توفير سلمون طازج بأعلى جودة

وفقًا لموقع “إس فيد“، يُعتبر السلمون الأطلسي واحدًا من أصناف السمك الأكثر استهلاكًا على مستوى العالم. وفي حين يُعرف سمك السلمون بنكهته ومحتواه الغني من الأوميغا 3، إلا أنه يتمتع بفترة صلاحية قصيرة. وغالبًا ما يعني الحفاظ على المأكولات البحرية استخدام الكبريتات، وهي إضافات لا يستطيع بعض الناس تحمّلها ويفضل الكثيرون تجنبها.

لكن وجد الباحثون مؤخّرًا طريقة أفضل لتمديد فترة صلاحية السمك.

اختبرت دراسة حديثة ثلاثة أحماض طبيعية متوسطة الحلقات، وهي أحماض الأزيلايك والسكسينيك والغلوتاريك، وكشفت عن حقيقة مفادها أنه يمكن الحفاظ على سمك السلمون طازجًا لمدة أسبوعين تقريبًا دون استخدام الكبريتات، حيث استُخدِمت هذه الأحماض كطلاء صالح للأكل على كل من شرائح السلمون والسلمون المفروم، ثم تم تبريدها لمدة 12 يومًا وكانت النتيجة نموًا أقل للبكتيريا وملمسًا ولونًا أفضل وفسادًا أقل.

يعد حمض الأزيليك المرشح الأول كأفضل مقاتل للبكتيريا، وعلى الرغم من أن هذه الأحماض لم تؤدّ دورًا كبيرًا في محاربة الأكسدة، إلا أنها أسهمت في تقليل المنتجات الثانوية الضارة والحفاظ على الجودة الشاملة.

يقودنا ذلك إلى أن هذه الأحماض الطبيعية قد تصبح بديلًا أكثر أمانًا ونظافة للمواد الحافظة التقليدية، ما يوفر أسماكًا طازجة ومخاوف صحية أقل للمستهلكين.

يوصي الفريق بإجراء المزيد من الاختبارات لتحسين الصيغة، لكن يبدو مستقبل المأكولات البحرية الطازجة الخالية من الكبريتات واعدًا.

نُشرت الدراسة في المجلة العلمية “فود كواليتي آند سيفتي“، المعنيّة بجودة الأغذية وسلامتها.

إقرأ المزيد حول هذا الموضوع: شفافية الصيد

السرطان والتخلص من الوزن

يبدو أن هناك معلومات جديدة كل يوم عن دور عقاقير فقدان الوزن في محاربة أمراض أخرى تتجاوز السمنة، وهو ما ينطبق على أدوية هرمون ببتيد الشبيه بالغلوكاجون-1 “جي إل بي 1” الذي يواصل تحقيق تقدمه في مكافحة الأمراض، بدءًا من الإدمان وحتى الأمراض الالتهابية، حيث تواصل أدوية هذا الهرمون إظهار فعاليتها في علاج العديد من الأمراض المختلفة حتى وصلت مرض السرطان المعروف بخطورته.

أفادت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة بأن 13 نوعًا من أنواع السرطان مقترنة بالسمنة لدى البالغين، حيث يُصَنَّف البالغ الذي يصل مؤشر كتلة جسمه إلى 30 أو أكثر على أنه شخص سمين. ويعني ذلك أن حوالي شخصين من كل خمسة بالغين في الولايات المتحدة يعانون السمنة. وتقدر أحدث الدراسات العالمية في هذا الشأن، والمنشورة في مجلة “ذا لانسيت” في عام 2022، عدد المصابين بالسمنة في العالم بنحو 1 مليار نسمة.

أظهرت بيانات المعهد الوطني للصحة في الولايات المتحدة، في عام 2019، حالات ارتباط السمنة بأمراض السرطان، حيث ارتبطت السمنة بنسبة 34.9% من حالات سرطان الكبد وبنسبة 53.1% من حالات سرطان بطانة الرحم و37.1% من حالات سرطان المرارة و37.8% من حالات سرطان المريء الغُدي.


ينبغي تقييم أدوية “جي إل بي -1 راس” للتحكم في هذه الحالات المصاحبة خلال فترة علاج السرطان وللاستفادة منها كوسيلة وقاية ثانوية تؤخر عودة المرض
الفريق البحثي الذي أجرى الدراسة المنشورة في مجلة “جاما”.


