الصورة : Shutterstock

ساعد الذكاء الاصطناعي في تطوير لعبة فيديو تتيح لمستخدميها التجول في الماضي، حيث يمكن للتكنولوجيا أن تغير آلية تَعَلُّم الطلبة في المستقبل.

ساهم الذكاء الاصطناعي، رغم عدم امتلاك الخبراء لأي دراية بتطوير الألعاب، في تمكينهم من من إنشاء نموذج تجريبي يتيح للمستخدمين استكشاف نصب حجري من العصر الحجري الحديث في الدنمارك، سواء في الماضي أو في الحاضر.

تتمثل فكرة هذه التجربة في إعداد درس تاريخي تفاعلي، حيث تم تجسيدها على يد علماء آثار استخدموا الذكاء الاصطناعي وأدوات الألعاب البسيطة، مما يوضح أن إنشاء ألعاب ثلاثية الأبعاد تفاعلية في مواقع أثرية حقيقية لا يتطلب خبرة متخصصة.

يكتشف اللاعبون المشهد في هذا السيناريو ويتحدثون بحرية مع شخصيتين مدعومتين بالذكاء الاصطناعي، حيث تمثل إحداهما عالمًا أثريًا معاصرًا يشرح الحقائق العلمية الخاصة بالموقع، بينما تمثل الأخرى إمرأة من العصر الحجري تطرح على مستخدم اللعبة وجهة نظر روحانية وتجربة حية بشأن الحياة في العصور القديمة. ولا يتضمن الحديث أي أجوبة حاضرة أو نصوص جاهزة، وإنما فقط مناقشات طبيعية تدور بسلاسة.


يمكن الآن إجراء المحادثة الشفهية باستخدام برامج مجانية مثل (أنريل إنجن) و(ريالتي كابتشر) و(كونفاي)”.

فريق البحث، جامعة كوبنهاغن


يمكن للاعبين التعلّم من خلال فضولهم الشخصي، بدلًا من حفظ التواريخ والحقائق، حيث يمكنهم طرح أسئلة حول سبب بناء النصب وحياة الناس في ذلك الوقت ومعتقداتهم، وسيقوم الذكاء الاصطناعي بتقديم إجابات في الزمن الفعلي. ولأنه لا توجد نصوص جاهزة، تختلف كل محادثة عن الأخرى، مما يجعل كل تجربة لعب فريدة وشخصية، ويشجّع على الاستكشاف النشط بدلًا من التعلم السلبي.

وأظهر مستخدمو الألعاب اهتمامًا قويًا أثناء كل اختبار، خاصة داخل المتاحف والفصول. ويرى الباحثون إمكانية واضحة لتعليم أكثر تفاعلية يعتمد على الاستفسار، إلا إنهم يؤكدون أيضًا على أهمية الضمانات الأخلاقية.

ومن أبرز مزايا هذا الأسلوب أنه منخفض التكلفة ويسهل الوصول إليه، حيث يعتمد بشكل أساسي على برامج مجانية وأجهزة حاسوب عادية.

وذكر الباحثون من جامعة كوبنهاغن في تقريرهم: “يمكن الآن إجراء المحادثة الشفهية باستخدام برامج مجانية مثل (أنريل إنجن) و(ريالتي كابتشر) و(كونفاي)”. لذا، يمكن لعلماء الآثار والمعلمين تطوير محادثاتهم الدقيقة والتفاعلية الخاصة من دون الاعتماد على مطورين تجاريين مرتفعي الأجور.

ونشرت “الجمعية الأثرية الأميركية” الورقة البحثية التي تشرح هذه التجربة وجاء فيها: “يمكن لأمناء المتاحف والمعلمين والباحثين أيضًا الاستفادة من هذه الفرصة للمزيد من الانخراط في تحديد مساحة النشر الجديدة هذه لضمان توافر المحتوى الترفيهي لكنه أيضًا مستند إلى حقائق (والمصنف بوضوح على هذا النحو) على نطاق واسع إلى جانب عمليات إعادة البناء التخيلية البحتة.

وتشير هذه الخطوة إلى أن تَعَلُّم التاريخ في المستقبل قد يعني التجوال بداخله واكتشاف الماضي بنفسك، وإن كان لا يزال ذلك مبكرًا.

مواضيع ذات صلة: مدارس من نوع آخر

انضم لقائمتنا البريدية

احصل على آخر المقالات والأخبار والتحديثات الأخرى من مجلة
مراجعة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا