا تنافسيًا”.

كيف تطبق فرقة غنائية عالمية مبادئ الاستدامة في جولاتها الفنية

تسرد لنا الكاتبة، في بداية هذا المقال، تجربتها بعد حضورها الشهر الماضي لحفل فرقة الروك البريطانية “كولدبلاي”، مشيرةً إلى استغرابها من أن وجود التكنولوجيا في الحفل لم يكن مجرد عنصر ترفيهي، فقد كانت تجربتها خلال الحفل الذي شهد حضور 45 ألف معجب مختلفة تمامًا كما لم تشاهد مثلها من قبل، حيث لم تكن التكنولوجيا في هذا الحفل عنصرًا كماليًا، وإنّما كانت جزءًا لا يتجزّأ من عرض مستدام.

تنتُج انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المرتبطة بالحفلات الموسيقية عن مجموعة واسعة من المصادر تشمل السفر وحجز التذاكر وإلكترونيات الجمهور واستهلاك الطاقة لإعداد المسرح والإضاءة والصوت والتهوية وإقامة الحاضرين في الفنادق وأعضاء الفرقة وطاقم العمل، إضافة للنفايات الناتجة عن التعبئة والتغليف والبلاستيك.

صرّحت فرقة “كولدبلاي” في مقابلتها مع هيئة الإذاعة البريطانية (البي بي سي) بعد إطلاق ألبوم “إيفريداي لايف” عامَ 2019، بأنها ستتوقف عن القيام بجولاتها الموسيقية إلى أن تتمكن من ضمان إمكانية القيام بذلك على نحوٍ مستدام.

وقال قائد الفرقة كريس مارتِن: “سنستفيد من بعض الوقت خلال العام أو العامين المقبلين لمعرفة الطريقة التي من خلالها يمكن لجولتنا أن تكون مستدامة وفعالة”.

وبعد عامين، تعهّدت الفرقة بالتزامن مع إعلانهم عن جولتهم الموسيقية “ميوزيك أوف ذا سفيرز” في عام 2021، بخفض الانبعاثات الكربونية المباشرة بنسبة 50%، بما يشمل كافّة جوانب الإنتاج والسفر.

تشمل الابتكارات المستخدَمة لخفض انبعاثات الكربون، مراكز الطاقة حول كل منطقة والتي تتكون كلُّ واحدة منها من 44 بلاطة مستدامة ليرقص عليها الجمهور، إضافةً لـ 15 دراجة هوائية ثابتة تولّد الطاقة لتسهم في تشغيل العرض، حيث يتم تسجيل البيانات التي تُجمع من هذه المراكز والتي تشمل كميةَ الطاقة المنتَجة أثناء الأغاني والعروض وخلال الجولات الغنائية.


“تشمل مظاهر ذلك جمعُ كميات غير مسبوقة من البيانات واتخاذ إجراءات محدّدة مبنيّة على تحليل دقيق، حيث تقوم “كولدبلاي” بنمذجة مسارٍ نحو مستقبل تنخفض فيه الانبعاثات الكربونية ويتميّز بالتنوّع الحيوي والعدالة أيضًا”.

جون إي فيرن إرمنديز، مدير مبادرة الحلول البيئية بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا


يبلغ معدّل الطاقة التي تنتجها هذه الأنظمة، إلى جانب الألواح الشمسية الموضوعة حول الملعب، حوالي 17 كيلو واط لكل ساعة كلَّ ليلة، وهو ما يكفي لتشغيل المسرح الرئيس.

تشجع الفرقة أيضًا حضورَ الحفلِ باستخدام وسائل النقل العام وحافلات النقل الجماعي المنظمة لهذا الحدث واستخدام محطات المياه الموزّعة حول المكان، كما تطلب من الجمهور إحضار عبوات قابلة لإعادة التعبئة.

تستخدم كل رحلة، بما في ذلك رحلات نقل البضائع ورحلات الطيران الخاصة، وقود الطائرات المستدام، كما يُبنى المسرح بمواد خفيفة الوزن معادٌ تدويرها وقابلة لإعادة الاستخدام.

صرحت الفرقة، في عام 2023، عن استخدام نظام بطارية محمول مصنوع من بطاريات سيارات من طراز بي إم دبليو آي 3، والمعاد تدويرها، في تشغيل 18 عرضًا موسيقيًا، كما تمكّنت من خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 59% خلال الفترة 2022-2023، مقارنة بجولتهم في عام 2016.