يؤدي فقدان الوزن، بشكل منطقي، إلى انخفاض النسب الواردة في هذه الإحصائيات، وهو ما تؤكده البحوث الحديثة.

كانت العلاقة المباشرة بين السمنة والسرطان تعتبر علاقة صعبة الفهم، حيث يمكن أن يفقد شخص ما وزنه ولا يصاب بالسرطان، بينما قد يفقد شخص آخر وزنه ويصاب بالسرطان. لذلك، كانت الدراسات في هذا الشأن تعتمد دائمًا على الملاحظات. ولكن في الفترة الأخيرة، ومع زيادة عدد المرضى الذين يستخدمون ما نطلق عليه اليوم أدوية إنقاص الوزن، ظهرت أرقامٌ مهمة لا يمكن تجاهلها.

ووفقًا لدراسة نُشرت في مجلة “جاما” في عام 2024، استخدم الباحثون أرقام دراسة أجريت في عام 2019 وقارنوا البيانات التاريخية مع أرقام السرطانات الحالية المرتبطة بالسمنة، وهو ما أظهر ارتباطًا قويًا بين استخدام هذه الأدوية (وفقدان الوزن الناتج عنها) وخطر الإصابة بالسرطان المقترن بالسمنة.

اعتمدت الدراسة على بيانات لأكثر من 1 مليون مريض بالسكري من النوع الثاني وجميعهم مقيمين في الولايات المتحدة، وأظهرت نتائج بياناتها انخفاضًا في خطر الإصابة بـ 10 أنواع من أصل 13 نوعًا من السرطان المرتبط بالسمنة لدى الأشخاص الذين تم وصف أدوية “جي إل بي -1 راس” مقارنة بمن تم وصف “الإنسولين” أو “الميتفورمن” لهم.

الصورة: Shutterstock

يشير هذا الارتباط إلى إمكانية استخدام هذه الأدوية كوسيلة وقائية. ويوضح الباحثون كذلك أنه نظرًا إلى أن السكري من النوع الثاني وزيادة الوزن يؤثران بشكل سلبي على المرضى أثناء علاج السرطان، ينبغي تقييم أدوية “جي إل بي -1 راس” للتحكم في هذه الحالات المصاحبة خلال فترة علاج السرطان وللاستفادة منها كوسيلة وقاية ثانوية تؤخر عودة السرطان”.

ويقول لويس جي. آرون، مدير مركز التحكم الشامل في الوزن بكلية “ويل كورنيل” للطب في نيويورك، في تصريحات صحفية لمجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا أن الكمية الضئيلة المطروحة في الأسواق حاليًا من هذه الأدوية ليست إلا مجرد البداية فقط.

ويعمل لويس وفريقه على بحث الأدوية الأخرى التي تتيح للمرضى خسارة المزيد من الوزن من خلال استهداف المزيد من هرموناتهم .

لا تزال هذه الأدوية بحاجة إلى بعض الوقت قبل طرحها في الأسواق وبحسب تقديرات فريق لويس، يمكن طرح أحد الأدوية الجديدة، وهو محاكي هرمون “جي إل بي 1” يؤخذ عن طريق الفم من شركة “إيلي ليلي” للأدوية، إضافة لدوائَين آخرين، في الأسواق في نهاية عام 2026. ويقول لويس في ختام تصريحاته للمجلة أن أدوية أخرى عديدة تخضع حاليًا للتجارب السريرية ستتوافر في الأسواق أيضًا في عام 2027.

إقرأ المزيد حول هذا الموضوع: خبير في السمنة يقدم معلومات دقيقة وشاملة حول دواء سيماغلوتايد

تشخيص التوحّد أصبح في متناول اليد

يُعاني ما يقرب من 75 مليون شخص في العالم من التوحد، وهو اضطراب نمو عصبي معقد يؤثر على الأفراد عبر نطاق واسع من الشدة والأعراض.

تُسجَّل الأعراض بناءً على درجاتٍ تتراوح بين 15 و60، مع تصنيف الدرجات التي تقل عن 30 كمنخفضة، والتي تتراوح بين 30 و36.5 كمعتدلة، في حين تشير الدرجات التي تقع بين 37 و60 إلى التوحد الشديد.

يرى الخبراء بأن التدخل المبكّر ضروريّ لمساعدة كل فرد على تحقيق إمكاناته الكاملة، بغض النظر عن تصنيفه في الطيف.

