الأعشاب البحرية تصبح ضرورة عالمية

في الماضي كانت الأعشاب البحرية تُجمع وتُحرق لصناعة مادة البوتاس المستخدمة في صناعة مسحوق البارود. ولكن اليوم تتجه أنظار العالم إلى الاستفادة من هذه الأعشاب لتعزيز جودة الحياة بدلًا من الإضرار بها.

و تشمل المواد الحيوية التي تنتج الطاقة كلًا من فول الصويا والذرة، لكن يمكن أن تمثل الأعشاب البحرية أكبر مجموعات المواد الحيوية والتي تمثل موردًا غنيًا. وأظهرت دراسات جديدة أن الطحالب العملاقة تمتلك إمكانيات هي الأحدث من نوعها في مجال الوقود الحيوي.

تمتد غابات أعشاب البحر الضخمة بكميات وفيرة على طول الساحل الغربي لأمريكا الشمالية والمحيطات الجنوبية بالقرب من أمريكا الجنوبية وجنوب أفريقيا وأستراليا ونيوزيلندا، وهي موطن لعدد كبير من الحيوانات والطيور البحرية.

يشبه هذا النوع من الطحالب المتموجة الغابات البرية، حيث تبدو كأنها أشجار تغطي قاع المحيط، وعادة ما تنمو في بيئات تسطع فيها أشعة الشمس تقع بالقرب من سطح المحيط وتكون غنية بالعناصر الغذائية.

ويُعد الطحلب الكبير “ماكروسيستيس بيريفيرا”، أحد أكبر أنواع الطحالب البحرية في العالم، حيث ينمو بسرعة وتنمو على امتداد جذعه بالكامل شفرات، كما يمكن أن تنمو أوراقه بمعدل يفوق 30 سنتيمتر في اليوم الواحد، وقد يصل طول الأوراق أحيانًا إلى ما يقرب من 53 مترًا، ما يجعل عشب البحر العملاق هو الفائز في مجال الوقود الحيوي.

| لماذا الأعشاب البحرية؟
الأمر بسيط: تنمو الطحالب الضخمة في المحيطات، حيث يتم في الوقت الحالي تخصيص 8% من الأراضي الزراعية في إنتاج محاصيل الوقود الحيوي. وتتطلب هذه المحاصيل كميات كبيرة من المياه وقد تكون غنيّة بالكربون بسبب الزراعة والتخصيب.

في المقابل، لا تتطلب أعشاب البحر الضخمة أية مساحة أرضية ولا مياهًا عذبة، كما أنها لا تتطلب المرور بأي عمليات تسميد ضارة.

إضافة لذلك، يسهم كلٌّ من انخفاض محتوى السليلوز ونقص اللجنينات، وهي مركبات طبيعية موجودة في النباتات تمنحها القوة والبنية، في تسهيل عملية معالجته.

وقودٌ من السكّر

لا تُعتبر بطاريات السكر جديدة، حيث يولّد هذا النوع من البطاريات الحيوية تيارًا كهربائيًا عن طريق أكسدة الجلوكوز. اقرأ المزيد›››

سينتج عن التمثيل الضوئي الاصطناعي أكسجين وجزيء معقد (مثل السكر)، في حين تتمثّل المواد التي يتم إدخالها إلى خلية وقود السكر لإنتاج الطاقة في الأكسجين والسكر، وسيغلق هذا المزيج النظام الدائري، حيث تطلق البطارية الحيوية للسكر ثاني أكسيد الكربون والماء، اللذان يغذّيان وحدة التمثيل الضوئي الاصطناعي.

يطرح إنشاء جهاز متكامل لتوليد الطاقة باستخدام التمثيل الضوئي الاصطناعي العديدَ من التحديات التي تشمل تحسين الأداء وتصميم الجهاز وديناميكا التفاعل والتكوين الوسيط، كما يقول أحسان الحق قرشي من جامعة خليفة، ويضيف: “يضطلع اتباع نهج متعدد التخصصات بدورٍ بالغ الأهمية في مواجهة هذه التحديات ودمج المواد المتقدمة وهندسة النماذج الأولية لإنشاء نظام فعّال وعال الكفاءة”. ‹‹‹ اقرأ أقل

توقعت مجموعة من الباحثين من الهند والمملكة العربية السعودية، من خلال ورقة بحثية نُشرت عام 2021 في المجلة العلمية المعنية بمجال الهندسة الحيوية “بايو إنجِنيرد”، وجود إمكانات هائلة للطحالب الكبيرة كمصدر مستدام للوقود الحيوي، ولكن حدد الفريق تحديات قد تواجهها مثل التغيرات الموسمية في الكيمياء الحيوية لعشب البحر الضخم وعدم القدرة على التنبؤ بحصاد ما يكفي منه للقيام بعملية معالجته.

