ما لا تعرفه عن ألوان القطط!

أفادت تقديراتالمؤسسة العالمية للحيوانات” أن عدد القطط المنزلية في العالم يبلغ 373 مليون قط، وأن 80 بالمئة من القطط ذات اللون البرتقالي ذكور. ويعرف العلماء منذ سنوات أن اللون البرتقالي في فراء القطط يقترن بالكروموسوم “إكس”، ولكنهم لا يعرفون سبب ذلك، إلا أن أعضاء فريق من الباحثين في “جامعة كيوشو” يؤكدون أن السبب يتلخص في جزء ضئيل مفقود من الحمض النووي.

تبين للفريق أن هناك جزءًا مفقود يتمثل في نص ضئيل محذوف يتكون من 5,100 حرف من الحروف المكونة للحمض النووي، والتي تتراوح أعدادها عادةً بين 2.5 إلى 2.8 مليار حرف. ولا تتجاوز نسبة هذا الجزء المفقود في خِضَم البحر الهائل لحروف الحمض النووي سوى 0.0002%، إلا أن هذه النسبة – على ضآلتها – يمكنها إحداث فارق هائل وتوجد فقط في القطط ذات الألوان البرتقالية وألوان صدفة السلحفاة ومتعددة الألوان (كاليكو).

ويحدث ذلك بسبب تأثير التغير الجيني على إنتاج الأصباغ، إذ يثبط إنتاج مادة “الميلانين” الصبغية، وهي الجينات التي عادةً تصبغ فراء القطط باللون الأسود أو البني وتزيد إنتاج صبغة “الفيوميلانين” التي بدورها تُنتِج الصبغة البرتقالية اللون.

يوجد كروموسوم واحد نشط في كل خلية، على الرغم من أن القطط الإناث تمتلك اثنين من الكروموسوم “إكس”، حيث تحصل على كروموسوم واحد من كل من الوالدين، لكن الجين المسؤول عن هذا اللون يعتمد على هذا الكروموسوم، وهو ما يؤدي إلى تداخل الألوان التي تَرِثُها، برتقالية وغير برتقالية، وبالتالي تكون قطط السلحفاة وقطط كاليكو إناثًا دائمًا تقريبًا.

إذا ورث قط ذكر اللون البرتقالي من الجين، فإن لونه يصبح برتقاليًا. ولكن تحتاج أنثى القط، ليصبح لونها برتقاليًا بالكامل، أن تَرِث ذلك الجين البرتقالي بالكامل من كلا والديها، وهو احتمال نسبة حدوثه ضئيلة جدًا، الأمر الذي يفسر سبب أن 80 بالمئة من كافة القطط برتقالية اللون ذكور.

ويضيف هذا البحث الجديد الجين “إي آر إتش جي إي بي 36” إلى قائمة الجينات التي تؤثر في ألوان الحيوانات ويحل لغزًا ظل قائمًا لفترة طويلة بشأن ألوان القطط.

نُشِرَ هذا البحث في مجلة “كارانت بيولوجي“.

إقرأ المزيد حول هذا الموضوع: الشمبانزي يُجيد تواصله مع البشر عند حاجة الفرد

فيروسات تهاجم البكتيريا

يمكن الاستفادة من العلاج بالفيروسات البكتيرية في حالات معينة كالتجارب السريرية أو في ظروف إنسانية، على الرغم من أنه لم يحصل على اعتماد من “إدارة الغذاء والدواء” الأميركية، لكن يمكن استخدامه إذا لم يكن هناك خيار آخر. وفي ظل تنامي القلق حول العالم بشأن مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية، فمن المقرر أن تستضيف العاصمة الألمانية برلين في يونيو 2025 مؤتمرًا يركز على المُضي قُدُمًا في الاستخدام الإكلينيكي للعلاج بالفيروسات البكتيرية.

