التكنولوجيا في خدمة الحيوانات

في دولة الإمارات، يُقَدَّر عدد الحيوانات الضالة بما يتراوح بين 110,000 و150,000، حيث تخضع إلى حد كبير للسيطرة والرعاية من خلال برامج (الاصطياد والتعقيم والإرجاع)، ولكنها تحتاج للطعام بعد رعايتها وإعادتها إلى بيئاتها. ويمكن الآن تلبية هذا الاحتياج بفضل برنامج جديد لإطعام الحيوانات يعتمد على الذكاء الاصطناعي في دبي.

وأطلقت بلدية دبي برنامجًا تجريبيًا يتضمن 12 محطة لإطعام الحيوانات باستخدام الذكاء الاصطناعي في مواقع استراتيجية بدبي، منها 10 محطات داخل متنزهات عامة، بينما تقع المحطتان الأخريان داخل مجتمعين سكنيين تابعين لدبي القابضة.
زُوِّدَت هذه المحطات بأجهزة استشعار تكشف الحيوان عند اقترابه منها، كي تقدم له المحطات حصصًا كافية من الطعام والماء.

ونقلت وكالات الأنباء المحلية عن الدكتورة نسيم محمد رفيع، المدير التنفيذي بالإنابة لمؤسسة البيئة والصحة والسلامة في بلدية دبي، قولها: “تجمع هذه المبادرة الاسترشادية بين التكنولوجيا المتطورة والممارسات البشرية للسيطرة على الحيوانات الشاردة وحماية الصحة العامة ودعم التوازن البيئي”.

ترصد هذه المحطات، والتي تُسمى “محطات إحسان”، عمليات الإطعام واكتشاف الحيوانات الضالة وتجميع البيانات، وذلك لتنظيم الإطعام وجعله أقل عشوائية. تعني كلمة “إحسان” بالعربية أداء الأعمال الصالحة بأقصى درجات الإخلاص وتعكس التزام دولة الإمارات برفاهية الحيوانات وبالاستدامة.

توفر بلدية دبي هذه المحطات الجديدة التي تُزَوِّد الحيوانات بالطعام والماء، كما توفر أيضًا “نوافير الرحمة” المُخَصَّصَة لسقيا الطيور والحيوانات البرية.

تُوَزَّع النوافير الــ 50 بالتساوي بين المناطق الصحراوية/ الريفية لخدمة الحيوانات البرية، وكذلك في المواقع الحضرية لخدمة الطيور المحلية وتتميز بجودتها العالية وتعمل بالطاقة الشمسية وتتكون من مواد مستدامة للعناية بالحيوانات على المدى الطويل واستُخدِمَت ممارسات مستدامة في إنشائها.

باتت رعاية الحيوانات في دولة الإمارات مثار تركيز حثيث من جانب مؤسسات رعاية الحيوان خلال السنوات الأخيرة. ولا تقتصر أهمية محطات توفير الطعام والماء للحيوانات على تزويدها بالرعاية الغذائية الحيوية فحسب، بل وإنما تجمع أيضًا بيانات هامة تُدمَج في برنامج (الاصطياد والتعقيم والإرجاع)، مما يتيح لمسؤوليها تتبع ورصد الحيوانات الشاردة ومنحها الرعاية الصحية التي تحتاجها، وهو ما يُسهِم في نهاية الأمر في حماية الصحة العامة.

مواضيع ذات صلة: قطط أكثر صحة تعني مجتمعات أكثر سلامة

حل مشكلة التلوث النيتروجيني على الكوكب

يشهد النظام النيتروجيني في كوكب الأرض حالة إفراط منذ الثورة الصناعية، وذلك بفضل الأسمدة والوقود الأُحفوري والزراعة، ما يعني مزيدًا من التلوث البيئي والنُّظُم البيئية المُنهَكَة وزيادة الانبعاثات الغازية الضارة الناجمة عن الاحتباس الحراري.

ويعمل العلماء جادين لمكافحة تداعيات هذا الإفراط، ويبدو أن النظائر الكيميائية الضئيلة قد تساعدهم.

ويشبه عمل النظائر في هذا الشأن شفرات تعرف صغيرة يستخدمها العلماء لتَتَبُّع مصدر كل النيتروجين ومآله، إذ يعمل كل نظير كبصمة إصبع تساعد الباحثين في تحديد أي مصادر التلوث الناتجة من السيارات والمصانع أو الغابات أو التربة.

وتوضح الدراسة الحديثة المنشورة في مجلة “نيتروجين سايكلينغ” المتخصصة في النيتروجين أن الغابات تنشط في تعديل النيتروجين القادم إليها بدلًا من تركه يسقط فيها.

وتُبَيِّن الدراسة أيضًا أن النباتات قد تستخدم النترات على نحو يفوق ما نعتقد وأن معالجة النيتروجين قد تستهلك قدرًا كبيرًا من طاقة النباتات.

ويهدف العلماء بالربط بين النماذج المناخية وتَتَبُّع النظائر إلى التنبؤ على نحوٍ أفضل بكيفية تأثير التلوث النيتروجيني في عالمنا الذي يعاني الاحتباس الحراري وكيف يمكن كبح جماح ذلك في نهاية الأمر.

مواضيع ذات صلة: إعادة زراعة الغابات منجم للذهب

اطبع محرك السيارة ومغنطه وانطلق

يُصَنَّع المحرك الكهربائي عادةً داخل مصنع مليء بالفولاذ المختوم والأسلاك النحاسية، لكن باحثي معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أنتجوا مؤخرًا محركهم الخطي الخاص بهم والذي يتميز برخص ثمنه ويعمل بكامل طاقته وتم إنتاجه باستخدام طابعة ثلاثية الأبعاد.

يرجع الفضل في هذه النتيجة إلى تعليم الطابعة حِيَل جديدة.

استخدم أفراد الفريق منظومة تجارية للتشكيل يمكنها معالجة كافة أنواع المواد، بما في ذلك الخيوط البلاستيكية والحبيبات المغناطيسية وحبر الفضة الموصل، وأنتجوا جميع الأجزاء الهيكلية كالملفات المطبوعة والقطع المغناطيسية الدائمة والزنبرك المرن واللب المغناطيسي اللَّيِّن.

لم يتبقَّ بعد ذلك سوى مغنطة القطع المغناطيسية المطبوعة.

استطاع المحرك الخطي المطبوع أن يتحرك إلى الخلف والأمام حتى مسافة 318 ميكرومتر بتردد 41,6 هيرتزـ وولَّدَت اللُفافات المغناطيسية (الملفات) الناتجة مجالًا مغناطيسيًا تصل قوته إلى 2,03 ملي تسلا وبلغت قوة القطع المغناطيسية الدائمة 71 ملي تسلا.

تُعَد هذه الأرقام ضئيلة، ولكن يكفي أنها أثبتت سلامة الفكرة.

تعتمد المحركات الأخرى المطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد على قطع مغناطيسية وملفات نحاسية يمكن شراؤها من المتاجر، ولكن هذه اللوازم الميكانيكية طُبعت داخليًا وعلى نفس المنصة.

لن تُستخدم هذه التقنية لتشغيل السيارات في المستقبل القريب، إلا أن آثارها على المدى البعيد قد تكون بالغة الأهمية، إذ يمكن أن نشهد يومًا ما المحركات المطبوعة وغيرها من الأنظمة الكهروميكانيكية وهي تُطبع بالكامل في مواقع تشغيلها، وهو ما يمكنه بالتبعية أن يقلل التكاليف والاعتماد على سلاسل التوريد العالمية المعقدة في مجالات كالروبوتات والتصنيع في الفضاء.

مواضيع ذات صلة: نموذج رئة مصغرة مصنوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد تعزز بحوث الأمرا

تَغَيُّر مفاجئ في المعززات الحيوية

تُستَخَدَم السُّكيراء البولارديَّة غالبًا لعلاج مشاكل الهضم، وهي تعمل جيدًا على الجلوكوز داخل المختبر، شأنها شأن غالبية أنواع الخميرة، ولكن العلماء اكتشفوا أنها تغير طريقة عملها بمجرد دخولها إلى أمعائك.

واكتشفت دراسة حديثة منشورة في مجلة “بي إم سي جينوميكس” المتخصصة في علم الجينوم أنه بمجرد أن يضع أفراد الفريق البحثي هذه الخميرة في أجسام فئران خالية من الجراثيم يم ينتظرون أسبوعًا لتحديد أي الجينات التي ستشهد تغييرا، فإن الوجبة المفضلة للخميرة لن تكون السكر كما هو متوقع، وإنما الأحماض الدهنية (الدهون) والأحماض الأمينية (وحدات بناء البروتينات).

وقللت هذه الخميرة أيضًا من وتيرة الأنشطة المستهلكة للطاقة وأطلقت نُظُم للبقاء على قيد الحياة برغم الضغط، فيما يبدو أشبه بالانتقال من وضع الخبيز إلى وضع النجاة.

يتزايد عدد المعززات الحيوية المُصَمَّمَة لتزويد الجسم بالأدوية وتوضح نتائج هذه الدراسة أن العمل داخل المختبر لا يجري دومًا على نفس النحو الذي يجري به العمل داخل الأمعاء.

يتعين علينا فهم كيفية سلوك الجيل التالي من المعززات الحيوية المُصَمَّمَة في العالم الفعلي لقياس تأثيرها.

مواضيع ذات صلة: الطريق إلى الأمعاء

تاريخ يمكنك التجول فيه والتحاور معه

ساعد الذكاء الاصطناعي في تطوير لعبة فيديو تتيح لمستخدميها التجول في الماضي، حيث يمكن للتكنولوجيا أن تغير آلية تَعَلُّم الطلبة في المستقبل.

ساهم الذكاء الاصطناعي، رغم عدم امتلاك الخبراء لأي دراية بتطوير الألعاب، في تمكينهم من من إنشاء نموذج تجريبي يتيح للمستخدمين استكشاف نصب حجري من العصر الحجري الحديث في الدنمارك، سواء في الماضي أو في الحاضر.

تتمثل فكرة هذه التجربة في إعداد درس تاريخي تفاعلي، حيث تم تجسيدها على يد علماء آثار استخدموا الذكاء الاصطناعي وأدوات الألعاب البسيطة، مما يوضح أن إنشاء ألعاب ثلاثية الأبعاد تفاعلية في مواقع أثرية حقيقية لا يتطلب خبرة متخصصة.

يكتشف اللاعبون المشهد في هذا السيناريو ويتحدثون بحرية مع شخصيتين مدعومتين بالذكاء الاصطناعي، حيث تمثل إحداهما عالمًا أثريًا معاصرًا يشرح الحقائق العلمية الخاصة بالموقع، بينما تمثل الأخرى إمرأة من العصر الحجري تطرح على مستخدم اللعبة وجهة نظر روحانية وتجربة حية بشأن الحياة في العصور القديمة. ولا يتضمن الحديث أي أجوبة حاضرة أو نصوص جاهزة، وإنما فقط مناقشات طبيعية تدور بسلاسة.


يمكن الآن إجراء المحادثة الشفهية باستخدام برامج مجانية مثل (أنريل إنجن) و(ريالتي كابتشر) و(كونفاي)”.

فريق البحث، جامعة كوبنهاغن


يمكن للاعبين التعلّم من خلال فضولهم الشخصي، بدلًا من حفظ التواريخ والحقائق، حيث يمكنهم طرح أسئلة حول سبب بناء النصب وحياة الناس في ذلك الوقت ومعتقداتهم، وسيقوم الذكاء الاصطناعي بتقديم إجابات في الزمن الفعلي. ولأنه لا توجد نصوص جاهزة، تختلف كل محادثة عن الأخرى، مما يجعل كل تجربة لعب فريدة وشخصية، ويشجّع على الاستكشاف النشط بدلًا من التعلم السلبي.

وأظهر مستخدمو الألعاب اهتمامًا قويًا أثناء كل اختبار، خاصة داخل المتاحف والفصول. ويرى الباحثون إمكانية واضحة لتعليم أكثر تفاعلية يعتمد على الاستفسار، إلا إنهم يؤكدون أيضًا على أهمية الضمانات الأخلاقية.

ومن أبرز مزايا هذا الأسلوب أنه منخفض التكلفة ويسهل الوصول إليه، حيث يعتمد بشكل أساسي على برامج مجانية وأجهزة حاسوب عادية.

وذكر الباحثون من جامعة كوبنهاغن في تقريرهم: “يمكن الآن إجراء المحادثة الشفهية باستخدام برامج مجانية مثل (أنريل إنجن) و(ريالتي كابتشر) و(كونفاي)”. لذا، يمكن لعلماء الآثار والمعلمين تطوير محادثاتهم الدقيقة والتفاعلية الخاصة من دون الاعتماد على مطورين تجاريين مرتفعي الأجور.

ونشرت “الجمعية الأثرية الأميركية” الورقة البحثية التي تشرح هذه التجربة وجاء فيها: “يمكن لأمناء المتاحف والمعلمين والباحثين أيضًا الاستفادة من هذه الفرصة للمزيد من الانخراط في تحديد مساحة النشر الجديدة هذه لضمان توافر المحتوى الترفيهي لكنه أيضًا مستند إلى حقائق (والمصنف بوضوح على هذا النحو) على نطاق واسع إلى جانب عمليات إعادة البناء التخيلية البحتة.

وتشير هذه الخطوة إلى أن تَعَلُّم التاريخ في المستقبل قد يعني التجوال بداخله واكتشاف الماضي بنفسك، وإن كان لا يزال ذلك مبكرًا.

مواضيع ذات صلة: مدارس من نوع آخر