يساهم جمع الطحالب الكبيرة من الساحل في التأثير على مجموعة واسعة من الحياة البحرية المحمية بغابات العشب البحري، حيث نقوم بحماية الحياة فوق سطح الماء، ولكن في نفس الوقت نضر بالحياة تحته. لذلك، فإن إزالة هذه الغابات الساحلية ليست حلًا ويجب علينا أن نجرب زراعة الأعشاب البحرية في المزارع الواقعة في المحيط المفتوح.

ومع ذلك، فإن هذا الأمر ليس سهلًا.

تشمل العناصر الثلاثة الضرورية لنمو أعشاب البحر أشعة الشمس ووجود شيء يثبت عليه والعناصر الغذائية الموجودة بالقرب من السواحل و ليس في المياه السطحية للمحيط المفتوح .لكن كيف سنوفر كل هذه العناصر الثلاثة للحصول على مزرعة للأعشاب البحرية في محيط عميق ومفتوح؟

 

الجواب: بناء مصعد تحت الماء توجهه غواصات مسيّرة.

 

تُعتبر زراعة عشب البحر في المحيط المفتوح فكرة ليست جديدة، حيث تكمن الفكرة الجديدة في طريقة زراعته. اقترح هوارد ويلكوكس من البحرية الأمريكية الفكرة لأول مرة في السبعينيات، ولكن تم التخلي عنها مع مفهوم الوقود الحيوي برمته عندما انخفضت أسعار النفط بعد انتهاء أزمة الطاقة في العقد الماضي.

 

ويسعى براين، ابن هوارد ويلكوكس والمؤسس المشارك لشركة مارين بايو إنِرجي الأمريكية، إلى إكمال مسيرة والده.

فقد طوّرت شركة “مارين بايو إنِرجي” طريقة لزراعة عشب البحر الضخم في مياه المحيطات المفتوحة وأقامت شراكة مع فريق من الباحثين في معهد ريجلي للدراسات البيئية التابع لجامعة جنوب كاليفورنيا.

| رفع العشب البحري إلى السطح

أُجرِي الاختبار من خلال نظام عوامات مثبتة تعمل كرافعات للعشب البحري، إلّا أن المزارع التجارية الحقيقية للعشب البحري تتضمن غواصة مسيرة متصلة بالمزرعة تقوم بسحبها للتأكد من حصول العشب البحري على كل ما يحتاجه في الوقت المناسب.

CAPTION: التبديل بين الأعماق الصورة: Abjad Design

وتهدف هذه الطريقة، المعروفة باسم “تدوير في الأعماق”، إلى السماح لأعشاب البحر بالوصول إلى ضوء الشمس السطحي خلال ساعات النهار، والحصول على العناصر الغذائية من المياه الباردة والمضطربة والعميقة في الليل، عندما ينخفض “المصعد” ليتجاوز طبقة الهبوط الحراري، أي الطبقة التي تفصل بين المياه الأكثر دفئًا والأكثر برودة، والتي تصل إلى 274 قدمًا. وجدير بالذكر، أنه يمكن أن يختلف العمق حسب الموقع.

يعتبر التأثير على البيئة أحد أهم المخاوف الأساسية التي تصاحب أي عملية استكشاف أو تجربة بحرية، إلا أن هذه المزارع تُمكّن من الوصول إلى العناصر الغذائية في أماكنها الأساسية، بدلًا من جلبها إلى السطح لتغذية المزارع، وهذا يعني عدم وجود آثار جانبية ضارة مثل انتشار الطحالب، كما أنها تغوص لتجنب السفن والتهديدات المتعلقة بالطقس وهي مصممة لحماية الحياة البحرية، حيث تُعاد العناصر الغذائية المكتسبة إلى طبقة الهبوط الحراري عبر أنبوب من السفن المسؤولة عن الحصاد.