يُعَد العلاج بالفيروسات البكتيرية وسيلة لعلاج الالتهابات البكتيرية باستخدام فيروسات تُعرَف بالفيروسات القاتلة للبكتيريا، والتي تهاجم أنواعًا معينة من البكتيريا وتقتلها، بينما تترك الخلايا البشرية دون أن تتعرض لها. يأخذ المريض الفيروسات القاتلة للبكتيريا في صورة حُقَن أو كريم أو أقراص، لتجد البكتيريا الضارة وتحقنها بحمضها النووي ويُنتِج ما يصل إلى 1000 فيروس جديد في كل بكتيريا ضارة.

تنفجر البكتيريا التي تم حقنها بالحمض النووي للفيروسات لتطلق مزيدًا من الفيروسات التي بدورها تهاجم المزيد من البكتيريا لتقتلها، مما يُحدث تحسينًا في الحالة المريضة.
توجد فكرة هذا النمط من العلاج منذ ما يزيد عن 100 عام، إلا إنها تكتسب الآن اهتمامًا عالميًا أكبر بسبب قدرتها على مكافحة البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية.

تهدف النسخة السنوية الثامنة من المؤتمر المقرر أن تستضيفه برلين، وهو مؤتمر استهداف العلاج بالفيروسات البكتيرية 2025، إلى تسريع الاستفادة الإكلينيكية من العلاج بالفيروسات البكتيرية من خلال التصدي لقضايا كمعرفة الجرعات والعوائق وتطور مقاومة التجاوب مع المناعة وغيرها.

إقرأ المزيد حول هذا الموضوع: السرطان قد يتمكن من الانتشار لكنه لن يتخفّى بعد اليوم

شبكات صغيرة بمزايا كبيرة

أثبتت
مقولة “قليل دائم خير من كثير منقطع” صحتها حين بدأ تحول الزراعة إلى تكنولوجيا الشبكات الكهربائية الصغيرة، والتي تعتبر محطات طاقة صغيرة النطاق تساهم في تلبية احتياجات المزارعين من الطاقة دون استخدام الوقود الأُحفوري، حيث يعتبر حجم التكنولوجيا ليس مقياسًا لفعاليتها وأن الشبكات الصغيرة يمكن أن تقدم فوائد كبيرة للقطاع الزراعي مقارنة بالشبكات الرئيسة.

تساهم قطاعات الغذاء والزراعة بحوالي 30 بالمائة من استهلاك العالم للطاقة، فيما تعتبر مسؤولة عن 22 بالمائة من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.

ويمكن أن يؤدي التوقف عن استخدام الشبكات الكهربائية الكبيرة والتحول إلى شبكات أصغر حجمًا تستمد طاقتها من مصادر آمنة على البيئة، كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى الحد من البصمة الكربونية الزراعية وتوفير التكاليف الاقتصادية والحماية ضد المخاطر السيبرانية، إضافة لتوفير مصدر دخل إضافي.

وتُعَد الشبكات الكهربائية المصغرة موَزِّعَات للطاقة تخدم مناطق جغرافية صغيرة كحرم جامعي أو مستشفى أو مزرعة، حيث يمكن لهذه الشبكات أن تعمل بصفة مستقلة أو مهجنة، ويعني ذلك أن تنفصل عن شبكة الكهرباء الرئيسة وفي نفس الوقت تواصل أداءها بنظام “الجُزر المنعزلة” عندما تقتضي الحاجة، كأن ينقطع التيار الكهربائي بسبب عاصفة أو في حالة حدوث هجوم سيبراني. فعلى سبيل المثال، يمكن لمستشفى ما أن ينفصل عن الشبكة الرئيسة، بعد وقوع هجوم سيبراني، ويواصل العمل بعد ذلك اعتمادًا على هذه الشبكات المصغرة.


