اللقاحات والأدوية البديلة وتوخّي الحذر: هكذا نجتاز موسم الإنفلونزا الحالي بسلام.›››
لا يمكننا الحصول على أذنين كبيرتين بحجم أذني ثعلب الصحراء أو الفيل لنتخلص من ارتفاع درجات الحرارة، لكن يمكننا أن نتعلم من الطبيعة في إيجاد الحلول لبعض المشاكل المتعلقة بارتفاع درجات حرارة العالم.
نستعرض لكم في هذا السياق خمس طرق مستوحاة من الطبيعة للتغلب على درجات الحرارة المرتفعة.
من الخنفساءٌ ابتكرنا
سيراميكًا ناصع البياض
تخـبرنا قـواعـد الفـيـزياء أن الألـوان الفـاتـحـة تـمتـص ضـوءًا أقـل مـن الألـوان الـداكـنة، لـذا تحـافـظ عـلى بـرودتـها، حيـث تعـكس الـدهـانـات نـاصـعـة الـبـيـاض أكـثر مـن 95% مـن أشـعـة الـشـمس الـتي تسـقـط عـليها، في حـين تعـاني الأصـبـاغ التـقـليديـة مـن مشـاكـل مـتـعلـقـة بـالتحـمل والديـمـومـة عـند تعـرضـها لـلعنـاصـر المـوجـودة خـارج الـمبـاني، مـا جعـل بـاحـثـيـن فـي جـامـعـة مـديـنـة هـونـغ كـونـغ يطـورون مـادة مـن السـيرامـيك الخـامـلة تقـوم بالتبـريد الإشـعاعـي وتبـريد المبـاني بشـكل كبـير مـن خـلال عـكس أشـعـة الشـمس والـحرارة، خـاصة أن السـيرامـيك يتـميز بصلابـته وقـساوتـه.
لـذا، يـرى البـاحثـون أنـه لا بـد مـن توسـيع نطـاق إنـتاجـه للحصـول عـلى كميـات كبـيرة.

يقول الباحث الرئيس، زوانكاي وانغ: “يستند بحثنا في تبريد السيراميك على الجانب الحيوي للبياض الذي لوحظ في الخنفساء بيضاء اللون، حيث توفر لنا الطبيعة كمية كبيرة من التصاميم المعقدة والأنظمة الفعالة والحلول المستدامة التي تطورت على مدى ملايين السنين”.
صُمِّم السيراميك بالاعتماد على الهيكل الخارجي للسيفوكيليس، وهو صنف من الخنافس تتميّز بقشور ناصعة البياض بشكل غير عادي، ويبلغ سمك الخيوط التي تتكون منها الطبقات المتداخلة للهيكل بضعة ميكرومترات وتكون مضغوطة بإحكام، الأمر الذي يسهم في توزيع طيف الضوء بأكمله تقريبًا بكفاءة، فيسمح نسخ هذا الهيكل للسيراميك بتحقيق انعكاس شمسي بنسبة 99.6%.
نظام تكييف هوائي
مستنبط من النمل الأبيض
يبلغ ارتفاع بعض التلال الكبيرة التي يبنيها النمل الأبيض ما يعادل أربعة أضعاف ارتفاع برج خليفة بالنسبة للإنسان، ولا يمكن للنمل الأبيض السكن في هذه التلال دون نظام تبريد، تمامًا كما هو الحال في برج خليفة الذي لا يمكن تحمّل العيش فيه بسبب حرارة الصحراء المحيطة به دون وجود نظام لتكييف الهواء داخله. لذلك، يقوم النمل الأبيض ببناء سلسلة من الفوهات الهوائية في تلاله بهدف إنشاء نظام تهوية عن طريق التسخين والتبريد.