ووجد الباحثون خلال الاختبار أن العشب البحري الذي تعرض لحركة الدوران في الأعماق نما بنسبة 5% يوميًا، بينما نمت المجموعة المرجعية بنسبة 3.5%.

وتجدر الإشارة أيضًا إلى أن العشب البحري يطلق الكربون في نهاية المطاف إلى الغلاف الجوي باعتباره مصدرًا للوقود، لكن يمثل ذلك الكربون الكمية التي امتصّها بالفعل من المحيط خلال مراحل نموه، لتسهم هذه العملية في إكمال دورة الكربون وتحقيق حياديته.

وفي هذا الصدد، تقول سيندي ويلكوكس، الرئيسة والمؤسسة المشاركة لشركة مارين بيو إنيرجي: “نتطلع إلى المستقبل، ونتوقع أن تتم تلبية احتياجات الطاقة الخالية من الكربون في جميع المجالات، وذلك من خلال مجموعة تشمل الوقود المصنوع من عشب البحر الضخم (كتلة حيوية) والرياح والطاقة الشمسية والطاقة الكهرومائية وغيرها من التكنولوجيات، بناءً على الظروف المحلية”.

 


| هل يمكن للعشب البحري أن يمد العالم بالطاقة؟

تُعتبر المركبات الكهربائية المخصصة للمسافات الطويلة محدودة، كما أن البطاريات غير دائمة وهي ثقيلة أيضًا، ما يعني انخفاض سعة تحميلها، أما الوقود السائل، فلا يزال الطلب عليه مرتفعًا. تقول سيندي في حديثها مع مجلة جامعة خليفة للتكنولوجيا: “يمكننا توفير المواد الأولية لجميع المركبات المخصصة للمسافات الطويلة في جميع أنحاء العالم، من خلال زراعة 0.5% من المحيطات”.

IMAGE: Abjad Design
الأمن الغذائي في دولة الإمارات

يُعد عشب البحر الضخم مصدرًا واعدًا للكتلة الحيوية للطاقة ومصدرًا للغذاء البشري في بعض الثقافات. اقرأ المزيد ›››

تعتقد مجموعة من الباحثين من جامعة جنوب الدنمارك اليوم أن عشب البحر الضخم الذي ينمو في المياه الساحلية لدولة الإمارات يمكن أن يساعد هذه الدولة الصحراوية على تحسين أمنها الغذائي.

وقد وجد الباحثون عام 2022 أن الأعشاب البحرية “أولفا إنتستيناليس”، تحتوي على تركيز غني من المعادن الأساسية مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم والحديد والزنك، وهو ما يجعلها مصدرًا غذائيًا جديدًا واعدًا يشبه التمر الذي يُعتبر واحدًا من الأطعمة الأساسية المزروعة محليًا في دولة الإمارات.

تشير الدراسة أيضًا إلى إمكانية إسهام الأعشاب البحرية في صنع مواد مضافة لتحسين القيمة الغذائية لبعض المواد الغذائية الأساسية المحلية مثل الأرز والخبز.
‹‹‹ اقرأ أقل

ومن جهة أخرى، لا يسهم عشب البحر الضخم في خدمة المركبات فحسب، بل يمكننا أيضًا تحويله إلى ميثان لتشغيل المولّدات الدوارة للشبكة الكهربائية في الأيام التي تكون فيها الرياح بطيئة وأشعة الشمس خفيفة.

تتميز المزارع المفتوحة لعشب البحر الضخم بقدرتها على الاستفادة من المساحات المفتوحة والواسعة للمحيطات، لتوفير المواد الأولية من الطاقة الكافية للذروة المتوقع أن يبلغها عدد سكان العالم، وفقًا لشركة “مارين بايو إنِرجي”.

ومع ذلك، لا يزال الطريق طويلًا قبل أن يتمكن العالم من الاعتماد على “رافعة عشب البحر الضخم” للحصول على الوقود المستدام. وأشارت مجموعة من الباحثين الإيرلنديين في ورقة بحثية نُشرت عام 2020 في مجلة “إنِرجيز” المعنيّة بمجالات الطاقة، إلى أن التكنولوجيا اللازمة لإنتاج وقود حيوي مجدٍ اقتصاديًا من الطحالب الكبيرة، لا تزال في مراحلها الأولى.

هل تفاجأت؟ هل كان ذلك مؤلمًا؟

كنا نعتقد أن توقّعنا للألم سيزيد من حدّته، لكن وجدت دراسة جديدة قام بها باحثون من جامعة تسوكوبا أن العكس صحيح، وأن حدة الألم تزداد إذا كان غير متوقّعًا، حيث رأى المشاركون باستخدام الواقع الافتراضي، سكّينًا تبدو كأنها تطعن ذراعهم بينما يتم تعريض نفس الموضع إلى الحرارة، وعندما اختفت السكين فجأة قبل أن تلمسهم، زادت مستويات الألم التي شعروا بها خاصةً عندما تأخر توجيه الحرارة.

تتناقض هذه النتائج مع فكرة أن الدماغ يغيّر توقّعاته بناءً على ما يشعر به، وتقول أن المفاجأة تُضخّم الألم، ما يجعل الأحاسيس غير المتوقعة أقوى، ويُتوقع أن يؤدي هذا إلى ابتكار طرق جديدة للتعامل مع الألم، تشمل علاجات الواقع الافتراضي والتقنيات الإدراكية التي تساعد في التحكم بالتوقعات.

المزيد هنا: الذكاء الاصطناعي جاهز لتشخيصك الآن

قد تبتكر الطيور الكبيرة لتحصل على الغذاء

تُعرَف بعض الطيور كالغربان والببغاءات بأنها ذكية، ويُعتقد أن الأكبر منها كطيور النعام والإيمو والريا أقل ذكاء بسبب صغر الحجم النسبي لدماغها.

تُشير دراسة جديدة نُشرت في المجلة العلمية “سايِنتِفِك ريبورتس“، المعنيّة بالعلوم الطبيعية وعلم النفس والطب والهندسة، إلى أن هذه الطيور يمكن أن تتعلم من خلال الاستكشاف والتجربة والخطأ، فقد قدّمت هذه الدراسة أول دليل على الابتكار التقني في قديمات الفك، مشيرةً إلى احتمالية أن تكون الطيور قد طوّرت قدرتها على حل المشكلات في وقتٍ أبكر مما كنا نعتقد سابقًا.

درس الباحثون قدرة هذه الطيور على حل مشكلة البحث عن الطعام باستخدام لغز دائري،وهو عجلة يجب تدويرها للحصول على الطعام. وفي حين فهم طائرا الإيمو والريّا المهمة، لم ينجح النعام في ذلك، حتى إن إحدى طيور الريا اكتشفت حلًا بديلًا عن طريق إزالة المسمار للوصول إلى الطعام. جدير بالذكر أن هذه النتائج قد فتحت آفاقًا جديدة لدراسة إدراك الطيور وكيف تُطوّر الأنواع المختلفة سلوكيات مبتكرة.

إقرأ: كوفيد-19 لم يقف عائقًا أمام محبي الطيور

بؤبؤ عينك يتغيّر مع تنفسك

يتغيّر حجم بؤبؤ عينك بصورة منهجية خلال عملية التنفس، وذلك وفقًا لدراسة جديدة من معهد كارولينسكا، حيث تعني استجابة البؤبؤ المرتبطة بالتنفس أن البؤبؤ يكون في أصغر حجمٍ له في بداية كل شهيقٍ وفي أكبر حجمٍ له أثناء الزفير.

ربط العلماء سابقًا حجم البؤبؤ بتعرّضه للضوء وتركيزه على الأجسام والحالات العاطفية أو الإدراكية وقاموا من خلال هذه الدراسة، التي نُشرت في المجلة العلمية “جورنال أوف فيزيولوجي” المعنيّة بعلم وظائف الأعضاء، ببحث الظروف المختلفة للتنفس والإضاءة وحتى المشاركين الفاقدين لحاسة الشم، وأشار توافق النتائج التي توصلوا إليها إلى أن مسارات جذع الدماغ تحفّز استجابة البؤبؤ المرتبطة بالتنفس بغض النظر عن التأثيرات الخارجية.

