تشكّل الأراضي الصالحة للزراعة نسبة 1% فقط من مساحة دولة الإمارات العربية المتحدة، أي ما يقارب 50 ألف هكتار في دولة يبلغ عدد سكانها نحو 11.5 مليون نسمة.

ولكن ماذا لو أمكن للكائنات الحية الدقيقة التي تنتج السليلوز النانوي البكتيري والميسيليوم أن تحوّل الرمال إلى بيئة قادرة على دعم نمو النباتات، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي والحد من التكاليف البيئية المرتبطة باستيراد الغذاء من دول أخرى؟

هذا هو السؤال الذي بحثه بليز تاردي من جامعة خليفة، بالتعاون مع زملائه من الجامعة ومن المختبرات الفيدرالية السويسرية لعلوم المواد والتكنولوجيا، في دراسة حديثة نُشرت في المجلة العلمية الدولية “كاربوهيدريت بوليمرز”.

وكان تاردي قد تناول في مقال سابق نشره على موقع مجلة جامعة خليفة فكرة إضافة السليلوز إلى الرمال الصحراوية لزيادة خصوبتها. وتستفيد هذه العملية من مصادر الكتلة الحيوية المتاحة، مثل مخلفات تنسيق الحدائق، وبقايا الطعام، والنفايات الناتجة عن استهلاك المنتجات، لإنشاء حلقة تغذية راجعة إيجابية تسهم في تحويل الصحراء إلى بيئة أكثر اخضرارًا.

وتواصل الدراسة الجديدة تطوير هذه الفكرة، ولكن بدلًا من إضافة السليلوز المستخلص من الكتلة الحيوية، يتمثل الهدف في إدخال الكائنات الحية الدقيقة والميسيليوم لتنمية الألياف التي تساعد على الاحتفاظ بالمياه وتعزيز تماسك التربة.

ويقول تاردي أن التعاون مع الفريق السويسري كان خيارًا طبيعيًا في هذا المجال.

ويضيف: “يُعدّ زملاؤنا من المختبرات الفيدرالية السويسرية لعلوم المواد والتكنولوجيا من أفضل الباحثين في العالم في هذه المجالات”.

وتتمثل الفكرة في إجراء من شأنه تزويد الرمال الصحراوية بما تحتاج إليه حتى تصبح قادرة على دعم الحياة النباتية.

ويوضح تاردي أن المشكلة لا تكمن بالضرورة في أن الصحراء غير قادرة على إنماء النباتات، وإنما في عدم قدرتها على الاحتفاظ بالمياه اللازمة لاستمرار نموها.

IMAGE: Shutterstock

ويقول: “عندما تهطل الأمطار بغزارة، يمكن أن نرى ذلك بوضوح في صور الأقمار الصناعية؛ ففي اليوم التالي تصبح الصحراء خضراء.

لكن هذا الاخضرار لا يستمر طويلًا، لأن التربة لم تكن مهيأة لذلك. ولذلك، إذا طُبقت نتائج أي من هاتين الدراستين هناك، لكنا، بمجرد انتظار هطول الأمطار، قادرين على الحصول على محاصيل لفترة أطول ربما تصل إلى ثلاثة أشهر”.

ومع ذلك، لا يتعين على سكان دولة الإمارات انتظار إطلاق مبادرات واسعة النطاق للمساهمة في هذه الجهود. إذ يوصي تاردي باستخدام “الحاويات الخضراء” المخصصة لتسميد بقايا الطعام وتحويلها إلى سماد عضوي.

ويقول: “أفعل ذلك على شرفتي، وإذا تم الأمر بالطريقة الصحيحة، مثل إضافة السلالات الميكروبية المناسبة التي تنتج الميسيليوم، فلن تكون هناك روائح، وأحيانًا تنمو الفطريات نفسها من السماد الذي أصنعه”.

اقرأ أيضًا: الأخضر مُجدّدًا

انضم لقائمتنا البريدية

احصل على آخر المقالات والأخبار والتحديثات الأخرى من مجلة
مراجعة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا