الحماية من الفيضانات

باتت العواصف أقوى وأكثر رطوبة وأشد خطورة على الحياة. يمكن أن ننظر للأجواء شديدة الحرارة والأكثر رطوبة والمحيطات ذات درجات حرارة مرتفعة، بعين التقدير لأن العواصف القوية التي تنجم عنها تؤدي إلى هطول المزيد من الأمطار وهبوب رياح أقوى وحدوث فيضانات أكثر غزارة. لكن في عام 2024 خلف إعصارا هيلين وميلتون خسائر بمليارات الدولارات، في حين أودت الفيضانات في أفغانستان وباكستان بحياة الآلاف من السكان.

قد يشعر سكان المدن على وجه الخصوص بتأثيرات هذه العواصف القوية على نحو أكثر شدة من سكان الأرياف.

فقد تتعرض المناطق الحضرية لكميات أكبر من الأمطار لسبب محدد، وهو أن ناطحات السحب غالبًا ما تعرقل حركة العواصف، ما يؤدي إلى هطول المزيد من الأمطار على مساحة صغيرة نسبيًا، كما يساهم التلوث بموادٍ كعوادم السيارات في تلقيح السحب وتؤدي الحرارة المرتفعة المنبعثة من الأرصفة والأسطح الخرسانية إلى تكوين تيارات هوائية صاعدة تشكل السحب والأمطار.

الصورة:تصاميم أبجد
الحماية من الحرارة أيضًا

تسعى المدن الإسفنجية إلى حماية السكان من الفيضانات والحرارة الشديدة أيضًا وفقًا لما يقوله سكوت هوكين من جامعة أديلايد.
وقال سكوت: “تُسبب الموجات الحارة الوفاة أكثر من الفيضانات في مدن مثل أديلايد حيث تفتك هذه الموجات بالعديد من الناس كالفئات الضعيفة والصغار والمسنين، لذلك يتعين علينا التفكير في كيفية خفض درجات حرارة مدننا أثناء هذه الموجات شديدة الحرارة وتصميم متنزهات وحدائق لتوليد هواء بارد وخفض درجات حرارة الأسطح. Read more›››

وأكد سكوت أن أفضل طريقة لعمل ذلك هي استخدام نباتات مرويّة جيدًا لتوليد هواء بارد في كافة أنحاء المدينة، وأضاف: “لا يتعلق الأمر بمجرد إنشاء متنزه، وإنما نحتاج إلى توجه استراتيجي، بمعنى التفكير في دمج هذه الأنظمة الأكبر للمتنزهات ضمن التركيب المعماري لمدننا”.

وأشار إلى أن هذه المتنزهات بحاجة إلى ري جيد، لكن لا ينبغي أن يتسبب ذلك في مشكلة إذا كانت الموارد تُستَخدَم بحكمة. وقال: “تتوافر المياه بكميات كبيرة في مدننا في أغلب الأوقات، إلا إننا لا نستخدمها بعناية”.

وأضاف سكوت: “تعاني مدن عديدة في العالم من شح المياه، لكن لا تعتني تلك المدن غالبًا بمياهها، ولا تدرك خطأها إلا عندما يضربها الجفاف، ولكن يكون الوقت حينها قد تأخر للغاية، كما أنّنا لا نملك الأنظمة التي تساعدنا على التصدّي لهذه المشكلة”.

ساهمت الواحات الحضرية في أبوظبي في خفض درجات الحرارة في البيئة المحيطة بما يصل إلى 2.2 درجة مئوية، طبًقًا لدراسة أجرتها جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي وشركة “آي بي إم” العملاقة للتكنولوجيا.

وساعدت التكنولوجيا المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحليل بيانات الأقمار الصناعية الممتدة عبر عقود، حيث وفرت معلومات قيمة بشأن التأثير الهائل للمسطحات الخضراء والمسطحات المائية على الجزر الحرارية داخل المدن.

وجد الباحثون أن حديقة مصدر في حي مدينة مصدر، تخفّض درجة الحرارة بقيمة 2.2 درجة مئوية، وخفّضت “حديقة أم الإمارات”، وهي واحدة من أكبر وأقدم الحدائق في المدينة، درجة الحرارة في البيئة المحيطة بقيمة درجة مئوية واحدة.

يرى الباحثون أن التكنولوجيا قادرة على تمكين التصاميم المستدامة ومساعدة مخططي المدن في التعرف إلى المناطق الأخرى التي يمكنها الاستفادة من المساحات الخضراء. ‹‹‹ Read less

وقد أوضحت دراسة نُشرت في المجلة العلمية التي تصدر عن الأكاديمية الوطنية للعلوم بالولايات المتحدة أن هذه التأثيرات باتت أكثر حدة على مدى العقدين الماضيين.

قال ديف نيوغي، الأستاذ بجامعة تكساس في أوستن والكاتب المشارك في المجلة العلمية، خلال مقابلة مع صحيفة واشنطن بوست: “تنتشر هذه الظاهرة في كل مكان مع تفاوت حجم تأثيرها، لكن يجب أن نبدأ في التعامل مع تأثير هطول المطر في المناطق الحضرية كخاصية من الخواص المقترنة بالنشاط الحضري، على غرار طريقة تعاملنا مع الجزر الحرارية الحضرية”.

وتبين أن المناخ المتغير في بعض المدن التي لم تتعرض سابقًا لفيضانات، قد يتطلب نوعًا مختلفًا من التخطيط العمراني.

مثال (أ): شهدت أبوظبي عواصف غير مسبوقة في أبريل 2024، حيث تسببت العواصف في يوم واحد بهطول كميات كبيرة من الأمطار في هذه المدينة الخليجية، تعادل ما يهطل عادة في عام كامل.

من الأرض إلى أعلى

كان المهندس الصيني المتخصص في تنسيق المواقع، كونجيان يو، يفكر منذ عقود في نوع مختلف من التخطيط العمراني.

وفاز كونجيان بجائزة مسابقة كورنيليا هان أوبرلاندر الدولية لتنسيق المواقع وتصميم المناظر الطبيعية (“جائزة أوبرلاندر”) في عام 2023 عن فكرته التي أسماها “المدن الإسفنجية”، والتي شكلت مصدرًا قامت عليه العديد من المشاريع في الصين وفرنسا وروسيا وإندونيسيا وتايلاند والولايات المتحدة، وقد أسهمت شركة “تيورينسكيب” التي يمتلكها كونجيان في تنفيذ أكثر من 600 مشروع في 200 مدينة.

تعتمد الفكرة على الطبيعة المتمثلة في الأشجار والمتنزهات والبرك، إلى جانب التصميم الجيد لحماية المدن من مياه الفيضانات، ويقوم جوهر الفكرة على تلافي الأنظمة الخرسانية للصرف وجدران الفيضانات وجعل المدينة نفسها تعمل كإسفنجة لامتصاص مياه الأمطار.

وقال كونجيان في مقابلة مع شبكة “سي إن إن“: “يوجد اعتقاد خاطئ مفاده أننا إذا تمكنّا من بناء جدار أعلى أو سدود أعلى وأقوى، يمكننا حينئذٍ أن نحمي المدينة من الفيضان والتحكم في المياه، وهذا خطأ”.

تبدو المخاطر عالية، حيث أفاد تقرير صادر عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ بأن 700 مليون شخص يعيشون في مناطق شهدت ارتفاع الحدود القصوى لغزارة الأمطار، كما توقع أن يرتفع هذا الرقم بارتفاع درجات الحرارة العالمية.

تقدير المياه

يقول سكوت هوكين، مدير برنامج والتصميم الحضري في كلية الهندسة المعمارية والمدنية بجامعة أديلايد أنه يعتمد على مبادئ المدن الإسفنجية في عمله كنوع من الاهتمام بالمياه وتقدير قيمتها.

وقال سكوت في مقابلة مع مجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا: “يتعلق تطوير المدن الإسفنجية بضرورة إدارة المياه على نحو أكثر ذكاءً، إذ يتيح للمياه أن تتسرب إلى المسطحات الخضراء ويعمل على إبطاء جريانها، للتحكم بها في الموقع نفسه عوضًا عمّا كان يحدث في القرن العشرين الذي شهد تصريفًا كبيرًا للمياه في المدن وبشكل سريع”.

وأكد سكوت أن تجهيز المناطق الحضرية كي تتحمل الفيضانات على نحو أفضل لا يتوقف فقط على البنية التحتية الإنشائية كاستبدال مجاري التصريف الخرسانية بنباتات ماصة وأنواع من التربة تحتوي على كميات أكبر من الرمال، وإنّما يتطلب أيضًا تغييرًا في المفاهيم الاجتماعية.

وأضاف سكوت: “يعتبر المفهوم السائد في القرن العشرين أن الماء أو الفيضان مشكلة أو مصدر للإزعاج، وهو أحد المفاهيم الثقافية التي نتجت عنها مناهج هندسية معقّدة لم تقدّر الماء حق قدره “.

ويقترح سكوت أن ننظر بدلًا من ذلك إلى المجتمعات التي تعتبر الفيضانات جزءًا من الحياة، كالمدن والتجمعات السكنية في جنوب شرق آسيا والتي شهدت أجواء الرياح الموسمية لفترة تجاوزت مئات السنين.


وقال: “لا تتعامل هذه المجتمعات مع الفيضانات كخطر، ولكننا في المجتمعات الغربية نخشى الفيضانات فعليًا، حيث لا نفكر فيها إلا بعد حدوثها بالفعل، فنشعر عندئذٍ بالرعب منها بدلًا من التفكير في المستقبل والتخطيط للتعايش والعمل معها ميدانيًا”.

ولكن ما هي المواقف والأماكن التي يصعب فيها التعامل مع الفيضانات؟

أضاف سكوت في هذا الصدد: “أنشأنا أبنية أيضًا في الكثير من المناطق التي ما كان يجب أن نبني فيها كالسهول الفيضية”.

إدارة المياه

يركز سكوت على إنشاء مسطحات خضراء تمتص الماء على نحو أفضل، كما يهتم بتعزيز إدارة المدن لمياه الأمطار.

وقال سكوت: “تتمثل المفارقة في وجود مسطحات خضراء شديدة الرطوبة تحتوي على كميات كبيرة من المياه، ولكن يتم ضخ المياه إليها نتيجة عدم الاستفادة منها بشكل ذكي، حيث لا يُعاد تدويرها ولا يتم تنقيتها وإعادة استخدامها.

وأضاف: “تعيد بعض المجتمعات التقليدية استخدام الماء وتدويره بطرق ذكية منذ وقت طويل، لكن يمكن أن تساعدنا التكنولوجيا المتوفرة اليوم على تطبيق ذلك بشكل متقدم أكثر”.

