تساهم المبادرة في حماية الصحة في دولة الإمارات وترسيخ مكانتها الرائدة عالميًا في مجال الطب الدقيق›››
تعود المهمة “أرتميس-2” إلى الأرض بعد التحليق بنجاح حول القمر. وعلى الرغم من أن رواد الفضاء قد زاروا القمر من قبل، إلا أن أرتيميس-2 حققت العديد من الإنجازات التي لم تحدث سابقًا.
تتمثل واحدة من هذه الإنجازات في أمر لا يفكر فيه معظمنا عند التفكير في مهمة إلى القمر، لكنها بسيطة جدًا كسهولة عدّ واحد، اثنان، ثلاثة. نعم، من بين الإنجازات الأولى الأخرى، نتحدث عن مرحاض الفضاء.
لكن دعونا نتناول أولًا الإنجازات الرائدة الأخرى التي حققتها المهمة أرتميس-2.
لم يسبق لغير الأمريكيين القيام برحلة إلى القمر والدوران حوله، حتى أصبح الكندي، جيريمي هانسن، أول شخص غير أميركي يذهب في رحلة للدوران حول القمر.
ترعرع جيريمي في مزرعة بمقاطعة “أونتاريو” وأراد منذ طفولته أن يكون رائدًا للفضاء، وقد خاض مسيرة طويلة من كوخ الأشجار الذي حوله إلى مركبة فضائية حتى صار أخصائي مهمة في “أرتميس-2″، وهو في الـــ 50 من عمره، ممثلًا لوكالة الفضاء الكندية التي التحق بها منذ عام 2009.
ولكن لم يكن جيريمي صاحب الإنجاز الريادي الوحيد بين أفراد طاقم المهمة، إذ حققت كريستينا كوك أيضًا، والتي اختارتها وكالة الفضاء الأميركية “ناسا” في عام 2013، بضعة أرقام قياسية خلال عملها كرائدة فضاء.
شاركت كريستينا في عام 2019 في أول مهمة سير في الفضاء تقتصر على طاقم نسائي فقط، وحطمت الرقم القياسي لأطول رحلة فضائية لامرأة، حيث عملت لمدة 328 يوماً كمهندسة طيران على متن المحطة الفضائية الدولية. والآن، أصبحت أول امرأة تدور حول القمر.
ولكن مهلًا، لا يزال هناك المزيد.
ينفرد فيكتور غلوفر، ملاح المهمة أرتميس-2 بأنه أول أميركي من أصل أفريقي يدور حول القمر. يحمل فيكتور ثلاثة شهادات ماجستير وأمضى فترة على متن المحطة الفضائية الدولية.
اكتشفنا الكثير من المعلومات عن طاقم أرتميس-2، فدعونا الآن نتفقد أجهزتها، وتحديدًا مركبتها.
أظهرت التحليلات التي أُجرِيَت للمركبة “أوريون”، والتي كانت جزءًا من المهمة “أرتميس-1” غير المأهولة، أن مادة الدرع الحراري “آفكوت” قد تحللت في أكثر من 100 موقع، وذلك بسبب تراكم الغاز داخل المادة وعدم قدرته على التسرب، فأدى الضغط الناجم إلى هذا الضرر.
وتَعَيَّن إصلاح هذا الضرر قبل إرسال مركبة مأهولة.
ولم يعدل الفريق مادة الدرع، بل وإنما عدل خواصها الفيزيائية.
وقالت كينا بيل، مسؤولة الشؤون العامة في المركبة “أوريون”، في مقابلة مع موقع “سبيس. كوم“: “عدلت “ناسا” المسار بتقصير المدة التي يمكن أن تسير فيها “أوريون” من نقطة دخولها إلى الغلاف الجوي للأرض، وحتى هبوطها باتجاه المحيط الهادي. وسيؤدي ذلك إلى الحد من المدة التي تقضيها “أوريون” في نطاق المدى الحراري الذي حدث فيه تحلل مادة الدرع الحراري أثناء المهمة “أرتميس-1”. وذكرت كينا أيضًا أن الحرارة داخل الكبسولة ستظل في نطاق الحدود المريحة والآمنة طالما كانت المركبة مأهولة.