وقـد قـام مـركز تجـاري فـي وسـط مـديـنة هـاراري فـي زيـمبابـوي بنـسخ تصـميم تلـال النـمل الأبـيض فـي بنـائه المعـماري لتطـوير نظـام التبـريد الذاتـي، حيـث لا يحـتوي مـركز إيـست غـيت عـلى أنـظمة تكـيـيف أو تدفـئة تقـليديـة، بـل يسـتخدم طـاقة أقـل بـ 10% مـن طـاقة المبـنى التقـليدي بنـفـس الحجـم.
ويقـوم النـمل الأبـيض بفـتح وإغـلاق سلـسـلة مـن فـتحات التدفيـئة والتبـريد بشـكل متـواصل فـي التـلال عـلى مـدار اليـوم، ويحـصل ذلك أيضًـا فـي مـركز إيـست غـيت، حيـث يُسـحب الهـواء الخـارجي مـن خـلال قنـوات رأسـية فـي الطـابق الأول ويـتم تدفـئتـه أو تبـريده بواسـطة كتـلة المبـنى اعتـمادًا عـلى أيـهما أكـثر سخـونة، الخـرسـانة أم الهـواء.
من البتلات
طورنا المعادن
ترى آنا لورا بيسيلّو، من جامعة بيروجا في إيطاليا، أن عالم النباتات قادر على تقديم حلول للتخفيف من آثار درجات الحرارة في المناطق الحضرية.
تقول آنّا: “اكتشفنا في المرة الأولى العديد من أوجه التشابه بين أنظمة البناء والأنظمة النباتية، خاصة الزهور ومنها زهرة الغالانثوس التي تشبه الجرس في شكلها وهي زهرة بيضاء و”متدليّة” وتأتي بشكل مستطيل منحنٍ إلى الأرض.
وتؤكد آنّا أن الهندسة الحضرية تلعب دورًا هامًا في تحديد مستوى استهلاك الطاقة والتدفئة والتبريد، فكلما زادت كثافة المنطقة، ارتفعت درجة حرارتها.
وتستفيد الزهور وملقّحاتها من الهواء الدافئ الموجود في وسط الزهرة، لكن تتعارض هذه الملاحظة مع تجربة المقيمين في الجزر الحرارية الحضرية، حيث توصلت دراسة في الزهور ذات الألوان الفاتحة أن زهرة الغالانثوس تمتاز بأثرها التبريدي. وأظهرت كاميرات الأشعة تحت الحمراء درجة حرارة موحدة عبر الزهرة أقل من المحيط بمقدار 2.7 درجة مئوية. لم يتوصل الباحثون لمعرفة سبب حدوث ذلك، لكن يُشتبه في أن تكون الخواص الانعكاسية للبتلات هي العامل المحتمل.
وتقول آنّا: “يعتبر غلاف المبنى أو الجزء الخارجي الذي يحيط به (الذي يشمل جميع مكونات المبنى التي تفصل بين الداخل والخارج) مشابهًا لبتلات الزهور. وتتشابه المباني المحاطة بمباني قريبة من بعضها البعض مع تصاميم البتلات، حيث يتفاعل سكّان المباني داخلها وفيما بينها وتتغذى الملقحات داخل الزهور”.

توصلت آنّا إلى أن هذه الزهور قد تحتوي على تركيبات دقيقة في البتلات تعكس أشعة الشمس وتحافظ على البرودة داخل الأزهار، كما أنها لاحظت تأثير إضاءة لامعة عبر بتلات الزهور المنحنية من وميض الكاميرا، عندما التقطت صورة للزهرة، وتقول إن المواد التي تحتوي على ميّزات بصرية كهذه يمكن أن تصبح حلولًا ممكنة لتطبيقات البناء.
تقليد
الحرباء
تقول ياسمين عيد من جامعة سيناء: “ينفق المهندسون المعماريون الكثير من الوقت والجهد في محاولة لحل مشاكلهم المتعلقة بالتصميم، وكل ما عليهم فعله فقط هو النظر إلى البيئة المحيطة بهم والتعلم منها. وتشير ياسمين، بعد بحثها في المحاكاة الحيوية، إلى واجهة مبنى بشكل سداسي استنبطت فكرتها من الحرباء واحتلت المرتبة الأولى في مسابقة لمبنى متنوع الاستخدامات للمكاتب في دبي.