استخدم باحثون من جامعة يورك في تورنتو وجامعة حيفا تعلّم الآلة لتقديم تشخيصات مبكّرة لاضطراب طيف التوحد لضمان التدخل في الوقت المناسب.

اعتمد الباحثون على تعلّم الآلة للكشف عن اضطراب التوحد بدقة بلغت 95%، من خلال تحليل ميزات حركية، تمثّلت في مهمة إمساك طبيعية تعتمد على علامات لتتبع اصبعين فقط، دلّت على سلامة التحكم الحركي. وقد أُجريت هذه التحليلات باستخدام بيانات حركات الوصول للإمساك من مجموعتين، شملت إحداها أفرادًا مصابين بالتوحد وشملت الأخرى غير مصابين به.

تدعم هذه النتائج وجهات النظر الجديدة والتي تقول بأن تغيّر الحركة قد يكشف عن أنواع فرعية من التوحد ويمكن أن يعزز استراتيجيات الكشف أو التدخل المبكّرين.

ونُشرت الدراسة في المجلة العلمية “أوتِزم ريسيرتش“، التي تنشر البحوث المعنيّة بالتوحد.

إقرأ المزيد حول هذا الموضوع: تحسين مستوى التعليم بتكنولوجيات التعلّم

أداةٌ دقيقة بقوة دماغية كبيرة

طوّر العلماء إبرة أيونية نانوية فائقة الصغر، وهي أداة بالغة الدقة تنقل أيونات البوتاسيوم أو الصوديوم النقية مباشرة إلى خلايا الدماغ الفردية مثل الخلايا العصبية والخلايا النجمية، حيث تقرّبنا هذه العملية من التحكم بخلايا الدماغ بشكل لطيف دون استخدام الأدوية أو الصدمات الكهربائية.

تُعدّ هذه الخطوة مهمة لأنها ستمكّننا فهم كيفية سلوك هذه الخلايا من كشف سر وظائف المخ، ويمنح هذا الجهاز الباحثين طريقة لمحاكاة الكيمياء الطبيعية للدماغ بأقصى قدر من الدقة، دون سكب سائلٍ أو تفجير تيارات عالية أو التسبب في آثار جانبية.

يُعتبر طرف الإبرة الأيونية النانوية أصغر من خلية الدم الحمراء وتعمل عن طريق تحرير الأيونات من خلال غشاء خاص، وتستهدف منطقة واحدة فقط في كل مرة.

وقد نجحت الإبرة النانوية في الفحوصات المخبرية التي أُجريت على أجزاء من دماغ الفأر، في تنشيط الخلية ومحاكاة حالات تشبه النوبات، مع الحفاظ على السيطرة الكاملة وتجنب الأضرار الجانبية.

تهدف التجارب إلى الدراسة الفورية للدماغ باستخدام أدوات أنظف وأدق وأكثر أمانًا، فقد يتمكّن العلم يومًا ما من استخدام هذه التقنية في علاجات الدماغ التي لا تعتمد على الأدوية.

نُشرت النتائج، التي يُتوقّع أن تسهم في إحداث تغيير جري في مجالي علم الأعصاب أو علاج الصحة النفسية، في المجلة العلمية “سمول“، المعنيّة بعلوم وتكنولوجيا النانو.

إقرأ المزيد حول هذا الموضوع: الطريق إلى الأمعاء

قضية مهمة

لا شك أن تغير المناخ يؤثر على الأرض، ولكن كيف ستؤثر هذه التغييرات علينا وعلى جيراننا القريبين والبعيدين؟ في هذا الصدد، قمنا بطرح السؤال التالي على بعض الخبراء وهو: ما هي الآثار المتوقعة لارتفاع درجات الحرارة على مجتمع الإنسان؟

يضع ارتفاعُ مستوى مياه المحيطات حياةَ الناس والاقتصادات، في خطر

— إليزابيث فيليبس

يمكننا أن نلاحظ التأثير السلبي لارتفاع منسوب مياه البحر على الأنظمة البيئية والمجتمعات الساحلية في يومنا هذا، الأمر الذي يؤدي إلى مجموعة من التحديات غير المسبوقة.

