الروبوتات المائية

في عالم يفتقر إلى المواد الغذائية الغنية بالعناصر الهامة، تُعَد الزراعة المائية فكرة ناجحة.

ليس الأمر جديدًا، حيث يستزرع البشر المأكولات البحرية منذ آلاف السنين. وفي السنوات الأخيرة، توسعت الزراعة المائية إلى أحواض على الأرض وبدأ المزارعون يربون فيها الأسماك والمأكولات البحرية الأخرى. وعلى الرغم من ذلك، تشغل تلك الأحواض على نحوٍ متزايد حيزًا كبيرًا من الأرض وتؤدي إلى تفاقم الصراع على المياه والموارد النادرة الأخرى.

أدى ذلك إلى تفكير المزارعين في الاستفادة من البحر الذي يتميز بالحيز الوفير والمياه والعناصر الغذائية الأخرى المجانية، إلا أن الزراعة البحرية، وهي فئة جزئية متفرعة من الزراعة المائية في البحار المفتوحة، تشكل تحديات إضافية.

تراث إماراتي

قد تساهم الروبوتات في نقل تقنيات الصيد الإماراتية التقليدية إلى المستقبل. اقرأ المزيد›››

قال الأستاذ الدكتور لاكمال سينيفيراتني أنه يمكن الاستفادة من الروبوتات، والتي يقوم بتطويرها هو وفريقه البحثي في جامعة خليفة، في مجال تنظيف وإصلاح الحظرة، وهي فخ لصيد السمك يوضع على الشاطئ في وضع عمودي، والقرقور، وهو أيضًا من معدات الصيد البحري التقليدية والمنسوجة من سعف النخيل بشكل نصف دائري. ‹‹‹ اقرأ أقل

تعتمد تربية الأحياء البحرية التقليدية على عمل يدوي كثيف لتنظيف البيئة وإصلاحها ورصد الأحوال وفحص الشبكات ورعاية النباتات والحيوانات التي يجري تربيتها كي تُطرَح للبيع في الأسواق البشرية. ويُعد هذا النوع من العمل اليدوي باهظ الكُلفة، إذ يتطلب غواصين تجاريين مُدرَّبين قادرين على تحمل ما هو فوق طاقتهم بشكل متواصل في ظل توسع عمليات الزراعة المائية. ويمكن أيضًا أن تشكل تربية الأحياء البحرية خطرًا كبيرًا على حياة أولئك الغواصين، خاصةً أن المزارع تتحرك وتنتقل إلى مياه أشد عمقًا وخطورة.

ويمكن أن تشكل تربية الأحياء البحرية أيضًا تهديدًا للبيئة وتنشر الأمراض والمضادات الحيوية والطفيليات أو تسمح للسمك المُستَزرَع بالهرب والتأثير سلبًا على أنواع الكائنات البحرية الأصلية.

وتعتقد إيليني كيلاسيدي، وهي باحثة أولى في “سينتف”، والتي تُعَد واحدة من أكبر المؤسسات البحثية المستقلة في أوروبا، يمكن أن تكون الروبوتات حلًا مشتركًا لجميع القضايا.
لكن، قد يكون وضع الروبوت في المياه المفتوحة تحديًا أكبر من وضعه على الأرض.

وتعلق إيليني أنه من المهم ألَّا تسبب الأنظمة ذاتية التحكم ضررّا للسمك المُستَزرَع.

وترى إيليني أن هذا الأمر يُعَد اعتبارًا أخلاقيًا واقتصاديًا، حيث قالت: “يتمثل الاعتبار الأخلاقي في عدم التسبب في ضرر لأي كائن حي”. وأضافت: “أما الجانب الاقتصادي، فيتمثل في أن السمك هو ربح هذا القطاع الصناعي”.

السمك السعيد

تحظى إيليني وفريقها البحثي بإمكانية الوصول إلى مزارع الأسماك على نطاق صناعي والاستفادة من القصوى من مرافقها البحثية لبحث آلية تأثير الروبوتات في الأسماك باستخدام معدات مصممة أصلًا لصناعة النفط والغاز. ويقوم أعضاء الفريق باختبار النُّظُم لرصد كيفية أدائها لوظائفها ومشاهدة طريقة تفاعل السمك مع الألوان والأصوات والأضواء المختلفة، على سبيل المثال. ويتمثل الهدف من هذه البحوث هو معرفة العوامل التي تؤثر في حالة السمك وضمان توافر مخزون من الأسماك السليمة وبالتالي تحقيق أرباح أفضل.

وقالت إيليني: “يوجد تحد آخر يواجهه الباحثون وهو صُنع المركبات التي يمكن تشغيلها عن بُعد”.
وأشارت إلى أن البشر يقومون في الوقت الراهن بالعديد من مهام الزراعة المائية على السطح باستخدام آلات يجري تشغيلها عن بُعد”.

وأضافت: “تكمن مهمتنا في إيقاف الاعتماد على البشر لتمكين الأنظمة الروبوتية البحرية من تشغيل نفسها وفهم بيئات تلك الروبوتات والتأكد من عدم اصطدامها بالمباني”.

“مجال هام”

تُعَد الأنظمة المائية ذاتية التشغيل قضية يعمل عليها الأستاذ دكتور لاكمال سينيفيراتني، مدير مركز الروبوتات والأنظمة ذاتية التحكم في جامعة خليفة، وهو متفائل حيال نتائج عمله.

CAPTION: الروبوتات المائية من جامعة خليفة

وقال الدكتور لاكمال: “تعتبر الروبوتات التي تعمل تحت الماء مجال في غاية الأهمية”. وأشار إلى أن الماء يستأثر بنسبة 70% من مساحة الأرض، إلا أن البشر لم يكتشفوا سوى 5 بالمائة فقط من ذلك.

ويعمل الدكتور لاكمال وفريقه أيضًا على روبوتات زراعية برية، “كالكلاب” التي يمكنها أن تخطو بخفة بين صفوف المحاصيل و”الأيدي” التي يمكنها أن تلتقط الفاكهة الناضجة برفق والروبوتات التي تسير على سكك حديدية والتي تتنقل إلى أعلى وأسفل في الحقول لمراقبة النباتات بشكل منفصل لرصد علامات إصابتها بالأمراض ومدى جاهزية المحصول للحصاد.

ولكن تفرض زراعة المحيطات مجموعة مختلفة من التحديات على الأنظمة ذاتية التحكم.

وأعرب الدكتور لاكمال عن قلقه حيال تلك التحديات، وهو نفس القلق الذي تشعر به إيليني، وقال: “المشكلة ليست في أن الزراعة المائية تجري في مياه بالغة العمق، ولكن في (الحفاظ على) الملاحة والتحكم”.

لا تعمل أنظمة التموضع العالمي تحت سطح الماء ويتعين أن تكون الروبوتات قادرة على الملاحة في خِضَم التيارات والأمواج من دون أن تسبب في الضرر لبعضها البعض أو للمباني الخاصة بالمزارع المائية.

وأضاف الدكتور لاكمال: “تُعَد الكاميرات التي تلتقط الصور والأنظمة الذكية التي تعزز وضوح تلك الصور وتحللها من الأهمية بمكان للتعامل مع هذه الظروف”.

البحث في الطبيعة

لا تعتبر القدرة على رؤية البيئة البحرية في الأعماق إلا جزءًا من المشكلة التي تواجه الروبوتات المتخصصة في تربية الأحياء المائية، حيث تمثل المشكلة الأخرى القدرة على التحكم بالآلات. لذا، يسعى الباحثون إلى البحث في أشكال الحياة المتأقلمة في البيئات البحرية. وبرغم من أن المحاكاة الحيوية ليست مُصمَّمَة للزراعة المائية على وجه التحديد، إلا أنها قادرة على إثبات فائدتها للزراعة في المحيطات. ومن ضمن الأفكار في هذا الشأن:

فرص وتحديات الزراعة المائية

بينما ينمو عدد سكان العالم ويفرض التغير المناخي مزيدًا من الضغوط على الزراعة الأرضية التقليدية، يمكن للزراعة المائية المستدامة أن تقوم بدور رئيس، بحسب رأي الدكتور نافيد نابي، وهو أستاذ مساعد في جامعة تشانديغار. Read more›››

وقال نافيد: “إذا كان الأمن الغذائي بمثابة مسألة تثير قلق حقيقي في الوقت الراهن، فقد لعبت الزراعة المائية دورًا رئيسًا في التخفيف من حدة هذه الأزمة، إذ توفر حوالي 178 مليون طن من الغذاء، أي ما يعادل 20,2 كيلوغرام للفرد مخصصة للاستهلاك الآدمي”. وأضاف: “لا تضيف الزراعة المائية مرونة إلى النظام الغذائي العالمي من خلال تحسين مستوى الكفاءة في استخدام الموارد فحسب، وإنما من خلال تنويع النباتات المُستَزرَعَة أيضًا”.

ويحذر نافيد من أن السمك المُستَزرِع يشكل تحديات للبيئة تتضمن هروب السمك وهو ما يضر بالأنواع الأصلية وانتشار الأمراض والطفيليات.
وتوجد مشاكل أخرى تتعلق بالإثراء الغذائي، وتعني أن تُصبح المياه محمَّلة بكميات زائدة عن الحاجة من العناصر الغذائية، وهو ما يؤدي إلى ازدهار الطحالب المُميتة والمضادات الحيوية في البيئة من خلال الطعام غير المستَهلَك أو مخلفات السمك، والمخاطر المقترنة بالطفيليات.
>‹‹‹ اقرأ أقل

وقد طرح فريق من جامعتي هارفارد وساوث كارولينا الروبوت ذي الزعانف في عام 2021، حيث يستخدم هذا الروبوت أربعة زعانف قابلة للتحكم بشكل مستقل.

وفي عام 2023، نشر فريق من جامعة جيجيانغ بالصين نتائج روبوت قراد البحر، الذي صمموه على غرار قراد البحر، وهو كائن بحري من القشريات الصغيرة المعروف بقدراته على الهروب من الحيوانات المفترسة بالقفزات السريعة المتلاحقة. ويقول أعضاء الفريق أن الروبوت الذي صمموه كان قادرًا على القفز خارج الماء والهبوط على منصة أرضية صغيرة وبث البيانات، ثم القفز مجدَّدًا إلى الماء مرة أخرى.

وفي جامعة خليفة، سنجد أن باحثيها لديهم أفكار أخرى في هذا الصدد.

وقال فيديريكو ريندا، والذي يرأس الفريق البحثي: “بالنظر إلى الكائنات المائية، فسنجد أن حيوانات عديدة قد طورت أجسام مرنة أو لينة تمامًا لتحسين قدراتها على السباحة وقابليتها للتأقلم مع العالم المعقد تحت الماء”. وأضاف: “يستطيع الأخطبوط، على سبيل المثال، ضغط جسمه للاختباء في فتحات صغيرة للهروب أو لاصطياد فرائسه، بينما طور قنديل البحر استراتيجية التحرك الأكثر كفاءة على الإطلاق. ويستمد فريقي البحثي فكرته من المخلوقات اللينة لبناء روبوتات جديدة تحت الماء تمتلك القدرة على محاكاة هذه الوظائف مع الفهم المبادئ الفيزيائية الحاكمة لها في الوقت نفسه”.

ويحاكي أحد تصاميم جامعة خليفة سوطيات الخلايا الأحادية، وهي تركيبات على شكل أسواط تحرك لبكتيريا خلال السائل لحل مشكلة أخرى مع الروبوتات تحت الماء وهي أن العديد منها مقيَّد بأربطة. وبينما تتيح هذه الأربطة للآلات إمكانية تشغيلها من السطح، يمكن أيضًا جعلها متشابكة مع بعضها البعض.
قال فيديريكو: “طورنا مؤخرًا روبوت تحت الماء غير مقيَّد وعلى غرار الكائنات الدقيقة ذات الأسواط، ويتميز بقدرته على التحرك بكفاءة وأمان في نطاق قريب من مستوطنات الكائنات الحساسة تحت الماء”. وأضاف: “علاوة على ذلك، يمكن استخدام كل سوط كذراع قابضة لتقوم بالدوران والدفع إلى الأمام وأداء الوظائف المتكررة والمتعددة، وهو ما يمكنه أن يؤدي إلى تبسيط كبير في تنفيذ العمليات تحت الماء”.

وقامت جامعة خليفة بإنشاء حوض يضم أمواجًا اصطناعية تحاكي التيارات الطبيعية بهدف اختبار قدرة الروبوتات على الملاحة في المياه المتقلبة. واستخدم أسامة خطيب من جامعة ستانفورد مؤخرًا هذا الحوض في تشغيل أوشن وان، وهو روبوت شبيه بالإنسان مُصمَّم لأداء تلك المهام كرصد الشعاب المرجانية ومناطق النفط البحرية من خلال تحركاته.

تطمح إيليني بمشاهدة الروبوتات وهي تحل محل الغواصين البشريين، لكن في نفس الوقت يمتلك الدكتور لاكمال رؤية مختلفة، حيث يتوقع أن تتيح الروبوتات للغواصين البشر إمكانية الغوص لمسافات أطول كثيرًا.

وقال الدكتور لاكمال: “نرى الروبوتات وهي تساعد الغواصين، بدلًا من أن تحل محلهم”.

شفافية الصيد

يعتبر التتبع بشكل عام أمرًا هامًا

فنحن نتتبع وصول طلباتنا وأمتعتنا وهواتفنا، كما يحظى التتبع بأهمية كبيرة في مجال التعرف على مصادر الأطعمة البحرية، على الرغم من صعوبة هذا النوع من التتبع.

لا تقتصر أهمية تتبع المأكولات البحرية على الجوانب الاقتصادية فحسب، وإنما تشمل أيضًا حقوق الإنسان والصحة البيئية.

تجاوزت القيمة الإجمالية لصناعة الأغذية البحرية 236 مليار دولار أميركي في عام 2023، ما يعني أن الأثر الاقتصادي لحدوث سرقة كبيرة في الثروة السمكية يمكنه أن يضر بالدول النامية، حيث لن يؤثر ذلك على الدخل الناتج عن تصدير الأغذية البحرية، بل يمتد إلى السكان الذين يعتمدون على المحيط كمصدر غذائي كسكان الأرجنتين.

الرسمة آنيا لامبيرت

تشهد مياه الأرجنتين، وفقًا لدراسة صدرت في عام 2021 عن شركة “فاينينشيال ترانسبيرنسي كواليشن” المتخصصة في رصد الشفافية في الأنظمة المالية والضريبية، عمليات صيد غير قانونية. ويُقَدَّر عدد السفن التي تصطاد على نحو غير قانوني في مياه الأرجنتين بنحو 500 سفينة، فيما لا تمتلك حكومتها الموارد الكافية لاحتجاز تلك السفن. ويعني ذلك أن الأرجنتين تخسر سنويًا ما يعادل من 2 إلى 3 مليارات دولار سنويًا.

وتتراوح قيمة الأثر الاقتصادي لصيد الأسماك على نحو غير قانوني عالميًا بين 10 مليارات و36.4 مليار دولار سنويًا.

وتتمثل عمليات الصيد غير القانوني بالسفن التي تُبحر في مياه إقليمية تحت سيادة معينة دون تصريح قانوني، أو السفن التي ترفع علم دولة بشكل قانوني ولكن لا تقوم تطبيق قوانينها.

ولا يمثل الصيد غير المُبلغ عنه إخفاقًا في الإبلاغ فحسب، وإنما يشمل أيضًا التقارير الخاطئة عن حجم ناتج عمليات الصيد. ويُعرف الصيد غير المصرح به بأنه أي نشاط صيد يجري خارج نطاق قوانين الحفاظ على البيئة أو يجري في مكان لا تسري به قوانين، ولكن النشاط ينتهك القوانين الدولية التي تحمي الاقتصادات وسلامة المحيطات أيضًا.

ووفقًا لتقرير صادر عن مجلة “نيتشر ميدل إيست”، تتعرض الثروة السمكية المتوافرة في الساحل الشمالي لمصر، والممتد بطول 1000 كيلومتر من فلسطين إلى ليبيا، لاستغلال مفرط على نحو خطر، الأمر الذي يهدد صحة الحياة البحرية في البحر المتوسط بأكملها. وبرغم أن نسبة البحر المتوسط إلى محيطات العالم لا تتجاوز 0.8 بالمئة فقط، إلا أنه يحتوي على نسبة تتراوح من 4 إلى 18 بالمئة من أنواع الأحياء البحرية المعروفة.

وقادت مريم خلف الله دراسة مشتركة بين جامعة مقاطعة كولومبيا البريطانية في كندا والأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري في مصر، وتشدد على أهمية اتخاذ إجراء عاجل من أجل تنظيم ورصد أفضل لنشاط الصيد.

وتسلط مشكلة التلاعب بالتصنيف الضوء على الصيد غير المصرح به. وقد تحدث هذه المشكلة في أي مرحلة من مراحل سلسلة التوريد ومن الممكن أن تكون مُتَعَمَّدَة أو غير ذلك، وهو ما يجعل من الصعوبة بمكان تتبعها. وقد تشمل المعلومات الواردة في التلاعب بالتصنيف أي شيء بدءًا من أنواع المأكولات البحرية وحتى أصل المُنتَج. وتساهم هذه المشكلة في تفاقم المخاطر الصحية التي يتعرض لها 6.6 مليون مواطن أميركي من جرًاء الحساسية للمأكولات البحرية.

الرسمة آنيا لامبيرت

يكمن الهدف من التلاعب في التصنيف في إخفاء أصل المُنتَج، وبالتالي صعوبة تتبع العمل القسري، حيث يخفي التلاعب بالتصنيف الصيد غير المصرح به.

وذكرت دراسة نشرتها مجلة “بيرج لايف أند إنفايرنمنت” العلمية في عام 2022: “يتركز ما يصل إلى 70 بالمئة من سوق صادرات المأكولات البحرية في البلدان النامية. وتنتشر مشاكل الرق وعمالة الأطفال في البلدان التي تُعَد بمثابة مراكز لصناعة الأطعمة البحرية كإندونيسيا وتايلاند وفيتنام والفلبين وبيرو. ومع التزايد الثابت في الطلب العالمي على الأطعمة البحرية، أدى الصيد غير المصرح به وغير المُبلغ عنه وغير المنظم إلى انتشار الرق وعمالة الاتجار بالبشر”.

وفي ظل المكاسب المادية الوفيرة التي تتحقق من الصيد غير المصرح به، كيف يمكننا التأكد من استدامة مصدر الأسماك ومن عدم تسمية منتجاتها بشكل مُضَلّل وصيدها بالعمل القسري؟ تتوقف أجوبة هذه الأسئلة على البيانات وعمل الأشياء الصحيحة.

تتبع مصادر
أسماكك

لا يُعَد تتبع الأطعمة البحرية لضمان اتِّبَاع القوانين فكرة جديدة. وكانت بدايات هذه الفكرة في صيغة ورقية، ثم صارت رقمية. وتتيح التكنولوجيا الآن تتبع المأكولات البحرية في كافة مراحل سلاسل التوريد وتُطمئِن المستهلكين بشأن قانونية وأخلاقية مصدر الأسماك التي يتناولونها والتزام هذا المصدر بالممارسات المستدامة.

تعلم الشركات المنظمة مسار منتجاتها بدءًا من المحيط وصولًا إلى طبق الطعام، ويمكنها مشاركة تلك المعلومات معك.

