الصورة : Shutterstock

إذا سبق لك أن حاولت الدخول إلى كواليس حفل موسيقي، فقد واجهت “حارس بوابة” يمنع الدخول إلا للمصرّح لهم.

ما قد لا تعرفه هو أن بطانة أمعائك تلعب أيضًا دور حارس بوابة، حيث تسمح بمرور ما ينبغي أن يدخل إلى الجسم وتمنع ما لا ينبغي له ذلك.

تتجاوز مساحة بطانة الأمعاء الغليظة 4000 قدم مربعة، وهي مصممة للسماح بدخول العناصر الغذائية إلى مجرى الدم وطرد الطعام غير المهضوم بالكامل والسموم والبكتيريا.

لكن تضعف هذه البطانة في بعض الأحيان، مما يسمح للمواد الضارة بالتسلل إلى الجسم. تُعرف هذه الحالة باسم “متلازمة ارتشاح الأمعاء” وقد تسبب الكثير من الانزعاج.

على الرغم من عدم وجود دراسات كافية حتى الآن، تشير منشورات هارفارد الصحية إلى أن بعض الحالات الشائعة مثل التهاب المفاصل والحساسية والربو والسمنة وبعض الاضطرابات النفسية قد يُعتقد أنها مرتبطة بارتشاح الأمعاء.

بحسب مستشفى كليفلاند كلينيك، قد تنجم هذه الحالة عن عوامل عديدة مثل النظام الغذائي أو التوتر أو استخدام بعض الأدوية، وغالبًا ما تترافق مع حالات أخرى كالاضطرابات الهضمية ومتلازمة القولون العصبي.

لكن لا داعي للقلق، فقد يكون هناك علاج لمتلازمة ارتشاح الأمعاء.

الصورة: Shutterstock

وكما هو الحال في كثير من الأحيان، قد يكون العامل المساهم في التخفيف طبيعيًا وموجودًا في غذاء نتناوله يوميًا.

وذكرت دراسة نُشرت في مجلة نيتشر كوميونيكيشنز: “قد يساهم مركب طبيعي يُعرف باسم حمض الفيتيك (InsP6) موجود في الحبوب والبقوليات في دعم قدرة الأمعاء على الحفاظ على حاجزها الوقائي على المستوى فوق الجيني (الوراثي اللاجيني)”.

يعتبر اكتشاف هذا المركّب النباتي أمرًا ليس جديدًا، لكن قدرته على حماية بطانة الأمعاء والحفاظ عليها تُعدّ موضوعًا جديدًا.


يقوم جزيء هيستون دياستيلاز 3 “اتش دي إيه سي 3” المسؤول عن تنظيم الأمعاء بتحديد الجينات التي يجري تفعيلها أو تعطيلها داخل الخلية، خاصة تلك المسؤولة عن استقرار الأمعاء. ويفشل هذا الجزيء في أداء وظيفته بشكل صحيح في غياب إنزيمه المساعد “آي بي إم كيه”. وعند إزالة الإنزيم، ينخفض نشاط “اتش دي إيه سي 3” بنسبة 90%.

تتسبب مجموعة الجينات المُسَمّاة “ماتريكس ميتالوبروتياز” أو “إم إم بي إس” في حدوث ذلك، حيث يمكن أن تُحلّل الأنسجة وتُتلفها عند عدم السيطرة عليها، مما يؤدي إلى حدوث تسرّب في جدار الأمعاء.

وذكرت الدراسة: “عندما يتعطل هذا المسار الجزيئي، يصبح حاجز الأمعاء أكثر نفاذية بشكل ملحوظ”.

تعليق الصورة: نظام غذائي صحي للأمعاء الصورة: Shutterstock

وتوضح الدراسة أيضًا أنه عند إعادة إدخال “InsP6” إلى فئران التجارب، عاد نشاط إنزيم “اتش دي إيه سي 3” إلى مستواه الطبيعي وتحسّن أداء حاجز الأمعاء.

تُعد هذه الدراسة، رغم أنها أُجريت على الفئران ولم تُختبر بعد على البشر، تذكيرًا بأن الغذاء الذي نتناوله يتجاوز دوره مجرد تزويد الجسم بالسعرات الحرارية، حيث أن الأنظمة الغذائية الغنية بحمض الفيتيك، أو العلاجات المستقبلية المبنية عليه، قد تساهم مستقبلًا في دعم صحة حاجز الأمعاء.

اقرأ أيضًا: مشاكل الأمعاء حول العالم

انضم لقائمتنا البريدية

احصل على آخر المقالات والأخبار والتحديثات الأخرى من مجلة
مراجعة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا