حمامات بخار للضفادع

تُعَد ضفادع الجرس الأخضر والذهبي ضمن حيوانات برمائية عديدة على مستوى العالم تواجه تهديدًا من “فطر الشيتريد”، إلا أن حمامات بخار جديدة لهذه الضفادع يمكن أن تنقذ حياتها.

يسبب “فطر الشيتريد”، أو بصفة أكثر تحديدًا “باتراشوكتريوم ديندروباتيديس“، مرضًا للحيوانات البرمائية يسمى “تشيتريديوميكوسيس“.

وتؤكد منظمة “أمفيبيان أرك” المعنية بالحفاظ على البرمائيات: “تُصَنَّف أنواع البرمائيات حاليًا ومنذ ما يزيد عن نصف قرن ككائنات مُهَدَّدَة بالانقراض على نحو حرج، ويُعَد المرض هو السبب الرئيس لهذا التهديد. في واقع الأمر، كانت الجائحة الناجمة عن “فطر الشيتريد” هي السبب في 80 بالمئة من كافة حالات انقراض البرمائيات التي سُجِّلَت منذ ثمانينيات القرن الماضي. ويهدد “فطر الشيتريد” حاليًا 600 نوع بصفة مباشرة، إلى جانب 75 نوعًا إضافيًا في طريقه لتهديدها”.

تبدو الضفادع في وضع أكثر صعوبة، كما توشك ضفادع الجرس الأخضر والذهبي التي تعيش في جنوب غربي أستراليا على الإنقراض في ظل الانتشار المتسارع لفطر “الشيتريد“.

تستطيع الأبواغ (الأجزاء المسؤولة عن التكاثر) في دورات حياة الفطريات، بمجرد أن يتخلص منها الضفدع المصاب بالعدوى، أن تعيش لأسابيع في المياه ودرجة الحرارة المناسبة وتبحث عن عائل جديد. وبعد أن تتشبث الأبواغ بكائن برمائي جديد غير مرتاب، فإنها تؤثر في طبقة الكيراتين بجلده. ويُعَد جلد الضفادع ضروريًا لبقائها لأنها تعتمد على نفاذيته في التنفس وتحقيق التوازن المائي وتوازن المحلول الكهربائي.


الصورة: أنتوني وادل

وبمجرد أن تسيطر الفطريات على جلد الضفدع، فإنها تُوقِف وظائفه الحيوية، وهو ما يؤدي في نهاية الأمر إلى إصابته بقصور القلب.

لذا، كيف نعالج هذه المشكلة؟

حسنًا، لا نستطيع التخلص من الفطريات. لذا، يقوم عالم الأحياء المتخصص في الحفاظ على البيئة، أنتوني وادل، بمهمة استطلاع سيفوز عنها بجائزة، وهي إنشاء حمام بخار للضفادع.

يزدهر فطر “الشيتريد” في درجات الحرارة الأقل. لذا حتى درجة الحرارة 28 درجة مئوية يمكنها أن تساعد في التخلص منه.

CAPTION: أنتوني وادل IMAGE: يوريك لامبيرتس

بدأت هـذه الـنـظـريـة مـنـذ عـام 2013، عـنـدمـا لاحـظ الـبـاحـثـون الـمـتـخـصـصـون فـي ضـفـادع الأشـجـار فـي أسـتـرالـيـا زيـادة أعـدادهـا فـي الـمـنـاطـق الـتـي تـحـتـوي عـلـى الـصـخـور أو الأحـجـار الـتـي تـمـتـص الـحـرارة مـن الـشـمـس طـوال سـاعـات الـنـهـار وافـتـرضـوا أن الـضـفـادع تـحـمـي أنـفـسـهـا بـالـتـواجـد فـي بـيـئـة دافـئـة.

قرر أنتوني وفريقه اختبار هذه النظرية على مجموعة من تصاميم حمامات البخار. يتخذ التصميم الأخير شكل بيت زجاجي بسيط بقوالب بناء متراصة مغطاة بالبلاستيك شبه الشفاف. تحتوي القوالب على ثقوب صغيرة لسهولة الدخول والخروج، بحيث تستطيع الضفادع التمتع بحمامات بخارية بسهولة. وفاز أنتوني بجائزة “فيوتشر فور نيتشر” لعام 2025 عن هذا التصميم. وسيستخدم أنتوني مبلغ الجائزة في زيادة تأثير حمام البخار من خلال الأمصال وإشراك المجالس المحلية والناس في إنشاء هذه الحمامات للضفادع.

CAPTION: حمامات البخار الخاصة بالضفادع في البراري الصورة: أنتوني وادل

صور الفريق في الوقت نفسه فيديوهات بسيطة تشرح فكرة حمامات البخار لكلٍ من يرغب بتنفيذها. وبرغم أن العديد من موردي البيوت الزجاجية نشروا الفيديوهات على مواقعهم الشبكية، إلا أن الفريق يأمل أن يشارك أكبر عدد ممكن من أفراد المجتمع. ستبحث الضفادع عن حمامات البخار بصورة طبيعية، ذلك أنها تدرك بالغريزة فوائدها.

وفي نهاية الأمر، إذا أنشأت حمام البخار، فستأتي إليها الضفادع.

إقرأ المزيد حول هذا الموضوع: حيوان برمائي يساعدنا في القضاء على العطش

سر حب العالم للشوكولاتة – ما يخبئه العلم حول الهوس العالمي

سواءً كانت داكنة أو بيضاء أو بالحليب أو بنكهة البرتقال أو النعناع أو الفراولة أو الكراميل المملح الذي انضم مؤخرًا إلى السباق، يُستهلك حوالي 7.5 مليون طن من الشوكولاتة سنويًا. ولكن هناك أسباب تجعل الشوكولاتة التي يتم الاحتفال بها في جميع أنحاء العالم في 13 سبتمبر الذي يُعرف باليوم العالمي للشوكولاتة، محبوبة جدًا، حيث لا يقتصر الأمر على كون مذاقها لذيذًا جدًا.

كيف أصبحت لذيذةً إلى هذا الحد؟ إليكم قصة الابتكار.

أتقن السويسريون صناعة الشوكولاتة منذ أوائل القرن التاسع عشر، عندما حوّل فرانسوا لويس كايلر الملمس الحُبيْبي لحبوب الكاكاو إلى لوح شوكولاتة ناعم، ثم أتقن صانع الشوكولاتة الشهير عالميًا رودولف ليندت هذه الوصفة عن طريق إضافة زبدة الكاكاو باستخدام آلة اخترعها تسمى “كونش”.
ولكن لِم يحبها معظم الناس يا تُرى؟


السبب كيميائي، وذلك بسبب التأثيرات الإيجابية للمكونات والمواد الكيميائية الموجودة في الشوكولاتة على أدمغتنا وأجسامنا. ليس تأثير كل مكون لوحده، بل هو تأثير المواد الكيميائية مجتمعة.

يأتي الفينيثيلامين على رأس قائمة مكونات الشوكولاتة، وهو المحفز في عملية إطلاق الإندورفين وزيادة السيروتونين والدوبامين، مما يؤدي إلى الشعور بالسعادة والرضا. كما أنه المادة الكيميائية التي يفرزها الدماغ عندما تقع في الحب، فلهذا السبب الوجيه، نستسلم لشراء الشوكولاتة في متجر البقالة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الثيوبرومين المنشط ينشط آكلي الشوكولاتة، حيث يعمل هذا المكون على رفع الطاقة تمامًا مثلما يفعل الكافيين، في حين أن تأثيرات الثيوبرومين تستمر لفترة أطول. تحتوي الشوكولاتة أيضًا على الكافيين الحقيقي بنسبة 25 بالمائة تقريبًا من الكافيين الموجود في فنجان قهوة متوسط الحجم لا يتعدى الـ 240 مل.

نشعر الآن بالسعادة والرضا والنشاط والحيوية، فما الذي بقي في جعبة الشوكولاتة يا تُرى؟

IMAGE: Freepik

يُعتبر إل-تريبتوفان حمضًا أمينيًا يصنع البروتينات الأساسية ولا ينتجه الجسم بشكل طبيعي، لذلك نحصل عليه من الأطعمة التي نستهلكها كالشوكولاتة مثلًا. تشعرنا هذه المادة الكيميائية السحرية كالسيروتونين، بالإضافة إلى السكر والكربوهيدرات، بالاسترخاء.

تحتوي الشوكولاتة أيضًا على أحد مضادات الأكسدة المهمة والموجودة في العديد من الأطعمة التي تحمي الدماغ، ألا وهو البوليفينول. غالبًا ما يُستخدم البوليفينول كمكمل لأولئك الذين يعانون من مشاكل نفسية أو معرفية حيث أن آثاره الجانبية أقل ضررًا من الأدوية.