تَعِد الشبكات المصغرة المجتمعات الريفية بوسيلة آمنة مناخيًا ومستدامة ومنخفضة الكُلفة

“الموقع الإلكتروني “رينيوابل إينرجي ورلد


وتتميز الشبكات الكهربائية المصغرة أيضًا، عند اتصالها بالشبكة الرئيسة، على تحقيق التوازن بين المعروض من الطاقة والطلب عليها، وذلك باستخدام تقنيات حسابية معقدة تعتمد على تحليلات البيانات في الزمن الفعلي. ويعني الاتصال مزدوج الاتجاه بين شبكة مصغرة والشبكة الرئيسة قدرة الأولى على استمداد الطاقة أو منحها وفقًا لكمية الطاقة الفائضة أو وجود نقص في كميتها. وتوفر هذه العلاقة التبادلية الاستقرار والتوازن لكلٍ من الشبكة المصغرة والشبكة الرئيسة.

ويمكن بيع الطاقة الزائدة إلى الشبكة الرئيسة في حال وجود فائض في الطاقة، وبالتالي يمكن الحصول على أموال إضافية وفقًا لأسعار التعرفة. إضافة لذلك، تمثل الشبكة المصغرة نظامًا ذاتي التحكم يستمد طاقته بشكل مستقل من مصادر الطاقة الآمنة على البيئة.

وفي هذه الحالة، يمكن أن تستمد الشبكة المصغرة الطاقة من الألواح الشمسية مثلًا، حيث تقوم بتخزينها ومن ثم تزويدها دون أي اعتماد على الشبكة الرئيسة.

وأصبح بمقدور قادة قطاع الزراعة والمزارعين وموردي الأغذية، اليوم، أن يتحولوا للشبكات المصغرة باعتبارها مصدرًا مستدامًا للطاقة أكثر موثوقية وغير مكلف اقتصاديًا وذلك للحفاظ على سير العمليات دون انقطاع.

الأكبر ليس الأفضل دائمًا

قد تكون الشبكات المصغرة أقل حجمًا من شبكات الكهرباء التقليدية لكنها تتميز عنها بأنها مصدر موثوق للطاقة خلال انقطاعات الكهرباء غير المتوقعة ويمكنها الحد من تأثير تلك الانقطاعات على مواصلة الأعمال.

تُعَد قدرة الشبكات المصغرة على الانفصال عن الشبكة الرئيسة والاستفادة من الطاقة المخزنة، ميزة هامة، لأنها تتيح لجميع العاملين في القطاعات الصناعية والتجارية، كالمزارعين وموردي الأطعمة، العمل في الأوقات التي لا يستطيعون فيها الوصول إلى الشبكة الرئيسة.

وتتسم الشبكات المصغرة أيضًا بمرونتها والقدرة على تعديل العمليات الخاصة بها وضمان استمرارية الطاقة حتى في حالات الانقطاع الشديد والمفاجئ.

يُقَدِّر تقرير الإحصائيات لعام 2023، الصادر عن مؤسسة بلنكيت ريسيرش البحثية، القيمة الإجمالية لقطاع الأغذية والزراعة على مستوى العالم بنحو 11,1 تريليون دولار، أي ما يعادل 11 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. لذلك، يعتبر أي انقطاع في شبكات الطاقة مشكلة كبيرة قد تسبب خسائر كارثية في قطاعي الغذاء والزراعة.

فعلى سبيل المثال، يحتاج مزارعو الألبان إلى الكهرباء لحلب الحيوانات ومعالجة المنتجات وتخزينها. ويعني انقطاع الكهرباء فعليًا توقف العمل وإمكانية فساد المنتجات.

وتتعرض الزراعة لضربات كبيرة في الدول التي تمر بأزمات في الطاقة.

تلجأ جنوب إفريقيا مثلًا إلى تخفيف الأحمال عن شبكتها الكهربائية الرئيسة لحمايتها. ويعني ذلك قطع التيار الكهربائي بصفة مؤقتة عندما يزداد الطلب عن مستوى قدرة الشبكة، وذلك بهدف تفادي تعطلها. ويمكن أن تستمر فترات الانقطاع حتى ثمان ساعات يوميًا.

تساهم هذه الانقطاعات، على الرغم من أنها تحمي شبكة الكهرباء الرئيسة، بإلحاق الضرر في قطاع الزراعة.

وقال كريستو فان دير ريد، الرئيس التنفيذي لمؤسسة (أغري إس إي) الزراعية بجنوب إفريقيا، في مقال كتبه بصحيفة ذا ديلي مافريك: “عانى كل قطاع في اقتصاد جنوب إفريقيا من تأثير انقطاع الكهرباء المتوالي، ولكن شهد قطاع الزراعة الجزء الأكبر من هذه المعاناة”.

ووفقًا لذلك، تبدو الشبكات المصغرة الحل الأنسب في الدول التي تشهد تعطل واسع النطاق في التيار الكهربائي.

وذكر الموقع الإلكتروني، رينيوابل إينرجي ورلد، المعني بتغطية أحدث الأخبار والاتجاهات في مجال الطاقة المتجددة: “تُعَد الشبكات المصغرة تكنولوجيا المستقبل وتتيح للمجتمعات الريفية وسيلة آمنة مناخيًا ومستدامة ومنخفضة التكلفة للاستفادة من مواردها الخاصة واستخدامها في تلبية احتياجات سكانها”.

توجد هناك مشكلة، على الرغم من أن الشبكات المصغرة توفر الأمان والتكلفة المادية مع مرور الوقت، وهي أن الانتقال للشبكات المصغرة يتطلب تمويلًا وليس الجميع يمتلك هذا النوع من التمويل.

هل يستحق الأمر؟

تتميز بعض الدول، كأستراليا، أنها أقل عُرضَة لفقدان الكهرباء مقارنة مع الدول النامية التي تعاني انقطاعات عديدة للكهرباء طوال العام، إلا أن التكلفة المتزايدة للطاقة قد تكون حافزًا كافيًا للاستثمار في إحداث تحول للطاقة.

ويعني التحول نحو الطاقة الخضراء تحقيق توفير كبير في التكاليف.

وترى تانيا تشابمان، المديرة العامة للعمليات الزراعية لدى نوترانو بروديوس جروب، والتي تُعَد واحدة من الشركات الرائدة في إنتاج الفاكهة الطازجة في أستراليا، أنه يصعب الحفاظ على الأرباح في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة والالتزام بالإرشادات الحكومية الخاصة بالاستدامة.

وقالت تانيا في مقابلة مع “إي بي سي رورال“، إحدى أقسام هيئة الإذاعة الأسترالية: “تبلغ قيمة فاتورة الكهرباء السنوية حاليًا لأحد مواقعنا حوالي 110,000 دولار وفي حال إدخال الطاقة الشمسية، ستصل التكلفة إلى 120,000 دولار وستنخفض قيمة فاتورة الكهرباء بنسبة تتراوح من 25 إلى 30 بالمئة”.

وقد يقود الدمج ما بين الشبكات المصغرة والطاقة الشمسية إلى نتائج أفضل.

ويمكن أن تؤدي التقلبات الجوية الكبيرة والشديدة، في ظل ارتفاع درجات الحرارة العالمية، إلى تأثيرات كارثية على الصناعات الكبيرة وأيضًا على البنى التحتية الضعيفة كتلك الموجودة في الدول النامية والنائية. ويمكن أن يكون الوصول إلى شبكة الكهرباء الرئيسة غير مستقر، ما من شأنه أيضًا أن يَحُد من التطور الاجتماعي الاقتصادي.

تعتبر الشبكات المصغرة أقل تكلفة من بناء شبكة رئيسة واسعة النطاق. لذلك، تستثمر دول عديدة في مجتمعاتها الريفية لأن الشبكات المصغرة أقل تكلفة في تمديدها، كما تتيح للحكومات فرصة الالتزام بالأهداف المتفق عليها في اتفاقية باريس. وتساهم الإعفاءات الضريبية أيضًا في تعويض تكاليف معدات الطاقة المتجددة.