مـن جـهـتـهـا، صـمـمـت “فـانـديـرز فـيـرنـر فـلاسـي لـلاسـتـشـارات الـهـنـدسـيـة” واجـهـة الـمـبـنـى الـمـصـنـوعـة مـن أشـكـال سـداسـيـة تـتـكـيـف مـع مـسـار الـشـمـس بشـكـل مـيـكـانـيـكـي وتُغـلَـق عـنـدما تـصـبـح سـاخـنـة جـدًّا.
ويـحـتـوي كـل شـكـل سـداسـي عـلـى خـلايـا شـمـسـيـة ثـابـتـة فـي الـجـدران الـخـارجـيـة تـجـمـع ضـوء الـشـمـس خـلال الـنـهـار، حيـث تُسـتـخـدم الـطـاقـة الـتـي لا تـتـم الاسـتـفـادة مـنـهـا خـلال الـنـهـار فـي إضـاءة الـآلاف مـن الـمـصـابـيـح خـلال الـلـيـل، تـمـامـًا كـلـون الـحـريـاء الـمـتـقـلـب.
ندرك الآن أن الحرباء لا تغير لونها وفقًا رغبتها، وإنما للتنظيم الحراري والتمويه وأوضحت ياسمين أنه يمكن أن تتجنب الحرباء حوالي 45% من أشعة الشمس ببساطة عن طريق تغيير لونها، وتتميز خلايا الجلد التي يمكنها القيام بذلك باحتوائها على خلايا صبغية سداسية الشكل تقريبًا، وهو الشكل الذي تمت الاستعانة به لبناء الواجهة السداسية في مبنى للمكاتب في دبي.
من زراعة الأشجار
إلى تصميم النوافذ
اعتمد بحث مارك إدوارد ألستون في تحسين مواد البناء الزجاجية على أفكاره التي استنتجها من الأشجار والأنظمة الطبيعية. يركز مشروع باحث جامعة سالفورد مانشستر، بشكل خاص، على تصميم أسطح زجاجية ذكية يمكنها إدارة امتصاص أشعة الشمس ومدى سهولة انسياب الموائع لتحسين إدارة الطاقة بطريقة تشبه آلية تحكم أوراق الأشجار في ضوء الشمس.
تـمـتـص الـمـادة الـزجـاجـيـة الـمـركَّـبـة الـطـاقـة الـشـمـسـيـة للحـد مـن امـتـصـاص الـمبـانـي للحـرارة بـنـفـس الطـريـقـة الـتـي تـمـتـص بـهـا الأوراق أشـعـة الـشـمـس للبـناء الـضـوئـي، إلّـا أنـهـا تُقـلِّـل مـن كـمـيـة الـحـرارة الـتـي تـمـتـصـهـا بسـبـب اعـتـمـاد الـنـبـاتـات عـلـى الـنـظـام الـوعـائـي الـذي يـسـاهـم فـي تـوزيـع العـنـاصـر الغـذائـيـة والـمـاء.
وفـي الـمـقـابـل، يقـوم الـزجـاج عـلـى شـبـكـة سـائـلـة لإدارة الـحـرارة وتـوزيـع سـائـل التـبـريـد بشـكـل فـوري بنـاء عـلـى درجـة الـحـرارة الـخـارجـيـة وشـدة ضـوء الـشـمـس.
ويهدف منهج عمله إلى تحويل واجهات المباني إلى أنظمة طاقة أكثر تكيفًا واستجابة، ليعكس بذلك خصائص الأشجار متعددة الوظائف وذاتية التنظيم.

يقول مارك: “هل يمكننا تبنّي حلول تكنولوجية جديدة مستوحاة من التكنولوجيا الحيوية بهدف ريادة المدن الذكية لتصبح في طليعة قطاع الإنتاج منخفض الكربون؟ يمكن أن تساهم هذه القواعد، المتمحورة حول إدارة درجة حرارة سطح الزجاج بشكل فعّال، في تمكين مبانينا من تعديل المناخ وزيادة قدرة المدينة على التكيّف في عالم مناخي لا يمكن التنبؤ به”.
مواضيع ذات صلة: الاستفادة من الطبيعة لتحسين شبكات الكهرباء

