غزو الروبوت لغرف العمليات

تطورت خدمات الرعاية الصحية عن بعد بشكل سريع خلال جائحة كوفيد-19، حيث أصبحت مصطلحات التشخيص عن بعد والاستشارة عن بعد كلمات دارجة بين الناس ومستخدمة بشكل كبير، لا سيما بعد أن قامت الحكومات في العديد من الدول باتّباع سياسات خاصة لإدارة الحالات الصحية الطارئة من خلال تشجيع الخدمات الطبية عن بعد. وفي نفس الوقت، أدى وقف معظم العمليات الجراحية غير الطارئة في مختلف أنحاء العالم إلى استدعاء الحاجة للنهوض بالعمليات الجراحية الروبوتية.

واليوم، ومع التقدم في مجال تعلم الآلة والذكاء الاصطناعي وشبكات الجيل الخامس ومعدات الجراحة الروبوتية أصبح بإمكان الأطباء الجراحين إجراء العمليات الجراحية للمرضى سواء داخل غرف العمليات أو في أي مكان آخر حول العالم.


وكما هو الحال مع العديد من التكنولوجيات الحديثة، لا تزال هناك بعض العقبات التي لا بد من التصدي لها. فمنذ العام 2001 عندما تم إجراء أول عملية جراحية عن بعد، لكن لاحقًا حالت عوامل متعددة تشمل التشكيك وقضايا الشبكات والفروقات التشريعية بين الدول وارتفاع تكلفة المعدات الروبوتية، دون تحقيق التقدم في مجال الجراحة عن بعد. وفي السياق، قام فريق بحثي من الصين في العام 2019 بعد تطوير شبكات الجيل الخامس، بإجراء عمليات جراحية روبوتية عن بعد للعمود الفقري أثبتت نجاحها على 12 مريضًا من ست مدن مختلفة.

تتميز الجراحة الروبوتية والجراحة عن بعد بالدقة والفعالية والاستشفاء في وقت قصر. إضافة لذلك، تساهم الجراحة عن بعد بالحد من المشكلات اللوجستية كالمخاطر الصحية الناجمة عن التنقل وتكلفة التنقل، كما تتيح الوصول للمزيد من العمليات الجراحية اللازمة في الدول التي تعاني نقصًا في خدمات الرعاية الصحية.

 جراح أعصاب يجري عملية لمريض عن بعد IMAGE: Shutterstock

ونشرت مجلة “لانسيت” في العام 2015 دراسة يقدّر الباحثون فيها نسبة الأفراد الذين يفتقرون إمكانية الوصول إلى الرعاية الجراحية الضروري بـ 5 ملايين شخص، حيث تكمن المشكلة الرئيسة في هذا الإطار في تكلفة الأنظمة الروبوتية والوصول إلى شبكة إنترنت عالية السرعة.

ووفقًا لما قاله غاري غوثرات، الرئيس التنفيذي لشركة “إنتويتيف”، الشركة التي أنشأت نظام الجراحة الروبوتي (دا فنشي) الحائز على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، أن الشركة بصدد تطوير استراتيجيات مبتكرة لزيادة عدد الأطباء المدرَّبين جراحيًا في الدول الفقيرة.

وقال: “يعد هذا الموضوع مشكلة طارئة بسبب نقص الأطباء الجراحين بشكل كبير عالميًا، خاصة في الدول قليلة الموارد، حيث يموت في كل عام حوالي 16.9 مليون فرد كان من المحتمل علاجهم”.


وبوجود الحاجة للتقدم في مجال الجراحة عن بعد قبل كل شيء والتطور في تعلم الآلة والذكاء الاصطناعي وشبكات الجيل الخامس، يُتوقع أن يرتفع السوق لمعدل نمو سنوي مركب يُقدّر بـ 11.9% ما بين العامين 2022 و2029. ويمكن أن يُعزى النمو إلى عوامل تشمل الرغبة في الحد من العمليات الجراحية الفعلية وتحقيق الدقة وعرض بصري جراحي ثلاثي الأبعاد وارتفاع حجم العمليات الجراحية في العالم. وقد نشرت رائدة النشر العملي “إلزيفير” ورقة بحثية في العام 2020 تقدَّر فيها مجموع العمليات الجراحية الهامة بـ 310 مليون عملية جراحية في كل عام.

وتشمل أيضًا فوائد الجراحة عن بعد القدرة على مشاركة البيانات بين المؤسسات والاستشارات الطبية عن بعد وتدريب الجراحين عن بعد أيضًا.

ومن جهة أخرى، يرى أنتوني فيرناندو، رئيس والمدير التنفيذي لشركة “أسنساس سيرجيكال”، شركة الأجهزة الطبية التي تركز على رقمنة العلاقة التي تربط ما بين الجراح والمريض، أن استخدام الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة وإدخال قدرات التعلم العميق إلى الروبوتات “سيساهم في تحقيق أفضل النتائج الممكنة للمريض بغض النظر مستوى مهارات الجراح وتدريبه وخبراته. وتعتبر هذه النقلة في التفكير والابتكار السبب الأهم الذي سيقود التحول الرقمي واسع النطاق اللازم لتمكين المستقبل في مجال الجراحة عن بعد وغيرها من التطورات في مجال الطب الجراحي مستقبلًا لم نتصورها بعد”.

يذكر أن العلميات الجراحية التي تُجرى بمساعدة الروبوت موجودة منذ حوالي أربعة عقود، حيث جرت العلمية الأولى في العام 1985 وكانت عملية استئصال خزعة دماغية والتي فسحت المجال فيما بعد لعملية إزالة المرارة في العام 1997. ولم يكن الروبوت آنذاك يحظى بكاميرات، لذلك كان لا بد من تدخل بشري ساهم في حمل المنظار الداخلي. ويذكر أيضًا أن أول عملية جراحية عن بعد جرت بعد أربع سنوات وتمثلت باستئصال المرارة.

تعزيز قطاع الأمن الغذائي المتطور في دولة الإمارات
بإضافة حديقة السياحة الزراعية

تُعرَف دولة الإمارات في جميع أنحاء العالم بامتلاكها لأكبر الأشياء وأفضلها كأسرع قطار ترفيهي في العالم وأطول برج في العالم، واليوم تسعى الدولة لأن يكون بها أكبر وأفضل حديقة للسياحة الزراعية.

أعلنت دولة الإمارات في عام 2022 عن خطتها لبناء أكبر حديقة للسياحة الزراعية في العالم، ومن المقرر أن يبدأ العمل عليها في عام 2025 على أن تُفتتح في عام 2030. ويُتوَّقع أيضًا أن توظف الحديقة حوالي 10,000 شخص وأن تضم نظام عبور مستدام بالكامل وزراعة ملحية حيوية.

ظهرت السياحة الزراعية في المنطقة في نهاية القرن التاسع عشر، حيث كان سكان المدن يسافرون في الصيف لزيارة مزارع عائلاتهم. وقد شهد الأمر إقبالًا متزايدًا اليوم لارتباطه بالاستدامة ولأنه الخيار المفضل للعائلات لقضاء إجازاتهم.

وتشمل أنشطة السياحة الزراعية تذوق الطعام وتجربة الحياة الزراعية الحقيقية من خلال إقامة الأسرة في مزرعة والمشاركة في الأنشطة اليومية. الجدير بالذكر أن العديد من الأشخاص قد حظوا بتجربة السياحة الزراعية دون حتى أن يدركوا ذلك، سواءً عند زيارة حديقة الحيوانات أو عند تناول الطعام في مطعم زراعي أو عند قطف التوت.

يفتح معظم المزارعين أبوابهم للزوار من أجل التعليم والترفيه وللحصول أيضًا على دخل إضافي، إلا أن الأمر يتعلق بالنسبة للبعض بالأمن الغذائي.

ففي دولة تُعرَف بمناخها المعقد وبعد الجائحة التي سلطت الضوء على صعوبة الاعتماد على سلاسل الإمدادات، يُعد الأمن الغذائي محورًا رئيسًا تركز عليه دولة الإمارات التي تستورد نحو 90 % من المواد الغذائية المستهلكة.