نحن نعرف الآن لِم تجعلنا الشوكولاتة نشعر بالسعادة، ولكن هناك فوائد صحية للعلاقة المتوازنة مع الشوكولاتة، وبالتحديد الشوكولاتة الداكنة.
وفقًا لـ”جونز هوبكنز ميديسن“، فإن بعض أنواع الشوكولاتة لها تأثير إيجابي على صحة القلب. لذلك، إذا ترددت في الاختيار ورغبت بالشعور بالرضا عن اختيارك، لا تتردد في اختيار الشوكولاتة الداكنة.

لم ننتهِ بعدُ من سحر مضادات الأكسدة.

فالأكثر تأثيرًا هو الفلافونول، المركب الكيميائي النباتي الذي يسمى كاتشين والذي تحتوي عليه الشوكولاتة الداكنة ويقدم عددًا من الفوائد الصحية.
يقلل الكاتشين من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية عن طريق خفض ضغط الدم وزيادة تدفقه بشكل سليم إلى القلب. فهو يساعد على استقرار الجهاز المناعي ويمنع النشاط الزائد المرتبط ببعض الأمراض. كما أنه يساعد الجسم على استخدام الأنسولين بشكل صحيح لمحاربة مرض السكري.

تلك هي الفوائد الصحية للأشياء التي يقللها “الكاتشين” في أجسامنا، لكن ما هي المكاسب؟

يقدم الكاتيشين بعض الهدايا الترحيبية لأدمغتنا، وتشمل هذه تعزيز الذاكرة وزيادة زمن الاستجابة وتحسين حدة البصر. بالإضافة إلى ذلك، يقلل الكاتيشين من كمية الأكسجين التي يحتاجها الرياضيون، مما يزيد من حجم أكسيد النيتريك في مجرى الدم حتى يتمكنوا من الأداء لفترة أطول.


هناك قائمة طويلة من الأسباب التي تجعل الشوكولاتة الداكنة إضافة مُرحب بها في نظامنا الغذائي، إلّا أنه من المهم الحفاظ على علاقة صحية ومتوازنة مع هذه الحلوى اللذيذة، حيث يجب الحذر من نسبة السكر وارتفاع نسبة الكربوهيدرات فيها.

يمكن أن يؤدي الاستهلاك المفرط للشوكولاته للحد من فوائدها الكبيرة الممكن الحصول عليها عند استهلاكها باعتدال، فوفقًا لموقع “هيلث دايجست“، قد يلعب اتباع نظام غذائي غني بالشوكولاتة الغنية بالسكر، دورًا في تطور مقاومة الأنسولين، مما قد يؤدي إلى مرض السكري من النوع الثاني.

ويمكن أن تؤدي الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني إلى العمى وأمراض القلب والسكتة الدماغية وتلف الأعصاب وأمراض الكلى.

لذلك، عندما تبحث عن الشوكولاتة المفضلة لديك في اليوم العالمي للشوكولاتة، تذكر أن الشوكولاتة هي صديقتك، التي لن تجدها وقت الضيق إلا إن كانت باعتدال.

الحشرات التي تتغذى على البلاستيك

تشير التقديرات إلى وجود أكثر من 8.3 مليار طن من المواد البلاستيكية في كوكب الأرض ويشكل أكثر من 6.3 مليار من تلك المواد نفايات بلاستيكية، وتعتبر إعادة التدوير حلًا غير ممكنًا لجميع هذه المواد. وفي هذا الصدد، يبحث العلماء في مختلف أنحاء العالم في الحلول العضوية التي تتمثل في حشرة البق الجائعة والإنزيمات والبكتيريا الناتجة عنها.

أجرى الدكتور كريس رنكي وفريق من الباحثين من جامعة كوينزلاند في أستراليا دراسة في العام 2022 نُشرت في المجلة العلمية “ميكروبايل جينومكس“، وتتمحور هذه الورقة حول مشروعهم البحثي في الكشف عن نوع من أنواع الخنافس يُسمى زوفوباس موريو زوفوباس موريو

وتُعرف أيضًا هذه الحشرات باسم (الديدان الخارقة) وتتغذى على المواد المتحللة كأوراق الأشجار الميتة وجثث الحيوانات، كما يمكن أن تعيش من خلال الغذاء على البوليسترين وحده. ويمكن لمعظم هذه الديدان الخارقة أن تجتاز المرحلة الانتقالية لتصبح خنفساء بالغة من خلال نظام غذائي قائم على البوليمرات الاصطناعية المستخدمة بشكل خاص في صناعة ألواح التزلج والأكواب القابلة لإعادة الاستخدام.