لكن لا ينصبّ تركيز الفرقة على الانبعاثات المباشرة واستهلاك الطاقة فحسب.

تركز فرقة “كولدبلاي” أيضًا على إدارة الغذاء والنفايات، حيث أرسلت 72% من نفايات الجولة الفنية ليُعاد استخدامها أو تدويرها أو تحويلها لسماد، كما تبرعت بما يقارب الـ 10,000 وجبة من الوجبات المُقدّمة خلال الجولة للمشردين، في نفس الفترة الزمنية الممتدة لعامين.


تمت زراعة شجرة عن كل تذكرة تم بيعها، وتعاونت الفرقة مع العديد من المنظّمات التي تركز على الاستدامة، بما في ذلك “كلاينت إيرث” و”وان تري بلانتِد”. إضافةً لذلك، صُنعت بضائع جولة “كولدبلاي” من مواد عضوية ومعاد تدويرها.

يبدو أنهم قد غطوا جميع الجوانب، لكن هل هذا كافٍ؟

تُشيد المؤسسة البحثية “كاربُن ماركِت ووتش” بجهود الفرقة، لكنها تشير إلى أن بعض المعلومات مفقودة من بياناتها مثل الانبعاثات الناتجة عن سفر المعجبين، كما ترى أنه يمكن للفرقة أن تساهم في الحد من هذه الأرقام من خلال إقامة عدد أقل من الحفلات الموسيقية.

راجعت مبادرةُ الحلول البيئية لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، البيانات وادّعاءات الاستدامة وتحقّقت منها.

قال جون إي فيرن إرمنديز، مدير مبادرة الحلول البيئية بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في هذا الصدد: ” تعتبر “كولدبلاي” فرقة رائدة في مجال اهتمامها بمختلف التحديات البيئية والاجتماعية المترابطة التي تواجه البشرية والتصدّي لها أيضًا، وتشمل تلك التحدّيات تغيّر المناخ وفقدان التنوع الحيوي وتلوث الهواء والماء والظلم البيئي وغير ذلك المزيد”.

“أثبتت فرقة “كولدبلاي”، عامًا بعد عامٍ، رؤيتها المتطورة والتزامها المتزايد لدفع صناعة الموسيقى بالكامل نحو الاستدامة الإنسانية الحقيقية ومرونة كوكب الأرض. وتشمل مظاهر ذلك جمعُ كميات غير مسبوقة من البيانات واتخاذ إجراءات محدّدة مبنيّة على تحليل دقيق، حيث تقوم “كولدبلاي” بنمذجة مسارٍ نحو مستقبل تنخفض فيه الانبعاثات الكربونية ويتميّز بالتنوّع الحيوي والعدالة أيضًا”.


على الرغم من ذلك، تعتبر فرقة “كولد بلاي” من القلائل الذين يتخذون تدابير جادة ومهمة لتحقيق الاستدامة البيئية على الصعيد الفني.

يُجري معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أبحاثه الخاصة بقيادة جون وعالمة بحثيّة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا نورهان بيومي من المجموعة البحثية “ذا كلايمِت ماشين”، التابعة لمبادرة الحلول البيئية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، نظرًا لندرة البيانات الشاملة على مستوى المجال.

يقول جون: “يضع هذا التحليل الأخير لتأثير “كولدبلاي” على البيئة من الجولات مرة أخرى معيارًا جديدًا لمجال الموسيقى بأكمله، حيث تشهد البيانات وطرق التحليل على التقدّم الكبير الذي أحرزته الفرقة لتقليل الانبعاثات الناتجة عن الجولات الفنية”.

التبريد باستخدام أشعة الشمس

تُعَد أسباب التغير المناخي حديث الساعة، وتتعدد تلك الأسباب لتشمل ناتج الكربون ومخلفات المنتجات البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد واستهلاك الطاقة وغيرها. ولكن تُمثل حرارة الشمس وما يترتب عليها من متطلبات التبريد في دولة الإمارات التي ترتفع فيها درجة الحرارة إلى 50 درجة مئوية في فصل الصيف، مُعضلة بيئية. أمّا الآن، تساعد التكنولوجيا دولة الإمارات على الاستفادة من أكثر من 4400 ساعة سنويًا من أشعة الشمس في سمائها لقلب الموازين لصالح كوكب الأرض.

أعلنت شركة “جري” العالمية رائدة خدمات التدفئة والتهوية وتكييف الهواء، والمعروفة في السوق باستثماراتها في البحث والتطوير، خلال مشاركتها في فعاليات مؤتمر الأطراف (كوب 28) الذي استضافته دبي مؤخرًا، عن إطلاق تكنولوجيتها التي تعمل بالطاقة الشمسية في الإمارات من خلال شريكها التجاري، “نيا”. تتميز تكنولوجيا التبريد متغير التدفق هذه بسرعة استجابتها وقابليتها للتكيف، كما أنها تستهلك كميات من الطاقة أقل من تلك التي تستهلكها مكيفات الهواء التقليدية.

قال عماد حسينو، رئيس فريق التدفئة والتهوية وتكييف الهواء لدى “نيا“: “تسعى نيا إلى إشراك أهم صنّاع القرار المعنيين بتمكين التغير المستدام للمجتمعات في الإمارات، وذلك من خلال التشجيع على استخدام مكيفات الهواء التي تعمل بالطاقة الشمسية.”

تأسست “جري” عام 1991 ويقع مقرها الرئيس في الصين، كما أنها تُعَد واحدة من أكبر الشركات المُصنعة لحلول التدفئة والتهوية وتكييف الهواء على مستوى العالم.

فاز هذا النظام المُبتَكَر لتكييف الهواء بجوائز متعددة، ومنها الجائزة البريطانية لصناعة التبريد “آر إيه سي” والجائزة الدولية للابتكار في الجودة والميدالية الذهبية في تحدي جنيف الدولي للاختراعات والجائزة الذهبية لبراءات الاختراع الصينية.

وتبدو وحدات هذا النظام كوحدات الأنظمة التقليدية لتكييف الهواء، إلا أنها تحتوي بداخلها على مجموعة كاملة من المزايا التي تعمل على خفض الكربون.

العنوان:عماد حسينو، رئيس فريق التدفئة والتهوية وتكييف الهواء لدى “نيا”IMAGE: نيا

تستفيد الوحدات من الطاقة الشمسية المباشرة وتستخدمها من دون الحاجة إلى عاكس شمسي، ما يوفر الطاقة التي تُهدر عادةً أثناء عملية النقل والتي تتراوح نسبتها من 15 إلى 22% .

وتنتقل الطاقة عادًة من الألواح الشمسية خلال عاكس ومحول يُخرجها في صورة تكييف هواء، إلا أن التكنولوجيا التي طورتها “جري” يمكنها قبول طاقة التيار المستمر بصفة مباشرة من الألواح الشمسية بنسبة كفاءة في استهلاك الطاقة تبلغ 99%.

ما الذي يعنيه هذا الرقم الكبير يا تُرى؟

يُفقَد قدر مُعيَّن من الطاقة على هيئة حرارة في كل عملية تحويل للطاقة. وتقول شركة “جري” أن تكنولوجيا التبريد متغير التدفق التي طورتها في نظام مكيفات الهواء لا تتطلب وجود عاكس، يعني هذا بأن المكيف يعمل بطاقته القصوى وبأقل تأثير ممكن على البيئة.

يتميز التبريد متغير التدفق بكونه أحد الأشكال اللازمة ومتعددة الأوجه لتكنولوجيا التبريد، بالإضافة إلى اعتباره موصلًا جيدًا إلى حد كبير ويوفّر مستويات مختلفة لتدفق الهواء البارد إلى المساحات الفردية، كما يُغني عن الحاجة إلى عاكس، ما يعني تقليل المواد (ومن ثمَّ التكلفة) ليضمن كفاءة أعلى وينجح في مهمته التي تتمثل في انعدام كل من الانبعاثات الكربونية وفواتير كهرباء والطاقة المُهدَرَة.

ويُعتبر ذلك إنجازًا كبيرًا في منطقة يستأثر فيها التبريد بنسبة تتراوح من 80 إلى 85% من متوسط الطاقة المُستَهلَكَة في المبنى.

تناسب هذه التصاميم كلًا من المواقع السكنية والتجارية، كما تتميز بتركيب بسيط وتوفيري للطاقة بنسبة تصل إلى 20% بالمقارنة مع الوحدات الأخرى، ويمكن تركيب الوحدات على السطح أو في الطابق الأرضي.

ولا تتطلب أنظمة التبريد متغير التدفق العادية محولًا فحسب، بل تتطلب إنسانًا لإدارتها، إلّا أن النظم التي طورتها “جري” تستخدم الذكاء الاصطناعي كي تؤدي عملها.

وعلق عماد مضيفًا: “يدمج (النظام) التكنولوجيات المتطورة للمراقبة والتحكم، بما في ذلك نظام “جري” لإدارة معلومات الطاقة للمراقبة الفورية لتدفق الطاقة وخوارزمية مُطوَّرَة ذاتيًا باستخدام الذكاء الاصطناعي لتحقيق أعلى مستوى من الكفاءة.”

فإذا كنت قلِقًا بشأن مراقبة تدفق الطاقة، كل ما عليك فعله هو التحقّق من هاتفك. لا مفر من التحديات التي عادةً ما تُصاحب إطلاق تكنولوجيا جديدة في منطقة جديدة، فهذا ما حدث مع دولة الإمارات.

تُخضِع هيئة كهرباء ومياه دبي (ديوا) أنظمة التبريد متغير التدفق التي تستخدم الطاقة الشمسية لعمليات اعتماد صارمة، وخاصةً في فئة العاكسات.

IMAGE: نيا

قال عماد في تصريحات أدلى بها لمجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا: “تتضمن هذه العملية تقديم شهادات اختبار شاملة تُظهِر أداء النظام ومدى امتثاله لمعايير السلامة.” وأضاف: “يتمثل التحدي الرئيس في الوفاء بالمعيار العالي للاستدامة والذي تفرضه السلطات المعنية والحصول على الموافقات اللازمة من السلطات التنظيمية.

ومن الجدير بالذكر أن ديوا توفّر الآن هذا النظام على موقعها على الإنترنت.

يبدو كل هذا إيجابيًا، ولكن ماذا سيحدث عندما تغرب الشمس بينما الجو لا يزال حارًا بحيث يصعُب إيقاف تشغيل مكيفات الهواء؟

يحتوي النظام على اتصال مختلط يتغذّى على الطاقة الشمسية خلال ساعات النهار، ويعتمد تلقائيًا على شبكة الطاقة بمجرد غروب الشمس.

ولكن إذا كنت تفضل الاستمرار في استخدام الطاقة الشمسية خلال ساعات غروب الشمس، تقدم لك “جري” أيضًا قدرات متفاوتة لحلول التخزين لتعبئة تلك الطاقة وتخزينها لاستخدامها في يوم ممطر، ويعني ذلك المرونة للاحتفاظ بالتبريد المستدام على مدار الساعة.

وبينما ترتفع درجة حرارة الكوكب، بات التبريد ضرورة سواءً في الإمارات أو في كافة أنحاء العالم.

يتطرق تحالف التبريد التابع للأمم المتحدة، إلى مسألة توفير التبريد المستدام الذي يُعَد ضروريًا وقد اجتمع أعضاء التحالف في الدنمارك في عام 2019 لمناقشة الحماية البيئية في ظل الحرارة المتصاعدة.

قالت راتشيل كايت، الرئيسة التنفيذية لمنظمة الطاقة المستدامة للجميع التابعة للأمم المتحدة، في خبر صحفي صادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة: “بات التبريد ضرورة وليس رفاهيةً في عالم ترتفع فيه درجات الحرارة باستمرار، حيث يحتاج مئات الملايين من البشر المعرّضين للخطر في يومنا هذا بسبب الارتفاع الشديد في درجات الحرارة، للحماية ويتعين علينا حمايتهم على نحو يضمن أيضًا حماية الكوكب من الانبعاثات الكربونية المتزايدة.”

وقد حددت الإمارات لنفسها هدفًا طموحًا يتمثل في تقليل انبعاثاتها الكربونية إلى الصفر بحلول عام 2050 كما هو موضح في استراتيجيتها للطاقة النظيفة لعام 2050.

ويُقدَّر حجم انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون الذي ستساعد منظومة التبريد متغير التدفق من “جري” على منعه، بنحو 11,130 كيلوجرام سنويًا لكل منزل عادي.

التقارير التي تفيد بانتهاء دور
الطاقة النووية مبالغ فيها

ستظل الطاقة النووية جزءًا لا يتجزأ من مجموعة مصادر الطاقة النظيفة حتى في الدول التي توقفت سابقًا عن الاستثمار في هذه التكنولوجيا، على الرغم من قيام بعض دول العالم بمحاربة ارتفاع تكاليف الطاقة ودرجات الحرارة العالمية.

ألغت اليابان، على سبيل المثال، دعمها للطاقة النووية بعد كارثة فوكوشيما عام 2011، عندما ضربها تسونامي وزلزال نتج عنهما فقدان الطاقة وفشل أنظمة التبريد في ثلاثة مفاعلات، إلّا أن البلاد أعلنت في عام 2022 أنها ستعيد تشغيل محطاتها القديمة وإطالة عمر المحطات إلى أكثر من ستين عامًا وبناء مفاعلات الجيل التالي.

يجب علينا إنتاج المزيد من الكهرباء، فنحن بحاجة إلى كهرباء نظيفة ونظام طاقة مستقر.

إليزابيث سفانتيسونوزيرة المالية في البرلمان السويدي

ومن جهة أخرى، تعيد دول أخرى الاستثمار في الطاقة النووية، حيث تستثمر العديد من الولايات الأمريكية التي تملك أهدافًا مناخية أكثر فعالية، ملايين الدولارات في قطاع الطاقة النووية.

يقول جو فيورداليسو، رئيس مجلس إدارة المرافق العامة في نيوجيرسي، في مقال بموقع “بيوتراستس: “على الرغم من أننا ننتقل بسرعة إلى استخدام الطاقة النظيفة، إلّا أن هذا سيستغرق بعض الوقت، فلا يمكننا بناء مصادر الطاقة المتجددة بالسرعة الكافية، ولا يزال الناس بحاجة إلى الطاقة، كما تُعتبر الأسلحة النووية جزءًا مؤقتًا مهمًا من هذا المزيج.”

يُذكر أن الولايات المتحدة شغّلت أول مفاعل جديد لها خلال 40 عامًا في جورجيا عام 2023.

وأعطى البرلمان السويدي الضوء الأخضر في يونيو الماضي لخطط بناء مفاعلات نووية جديدة، كما تخطط البلاد لبناء 10 محطات نووية في العشرين عامًا القادمة كجزء من هدف الوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2045، وقد صوتت البلاد قبل 40 عامًا لصالح التخلص التدريجي من الطاقة النووية.

من جانبها، قالت وزيرة المالية إليزابيث سفانتيسون في البرلمان لوكالة رويترز: “يساهم ذلك في إيجاد الظروف الملائمة للطاقة النووية، كما يجب علينا إنتاج المزيد من الكهرباء، فنحن بحاجة إلى كهرباء نظيفة ونظام طاقة مستقر.”

ووصل عدد المحطات النووية التي تعمل في حوالي 30 دولة 439، منذ شهر مايو من عام 2022، وحصلت الولايات المتحدة على أكبر عدد من الأصوات، والذي يُقَدَّر بـ92 صوتًا.

وتعتبر محطة براكة في دولة الإمارات واحدة من أحدث المحطات في العالم، والتي افتُتحت في عام 2020 وبدأت العمل عام 2021. وتحتوي محطة براكة على ثلاثة مفاعلات في المحطة قيد التشغيل، ومن المتوقع أن يبدأ تشغيل المفاعل الرابع عام 2024.

وقال سعيد العامري، دكتور في قسم الهندسة الميكانيكية والنووية في جامعة خليفة: “تُعتبر الطاقة النووية مهمة جدًا في محفظة الطاقة، كما يعد شروع دولة الإمارات بالخطوة الأولى في البرنامج النووي أمرًا هامًا أيضًا في مجال أمن الطاقة في البلاد والحد من انبعاثات الكربون.”

يُعتبر من الضروري استخدام حلول مضمونة وذات تكلفة منخفضة لتحقيق الوصول الآمن إلى الكهرباء منخفضة الكربون على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع لدعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية للجميع

هنري بريستون، عضو في الجمعية النووية العالمية


وأعرب محمد إبراهيم الحمادي، رئيس المنظمة الدولية للمشغلين النوويين، عن حرصه على مستقبل التكنولوجيا في دولة الإمارات في افتتاح المفاعل الثالث في العام 2022 في محطة براكة، حيث قال: “تقوم محطة براكة بدور ريادي في قطاع الطاقة من خلال الحد من انبعاثات الكربون، كما تساهم في الإنتاج المستدام لكميات وفيرة من الكهرباء لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة”.

وعلق سعيد مضيفًا أن دولًا أخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا كالسعودية ومصر تستثمر في مجال الطاقة النووية، حيث بدأت مصر أعمال البناء في موقع الضبعة على ساحل البحر الأبيض المتوسط في عام 2022.

وفي السياق، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في عام 2022 عن ستة مفاعلات جديدة سيتم تشغيلها بحلول العام 2050.

وأكد هنري بريستون، العضو في الجمعية النووية العالمية، أهمية العام 2050.

وقال لمجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا: “يتوقع أن يزيد الطلب على الكهرباء بنسبة 50% على الأقل بحلول عام 2050 في ظل تزايد عدد سكان العالم وبالتالي زيادة الحاجة لاستهلاك الكهرباء وسهولة الوصول إليها، لذلك يُعتبر من الضروري استخدام حلول مضمونة وذات تكلفة منخفضة لتحقيق الوصول الآمن إلى الكهرباء منخفضة الكربون على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع لدعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية للجميع.”

الاعتماد على الطاقة منخفضة الكربون

ووصفت وكالة الطاقة الدولية، وهي منظمة حكومية دولية مقرها باريس، في تقريرها الصادر في العام 2019، الطاقة النووية والطاقة المائية بأنها “العمود الفقري لإنتاج الطاقة منخفضة الكربون”، حيث تساهم في توفير 75% من الطاقة منخفضة الكربون في العالم.

وقال هنري أن ذلك أدى إلى خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بأكثر من 70 غيغا طن على مدار 50 عامًا، حيث يعادل الغيغا طن الواحد حوالي ضعف كتلة جميع السكان على وجه الأرض، كما تعادل السبعون غيغا طن كمية الانبعاثات العالمية المرتبطة بالطاقة لمدة عامين تقريبًا.

ندرك أن الطاقة النووية بحد ذاتها طاقة نظيفة، كما أن تكلفة التشغيل ليست مرتفعة وتساهم بشكل متواصل في رفد الشبكات بالطاقة

سعيد العامري، جامعة خليفة

وأشار مكتب الطاقة النووية الأمريكي إلى أن المفاعلات لها آثار مادية ضئيلة وتحتاج إلى ما يقارب من ميل مربع لتشغيلها. وعلى صعيد آخر، أكد معهد الطاقة النووية أن مزرعة الرياح التي تنتج الكمية نفسها من الكهرباء تحتاج إلى مساحة أرض أكبر بمقدار 360 مرة، حيث تُعرف مزارع الطاقة الشمسية بأنها أصغر حجمًا، لذلك فهي تحتاج إلى مساحة أكبر بحوالي 75 مرة لإنتاج الكمية نفسها من الكهرباء.

ويعد استخدام الأراضي إحدى القضايا التي تناولتها الورقة البحثية “الفلسفة والتكنولوجيا” التي نشرها كل من سيمون فريدريش ومارتن بودري في العام 2022 والتي ركزت على أخلاقيات الطاقة النووية في حالات تغير المناخ. وخلص الباحثون إلى أنه وإن تم التركيز على قضايا مثل التخلص من النفايات واستنفاد احتياطيات اليورانيوم، لا تزال الحاجة إلى الاستثمارات في الطاقة النووية قائمة كجزء من تحقيق محفظة واسعة النطاق في مجال الطاقة، مما يساهم في الحد من مخاطر الفشل في إزالة الكربون”.

التطلع إلى المستقبل

تنبأ تقرير وكالة الطاقة الدولية لعام 2019 مخاطر الانخفاض الحاد في استخدام الطاقة النووية في الاقتصادات المتقدمة، وهناك بعض العيوب في هذه التكنولوجيا تتمثل بارتفاع تكلفة البناء وحاجتها للوقت الطويل لتنفيذ العمليات، كما تُعتبر الطاقة التي تنتجها مرتفعة التكلفة الاقتصادية بشكل كبير، حيث ارتفعت أسعارها بنسبة 40% لكل كيلوواط منذ عام 2011، في حين تواصل الطاقة الشمسية انخفاض أسعارها. وفي ظل وجود مشكلة التخلص من النفايات التي لا تزال عالقة، أكد هنري بريستون، من الجمعية النووية العالمية، تفاؤله في هذا الصدد.

قال هنري: “يتوقع أن تعمل المفاعلات المتوفرة في يومنا هذا لمدة تتراوح ما بين 60 إلى 80 عامًا، حيث ساهم بناء هذه المحطات وعمليات التشغيل القائمة فيها في إيجاد آلاف فرص العمل ذات الجودة العالية طويلة الأمد، إلى جانب توفير مجموعة كبيرة من المزايا الاجتماعية والاقتصادية التي تعزز الاقتصادات المحلية والإقليمية”.

وقال سعيد العامري في جامعة خليفة: “ندرك أن الطاقة النووية بحد ذاتها طاقة نظيفة، كما أن تكلفة التشغيل ليست مرتفعة وتساهم بشكل متواصل في رفد الشبكات بالطاقة”.