وكانت نُظُم دعم الحياة الأساسية، والتي صممتها وأنشأتها شركة “إيرباص”، بتمويل من وكالة الفضاء الأوروبية، ضمن العناصر التي خضعت للاختبار أيضًا في هذه المهمة. يدعم “نموذج الخدمة الأوروبي” بقاء طاقم المهمة على قيد الحياة بتزويد أفراده بالهواء ومياه الشرب والطاقة وتنظيم الحرارة على متن “أوريون”.
وبمجرد انفصال “أوريون” عن الصاروخ الخاص بنظام الإقلاع إلى الفضاء، يوزع عنصر الخدمة أربعة أجنحة شمسية، والتي بدورها تتبع الشمس وتُحَوِّل طاقتها إلى كهرباء تدعم أنظمة المركبة كأجهزة الكمبيوتر والتحكم الحراري والملاحة والاتصالات. وتُشحَن البطاريات أيضًا لاستخدامها أثناء فترات تَعَذُّر الوصول إلى الشمس.
ويُتَوَقَّع أن تؤدي المهمة نفسها إلى زيادة السرعة التي تعود بها مركبة فضائية مأهولة للدخول في الغلاف الجوي للأرض، حيث بلغت أسرع محاولة في هذا الشأن 25,000 ميل في الساعة. وبلغت سرعة “أرتميس-2” 252.765 ميلًا فسجلت بذلك رقمًا قياسيًا لأبعد مسافة عن الأرض يقطعها بشر.
وبعد أن تناولنا الآن كافة الجوانب السهلة، فلنتطرق إلى الجزء المعقد فيما يتعلق بإرسال البشر إلى الفضاء، والذي يشمل وظائف الجسم البشري وكيفية أدائها في بيئة ضئيلة الجاذبية.
فلنبدأ بالحديث عن مرحاض أرتميس-2.
خاض أطقم المركبة “أبوللو” تجربة مختلفة فيما يتعلق بقضاء حاجاتهم، ولكن برامج الفضاء قطعت شوطًا طويلًا تطورت خلاله من مرحلة استخدام الأكياس البلاستيكية والأقماع.
حظي طاقم أرتميس-2 بترف استخدام “المنظومة العالمية لمعالجة النفايات” والتي يمكن تسميتها اختصارًا بالمرحاض الفضائي.
تعالج هذه المنظومة البراز والبول في وقتٍ واحد، فيما يُعَد نجدة هائلة لرائدات الفضاء، فهي على النقيض من المراحيض الفضائية السابقة، تراعي التركيب التشريحي للرائدات.
وقالت ميليسا ماكينلي، مديرة المشروعات والمحققة الرئيسة في نظم معالجة وتصريف النفايات لدى “ناسا”: “بُني المرحاض بالاعتماد على تصميمات مستمدة من “أبوللو” ومكوك الفضاء، بل وحتى المحطة الفضائية الدولية، وثَمَّة الكثير الذي يمكن تعلمه مما يجري في هذا الشأن”.
يرتفع الصوت في مقصورة المرحاض إلى الدرجة التي تضطر رواد الفضاء إلى ارتداء واقيات للأذن، ولكن ليست هذه هي المشكلة الوحيدة، فبمجرد دخولك إلى هذه المقصورة، لا يمكنك تحديد الاتجاه، أين إلى أعلى وأين إلى أسفل.
وليس هذا هو أفضل الأوقات لارتكاب أخطاء في تحديد الاتجاهات. وتمخضت المهام السابقة التي انطلقت على متن “أبوللو” عن بعض حالات الهروب والتي تعين على أفراد الطاقم مطاردتها. أمر ليس بالطيب.
ومن يكن يدري أن معالجة النفايات البشرية ستكون أحد أكثر التدابير الإلزامية أولوية في مهام الفضائية الحديثة ورحلات اكتشاف الفضاء السحيق؟
ويبدو أن الفخامة المتمثلة في باب المرحاض الذي لطالما تمناه رواد الفضاء تُعَد أيضًا سببًا لنجاح المهمة.
مواضيع ذات صلة: “أرتميس-2” في مهمة إلى القمر!