IMAGE: URB

يساهم تطوير التكنولوجيات، في المناطق الجافة كمنطقة الشرق الأوسط، والتي تشمل تكنولوجيات المزارع العمودية ومزرعة القمح التي تبلغ مساحتها 400 هكتار المروية بمياه معالجة بالتحلية في الصحراء وإنشاء أكبر حديقة سياحة زراعية في العالم، في إيجاد الفرص التي تحد من الاعتماد على الواردات.

وفي السياق، أعرب قادة دولة الإمارات عن اهتمامهم بتحقيق الاكتفاء الذاتي من خلال زيادة الإنتاج المحلي للغذاء وتحفيز الاستثمار الأجنبي والحد وتسهيل العمليات

وصرّحت وزيرة التغير المناخي والبيئة ووزيرة الدولة للأمن الغذائي والمائي، مريم المهيري، في صحيفة “ذا ناشيونال” حول منتدى الأغذية والزراعة في إكسبو 2021، قائلة: “نتشارك جميعًا رؤية جعل نظامنا الغذائي مبتكرًا ومرنًا ومستدامًا من خلال زيادة الاستثمار في القطاع الزراعي للبحث والتطوير”.

يذكر أنه في العام 2021 قُدِّرت قيمة سوق السياحة الزراعية العالمي بقيمة تقارب 45,395 مليون دولار أمريكي ومن المتوقع أن تصل إلى 141 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2030.

طائرات بدون طيار تعزز دور المزارعين في الإنتاج الزراعي

يشكل الطلب المتزايد على الغذاء ضغطًا كبيرًا على البيئة يتمثل بالاستخدام المفرط للأسمدة والبخاخات الكيميائية، حيث استُخدمت المبيدات الحشرية بنسبة 2.66 مليار طن متري في جميع أنحاء العالم. لذلك، قد تكون الطائرات بدون طيار هي الحل لتحويل الطريقة التي نزرع بها وتحسين إنتاجية المحاصيل والحد من الآثار البيئية.


وتعد سلامة التربة واحدة من الجوانب الهامة التي يتم رصدها عن قرب من قبل المزارعين، حيث تتم عملية الرصد من خلال جهاز استشعار البيانات في الطائرة بدون طيار وتتيح المعلومات التي تلتقطها هذه الطائرات للمزارعين تحليل مكونات التربة وتحديد ما إذا كانت هناك حاجة للمكملات الغذائية التي من شأنها زيادة إنتاج المحاصيل الزراعية.

وفي هذا الصدد، قال راندي برايس، المتخصص في الزراعة الدقيقة في المركز الزراعي التابع لجامعة ولاية لويزيانا: “تتيح تكنولوجيا الطائرات بدون طيار للمزارعين واستشاريي الزراعة الحصول على صور جوية للمزارع والأراضي بتكلفة اقتصادية مناسبة عبر الأقمار الصناعية وغيرها من الأساليب”. ويمكن تزويد الطائرات بدون طيار بأجهزة استشعار وتكنولوجيات خاصة بالتصوير لجمع البيانات التي تلعب دورًا محوريًا في عملية الزراعة النشطة. وتكمن أهمية البيانات في مجال مساعدة المزارعين في تحديد المشكلات الصحية التي تصيب المحاصيل كالملوثات الفطرية وانتشار الآفات الزراعية وتحديد المناطق التي تعاني من ازدحامات في النمو الزراعي، حيث يساهم تحديد هذه المشكلات في الحد من الحاجة لرش المحاصيل بالمبيدات الحشرية بشكل كامل، الأمر الذي يقلل من نسبة السموم في الهواء والتربة وموارد الغذاء.

راندي برايس من المركز الزراعي في جامعة ولاية لويزيانا

الجدير بالذكر أن استخدامات الطائرات بدون طيار في المجال الزراعي تتعدى حدود جمع البيانات وتحديد المشكلات، فهي تساهم في تزويد الحلول أيضًا.

وأضاف راندي: “يتم تطوير خرائط التنوع المكاني عند الحصول على الصور وتحميلها في الطائرات بدون طيار البخاخة لتقوم بعملية الرش الآلي لبعض المناطق المختارة. من جهة أخرى، تشهد هذه التكنولوجيا تطورًا سريعًا ربما تصل لمرحلة يتم فيها رش المحاصيل الزراعية دون جهد وبشكل دقيق فوق مساحات شاسعة من الأراضي بطريقة يتم التحكم بها من خلال الكمبيوتر”.


يصاحب التكنولوجيا الحديثة باختلاف أنواعها مجموعة من العقبات التي تستدعي إيجاد الحلول، حيث تحظى الطائرات بدون طيار بتكنولوجيا الجيل الخامس وتقوم بإرسال البيانات للتحليل، لكن قد تحول مشاكل الاتصال دون جمع البيانات ونقلها، وقد تؤثر الرياح والأمطار على طيران الطائرة بدون طيار وقد تتطلب الحكومات إذنًا رسميًا لإتاحة استخدام الطائرات بدون طيار كما تزداد التكلفة بإضافة المزيد من التكنولوجيا.

يُتوقع أن يتقلص حجم تلك التحديات بشكل متسارع، خاصة مع وجود احتمالية نمو سوق الطائرات بدون طيار سوق الطائرات بدون طيار الزراعية من 1.3 مليار دولار في العام 2020 إلى 10.8 مليار دولار بحلول العام 2028.

رئيس مشروع “راشد روفر”: مهمة استكشاف القمر
تعكس طموح دولة الإمارات

يمكن القول بأن مركبة “راشد روفر” قد تحطمت بعد أن أعلنت الشركة اليابانية المسؤولة عن تشغيل المسبار فقدان الاتصال بالمركبة خلال هبوطها. وقال مدير المشروع المسؤول عن الفريق الإماراتي الذي طور المركبة أن وصول المركبة التكنولوجية إلى الفضاء هو إنجاز بحد ذاته.


أشار الدكتور حمد المرزوقي، مدير مشروع الإمارات لاستكشاف القمر في مركز محمد بن راشد للفضاء وخريج جامعة خليفة، قبيل محاولة هبوط المركبة إلى أن الفريق الإماراتي المكلف بمهمة “راشد روفر” على دراية بصعوبة هبوط المركبة، ولكن هذا الإنجاز يستحق المحاولة.

وأكد الدكتور حمد على أن هذه المهمة تعكس روح المغامرة التي تصل من خلالها دولة الإمارات إلى كل ما تريد، حيث قال: “تعتبر هذه المهمة دليلًا واضحًا على أننا لا نقوم بوضع الأهداف فقط، وإنما نترجمها على الواقع وهذا بحد ذاته يعد نجاحًا”.

وأضاف: “تعتبر الخبرات والمعارف التي اكتسبناها نجاحًا بحد ذاته عزز ثقتنا في مهام الفضاء”.

وقال فريق شركة (آي سبيس) بأنه سيواصل البحث عن الأسباب التي  أدت إلى فقدان الاتصال عن بعد بمركبة “هاكتو آر”.

بدأت أول مهمة لاستكشاف القمر  في العالم العربي منذ ثلاث سنوات، وتطمح دولة الإمارات أن تكون الدولة الرابعة في هبوط مركبتها على سطح القمر.

يعتبر هبوط المركبات الفضائية على سطح القمر بشكل سلس أمرًا في غاية الصعوبة نظرًا لعدم وجود غلاف جوي وعدم قدرة المظلات على إبطاء حركة المركبات، وقد نجح في تحقيقه فقط الولايات المتحدة والصين والاتحاد السوفييتي.

CAPTION: اختار الفريق موقع الهبوط لسهولة الهبوط IMAGE: أنس البني 

وهدف المشروع إلى دراسة المواد على سطح القمر كالغبار والتربة والحطام الصخري ورصد النشاط الإشعاعي والإشارات الكهربائية، لما توفره من بيانات هامة يمكن الاستفادة منها في المهمات المقبلة. وتم تزويد المركبة الجوالة بكاميرتين ضوئيتين عاليتي الدقة للتنقل في أنحاء السطح، وبالتالي تحقيق الدراسة الجيولوجية لموقع الهبوط.

ويعتبر حجم  مركبة “راشد روفر” أحد أهم التحديات التي واجهها الفريق المكلف بالمهمة.


قال الدكتور حمد: “نمتلك فريق عمل صغير يعمل على المشروع، حيث بذل الفريق مجهودًا كبيرًا من بداية المهمة وتصميم المفاهيم حتى هذه اللحظة. ففي معظم الحالات يعمل فريق متخصص في ضبط التصاميم وفريق يتخصص بالعمل على الجانب الهندسي وآخر متخصص بإجراء الاختبارات وفريق آخر يتخصص بالعمليات. أما نحن، فقد قمنا بالعمل على جميع هذه العمليات والمراحل منذ البداية”.

وقال: “تعتبر هذه المعرفة التي اكتسبناها من خلال هذه المهمة هي معرفة كبيرة وفي غاية الأهمية”.

وأضاف: “يوجد لدينا الآن مجموعة من الخبراء الذين يقومون بإجراء اتصالات مع الأنظمة على سطح القمر  وخبراء مسؤولون عن أنظمة التنقل، كما يوجد العديد من الجهات في منطقة الشرق الأوسط التي تسعى إلى الوصول لهذه الخبرات والاستفادة منها”.

المعرفة التي اكتسبناها من خلال هذه المهمة هي معرفة كبيرة وفي غاية الأهمية.

الدكتور حمد المرزوقي, مدير مشروع الإمارات لاستكشاف القمر


CAPTION: المرزوقي بجانب مركبة “راشد روفر” IMAGE: مركز محمد بن راشد للفضاء

وضم المشروع عددًا من المشاركين، منهم محمد رامي المعري، مدير مركز الفضاء وعلوم الكواكب في جامعة خليفة.

وقال محمد المعري في حديث له مع مجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا: “يعتبر وجود عضو في الفريق العلمي من جامعة محلية كجامعة خليفة مصدر فخر لنا”.

وفي سياق متصل، بذل الفريق المكلف بمشروع مركبة “راشد روفر” جهودًا كبيرة وهامة اشتملت على تصميم الأنظمة والأدوات المخصصة للمهمة.

CAPTION: تم بناء مركبة “راشد روفر” من قبل فريق إماراتي بالكامل IMAGE: مركز محمد بن راشد للفضاء

وقد كان من المقرر أن تقوم “راشد روفر”، المركبة التي سميت كذلك تيمنًا بالمغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، حاكم دبي الأسبق، بمهمة استكشاف للقمر تمتد لـ 14 يومًا.

ولعبت جامعة خليفة دورًا بارزًا في هذا المشروع تمثل بجمع البيانات وتحليلها والعمليات العلمية.

وفي الوقت الحالي، تعمل دولة الإمارات على مشروع مركبة فضائية ثانية. وقال الدكتور حمد قبل محاولة هبوط المركبة: “لم ننتظر من هذه المحاولة النجاح أو الإخفاق، وستكون المركبة القادمة أكثر تطورًا”.
ويحظى برنامج الإمارات لاستكشاف الفضاء بالعديد من المشاريع الأخرى القادمة.
وقال حمد المرزوقي: “نهدف إلى إطلاق قمر صناعي يتميز بالاستشعار عن بعد ليكون أحدث قمر صناعي للاستشعار عن بعد يطلقه مركز محمد بن راشد للفضاء، كما سيكون القمر الصناعي الحراري الرابع للمركز”.

وأضاف: “وننظم خلال هذا العام برنامجًا صغيرًا يُطلق عليه (مبادرة استضافة الحمولة)، وهي منصة تضم مجموعة من الأقمار الصناعية الصغيرة التي تتيح للدول النامية بإرسال الحمولات إلى الفضاء”.

وعلى المستوى الشخصي، صرح الدكتور حمد لمجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا قبل هبوط مركبة راشد: “يمثل القمر بالنسبة لي حالة خاصة، لاسيما في ثقافتنا كمسلمين، حيث نتبع التقويم القمري ونعتمد على مراقبة القمر لتحديد بداية شهر رمضان المبارك ونهايته”.