قُدِّرَ عدد الشبكات الكهربائية المصغرة عالميًا في عام 2019 بنحو 4500 شبكة وتتوقع الأسواق نموًا كبيرًا في عدد هذه الشبكات خلال العقد المقبل نتيجة لما تطمح له الحكومات من تخفيف لحدة المخاطر المالية وتطوير المناطق الريفية.

إقرأ المزيد حول هذا الموضوع: تطوير اقتصاد الهيدروجين

فرصة ثانية لوحيد القرن الأبيض

يبلغ وزن وحيد القرن الأبيض الشمالي 3,500 طن ويُعَد ثاني أضخم حيوان بري يعيش على كوكبنا وأحد أكثر الحيوانات عُرضَة للصيد الجائر.

يتميز بقرونه المصنوعة من مادة الكيراتين النقية المستخدمة في تصنيع الأدوية التقليدية الآسيوية وكرمز للمكانة الاجتماعية في الثقافات السائدة. بقيَ على كوكبنا اثنتان فقط من هذا الكائن العملاق، وهما تحظيان بحماية دائمة في محمية “أول بيجيتا” في كينيا وكلتاهما غير قادرتين على التكاثر، إلا أن التقدم في تسلسل الجينوم قد يمنح وحيد القرن الأبيض فرصة ثانية للحياة.

تمكنت مجموعة من العلماء من إكمال خريطة كاملة لهذا النوع النادر من وحيد القرن، وهو ما يشبه إنشاء دليل التعليمات الكامل الخاص به. نُشِرَت هذه الخريطة في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية الأميركية للعلوم، وتُعَد بمثابة انجاز، إذ يمكنها أن تساعد الأنواع المُهدَّدَة بالانقراض في العودة إلى الحياة مُجدَّدًا يومًا ما باستخدام نهج علمي رائد.

ويمكن للمخطط الجيني أن يتيح للباحثين تطوير خلايا خاصة تسلك نفس سلوك الخلايا الجذعية لدى وحيد القرن، فمن الممكن أن تتحول إلى بويضات أو سائل منوي، وربما إلى أجنة.

ويتطلب الأمر مزيدًا من البحث، لأن نمو جنين وحيد القرن داخل مختبر لن يحدث بين عشية وضحاها، إلا أن الخريطة الجينية تُعَد قفزة عملاقة من ناحية إنقاذ وحيد القرن الأبيض وإنقاذ الحيوانات الأخرى المُهدَّدَة بالانقراض.

إقرأ المزيد حول هذا الموضوع: راقب الحيوانات

الإبل قادمة بقوة لتحل محل الأبقار في إنتاج الحليب

“الحليب مفيد للجسم”، هو شعار إعلاني قديم يعود إلى الثمانينات، استُخدم للتأكيد على الفوائد الصحية لحليب البقر على جسم الإنسان، ولا يزال الحليب مليئًا بالكثير من القيم الغذائية المطلوبة للحصول على صحة جيدة، ولكن في المرة القادمة التي تشعر فيها بالرغبة في شرب كوب بارد من الحليب المنعش، ننصحك باستبدال مصدر حصولك على الحليب، القادم من المراعي الخضراء، بتلك التي تتجول بين الكثبان الرملية.

وفقًا لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، يقدم الحليب 48% من كمية البروتين و9% من كمية السعرات الحرارية التي يحتاجها الطفل البالغ من العمر من 5 إلى 6 سنوات يتمتع بنشاط بدني خفيف، كما يُعتبر حليب البقر مليئًا بـ13 نوعٍ من الفيتامينات والعناصر الغذائية الأساسية مثل الكالسيوم وفيتامينات أ و د والتي تساهم في توفير نظام غذائي صحي، ولكن تأثير صناعة الألبان على البيئة والتأثير اللاحق للبيئة على مزارع الألبان، جعل المزارعين يلجؤون إلى قطاع إنتاج حليب الإبل لتلبية الطلب والوفاء بالتزاماتهم البيئية.