على مدى القرن الماضي، ارتفعت مستويات سطح البحر في جميع أنحاء العالم بمقدار 23 سم، وهذا العدد يتزايد سنويًا، حيث أظهرت البحوث المنشورة في شهر فبراير عام 2022 أن ارتفاع مستوى سطح البحر يتسارع ويُتوقع أن يرتفع بمقدار 30 سم بحلول عام 2050.

يتم التحكم في مستوى سطح البحر من خلال درجة حرارة الماء (التمدد الحراري) وذوبان القمم الجليدية والأنهار الجليدية، حيث أصبحت المحيطات والغلاف الجوي أكثر دفئًا.

كما أصبحت المحيطات أدفء بحوالي 0.1 درجة مئوية في القرن الماضي. قد لا يبدو هذا تغيرًا كبيرًا ولكن نتج عن توسع المحيطات وارتفاع درجة حرارتها، نصف مستوى ارتفاع مستوى سطح البحر في القرن الماضي، ويمكن أن يعزى النصف الآخر إلى ذوبان القمم الجليدية والأنهار الجليدية.

إليزابيث فيليبس

إليزابيث فيليبس: مستشارة بيئية في شركة (جي إتش دي جلوبال)، تمتلك خبرة صناعية في كندا وخبرة استشارية في جنوب إفريقيا وتحمل شهادة بكالوريوس العلوم من جامعة كالغاري.

تغطي المحيطات في العالم حوالي ثلاثة أرباع سطح الأرض، ويعيش حوالي 40% من سكان العالم على بعد 100 كيلومتر من السواحل، الأمر الذي يُعرّض مدنًا مكتظة بالسكان مثل شنغهاي وجاكرتا وهانوي لخطر الفيضانات حتى من ارتفاع طفيف في مستويات سطح البحر، فقد يتم تشريد السكان الأكثر قابلية للتعرض للمخاطر بشكل مؤقت أو دائم إذا كانت الفيضانات قوية.

يؤدي ارتفاع مستويات سطح البحر إلى تآكل السواحل، ما يؤدي إلى فقدان الأراضي وبيئات عيش النباتات والحيوانات والبشر، كما يتسبب تآكل السواحل في حدوث خسائر في البنية التحتية التي تشمل المنازل والطرق والأراضي الزراعية والموانئ والمطارات ومحطات الطاقة أو على الأقل جعلها أكثر عرضة للتلف.

إضافة لذلك، تعاني بعض الشواطئ الأكثر زيارة في العالم من تآكل السواحل، ويحدث ذلك بشكل أسرع عندما تضرب العواصف المشحونة الشواطئ بشكل متكرر وتلقي بحمولتها على الساحل وقد شهدنا على مدى السنوات الأخيرة زيادة تكرار العواصف وشدتها خلال الأعاصير والعواصف الاستوائية، ما أدى إلى حدوث فيضانات أكثر حدة في هذه المناطق الساحلية.

ستلوث المياه المالحة مصادر المياه العذبة والمياه التي نشربها بالتزامن مع ارتفاع مستويات سطح البحر، كما سيصبح قيام المزارع بعمله أصعب، وسيتعرض كل من النباتات والحيوانات إلى الخطر وسيكون لهذا الأمر تأثير اقتصادي كبير على المناطق الساحلية.

من ناحية أخرى، تشهد نسبة كبيرة من الكائنات الحية التي تعيش في المحيطات انخفاضًا ملحوظًا في عددها بسبب التلوث وارتفاع درجة حرارة البحار، كما تعاني النظم البيئية الساحلية مثل الشعاب المرجانية وأشجار المانغروف هنا في أبوظبي من خطر الفيضانات التي تؤدي إلى انهيار مواطن تلك الكائنات.

تُعتبر العواقب الاقتصادية والآثار العالمية كبيرة، وقد يعاني اقتصاد المناطق الساحلية، لا سيما تلك التي تعتمد على السياحة والثروات السمكية، من حدوث خسائر في البنية التحتية وانخفاض الموارد الطبيعية.

كما يمكن أن يكون للنازحين والخلل الاقتصادي آثار عالمية  كالتأثير على التجارة وسلاسل الإمدادات الغذائية والعلاقات الدولية.

يتطلب التصدي للآثار متعددة الجوانب لارتفاع منسوب مياه البحر استجابة عالمية شاملة.  ويعد التطوير المستدام للسواحل وتدابير التكيف والجهود المبذولة للتخفيف من آثار تغير المناخ، أمرًا ضروريًا في مجال تعزيز المجتمعات الساحلية بشكل خاص وكوكب الأرض بشكل عام.


هكذا يواجه القطاع الزراعي التحديات الجديدة
— طارق قابيل

يترتب على ارتفاع درجات الحرارة عدد من الآثار المتوقعة على المجتمعات البشرية، ولكن أحد أكثرها أهمية بالنسبة لدولة الإمارات ودول عربية أخرى هو تأثيرها على الأمن الغذائي.

تتعرض الأنظمة الزراعية في بعض الدول العربية ذات المناخات الجافة وشبه الجافة إلى اختلالات في العديد من الطرق.

التغيرات في أنماط هطول الأمطار: يمكن أن يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى تغيير أنماط هطول الأمطار، وقد يؤدي ذلك في بعض المناطق إلى حالات جفاف أكثر تكرارًا وشدة، ما يؤثر سلبًا على مستويات رطوبة التربة ونمو المحاصيل. ومن جهة أخرى، يمكن أن يتسبب هطول الأمطار الغزيرة في تآكل التربة وتشبّعها بالمياه، الأمر الذي يؤثر بشكل أكبر على الإنتاجية الزراعية.

طارق قابيل

د. طارق قابيل هو أستاذ مساعد في التكنولوجيا الحيوية النباتية وعلم النبات وعلم الأحياء الدقيقة في جامعة القاهرة.

الجفاف: يمكن أن تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى تفاقم ظروف الجفاف عن طريق زيادة معدلات التبخر وتقليل نسبة رطوبة التربة وتفاقم أزمة شح المياه، كما يمكن أن يؤدي الجفاف إلى انخفاض إنتاجية كل من المحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية وزيادة المنافسة على الموارد المائية  ويمكن أن تؤدي هذه الاضطرابات في الإنتاج الزراعي إلى نقص الغذاء وزيادة الأسعار وعدم الاستقرار الاقتصادي، إضافة لما لآثار محتملة تتمثل في حدوث اضطراب اجتماعي.

زيادة نشاط الآفات الزراعية: تزداد نسبة نمو كلّ من الحشرات والفطريات والآفات الأخرى مع ارتفاع درجات الحرارة، ما يؤدي إلى زيادة نسبة إصابة المحاصيل وتلفها ويمكن أن يؤدي ذلك إلى خفض إنتاجية المحاصيل الزراعية والحاجة إلى استخدام المزيد من المبيدات الحشرية التي قد يكون لها عواقب بيئية وصحية.

تتفاوت آثار ارتفاع درجات الحرارة على الأمن الغذائي في جميع أنحاء دولة الإمارات والدول العربية الأخرى نتيجة الاختلافات في المناخ والجغرافيا والممارسات الزراعية

حيث تشكل ندرة المياه تحديًا كبيرًا بالفعل في المناطق القاحلة مثل شبه الجزيرة العربية، ويمكن أن يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى تفاقم هذه المشكلة، كما تواجه المناطق الساحلية مخاطر إضافية بسبب احتمال ارتفاع مستوى سطح البحر وتسرب المياه المالحة إلى الأراضي الزراعية

لكن توجد هناك مجموعة من الحلول الممكنة: والتي تشمل:

  • تحسين ممارسات إدارة المياه ويشمل ذلك زيادة كفاءة استخدام المياه وتحلية المياه وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي.
  • تشجيع الممارسات الزراعية المستدامة مثل الزراعة الدقيقة والزراعة العضوية وزراعة الغابات  لتعزيز القدرة على التكيف مع تغير المناخ.
  • الاستثمار في البحث والتطوير لتطوير أصناف المحاصيل المقاوِمة للجفاف والحرارة والمناسبة للمناخ المحلي.
  • تعزيز البنية التحتية الزراعية التي تشمل شبكات الري ومرافق التخزين وشبكات النقل  للحد من الخسائر التي تلي الحصاد وتحسين إمكانية الوصول إلى الأسواق.

وقد ساهمت في الوقت الراهن آثار ارتفاع درجات الحرارة في الأمن الغذائي في ظهور مناقشات سياسية متواصلة في دولة الإمارات والدول العربية الأخرى

حيث تدور هذه المناقشات حول قضايا مثل تحقيق التوازن بين التنمية الزراعية والاستدامة البيئية وتعزيز تدابير التكيف مع تغير المناخ والتخفيف من آثاره وتشجيع التعاون الدولي وتبادل المعارف لمواجهة التحديات المشتركة ودمج المعارف التقليدية والممارسات المحلية مع التكنولوجيات والابتكارات الحديثة.