وقال الدكتور كريس لمجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا: “لاحظنا أن الديدان الخارقة تقوم بتفتيت البوليسترين وابتلاعه، لتقوم بعد ذلك البكتيريا الموجودة في أمعاء الديدان بتذويب البلاستيك أكثر فأكثر، كما لاحظنا العديد من الإنزيمات المشفرة المرتبطة بتذويب البوليسترين في أمعاء البكتيريا”. إضافة لذلك، يسعى الفريق إلى البحث في عمليات تذويب مواد بلاستيكية حرارية أخرى تشمل البولي إيثيلين والبولي بروبيلين.

وقد يتبادر إلى أذهاننا قيام بعض الجهات المحلية المسؤولة عن التخلص من النفايات بإنشاء مزرعة كبيرة للديدان لتقوم بمهام تحليل البوليسترين غير المرغوب به، لكن أوضح الدكتور كريس عبر إذاعة (إن بي آر) أنه من الأسهل والأفضل من الناحية الاقتصادية إعادة إنتاج الإنزيمات التي تتيح للخنافس تحليل مواد قطع غسالات الأواني ومواد التغليف على سبيل المثال. ويمكن رش مزيج الإنزيمات المصنعة على النفايات بعد تفتيتها وإضافة بعض الميكروبات عليها للحصول على مواد بلاستيكية حيوية.

ونوَّه الدكتور كريس إلى أن توفر الإنزيمات للاستخدام الصناعي سيتطلب بعض الوقت.

وأضاف: “ستتطلب العملية تمويلًا بحثيًا كبيرًا والعديد من السنوات لتحديد خصائص الإنزيمات التي تدخل في تحليل البوليسترين، ولكن في حال وجدنا إنزيمات أكثر فاعلية يمكننا توفير حل بيولوجي لتحليل النفايات البلاستيكية”.

وفي نفس الوقت، يشجع الدكتور كريس المستهلكين على تفادي استخدام البلاستيك قدر الإمكان، خاصة العبوات البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد.

وصرح لمجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا: “إذا كان لابد من استخدام المواد البلاستيكية، يجب إعادة تدوير النفايات البلاستيكية. إضافة لذلك، يعتبر من الضرور ي حث المجالس المحلية على زيادة عمليات إعادة تدوير المواد البلاستيكية”.

اليرقات الجائعة

تبين أن هناك حشرات أخرى تتخذ من المواد البلاستيكية غذاءً لها غير حشرة الـزوفوباس موريو.

أجرى باحثون في بولندا دراسة على نوع من الخنافس يُسمى (تينيبريو موليتور)، حيث نشروا نتائج دراستهم البحثية في المجلة العلمية “بوليمرز“.

وقام الباحثون بتغذية الحشرة، التي تعرف باسم دودة الجريش الصفراء والتي تنتمي لفصيلة الخنافس، على رغوة البوليسترين (بي إس). ويشمل النظام الغذائي نوعين من البوليسترين هما، رغوة البولي يوريثين (بي يو 1) و(بي يو 2) التي تتضمن الإسفنج المستخدم في المطابخ والرغوة المواد العازلة التجارية، ورغوة البولي إيثيلين (بي إي) المستخدمة بشكل شائع في تغليف المواد.

وتوصل الباحثون إلى أن الاختلافات الجينية بين مجموعات ديدان الجريش الصفراء قد يتم تحديدها من خلال معدلات الاستهلاك المختلفة، حيث يمكن استهلاك كيلو غرام واحد من (بي إس) و(بي يو 1) و(بي يو 2) و(بي إي) خلال مدة 58 يومًا من قبل حشرة الزوفوباس موريو بأوزان مختلفة هي 40.5 كيلو غرام و46.0 كيلوغرام و36.5 كيلوغرام و30.9 كيلو غرام على التوالي.

من آفة إلى فرصة

وذكر الباحثون البولنديون أصنافًا أخرى من الحشرات التي تتغذى على البلاستيك تشمل حشرة جاليريا ميلونيلا، التي تعرف بدودة الشمع والتي تم اكتشاف رغبتها في تناول المواد البلاستيكية بشكل عرضي عندما قام الباحث بوضعها في كيس من البلاستيك ولاحظ لاحقًا وجود ثقوب في هذا الكيس. وقد تم تسليط الضوء على نتائج هذه الدراسة في دراسة حديثة أجريت بجامعة براندون في كندا.

وتتميز دودة الشمع، التي تهاجم خلايا النحل وتتغذى على الشمع، بقدرتها على هضم البولي إيثيلين، وهو نوع من البلاستيك موجود في أكياس التسوق، وإفراز مادة جليكول الإيثيلين التي تعتبر مادة كحولية تُستخدم كمضاد للتجميد.

وتضمنت الدراسة 60 دودة من ديدان الشمع قامت باستهلاك قطعة من البلاستيك بلغ طولها 30 سنتيمتر مربع في أقل من أسبوع، ونشر الباحثون نتائجهم البحثية في المجلة العلمية كرنت بيولوجي.

تمتلك ديدان الشمع قدرة كبيرة على استهلاك المواد البلاستيكية بمفردها، لكن قام الباحثون بإضافة بكتيريا معوية قادرة أيضًا على العيش على البولي إيثيلين لمدة عام كمصدر وحيد للغذاء. وبذلك، ساهم الجمع بين كل من ديدان الشمع والبكتيريا في تسريع التحلل الحيوي للمواد البلاستيكية، ولكن يؤكد الباحثون على أن ديدان الشمع والبكتيريا ليست الحل لمشكلة البلاستيك وأنه يجب التركيز على طرق ممكنة أخرى لإدارة النفايات البلاستيكية.

الدخول في عالم الميكروبات

ظهرت أنواع مختلفة من الكائنات الحية الدقيقة، ليست الحشرات وإنما الميكروبات، كحلول ممكنة لمشكلة النفايات البلاستيكية في العالم.

وفي هذا الإطار، اكتشف باحثون في العام 2016 في مكب للنفايات في اليابان بكتيريا تطورت بشكل طبيعي من خلال أكل البلاستيك، وقاموا بدراسة الإنزيم لمراقبة آلية تطورها والتعديل عليه ليتمكن من تحليل البولي إيثيلين تيريفثالات، وهو نوع من المواد البلاستيكية المستخدمة في صناعة عبوات المشروبات الغازية.

ومؤخرًا، توصل مجموعة من الباحثين في السويد إلى حقيقة أن الميكروبات في جميع أنحاء العالم تعيش على أكل النفايات البلاستيكية الموجودة في قمم الجمال وفي أعماق المحيطات والشواطئ الاستوائية البعيدة. ونشر الباحثون نتائج دراستهم، والتي تعد الأولى من نوعها في تقييم قدرة الميكروبات التي تتغذى على المواد البلاستيكية عالميًا، في المجلة الدولية “إم بيو“.

وتوصل الباحثون، بعد أن قاموا بفحص 200 مليون جين، إلى وجود 30,000 إنزيم قادر على تحليل 10 أنواع من البلاستيك.

ولاحظوا أن عدد الإنزيمات وأنواعها مطابقة لكميات البلاستيك وأنواعه، حيث وجدوا أن كائن دقيق واحد من كل أربعة كائنات دقيقة تم فحصها تمتلك إنزيمًا قادر على تحليل المواد البلاستيكية.

وعلق الباحث جان زريمك من جامعة تشالمرز في مجلة الـ “غارديان“: “لم نتوقع وجود هذا العدد الكبير من الإنزيمات في العديد من الميكروبات والبيئات المختلفة، وهذا اكتشاف متميز يوضح حجم المشكلة”.

يقول الدكتور ديفيد شيهان من جامعة خليفة: “تساهم الميكروبات بتطوير إنزيمات قادرة على تحليل المواد البلاستيكية خلال وقت قصير من تطورها. وإذا قمنا بتحديد مجموعة من هذه الإنزيمات، يمكن أن نستفيد من منهجيات هندسة الإنزيمات لتحسين نشاطها وتوسيع نطاقها وإنتاجها على صعيد تجاري كما هو الحال في إنتاج المنظفات البيولوجية”.