بصيص أملٍ لمرضى سرطان الكلى

تقتصر علاجات السرطان بالنسبة لمعظم الأشخاص القادرين على الحصول عليها، على العلاج الكيميائي والإشعاعي أو الجراحة. لكن لا يمكن أن يخضع كافّة المرضى إلى جميع الخيارات العلاجية

بعض المرضى هم من كبار السن أو يُعانون من ظروف صحية مثل مشاكل في القلب أو رئةٍ ذات وظائف محدودة أو تاريخ معقد من تخثر الدم. وعلى الرغم من أن الخيارات غير الجراحية قد تكون فعالة أحيانًا في هذه الحالات، إلا أن بعض أنواع السرطان قد تكون مقاومة للعلاجات التقليدية الأخرى.

يُعالج سرطان الخلايا الكلوية عادةً بالجراحة ومن المعروف أنه مقاوِم للعلاج الكيميائي والإشعاعي، لكن توجد بعض الأخبار الجيدة التي تعد بتحسين الأوضاع للمرضى الذين لا يُنصحون بالخضوع إلى جراحة، حيث تهدف دراسة جديدة إلى تحسين نتائج المرضى من خلال تطبيق العلاجات بشكل مختلف.

يتم الحصول على العلاج الإشعاعي عادةً من خارج الجسم. لذلك، ستقوم الدراسة بتكييف العلاج واستهداف أورام سرطان الكلى من داخل الجسم عبر جسيمات مجهرية تسمى الكريّات المجهرية الزجاجية، حيث تحتوي هذه الجسيمات الزجاجية التي تنتجها “بوسطن ساينتِفيك”، على نوع معين من الإشعاع يسمى الإيتريوم المشع (واي-90).

يتوقع الأطباء الذين يديرون الدراسة أن توزع الكرات، 10 أضعاف حجم الإشعاع الذي يتعرّض إليه الجسم كإشعاع خارجي. يأمل الباحثون أن يساهم حجم الإشعاع واستهداف الورم مباشرة في تدمير الخلايا السرطانية مع حماية الأعضاء المحيطة.

تُموَّل المرحلة الثانية من التجارب السريرية من قبل “بوسطن ساينتِفيك”، وينفّذها باحثون في معهد أبحاث مركز لندن للعلوم الصحية.

مواضيع ذات صلة: السرطان قد يتمكن من الانتشار لكنه لن يتخفّى بعد اليوم

الخلايا البشرية تتهيأ لتدمير نفسها ذاتيًا

تعتمد العمليات الخلوية على عمل البروتينات، مما يجعل إيجاد طرق للتحكم في وظائفها عاملاً رئيسياً في تطوير الأدوات البيوتكنولوجية.

يُعتبر من الصعب للغاية التحكم بدقة في البروتينات، لكن تقنية التوليد الحراري للجينات تتيح ذلك عن طريق التسخين أو التبريد الخفيف للبروتين لتفعيله أو تعطيله.

حقق باحثون من جامعة كانازاوا هذا التغيير الناتج عن الحرارة، من خلال الجمع بين جزأين، وهما كاسباس-8 (بروتين يوجه الخلايا عندما يحين موعد موتها) وعديدة الببتيدات الشبيهة بالإيلاستين، والتي تتجمع معًا عندما ترتفع درجة الحرارة فوق 35-40 درجة مئوية.

وتتمثّل النتيجة النهائية في الحصول على بروتين يُحافظ على هدوئه إلى أن يحين الوقت وترتفع درجة الحرارة، فتتجمع عديدة الببتيدات الشبيهة بالإيلاستين، وتُسحب جزيئات كاسباس-8 لتصبح قريبة بما يكفي لتغيير إشارة التدمير الذاتي.

تمكّن الفريق من خلال اختبار سلالاتٍ من الخلايا البشرية واستخدام مؤشّر فلوري متوهج، من مشاهدة العملية بشكل مباشر، حيث أُضيفت الحرارة باستخدام ليزر الأشعة تحت الحمراء الدقيق وتم تحفيز موت الخلية في خلايا مفردة.

تشير النتائج التي نُشرت في المجلة العلمية “إيه سي إس نانو“، المعنيّة بمواد النانو، إلى حصول العلماء على طريقة جديدة لدراسة ومراقبة سلوك الخلية بدقة بالغة، كما يفتح هذا آفاقًا جديدة أمام العلاجات التي تستهدف خلايا معينة (مثل علاجات السرطان) وترك الخلايا الأخرى دون مساس.

إقرأ المزيد حول هذا الموضوع: السرطان قد يتمكن من الانتشار لكنه لن يتخفّى بعد اليوم

الظواهر الكمية تصبح معجزة مرئية

كرّمت جائزة نوبل في الفيزياء هذا العام ثلاثة باحثين عن بحوثهم التي أجروها في علم ميكانيكا الكم أجريت قبل عقود.

فاز ميشيل إتش. ديفوريت من جامعة ييل وجون إم. مارتينيس، من جامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا وجون كلارك، من جامعة كاليفورنيا في بركلي بالجائزة المرموقة عن عملهم البحثي الرائد في سلسلة من التجارب على الدوائر الكهربية في ثمانينيات القرن الماضي.

يبدو منح جائزة نوبل اليوم عن عمل أُجري منذ ما يزيد عن أربعة عقود أمرًا غير عادي، وليس هناك من هو أكثر اندهاشًا لهذا الأمر من الفائزين بالجائزة. وقال جون كلارك في مؤتمر صحفي عقده بعد أن علم بفوزه بالجائزة مباشرةً: “أنا مندهش تمامًا، إذ لم ندرك بأي شكل أن ما قمنا به قد يكون أساسًا لجائزة نوبل، حيث يعمل الكثير من الناس على الحوسبة الكمية، ويعتبر اكتشافنا هو في كثير من النواحي الأساس لذلك”.


أن ميكانيكا الكم هي الأساس لكافة تطورات التكنولوجيا الرقمية
– أولي إريكسون، رئيس لجنة جائزة نوبل للفيزياء


وذكر الموقع الإلكتروني الخاص بجائزة نوبل: “استخدم الفائزون بالجائزة سلسلة من التجارب لإظهار أن الخصائص الغريبة للعالم الكمي يمكن جعلها ملموسة في نظام بحجم يمكن الإمساك به باليد. وأظهرت دوائرهم الكهربائية فائقة التوصيل قدرتها على الانتقال من حالة إلى أخرى كما لو أنها تمر مباشرة عبر جدار، كما بيّنوا أن النظام يمتص ويطلق الطاقة بجرعات محددة، تمامًا كما تنبأت ميكانيكا الكم بذلك”.

وكشف عملهم البحثي في نهاية الأمر أن استخدام الأنفاق الكمية يتيح للإلكترونات أن تشق أنفاقها عبر حواجز الطاقة. وأثبت هذا الكشف إمكانية إعادة إنتاج الأنفاق الكمية أيضًا في الدوائر الكهربية في العالم الفعلي.

ويرجع الفضل لذلك في وجود الرقائق الكمية التي تعمل باستخدام وحدة المعلومات الكمية “كيوبت” وتتمتع بقدرات مضاعفة الآن، وهو ما يساعد في حل المشاكل التي لا تستطيع الحواسيب التقليدية حلها.

وعلى غرار ما يحدث في تطوير الأدوية على سبيل المثال: يمكن استخدام هذه الرقائق في عمليات محاكاة للتفاعلات الكيميائية والجزيئية المعقدة وهو ما يتيح مستويات مرتفعة من الدقة تتجاوز كثيرًا قدرة الحواسب الفائقة التقليدية.

الصورة: Shutterstock

وتشمل المجالات الأخرى التي يمكن أن تتطور بفضل الرقائق الكمية الذكاء الاصطناعي والخدمات اللوجستية وإدارة سلاسل التوريد والنمذجة المالية والبحوث العلمية المتطورة.

وقال أولي إريكسون، رئيس لجنة جائزة نوبل للفيزياء، في مؤتمر صحفي: “كان مذهلًا أن نستطيع الاحتفاء بقدرة ميكانيكا الكم على تقديم مفاجآت جديدة بصفة مستمرة على مدى قرن. وهو أيضًا أمر مفيد إلى حد هائل، ذلك أن ميكانيكا الكم هي الأساس لكافة تطورات التكنولوجيا الرقمية”.

وبرغم أن هذا الاكتشاف تحقق في ثمانينيات القرن الماضي، إلا أنه ذو تأثير عميق وشامل ويواصل توفير الأساس الذي تتطور الحوسبة الكمية استنادًا إليه، حيث أن التطبيقات العلمية للاكتشاف لم تكن بالضرورة واضحة آنذاك، لكنها أصبحت واضحة الآن.

يتقاسم الفائزون الثلاثة القيمة المالية للجائزة والتي تبلغ 11 مليون كرونة سويدي (1,16 مليون دولار أميركي).

إقرأ المزيد حول هذا الموضوع:المستشعرات الكمية تنتقل بالقياسات الدقيقة إلى مستويات غير مسبوقة

فيروسات الذكاء الاصطناعي تنضم لمحاربة البكتيريا

استخدم علماء من ستانفورد ومعهد “آرك”، الذكاء الاصطناعي لتصميم جينومات فيروسية كاملة من الصفر. وكانت اللغة هي سر نجاح هذه العملية.

استخدم الفريق البحثي، “نماذج لغة الجينومات”، في تعليم الذكاء الاصطناعي لغة الحمض النووي وطلب منه ابتكار فيروسات تهاجم البكتيريا.

وقد نجحت 16 محاولة، من أصل مئات المحاولات، حتى أن البعض تفوق على الفيروسات الطبيعية، حيث تخلّصوا من البكتيريا بسرعة أكبر، ونجوا من الدفاعات البكتيرية، كما تغلّبوا على الفيروسات البكتيرية المختبرية، و”الفاي إكس 174″، في نزالاتٍ تنافسوا فيها وجهًا لوجه.

تُعد هذه خطوة بارزة لعلم الأحياء الذي يعتمد على الذكاء الاصطناعي والمعالجة البلعمية، أو ملتهمات البكتريا مستقبلًا.

وتشير النتائج إلى أن الذكاء الاصطناعي بات قادرًا على تصميم جينومات حية كاملة.

يعني ذلك أن هناك إمكانية لابتكار علاجات أكثر ذكاء للتصدي للعدوى المقاومة للمضادات الحيوية وفتح آفاق جديدة في مجال العلوم الحيوية التركيبية.

إقرأ المزيد حول هذا الموضوع: فيروسات تهاجم البكتيريا

الرياضيات المريئية

يعد بلع الطعام والماء بالنسبة لمعظم البشر، أمرًا بديهيًا مثل التنفس، لأننا نعتبر القناة الهضمية المرنة التي تنقل الطعام من الفم إلى المعدة، أنّها من المسلَّمات.

تتحرّك القناة الهضمية، في الوضع المثالي، بحركة دودية (انقباضات متموجة سلسة) تدفع الطعام لأسفل دون عناء، لكن يختل النظام في بعض الأحيان فيواجه الطعام تشنجات في القناة الهضمية، فتضعف عملية الدفع أو تصبح قوية لدرجة تسبب الألم (مرئ المطرقة) أو تتوقف بصورة كاملة عن العمل (تعذر الارتخاء المريئي) عند العضلة السفلية العاصرة للمريء، والتي تعتبر البوابة المؤدية إلى المعدة.

ومع ذلك، ابتكر فريق من الباحثين من جامعة كيوشو نموذج محاكاة يحاكي طريقة عمل المريء عندما يعمل بشكل صحيح وما يحدث عندما لا يكون كذلك.

يعمل النموذج الرياضي كمريء افتراضي قادر على محاكاة الأنماط الطبيعية وغير الطبيعية عن طريق ضبط المؤشرات الافتراضية التي تمثل الأعصاب وردود فعل العضلات والتوقيت، ليشبه في دوره جهاز محاكاة طيران، خاصٍ بالمريء.

يقدم هذا المحاكي صورةً للأطباء والعلماء على سبب إمكانية حدوث خطأ في المريء، كما يسمح لهم باختبار الأفكار بأمانٍ واختبار الدور المحتمل الذي قد تلعبه التغيّرات الدقيقة في التسبّب باضطرابات في العالم الحقيقي.

ويهدف البحث إلى تحفيز عملية التشخيص وتحسين العلاجات لمن يعانون من اضطرابات البلع.

إقرأ المزيد حول هذا الموضوع: تكنولوجيا دقيقة ورصد سريع للأجسام المضادة