يمكن أن يكون لهذه النتائج آثار على التفاعل بين الإنسان والكمبيوتر والبحوث الطبية التي تستخدم غالبًا ديناميكا البؤبؤ كمؤشرات على وظيفة الدماغ، إضافةً لدورها في تعزيز فهمنا للرؤية والنشاط العصبي.

إعرف أكثر

احموا أنفسكم

بفضل المجال المغناطيسي للأرض، فإن تعرضنا للإشعاع قد لا يشكل مصدر قلق بالنسبة لنا، ولكن بالنسبة لرواد الفضاء الذين يتجاوزون الطبقة الواقية لكوكب الأرض، فإن كريم الحماية من الشمس لن يكون كافيًا.

إلّا أن الفطريات التي عُثر عليها وهي تنمو في أعقاب حادثة تشيرنوبيل، قد تكون كذلك.

يعد فطر كلادوسبوريوم سبيروسبيرمم أحد هذه الأنواع الفطرية المحبة للإشعاع، والتي توجد على الأرض في الأماكن المتطرفة مثل بقايا محطة تشيرنوبيل للطاقة النووية في أوكرانيا. في حين أن معظم النباتات تستمد الطاقة من الشمس في عملية البناء الضوئي، فإن هذا النوع من الفطريات يستمد طاقته من الإشعاع خلال عملية تسمى التصنيع الإشعاعي.

يعتقد الباحثون أن وجود كميات كبيرة من الميلانين في جدران خلايا هذه الفطريات قد يحمي الخلايا من التلف الإشعاعي، ويتم الآن استكشاف الميلانين كوسيلة تكنولوجية حيوية للحماية من الإشعاع.

بالنسبة للتطبيقات في الفضاء، يقدم الباحثون أساليب مختلفة:

تحث إيكاترينا داداتشوفا، دكتورة الصيدلة في جامعة ساسكاتشوان في كندا، رواد الفضاء على تناول المزيد من الفطر، ويفضل نيلز أفريش، مهندس البحوث في جامعة ستانفورد، زراعة طبقة سميكة من الفطريات على المركبات الفضائية وبيئات العيش المريخية أو القمرية المستقبلية. وهو ما يعتبره أمرًا ضروريًا، فمن أجل خفض التعرض للإشعاع والوصول إلى مستويات مشابهة للأرض، ستحتاج بيئة العيش على سطح المريخ إلى ما يقدر بـ “2.3 متر من الكتلة الحيوية الفطرية الميلانينية”.

تذكر: هذه الفطريات المحبة للإشعاع موجودة بالفعل في الفضاء، حيث كشفت دراسة للتلوث البيئي على متن محطة الفضاء الدولية عن وجود العديد من الأنواع الفطرية الموجودة على الأسطح وفي الهواء، بما في ذلك الفطور الرشاشية والبنيسيليوم وفطر الخميرة. وعلى الرغم من أن محطة الفضاء الدولية لا تزال تتمتع ببعض الحماية من الغلاف المغناطيسي للأرض، إلا أنها تتلقى مستويات مرتفعة من الإشعاع مقارنة بالأرض، كما يمكن لرواد الفضاء البقاء في المدار لمدة تصل إلى عام واحد فقط.

يمكن أكلها

تقول داداتشوفا في مقالتها المنشورة في مجلة الرأي الحالي في علم الأحياء المجهرية: “ظهرت الحياة على الأرض في وقت كان فيه الإشعاع الطبيعي أعلى بكثير، ولابد أن أشكال الحياة المبكرة تتمتع بمقاومة كبيرة للإشعاع، وعلى الرغم من أن مستويات الإشعاع الطبيعي الحالية أقل بكثير مما كانت عليه في الأيام الأولى على كوكب الأرض، إلا أن الحياة على الأرض لا تزال قائمة في مجال الإشعاع.”

تسلط داداتشوفا الضوء على موقع “أخدود إيفوليوشن” في إسرائيل، حيث يمثل منحدرا الأخدود اللذان يفصل بينهما 200 متر فقط من الأراضي العشبية المفتوحة، بيئات حيوية مختلفة تمامًا. ويتلقى المنحدر المواجه للجنوب إشعاعًا شمسيًا بنسبة 200-800 بالمائة أكثر من المنحدر المواجه للشمال، وهو معتدل وظلي.

كما يسكن المنحدر المواجه للجنوب العديد من أنواع الفطريات الميلانينية مثل الرشاشية السوداء، والتي تحتوي على “ثلاثة أضعاف الميلانين الموجود في الأنواع نفسها التي تسكن المنحدر المواجه للشمال

عُثر على أصباغ الميلانين في جميع الممالك البيولوجية مما يشير إلى أن هذه المركبات هي جزيئات قديمة ظهرت في وقت مبكر من مسار التطور. يدرس بحث داداتشوفا التأثيرات الواقية من الإشعاع للفطريات الميلانينية لدى المرضى الذين يخضعون للعلاج الإشعاعي لعلاج السرطان، ويشير إلى إمكانية حماية الأفراد في رحلات الفضاء الطويلة.

CAPTION: كلادوسبوريوم سبيروسبيرمم الصورة Shutterstock

وتقول داداتشوفا في حديثها عن الفئران التي غُذِّيت بالفطر الأسود فأصبحت محمية من جرعات عالية من الإشعاع الخارجي: “لا يمكن القول أنه يمكنك تناول الفطر والتمتع بالحماية إلى الأبد، غير أنك إذا واجهت تدفقًا إشعاعيًا أثناء وجود الميلانين الموجود في الفطر في جهازك الهضمي، فإن ذلك سيحميك من الجرعات العالية من الإشعاع، ولقد حصلنا مؤخرًا على الميلانين الفطري القابل للذوبان والذي يمكن إعطاؤه بعد التعرض للإشعاع للتخفيف من أضرار الإشعاع.”

أطعم فريق داداتشوفا الفئران التي تعرضت لجرعات عالية من إشعاع غاما، الألوميلانين القابل للذوبان، فوجدوا أن تأثيرات الإشعاع خفّت عندما أكلت الفئران الألوميلانين خلال 24 ساعة من التعرض للإشعاع.

تقول داداتشوفا: “بناءً على هذه النتائج، يمكن أن يكون الألوميلانين القابل للذوبان المشتق من مصدر فطري بمثابة إجراء مضاد غير مكلف ويسهل الحصول عليه وقابل للتطبيق عند التعرض العرضي للإشعاع . تُعتبر هذه خطوة مهمة في مسار هذا التحقيق فيما يخص الميلانين والإشعاع.”

زراعة الفطر

كان أفريش من جامعة ستانفورد جزءًا من فريق البحث لدراسة إمكانية زراعة فطر “كلادوسبوريوم سبيروسبيرمم” في الفضاء، حيث أرسل الفريق أطباق مختبرية محملة بالفطر إلى محطة الفضاء الدولية ووجهها بحيث تكون بعيدة عن الأرض لمقارنتها بعدد من الأطباق التي تحتوي على الفطر نفسه والتي بقيت على كوكب الأرض.

وجد الفريق أن الفطريات الموجودة على متن محطة الفضاء الدولية تتمتع بميزة النمو الميكروبي، والتي يمكن أن ترتبط بزيادة الإشعاع في الفضاء. قد يكون للكتلة الحيوية الفطرية الميلانينية خصائص الوقاية الإشعاعية، ويمكن حتى استخدامها كجهاز لتخزين الطاقة في المركبات الفضائية.

يقول أفريش: “إن حلول مشكلة التعرض للإشعاع أثناء السفر بين الكواكب مقيدة بكتلة الحمولة أكثر من أي عامل آخر في مجال السفر عبر الفضاء، فكونها كائنات حية، يمكن للفطريات الدقيقة أن تتكاثر ذاتيًا من كميات مجهرية، والتي يمكن أن تسمح بتوفير كبير في الوزن. وبالتالي، ستثبت التكنولوجيا الحيوية بأنها ثروة لا تُقدر بثمن لدعم الحياة وإدارة الموارد للمستكشفين في المهمات المستقبلية إلى القمر والمريخ وما هو أبعد من ذلك.”