وتابع بقوله: “تعتبر المياه التي تمت تنقيتها وأعيد تدويرها أنظف من المياه العادية”. وذكر أن سنغافورة تُعد مثالًا لمدينة تعيد استخدام وتدوير مواردها المائية بنجاح.

واختتم سكوت بقوله: “صُدِّرَت العديد من التكنولوجيات التي طُوِّرَت في أستراليا إلى أماكن كسنغافورة، وتطبق سنغافورة الآن هذه التكنولوجيات وتستخدمها على نحو أفضل من أي مكان آخر”.

حلول من الصحراء

فكّر رائد الأعمال المقيم في دبي، تشاندرا ديك، في إدارة مياه الفيضانات وتجميع مياه الأمطار لإعادة استخدامها، واستندت فكرته على الرمال الصحراوية في دولة الإمارات.

يستخدم ديك وشركته، ديك ريتشساند، الرمال الوفيرة لتطوير مواد ذات نفاذية تسمح بمرور المياه وتنقيته أيضًا في طريقه إلى خزانات تحت الأرض تساهم في تخزين الماء وتحفظ له صلاحيته من دون كهرباء أو مواد كيميائية.

وقال تشاندرا: “يمكن لأي زاوية وركن وتقاطع طرق أن يتحول إلى مخزن للماء، ما يخفف من عبء التعامل المركزي مع العواصف، وهو ما يجري تنفيذه بصورة طبيعية في المدن المتقدمة حول العالم”.

وأشار تشاندرا إلى مشروع في بكين استخدم التكنولوجيا التي ابتكرها للتصدي للمشاكل المزمنة المتعلّقة بالفيضانات والتي أدت إلى ازدحامات مرورية متكررة.

وأضاف تشاندرا: “باتت هذه المنطقة التي اعتادت الفيضانات قادرة على جمع كل قطرة ماء، ويُستخدم السطح الآن لمزاولة الأنشطة الترفيهية، في حين تجري تحته كافة مياه الأمطار، وبعد تنفيذ هذه الفكرة على مدار العامين أو الثلاثة أعوام الماضية، لم يعد هناك فيضانات أخرى، كما لم يحدث أي ازدحام مروري. أما الماء، فهو يشبه الماء المقطر”.

وأكد تشاندرا أن توفير الماء من عاصفة واحدة فقط يمكنه أن يجلب فائدة هائلة للمدن الإماراتية التي تعتمد غالبًا على تكنولوجيا تحلية المياه، والتي تستهلك كميات كبيرة من الطاقة.

لكن ماذا عن العاصفة غير المسبوقة التي حدثت عام 2024؟ ذكر تشاندرا أنه كان من الممكن الاستفادة من مياهها لمدة تتراوح بين شهرين إلى ثلاثة في تنظيف الطرق وتعزيز أنظمة الري وريّ المساحات الخضراء.

ولكن بدلًا من ذلك، ذهبت المياه سدى.

قال تشاندرا: “أُلقِيَت كل تلك المياه في المصارف الصحية من دون استخدام أي متر مكعب منها”. وذكر تشاندرا أن التكنولوجيا التي ابتكرها قادرة على الاندماج بسهولة في أي بنية تحتية قائمة.

وأضاف: “يمكنك بناء طريق ويمكنك بناء رصيف ويمكنك بناء أي شيءٍ آخر، كما يمكن تحديث كل هذا”.

وأكد تشاندرا في ختام مقابلته مع مجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا أن خامات التكنولوجيا الخاصة به ملائمة لكلٍ من المناخين الحار والبارد، وقال في هذا السياق: “يوجد عنصر هام وهو أن هذه الخامات مصنوعة من الرمال الصحراوية، فقد باتت الصحراء حلًا للمشاكل العالمية.

واختتم تشاندرا بقوله: “نشهد مزايا اجتماعية وبيئية واقتصادية هائلة”.

إقرأ المزيد حول هذا الموضوع: أنهار الغلاف الجوي

كثبانٌ زاحفة

تتشكّل الكثبان الرملية عندما تهب الرياح وتتجمّع الرمال، لتُشكّل أكوامًا يعتمد شكلها على سرعة الرياح واتجاهها، حيث يطير الرمل الذي يقع في الجانب المواجه للرياح من الكثبان الرملية وينزلق إلى أسفل الجانب المحمي منها، فتتحرك الكثبان ببطء مثل لعبة التدبيح التي يحني فيها اللاعب ظهره ليقفز لاعبٌ آخر فوقه.

تُعتبر هذه الحركة تدريجية وبطيئة للغاية، حيث تتحرك حبة من الرمل في كل مرة وتتراكم بمرور الوقت، ويمكن لتغيّر المناخ أن يغيّر سرعتها وشكلها واتجاهها.

يعتبر زحف الكثبان الرملية، القادمة من الصحراء إلى المدن التي يعيش فيها الإنسان، أمرًا منتشرًا في جميع أنحاء العالم، حيث تهدد الأراضي الزراعية والبنية التحتية، ولكن يختلف معدل تحرك الكثبان الرملية بناءً على سرعة الرياح وتضاريس المنطقة.


يقول أندرياس باس، أستاذ في علم تشكّل الأرض المعني بالرياح في كِنغز كوليج في لندن: “تُمثّل الكثبان الرملية في المناطق القاحلة تضاريس متحركة وواضحة تتطلب استراتيجيات للتكيّف معها والتخفيف منها لمنعها من المساس بالبنية التحتية البشرية والموارد الاقتصادية، كما تقوم بدورٍ هامٍّ في التحكّم في التصحر وانبعاثات الغبار في الغلاف الجوي، حيث تغطي الكثبان الرملية والبحار الرملية ما نسبته 20% من المناطق القاحلة في العالم، ويسهم كلٌّ من تشكّلها ونمطها بشكل كبير في التعريف بالظروف البيئية لسطح كوكب الأرض والأجسام الكوكبية الأخرى أيضًا”.

ركّزت أحدث بحوث أندرياس بشكل مباشر على الرمال الأرضية، فقد قام هو وزميلته في كلية كِنغز كوليج في لندن، لوسي ديلوبيل بدراسة كيفيّة تغير شكل الكثبان الصحراوية المتنقّلة وهجرتها وسرعتها واتجاهها بحلول عام 2100 في جميع أنحاء العالم، نتيجة للتغيّرات في أنماط الرياح، حيث يقول الباحثون أن مناخ الرياح المتغيّر يحظى بدورٍ رئيسٍ في هذا التغيّر، ما يعني أن تغيّر المناخ هو العامل الأساسي في حدوثه.

أضاف أندرياس قائلًا في حديثه مع مجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا: “فوجِئنا بالعثور على العديد من الزيادات المستقبلية المهمة إقليميًا في الانجراف الرملي المحتمل والتغيّرات في نظام الرياح التي يمكن أن تؤثر على هجرة الكثبان الصحراوية وشكلها، وقد افترضنا سابقًا أن الاحتباس الحراري يؤدي إلى اختلافات أقل في درجات الحرارة حول العالم (بسبب ارتفاع درجات حرارة المناطق القطبية)، وأن هذه الاختلافات الأقل في درجات الحرارة ستُنتِج رياحًا أضعف، كما وجدنا أن توسع أنظمة الرياح الموسمية على وجه الخصوص في اتجاه القطبين سيكون له تأثير كبير على الكثبان الرملية في أماكن مثل عُمان وموريتانيا”.

يشير أندرياس إلى أنه في حين يُعتبر من غير المرجح أن تغير معظم الكثبان الرملية في جميع أنحاء العالم شكلها بسبب التغيرات في الرياح، ستغيّر حوالي 10% منها اتجاه حركتها نتيجة لها، ومن المرجح أن تغيّر بعض حقول الكثبان الرملية اتجاه حركتها.

يقول أندرياس: “وجدنا أنه من المتوقع أن تشهد 73% من مناطق الكثبان الصحراوية الحالية تغييرات كبيرة في احتمالات انجراف الرمال، أو ما يمكننا وصفه بالكمية الإجمالية للرمال التي تنقلها الرياح، حيث سيشهد حوالي ثلث مناطق الكثبان الصحراوية زيادة في هذه الاحتمالات، في حين سيشهد الثلثان الآخران انخفاضًا فيها”.

الشرح: هذه الصور ليست لغابات استوائية في البرازيل ولا اللريف الإيطالي، وإنما لجنوب المملكة العربية السعودية. الصورة Shutterstock
ربيعٌ أطول وليالٍ أدفأ

شَهِدت المناطق القاحلة وشبه القاحلة في شمال أفريقيا وجنوب غرب آسيا توسّعًا، وقد زاد انتشارها نتيجةً للنمو السكاني السريع وارتفاع درجة حرارة المناخ، وفقًا لدراسة نشرها الباحثان ديانا فرانسيس وريكاردو فونسيكا من جامعة خليفة، في المجلة العلمية “ساينتِفِك ريبورتس”.
Read more›››

تبحث الدراسة في تغيّرات دوران الهواء في الغلاف الجوي وتأثيراتها على السحب والرطوبة والغبار والإشعاع عبر شمال أفريقيا وأفريقيا الاستوائية وجنوب أوروبا والشرق الأوسط وجنوب غرب آسيا.
حيث لاحظ الباحثون ارتفاع درجات الحرارة اليومية ليلًا بشكل أسرع من ارتفاعها أثناء النهار خاصةً في فصل الصيف، وذلك بسبب ارتفاع مستويات الرطوبة والغبار في الغلاف الجوي.

جديرٌ بالذكر أن مناطق الحمل الحراري اتجهت شرقًا في أفريقيا في فصل الشتاء، ما أدى إلى زيادة السحب المنخفضة في المناطق شبه الاستوائية وتوجّه المناطق المترِبة جنوبًا. لذا، تُشير التوقعات المناخية المستقبلية (2066-2100)، إلى أننا سنحظى بربيعٍ أطول وخريفٍ أقصر في المستقبل.

يُتوقع أن تتحرّك المناطق شبه الاستوائية المعروفة بضغطها الجوي المرتفع، والتي تقع فوق منطقة شمال أفريقيا وشبه الجزيرة العربية باتجاه القطب بمقدار 1.5 درجة في خط العرض، وهو اتجاه ذو أهمية إحصائية بمعدل ثقة يصل إلى 95%، تماشيًا مع التوسع المتوقع لخلايا هادلي، التي تُعرَف بأنها مجموعة من العمليات الجوية التي تحدث في الغلاف الجوي ويصعد الهواء من خلالها في المناطق الاستوائية فينتج عنه هطول أمطار، ثم يهبط الهواء الجاف في المناطق المدارية ليتسبب في ظروفٍ جافة، وقد يتحول جنوب شبه الجزيرة العربية (المناطق شبه الاستوائية حاليًا)، مع توسّعها، إلى مناخ شبيه بالمناخ الاستوائي مع ارتفاع وتيرة هطول الأمطار سنويًا.

تُسلّط الدراسة الضوء على أهمية النماذج المناخية عالية الدقة المسؤولة عن الغبار والملوّثات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويشير الباحثون إلى ضرورة وجود نماذج كهذه للحصول على توقعات مناخية موثوقة ولدعم مبادرات التكيف مع تغيّر المناخ والتخفيف من آثاره، بما في ذلك تبنّي مصادر الطاقة المتجددة.‹‹‹ Read less

ستظل حركة الكثبان بطيئة للغاية وتدريجية لكن قد ينتج عنها مشاكل خطيرة في البنية التحتية والنظم البيئية الهشة المحيطة بمناطق الرمال مع مرور الوقت.

يضيف أندرياس: “تم تكييف تخطيط المستوطنات والبنية التحتية تاريخيًا في العديد من البلدان الصحراوية، مع أشكال الكثبان الرملية المحلية وحركتها. فعلى سبيل المثال، بُنيَت العديد من القرى والبنى التحتية وحتى المطارات في دولة الإمارات، بين الكثبان الرملية الطويلة التي تمتد من الغرب إلى الشرق، وإذا انفصلت الكثبان الطويلة إلى كثبان أصغر، فقد تنتقل أكثر باتجاه الجنوب، حيث سيؤدي ذلك إلى دفن تلك المناطق السكنية بالرمال. وفي أماكن أخرى مثل راجستان، قد تُهاجر الكثبان الرملية بشكل أسرع ويصعب التعامل معها بشكلٍ أكبر في الأماكن التي تجتاح فيها الكثبان الحقول الزراعية”.

لاحظ الباحثون الحاجة إلى أخذ التغيّرات في سلوك الكثبان الرملية في الاعتبار عند بذل الجهود المتعلقة بالتخطيط والإدارة، فقد تقل فعالية العوامل المخفّفة المصمّمة للحركة الحالية للرياح، مثل الأسوار الرملية والأحزمة الخضراء، من الناحية المحلية في ظل تغيّر اتجاه الرياح على سبيل المثال، وقد تصبح غير ضرورية أيضًا إذا تحوّلت الكثبان الرملية من نوعٍ مهاجر إلى نوعٍ ممتد، ما يستدعي الحاجة إلى نماذج أكثر دقة للتوصيات الخاصة بكل موقع.

يقول أندرياس: “شَهِد الكوكب العديد من التغييرات الهائلة في الصحاري وحقول الكثبان الرملية على مدى تاريخه الطويل، ولكن تُعتبر هذه المرةَ الأولى التي يبني فيها البشر منشآتٍ بين الكثبان الرملية، حيث تشير توقعاتنا المستندة إلى نموذج عالمي لتغيّر المناخ، إلى أن انجراف الرمال المحتمل في دولة الإمارات قد ينخفض إلى حدٍّ ما في المستقبل، ولكن هذه النماذج العالمية ليست ماهرة في تمثيل الظواهر المناخية المهمة إقليميًا مثل رياح الشمال، كما تتوقع دراساتٌ أخرى زيادة قوة الظواهر المناخية القاسية كهذه، وقد تؤدي رياح الشمال المستقبلية في تلك الحالة، إلى زيادة الغبار وتحريك المزيد من الرمال”.

إقرأ المزيد حول هذا الموضوع: التخلص من الغبار

من التلوث إلى الطاقة

طور فريق من العلماء في الصين طريقة لتحويل غازي الميثان وثاني أكسيد الكربون، وهما أبرز مسببات مشكلة الاحتباس الحراري، إلى هواء نقي مع إنتاج وقود نافع، في الوقت نفسه.

يساهم تحويل هذه الغازات المسببة للاحتباس الحراري إلى غاز اصطناعي، وهو مزيج مفيد من الهيدروجين وأول أكسيد الكربون باستخدام الكهرباء الناتجة عن طاقة الشمس والرياح، في تقليل الانبعاثات الكربونية كما تتسم عملية التحويل هذه بأنها ذات أثر كربوني سلبي، ما يعني أن العملية تزيل ثاني أكسيد الكربون من الهواء أكثر مما تطلقه.

تمكن العلماء من إنتاج الغاز الاصطناعي دون الحاجة إلى أفران ساخنة أو حرق الوقود الأحفوري، وإنما من خلال تمرير تيار كهربائي عبر مزيج من النيكل المعروف بقدرته على تسريع التفاعلات الكيميائية وأكسيد اللانثانوم، وهو عنصر أرضي نادر. ويُظهر هذا النظام فعالية واستدامة تفوق بكثير أي محاولة سابقة.

نُشِرَ البحث في مجلة “ساينس أدفانسيز”، ويمكنه أن يساهم في التصدي لمشكلة التغير المناخي وفي الوقت نفسه إنتاج وقود قيّم لاستخدامه في صناعة المواد الكيميائية والبلاستيكية والهيدروجين النظيف.

إقرأ المزيد حول هذا الموضوع: الهيدروجين: هل هو الوقود المستقبلي للطيران؟

قضية مهمة

لا شك أن تغير المناخ يؤثر على الأرض، ولكن كيف ستؤثر هذه التغييرات علينا وعلى جيراننا القريبين والبعيدين؟ في هذا الصدد، قمنا بطرح السؤال التالي على بعض الخبراء وهو: ما هي الآثار المتوقعة لارتفاع درجات الحرارة على مجتمع الإنسان؟

يضع ارتفاعُ مستوى مياه المحيطات حياةَ الناس والاقتصادات، في خطر

— إليزابيث فيليبس

يمكننا أن نلاحظ التأثير السلبي لارتفاع منسوب مياه البحر على الأنظمة البيئية والمجتمعات الساحلية في يومنا هذا، الأمر الذي يؤدي إلى مجموعة من التحديات غير المسبوقة.

على مدى القرن الماضي، ارتفعت مستويات سطح البحر في جميع أنحاء العالم بمقدار 23 سم، وهذا العدد يتزايد سنويًا، حيث أظهرت البحوث المنشورة في شهر فبراير عام 2022 أن ارتفاع مستوى سطح البحر يتسارع ويُتوقع أن يرتفع بمقدار 30 سم بحلول عام 2050.

يتم التحكم في مستوى سطح البحر من خلال درجة حرارة الماء (التمدد الحراري) وذوبان القمم الجليدية والأنهار الجليدية، حيث أصبحت المحيطات والغلاف الجوي أكثر دفئًا.

كما أصبحت المحيطات أدفء بحوالي 0.1 درجة مئوية في القرن الماضي. قد لا يبدو هذا تغيرًا كبيرًا ولكن نتج عن توسع المحيطات وارتفاع درجة حرارتها، نصف مستوى ارتفاع مستوى سطح البحر في القرن الماضي، ويمكن أن يعزى النصف الآخر إلى ذوبان القمم الجليدية والأنهار الجليدية.

إليزابيث فيليبس

إليزابيث فيليبس: مستشارة بيئية في شركة (جي إتش دي جلوبال)، تمتلك خبرة صناعية في كندا وخبرة استشارية في جنوب إفريقيا وتحمل شهادة بكالوريوس العلوم من جامعة كالغاري.

تغطي المحيطات في العالم حوالي ثلاثة أرباع سطح الأرض، ويعيش حوالي 40% من سكان العالم على بعد 100 كيلومتر من السواحل، الأمر الذي يُعرّض مدنًا مكتظة بالسكان مثل شنغهاي وجاكرتا وهانوي لخطر الفيضانات حتى من ارتفاع طفيف في مستويات سطح البحر، فقد يتم تشريد السكان الأكثر قابلية للتعرض للمخاطر بشكل مؤقت أو دائم إذا كانت الفيضانات قوية.

يؤدي ارتفاع مستويات سطح البحر إلى تآكل السواحل، ما يؤدي إلى فقدان الأراضي وبيئات عيش النباتات والحيوانات والبشر، كما يتسبب تآكل السواحل في حدوث خسائر في البنية التحتية التي تشمل المنازل والطرق والأراضي الزراعية والموانئ والمطارات ومحطات الطاقة أو على الأقل جعلها أكثر عرضة للتلف.

إضافة لذلك، تعاني بعض الشواطئ الأكثر زيارة في العالم من تآكل السواحل، ويحدث ذلك بشكل أسرع عندما تضرب العواصف المشحونة الشواطئ بشكل متكرر وتلقي بحمولتها على الساحل وقد شهدنا على مدى السنوات الأخيرة زيادة تكرار العواصف وشدتها خلال الأعاصير والعواصف الاستوائية، ما أدى إلى حدوث فيضانات أكثر حدة في هذه المناطق الساحلية.

ستلوث المياه المالحة مصادر المياه العذبة والمياه التي نشربها بالتزامن مع ارتفاع مستويات سطح البحر، كما سيصبح قيام المزارع بعمله أصعب، وسيتعرض كل من النباتات والحيوانات إلى الخطر وسيكون لهذا الأمر تأثير اقتصادي كبير على المناطق الساحلية.

من ناحية أخرى، تشهد نسبة كبيرة من الكائنات الحية التي تعيش في المحيطات انخفاضًا ملحوظًا في عددها بسبب التلوث وارتفاع درجة حرارة البحار، كما تعاني النظم البيئية الساحلية مثل الشعاب المرجانية وأشجار المانغروف هنا في أبوظبي من خطر الفيضانات التي تؤدي إلى انهيار مواطن تلك الكائنات.

تُعتبر العواقب الاقتصادية والآثار العالمية كبيرة، وقد يعاني اقتصاد المناطق الساحلية، لا سيما تلك التي تعتمد على السياحة والثروات السمكية، من حدوث خسائر في البنية التحتية وانخفاض الموارد الطبيعية.

كما يمكن أن يكون للنازحين والخلل الاقتصادي آثار عالمية  كالتأثير على التجارة وسلاسل الإمدادات الغذائية والعلاقات الدولية.

يتطلب التصدي للآثار متعددة الجوانب لارتفاع منسوب مياه البحر استجابة عالمية شاملة.  ويعد التطوير المستدام للسواحل وتدابير التكيف والجهود المبذولة للتخفيف من آثار تغير المناخ، أمرًا ضروريًا في مجال تعزيز المجتمعات الساحلية بشكل خاص وكوكب الأرض بشكل عام.


هكذا يواجه القطاع الزراعي التحديات الجديدة
— طارق قابيل

يترتب على ارتفاع درجات الحرارة عدد من الآثار المتوقعة على المجتمعات البشرية، ولكن أحد أكثرها أهمية بالنسبة لدولة الإمارات ودول عربية أخرى هو تأثيرها على الأمن الغذائي.

تتعرض الأنظمة الزراعية في بعض الدول العربية ذات المناخات الجافة وشبه الجافة إلى اختلالات في العديد من الطرق.

التغيرات في أنماط هطول الأمطار: يمكن أن يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى تغيير أنماط هطول الأمطار، وقد يؤدي ذلك في بعض المناطق إلى حالات جفاف أكثر تكرارًا وشدة، ما يؤثر سلبًا على مستويات رطوبة التربة ونمو المحاصيل. ومن جهة أخرى، يمكن أن يتسبب هطول الأمطار الغزيرة في تآكل التربة وتشبّعها بالمياه، الأمر الذي يؤثر بشكل أكبر على الإنتاجية الزراعية.

طارق قابيل

د. طارق قابيل هو أستاذ مساعد في التكنولوجيا الحيوية النباتية وعلم النبات وعلم الأحياء الدقيقة في جامعة القاهرة.

الجفاف: يمكن أن تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى تفاقم ظروف الجفاف عن طريق زيادة معدلات التبخر وتقليل نسبة رطوبة التربة وتفاقم أزمة شح المياه، كما يمكن أن يؤدي الجفاف إلى انخفاض إنتاجية كل من المحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية وزيادة المنافسة على الموارد المائية  ويمكن أن تؤدي هذه الاضطرابات في الإنتاج الزراعي إلى نقص الغذاء وزيادة الأسعار وعدم الاستقرار الاقتصادي، إضافة لما لآثار محتملة تتمثل في حدوث اضطراب اجتماعي.

زيادة نشاط الآفات الزراعية: تزداد نسبة نمو كلّ من الحشرات والفطريات والآفات الأخرى مع ارتفاع درجات الحرارة، ما يؤدي إلى زيادة نسبة إصابة المحاصيل وتلفها ويمكن أن يؤدي ذلك إلى خفض إنتاجية المحاصيل الزراعية والحاجة إلى استخدام المزيد من المبيدات الحشرية التي قد يكون لها عواقب بيئية وصحية.

تتفاوت آثار ارتفاع درجات الحرارة على الأمن الغذائي في جميع أنحاء دولة الإمارات والدول العربية الأخرى نتيجة الاختلافات في المناخ والجغرافيا والممارسات الزراعية

حيث تشكل ندرة المياه تحديًا كبيرًا بالفعل في المناطق القاحلة مثل شبه الجزيرة العربية، ويمكن أن يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى تفاقم هذه المشكلة، كما تواجه المناطق الساحلية مخاطر إضافية بسبب احتمال ارتفاع مستوى سطح البحر وتسرب المياه المالحة إلى الأراضي الزراعية

لكن توجد هناك مجموعة من الحلول الممكنة: والتي تشمل:

  • تحسين ممارسات إدارة المياه ويشمل ذلك زيادة كفاءة استخدام المياه وتحلية المياه وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي.
  • تشجيع الممارسات الزراعية المستدامة مثل الزراعة الدقيقة والزراعة العضوية وزراعة الغابات  لتعزيز القدرة على التكيف مع تغير المناخ.
  • الاستثمار في البحث والتطوير لتطوير أصناف المحاصيل المقاوِمة للجفاف والحرارة والمناسبة للمناخ المحلي.
  • تعزيز البنية التحتية الزراعية التي تشمل شبكات الري ومرافق التخزين وشبكات النقل  للحد من الخسائر التي تلي الحصاد وتحسين إمكانية الوصول إلى الأسواق.

وقد ساهمت في الوقت الراهن آثار ارتفاع درجات الحرارة في الأمن الغذائي في ظهور مناقشات سياسية متواصلة في دولة الإمارات والدول العربية الأخرى

حيث تدور هذه المناقشات حول قضايا مثل تحقيق التوازن بين التنمية الزراعية والاستدامة البيئية وتعزيز تدابير التكيف مع تغير المناخ والتخفيف من آثاره وتشجيع التعاون الدولي وتبادل المعارف لمواجهة التحديات المشتركة ودمج المعارف التقليدية والممارسات المحلية مع التكنولوجيات والابتكارات الحديثة.

يُعتبر فهم الاختلافات الإقليمية واستكشاف الحلول المحتملة والمشاركة في المناقشات السياسية الجارية أمرًا هامًا للتخفيف من الآثار الضارة لتغير المناخ.

ويمكن لدولة الإمارات والدول العربية الأخرى تعزيز قدرتها على التكيف وضمان الأمن الغذائي لسكانها في مواجهة ارتفاع درجات الحرارة من خلال اتّباع الممارسات المستدامة والاستثمار في البحث والتطوير وتعزيز التعاون الدولي.


هناك تكلفة بشرية للاحتباس الحراري
— مريم سعد

على امتداد تاريخ الكرة الأرضية، نجت المخلوقات القادرة على التكيف مع التحولات البيئية فقط، ويمثل هذا المبدأ تحديًا صعبًا في الوقت الذي نواجه فيه التهديد المتصاعد للاحتباس الحراري.

حيث يتوجب علينا مواجهة الآثار العديدة لاستمرار ارتفاع درجة حرارة الكوكب على صحة الإنسان.

بذل العلماء جهودًا كبيرة لدراسة هذه التعقيدات وكشفوا عن مجموعة من المخاطر الصحية المحتملة التي تشمل الأمراض المرتبطة بالحرارة وسوء نوعية المياه والهواء وارتفاع معدلات الأمراض المنقولة بالجراثيم والحشرات والمخاطر التي تهدد سلامة الأغذية والتغذية.

مريم سعد

.مريم سعد حاصلة على شهادة الماجستير في الكيمياء الحيوية من جامعة الإسكندرية في مصر

جددت الأطراف المشاركة في مؤتمر الأطراف 27 التزامها بالحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية إلى 1.5 درجة حرارة مئوية ضمن الإجراءات المتعلقة بالمناخ العالمي، حيث قام تقرير اللجنة الدولية الحكومية المعنية بتغير المناخ بتقييم آثار زيادة 1.5 – 2 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية بالإضافة إلى العواقب المحتملة

ويتمثل أحد المخاطر المباشرة في زيادة الأمراض والأمراض المرتبطة بالحرارة، لا سيما السكان الأكثر قابلية للتأثر بالمخاطر مثل كبار السن والحوامل والأطفال وسكان المناطق الحضرية.

تصدر أمراض القلب والأوعية الدموية قائمة أسباب الوفيات المرتبطة بموجات الحريليها الجفاف وارتفاع ضغط الدم ومشاكل الجهاز التنفسي والأوعية الدموية الدماغية. وتشير تقديرات مخيفة إلى أنه قد ينتج عن زيادة بمقدار 2 درجة مئوية، موجات حر تشبه تلك التي ضربت باكستان عام 2015.

ويوجد تهديد آخر يتمثل في تسارع وتيرة الإصابة بالأمراض المحمولة بواسطة النواقل، لا سيما في المناطق الاستوائية مثل إفريقيا، حيث يمكن أن يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة أعداد البعوض، ما يزيد من خطر الإصابة بالملاريا وحمى الضنك وغيرها من الأمراض المنقولة.

قد يتسبب ارتفاع درجات الحرارة أيضًا في حدوث تغيرات في وقت ظهور حبوب اللقاح في فترة إزهار النباتات المسببة للحساسية، ويمكن أن يؤدي التعرض المستمر لها إلى تفاقم استجابات الحساسية لدى الأفراد الذي يُعانون منها وستؤدي هذه المخاطر الصحية إلى زيادة الضغط على نظام الرعاية الصحية.

يعد اتّباع استراتيجيات التخفيف من حدة المناخ والتكيف معه أمرًا بالغ الأهمية لحماية صحة الإنسان.  ويمثل الانتقال إلى مستقبل منخفض الكربون فرصة للاستدامة والنمو الاقتصادي، حيث يساهم تحديد المخاطر واتخاذ إجراءات حاسمة لحلها في بناء مستقبل أكثر صحة وأمنًا للجميع.

إقرأ المزيد حول هذا الموضوع: طعام الغد

يوشك الأوميغا 3 على الانتهاء وتُعتبر هذه مشكلة كبيرة

يعرف معظم الناس أن أوميغا 3 مفيدة، فهي الدهون الصحية في الأسماك التي تساعد في تحسين كلِّ شيءٍ بدايةً من قوة القلب وصولًا لتعزيز المزاج، لكن الخبر السيئ هو أنّ 85% من سكّان العالم لا يحصلون على ما يكفي منها، كما أن الكمية التي نحصل عليها لا تكون دائمًا نظيفة، وفقًا لتقرير نُشر مؤخرًا.

يقول تيموثي سييسيلسكي، الخبير في مجال الصحة العامة، أن هذا النقص لا يتعلّق بعدم تناول سمك السلمون على العشاء وإنّما يتمثل بنظامنا الغذائي العالمي بأكمله غير المتوازن والمليء بالأطعمة المصنّعة وكميات كبيرة من دهون أوميغا 6 (النوع المسبب للالتهابات).

سيعاني الجسم من آثار الأمراض الالتهابية التي تؤثر على الجلد والمفاصل والمزاج والتعب ومشاكل القلب والأوعية الدموية، إذا لم يحصل على كمية كافية من أوميغا 3.

إضافةً لذلك، يؤثّر تغيّر المناخ سلبًا على الأنظمة البيئية للمحيطات ويستنزف الصيد الجائر إمداداتنا من الأسماك ويسهم التلوّث في تلويث العديد من مصادر المأكولات البحرية.

وحتى استهلاك حبوب أوميغا 3 لا يُعتبر حلًا سحريًّا.

يقول تيموثي أننا بحاجة إلى تغيير الغذاء والبيئة، ما يعني إيجاد مصادر أكثر استدامة للأوميغا 3، واستهلاك كمية أقل من الدهون غير المرغوب فيها وإلقاء نظرة من زاوية جديدة على كيفية تعاملنا مع محيطاتنا ووجباتنا.

لا تُعتبر هذه مجرد مشكلة صحية، وإنّما هي جرس إنذارٍ لكوكب الأرض بأكمله.

نُشرت الورقة البحثية في المجلة العلمية “إيه جاي بي إم فوكس” المعنيّة بالطب الوقائي.

إقرأ المزيد حول هذا الموضوع: الجسيمات البلاستيكية: الخطر الخفي