تبنت خمسة من أكبر شركات الأطعمة البحرية على مستوى العالم مبادرة في عام 2021 تدعو القوانين الدولية والأطراف المعنية بالمجال إلى المشاركة في جهود التتبع. وقامت إدارة الغذاء والدواء في الولايات المتحدة الأميركية بتفعيل هذه المبادرة من خلال “القاعدة النهائية لقابلية التتبع”، والتي سيبدأ سريانها في يناير 2026. وتقتضي هذه القاعدة قيام المؤسسات المسؤولة عن إدارة الغذاء في أي موقع من مواقع سلسلة التوريد بتوفير معلومات إضافية عن قابلية التتبع وإضافتها للقوانين السارية بالفعل.

كيف يعمل
التتبع؟

تقوم شركة “بلو تريس” التي يقع مقرها الرئيس في الولايات المتحدة بمساعدة صناعة المأكولات البحرية في عملية التتبع، حيث توفر الشركة حلولًا بسيطة للتخلص من الأخطاء في كافة مراحل الصناعة.

يبدأ الأمر في موقع الصيد وينتهي عند المستهلك. وبين البداية والنهاية، تمر أسماكنا بمعالجين أساسيين وثانويين وتجار جملة وتجار تجزئة وموزعين وناقلين.

وتشمل المنظومة برنامجًا يمكن تشغيله من هاتف نقَّال أو جهاز لوحي متصل بطابعة لطباعة جداول البيانات والسجلات والأغلفة على ورق مقاوم للماء.

يمكن تنفيذ حلولهم في غضون أيام، حيث لا تتطلب أي استشارات وتتسم ببساطتها على نحو يتيح للموظفين استخدامها بأدنى قدر ممكن من التدريب.

الرسمة آنيا لامبيرت

وتُزَوَّد الأغلفة والبطاقات برموز للاستجابة السريعة، بحيث يستطيع المتلقون والموزعون والمشترون مسحها للاطلاع على التفاصيل. ويمكن للمستخدمين أيضًا طلب استخدام صيغة الوثائق المنقولة “بي دي إف” للمساعدة في توثيق التقارير المالية، حيث يمكن إرسالها إلى المستقبِل النهائي لشحنة الأسماك ليتمكن العملاء من معرفة مصدرها.

ميزة إضافية: تُخَزَّن كافة البيانات التي تمر خلال التطبيق في السحابة.

وقال تشيب تيري، الرئيس التنفيذي لشركة بلو تريس: “تتمثل مهمتنا في تبسيط صناعة المأكولات البحرية، والتي ستظل موجودة إلى الأبد، وتتمتع بالعديد من المميزات، إلا أنها تغرق في الأعمال المكتبية الروتينية التي لا حاجة لها. يؤدي عدم وضوح رؤية العمليات في هذه الصناعة إلى صعوبة التوسع فيها. يتراوح حجم 90 بالمئة من الشركات العاملة في هذه الصناعة بين صغير ومتوسط، ما يجعلها ببساطة تفتقد أدوات التسعير المعقولة التي تتيح لها أداء أعمالها بفاعلية”.

وعلى الرغم أن هذا البرنامج قد صُمِّمَ بالأساس لتجار المحار والأصداف، إلا أن زبائن بلو تريس الذين يتجاوز عددهم 470 عميل يستخدمونه في تتبع مخزون عدة أنواع من الأسماك التي تشمل الأسماك الكبيرة والأعشاب البحرية والأسماك القاعية والتونة المستوردة والجمبري وغيرها الكثير.

قد تنتهي الرحلة المعقدة للسمك بوجبة فطيرة السلمون “سلمون أون كروت” التي طلبتها الليلة. لذا، عندما تطلب وجبة سمك في المرة القادمة، القِ نظرة على الطاولة أو لائحة الطعام بحثًا عن رمز الإجابة السريعة، ذلك أن قصة وجبة عشائك قد تكون استهلالًا لمحادثة رائعة.