وأضاف: “اختلف منظوري اليوم بالنسبة للقمر في الوقت الحالي منذ اللحظة التي بدأنا من خلالها إجراء مهمات استكشاف القمر وتطوير مركبتنا القمرية التي تتجول هناك. ففي كل ليلة أنظر فيها إلى القمر، أدرك أنه لا يمكنني رؤية مركبة راشد لكن أعلم أنه يوجد هناك شيء مصنوع بأيدينا، وهذا شعور لا يمكنني التعبير عنه بالكلمات، إلا أنني أشعر بالفخر بأن أكون جزءًا من هذا الفريق الذي عمل في هذا المشروع”.

أليست على قيد الحياة!

تتأثر العديد من التطورات العلمية بالطبيعة كمحاكاة أصابع الوزغ (البرص أو أبوبريص) وتكنولوجيا الروبوتات التي تقوم على طبيعة بعض الحيوانات كالفهود. وفي هذا الإطار، قام فريق بحثي من جامعة رايس في الولايات المتحدة بالاستفادة من الحيوانات بأسلوب مختلف ومتقدم من خلال ابتكار مجال دراسي جديد يُسمى “نكروبيوتكس” الذي يركز على تحويل العناكب الذئبية الميتة إلى روبوتات.

تستعين العناكب بأرجلها خلال عمليات المشي والقفز  للمشي لكنها لا تقوم بذلك كغيرها من الحيوانات، فهي لا تعتمد في حركتها على انقباض العضلات وانبساطها وإنما تعتمد على قوة الضغط. تفتقر العناكب للقدرة على تمديد العضلات في أرجلها لأنها تعتمد على  قوة دفع الدم التي تمنحها الحركة كنظام هيدروليكي يمكنها من القفز، وعندما يموت العنكبوت تلتوي أرجله لعدم توفر الضغط.

قام الفريق البحثي بإعادة إدخال الضغط إلى أرجل العنكبوت من خلال حقن إبرة في ظهره لتمديدها وإزالة الضغط لإتاحة ثنيها، وهو ما وفر للباحثين فرصة للاستفادة من سيقان العنكبوت كمقابض تلتقط الأشياء. ومن خلال هذا البحث، تمكن الفريق من إظهار قدرة العنكبوت على التقاط الأشياء الدقيقة وذات الشكل الغريب وحمل الأجسام التي تزيد عن كتلة جسمها بنسبة 130%.

إن القدرة على التقاط الأشياء ليست الفائدة الوحيدة التي نجنيها من استخدام المواد الحيوية، فالطبيعة هنا تلعب دورًا كبيرًا في التخلص من الفضلات.

يمكن للمقابض أن تتلاشى في الطبيعة المحيطة وأن تتحلل المادة حيويًا بشكل كامل، على عكس الآليات الحيوية والحيوية المختلطة التي تعتمد على مواد اصطناعية، حيث تم استخدام المقابض في 700 دورة تشغيل قبل التحلل الذي يعتبر التحدي الوحيد في مجال التعامل مع الكائنات الحية الميتة.

ويعتبر العدد (700) الذي يمثل عدد دورات التشغيل منخفضًا مقارنة مع المقابض غير الحيوية، حيث تُستخدم المقابض الاصطناعية في الزراعة لالتقاط الأغذية خفيفة الوزن كالفطر والتوت بأنواعه بعدد دورات يتراوح ما بين 263،000 و700,000 دورة.

وإضافة لمحدودية الأداء، يوجد العديد من المتغيرات التي يجب أن تؤخذ بالاعتبار عند التعامل مع المواد الحيوية.

ليست جميع العناكب الذئبية تحظى بنفس الحجم، وبالتالي ليست جميعها تعيش لفترة طويلة. ووفقًا لذلك، تؤثر التغيرات في الحجم على فعالية المقبض وقوته.

وذكر  الفريق البحثي في المجلة الدولية “أدفانسد ساينس” التي تُعنى بعلوم المواد والعلوم الطبية والحياتية والفيزيائية والهندسية: “قد يلعب مفهوم تحويل الكائنات الحية الميتة إلى روبوتات دورًا بارزًا في تصنيع مقابض أكثر استدامة للحد من تراكم الفضلات والمخلفات الناتجة عن التكنولوجيا. ومن جهة أخرى، سيواصل الفريق البحث عن كائنات حية أخرى ذات أنظمة حركية هيدروليكية ودراستها في المجال البحثي الجديد.