يبدو أن حليب الإبل يحتوي على الفوائد الصحية لحليب البقر، إضافة لميزة أخرى تتمثل في بصمة كربونية حيوانية أقل بكثير.

البيئة هي الضحية

تنتج 270 مليون بقرة الحليب، الأمر الذي يتسبب في انبعاث 2.1 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا، ما يجعل القطاع الصناعي للألبان مسؤولًا عن 30% من جميع الانبعاثات البشرية، ويُعتبر الأثر البيئي لهذه الأرقام كبيرًا، ومع توقع أن يتضاعف الطلب على منتجات الألبان ثلاث مرات بحلول عام 2050 بسبب النمو السكاني وزيادة الاستهلاك، يُتوقع أن يزداد الأمر سوءًا.

تُمثّل انبعاثات الميثان أسوأ خطر مرتبطٍ بالبقر وغيرها من الحيوانات المجترة، فهي تنتج الميثان في عملية الهضم وتطلقه إلى الغلاف الجوي من خلال عملية التجشؤ، وهو ما يمثل 20% من إجمالي الانبعاثات العالمية، والأسوأ من هذا هو أنه أقوى 20 مرة من ثاني أكسيد الكربون.

IMAGE: Unsplash

وفي الحقيقة، تساهم جميع المواشي بنصيبها الخاص من الميثان، ولكن الإبل هي الخيار الأكثر أمنًا على البيئة.

ومن الجدير بالذكر، أن الانبعاثات لا تُعتبر القضية البيئية الوحيدة المتعلقة بمزارع إنتاج الألبان، حيث يمثّل كلٌّ من استخدام الأراضي لزراعة الأعلاف والمبيدات الحشرية لتلك المحاصيل وكمية المياه اللازمة للحصول على الحليب من الأبقار إلى أرفف المحلات، تحدياتٍ أيضًا.

مياه

يبلغ متوسط كمية المياه المستخدمة لإنتاج لتر واحد من الحليب، والذي يشمل زراعة علف الماشية، 911 لترًا، ويختلف هذا من مزرعة لأخرى ولكنه يُعتبر نسبة كبيرة، وعندما تتعرض إمدادات المياه للتهديد أيضًا، يمكن أن تتزايد التكلفة بنسبة كبيرة.

يمكن أن يؤثر تلوث المياه الناتج عن سوء إدارة السماد أيضًا، على إمدادات المياه المحيطة، كما تتسبب أحواض السماد الفائضة والمتشققة أحيانًا في حدوث تسرب، وبالتالي تلوث المياه الجوفية، ويشق هذا بدوره طريقه بمرور الوقت إلى جميع أنواع المسطحات المائية التي تشمل الأنهار والمحيطات.

IMAGE: Unsplash

ومع ذلك، تتطلب الإبل كمية أقل من الماء ويمكنها أن تصمد لأسبوعين دون الحصول عليه، مقارنة بيومين فقط للبقرة، ما يثبت أن الإبل خيار أكثر مرونة بلا أدنى شك، بفضل قدرتها على تحمّل الظروف القاسية وفقدان 30% من وزن جسمها والبقاء رغم ذلك على قيد الحياة، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة العالمية وتحول الأمن الغذائي إلى مصدر قلق ملح.

يتأثر الأمن الغذائي أيضًا بمساحة الأراضي الخصبة اللازمة لتلبية الاحتياجات الغذائية للحيوانات آكلة العشب والمراعي المخصصة لرعي الماشية، وهذا لا يؤدي إلى إزالة الغابات على نطاق واسع فحسب، بل يؤدي أيضًا إلى آثار غير مباشرة لمزيد من الانبعاثات والتأثيرات على التنوع الحيوي والنظم البيئية، في حين يمكن أن تتناول الإبل أي نبات ينمو في المكان الذي تعيش فيه، كما تشير أعناقها الطويلة إلى قدرتها على الوصول إلى أعالي الأشجار وتناول وجبة خفيفة بسعادة سواءً كان مصدرها شجيرة أو عشبًا أو حتى نباتات شائكة.