شركة تطوير تكنولوجية في دبي توفر الشفافية

تعاني صناعة المأكولات البحرية من أنشطة غير مصرح بها وغير مُبلغ عنها وغير نظامية. وترى إدارة شركة “سي فود سوق” في دبي أن التكنولوجيا يمكنها أن تساعد في هذا الشأن.

وقال فهيم القاسمي، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لتقنية المعلومات في الشركة: “نطور أدوات للصيادين ومزارع الأحياء المائية والموزعين وتجار التجزئة لضمان شفافية مُنتَجَات الأطعمة البحرية في مصدرها وتتبعها عبر سلسلة التوريد”.

تهدف “سي فود سوق” إلى رقمنة صناعة الأطعمة البحرية لضمان إجراء العمليات التجارية والتوريدات من موقع الصيد إلى المستهلك النهائي على نحو يتسم بالمسؤولية، وذلك باستخدام تكنولوجيا التتبع “إس إف إس تريس”.

وتبدأ العملية بأكملها بالبيانات المتاحة في المصدر أو موقع الصيد. ويستخدم الأشخاص المعنيون بالتتبع تطبيقات عبر الهواتف النَّقَّالة لتسجيل عملية صيد. وتتضمن بيانات التسجيل أنواع السمك التي صيدت وكمياتها وموقع وتوقيت صيدها.

تُستَخدَم أدوات مماثلة في مزارع الأسماك ولكن تقوم تكنولوجيا التتبع “إس إف إس تريس” بإدراج البيانات المتعلقة بدورة حياة الأسماك كتغذيتها وعلاجاتها الصحية وأحوالها البيئية.

ويستخدم مسؤولو التشغيل في مصايد وسفن صيد الأسماك تكنولوجيا التتبع “إس إف إس تريس” لإدارة أساطيلهم وتوثيق الامتثال للقوانين والمعايير التنظيمية ومتطلبات الاستدامة المفروضة من جانب “الحوار العالمي لتتبع الأطعمة البحرية“، وهو شراكة تنظيمية غير ربحية بين الصندوق العالمي للطبيعة ومعهد المتخصصين في تكنولوجيا الأغذية.

وتقوم تكنولوجيا “إس إف إس تريس”بتجميع وتسجيل المُنتَجَات لضمان الامتثال للقوانين، كما تقوم أيضًا بمراجعة البيانات لضمان صحة كل مرحلة عبر سلسلة التوريد، بدءًا من صيد السمك وحتى وصوله إلى المستهلك. ويمكن أداء هذه المهام بسهولة بفضل تصوير كافة مراحل عمليات المعالجة والتعبئة والنقل ثم الاحتفاظ بالصور. وتستطيع الأنظمة تبادل البيانات فيما بينها بفضل المعيار العالمي المعروف باسم “خدمات معلومات رمز المُنتَج الإلكتروني”.

وتعمل شركة “سي فود سوق” مع شركاء محليين ودوليين لتحقيق الشفافية وتحسين مستويات العمليات، بما في ذلك تطوير وتنفيذ سجل رقمي لمصايد التونة في جنوب أفريقيا

وتتعاون “سي فود سوق” في دبي مع مجموعة “فنادق جميرا” لتعريف النزلاء عبر رمز الاستجابة السريعة بمصادر الأطعمة البحرية التي يتناولونها داخل فنادق المجموعة وكيفية وصولها إلى الأطباق على طاولاتهم.

وتستخدم المتاجر وشركات الإمداد والتموين في دولة الإمارات أداة التدقيق ضمن ضمن مكونات تكنولوجيا “إس إف إس تريس” أيضًا لضمان الجودة والامتثال لأهداف الاستدامة التي تتبناها الدولة.

