في يوم “حرب النجوم” يمكنكم زيارة أماكن المخلوقات الغريبة
الواقعة على مقربة منكم

يحتفل معجبو سلسلة حرب النجوم في 4 مايو بـ “يوم حرب النجوم”، وقد تم اختيار هذا اليوم بشكل خاص بطريقة التلاعب بالكلمات ما بين “ماي ذا فورث بي ويذ يو” والعبارة الشائعة في السلسلة وهي “ماي ذا فورس بي ويذ يو”.

فإذا رغبت بالاحتفال بيوم النجوم، عليك أن ترتدي كفرسان جيدي أبطال السلسلة وتشرب الحليب الأزرق وتبدأ بمشاهدة سلسلة الأفلام والبرامج التلفزيونية. وإن كنت في دولة الإمارات، يمكنك زيارة بعض المواقع التي تم عرضها في مشاهد سلسلة حرب النجوم للعام 2015، وتحديدّا في الحلقة السابعة المعنونة بـ “صحوة القوة”، وقم بدمج القليل من العلوم الجيولوجية مع الخيال العلمي الخاص بك.

جسدت منطقة الظفرة، الواقعة في الجزء الغربي لإمارة أبوظبي، الكوكب الصحراوي “جاكو” الذي تقطن فيه المخلوقات الغريبة. ويعتبر كوكب جاكو الحقيقي، المعروف باسم الربع الخالي، أكبر كتلة رملية في العالم، حيث تبلغ مساحتها 583,000 كيلو متر، أي ما يقارب حجم فرنسا وتحظى بكميات كبيرة من الرمال بالقدر الذي تمتلكه الصحراء الكبرى. إضافة لذلك، تصل صحراء الربع الخالي إلى أجزاء من عُمان والسعودية واليمن.

وكما هو الحال مع بطل الفيلم “ري”، يمكنك التزلج على الكثبان الرملية الضخمة، لكن يجب أن تعلم بأنك تحتاج إلى سيارة رباعية الدفع وخبرة في مجال التنقل والتعامل مع الصحراء.

ووفقًا لمرصد الأرض التابع لوكالة ناسا، يمكن أن تأتي الرمال من عدة مصادر، فقد تنتقل الرمال الحمراء في الجزء الجنوبي عبر الأودية والجداول المائية التي تتشكل خلال الفصول الماطرة. وقد تتراكم بعض الرمال الأخرى بارتفاع مستويات البحر وانخفاضها، الأمر الذي يكشف عن وجود الحبوب الزراعية في منطقة الخليج العربي والتي تحملها الرياح إلى الصحراء.

وقام طاقم العمل بتصوير الكثبان الأحفورية في منطقة الوثبة التي تقع على مشارف مدينة أبوظبي.

تشكلت هذه الكثبان، التي يصل عمرها إلى 4 ملايين عام، خلال الفترة الجليدية عندما كانت مستويات المياه أعلى من معدلاتها الحالية وهطول الأمطار أكثر غزارة، حيث ساهم تغلغل كربونات الكالسيوم في المياه في الكثبان الرملية وتآكل الرمال على مدى آلاف السنين في تشكيل المشاهد الأثرية التي حازت على انتباه مستكشفي مواقع التصوير.

يمكن للأشخاص الزائرين رؤية تلك المناظر الأثرية في محمية تقع في منطقة صناعية على مقربة من عاصمة دولة الإمارات، حيث تساهم الإضاءات المرتفعة الملونة على تعزيز الأشكال الملتوية خلال الليل، وتساهم عربات القهوة الموجودة هناك في بيع المشروبات والمأكولات التي تتيح لك التمتع بأطيب المذاقات.

وتحدث مخرج حلقة “صحوة القوة”، جيه جيه أبرامز، عن سعادته بتصوير الحلقة في دولة الإمارات.

وقال: “يعتبر التصوير في أبوظبي متميزًا للغاية، فحرب النجوم هي قصة غربية وخيالية والتصوير في أبوظبي كان له أثر خاص”.