يبدو أن حليب الإبل هو الفائز بجدارة، عندما يتعلق الأمر بالتغذية والاستدامة، ولكن ليس من السهل إحداث نقلة نوعية في قطاع صناعي ضخم، فقد وُجدت مزارع الألبان منذ عدة أجيال كما أنها لا تزال تتمثّل في شركات عائلية في كثير من الحالات، إضافة لذلك، لا يزال وجود مزارع الأبقار منطقيًا في الأماكن الغنية بالأراضي العشبية والطقس الأكثر اعتدالًا، ولكن عندما يصبح الأمر متعلقًا بالبقاء أكثر من كونه متعلقًا بالرأي العام، يجد الناس الحل المناسب.

الإبل تسافر إلى أمريكا

فقد كانت الأبقار جزءًا لا يتجزأ من العديد من الأنظمة الاقتصادية والغذائية والتقاليد الأفريقية على مدى التاريخ، ولكنّها تتجه الآن إلى ما يمكن أن يكون عامًا آخر من الجفاف، حيث تُعتبر منطقة القرن الأفريقي أو شبه الجزيرة الصومالية، والمناطق المحيطة بها في حالة طوارئ، فقد أدى الجفاف الذي استمر ثلاث سنوات والذي بدأ عام 2020، إلى تدمير المحاصيل وفقدان المراعي ونضوب كلٍّ من الثروة الحيوانية ومصادر المياه.

يقدم حليب الإبل الكثير من الفوائد، ولكن يكمن الحل في استقرار السوق

جيمس سالفر، أحد المعلمين المتخصصين في مجال الألبان في توسعة جامعة مينيسوتا

ففي سامبورو، المقاطعة كينية التي يبلغ عدد سكانها حوالي 310.000 نسمة، عانى الناس من سوء التغذية بعد أن نفقت معظم مواشيهم. ومن جهة أخرى، لاحظ مزارعو الماشية أن القرى المجاورة مع مزارع الإبل لم تعاني لهذه الدرجة.

وفي هذا الصدد، بدأت الحكومة قبل ثماني سنوات، برنامجًا للإبل، تُقدّم من خلاله رأسًا واحدًا من الإبل لكل شخص، وقد تم إهداء 4000 رأسًا حتى الآن، كما تشهد دول أفريقية أخرى نمو أعداد الإبل فيها.

الإبل تسافر إلى أمريكا

لا تقتصر مزارع الإبل على الدول الأفريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى، فهي تكتسب أيضًا شعبية في الولايات المتحدة.

تقدم مزرعة عائلية مساحتها 35 فدانًا في نبراسكا تسمى كاميلوت لألبان الإبل، حليب الإبل للمستهلكين الذين يعانون من حساسية الحليب أو الذين قد يُعتبرون فضوليين ومغامرين إلى حد ما، وهي واحدة من الجهتين المرخص لهما بالتزويد بحليب الإبل في البلاد، كما أنهم يأملون أن يصبح سعر لتر الحليب الذي يبلغ حاليًا 16 دولارًا أمريكيًا، في نهاية المطاف مع ازدياد الطلب، ميسور التكلفة ويسهل الوصول إليه.

وفي السياق، قال جيمس سالفر، أحد المعلمين المتخصصين في مجال الألبان في توسعة جامعة مينيسوتا: “يقدم حليب الإبل الكثير من الفوائد، ولكن يكمن الحل في استقرار السوق، حيث يحتاج المزارعون إلى ضمان الطلب، كما يجب أن يكون المستهلكون على استعداد لدفع ثمن تكلفة تربية الإبل وحليبها”.

وقد تتجاوز تجارة حليب الإبل العالمية 13 مليار دولار بحلول نهاية العقد، مقارنة بـ 1.3 مليار دولار في عام 2022.