ما هي الخطوة التالية لشركة “سي فود سوق”؟

تناقش الشركة مع الصيادين في دولة الإمارات إمكانية تطوير أدوات تسجيل استرشادية. وقال فهيم القاسمي في ختام مقابلته مع مجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا: “تعتبر شركة “سي فود سوق” فرصة للمنظمات غير الحكومية والحكومة والقطاع الخاص للإسهام في تحقيق المزيد من الشفافية وحماية أسباب عيش الصيادين. ونحتاج لمواصلة المناقشات مع الجهات التنظيمية والصيادين ومنتجي الأطعمة البحرية لضمان التنفيذ الفعال لهذا المشروع. وتفخر “سي فود سوق” بأنها الجهة المنظمة (والبنية التحتية الرقمية) وراء هذه المحادثات”.

طريقة التنفس قد تكون مؤشرًا على وجود مرض الزهايمر

يتنفس الأشخاص المصابون بالزهايمر بشكل أسرع من الأشخاص غير المصابين حسب نتائج بحث منشور في مجلة “برين كوميونيكيشنز” المهتمة بالأمراض العصبية والنفسية.

اكتشف باحثون من جامعة لانكستر وجامعة ليوبليانا أن المصابين بالزهايمر يتنفسون حوالي 17 مرة في الدقيقة مقارنة بالأشخاص غير المصابين الذين يتنفسون 13 مرة في الدقيقة. واقترن هذا التنفس الأسرع بسوء مستوى التنسيق بين نشاط المخ وتدفق الدم، ما يؤدي إلى انخفاض في إمدادات الأكسجين الواصلة للدماغ.

يشير البحث إلى أن التغيرات في معدل التنفس قد تكون إشارة تحذيرية مبكرة إلى الإصابة بالزهايمر نتيجة لصعوبة تنظيم تدفق الدم من قبل الدماغ. ويرى الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يقود إلى طرق جديدة غير جراحية لاكتشاف الزهايمر وعلاجه.

فيروس “زيكا” يجعل جلدك أكثر جاذبية للبعوض

يصيب فيروس زيكا لخلايا الجلدية البشرية لزيادة إفراز الروائح الجاذبة للبعوض، ما يزيد احتمالية تعرض الأفراد المصابين للسع وفقًا لنتائج دراسة جديدة نُشِرَت في مجلة “كوميونيكيشنز بيولوجي” المتخصصة في علم الأحياء.

اكتشف باحثون من كلية ليفربول للطب الاستوائي أن الفيروس يُحدِث تحولات في أنشطة الجينات والبروتينات في الخلايا الليفية الجلدية ويغير عمليات الأيض بها لإنتاج مستويات أعلى من المركبات التي تجذب البعوض.

يؤدي ذلك إلى تحسين فرص انتشار الفيروس. ويسلط البحث الضوء على آلية تطور فيروس “زيكا” وتعزيز انتشاره ويشير إلى أن السيطرة على هذه التغيرات قد تكون استراتيجية تساهم في الحد من انتشار الفيروس.

فرصة ذهبية للأجهزة الطبية

طوّر باحثون من جامعة خليفة طريقة جديدة لدمج جزيئات الذهب النانوية في هلاميات مائية مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد للمساهمة في تحسين زراعة الأعضاء والأجهزة البصرية والعدسات اللاصقة المستخدمة في حالات الإصابة بعمى الألوان.

ونشر الباحثون الدراسة في مجلة “ماتيريالز آند ديزاين” المتخصصة في علم المواد. ويوفر البحث منهجية آمنة على البيئة للاستفادة المثلى من الجزيئات النانوية، دون إهدار أو إضافة مواد كيميائية أخرى.

لا تعد دمج المواد المطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد مع الجزيئات النانوية عملية جديدة، حيث جرى في وقتٍ سابق مزج الجزيئات في المادة المطبوعة أو استخدامها كطبقة طلاء بعد ذلك. ويؤدي كلا النهجين إلى الحد من أداء الأجهزة، لكن تساهم هذه المنهجية الجديدة في توفير الفرصة لتحكم أفضل في وضع الجزيئات النانوية ويجعلها مفيدة في تناول العقاقير والمستشعرات الحيوية والعلاجات الطبية المعتمدة على الضوء.