من المختبرات إلى الموائد.. صناعة اللحوم تأخذ حصتها من العلوم

يسبب إقبال سكان العالم العالم اليوم على أكل اللحوم العديد من المشكلات الأخلاقية والبيئية. لذلك، لجأ العلماء إلى البحث عن الحلول الممكنة والتي تمثلت باللحوم المزروعة في المختبرات.

خلال مؤتمر صحفي في العام 2013، تناول مارك بروست، المهندس في الطب الحيوي في جامعة ماستريخت في هولندا أول شطيرة برغر قام بتصنيعها مختبريًا بكلفة لما يقارب 330,000 دولار أمريكي. وقد ساهمت صناعة الغذاء خلال السنوات العشر الماضية بالعمل على التسويق التجاري لمنتجات اللحوم المزروعة في المختبر وإدراجها ضمن قوائم الطعام في المطاعم بأسعار تناسب مرتادي المطاعم، فيما ذكرت مجلة “نيتشر” أنه سيتم تطبيق ذلك في الولايات المتحدة نهاية العام 2023.

وفي وقت سابق، وافقت وزارة الزراعة في الولايات المتحدة مؤخرًا على بيع المستهلكين منتجات الدجاج المزروع في المختبر لشركتين هما، شركة “أبسايد فودز” و”غود ميت”، حيث تعتبر الولايات المتحدة ثاني دولة تسمح ببيع اللحوم المزروعة مختبريًا، فيما قامت شركة “غود ميت” منذ سنتين ببيع منتجاتها في سنغافورة، ويتوقع الخبراء أن تشهد هذه الصناعة ازدهارًا ملحوظًا.

ووفقًا لتقديرات شركة “بزنس واير”، سيشهد سوق اللحوم المزروعة في المختبر زيادة بمعدل نمو سنوي مركب يساوي 24.1% ما بين العامين 2025 و2035 ليكون في متناول 1.99 مليار مستهلك. إضافة لذلك، تسعى أكثر من 70 شركة حول العالم إلى زراعة اللحوم في المختبرات.

لكن، هل تعتبر اللحوم المصنوعة بهذه الطريقة لحومًا فعلية؟


تتم زراعة هذه اللحوم في المختبر باستخدام خلايا حيوانية توضع في أحواض المفاعلات الحيوية، والتي تشبه الخزانات، حيث تقوم بدورها بتوفير العناصر الغذائية اللازمة للتكاثر. ويتم بعد ذلك تغيير الوسط المحفز لنمو الخلايا الحيوانية سواء كان سائلًا أو صلبًا، لتتمكن الخلايا بعدها من التطور إلى المكونات الرئيسة للحم. وفي هذا الإطار، يمكن القول أن هذه الصناعة تتضمن زراعة الخلايا للحصول على اللحم وليس تربية الحيوانات للحصول عليه.

وقد يشهد التغيير في صناعة الغذاء ترحيبًا من قبل بعض الأفراد لأسباب وجيهة.

وحسب مؤشر “أور وورلد إن داتا”، يُقدر مجموع الحيوانات التي يتم ذبحها سنويًا للحصول على اللحوم 80 مليار حيوان، حيث ذكرت تقارير صادرة عن وزارة الزراعة الأمريكية أنه تم في العام 2020 قتل مليار حيوان في كل ساعة بهدف الحصول على اللحوم في الولايات المتحدة وحدها.

من جهة أخرى، تساهم صناعة تربية المواشي في إطلاق ما يصل إلى 16.5% من غازات الاحتباس الحراري، وتتمثل تلك الغازات بغاز الميثان الذي يعتبر أكثر تأثيرًا من ثاني أكسيد الكربون بـ 25 ضعفًا وغاز أكسيد النيتروز الذي يؤثر في البيئة بمقدار 300 ضعف الأثر الكربوني. وتنتج هذه الغازات عن الأنشطة المتعلقة بإدارة تربية المواشي ومن وظائف الجهاز الهضمي في الحيوانات، حيث تعتبر نيوزيلندا أول دولة اقترحت فرض ضرائب على مربي الأبقار من المزارعين بسبب تجشؤ الأبقار المسبب لغازات الاحتباس الحراري.

