تكشف دراسة حول الأغذية النباتية عن وجود سموم فطرية›››
ت
كمن الأدلة، التي تساهم في الكشف عن اللغز الجيولوجي الذي استمر لحوالي 12,000 عام، في الرواسب التي لا تزال موجودة في قاع بحيرة تقع بجوار جبال الألب شمال شرقي فرنسا. واقتضى التوصل إلى هذه الأدلة جهودًا مشتركة من جانب علماء الرياضيات والجيولوجيا بهدف تجميع أدلة كافية لحدوث كارثة طبيعية قديمة ولحماية البشر الموجودين حاليًا من الكوارث مستقبلًا.
يعود أصل دراستنا الأخيرة إلى عام 2016 عندما بدأ عالمان جيولوجيان من جامعة سافوي مونت بلانك الفرنسية رحلتهما الاستكشافية لدراسة بحيرة إيجوبيليت. تمثل هذه البحيرة منطقة مجهولة للعلماء المتخصصين في دراسة الرواسب، ويرى الباحثون أن تلك الرواسب الموجودة في قاع البحيرة تمتلك تاريخًا مجهولًا لا بد من الكشف عنه.
أثار الاكتشاف الأولي فضول ماتيلد بانجان التي ركزت في أطروحة لدكتوراه الخاصة بها على كشف التاريخ الجيولوجي الغامض لما هو تحت سطح البحيرة الهادئ. وخلال فترة الدراسة، أجرت ماتيلد تحليلات دقيقة للمكونات الرئيسة للرواسب وقدّرت عمرها الزمني بالإشعاع الكربوني وحددت آثار العديد من الزلازل القديمة.

الدكتور دينيس ديتيخ
أستاذ مشارك في الرياضيات بجامعة خليفة
وبرز من بين هذه النتائج بشكل خاص ظاهرة واحدة، وهي انهيار كبير للرواسب في قاع البحيرة منذ نحو 11,7000 عام. وتبين أن أحد الزلازل القديمة التي تعرفت ماتيلد إلى آثارها هو الذي تسبب في حدوث ذلك الانهيار الأرضي. لكن، هناك سؤال واحد يطرح نفسه: هل يمكن لذلك الانهيار أن يتسبب في حدوث تسونامي؟
بقي لغز احتمالية حدوث تسونامي قائمًا في خاتمة رسالة دكتوراه ماتيلد، واعتُبر هذا اللغز غموضًا يتطلب المزيد من البحث، حيث تواصلت بعد ذلك الجهود لإجراء المزيد من الدراسات.
قمنا، بالتعاون مع جامعة سافوي مونت بلانك، بخطة جديدة تشمل البدء بمشروع تخرج يركز على إعادة تمثيل هذه الظاهرة القديمة من خلال النمذجة الرقمية. قاد هذه الجهود محمد نافيد زافار، طالب دكتوراه في جامعة خليفة، بإشراف مشترك. واتبعنا نهجًا منظمًا وبدأنا بإعادة تمثيل الانهيار الأرضي ثم تأكدنا من صحة البيانات الجيولوجية، وبعدها أجرينا عملية محاكاة للموجة الناتجة عن الانهيار الأرضي عبر الدمج ما بين عملية إعادة التمثيل هذه ونموذج هيدروديناميكي.
كانت النتائج ناجحة ومرضية للغاية، حيث كشفت عمليات المحاكاة عن قيام تسونامي القديم بإنتاج موجات بلغ ارتفاعها 3.5 متر.
لنتخيل حجم موجة كهذه في بحيرة جبلية هادئة ومدى القوة الكبيرة التي كانت ستطلقها في المنطقة المحيطة. ولحسن الحظ أن المنطقة المحيطة ببحيرة إيجوبيليت كانت ذات كثافة سكانية قليلة قبل 11,700 عام، الأمر الذي أنقذ المجتمعات القديمة من ظاهرة كارثية.
كانت النتائج ناجحة ومرضية للغاية، حيث كشفت عمليات المحاكاة عن قيام تسونامي القديم بإنتاج موجات بلغ ارتفاعها 3.5 متر.
نُشِرَت نتائج الدراسة في المجلة العلمية المرموقة (جورنال أوف جيوفيزيكال ريسيرش- سوليد إيرث)، حيث ألقت النتائج الضوء على التفاعل المعقد بين الأنشطة الزلزالية وديناميكيات الرواسب وتشكّل تسونامي في البحيرات الجبلية. وتؤكد نتائج دراستنا على أهمية الدمج بين التخصصات والقطاعات المختلفة، حيث ساهم الجمع ما بين الرياضيات وعلوم الأرض في تمكيننا من إيجاد الحل لهذا اللغز القديم.
تمتد آثار نتائجنا البحثية لتشمل مناطق أخرى تتعدى نطاق بحيرة إيجوبيليت. ويجري الآن تطبيق المنهجيات التي طورناها على بحيرات جبلية أكبر، وهو ما يحسن مستوى فهمنا للأحداث الماضية ويساعدنا في التوصل إلى تقدير أفضل للمخاطر في هذه المناطق مستقبلًا. يذكر أن هذا البحث قد تمكن من إثراء معلوماتنا التاريخية وساهم في رفدنا بالأدوات اللازمة للتخفيف من حدة المخاطر المحتملة.
نواصل اكتشاف الغموض الجيولوجي الذي تخفيه البحيرات الجبلية. لذلك، ابقوا على اطّلاع لتتعرفوا على المزيد من الاكتشافات الفريدة التي تقربنا أكثر من فهم التاريخ المعقد والديناميكي للأرض بشكل أفضل، و يسعدنا أن تشاركونا هذه الرحلة.
اقرأ أيضًا: هدية البحار