يُعتبر فهم الاختلافات الإقليمية واستكشاف الحلول المحتملة والمشاركة في المناقشات السياسية الجارية أمرًا هامًا للتخفيف من الآثار الضارة لتغير المناخ.

ويمكن لدولة الإمارات والدول العربية الأخرى تعزيز قدرتها على التكيف وضمان الأمن الغذائي لسكانها في مواجهة ارتفاع درجات الحرارة من خلال اتّباع الممارسات المستدامة والاستثمار في البحث والتطوير وتعزيز التعاون الدولي.


هناك تكلفة بشرية للاحتباس الحراري
— مريم سعد

على امتداد تاريخ الكرة الأرضية، نجت المخلوقات القادرة على التكيف مع التحولات البيئية فقط، ويمثل هذا المبدأ تحديًا صعبًا في الوقت الذي نواجه فيه التهديد المتصاعد للاحتباس الحراري.

حيث يتوجب علينا مواجهة الآثار العديدة لاستمرار ارتفاع درجة حرارة الكوكب على صحة الإنسان.

بذل العلماء جهودًا كبيرة لدراسة هذه التعقيدات وكشفوا عن مجموعة من المخاطر الصحية المحتملة التي تشمل الأمراض المرتبطة بالحرارة وسوء نوعية المياه والهواء وارتفاع معدلات الأمراض المنقولة بالجراثيم والحشرات والمخاطر التي تهدد سلامة الأغذية والتغذية.

مريم سعد

.مريم سعد حاصلة على شهادة الماجستير في الكيمياء الحيوية من جامعة الإسكندرية في مصر

جددت الأطراف المشاركة في مؤتمر الأطراف 27 التزامها بالحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية إلى 1.5 درجة حرارة مئوية ضمن الإجراءات المتعلقة بالمناخ العالمي، حيث قام تقرير اللجنة الدولية الحكومية المعنية بتغير المناخ بتقييم آثار زيادة 1.5 – 2 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية بالإضافة إلى العواقب المحتملة

ويتمثل أحد المخاطر المباشرة في زيادة الأمراض والأمراض المرتبطة بالحرارة، لا سيما السكان الأكثر قابلية للتأثر بالمخاطر مثل كبار السن والحوامل والأطفال وسكان المناطق الحضرية.

تصدر أمراض القلب والأوعية الدموية قائمة أسباب الوفيات المرتبطة بموجات الحريليها الجفاف وارتفاع ضغط الدم ومشاكل الجهاز التنفسي والأوعية الدموية الدماغية. وتشير تقديرات مخيفة إلى أنه قد ينتج عن زيادة بمقدار 2 درجة مئوية، موجات حر تشبه تلك التي ضربت باكستان عام 2015.

ويوجد تهديد آخر يتمثل في تسارع وتيرة الإصابة بالأمراض المحمولة بواسطة النواقل، لا سيما في المناطق الاستوائية مثل إفريقيا، حيث يمكن أن يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة أعداد البعوض، ما يزيد من خطر الإصابة بالملاريا وحمى الضنك وغيرها من الأمراض المنقولة.

قد يتسبب ارتفاع درجات الحرارة أيضًا في حدوث تغيرات في وقت ظهور حبوب اللقاح في فترة إزهار النباتات المسببة للحساسية، ويمكن أن يؤدي التعرض المستمر لها إلى تفاقم استجابات الحساسية لدى الأفراد الذي يُعانون منها وستؤدي هذه المخاطر الصحية إلى زيادة الضغط على نظام الرعاية الصحية.

يعد اتّباع استراتيجيات التخفيف من حدة المناخ والتكيف معه أمرًا بالغ الأهمية لحماية صحة الإنسان.  ويمثل الانتقال إلى مستقبل منخفض الكربون فرصة للاستدامة والنمو الاقتصادي، حيث يساهم تحديد المخاطر واتخاذ إجراءات حاسمة لحلها في بناء مستقبل أكثر صحة وأمنًا للجميع.

إقرأ المزيد حول هذا الموضوع: طعام الغد