توجد العديد من العوامل التي تؤيد زراعة اللحوم في المختبرات، منها الحد من أثر انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري ومساحات اليابسة التي تشغلها صناعة تربية الماشية، حيث تشغل زراعة الأبقار وحدها نسبة 60% من مساحة الأراضي الزراعية على مستوى العالم والتي تشمل مناطق الرعي والمساحات المستخدمة في زراعة الأعلاف.

وقال الخبير بدراسات المستقبل، جيمي متزل، خلال منتدى دبي للمستقبل 2022: “لا يمكن أن يواصل قطاع الزراعة مسيره بخطاه الراهنة، فإذا استمرت هذه الصناعة على الوتيرة ذاتها فإننا سنحتاج إلى مزيد من الأراضي الصالحة للزراعة بنسبة 70%. ليس لدينا الآن مساحات زراعية كافية، حيث أصبحت الأراضي الصالحة للزراعة غير صالحة بسبب تغير المناخ”.


وعلى الرغم من الدور الهام للحوم المصنوعة مختبريًا، إلا أنه هذه الصناعة تشهد مجموعة من التحديات.

يجب الأخذ بالاعتبار كمية الطاقة اللازمة لإنتاج اللحم المزروع بالمختبر، حيث ذكر مقال في مجلة “نيتشر” أن عملية زراعة اللحوم في المختبر تتطلب 60% طاقة لإنتاج كيلوغرام واحد، مقارنة بالطريقة التقليدية لإنتاج لحوم الأبقار، كما يمكن لمصادر الطاقة المتجددة الحد من كمية الطاقة اللازمة. ووفقًا لمجلة نيتشر” فقد يكون حجم الآثار الكربونية لعمليات زراعة اللحوم في المختبر أقل منها في حال إنتاجه بالطريقة التقليدية”.

إضافة لذلك، تعتبر تكلفة إنتاج اللحوم بهذه الطريقة مرتفعة بشكل ملحوظ بالنسبة للمستهلك، وعلى الرغم من أنها لا تصل لأن تكون مئات الآلاف من الدولارات كما كانت عليه في العام 2013، إلا أن تكلفة شطيرة واحدة من البرغر بـ 10 دولارات أمريكية يعتبر مرتفعًا مقارنة بشطائر البرغر التي تقدمها مطاعم ماكدونالدز على سبيل المثال، حيث يتوقع أن تنخفض الأسعار نتيجة قيام الباحثين بالبحث عن طرق بديلة لإنتاج اللحوم من خلال زراعتها في المختبر والتي أصبحت تنتشر في الأسواق بشكل أكبر.

وعلى صعيد آخر، قد لا يتقبل بعض المستهلكين من أفراد المجتمع فكرة تناول شيء مصنوع في المختبر، حيث تفيد الدراسة التي نشرتها مجلة “ساينس دايركت” في العام 2019، بإمكانية تأثر نظرة المستهلكين تجاه اللحوم المزروعة في المختبر بطريقة وصف علمية التصنيع وآلية التسويق لها. وذكر مقال نُشر في صحيفة “ذي غارديان” في العام 2023 أن أحد شركات إنتاج اللحوم المزروعة في المختبر المعتمدة من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية ستبدأ ببيعها في المحلات التجارية بحلول العام 2028.

وتشكل نسبة مستهلكي المنتجات الحلال 25% من السوق العالمي، فهل يمكن اعتماد هذه اللحوم كمنتجات حلال أم أنه سيتم تجاهل جزء كبير من المستهلكين في السوق؟

يشير الموقع الإلكتروني “غود ميتس” إلى أهمية اعتماد هذا النوع من اللحوم كمنتج حلال واعتبار ذلك أولوية، حيث ذكر الموقع “نسعى في الوقت الحالي إلى البحث عن إمكانية إجراء اعتماد يدل على أن اللحوم المزروعة المختبر حلال وسنتعاون عن كثب مع الجهات الدينية للتباحث حول الطريقة الجديدة في إنتاج اللحوم مختبريًا دون الحاجة لذبح الحيوانات”.

يذكر أنه وفي العام 2023 شكلت دولة الإمارات جزءًا من تمويل شركة تجارية ناشئة تهدف إلى إنتاج اللحوم في المختبر، حيث بلغ مجموع تمويل الشركة الناشئة 105 مليون دولار أمريكي.

كن مواطنًا عالمًا في شهر أبريل

قد يخطر على بالنا في بعض الأحيان أن العلوم هي مجال يقتصر على الباحثين الذين يعتبرونها عملهم الرئيس في الحياة، لكن هناك فرصة للأشخاص العاديين أيضًا أن ينضموا لهذا المجال لا سيما في شهر أبريل الذي يصادف الشهر العالمي للمواطنين العلماء.

يمكن القول أن المواطنين العلماء تعني تمامًا ما تبدو عليه، فهي فرصة لأفراد المجتمع للانخراط في مجال العلوم في أي مستوى يختارونه سواء كان مراقبة الطيور  أو رصد الحالة الجوية أو قياس نسبة السطوع في السماء ليلًا، كما تعتبر مصدرًا يغطي العديد من المجالات العلمية.

يعد تطبيق “ساهم” مثالًا واحدًا  على مبادرة المواطنين العلماء التي تم إطلاقها في فبراير، حيث يتيح التطبيق للمشاركين بتسجيل البيانات المتعلق بالمواد البلاستيكية المهملة ذات الاستخدام الواحد وتحميلها لتنتقل بعد ذلك بشكل مباشر  إلى هيئة البيئة في أبوظبي بهدف تعزيز دور الباحثين والخبراء وصناع السياسات في وضع التشريعات والأنظمة مستقبلًا.

ويعرف الشهر العالمي للمواطنين العلماء  أنه تعاون بين كل من جامعة أريزونا في الولايات  المتحدة ومؤسسة سيستارتر ومكتبة الطب. وقد بدأت سيستارتر، التي أسسها دارلين كافالير من جامعة ولاية أريزونا، بإطلاق شهر المواطنين العلماء في العام 2016.

وتسعى مبادرة علوم المواطنة إلى تشجيع السكان في جميع أنحاء العالم وتحفيزهم على المشاركة في عملية الارتقاء بالعلوم من خلال ما تتضمنه المبادرة من مجموعة البرامج والفعاليات التي ينظمها المشرفون والباحثون لدعوة الأفراد من مختلف مجالات الحياة إلى المشاركة في البحوث العلمية في مجتمعاتهم وعلى نطاق عالمي.

مصدر الصورة:  Unsplash

قال فريق من الباحثين في الورقة البحثية التي نشرها في المجلة العلمية سبرينغر لينك في العام 2021: “تتفاوت طبيعة المشاركة في المشروع من شخص لملايين الأشخاص، حيث يشارك الأفراد في تطوير الأسئلة البحثية والفرضيات وجمع البيانات وتحليلها ووضع النتائج ونشر البيانات”. ومن ناحية ثانية، تعتبر  مبادرة المواطنين العلماء في غاية الأهمية لتحقيق التطور العلمي لأنه يمكّن من جمع البيانات على نطاق جماعي لا يمكن جمعها من قبل عالم بحثي واحد بمفرده.

يُذكر أن سيستارتر هي مؤسسة تساهم في تعيين المواطنين العلماء وتدريبهم ورفدهم بالمعدات والأدوات اللازمة عالميًا، وتحظى المؤسسة حاليًا بأكثر من 3000 مشروع فعال للمواطنين العلماء وأكثر من 100,000 مشارك يديرون البحوث ويتطلعون إلى المشاركة في مختلف المشاريع.

التكنولوجيا التي صُممت خلال الجائحة تهدف إلى تحقيق السلامة في العالم بعد فترة كوفيد-19

تحولت كمامة الوجه التي تم تطويرها خلال فترة الجائحة للحد من التوتر والقلق إلى أداة رقمية تواصل مهمتها الأساسية في بيئة ما بعد الكمامات.

طور الفريق الفائز في مبادرة نساء مؤثرات 2022 في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية كمامة يُطلق عليها اسم “تنفَّس” التي ترصد مستويات التوتر والقلق لدى مرتدي الكمامة، كما تعتمد على تكنولوجيا الألعاب لتوفير التوصيات الخاصة بتمارين التنفس، وبالتالي الحد من مظاهر القلق والتوتر.

وصمم الفريق البحثي، الذي ضم آنا ماريا بابا وصوفيا دياس وليونتيوس هادجيليونتياديس من جامعة خليفة وساهيكا إينال من جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، هذا الابتكار خلال ذروة الجائحة ويقومون في الوقت الحالي بالتعديل على التكنولوجيا لتوفير الراحة للأشخاص الذين يعانون من القلق والتوتر.

الجيل القادم من الكمامات

اضطرت جائحة كورونا الناس إلى ارتداء الكمامات في جميع أنحاء العالم بشكلٍ يومي، بهدف الحد من انتشار العدوى. أما الآن فقد يساهم نوع جديد من الكمامات في تشخيص المرض نفسه.

وفي هذا الإطار، يقول مهندسون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجامعة هارفارد أنه بإمكان نموذجهم التجريبي الجديد أن يعطي نتيجة اختبار الكوفيد في غضون 90 دقيقة. تبدأ الكمامة بالعمل عندما يتنفس مرتديها بشكل طبيعي، حيث تتجمع القطرات الناتجة عن الزفير والسعال على حشوتها، ثم يضغط مرتديها على زر لتفعيل الاختبار يتم بعدها إطلاق القليل من الماء الذي يتدفق عبر الحشوة ويعيد ترطيب الخلايا المجففة بالتجميد والتي تتفاعل بدورها مع وجود علامات فيروس كورونا.

وبعد حوالي 90 دقيقة، يشير خط ملون إلى ما إذا كانت النتيجة إيجابية أم سلبية. وقد استخدم الفريق كمامة “إن 95” الاعتيادية في هذه العملية ونُشرت النتائج في مجلة “نيتشر بيوتكنولوجي”

تم تطوير هذه التقنية سابقًا للكشف عن فيروسات أخرى مثل الإيبولا.
ويمتلك فريقا معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجامعة هارفارد المزيد من الخطط فيما يخص هذه التكنولوجيا، فقد قال جيمس كولينز، الباحث في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا لمجلة “إم آي تي نيوز” التي تنقل أخبار معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: “لقد أثبتنا أنه بإمكاننا تجفيف مجموعة واسعة من مستشعرات الأحياء التركيبية بالتجميد للكشف عن الأحماض النووية الفيروسية أو البكتيرية، بالإضافة إلى المواد الكيميائية السامة، بما في ذلك السموم العصبية. لدينا تصور بأنه من الممكن أن توفر هذه المنصة الجيل القادم للمستشعرات الحيوية القابلة للارتداء، لخط الاستجابة الأول وموظفي الرعاية الصحية والعسكريين.”

في هذه الأثناء، كان الباحثون في جامعة خليفة يعملون على “نافا ماسك”، وهي كمامة مستدامة وصديقة للبيئة مصنوعة من بوليمر حيوي يمكن تحويله إلى سماد ودمجه مرة أخرى في النظام البيئي.
يقول شادي حسن، مدير مركز جامعة خليفة للأغشية وتكنولوجيا المياه المتقدمة في حديثه مع المجلة: “لا تكتفي كمامة “نافا ماسك” بمعالجة القضية الملحة المتعلقة بمخلفات الكمامات فحسب، بل تسلط الضوء أيضًا على أهمية استخدام الموارد المتجددة وتقليل التأثير البيئي”.

وقالت آنا ماريا لمجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا: “نهدف في النهاية إلى خدمة الأفراد”. وتعتبر آنا ماريا واحدة من الفائزين بجائزة “مبتكرون دون 35” التي نظمتها مجلة إم آي تي تكنولوجي ريفيو.

وتتمثل آلية عمل التكنولوجيا، والتي طورها الفريق للحصول على التطبيق في مرحلته الأولية، بإصدار نفس بسيط في الهاتف ليصل في النهاية إلى المستشعرات الحيوية التي يرتديها المستخدم.

ويبدأ المستخدمون بالتنفس داخل مكبرات الصوت في الهواتف الذكية، والتي تقوم بدورها بالتقاط معدلات النفس وتقوم المستشعرات التي يرتديها المستخدم بقراءة ردات فعله البيولوجية تجاه التوتر. وبعد أن يتم تحليل البيانات، يُصدر التطبيق ألعاب تنفس خاصة بكل مستخدم للتخفيف من معدل ضربات القلب والتوتر لدى المستخدم.

وأكد الفريق على أن التنفس بالشكل الصحيح هو مهارة ينبغي على الأفراد تعلمها وقارنوها ببناء قدرة التحمل عند الشخص الرياضي. وقالت صوفيا: “يعتبر التنفس لمدة سبع ثوان عملية ليست سهلة”. واجه الفريق مجموعة من التحديات خلال العمل على العديد من أجهزة الهواتف الذكية من مختلف العلامات التجارية، كما يطمح الفريق إلى طرح هذا المنتج في الأسواق قريبًا.

وقال الدكتور ليونتيوس لمجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا: “نسعى إلى المزيد من مراحل التطوير في الأيام القادمة، آملين تحويل هذه الفكرة إلى منتج خلال عام واحد. وسيتحقق ذلك من خلال تكثيف الجهود البحثية التي نحن بصددها في الوقت الحالي والدعم المقدم من جامعة خليفة والشركاء الممولين”.

وأضاف: “يكمن هدفنا الأكبر في جعل التنفس أداة نستفيد منها في تحرير عقولنا من الإجهاد لنعيش حياة بلا توتر”.

شهد العالم في السنة الأولى من الجائحة ارتفاعًا في معدلات التوتر والاكتئاب بنسبة 25%،وذلك وفقًا لتقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية، حيث كان الانتشار كبيرًا وملحوظًا لدرجة أنه حث نسبة 90% من الدول التي شملتها الدراسة إدراج الدعم للصحة العقلية والنفسية الاجتماعية ضمن خطط الاستجابة لكوفيد-19.

راقب الحيوانات

إذا كان هناك دروس نتعلمها من جائحة فيروس كوفيد-19، فهي الحاجة إلى مراقبة الأمراض الناشئة.

طرحت الدكتورة مارغريت تشان، المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية في عام 2009 السؤال التالي: “تساهم مراقبة الأمراض الناشئة في تحقيق الأمن العالمي، لكن السؤال الذي يطرح نفسه، ماذا لو تعرضت مراقبة الأمراض الناشئة والقدرات المختبرية للخطر، هل كان بإمكان الجهات الصحية التعامل مع”سارس” أو اكتشاف ظهور فيروس جائح في الوقت المناسب لتحذير العالم والحد من انتشاره؟”.

الإجابة باتت واضحة الآن.

يعد تتبع الأمراض ذات المصدر الحيواني ومسببات الأمراض التي تنتقل من الحيوانات إلى البشر أمراً بالغ الأهمية في مجال الكشف عن ظهور المرض في أقرب وقت ممكن. وستواصل الأمراض ذات المصدر الحيواني ظهورها وسيكون من المستحيل تتبع كل شيء ومنع تفشي الأمراض، لكن يمكن لوجود نظام عالمي لمراقبة الأمراض حيوانية المنشأ أن يقلل من فرص ظهورها وانتشارها عالميًا.

السؤال الذي يطرح نفسه، ماذا لو تعرضت مراقبة الأمراض الناشئة والقدرات المختبرية للخطر، هل كان بإمكان الجهات الصحية التعامل مع”سارس” أو اكتشاف ظهور فيروس جائح في الوقت المناسب لتحذير العالم والحد من انتشاره؟

مارغريت تشان

نجد أن معظم مسببات الأمراض الجديدة هي حيوانية المنشأ ويعتبر ظهورها المتزايد نتاجًا لممارسات استخدام الأراضي وإنتاج الغذاء والضغط السكاني. ويعتبر سارس كوف-2 مثالًا على فيروس حيواني المنشأ كان ظهوره مرجحاً، وفقاً لما قالته اللجنة المستقلة للتأهب للجوائح، حيث يقول الخبراء أيضًا أنه أصبح تفشي الأمراض حيوانية المنشأ يتكرر بشكل كبير، مما يزيد من الحاجة إلى اكتشاف تلك الأمراض بشكل أفضل وإلى التأهب بشكل أكثر فعالية.

ويعتبر من الأفضل الكشف عن المرض حيواني المصدر في أسرع وقت ممكن، حيث تتطلب مصادر البيانات إلى التمييز بين نمط المرض الطبيعي والنمط غير الطبيعي، علماً بأنه يمكن الحصول على البيانات من ملاك الحيوانات والأطباء البيطريين وأفراد المجتمع ومقدمي الرعاية الصحية وغيرهم، ويمكن أن تتراوح البيانات ما بين الملاحظات العشوائية إلى العينات البيولوجية.

وعندما يتم جمع البيانات، يجب تحليلها وتقديمها لصانعي القرار لتفسير المعلومات وتحقيق الاستفادة الصحيحة منها.

وعلى صعيد آخر، ساهم تطور تكنولوجيا المعلومات في إحراز التقدم والحصول على طرق جديدة لجمع ونقل المعلومات الوبائية والسريرية والديموغرافية، الأمر الذي أدى إلى تحسن كبير في إدارة البيانات وبرمجيات القرارات وأنظمة تحليل المعلومات وعرضها وتفسيرها والاستفادة من المعلومات.

إضافة لذلك،أتاح الوصول الواسع إلى الإنترنت أيضاً عملية نشر المعلومات في الوقت المناسب. وهذا ما حدث بالفعل حين تمت مشاركة المعلومات حول تفشي المرض بشكل مباشر في المواقع الإلكترونية المتخصصة وشبكات التواصل الاجتماعي والقنوات غير الرسمية الأخرى خلال الأيام الأولى من الجائحة. الجدير بالذكر أن الشبكة العالمية للإنذار بالأمراض المتفشية والاستجابة لها التابعة لمنظمة الصحة العالمية تعتمد على بيانات المواقع الإلكترونية للمراقبة اليومية.

ويتم الحكم على أنظمة مراقبة الأمراض وفقًا للعديد من العوامل التي تشمل توقيتها وبساطتها ومرونتها وموثوقيتها وحساسيتها. وفي تقرير صدر عام 2009، لم تتمكن لجنة المجلس القومي للبحوث في الولايات المتحدة، والمعنية بتحقيق قدرة عالمية مستدامة لمراقبة الأمراض الناشئة من الحيوان والاستجابة لها، من تحديد “مثال واحد لنظام فعال ومتكامل لمراقبة الأمراض حيوانية المنشأ في مجال الصحة البشرية وصحة الحيوان”.

لم يكن هناك نظام عالمي فعال ومتكامل لمراقبة الأمراض الحيوانية المنشأ والاستجابة لها في عام 2009، لكن بعد جائحة كورونا، يجب أن يكون بناء هذا النظام على رأس أولوياتنا.

يذكر أن مراقبة الحيوانات قد تساهم في الوقاية من المخاطر.

تعد مراقبة الخفافيش، التي يتوقع أنها المصدر الأساسي لفيروس كوفيد-19 وصولًا إلى الإنسان عبر كلاب الراكون، العامل الأهم لتجنب الكوارث المقبلة. وصرحت إيمّا تيلينغ من جامعة كوليدج دبلن لصحيفة ذي غارديان: “تتمتع الخفافيش بقدرة على تعليمنا الكثير من الدروس حول طريقة مواجهة الأمراض”.