وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، ومع تغير المناخ وتلوث الهواء والأوبئة، تعد المقاومة المتزايدة لمضادات الميكروبات واحدة من أكبر 10 تهديدات للصحة العامة على مستوى العالم. لكن الحل قد يكمن في نحلة عسل صغيرة.

مضادات الميكروبات هي أدوية تستخدم لعلاج الالتهابات وتجنبها. ربما يكون بعضها مألوفًا بالنسبة لك، كالمضادات الحيوية ومضادات الفيروسات ومضادات الفطريات، على سبيل المثال لا الحصر. وقد وُصِف بعضها بأنها الأدوية الأكثر فعالية على الإطلاق. يقترب المضاد الحيوي البنسلين من عيد ميلاده الخامس والتسعين في 28 سبتمبر، وفي عام 2021، أشارت التقديرات إلى أنه أنقذ حياة أكثر من 200 مليون شخص.

تكمن المشكلة في الإفراط في استخدام مضادات الميكروبات وإساءة استخدامها، فهذا يتسبب في تطوير البكتيريا والكائنات الحية الأخرى المسببة للأمراض لمقاومة تأثيراته، كما أن المناطق التي تنتشر فيها الميكروبات المقاوِمة معرضة للخطر أيضًا بسبب نقص المياه النظيفة والصرف الصحي العام. لذا لابد من فهم أين توجد المقاومة لمواجهة المشكلة.


وهنا يأتي دور صديقاتنا النحلات.

يتلامس النحل يوميًا مع المواد الطبيعية مثل الماء والتربة والهواء وحبوب اللقاح، وكلها تحمل أدلة على مقاومة مضادات الميكروبات، وقد كشفت دراسة أجريت عام 2023 أن نحل العسل، وبسبب عيشه في الأماكن نفسها التي يعيش فيها البشر، يُعد مؤشرًا فعالًا على ما إذا كانت المقاومة الميكروبية تؤثر على السكان، ومع توقع حدوث ما يقدر بنحو 10 ملايين حالة وفاة سنويًا بسبب مقاومة مضادات الميكروبات على مستوى العالم بحلول عام 2050، فمن الممكن أن تنقذ أجهزة المراقبة الحيوية الصغيرة هذه الكثير من الأرواح.

اختبر فريق من جامعة ماكواري في أستراليا 144 نحلة عسل أوروبية من 18 خلية، فأظهرت 83% منها نتائج إيجابية لواحد أو أكثر من أهداف مقاومة مضادات الميكروبات، بينما أظهرت 39 % منها إيجابية لهدفين أو أكثر.

يعني العمر القصير لنحلة العسل الذي يتراوح من أربعة إلى ثمانية أسابيع فقط ومنطقة البحث التي تبلغ 2.5 كيلومتر أن البيانات حديثة ومحلية، ومع وجود 700 ألف حالة وفاة سنويًا بسبب أمراض مقاوِمة للأدوية، فلابد للبيانات أن تكون دقيقة.

وفي حين يمكن العثور على نحل العسل في جُل دول العالم، يعترف الفريق بوجود عيوب في كل طريقة لرصد مضادات الميكروبات تقريبًا، وسيكون النظام العالمي للنتائج المشتركة للمراقبة أكثر فاعلية في مكافحة مشكلة مقاومة مضادات الميكروبات. ومن شأن الاتساق في الأساليب أن يعزز الدقة أيضًا.

IMAGE: Pixabay

لا تقتصر مقاومة مضادات الميكروبات على البشر فحسب، فالنباتات والحيوانات معرضة للخطر أيضًا، لذلك من الضروري تحديد مصادر البكتيريا المقاوِمة، وتشير الدراسة إلى أنه “من المهم تحديد المصادر الرئيسة التي تُدخل البكتيريا المقاوِمة إلى البيئة المحيطة بالبشر، والتي تشمل محطات معالجة مياه الصرف الصحي والصرف الصحي والمصادر الصناعية، وكذلك الزراعة وتربية الأحياء المائية”. ويشير الفريق أيضًا إلى قلة الأبحاث في هذا المجال بشكل ملحوظ.

يمكن للمعرفة فيما إذا كانت هذه البكتيريا قد التُقطت في الشاطئ أو المسبح المحلي أو من تناول الفواكه والخضروات المحلية أن تكون حافزًا للتدخلات المؤقتة.


يُذكر أن الفريق قد توصل إلى برنامج شامل وفعال يتضمن نظام مراقبة شامل وتحديدًا لمدى المقاومة وفهمًا للموقع الذي يتطلب المراقبة والطريقة الأكثر فعالية للرصد واختبارًا للكائنات الحية الدقيقة على المستوى الجيني.

نظرًا لضرورة أن يتفق الجميع على نظام مشترك، يحتاج العالم إلى التعامل مع مقاومة مضادات الميكروبات بشكل متسق ومضبوط، كما يحتاج إلى أن يمتد إلى المناطق التي تكون فيها البكتيريا المقاوِمة معرضة لخطر كبير لانتقال العدوى.

في الواقع، هناك طرق تنتظر منا أن نقطعها قبل أن نحصل على نظام متماسك لرصد واختبار مقاومة مضادات الميكروبات، إلّا أن نحل العسل، مع وجود أكثر من 3 مليارات مستعمرة له في الولايات المتحدة وحدها وزيادة في عدد السكان بنسبة 80% منذ الستينيات، يُعتبر موردًا موثوقًا ووفير.

انضم لقائمتنا البريدية

احصل على آخر المقالات والأخبار والتحديثات الأخرى من مجلة
مراجعة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا